النص المفهرس
صفحات 301-320
الموطأ کما یُوجِبُ الجمیعُ استعمال المسندِ ، ولا يُدُّون المرسَلَ بالمسنَدِ ، كما لا يُرُدُّون الخبرين المُتَّصِلَين، ما وجدوا إلى استعمالِهما سبيلاً ، وما رَدُّوا به المرسَلَ من حُبَّةٍ ؛ بتأوِيلٍ ، أو عمَلٍ مستفيضٍ ، أو غيرِ ذلك مِن أصُولِهِم، فهم يُرُدُّون به المسنَدَ سواءً، لا فَرْقَ بينَهما عندهم . التمهيد قال أبو عمرَ : هذا أصلُ المذهَبِ ، ثم إِنِّى تأمُّلْتُ كُتبَ المُناظِرِين، والمُخْتَلِفِينِ مِن المُتَفَقِّهِين، وأصحابِ الأثَرِ مِن أصحابِنا وغيرِهم، فلم أَرَ أحدًا منهم يْنَعُ مِن خَصْمِه إذا احتجَّ عليه بمُرْسَلٍ ، ولا يقبَلُ منه فى ذلك خبرًا مقطُوعًا، وكلُّهم عندَ تَحْصِيلِ المُناظَرَةِ يُطالِبُ خَصْمَه بالاتصالِ فی الأخبارِ . واللَّهُ المستعانُ. وإنَّما ذلك لأنَّ التَّنَازُعَ إِنَّما يكونُ بينَ مَن يَقْبَلُ المرسَلَ وبينَ مَن لا يُقْتُلُه ، فإن احْتَجَّ به مَن يقبَلُه على مَن لا يقبَلُه، قال له: هاتِ حُجّةً غيرَه ؛ فإِنَّ الكلامَ بينى وبينك فى أصلِ هذا ، ونحنُ لا نقْبَلُه . وإنِ احْتَجَّ مَن لا يقبلُه على مَن يقبَلُه، كان مِن حُجَّتِه: كيف تختَجُ علىَّ بما ليس حُجَّةٌ عندك ؟ ونحو هذا . ولم نُشاهِدْ نحنُ مُناظَرَةً بین مالِکی یقْتُلُه ، وبین حنفى (١) یذهبُ فی ذلك مذهبه ، ويَلزمُ على أصلِ مذهَبِهما فى ذلك قَبُولُ كلِّ واحدٍ منهما مِن القبس (١) فى م: ((حنفى)). ٣٠١ الموطأ تمهيد صاحبِه المزسَلَ إذا أرسَلَه ثِقَةٌ عَدْلٌ رِضًا، ما لم يعتَرِضْه مِن الأصُولِ ما يدفُعه . وباللَّهِ التوفيقُ . واختلَف أصحابُنا وغيرُهم فى خبرِ الواحدِ العَدْلِ ؛ هل يُوجِبُ العلمَ والعملَ جميعًا، أم يُوجِبُ العملَ دونَ العِلْم؟ والذى عليه أكثرُ أهلٍ الحِذْقِ (١) منهم أنَّه يُوجِبُ العملَ دونَ العلمِ. وهو قولُ الشافعىِّ وجمهورِ أهلِ الفقهِ والنَّظرِ ، ولا يُوجِبُ العلمَ عندَهم إلّا ما شَهِد به على اللَّهِ ، وقطَع العُذْرَ بِمَجِيئِهِ قَطْعًا(٢) لا خِلافَ فيه . وقال قومٌ كثيرٌ مِن أهلِ الأَثَرِ وبعضُ أهلِ النَّظرِ: إِنَّه يُوجِبُ العلْمَ الظاهرَ والعملَ جميعًا. منهم الحسينُ الكَرابِسِیّ(٣) وغيرُه. وذكر ابنُ خُوَئِ مَنْدادَ أنَّ هذا القولَ يُخَرَّجُ على مذهبٍ مالكِ . قال أبو عمرَ : الذى نقولُ به : إنه يُوجِبُ العملَ دونَ العلم ؛ كشهادَةٍ الشاهِدَين والأربعةِ سواءً، وعلى ذلك أكثرُ أهلِ الفقهِ والأثرِ ، وكلَّهم يَدينُ بخبرِ الواحدِ العدلِ فى الاعتقاداتِ ، ويُعادى ويُوالى عليها ، ويجعلُها شَرعًا القبس (١) فى الأصل، م: ((العلم)). (٢) بعده فى الأصل، م: (( و)). (٣) الحسين بن على بن يزيد أبو على ، فقيه بغداد ، كان من بحور العلم ، ذكيا فطنا فصيحا لسنًا ، تصانيفه فى الفروع والأصول تدل على تبحره ، مات سنة ثمان وأربعين - وقيل: سنة خمس وأربعين - ومائتين . سير أعلام النبلاء ٧٩/١٢، وطبقات الشافعية للسبكى ٢/ ١١٧. ٣٠٢ الموطأ التمهيد ودِينًا فى مُعْتَقَدِه، على ذلك جماعةُ أهلِ السنَّةِ، ولهم فى الأحكام ما ذكرنا . وباللَّهِ توفيقُنا . ولمّا أجمَع أصحابُنا على ما ذكرنا فى المسنَدِ والمرسَلِ، واتَّفَق سائرُ العلماءِ على ما وصَفنا، رأيتُ أن أجمَع فى كتابى هذا كلَّ ما تضَمَّنَه (مُوَطَّأَ)) مالكِ بنِ أنس رحِمَه اللَّهُ، فى رِوايَةٍ يحيى بنٍ يحيى اللَّيْثِىِّ الأندلسىِّ عنه، مِن حديثِ رسولِ اللهِ وَ لِّ مُسنَدِه، ومقطوعِه، ومرسَلِه ، وكلّ ما يُمكِنُ إِضافَتُه إليه، صلواتُ اللَّهِ وسلامُه عليه . ورتَّبْتُ ذلك مراتبَ ، قدَّمتُ فيها المُتَّصِلَ، ثم ما جرَى مَجْرَاه ممَّا اخْتُلِفَ فی اتِّصالِه ، ثم المُنْقَطِعَ، والمُرْسَلَ. وجعلتُه على حُروفِ المُعْجَم فى أسماءِ شيوخٍ مالِكِ رحِمهم اللَّهُ؛ ليكُونَ أقربَ للمُتَنَاوِلِ. ووَصلْتُ كُلَّ مقطوعٍ جاء مُتَّصِلًا مِن غيرِ روايةِ مالكٍ، وكلٌّ مُوْسَلٍ جاء مُشْتَدًا مِن غيرٍ طَرِيقِه رحمةٌ الله عليه ، فيما بلغنى علمه، وصَحَ بروایتی جَمْعُه؛ لیری الناظِرُ فی کتابِنا هذا مَوْقِعَ آثارِ ((المُوَطَّأَ)) مِن الاشتهارِ والصِّحَّةِ، واعتمدْتُ فى ذلك على نَقْلِ الأَئِمَّةِ ، وما رَواه ثقاتُ هذه الأمّةِ. وذكرتُ مِن معانِى الآثارِ وأحكامِها المقصودَةِ بظاهرِ الخطابِ ما عَوَّل على مثلِه الفقهاءُ أولو الألبابِ . وجلبتُ من أقاويل العلماءِ فى تأويلها ، وناسخِها ومَنْسوخِها ، وأحكامِها ومعانيها ، ما يشْتَفِى به القارِئُ الطالبُ ويُبَصِّرُه، ويُنبّهُ العالمَ ويذكّرُه. وأَتَيْتُ من القبس ٣٠٣ الموطأ التمهيد الشَّواهدِ على المعانى والإسنادٍ بما حضَرنى من الأثَرِ ذِ كرُه، وصحِبنی حِفْظُه، ممَّا تَعْظُمُ به فائدَةُ الكتابِ . وأشرتُ إلى شرحِ ما اسْتعجم من الألفاظِ، مُقْتَصِرًا على أقاويلِ أهلِ اللغةِ. وذكرتُ فى صدرِ الكتابِ مِن الأخبارِ الدالّةِ على البحثِ عن صحةِ النَّلِ، ومَوضِعِ المُتَّصِلِ والمُرْسَلِ، ومِن أخبارِ مالكِ رحِمه اللَّهُ، وموضعِه من الإمامةِ فى علم الدِّيانةِ ، ومكانِه من الانتقادِ والتَّوَقِّى فى الرِّوايَةِ، ومنزلةٍ ((مُوَطَّئِه)) عند جميع العلماءِ، المُوالفين(١) منهم والمُخالِفِين، نُبَّذًا يستَدِلُّ بها اللَّبِيبُ على المُرادِ، وتُغْنِى المقْتَصِرَ علیها عن الازدِیادِ . وأومَأْتُ إلى ذِكْرِ بعضِ أحوالِ الرُّواةِ وأَنسابِهم وأسنانِهم ومنازلهم. وذكَّوْتُ مَن حَفِظْتُ تاريخَ وفاتِه منهم، مُعْتمِدًا فى ذلك كلِّه على الاختصارِ، هاربًا (١) عن التَّطويلِ والإكثارِ. واللَّهَ أسألُه العَونَ على ما يرضاه، ويُزْلِفُ فيما قصَدْناه، فلم نَصِلْ إلى شىءٍ ممّا ذكَوْناه إلَّ بعونِه وفضلِهِ ، لا شريكَ له ، فله الحمدُ كثيرًا دائمًا على ما أَلْهَمَنا من العنايةِ بخيرٍ الكتب بعد كتابِهِ، وعلى ما وهَب لنا من التَّمَسُّكِ بسُنَّةِ رسوله محمدٍ وَلَه، وما توفيقى إلا باللّهِ، وهو حسیی ونعم الوكيلُ. وإنَّما اعتمدْتُ على روايةٍ يحيى بن يحيى المذكورِ خاصَّةٌ ؛ لموضعِه القبس (١) فى م: ((المؤلفين)). (٢) فى م: ((ضاربا)). ٣٠٤ : الموطأ التمهید عند أهلِ بلدِنا مِن الثّقَةِ والدِّينِ والفَضْلِ والعلْم والفَهْم ، ولكثْرَةِ استعمالهم لروايته وراثةً عن شیوخھم وعلمائهم ، إلا أن یسقُطَ من روایته حدیثٌ مِن أُمَّهاتِ أحاديثِ الأحكامِ أو نحوِها، فأذْكُرَه مِن غيرٍ رِوايِه، إن شاء اللَّهُ. ءَ فَكُلُّ قومٍ ينبغِى لهم امتثالُ طريقٍ سلفِهم فيما سبق إليهم مِن الخيرِ ، وسُلوكُ مِنْهاجِهم فيما احتملوا عليه مِن البرِّ، وإن كان غيرُه مُباحًا مَرْغوبًا فيه . والرِّواياتُ فى مرفوعاتِ ((الموطأ)) مُتَقاربَةٌ فى النَّقْصِ والزِّيادةِ ، وأمَّا .5 اختلافُ زُواتِه(١) فى الإسنادِ والإرسالِ ، والقَطْع والاتِّصالِ ، فأرجو أنْ تَرَى منها ما يَكفِى ويَشفِى فى كتابِنا هذا، ممَّا لا يُخرِجُنا عِن شَرْطِنا إن شاء اللَّهُ ، لارتِباطِه به ، واللَّهُ المُستَعانُ. فأمَّا رِوايتنا ((للموطأ)) مِن طريقٍ يحيى بنِ يحيى الأَنْدَلْسِيِّ رحِمه اللَّهُ؛ فحدَّثنا بها أبو عثمانَ سعيدُ بنُ نصرٍ لفظًا منه، قراءةً علَىَّ مِن كتابِه رحِمه اللَّهُ، وأنا أنظرُ فى كتابِى، قال: حدثنا قاسمُ بنُّ أَصْبَغَ وَهْبُ بنُ مسئّةَ ، قالا : حدثنا محمدُ بنُ وَضّاح ، قال : حدثنا یحیی بنُ یحیی ، عن مالك . وحدَّثنا به أيضًا أبو الفضلِ أحمدُ بنُ قاسم، قراءةً منِّى عليه، قال : القبس (١) فى م: ((روايته)). ٣٠٥ (موسوعة شروح الموطأ ٢٠/١) الموطأ حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبی دُلَيم ووَهْبُ بنُ مسَرَّةَ ، قالا : حدثنا ابنُ وضاح، قال : حدثنا یحیی ، عن مالك . التمهید وَحدَّثنا به أيضًا أبو عمرَ أحمدُ بنُ محمدٍ بنِ أحمدَ ، قِراءةٌ مِنِّى عليه، قال: حدثنا وَهْبُ بنُ مسَرَّةَ ، قال : حدثنا ابنُ وَضّاح، قال : حدثنا يحيى، عن مالكٍ. وحدثنى به أيضًا أبو عمرَ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ المذكورُ رحِمه اللَّهُ، قال: حدثنا أبو عمرَ أحمدُ بنُ مُطَرِّفٍ وأحمدُ بنُ سعيدِ (بنِ حزمٍ)، قالا : حدثنا عبيدُ اللَّهِ بنُ يحيى بنٍ يحيى، قال: حدَّثنِى أبِى، عن مالك. وبين روايةٍ عبيدِ اللَّهِ ورواية ابنٍ وَضّاحِ حروفٌ قد قيّدْتُها فى كتابِى . واللَّهَ أسْأَلُهُ حُسنَ العَوْنِ على ما يُرْضِيه ويُقَرِّبُ منه ، فإنَّما نحن به ، لا شريكَ له ، وحسبنا اللَّهُ ونِعم الوكيلُ . القبس (١ - ١) ليس فى: الأصل، م. وينظر سير أعلام النبلاء ١٠٤/١٦. ٣٠٦ الموطأ . التمهيد بابُ معرفةِ المرسَلِ والمسنَدِ والمنقَطِعِ والمُتَصِلِ والموقوفِ ومعنى التَّدْليسِ قال أبو عمرَ : هذه أسماءٌ اصطلاحيةٌ ، وألقابٌ اتَّفَق الجميعُ عليها ، وأنا ذاكرٌ فى هذا البابِ مَعانِيَها، إن شاء اللَّهُ. اعلمْ - وفَّقَك اللَّهُ - أنى تَأمَّلْتُ أقاويلَ أثمَّةِ أهلِ(١) الحديثِ، ونظرْتُ فى كُتبٍ مَن اشْترَط الصحيحَ فى النَّقْلِ منهم ومَن لم يَشْتِطْه ، فوجدْتُهم أجمَعوا على قَبُولِ الإسنادِ المُعَنْعَنِ، لا خلافَ بينَهم فى ذلك إذا جمع شُروطًا ثلاثةً، وهى ؛ عدالةُ المُحَدِّثين فى أحوالِهم، ولقاءُ بعضِهم بعضًا مُجالَسةً ومشاهدَةً، وأن يكونوا بُرَآءَ من التَّدْليسِ، والإِسنادُ المُعَنْعَنُ : فُلانٌ ، عن فُلانٍ ، عن فُلانٍ . وقد حدّثنا إسماعيلُ بنُ عبد الرحمنِ ، حدثنا إبراهیمُ بنُ بکرٍ ، حدثنا محمدُ بنُ الحسينِ بنِ أحمدَ الأَزْدِىُّ الحافِظُ المَوْصِلیُّ ، قال : حدثنا ابنُ زاطِيًا (٢) ، قال: حدثنا أبو مَعْمَرٍ، عن وكيع، قال: قال شعبةُ: فُلانٌ عن القبس (١) سقط من : ق . (٢) فى الأصل، م: ((زاکیا)). هو على بن إسحاق بن عيسى بن زاطيا ، أبو الحسن ، المخرمى البغدادى ، روى عنه أبو بكر بن السنى وقال : لا بأس به. توفى فى جمادى سنة ست وثلاثمائة . تاريخ بغداد ٣٤٩/١١، وسير أعلام النبلاء ٢٥٣/١٤. ٣٠٧ الموطأ التمهيد فُلانٍ . ليس بحديثٍ. قال وَكيعٌ: وقال سفيانُ: هو حديثٌ(١). قال أبو عمرَ: ثم إنَّ شُعْبَةَ انصرَف عن هذا إلى قولٍ سفيانَ . وقد أَعْلَمْتُكَ أنَّ المُتَأْخِّرِين مِن أئِمَّةِ الحديثِ، والمُشْتَرِطِين فى تصنيفِهم الصحيحَ، قد أجمعوا على ما ذكرتُ لك، وهو قولُ مالكٍ وعامَّةٍ أهلٍ العلمِ، والحمدُ للَّهِ، إلا أن يُكُونَ الرجلُ معْرُوفًا بالتَّدليسِ ، فلا يُقبلُ حديثُه حتى يقولَ: حدَّثنا. أو: سمِعتُ . فهذا ما لا أعلمُ فيه أيضًا خلافًا . ومِن الدَّلِيلِ على أنَّ ((عن)) مخمُولَةٌ عندَ أهلِ العلم بالحديثِ على الاتصالِ حتى يَتَبَيَّنَ الانْقِطائعُ فيها ، ما حكاه أبو بكرِ الأَثْرَمُ ، عن أحمدَ بنِ حنبلٍ، أنَّه سُئِل عن حديثِ المُغيرَةِ بنِ شعبةً، أنَّ النبيَّ عليه السلامُ مسَح أعلَى الخُفِّ وأسْفَلَه . فقال : هذا الحديثُ ذكْتُه لعبد الرحمنِ بنِ مَهْدِئٍّ، فقال، عن ابنِ المُبارَكِ أنَّه قال: عن ثَوْرٍ ، حُدِّثْتُ عن رَجاءِ بنِ حَيْوَةَ ، عن کاتب المُغِيرَةِ ، ولیس فیه المُغِیرَةُ . قال أحمدُ : وأمَّا الوَلِیدُ فزاد فيه: عن المُغِيرَةِ. وجعَله ثَوْرٌ عن(١) رجاءٍ، ولم يسْمَعْه ثَوْرٌ مِن رَجاءٍ؛ لأن ابنَ المُبارَكِ قال فيه: عن ثَوْرٍ، محدثتُ عن رجاءٍ . القبس (١) أخرجه أحمد فى العلل ٩٩/١ (٣٩٩) من طريق وكيع به. وينظر السّنن الأبين ص ٥٠ . (٢) فى ق: ((على)). ٣٠٨ الموطأ التمهيد قال أبو عمرَ : ألا ترَى أُنَّ أحمد بن حنبل رحمهُ اللهُ عاب على الوليدِ بنِ مسلم قوله: ((عن)) فى مُنْقَطِع، ليُدْخِلَه فى الاتّصالِ! فهذا تَيانٌ أن ((عن)» ظاهِرُها الاتّصالُ حتى يثْبُتَ فيها غيرُ ذلك، ومثلُ هذا عن العلماءِ كثيرٌ . وسنذ گُرُ هذا الحدیثَ بطُقِه عند ذْرٍ حديثِ المُغيرَةِ بنِ شُعبةً ، فى بابٍ : ابنُ شِهابٍ، عن عبادِ بنِ زِيادٍ (١) إن شاء اللَّهُ. وأما التَّدْلِيسُ، فهو أن يُحَدِّثَ الرجلُ عن الرجل قد لَقِيَه ، وأُدرَكُ زَمانَه ، وأخذ عنه ، وسَمِع منه ، وحدَّث عنه ، بما لم يَشْمَعْه منه ، وإنَّما سمعه من غيرِهِ عنه، ممَّن تُرْضَى حالُه أو لا تُوْضَى، على أنَّ الأغلَبَ فى ذلك أن لو كانت حاله موضئةً لذ گره ، وقد یکونُ لأنَّه اسْتَضْغَرَه . هذا هو التَّذلیسُ عند جماعتهم، لا اختلاف بینھم فی ذلك . وسَنُبِّنُ معنى التَّذليس بالأخبارِ عن العلماءِ فى البابِ بعدَ هذا إن شاء اللَّهُ . واختلفوا فی حدیث الرجلِ عمَّن لم يَلْقَه ؛ مثل : مالك ، عن سعيد بنِ المُسَيَّبِ . و: الثَّوْرِىُّ، عن إبراهيمَ النَّخَعِىِّ. وما أَشْبهَ هذا، فقالت فِرقةٌ: هذا تَدْليسٌ؛ لأَنَّهما لو شاءًا لسَمَّيَا مَن حدَّثهما، كما فعلا فى الكثيرِ ممَّا بلَغهما عنهما . قالوا: وسكوتُ المُحدِّثِ عن ذِكرِ مَن حدَّثه مع علْمِه به دُلْسَةٌ . قال أبو عمرَ: فإن كان هذا تَدْلِيسًا، فما أعلمُ أحدًا مِن العلماءِ سَلِم منه القبس (أ) الموطأ (٧٠) . ٣٠٩ الموطأ التمهيد فى قَديم الدَّهْرِ ولا فى حديثه، اللَّهُمَّ إِلَّا شعبةَ بنَ الحَجّاج ١١، ويحيى بنَ سعيدِ القَطَّانَ، فإنَّ هذين ليس يُوجَدُ لهما شىءٌ من هذا، لاسيَّما شُعْبَةً ، فهو القائلُ: لأَن أَزْنِيَ أحبُّ إلىَّ مِن أن أُدَلِّسَ . حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال حدّثنا قاسمُ بنُ أصْبَغَ، حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ السَّلامِ الخُشَنُّ، حدَّثنا بُنْدارٌ، حدثنا غُنْدَرٌ، قالَ : سمِعتُ شعبةَ يقولُ: التَّدْليسُ فى الحديثِ أَشَدُّ منَ الزِّنى، وَلأُنْ أَسْقُطَ مِن السماءِ إلى الأرضِ أحَبُ إلىَّ مِن أن أُدَلِّسَ(٢). وقال أبو نُعَيم: سمعتُ شُعبةَ يقولُ: لَأَن أزْنِىَ أحبُ إلىَّ مِن ◌ُدَلِّسَ. وقال أبو الوليد الطَّالِسِىُّ: سمعتُ شُعبةَ يقولُ: لأُنْ أَخِرَّ مِن السَّماءِ إلى الأرضِ أحَبُّ إِلىَّ مِن أن أقولَ : زعَم فُلانٌ . ولم أسمَعْ ذلك الحديثَ منه . وقالت طائفةٌ مِن أهلِ الحديثِ: ليس ما ذكرنا يَجْرِى عليه لقَبُ التَّدْليسِ، وإنما هو إرسالٌ. قالوا: وكما جاز أن يُؤْسِلَ سعيدٌ(٣) عن القبس (١) شعبة بن الحجاج بن الورد، أمير المؤمنين فى الحديث ، أبو بسطام الأزدى العتكى، مولاهم الواسطى ، عالم أهل البصرة وشيخها ، قال عبد السلام بن مطهر: ما رأيت أحدًا أمعن فى العبادة من شعبة ، توفى سنة ستين ومائة بالبصرة . تاريخ بغداد ٢٥٥/٩، وسير أعلام النبلاء ٢٠٢/٧ . (٢) أخرجه الخطيب فى الكفاية ص ٣٥٥، ٣٥٦ من طريق بندار به . (٣) ستأتى ترجمة المصنف له فى شرح الحديث (١٧٠٩) من الموطأ. ٣١٠ الموطأ النبيِّ وَّه، وعن أبى بكرٍ، وعمرَ، وهو لم يَسْمَعْ منهما، ولم يُسَمِّ أَحَدٌ مِن التمهيد أهلِ العلم ذلك تَدْليسًا، كذلك مالكٌ عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ . والإرسالُ قد تبعَثُ عليه أُمُورٌ لا تَضِيرُه؛ مثلَ أن يكُونَ الرجلُ سمِعَ ذلك الخبرَ من جماعةٍ عن المُعْزَى إليه الخبرُ وصحَّ عندَه ، ووقَر فى نفسِه ، فَأَرْسلَه عن ذلك المُعْزَى إليه، عِلمًا بصحَّةٍ ما أرسَله . وقد يكونُ المُؤْسِلُ للحديثِ نَسِى مَن حدَّثه به وعرَف المُعْزَى إليه الحديثُ فذكره عنه ، فهذا أيضًا لا يَضِيرُ إِذا كان أصلُ مَذْهبِهِ ألا يأْخُذَ إلا عن ثِقَةٍ، كمالكٍ وشُعْبَةً . أو تكونَ مُذاكَرةٌ، فربَّما ثقُل معها الإسنادُ وخفَّ الإرسالُ؛ إما لمَغْرِفَةِ المُخاطَبِين بذلك الحديثِ واشْتِهارِه عندَهم، أو لغيرِ ذلك مِن الأسبابِ الكائنة فى معنی ما ذگوناه . والأصلُ فى هذا البابِ اغْتِبارُ حالٍ (١) المحدِّثِ؛ فإِن كان لا يأْخُذُ إلا عن ثِقَةٍ وهو فى نفسِه ثِقَةٌ، وَب قَبَولُ حديثِه؛ مُؤْسَلِه ومُسْنَدِه، وإن كان يأخذُ عن الضُّعفاءِ ويُسامِحُ نفْسَه فى ذلك، وجَب التَّوَقُّفُ عمّا أَرْسلَه حتى يُسَمِّىَ مَن الذى أُخْبِرَه. وكذلك مَن عُرِفَ بالتَّدْلِيسِ المُجْتَمَعِ عليه، وكان مِن المُسامِحِين فى الأُخْذِ عن كلِّ أحَدٍ، لم يُحْتَجّ بشىءٍ ممّا رواه حتى يقولَ: أخبرنا، أو: سَمِعتُ . هذا إذا كان القبس (١) فى ق: ((رجال)). ٣١١ الموطأ عدْلًا ثِقَةً فى نفسِه، وإن كان ممَّن لا يَزْوِى إلا عن ثِقَّةٍ، اسْتُغْنِىَ عن تَوْقِيفِه، ولم يُسْألْ عن تَدْلِيسِه . التمهید وعلى ما ذَكَرَتْه لك أكْثَرُ أَئِمَّةِ الحديثِ . قال يَعْقُوبُ بنُ شيبةَ : سأَلتُ يحيى بنَ مَعينٍ عن التَّدْلِيسِ، فَكَرِهَه وعابَه . قلتُ له: فيكونُ المُدَلِّسُ حُجّةً فيما روَى حتى يقولَ: حدَّثنا ، أو: أُخْبَرنا؟ فقال: لا يكونُ مُجَّةٌ فيما دلَّس فيه . قال يعقوبُ: وسألتُ علىَّ بنَ المَدينىِّ عن الرجلِ يُدَلِّشُ، أَيَكُونُ محُجّةً فيما لم يَقُلْ: حدَّثنا؟ فقال: إذا كان الغالبُ عليه التَّدْلِيسَ، فلا، حتى یقول : حدّثنا . قال على : والناسُ يحتاجون فی صحیح حديث سفيانَ إلى يحيى القَطَّانِ. يعنى علىّ أنَّ سفيانَ كان يُدَلِّسُ، وأنَّ القَطَّنَ كان يُوقِفُه على ما سَمِع وما لم يشْمَعْ . وستَرى فى البابِ الذى بعدَ هذا ما يَدُلُّك على ذلك، ويَكْشِفُ لك المذْهبَ والمُرادَ فيه إن شاء اللَّهُ . فأمَّ المُرْسَلُ، فإن هذا الاسمَ أوْقَعُوه بإجماع على حديثِ التَّابعىِّ الكبيرِ عنِ النبىِّ وَِّ، مثلَ أن يقولَ عُبِيدُ اللَّهِ بنُ عَدِىٌّ بنِ الخيارِ (١)، القبس (١) عبيد الله بن عدى بن الخيار بن عدى بن نوفل القرشى النوفلى، ولد فى حياة النبى والقهر ، و كان أبوه من الطلقاء ، ما ذكره فى الصحابة أحد سوى ابن سعد ، كان من فقهاء قريش وعلمائهم، مات فى خلافة الوليد بن عبد الملك. الاستيعاب ١٠١٠/٣، وسير أعلام النبلاء ٥١٤/٣ ٠ ٣١٢ الموطأ التمهید أو أبو أُمَامَةَ بنُ سَهْلٍ بنٍ حُنَيِفٍ(١)، أو عبدُ اللَّهِ بنُ عامِرٍ بنِ رَبِيعَةً(٢)، ومَن كان مثلَهم: قال رسولُ اللَّهِ الَّهِ. وكذلك مَن دونَ هؤلاءِ؛ مثلُ سعيدِ ابنِ المُسَيَّبِ، وسالِمِ بنِ عبدِ اللَّهِ(٣)، وأبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ(٤)، والقاسمِ بنِ محمدٍ(٥)، ومَن كان مثلَهم. وكذلك عَلقَمَةُ بنُ قَيْسٍ(٦)، ومَسروقُ بنُ الأَجْدَعِ(٢)، والحسنُ(٨)، وابنُ القبس (١) الأنصارى الأوسى المدنى اسمه أسعد، الفقيه المعمر الحجة، ولد فى حياة النبى وَ ل ، ورآه فيما قيل ، كان من علية الأنصار وعلمائهم ، ومن أبناء البدريين ، توفى سنة مائة . أسد الغابة ١٨/٦، وسير أعلام النبلاء ٥١٧/٣. (٢) أبو محمد العنزى المدنى حليف بنى عدى بن كعب ، كان أبوه من كبار المهاجرين البدريين ، ولد عبد الله عام الحديبية ، له حديث مرسل فى ((سنن أبى داود)). توفى سنة خمس وثمانين . سير أعلام النبلاء ٥٢١/٣ . (٣) ستأتى ترجمة المصنف له فى شرح الحديث (١٦١) من الموطأ . (٤) ستأتى ترجمة المصنف له فى شرح الحديث (١٤) من الموطأ . (٥) ستأتى ترجمة المصنف له فى شرح الحديث (١٨٧٢) من الموطأ . (٦) علقمة بن قيس بن عبد الله بن مالك أبو شبل النخعى ، فقيه الكوفة وعالمها ومقرئها ، عداده فى المخضرمين ، لازم ابن مسعود حتى رأس فى العلم والعمل ، وتفقه به العلماء ، وبَعُد صيته ، مات فى خلافة يزيد . سير أعلام النبلاء ٥٣/٤. (٧) مسروق بن الأجدع بن مالك بن أمية أبو عائشة الوادعى الهمدانى الكوفى ، عداده فى كبار التابعين وفى المخضرمين ، من أصحاب ابن مسعود الذين يقرئون ويفتون ، مات سنة اثنتين وستين . تاريخ بغداد ٢٣٢/١٣، وسير أعلام النبلاء ٦٣/٤. (٨) الحسن بن أبى الحسن يسار أبو سعيد البصرى ، مولى زيد بن ثابت ، ويقال : مولى أبى اليسر. كان سيد أهل زمانه علما وعملا ، توفى فى رجب سنة عشر ومائة . سير أعلام النبلاء ٥٦٣/٤ . ٣١٣ الموطأ التمهيد سِيرِينَ(١)، والشعيِئُ(٢)، وسعيدُ بنُّ جُبَيرٍ(٢)، ومَن كان مثلَهم مِن سائرٍ التَّابعين الذين صَحَّ لهم لِقاءُ جَماعَةٍ من الصحابةِ ومُجالَسَتُهم . فهذا هو المُرسَلُ عندَ أهلِ العلم . ومثلُه أيضًا ، ممّا يَجرِى مَجراه عند بعضٍ أهلِ العلم، مُرْسَلُ مَّن دُونَ هؤلاءِ؛ مثلُ حديثِ ابنِ شِهابٍ ، وقَتادةً(٤) ، وأبى حازمٍ، ویحیی بن سعيد ، عن النبيِ ◌ّلژ يُسمُونه مرسلًا، کمرسَلٍ کبارِ التَّابِعین. وقال آخَرُون: حديثُ هؤلاءِ عنِ النبيِّ وَّهِ يُسَمَّى مُنْقَطِعًا؛ لأَنَّهم لم يَلْقَوا مِن الصَّحابةِ إلَّ الواحد والاثنين، وأكثرُ رِوايتِهم عن التابعين، فما ذكّروه عن النبيِّ وَلّهِ يُسَمَّى مُنْقَطِعًا . قال أبو عمرَ : المُنْقَطِعُ عندِی كلَّ ما لا يتّصلُ ، سواء كان يُعْزَی إلی النبيِّ وَّهِ أَو إلى غيرِه. القبس (١) ستأتى ترجمة المصنف له فى شرح الحديث (٢٠٧) من الموطأ . (٢) عامر بن شراحيل بن عبد بن ذى كبار أبو عمرو الهمدانى ، علامة العصر ، رأى عليا وصلى خلفه ، وسمع من عدة من كبراء الصحابة ، توفى سنة أربع ومائة . تهذيب الكمال ٢٨/١٤، وسير أعلام النبلاء ٢٩٤/٤ . (٣) ستأتى ترجمة المصنف له فى شرح الحديث (٢٥٥) من الموطأ . (٤) قتادة بن دعامة بن قتادة أبو الخطاب السدوسى البصرى الضرير الأكمه ، قدوة المفسرين والمحدثين ، كان من أوعية العلم ، وممن يضرب به المثل فى قوة الحفظ ، وكان رأسًا فى العربية والغريب وأيام الناس وأنسابها ، توفى سنة ثمانى عشرة ومائة . سير أعلام النبلاء ٢٦٩/٥. ٣١٤ الموطأ التمهيد وأمَّا المسنَدُ، فهو ما رُفِع إلى النبيِّ وَ لَهِ خاصَّةٌ. فالمُتَّصِلُ مِن المسندِ؛ مثلُ: مالكٌ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ وَله . و: مالكٌ، عن ابنِ شِهابٍ، عن سالم بنِ عبدِ اللهِ، عن أبيه، عن النبيِّ وَلَّهِ . و: مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن عَمْرَةَ، عن عائشةً، عن النبيِّ وَِّ . و: مالكٌ، عن أبى الزِّنادِ، عن الأعْرَجِ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَه ◌َ و: مالكٌ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عن سعيدِ ابنِ المُسَيَّبِ، أو أبى سلمةً ابنِ عبدِ الرحمنِ، أو الأعْرَج، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَلِّ. وَ: مَعْمَرٌ، عن هَمامِ بنِ مُنَبِّهِ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَّهِ. و: أَيُّوبُ ، عن ابنٍ سيرِينَ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَ لِّ. وما كان مثلَ هذا كلِّه. والمُنْقَطِعُ من المُسْتَدِ مثلُ: مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن عائشةً، عنِ النبىِ وَلِ. و: عن عبد الرحمنِ بنِ القاسِمِ، عن عائشةَ، عن النبيِّ وَله. و: عن ابنِ شِهابٍ، عن ابنِ عباسٍ، عنِ النبيِّ ◌َظهره. و: عنِ ابنِ شِهاب، عن أبى هريرةَ. و: عن زيدِ بنِ أُسْلَمَ ، عن عمرَ بنِ الخطابِ ، عنِ النبيِّ وَد . فهذا وما كان مثْلَه مُسْنَدٌ ؛ لأنَّه أَسْند إلى النبيِّ ◌َالـ ورُفِع إليه ، وهو مع ذلك مُنْقَطِعٌ؛ لأَنَّ يحيى بنَ سعيدٍ وعبد الرحمنِ بنَ القاسمِ لم يسمَعا من عائشةً ، وكذلك ابنُ شِهابٍ لم يسمَعْ من ابنِ عباسٍ ، ولا من أبي هُرَيْرَةَ ، ولا سَمِع زيدُ بنُ أسلمَ مِن عمرَ، وقد اخْتُلف فى سماعِهِ مِن ابنِ عمرَ، القبس ٣١٥ الموطأ والصَّحِيحُ عندِى أَنَّ سَمِع منه . وستَرى ذلك فى مَوْضعِه مِن كتابِنا هذا (١)، التمهید إن شاء اللّهُ . وأكثرُ مِن هذا فى الانقطاع : مالكٌ أَنَّه بلَغه عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ ، عن النبيِِّ نَّله. وعن عائشةَ، وعن أنس، عن النبيِّ وَلِّ، وما كان مثلَه. وأمّا المُتَّصِلُ مُعْلَةٌ ، فمثلُ : مالك ، عن نافعٍ وعبدِ اللهِ بنِ دِینارٍ، عنِ ابنِ عمرَ، مرفوعًا أو موقوفًا. وكذلك: أَيُّوبُ، عن أبى قِلَابَةً، عن أنس، مرفوعًا أو موقوفًا. و: شُعْبَةُ، عن قتادةً، عن أَنْسٍ، مَرفوعًا أو مَوقوفً ) . و: شُعْبَةُ، عن الحَكَمِ بنِ عُتَيْبَةً، عن مصعبِ بنِ سعدٍ، عن أبيه، مرفوعًا أو موقوفًا. ومثلُ: منصورٌ، عن إبراهيمَ، عن علقمةً، عن ابنِ مسعودٍ، مرفوعًا أو موقوفًا. ومثلُ: الأوزاعىُّ وهشامُ الدَّستُوائِئُ، عن يحيى بنٍ أبى كثيرٍ، عن أبى سلمةً، عن أبى هريرةَ، مرفوعًا أو موقوفًا . و: الزهرىُّ، عن أبى سلمةً، عن عائشةً أو أبى هريرةَ، مرفوعًا أو موقوفًا . وما كان مثلَ هذا . وإنَّما سُمِّیَ مُتَصِلًا ؛ لأنَّ بعضهم صحّت مجالستُه ولِقاؤه لمن بعده فى الإسناد ، وصحّ سماعُه منه . القبس (١) سيأتى فى شرح الحديث (١٧٦٤) من الموطأ . (٢ - ٢) سقط من: ق . ٣١٦ الموطأ التمهید والموقوفُ، ما وُقِف على الصاحبِ ولم يَبْلُغْ به النبيَّ وَلِّ، مثلُ: مالٌ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، عن عمَرَ قولَه. وعن الزهرِىِّ، عن سالم، عن أبيه قولَه. و: ابنُ عيينةً ، عن عمرو بنٍ دینارٍ، عن جابر بنِ زيدٍ، عن ابنِ عباس قولَه. وما كان مثلَ هذا. والانقطاعُ يدخلُ المرفوعَ وغيرَ المرفوعِ . وقد ذهَب قومٌ إلى أنَّ المرفوعَ كلَّ ما أُضيف إلى النبيِّ وَّهِ مُتَّصِلًا كان أو مقطوعًا، وأنَّ المسنَدَ لا يقعُ إلّ على ما اتصل مرفوعًا إلى النبيِّ وَجْهِ. فَفَرَّقوا بينَ المَرفوع والمسنَدِ بأنَّ المسنَدَ هو الذى لا يدخلُه انْقِطاعٌ (١). وقال آخَرُون: المرفوعُ والمسنَدُ سواءٌ، وهما شىءٌ واحدٌ، والانقطاعُ يدخلُ عليهما جميعًا والاتّصالُ . واختلفوا فى معنى ((أنَّ)) هل هى بمعنى ((عن))، محمولَةٌ على الاتّصالِ بالشَّرائطِ التى ذكَرْنا حتى يَتَبَيَّنَ انقطاعُها، أو هى محمولَةٌ على الانقطاعِ حتى يُعرَّفَ صحةُ اتّصالِها؟ وذلك مثلُ : مالكٌ، عن ابنِ شهابٍ ، أنَّ سعيدَ بنَ المُسَيِّبِ قال كذا . القبس (١) بعده فى م: ((ومما يعرف به اتصال الرواة ولقاء بعضهم بعضا، فلذا صار الحديث مقطوعًا وإن كان مسندا؛ لأن ظاهره يتصل إلى النبى وَ لتر وهو منقطع)). ٣١٧ الموطأ التمهيد ومثلُ : مالكٌ، عن هشام بن عروةَ ، أَنَّ أباه قال كذا . ومثلُ : حمادُ بنُ زیدٍ ، عن أيوبَ ، أَنَّ الحسنَ قال كذا . فجمهورُ أهلِ العلم على أن ((عن)) و((أنَّ)) سواءٌ، وأن الاعتبارَ لیس بالحروفِ ، وإنما هو باللّقاءِ والمُجالسةِ والسماع والمُشاهدةِ ، فإذا كان سمائُ بعضِهم من بعضٍ صحيحًا ، كان حديثُ بعضِهم عن بعض أبدًا بأَىِّ لفظٍ ورَد محمولًا على الاتّصالِ، حتى تَتَبيَّنَ فيه عِلَّةُ الانقطاع . وقال البَرْديجِىُّ(١): ((أنَّ)) محمولةٌ على الانقطاع حتى يَتَبَيَّنَ السّماعُ فى ذلك الخبرِ بعينِهِ مِن طريقٍ آخَرَ، أو يأْتِىَ ما يدُلَّ على أنَّه قد شهِده وسَمِعه . قال أبو عمرَ: هذا عندِى لا معنى له؛ لإجماعِهم على أن الإسنادَ المتَّصِلَ بالصَّحابيِّ، سواءٌ قال فيه: قال رسولُ اللَّهِ وَهِ، أو: أنَّ رسولَ اللَّهِ وَّ قال، أو: عن رسولِ اللهِ وَ أَنَّه قال، أو: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ وَةِ . كُلُّ ذلك سواءٌ عند العلماءِ، واللهُ أعلمُ . وأمَّا التَّدْلِيسُ، فمعناه عندَ جماعةِ أهل العلم بالحديثِ أن يكُونَ الّجلُ القبس (١) فى ق: ((البرذيجى)). وهو أحمد بن هارون بن روح أبو بكر البرديجى البرذعى ، نزيل بغداد ، كان ثقة فاضلا حافظا فهما ، مات سنة إحدى وثلاثمائة ببغداد . سير أعلام النبلاء ١٢٢/١٤ . وضبط البرديجى فى أصل السير بكسر الباء ، وضبطها السمعانى بالفتح . الأنساب ٣١٤/١، والتاج (بردج) . ٣١٨ الموطأ التمهيد قد لَقِى شيخًا مِن شُيوخِه فسَمِع منه أحاديثَ لم يَسْمَغْ غيرَها منه ، ثم اخبره بعضُ أصحابِهِ ممَّنْ يَثْقُ به عن ذلك الشيخ بأحاديثَ غيرِ تلك التى سَمِع منه، فيُحَدِّثُ بها عن الشيخ دُونَ أنْ يذْكُرَ صاحبَه الذى حدَّثه بها ، فيقُولُ فيها : عن فُلانٍ . يعنى ذلك الشيخَ . وهذا لا يجوزُ إلَّا فى الإسنادِ المُعَنْعَنِ، ولا أعلَمُ أحدًا يُجيزُ للمحدِّثِ أَن يقولَ: أُخْبَرنى، أو حدَّثنى، أو سمعتُ. مَنْ لم يُخبِرْه ولم يُحدِّثْه ولم يسْمَعْ منه، وإنَّما يقولُ: اكتُبُوا: فُلانٌ، عن فُلانٍ. كما لو قال مالكٌ: اكتُبوا : مالكٌ، عن نافع . أو ابنُ عيينةَ يقولُ : اكتبوا : سفيانُ عن عمرو بنِ دينارٍ . أو الثورىُّ أو شعبةُ يقولُ: اكتُبوا: سفيانُ أو شعبةُ ، عن الأعمشِ. وهو قد سَمِعه مِن رجلٍ وَثِق به عن الذی حمَله عنه . وهذا أخَفُّ ما يكونُ فى الذين لَقِى بعضُهم بعضًا، وأخَذ بعضُهم عن بعضٍ، وإذا وقَع ذلك فِيمَن لم يَلْقَه فهو أقْبَحُ وأسمَجُ . وسُئِل زيدُ بنُ هارون(١) عن التدليس فى الحديث، فگرِهه، وقال : هو مِن التَّزَيْنِ . القبس (١) يزيد بن هارون بن زادى أبو خالد السلمى مولاهم الواسطى الحافظ ، كان رأسا فى العلم والعمل ثقة حجة كبير الشأن ، قال أبو حاتم : ثقة إمام صدوق ، لا يسأل عن مثله . توفى سنة ست ومائتين. سير أعلام النبلاء ٣٥٨/٩ . ٣١٩ الموطأ التمهيد بابُ بيانِ التدليسِ، ومَن يُقبَلُ نقلُه ويُقبَلُ مُرْسَلُه وتدلیسُه، ومَن لا يُقْبَلُ ذلك منه قال أبو عمرَ: الذى اْتمَع عليه أئِمَّةُ الحديثِ والفقهِ فی حالٍ المحدِّثِ الذى يُقْبَلُ نَقْلُه، ويُحْتَجُ بحديثِه، ويُجْعَلُ سُنَّةً ومحكمًا فى دينٍ اللَّهِ ، هو أن يكُونَ حافظًا إِن حدَّث من حِفظِهِ، عالمًا بما يُحيلُ المعانِى، ضابطًا لكِتابِه إن حدَّث من كتابٍ، يُؤدِّى الشىءَ على وجهِه ، مُتَّقٌّظًا غيرَ مُغفِّلِ، وكلَّهم يَستَحِبُّ أَن يُؤدِّىَ الحديثَ بحروفِه؛ لأَنَّه أَسْلَمُ له، فإن كان مِن أَهلِ الفَهْم والمَعْرِفَةِ، جاز له أن يُحدِّثَ بالمعنى، وإن لم يكُنْ كذلك، لم يَجُزْ له ذلك؛ لأَنَّه لا يَدْرِى لعلَّه يُحِيلُ الحلالَ إلى الحرامِ . ويحتاج مع ما وصفْنا أن يكُونَ ثِقَةً فى دينِه، عَدْلًا، جائزَ الشَّهادةِ، مَرْضِيًّا ، فإذا كان كذلك، وكان سالمًا من التدليسِ، كان حُجَّةً فيما نقَل وحمَل من أثرٍ فی الدِّينِ. وجملةُ تلْخِيصِ القولِ فى التدليسِ الذى أجازه مَن أجازه مِن العلماءِ بالحديثِ ، هو أن يُحدِّثَ الرجلُ عن شيخ قد لَقِيَهِ وسَمِع منه ، بما لم يَسمَعْ منه وسَمِعه مِن غيرِه عنه ، فُوهِمَ انَّه سَمِعه من شَهْخِه ذلك ، وإنَّما سَمِعه من غيرِهِ، أو من بعضٍ أصحابِه عنه ، ولا يكونُ ذلك إلّا عن ثِقَةٍ ، فإن دلَّس عن غیرِ ثِقَةٍ، فهو تدليس مذموم عند جماعةِ أهلِ الحديثِ ، و كذلك إن دَلِّس القبس ٣٢٠