النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
موسوعة الحافظ ابن حجر
فقال له سعيد: كم أصدقها؟ قال له الرجل، لم يتزوجها بعد فكيف يصدقها؟ فقال له
سعيد: فكيف يطلق من لم يتزوج)) ؟ وأما عروة بن الزبير عن هشام بن عروة أن أباه كان يقول:
(كل طلاق أو عتق قبل الملك فهو باطل)) وهذا سند صحيح، وأما أبو بكر بن عبدالرحمن
وعبيد الله بن عبدالله فجاء في أثر واحد مجموعاً عن سعيد بن المسيب والثلاثة المذكورين بعده
وزيادة أبي سلمة بن عبد الرحمن، فرواه يعقوب بن سفيان والبيهقي من طريقه عن المنذر بن علي بن
أبي الحكم أن ابن أخيه خطب بنت عمه فتشاجروا في بعض الأمر. فقال الفتى: هي طالق إن نكحتها
حتى آكل الغضيض، ثم ندموا على ما كان من الأمر، فقال المنذر: أنا آتيكم بالبيان من ذلك فانطلق
إلى سعيد بن المسيب فذكر له فقال ابن المسيب: ليس عليه شيء ، طلق ما لم يملك، قال ثم إني سألت
عروة بن الزبير فقال مثل ذلك. ثم سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن فقال مثل ذلك. ثم سألت أبا بكر
بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام فقال مثل ذلك. ثم سألت عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن
مسعود فقال مثل ذلك. ثم سألت عمر بن عبدالعزيز فقال: هل سألت أحداً؟ قلت نعم، فسماهم، قال :
ثم رجعت إلى القوم فأخبرتهم. وقد روي عن عروة مرفوعاً فذكر الترمذي في العلل أنه سأل البخاري:
أي حديث في الباب أصح؟ فقال: حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وحديث هشام بن سعد
عن الزهري عن عروة عن عائشة. قلت: إن البشر بن السري وغيره قالوا عن هشام بن سعد عن
الزهري عن عروة مرسلاً، قال: فإن حماد ابن خالد رواه عن هشام بن سعد فوصله، قلت : أخرجه ابن
أبي شيبة عن حماد بن خالد كذلك، وخالفهم علي بن الحسين بن واقد فرواه عن المسور بن مخرمة
مرفوعاً أخرجه ابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه، لكن هشام بن سعد أخرجا له في المتابعات ففيه
ضعف، وقد ذكر ابن عدي هذا الحديث في مناكيره، وله طريق أخرى عن عروة عن عائشة أخرجه
الدار قطني بلفظ: ((أن النبي {* بعث أبا سفيان على نجران)) فذكر قصة وفي آخره : ((فكان فيما
عهد إلى أبي سفيان أوصاه بتقوى الله وقال: لا يطلقن رجل ما لم ينكح، ولا يعتق ما لم
يملك، ولا نذر في معصية الله)) ومعمر ليس بالحافظ، وأخرجه الدار قطني أيضاً عن الزهري، والوليد
واه، ولما أورده الترمذي في الجامع حديث عمرو بن شعيب قال: ليس بصحيح، وحديث أبي ثعلبة
أخرجه الدار قطني بسند شامي فيه بقية بن الوليد وقد عنعنه وأظن فيه إرسالاً أيضاً، وأما أبان بن
عثمان فلم أقف إلى الآن على الإسناد إليه بذلك، وأما علي بن الحسين فرويناه في الغيلانيات عن
الحكم هو ابن عتيبة: ((سمعت علي بن الحسين يقول: لا طلاق إلا بعد نكاح)) وكذا أخرجه ابن
أبي شيبة، وروينا في فوائد عبد الله بن أيوب المخرمي عن علي بن الحسين مثله وكلا السندي صحيح،
ورواه سعيد ابن منصور عن حبيب بن أبي ثابت قال: ((جاء رجل إلى علي ابن الحسين فقال: إني
قلت يوم أتزوج فلانة فهي طلاق، فقرأ هذه الآية: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ
ثُمَّ طَلْقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُوهُنَّ﴾ قال علي بن الحسين: لا أرى الطلاق إلا بعد نكاح)).
وأما شريح فرواه سعيد بن منصور وابن أبي شيبة من طريق سعيد بن جبير عنه قال: ((لا طلاق قبل
نكاح)) وسنده صحيح ولفظ ابن أبي شيبة في رجل قال: ((يوم أتزوج فلانة فهي طالق ثلاثاً)). وأما

١٢٢
: كتاب الطلاق =
سعيد بن جبير فرواه أبو بكر بن أبي شيبة: ((في الرجل يقول يوم أتزوج فلانة فهي طالق، قال:
ليس بشيء، إنما الطلاق بعد النكاح)) وسنده صحيح، وقد روي مرفوعاً أخرجه الدارقطني عن
سعيد بن جبير: ((عن ابن عمر عن النبي ﴿ أنه سئل عن رجل قال يوم أتزوج فلانة فهي طالق،
فقال: طلق ما لا يملك)) وفي سنده أبو خالد الواسطي، وهو واه. ولحديث ابن عمر طريق أخرى
أخرجها ابن عدي عن ابن عمر رفعه «لا طلاق إلا بعد نكاح)) وعلته ضعف عاصم فرواه أبو عبيد في
كتاب النكاح له عن هشيم ويزيد بن هارون كلاهما عن يحيى بن سعيد قال كان القاسم بن محمد
وسالم بن عبدالله وعمر بن عبدالعزيز لا يرون الطلاق قبل النكاح وهذا إسناد صحيح أيضاً وأخرجه
ابن أبي شيبة من وجه آخر عن سالم والقاسم وقوعه في المعينة، وقال ابن أبي شيبة عن حنظلة قال:
((سئل القاسم وسالم عن رجل قال: يوم أتزوج فلانة فهي طالق، قالا: هي كما قال)) وعن أبي
أسامة عن عمر بن حمزة أنه سأل سالماً والقاسم وأبا بكر بن عبد الرحمن وأبا بكر بن محمد بن
عمرو بن حزم وعبد الله بن عبدالرحمن عن رجل قال: ((يوم أتزوج فلانة فهي طالق البتة، فقال
كلهم: لا يتزوجها))، وأما طاوس فأخرجه عبد الرزاق عن معمر قال: ((كتب الوليد بن يزيد إلى
أمراء الأمصار أن يكتبوا إليه بالطلاق قبل النكاح وكان قد ابتلي بذلك، فكتب إلى عامله
باليمن فدعا ابن طاوس وإسماعيل بن شروس وسماك بن الفضل فأخبرهم ابن طاوس عن
أبيه وإسماعيل بن شروس عن عطاء وسماك بن الفضل عن وهب بن منبه أنهم قالوا: لا
طلاق قبل النكاح، قال سماك من عنده: إنما النكاح عقدة تعقد والطلاق يحلها، فكيف يحل
عقدة قبل أن تعقد)) وأخرجه سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وطاوس جميعاً، وقد روي مرفوعاً،
قال عبد الرزاق عمن سمع طاوساً يحدث: ((عن النبي ﴿ أنه قال: لا طلاق لمن لم ينكح)) وكذا
أخرجه ابن أبي شيبة عن وكيع عن الثوري، وهذا مرسل وفيه راو لم يسم، وقيل فيه عن طاوس عن
ابن عباس أخرجه الدار قطني وابن عدي بسندين ضعيفين عن طاوس، وأخرجه الحاكم والبيهقي عن
طاوس عن معاذ بن جبل قال : ((قال رسول الله لا طلاق إلا بعد نكاح، ولا عتق إلا بعد ملك»
ورجاله ثقات إلا أنه منقطع بين طاوس ومعاذ، ومن ثم صححه من يقوي حديث عمرو بن شعيب وهو
قوي لكن فيه علة الاختلاف، فأخرج سعيد بن منصور من وجه آخر: ((عن عمرو بن شعيب أنه سئل
عن ذلك فقال: كان أبي عرض على امرأة يزوجنيها، فأبيت أن أتزوجها وقلت: هي طالق
البتة يوم أتزوجها، ثم ندمت، فقدمت المدينة فسألت سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير فقالا
قال رسول الله {﴿ لا طلاق إلا بعد نكاح))، وقد تقدم أن الترمذي حكى عن البخاري أن حديث
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أصح شيء في الباب، وكذلك نقل ما هنا عن الإمام أحمد فالله
أعلم، وأما الحسن فقال عبد الرزاق: عن الحسن وقتادة قالا: ((لا طلاق قبل النكاح، ولا عتق قبل
الملك)) وعن هشام عن الحسن مثله، وأخرج ابن منصور عن الحسن أنه كان يقول: ((لا طلاق إلا بعد
الملك)) وقال ابن أبي شيبة حدثنا خلف بن خليفة: «سألت منصوراً عمن قال يوم أتزوجها فهي

١٢٣
موسوعة الحافظ ابن حجر
طالق فقال: كان الحسن لا يراه طلاقاً)). وأما عكرمة فرواه أبو بكر الأثرم عن عن سويد بن
نجيح قال: ((سألت عكرمة مولى ابن عباس قلت: رجل قالوا له تزوج فلانة قال هي يوم
أتزوجها طالق كذا وكذا، قال: إنما الطلاق بعد النكاح)). أخرج الطبراني في الأوسط عن
عطاء: ((عن جابر أن رسول الله ﴿ قال: لا طلاق إلا بعد النكاح، ولا عتق إلا بعد ملك)) قال
الطبراني: لم يروه عن ابن أبي ذئب إلا أبو بكر الحنفي ووكيع ولا رواه عن أبي بكر الحنفي إلا محمد
بن المنهال . وأخرجه أبو يعلى لكن أيوب بن سويد ضعيف. وكذا أخرجه الحاكم في المستدرك،
والمحفوظ فيه العنعنة، فقد أخرجه الطيالسي في مسنده، وكذلك رويناه في الغيلانيات، وكذلك
أخرجه أبو قرة في السنن عن ابن أبي ذئب، ورواية وكيع التي أشار إليها الطبراني أخرجها ابن أبي
شيبة وعن محمد بن المنكدر: ((عن جابر قال: لا طلاق قبل نكاح)) ولرواية محمد بن المنكدر عن
جابر طريق أخرى أخرجها البيهقي: ((جئت محمد بن المنكدر وأنا مغضب فقلت: أنت أحلت
للوليد بن يزيد أم سلمة؟ قال: ما أنا، ولكن رسول الله {/: حدثني جابر بن عبدالله أنه سمع
رسول الله * يقول: لا طلاق لمن لا ينكح، ولا عتق لمن لا يملك» فأخرجه سعيد بن منصور وفي
سنده رجل لم يسم. وأما نافع بن جبير أي ابن مطعم ومحمد بن كعب أي القرظي ؛ فأخرجه ابن أبي
شيبة عنهما قالا «لا طلاق إلا بعد نكاح))، وأما سليمان بن يسار فأخرجه سعيد بن منصور عن
سليمان بن يسار ((أنه حلف في امرأة إن أتزوجها فهي طالق فتزوجها، فأخبر بذلك عمر بن
عبدالعزيز وهو أمير على المدينة، فأرسل إليه: بلغني أنك حلفت في كذا؛ قال نعم، قال: أفلا
تخلي سبيلها؟ قال: لا، فتركه عمر ولم يفرق بينهما))، وأما مجاهد فرواه ابن أبي شيبة سأل
سعيد بن المسيب ومجاهداً وعطاء ((عن رجل قال يوم أتزوج فلانة فهي طالق، فكلهم قال ليس
بشيء)»، وقد روى عن مجاهد خلافه أخرجه أبو عبيد ((أن أمير مكة قال لامرأته كل امرأة
أتزوجها فهي طالق))، وأما القاسم بن عبد الرحمن فقال: لا طلاق إلا بعد نكاح، وأما عمرو بن هرم
وهو الأزدي من أتباع التابعين فلم أقف على مقالته موصولة. وأما الشعبي فرواه وكيع في مصنفه عن
الشعبي قال: ((إن قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق فليس بشيء، وإذا وقت لزمه))، وكذلك
أخرجه عبدالرزاق عن الشعبي قال: ((إذا عمم فليس بشيء))، أخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم
النخعي قال: إذا وقت وقع، وبإسناده إذا قال كل فليس بشيء، ومن طريق حماد بن أبي سليمان
مثل قول إبراهيم، وأخرجه من طريق الأسود بن يزيد عن ابن مسعود ، وإلى ذلك أشار ابن عباس
كما تقدم فابن مسعود أقدم من أفتى بالوقوع، وتبعه من أخذ بمذهبه كالنخعي ثم حماد ، وأما ما
أخرجه ابن أبي شيبة عن القاسم أنه قال هي طالق، واحتج بأن عمر سئل عمن قال يوم أتزوج فهي
علي كظهر أمي، قال: لا يتزوجها حتى يكفر فلا يصح عنه، فإنه من رواية عبد الله بن عمر العمري عن
القاسم والعمري ضعيف والقاسم لم يدرك عمر.
[الفتح: (٢٩٥/٩-٢٩٨)]، [التغليق: (٤٣٩/٤-٤٤٩)]

١٢٤
كتاب الطلاق =
١٢) أورد العقيلي في ترجمة عبدالرحمن بن مسهر عن ابن عمر رضي الله عنهما رفعه: ((رجل قال يوم
اتزوج فلانة فهي طالق قال طلق مالا يملك)) وقال لا يتابع عليها(١).
[لسان الميزان: (٤٣٧/٣ -٤٣٨)]
١٣) أورد ابن عدي في ترجمة الحسن بن عمارة عن ابن عباس رضي الله عنهما رفعه: «لا طلاق لمن لا
يملك ولا عتق لمن لا يملك ولا نذر في معصية)) ثم قال لعل البلاء من مسروح لا من الحسن بن
عمارة لأن مسروحاً مجهول.
[لسان الميزان: (٢١/٦)]
١٤) عن أبي ثعلبة قال: ((قال لي عم لي اعمل لي عملاً حتى أزوجك ابنتي فقلت إن تزوجتها فهي
طالق ثلاثاً وفيه أنه سأل النبي * فقال لا طلاق إلا بعد نكاح قال فتزوجتها فولدت لي
سعد أو سعيد)) أخرجه الدار قطني.
في سنده علي بن قرين وهو واه وفي سياق قصته مغايرة بتصرف
[الإصابة: (٢٩/٤)]
١٥) أخرج ابن عدي حديثاً فيه عاصم بن هلال البارقي متروك عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
حديث ((لا طلاق إلا بعد نكاح)).
[التهذيب: (٥٢/٥).
١٦) حديث: ((لا طلاق إلا بعد نكاح، ولا عتق إلا بعد ملك)) هذا الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك
وصححه من حديث جابر، وقال: أنا متعجب من الشيخين كيف أهملاه، فقد صح على شرطهما من
حديث ابن عمر وعائشة، وعبدالله بن عباس ومعاذ بن جبل وجابر، انتهى. أما حديث ابن عمر:
فرواه نافع عنه بلفظ: ((لا طلاق إلا بعد نكاح)) وإسناده ثقات، أخرجه ابن عدي عن ابن صاعد ، قال
ابن صاعد : غريب لا أعرف له علة، قلت: وقد بين ابن عدي علته، وأما حديث عائشة : فمن رواية
الزهري عن عروة عنها، قال ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه: حديث منكر، قلت: وسيأتي له طرق في
الكلام على حديث المسور، وقد رواه الحاكم عن عائشة مرفوعاً، وأما حديث ابن عباس: أخرجه
الحاكم، وفيه من لا يعرف، وله طريق أخرى عند الدارقطني، وسليمان ضعيف، وأما حديث معاذ وهو
مرسل، وله طريق أخرى عند الدارقطني عن سعيد بن المسيب، عن معاذ وهي منقطعة أيضاً، وفيها
يزيد بن عياض وهو متروك، وأما حديث جابر : فمن رواية محمد بن المنكدر، وله طرق عنه بينتها
في تغليق التعليق، وقد قال الدار قطني : الصحيح مرسل ليس فيه جابر، وأعله ابن معين وغيره بشيء
آخر سيأتي، ومن رواية أبي الزبير، رواه أبو يعلى الموصلي وفي إسناده مبشر بن عبيد وهو متروك.
وقال أيضاً : وفي الباب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال الترمذي: هو أحسن شيء روي في
(١) أي عدة أحاديث أوردناها في عدة أماكن ضمن ترجمة عبد الرحمن بن مسهر.

=
١٢٥
موسوعة الحافظ ابن حجر
هذا الباب، وهو عند أصحاب السنن بلفظ: ((ليس على رجل طلاق فيما لا يملك -الحديث))
ورواه البزار من طريقه بلفظ: «لا طلاق قبل نكاح، ولا عتق قبل ملك)) وقال البيهقي في
الخلافيات: قال البخاري: أصح شيء فيه وأشهره حديث عمرو بن شعيب، وحديث الزهري عن عروة
عن عائشة، وعن علي، ومداره على جويبر عن الضحاك، عن النزال بن سبرة عن علي وجويبر متروك،
ورواه ابن الجوزي في العلل من طريق أخرى عن علي، وفيه عبدالله بن زياد بن سمعان وهو متروك،
وفي الطبراني عن علي، وعن المسور بن مخرمة رواه ابن ماجه بإسناد حسن، وفيه عن أبي بكر
الصديق وأبي هريرة وأبي موسى الأشعري، وأبي سعيد الخدري وعمران بن حصين وغيرهم، ذكرها
البيهقي في الخلافيات، وروى الحاكم من طريق ابن عباس قال: ما قالها ابن مسعود وإن كان قالها
فزلة من عالم، في الرجل يقول: ((إن تزوجت فلانة فهي طالق، قال الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُواْ إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ) ولم يقل: إذا طلقتموهن ثم نكحتموهن» ورواه
عنه بلفظ آخر: وفي آخره فلا يكون طلاق حتى يكون نكاح، وهذا علقه البخاري وقد أوضحته في
تغليق التعليق، ومقابل تصحيح الحاكم قول يحيى بن معين: لا يصح عن النبي 482: ((لا طلاق قبل
نكاح)) وأصح شيء فيه حديث ابن المنكدر عمن سمع طاوساً، عن النبي 8- مرسلاً، وقال أبو داود
الطيالسي عن جابر واستدرك الحاكم من حديث وكيع وهو معلول، ورواه أبو قرة في سننه عن جابر
مرفوعاً، وقال ابن عبدالبر في الاستذكار: روى من وجوه، إلا أنها عند أهل العلم بالحديث معلولة.
[تلخيص الحبير: (١٢٥١/٤-١٢٥٣)]، [بلوغ المرام: (٣٢٤)]، [الدراية: (٧١/٢-٧٢)]
١٧) حديث: عن عبد الرحمن بن عوف: ((دعتني أمي إلى قريب لها، فراودني في المهر، فقلت: إن
نكحتها فهي طالق ثلاثاً، ثم سألت النبي ◌َ﴿ فقال: انكحها، فإنه لا طلاق قبل نكاح)) لم أجد
له أصلاً من حديث عبدالرحمن بن عوف، لكن قريب من هذه القصة ما أورد الدارقطني من حديث
زيد ابن علي بن الحسين عن أبابة: ((أن رجلاً أتى النبي { ® قال: يا رسول الله إن أمي عرضت علي
قرابة لها أن أتزوجها، فقلت: إن تزوجتها فهي طالق ثلاثا، فقال: هل كان قبل ذلك من
ملك، قال: لا، قال: لا بأس تزوجها)) وإسناده ضعيف، وأورد أيضاً عن أبي ثعلبة الخشني قال: قال
عم لي: اعمل لي عملاً حتى أزوجك ابنتي، فقلت: إن تزوجتها فهي طالق ثلاثاً، ثم بدا لي أن
أتزوجها، فأتيت النبي 8 # فذكر الحديث وفيه علي بن قرين وهو متروك.
[تلخيص الحبير: (١٢٥٣/٤)]
١٨) عن عائشة: «لا طلاق في إغلاق)) أحمد وأبو داود وابن ماجه وأبو يعلى والحاكم والبيهقي، وصححه
الحاكم وفي إسناده محمد بن عبد بن أبي صالح، وقد ضعفه أبو حاتم الرازي ورواه البيهقي من طريق
ليس هو فیھا .
[تلخيص الحبير: (٤ /١٢٥٠)]

١٢٦
كتاب الطلاق ==
باب
فيمن طلق لاعبا
١٩) حديث: ((ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد: الطلاق، والنكاح، والعتاق)). الطبراني من حديث
فضالة بن عبيد بلفظ: ((ثلاث لا يجوز اللعب فيهن: الطلاق، والنكاح، والعتق)) وفيه ابن لهيعة،
ورواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده، عن عبادة بن الصامت رفعه: ((لا يجوز اللعب في ثلاث:
الطلاق والنكاح والعتاق، فمن قالهن فقد وجبن)) وهذا منقطع.
في الباب عن أبي ذر رفعه: ((من طلق وهو لاعب فطلاقه جائز، ومن أعتق وهو لاعب فعتاقه
جائز، ومن نكح وهو لاعب فنكاحه جائز)) أخرجه عبد الرزاق، وهو منقطع وأخرج عن علي وعمر
نحوه موقوفاً، ثم قال النووي: المعروف اللفظ الأول بالرجعة، بدل الطلاق، وقال أبو بكر بن العربي؛ لا
يصح قوله: ويروى: بدل العتاق: الرجعة: قلت: هذا هو المشهور فيه، وكذا رواه أحمد وأبو داود
والترمذي وابن ماجه والحاكم والدارقطني، عن أبي هريرة باللفظ المذكور أولاً، وفيه بدل : العتاق،
الرجعة، قال الترمذي: حسن، وقال الحاكم: صحيح، وأقره صاحب الإلمام وهو من رواية عبد الرحمن
بن حبيب بن أردك وهو مختلف فيه، قال النسائي: منكر الحديث، ووثقه غيره، فهو على هذا حسن.
[تلخيص الحبير: (١٢٤٩/٤-١٢٥٠) ]، [الكافي الشافي: (٢٧٧/١)]
باب
طلاق السنة
٢٠) قال الحافظ: قال مجاهد في قوله تعالى: ﴿يأيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلْقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ قال ابن
عباس: في قبل عدتهن، أخرجه الطبري بسند صحيح.
قال الحافظ: روى الطبري بسند صحيح : ((عن ابن مسعود في قوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾
قال: في الطهر من غير جماع)) وأخرجه عن جمع من الصحابة ومن بعدهم كذلك، وهو عند
الترمذي أيضاً ..
[الفتح: (٢٥٩/٩)]
٢١) قال الحافظ: رأيت مستند ابن باطيش في أحاديث قتيبة جمع سعيد العيار بسند فيه ابن لهيعة: ((أن
ابن عمر طلق امرأته آمنة بنت عمار) والأول أولى، وأقوى من ذلك ما رأيته في مسند أحمد قال:
عن نافع: ((أن عبدالله طلق امرأته وهي حائض، فقال عمر: يا رسول الله إن عبدالله طلق
امرأته النوار، فأمره أن يراجعها)) الحديث، وهذا الإسناد على شرط الشيخين، ويونس شيخ أحمد
وهو ابن محمد المؤدب من رجالهما، وقد أخرجه الشيخان عن قتيبة عن الليث ولكن لم تسم
عندھما .
[الفتح: (٢٦٠/٩)]

١٢٧
موسوعة الحافظ ابن حجر
٢٢) قال الحافظ: وقد أخرج ابن وهب في مسنده عن ابن أبي ذئب أن نافعاً أخبره: ((أن ابن عمر طلق
امرأته وهي حائض، فسأل عمر رسول الله 34 عن ذلك فقال: مره فليراجعها ثم يسمكها
حتى تطهر)) قال ابن أبي ذئب في الحديث عن النبي {18: ((وهي واحدة))، وأخرجه الدارقطني عن ابن
عمر عن النبي 8 قال: ((وهي واحدة)) وهذا نص في موضع الخلاف فيجب المصير إليه، وعند
الدار قطني عن ابن عمر في القصة: ((فقال عمر: يا رسول الله أفتحتسب بتلك التطليقة؟ قال:
نعم)) ورجاله إلى شعبة ثقات، وعنده من طريق عن ابن عمر: ((أن رجلا قال: إني طلقت امرأتي
البتة وهي حائض، فقال: عصيت ريك، وفارقت امرأتك، قال فإن رسول اللّه ◌ُ أمرابن عمر
أن يراجع امرأته، قال: إنه أمر ابن عمر أن يراجعها بطلاق بقي له، وأنت لم تبق ما ترتجع به
امرأتك)) في رواية أبي الزبير عن ابن عمر عند مسلم وأبي داود والنسائي وفيه: ((فقال له رسول
الله ﴿﴿: ليراجعها، فردها وقال: إذا طهرت فليطلق أو يمسك)) لفظ مسلم، والنسائي وأبي داود
((فردها علي)) زاد أبو داود ((ولم يرها شيئاً)) وإسناده على شرط الصحيح، وقد أخرج أحمد
الحديث عن روح بن عبادة عن ابن جريج فذكرها ، فلا يتخيل انفراد عبد الرزاق بها . قال أبو داود :
روى هذا الحديث عن ابن عمر جماعة وأحاديثهم كلها على خلاف ما قال أبو الزبير. قال ابن
عبدالبر: قوله: ((ولم يرها شيئاً)) وقال ابن عبد البر: قوله: ((ولم يرها شيئاً)) منكر لم يقله غير أبي
الزبير،، وقال الخطابي قال أهل الحديث: لم يرو أبو الزبير حديثاً أنكر من هذا. ونقل البيهقي في
المعرفة عن الشافعي أنه ذكر رواية أبي الزبير فقال: نافع أثبت من أبي الزبير والأثبت من الحديثين
أولى أن يؤخذ به إذا تخالفا ، وقد وافق نافعاً غيره من أهل الثبت وقد روى عبدالوهاب الثقفي عن ابن
عمر نحو ما نقله ابن عبدالبر عن الشعبي أخرجه ابن حزم بإسناد صحيح والجواب عنه مثله. وروى
سعيد بن منصور من طريق عبدالله بن مالك: ((عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض، فقال
رسول الله (48 *: ليس ذلك بشيء)) وهذه متابعات لأبي الزبير.
[الفتح: (٢٦٦/٩-٢٦٧)]، [تلخيص الحبير: (١٢٤٥/٤-١٢٤٦)]
٢٣) قال الحافظ: روى في قصة عمر في بعض الروايات: أنه * قال: ((مره فليراجعها حتى تحيض، ثم
تطهر" والرواية المشهورة: ((فليمسكها إلى أن تطهر، ثم تحيض وتطهر مرة أخرى)» قلت:
الراوية الأولى والثانية في الدارقطني بسند صحيح، وأقرب منه رواية النسائي من طريق سالم: أن ابن
عمر قال: ((طلقت امرأتي وهي حائض، فذكر ذلك عمر للنبي فقال: ليراجعها، ثم
يمسكها حتى تحيض حيضة وتطهر)».
[تلخيص الحبير: (١٢٤٦/٤-١٢٤٧)]
٢٤) قال أحمد بن منيع: عن عبيدة عن علي معه قال: ((ما طلق الرجل طلاق السنة فندم أبداً».
قال الحافظ : هذا إسناده صحيح.
[المطالب العالية: (٢٠٩/٢)]

١٢٨
كتاب الطلاق =
٢٥)((روي أن الصحابة كانوا يستحبون أن لا يزيدوا في الطلاق على واحدة حتى تنقضي
العدة)) رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح، عن إبراهيم: ((كانوا يستحبون أن يطلقها واحدة، ثم
يتركها حتى تحيض ثلاث حيض)).
[الدراية: (٦٩/٢)]
٢٦) روى الدارقطني والطبراني من حديث ابن عمر في قصة تطليقه امرأته، فقال له النبي 83: ((السنة أن
تستقبل الطهر، فتطلق لكل قرء» وقال البيهقي: أتى عطاء الخراساني في هذا الحديث بزيادات لم
يتابع علیها ، وهو ضعيف.
[الدراية: (٦٩/٢)]
باب
طلاق العبد
٢٧) عن ابن عمر مرفوعاً وموقوفاً: ((العبد يطلق تطليقتين)) مالك في الموطأ والشافعي موقوفاً، ورواه
ابن ماجه والدارقطني والبيهقي من وجه آخر، عن ابن عمر مرفوعاً : «طلاق الأمة اثنتان، وعدتها
حيضتان)) وفي إسناده عمر بن شبيب وعطية العوفي وهما ضعيفان، وصحح الدارقطني والبيهقي
الموقوف ولفظه عندهما: ((إذا طلق العبد امرأته تطليقتين، فقد حرمت عليه حتى تنكح زوجا
غيره، حرة كانت أو أمة، وعدة الحرة ثلاث حيض، وعدة الأمة حيضتان)) وفي السنن عن
عائشة مرفوعاً : ((طلاق الأمة تطليقتان، وعدتها حيضتان)) ورواه البيهقي من طريق عطية عن
ابن عمر أيضاً ..
[تلخيص الحبير: (١٢٥٤/٤)]
٢٨) في حديث: ((أن نفيعاً وكان عبداً لأم سلمة، سأل عثمان وزيداً فقال: طلقت امرأتي وهي
حرة تطليقتين، فقالا: حرمت عليك)) مالك في الموطأ والشافعي عنه به وأتم منه، ورواه عبد الرزاق
من وجه عن أم سلمة: ((أن غلاماً لها طلق امرأة له حرة تطليقتين، فاستفتت أم سلمة النبي
* فقال: حرمت عليه)) وفي إسناده عبدالله بن زياد بن سمعان، وهو متروك.
[تلخيص الحبير: (١٢٦٠/٤)]
٢٩) حديث عمر: ((يطلق العبد تطليقتين، وتعتد الأمة بقرئين)) موقوف، البيهقي من طريق
الشافعي بسند متصل صحيح إليه ورواه البيهقي من وجه آخر، ورواه الشافعي من وجه آخر عن رجل
من ثقيف أنه سمع عمر يقول: ((لو استطعت لجعلتها حيضة ونصفاً فقال له رجل: فاجعلها
شهراً ونصفاً فسكت عمر)) .
[تلخيص الحبير: (٤ /١٢٨٢)]

=
١٢٩
موسوعة الحافظ ابن حجر
باب
ألفاظ الطلاق
٣٠) قال الحافظ: أخرج يزيد بن هارون في كتاب النكاح ومن طريقه البيهقي بسند صحيح عن يوسف
بن ماهك: ((أن أعرابياً أتى ابن عباس فقال: إني جعلت امرأتي حراماً، قال: ليست عليك
بحرام. قال: أرأيت قول الله تعالى: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاَّ لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّ مَا حَرَّمَ
إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ الآية؟ فقال ابن عباس: إن إسرائيل كان به عرق النسا فجعل على
نفسه إن شفاه الله أن لا يأكل العروق من كل شيء، وليس بحرام يعني على هذه الأمة)).
قال البيهقي بعد أن أخرج الحديث الذي أخرجه الترمذي وابن ماجه بسند رجاله ثقات عن عائشة
قالت: ((آلى النبي 8 من نسائه وحرم، فجعل الحرام حلالاً، وجعل في اليمين كفارة)).
[الفتح: (٢٨٥/٩)]
(٣١) ثم أخرج بسند جيد لكن فيه الواقدي، ثم عن سليمان بن يسار أن التوأمة طلقت ألبتة، فسألت
عمر فجعلهما واحدة .
[الإصابة: (٢٥٦/٤)]
٣٢)عن عبد الله بن يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده قال قلت: ((يا رسول الله إني طلقت امرأتي البتة
فقال ما أردت بها قال واحدة)) الحديث. أخرجه الترمذي في إسناده اختلاف على أبي داود وغيره.
[الإصابة: (٥٢١/١)]، [التهذيب: (٢٧١/٣- ٢٧٢)]
٣٣)عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما، قال: ((طلق أبو ركانة أم ركانة، فقال له رسول الله ﴾.
راجع امرأتك فقال: إني طلقتها ثلاثا قال: قد علمت راجعها)) رواه أبو داود. في سنده ابن
إسحاق وفيه مقال.
[بلوغ المرام: (٣٢١)]
٣٤) حديث: ((طلق أبو ركانة امرأته في مجلس واحد ثلاثاً، فحزن عليها فقال له رسول الله وَ *
فإنها واحدة)) رواه أحمد .
في سنده ابن إسحاق، وفيه مقال: وقد روى أبو داود من وجه آخر، أحسن منه: ((أن أبا ركانة طلق
امرأته سهيمة البتة، فقال: والله ما أردت بها إلا واحدة، فردها إليه النبي {)).
[بلوغ المرام: (٣٢١)]
٣٥) حديث: أن ركانة بن عبد يزيد أتى رسول الله فقال: إني طلقت امرأتي سهيمة البتة،
ووالله ما أردت إلا واحدة، فردها عليه)) الشافعي وأبو داود والترمذي وابن ماجه، واختلفوا هل هو
من مسند ركانة، أو مرسل عنه، وصححه أبو داود وابن حبان والحاكم، وأعله البخاري بالاضطراب،
وقال ابن عبدالبر في التمهيد : ضعفوه، وفي الباب عن ابن عباس رواه أحمد والحاكم، وهو معلول أيضاً .
[تلخيص الحبير: (١٢٥٤/٤-١٢٥٥)]، [تلخيص الحبير: (١٥٣٢/٤)]

١٣٠
كتاب الطلاق ==
٣٦) قال الزمخشري : ظاهر قوله تعالى : ﴿قَدْ فَرَضَ الله لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ أنه كانت منه یمین، فإن قلت:
هل كفر رسول الله ﴿ لذلك؟ قلت: عن الحسن: أنه لم يكفر؛ لأنه كان مغفوراً له ما تقدم من ذنبه
وما تأخر.
قال الحافظ : لم أجده وفي المراسيل لأبي داود عنه خلاف ذلك.
[الكافي الشاف: (٥٥٢/٤)]
٣٧) عن محمود بن لبيد رضى الله تعالى عنه قال: ((أخبر رسول الله عن رجل طلق امرأته ثلاث
تطليقات جميعاً، فقام غضبان، ثم قال: أيلعب بكتاب الله، وأنا بين أظهركم؟ حتى قام
رجل، فقال: يا رسول الله ألا أقتله» رواه النسائي، رواته موثقون.
[بلوغ المرام: (٣٢٠، ٣٢١)]
٣٨) قال ابن أبي شيبة عن الضحاك: ((أن أبا بكر وعمر وابن مسعود قالوا: من قال لامرأته: هي علي
حرام، فلست بحرام، وعليه كفارة يمين)) وهو ضعيف ومنقطع أيضاً .
قال البيهقي اختلفت الراوية فيه عن عمر ، فروى عنه أنه قال فيه: هو يمين يكفرها ، وروي عنه أنه أتاه
رجل قد طلق امرأته تطليقة، فقال: أنت علي حرام، فقال عمر: لا أردها إليك، ثم ساق الإسناد إليه
فالأول من طريق جابر الجعفي عن عكرمة عن ابن عباس وهو ضعيف لكن له شاهد أخرجه عبدالرزاق
عن عمر منقطعاً، والثاني من طريق النخعي عنه وهو منقطع.
روى ابن أبي شيبة من طريق قتادة عنه، وعن عبد الوهاب الثقفي، عن زيد بن ثابت قال: ((هي ثلاث
لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره))، وهذه الراوية أوصل الروايات عنه، وجاء عنه من طريق قبيصة
بن ذؤيب قال: «سألت زيد بن ثابت وابن عمر عمن قال لامرأته: أنت علي حرام، قالا جميعاً
كفارة يمين))، وسندها صحيح أخرجه ابن حزم.
[تلخيص الحبير: (١٢٥٨/٤-١٢٥٩)]، [الكافي الشافي: (٥٥١/٤-٥٥٢)]
باب
طلاق الرجعة
٣٩)عن عبدالله بن معقل ((أن جمل بنت يسار أخت معقل بن يسار كانت تحت أبي البداح بن
عاصم فطلقها فانقضت عدتها فخطبها)) .
رواه إسماعيل بن إسحاق القاضي.
هذا سند صحيح وإن كان ظاهره الإرسال فإن ثبت فهو غير أبي البداح بن عاصم بن عدي بتصرف
[الإصابة: (١٧/٤-١٨)]
٤٠) حديث ابن عباس فيه: ((فقال رسول الله ﴿: لوراجَعْتِهِ)).
قال الحافظ : كذا في الأصول، وفي رواية ابن ماجه: ((لو راجعتيه)) بإثبات الياء وهو لغة ضعيفة وقليلة.

١٣١
موسوعة الحافظ ابن حجر
قال صاحب عمدة القاري: إن صح هذا في الرواية فهي لغة فصيحة لأنها من أفصح الخلق.
قلت : لم يصح، ولولا ذلك لوجب ترجيحها على غيرها .
[انتقاض الاعتراض: (٣٠٧/٢)]
٤١) حديث: ((أن عمر سئل عمن طلق طلقتين، فانقضت عدتها فتزوجها غيره وفارقها، ثم
تزوجها الأول، فقال: هي عنده على ما بقي من الطلاق)) رواه البيهقي، عن أبي هريرة، وعن
يحيى بن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال : سألت عمر عن رجل، فذكره وإسناده صحيح.
[تلخيص الحبير: (١٢٦٠/٤)]
٤٢) عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: ((رد النبي * ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع
بعد ست سنين بالنكاح الأول، ولم يحدث نكاحاً)) رواه أحمد والأربعة إلا النسائي، وصححه
أحمد والحاكم.
[بلوغ المرام: (٣٠٠)]
٤٣) عن عمران بن حصين رضي الله تعالى عنهما: ((أنه سئل عن الرجل يطلق ثم يراجع، ولا يشهد،
فقال: أشهد على طلاقها، وعلى رجعتها)) رواه أبو داود موقوفاً. سنده صحيح.
[بلوغ المرام: (٣٢٥)]
٤٤) قال الزمخشري : ... عن عمر: ((إذا نوى الطلاق فرجعي وعن علي رضيه ثلاث)).
قال الحافظ: أخرجه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق عن علي ((في قول الرجل لامرأته: أنت علي حرام
هي ثلاث))، وهذا منقطع.
[الكافي الشاف: (٥٥٢/٤)]
٤٥) حديث: ((أن عمران بن حصين: سئل عمن راجع امرأة ولم يشهد، فقال راجع في غير سنة،
فيشهد الآن)) أبو داود وابن ماجه والبيهقي واللفظ له وهو أتم، زاد الطبراني في رواية واستغفر الله.
[تلخيص الحبير: (١٢٦٢/٤-١٢٦٣)]
باب
فيمن طلق أكثر من ثلاث
٤٦) قال إسحاق بن راهويه، عن علقمة قال: ((كنا مع ابن مسعود رضيه فجاءه رجل فقال: إن رجلاً
قال لامرأته: هي طالق ثمانياً! فقال: أبمرة واحدة قلتها؟ قال: نعم، قال: وتريد أن تبين منك
امرأتك؟ قال: نعم. قال: هو كما قلت. ثم جاء آخر فقال: إن رجلا قال لامرأته الليلة: هي
طالق عدد النجوم، قال: أبمرة قلتها؟ فقال نعم. قال: وتريد أن تبين منك امرأتك؟ قال:
نعم. فذكر ابن مسعود ◌ّ نساء أهل الأرض عند ذلك بشيء لا أحفظه، ثم قال: بين الله
لكم كيف الطلاق؛ فمن طلق كما أمره الله - تعالى- بين له، ومن لبس به جعلنا به لبسه

١٣٢
كتاب الطلاق =
والله لا تلبسون على أنفسكم ونتحمله، هو كما تقولون)) .
قال الحافظ : هذا إسناد موقوف، وهو صحيح.
[المطالب العالية: (٢١١/٢)]
باب
متعة الطلاق
٤٧) قال ابن أبي عمر: حدثنا سفيان عن عمرو قال: ((سمعت ابن عباس رضي الله عنهما وأنا قائم
على رأسه يقول : -ورجل يقول له: إن معاوية ه نهى عن المتعة - فقال ابن عباس رضي الله
عنهما: انظروا، فإن كانت في كتاب الله - تعالى- فقد كذب على رسول الله ﴿، وإن لم تكن
في كتاب الله -تعالى - فهو كما قال)).
قال الحافظ : هذا صحيح موقوف.
[المطالب العالية: (٢١٩/٢)]
باب
متى تحل المبتوتة
٤٨) قال الحافظ: وقع عند ابن إسحاق في المغازي عن هشام عن أبيه قال ((كانت امرأة من قريظة يقال
لها تميمة تحت عبدالرحمن بن الزبير فطلقها فتزوجها رفاعة ثم فارقها، فأرادت أن ترجع
إلى عبد الرحمن بن الزبير))، وهو مع إرساله مقلوب، والمحفوظ ما اتفق عليه الجماعة عن هشام،
فأخرج النسائي من طريق سليمان بن يسار عن عبيدالله بن العباس أي ابن عبدالمطلب: ((أن
الغميصاء أو الرميصاء أتت النبي 8# تشكو من زوجها أنه لا يصل إليها، فلم يلبث أن جاء
فقال: إنها كاذبة ولكنها تريد أن ترجع إلى زوجها الأول، فقال: ليس ذلك لها حتى تذوق
عسيلته)) ورجاله ثقات لكن اختلف فيه عن سليمان بن يسار، أخرج الطبراني وأبو مسلم الكجي
وأبو نعيم في الصحابة عن عائشة ((أن عمرو بن حزم طلق الغميصاء فتزوجها رجل قبل أن
يمسها فأرادت أن ترجع إلى زوجها الأول)» الحديث أخرجه مقاتل بن حيان في تفسيره ومن طريقه
ابن شاهين في الصحابة ثم أبو موسى في قوله تعالى: ﴿فَلاَ تَحِلُ لَهُ مِن بَعْدُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ﴾
قال: ((نزلت في عائشة بنت عبد الرحمن بن عقيل النضرية كانت تحت رفاعة بن وهب بن
عتيك وهو ابن عمها فطلقها طلاقاً بائناً فتزوجت بعده عبدالرحمن بن الزبير ثم طلقها
فأتت النبي فقالت إنه طلقني قبل أن يمسني أفأراجع إلى ابن عمي زوجي الأول؟ قال: لا))
الحديث.
[الفتح: (٣٧٥/٩)]

١٣٣
موسوعة الحافظ ابن حجر
٤٩) قال الحافظ: ساق بسنده الصحيح عن سعيد بن المسيب قال: يقول الناس لا تحل للأول حتى يجامعها
الثاني، وأنا أقول: إذا تزوجها تزويجاً صحيحاً لا يريد بذلك إحلالها للأول فلا بأس أن يتزوجها
الأول. وهكذا أخرجه ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور، وفيه تعقب على من استبعد صحته عن سعيد ،
ضعف الخبر الوارد في ذلك. وهو ما أخرجه النسائي عن سعيد بن المسيب: ((عن ابن عمر رفعه في
الرجل تكون له المرأة فيطلقها ثم يتزوجها آخر فيطلقها قبل أن يدخل بها فترجع إلى
الأول، فقال: لا، حتى تذوق العسيلة)) وقد أخرجه النسائي أيضاً من رواية سفيان الثوري عن
علقمة بن مرثد فقال عن رزين بن سليمان الأحمري عن ابن عمر نحوه قال النسائي: هذا أولى
بالصواب، وإنما قال ذلك لأن الغوري أتقن وأحفظ من شعبة، وروايته أولى بالصواب.
وقال أيضاً : وصرح مقاتل بن حيان في تفسيره مرسلاً أنها : ((قالت: يا رسول الله إنه كان مسني
فقال كذبت بقولك الأول فلن أصدقك في الآخر، وأنها أتت أبا بكر ثم عمر فمنعناها)) وكذا
وقفت هذه الزيادة الأخيرة في رواية ابن جريج المذكورة أخرجها عبد الرزاق نحوه،
ووقع عند مالك في الموطأ، زاد خارج الموطأ فيما رواه ابن وهب عنه وتابعه إبراهيم بن طهمان عن
مالك عند الدارقطني في الغرائب عن أبيه: ((أن رفاعة طلق امرأته تميمة بنت وهب ثلاثاً،
فنكحها عبدالرحمن، فاعترض عنها لم يستطع أن يمسها ففارقها، فأراد رفاعة أن يتزوجها))
الحديث، ووقع عند أبي داود عن عائشة: ((سئل رسول الله { عن رجل طلق امرأته فتزوجت
غيره فدخل بها وطلقها قبل أن يواقعها أتحل للأول؟ قال: لا)) الحديث. وأخرج الطبري وابن
أبي شيبة من حديث أبي هريرة نحوه، والطبري أيضاً والبيهقي من حديث أنس كذلك، وكذا وقع في
رواية حماد بن سلمة عن عائشة: ((أن عمرو بن حزم طلق الغميصاء فنكحها رجل فطلقها
قبل أن يمسها، فسألت النبي (88 فقال: لا، حتى يذوق الآخر عسيلتها وتذوق عسيلته))
وأخرجه الطبراني ورواته ثقات، فإن كان حماد بن سلمة حفظه فهو حديث آخر لعائشة في قصة
أخرى غير قصة امرأة رفاعة، وله شاهد من حديث عبيدالله -بالتصغير- ابن عباس عند النسائي في
ذكره الغميصاء .
[الفتح: (٣٧٧/٩-٣٧٩)]
٥٠) ساق الحافظ بسنده عن إبراهيم: ((أن علياً له كان يقول في الحرام والخلية والبرية والبتة:
هن ثلاث ثلاث)) .
هذا موقوف رجاله ثقات، لكنه منقطع.
وبه إلى سعيد بن منصورنا عبد العزيز بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه: ((أن عليا به قال في
الذي يحرم أهله: هي طالق ثلاثاً)).
وهذا أيضاً موقوف رجاله ثقات، وهو منقطع.
وبه إلى سعيد بن منصور نا هشيم أنا إسماعيل بن أبي خالد ومطرف عن الشعبي أنه كان يقول:

١٣٤
كتاب الطلاق =
يقولون إن علياً كان يقول في الحرام: هي ثلاث وليس كذلك، ولا أعلم بما قال ممن روى عنه ذلك، وإنما
قال: لا أحلها ولا أحرمها ، فإن شئت فتقدم وإن شئت فتأخر.
وهذا موقوف صحيح .
وصح عن ابن عمر كالأول، أخرجه سعيد بن منصور أيضاً وبه قال زيد بن ثابت على اختلاف عنه.
[موافقة الخُبر الخَبر: (٣٣١/٢-٣٣٢)]
٥١) قال الحافظ في الحديث الذي رواه البزار: عن الزبير بن عبدالرحمن بن الزبير، عن أبيه: ((أن رفاعة
بن سموال طلق امرأته فأتت النبي ® فقالت: يا رسول الله! قد تزوجني عبدالرحمن وما
معه إلا مثل هذه، وأومأت إلى هدية من ثوبها، فجعل رسول الله (18 يعرض عن كلامها، ثم
قال لها: تريدين أن ترجعي إلى رفاعة، لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك)).
قال البزار: رواه مالك في الموطأ مرسلاً ولم يوصله، ووصله الحنفي، فقال: عن أبيه، ولا نعلم روى
عبد الرحمن بن الزبير عن النبي 588 إلا هذا .
قلت: وهو في الصحيح من حديث عائشة ورواه الطبراني من طريقها، وسمى المرأة تميمة.
[مختصر زوائد البزار: (٦٠٠/١)]، [إتحاف المهرة: (٦٠٢/١٠)]، [الإصابة: (٥٨٤/١)، (٤٣٧/٢ -٤٣٨)]
٥٢) عن أميمة بنت الحارث: ((قالت يا رسول الله إن رفاعة طلقني أفأتزوج عبدالرحمن قال هل
جامعك قالت ما معه إلا مثل هدية فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى تذوقي
عسيلته ويذوق عسيلتك)) .
أخرجه ابن مندة من طريق محمد بن مروان السدي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس. قلت:
ومحمد بن مروان كذبوه وشيخه اعترف بالكذب وأصل القصة في الصحيحين بغير هذا السياق ولم
يسم المرأة فيهما .
[الإصابة: (٢٣٩/٤)]
٥٣) عن عائشة في العسيلة(١).
ترجمة أبو عبدالملك المكي : .. هو شيخ أحمد فيه وهو ابن معاوية الفزاري، وهو معروف بتدليس
الشيوخ.
[تعجيل المنفعة: (٤٩٧/٢)]
٥٤) ذكر الزمخشري : ... عن عثمان طه: ((لا إلا نكاح رغبة غير مدالسة)) ..
قال الحافظ : لم أجده عن عثمان بل وجدته عن ابن عمر. أخرجه الحاكم وقد روي مرفوعاً أخرجه
الطبراني من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: ((أن رسول الله * سئل عن المحلل فقال: لا، إلا
نكاح رغبة غير دلسة، ولا مستهزئ بكتاب الله تعالى لم يذق العسيلة)) وفي إسناده إبراهيم بن
(١) أحمد (٦٢/٦) ولفظه: ((العسيلة هي الجماع)).

١٣٥
موسوعة الحافظ ابن حجر
إسماعيل بن أبي حبيبة وهو ضعيف.
[الكافي الشاف: (٢٧٢/١- ٢٧٣)]
٥٥)قال الزمخشري :... عن النبي ◌ُ: ((أنه لعن المحلل والمحلل له)) ...
قال الحافظ: روى عن ابن مسعود وعلي وجابر وعقبة بن عامر، وأبي هريرة وابن عباس. قلت : أحال
بها على تخريج الهداية وحديث ابن مسعود أخرجه الترمذي والنسائي وصححه ابن دقيق العيد على
شرط البخاري وحديث ابن عباس أخرجه ابن ماجه، وحديث علي أخرجه أحمد وأبو داود . وحديث
أبي هريرة رواه أحمد والبيهقي وحديث عقبة بن عامر أخرجه ابن ماجه، وحديث جابر ذكره
الترمذي.
[الكافي الشاف: (١/ ٢٧٢)]
باب
التخيير
٥٦) روي: ((أن الصحابة أجمعوا على أن المخيرة لها الخيار ما دامت في مجلسها)) رواه عبدالرزاق
عن ابن مسعود وأخرجه الطبراني والبيهقي من طريقه، ورجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعاً، ولفظه: ((إذا
ملكها أمرها فتفرقا قبل أن يقضى بشيء فلا أمر لها».
عن جابر: ((إذا خير الرجل امرأته فلم تختر في مجلسها ذلك، فلا خيار لها)) أخرجه عبدالرزاق
بإسناد صحيح.
روى عبد الرزاق وابن أبي شيبة عن عمر وعثمان نحوه، وفي إسناده ضعف، وروى ابن أبي شيبة عن
عبدالله بن عمر نحوه.
[الدراية: (٧١/٢)]
باب
تخيير الأمة إذا عتقت وهي تحت العبد
٥٧)عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((كان زوج بريرة عبداً أسوداً يقال له مغيث، عبداً لبني
فلان، كأني أنظر إليه يطوف وراءها في سكك المدينة)).
رواه البخاري
* قول البخاري: باب خيار الأمة تحت العبد .
قال الحافظ : قال إبراهيم بن أبي طالب أحد حفاظ الحديث وهو من أقارن مسلم فيما أخرجه البيهقي
عنه: خالف الأسود الناس في زوج بريرة. وقال الإمام أحمد إنما يصح أنه كان حراً عن الأسود
وحده، وما جاء عن غيره فليس بذاك، وصح عن ابن عباس وغيره أنه كان عبداً ، ورواه علماء
المدينة، وإذا روى علماء المدينة شيئاً وعملوا به فهو أصح شيء، وإذا عتقت الأمة تحت الحر فعقدها

١٣٦
كتاب الطلاق =
المتفق على صحته لا يفسخ بأمر مختلف فيه.
* قول البخاري : عبد لبني فلان .
قال الحافظ: عند الترمذي عن أيوب: ((كان عبداً أسود لبني المغيرة)) وفي رواية هشيم عن سعيد
بن منصور: ((وكان عبداً لآل المغيرة من بني مخزوم)) ووقع في المعرفة لابن مندة مغيث مولى
أحمد بن جحش، ثم ساق الحديث من طريق سعيد بن أبي عروبة مثل ما وقع في الترمذي، لكن عند
أبى داود بسند فيه ابن إسحاق: ((وهي عند مغيث عبد لآل أبي أحمد)) وقال ابن عبدالبر: ((مولى
بني مطيع)) والأول أثبت لصحة إسناده.
[الفتح: (٣١٨/٩-٣١٩)]
٥٨) عن الأسود: ((أن عائشة أرادت أن تشتري بريرة فأبى مواليها إلا أن يشترطوا الولاء، فذكرت
ذلك للنبي فقال: اشتريها وأعتقيها، فإنما الولاء لمن أعتق، وأتى النبي ® بلحم، فقيل:
إن هذا ما تصدق به على بريرة، فقال: هو لها صدقة ولنا هدية)).
حدثنا آدم حدثنا شعبة، وزاد ((فخيرت من زوجها)).
رواه البخاري
* قول البخاري : باب.
قال الحافظ: وأورد فيه قصة بريرة عن الأسود وهو ابن يزيد : ((أن عائشة أرادت أن تشتري بريرة))
فساق القصة مختصرة وصورة سياقه الإرسال، لكن أورده في كفارات الأيمان مختصراً فقال فيه: ((عن
الأسود عن عائشة)) وكذا أورده في الفرائض وزاد في آخره: ((قال الحكم: وكان زوجها حراً)) ثم
أورده بعده من طريق منصور عن إبراهيم عن الأسود أن عائشة فساق نحو سياق الباب وزاد فيه:
((وخيرت فاختارت نفسها وقالت: لو أعطيت كذا وكذا ما كنت معه، قال الأسود: وكان
زوجها حراً)) قال البخاري: قول الأسود منقطع، وقول ابن عباس: ((رأيته عبداً)) أصح. وقد أخرجه
البيهقي من وجه آخر عن آدم شيخ البخاري فيه فجعل الزيادة من قول إبراهيم ولفظه في آخره: ((قال
الحكم قال إبراهيم: وكان زوجها حراً فخيرت من زوجها)) فظهر أن هذه الزيادة مدرجة وحذفها
في الزكاة لذلك. قلت : وقع لبعض الرواة فيه غلط، فأخرج قاسم بن أصبغ في مصنفه وابن حزم من
طريقه قال عن عائشة: ((كان زوج بريرة حراً) وهذا وهم من موسى أو من أحمد ، أصحاب هشام
ومن أصحاب جرير قالوا كان عبداً، منهم إسحاق بن راهويه وحديثه عند النسائي، وعثمان بن أبي
شيبة وحديثه عند أبي داود ، وعلي بن حجر وحديثه عند الترمذي، وأصله عند مسلم، ولم يختلف
على ابن عباس في أنه كان عبداً، وكذا جزم به الترمذي عن ابن عمر وحديثه عند الشافعي
والدار قطني وغيرهما ، وكذا أخرجه النسائي: ((من حديث صفية بنت أبي عبيد قالت كان زوج
بريرة عبداً)) وسنده صحيح، وقع في رواية أسامة بن زيد عن عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه: ((عن

١٣٧
موسوعة الحافظ ابن حجر
عائشة قالت: كانت بريرة مكاتبة لأناس من الأنصار وكانت تحت عبد)) الحديث. أخرجه
أحمد وابن ماجه والبيهقي، وأسامة فيه مقال، الدارقطني: ((وقال إبراهيم عن الأسود عن عائشة:
كان حراً)) قلت: وأصرح ما رأيته في ذلك رواية أبي معاوية: عائشة قالت: كان زوج بريرة حراً
فلما عتقت خيرت)) الحديث أخرجه أحمد عنه، وأخرج ابن أبي شيبة عن إدريس عن الأعمش بهذا
السند: عن عائشة قالت: ((كان زوج بريرة حراً)) ومن وجه آخر عن النخعي عن الأسود: ((أن
عائشة حدثته: أن زوج بريرة كان حراً حين أعتقت)) فدلت الروايات المفصلة التي قدمتها آنفاً
على أنه مدرج من قول الأسود أو من دونه فيكون من أمثله ما أدرج في أول الخبر وهو نادر فإن
الأكثر أن يكون في آخره ودونه أن يقع في وسطه، وعلى تقدير أن يكون موصولاً فترجح رواية من
قال كان عبداً بالكثرة، وقد روى ابن أبي شيبة في الأوائل بسند صحيح أنها أول كتابة كانت في
الإسلام.
وقال أيضاً : عند أبي داود من طريق ابن إسحاق بأسانيد عن عائشة أن بريرة أعتقت فذكر الحديث
وفي آخره: ((إن قريك فلا خيار لك)) وروى مالك بسند صحيح عن حفصة أنها أفتت بذلك، وأخرج
سعيد بن منصور عن ابن عمر مثله.
[الفتح: (٣٢١/٩ -٣٢٣)]
٥٩) روى الدارقطني والبيهقي من حديث نافع عن ابن عمر قال: ((كان زوج بريرة عبداً)) وفي إسناده ابن
أبي ليلى، وقد رواه البيهقي من رواية نافع عن صفية بنت أبي عبيد، وإسناده أصح، وهو في النسائي أيضاً،
وأما رواية ابن عباس: فرواها البخاري من رواية القاسم بن محمد عنه: ((أن زوج بريرة كان عبداً يقال
له: مغيث، كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي)) الحديث، ورواه أحمد وأبو داود والترمذي
والطبراني، وفي رواية الترمذي: ((أن زوج بريرة كان عبداً أسود لبني المغيرة يوم أعتقت)).
[تلخيص الحبير: (١٢٠٤/٣)]
باب
الحكمين قبل الطلاق
٦٠) حديث علي: ((أنه بعث حكمين، فقال: تدريان ما عليكما، إن رأيتما أن تجمعا فجمعا، وإن
رأيتما أن تفرقا ففرقا، فقالت الزوجة: رضيت بما في كتاب الله تعالى على ولي، فقال
الرجل: أما الفرقة فلا، قال علي: كذبت ولا والله حتى تقر بمثل الذي أقررت به» الشافعي،
عن عبيدة قال: ((جاء رجل وامرأة إلى علي، ومع كل واحد منهما فئام من الناس، فذكر
القصة والحديث)) ورواه النسائي في الكبرى والدارقطني والبيهقي وإسناده صحيح، ورواه
عبدالرزاق.
[تلخيص الحبير: (١٢٣٩/٣ -١٢٤٠)]

١٣٨
كتاب الطلاق =
٦١) (عن ابن أبي مليكة قال تزوج عقيل بن أبي طالب فاطمة بنت عتبة بن ربيعة فكانت تقول
له إذا دخل ابن عتبة بن ربيعة فقال لها يوما وقد أضجرته على يسارك إذا دخلت النار
فقالت لا يجمع رأسي ورأسك بيت وأتت عثمان فبعث معها ابن عباس ومعاوية فوعداها فلما
حضر وجداهما مصطلحين)) أخرجه ابن سعد ، بسند صحيح.
وأخرجه أيضاً موصولاً عن ابن عباس باختصار وفي سنده الواقدي.
[الإصابة: (٣٨٤/٤)]
باب
طلاق المكره والناسي
٦٢) قال العقيلي عن صفوان الأصم الطائي عن رجل من الصحابة: «أن رجلاً كان نائماً فأخذت امرأته
سكيناً وجلست على صدره فقالت لتطلقني أو لأذبحنك فطلقها فذكر ذلك لرسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال لا قيلولة في الطلاق)) وصفوان منكر الحديث وكذلك الغار
بن جبلة.
[لسان الميزان: (١٩١/٣-١٩٢)]، [لسان الميزان: (٤١٢/٤)]، [الإصابة: (١٨٩/٢)]، [تلخيص الحبير: (١٢٦٠/٤)]
٦٣)عن قدامة بن إبراهيم: ((أن رجلا على عهد عمر بن الخطاب تدلى بحبل ليشتار عسلا، فأقبلت
امرأته فجلست على الحبل وقالت: تطلقني ثلاثاً وإلا قطعت الحبل، فذكرها بالله
والإسلام، فأبت، فطلقها ثلاثاً، ثم خرج إلى عمر فذكر ذلك له، فقال: ارجع إلى أهلك
فليس بطلاق)) البيهقي من طريق عبدالملك بن قدامة بن محمد بن إبراهيم بن حاطب الجمحي عن
أبيه، وهو منقطع، وفي الباب عن ابن عباس وعلي وابن عمر، وابن الزبير وغيرهم، قالوا: ((ليس على
مكره طلاق)) أخرجه ابن أبي شيبة وغيره.
[تلخيص الحبير: (١٢٥٩/٤-١٢٦٠)]
٦٤) روى ابن عدي في الكامل عن أبي بكرة رفعه: «رفع الله عن هذه الأمة ثلاثاً: الخطأ، والنسيان،
والأمريكرهون عليه» وجعفر وأبوه ضعيفان، كذا قال المصنف، وقد ذكرناه عن محمد بن نصر
بلفظه، ووجدته في فوائد أبي القاسم الفضل ابن جعفر التميمي المعروف بأخي عاصم، عن ابن عباس
بهذا ولكن رواه ابن ماجه عن محمد بن مصفى بلفظ: ((إن الله وضع)).
[تلخيص الحبير: (٤٦٦/١)]، [الكافي الشافي: (٥٠٧/٣)]
٦٥)(رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)) قال النووي في الطلاق من الروضة في
تعليق الطلاق: حديث حسن، وكذا قال في أواخر الأربعين له، انتهى . رواه ابن ماجه، وابن حبان
والدار قطني والطبراني والبيهقي، والحاكم في المستدرك من حديث الأوزاعي واختلف عليه عن ابن
عباس بلفظ: ((إن الله وضع)) وللحاكم، والدارقطني، والطبراني تجاوز وهذه رواية بشر بن بكر ، ورواه

١٣٩
موسوعة الحافظ ابن حجر
الوليد بن مسلم عن الأوزاعي فلم يذكر عبيد بن عمير قال البيهقي: جوده بشر بن بكر، وقال
الطبراني في الأوسط : لم يروه عن الأوزاعي يعني مجوداً إلا بشر، تفرد به الربيع بن سليمان،
والوليد فيه إسنادان آخران، روى عن محمد بن المصفى عنه عن مالك عن نافع عن ابن عمر، وعن ابن
لهيعة عن موسى بن وردان عن عقبة بن عامر، قال ابن أبي حاتم في العلل : سألت أبي عنها فقال: هذه
أحاديث منكرة كأنها موضوعة، وقال في موضع آخر منه: لم يسمعه الأوزاعي عن عطاء ، إنما سمعه
من رجل لم يسمه، أتوهم أنه عبد الله بن عامر الأسلمي أو إسماعيل بن مسلم، قال : ولا يصح هذا
الحديث، ولا يثبت إسناده، وقال عبدالله بن أحمد في العلل : سألت أبي عنه فأنكره جداً، وقال:
ليس يروى هذا إلا عن الحسن عن النبي 8*، قال محمد بن نصر في كتاب الاختلاف في باب طلاق
المكره: يروى عن النبي # أنه قال: ((رفع الله عن هذه الأمة الخطأ والنسيان، وما أكرهوا
عليه)) إلا أنه ليس له إسناد يحتج بمثله، ورواه العقيلي في تاريخه من حديث الوليد عن مالك به، ورواه
البيهقي وقال : قال الحاكم : هو صحيح غريب، وقال البيهقي في موضع آخر، ليس بمحفوظ عن مالك
ورواه الخطيب في كتاب الرواة عن مالك، وقال سوادة مجهول، والخبر منكر عن مالك، ورواه ابن ماجه
من حديث أبي ذر، وفيه شهر بن حوشب، وفي الإسناد انقطاع أيضاً، ورواه الطبراني من حديث أبي
الدرداء، ومن حديث ثوبان وفي إسنادهما ضعف، وأصل الباب حديث أبي هريرة في الصحيح من
طريق زرارة بن أوفى عنه بلفظ : ((إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها، ما لم تعمل به أو
تكلم به)) ورواه ابن ماجه ولفظه: «عما توسوس به صدورها)) بدل ((ما حدثت به أنفسها)) وزاد
في آخره: ((وما استكرهوا عليه)) والزيادة هذه أظنها مدرجة.
[تلخيص الحبير: (٤٦٤/٢ -٤٦٦)]
باب
فيمن طلق في الجاهلية والإسلام
٦٦) روى الشافعي عن جابر: ((أن رجلاً أتى النبي 8# فقال: يا رسول الله، إني طلقت امرأتي في
الشرك تطليقتين، وفي الإسلام تطليقة، فألزمه الطلاق)) وإسناده ضعيف جداً .
[الدراية: (٦٥/٢)]
باب
في امرأة المفقود
٦٧) قال الحافظ: وأخرجه أيضاً سعيد بن منصور عنه بسند له جيد: ((أن ابن مسعود اشترى جارية
بسبعمائة درهم، فإما غاب صاحبها وإما تركها، فنشده حولاً فلم يجده، فخرج بها إلى
مساكين عند سدة بابه فجعل يقبض ويعطي ويقول: اللهم عن صاحبها، فإن أتى فمني
وعلي الغرم)) وأخرجه الطبراني من هذا الوجه أيضاً.

١٤٠
كتاب الطلاق ==
قال الحافظ: وأخرج دعلج في مسند ابن عباس له بسند صحيح: عن ابن عباس قال: ((انظر هذه
الضوال فشد يدك بها عاماً، فإن جاء ربها فادفعها إليه، وإلا فجاهد بها وتصدق، فإن جاء
فخیرہ بین الأجر والمال» .
قال الحافظ: وأما قوله فسنته سنة المفقود فإن مذهب الزهري فى امرأة المفقود أنها تربص أربع سنين،
وقد أخرجه عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة بأسانيد صحيحة عن عمر، منها لعبد الرزاق
من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب: ((أن عمر وعثمان قضيا بذلك)) وأخرج سعيد بن منصور
بسند صحيح عن ابن عمر وابن عباس قالا: ((تنتظر امرأة المفقود أربع سنين)». وثبت أيضاً عن
عثمان وابن مسعود في رواية وعن جمع من التابعين كالنخعي وعطاء والزهري ومكحول والشعبي.
وقال أيضاً: وجاء عن علي: ((إذا فقدت المرأة زوجها لم تزوج حتى يقدم أو يموت)) أخرجه أبو عبيد
في كتاب النكاح، وقال عبد الرزاق : بلغني عن ابن مسعود أنه وافق علياً في امرأة المفقود أنها تنتظره
أبداً. وأخرج أبو عبيد أيضاً بسند حسن عن علي: ((لو تزوجت فهي امرأة الأول دخل بها الثاني
أو لم يدخل))، وأخرج سعيد بن منصور عن الشعبي : ((إذا تزوجت فبلغها أن الأول حي فرق
بينها وبين الثاني واعتدت منه، فإن مات الأول اعتدت منه أيضا وورثته))، ومن طريق النخعي:
لا تزوج حتى يستبين أمره.
[الفتح: (٩ /٣٤٠)]
٦٨) عن أبي الجويرية الحرمي، قال: سألت ابن عباس، فذكر قصة طويلة فيها: ((وانظر هذه الضوال
التي ضلت، فشد يدك بها عاماً فإن جاء أربابها، فادفعها إليهم، وإلا فاهد بها في سبيل الله،
وتصدق بها، ثم عرفها، فإن جاء أربابها، خيرهم أعيان مالهم، ولك أجر ما تصدقت به، وإن
اختاروا الأجر فقد برئت)) إسناده صحيح.
[التعليق: (٤٦٩/٤ -٤٧٠)]
٦٩) روى ابن أبى شيبة من طريق يحيى بن جعدة: ((أن رجلا انتسفته الجن على عهد عمر بن
الخطاب، فأمر امرأته أن تتربص أربع سنين، ثم أمر وليه أن يطلقها، ثم أمرها أن تعتد
وتتزوج، فإن جاء زوجها، خير بين أمرأته والصداق)) وهذا منقطع.
حديث امرأة المفقود : ((هي امرأته حتى يأتيها البيان)) الدار قطني من حديث المغيرة بن شعبة،
وسئل أبو حاتم عنه فقال: منكر، وفي إسناده سوار بن مصعب، عن محمد بن شرحبيل، وهما
متروکان .
قال المؤلف - أي صاحب الهداية- وقد رجع عمر إلى قول علي قال: هي امرأته فلتصبر حتى يستبين
موت أو طلاق.
رجوع عمر لم أره.
[الدراية: (١٤٢/٢-١٤٣)]، [بلوغ المرام: (٣٣٦)]