النص المفهرس

صفحات 481-500

٤٨
موسوعة الحافظ ابن حجر
بَعْدَمَا تَبَيَّنَ﴾ إلى قوله: ﴿يَكُونُ لَكُمْ﴾، والشوكة: قريش، فجعل الله لنا في ذلك العلاء
والظفر، فوجدنا خير الخير في الكره)) .
قال البزار: لا نعلمه يروي عن عبد الرحمن بن عوف إلا بهذا الإسناد .
عبد العزيز ضعيف.
[مختصر زوائد البزار: (٨٣/٢-٨٤)]
٦١٨) قال الزمخشري في تفسير قوله تعالى :... ﴿رَجْزَ الشَّيْطَانِ﴾ [الأنفال: ١١] وذلك أن إبليس تمثل
لهم، وكان المشركون قد سبقوهم إلى الماء .
قال الحافظ : الثعلبي بغير إسناد وأخرجه الطبراني وابن مردويه من طريق علي بن أبي طلحة عن
ابن عباس مطولاً وفي هذا ما ليس فيه وهو عند أبي نعيم والبيهقي في الدلائل من هذا الوجه.
[الكافي الشاف: (١٩٧/٢)]
٦١٩) قال الحافظ: ورد في تفسير الآية ما أخرجه ابن مردويه بسند ضعيف عن ابن عباس مرفوعاً:
((يحول بين المؤمن وبين الكفر ويحول بين الكافر ویین الھدی».
[الفتح: (١١/ ٥٢٢)]
٦٢٠) قوله تعالى: ﴿تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ﴾ [الأنفال: ٦٠]
قال الزمخشري : ... روي أن صهيل الخيل يرهب الجن.
قال الحافظ: لم أجده هكذا وروى ابن سعد والطبراني وابن عدي عن يزيد بن عبد الله بن غريب
عن أبيه عن جده رفعه في قوله عز وجل : ((﴿وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ﴾ الآية قال: هم الجن، ولن
يختل الشيطان إنساناً في داره فرس عتيق)) وأعله ابن عدي بسعيد بن سنان وضعفه عن أبي
معين، وغيره، وله شاهد من رواية الوضين بن عطاء عن سليمان بن موسى مرسلاً، ولابن مردويه
عن ابن عباس في هذه الآية قال: هو الشيطان، لا يقرب ناصية فرس وإسناده واوٍ وقوله: وروي
((أن صهيل الخيل يطرد الجن)).
[الكافي الشاف: (٢٢٥/٢)]
٦٢١) قال الحافظ في الأثر الذي رواه البزار: عن عبد الله في قول الله عز وجل: ﴿لَوْ أُنْفَقْتَ مَا فِي
الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلْفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلْفَ بَيْنَهُمْ﴾ قال: ((نزلت في المتحابين في الله)).
قال البزار : لا نعلم من رواه هكذا إلا فضيل.
صحيح .
[مختصر زوائد البزار: (٨٤/٢)]
٦٢٢) قال أحمد بن منيع: عن أبي عبيدة بن عبد الله، عن أبيه: ((في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِ
الْتَّقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ﴾ قال: لقد قلوا في أعيننا حتى قلت
لرجلٍ إلى جنبي: أتراهم سبعين؟ فقال: أراهم مائة، حتى أخذنا رجلاً منهم فسألناه

٤٨٢
كتاب التفسير=
فقال: "كنا ألفاً).
قال الحافظ : هذا إسناد صحيح إن كان أبو عبيدة سمعه من أبيه، فقد اختلف في سماعه منه.
[المطالب العالية: (٣٨٧/٤)]
٦٢٣)عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((لما نزلت: ﴿إِن يَكُن مِّنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ
مِنَتَيْنٍ﴾ شق ذلك على المسلمين حين فرض عليهم أن لا يفر واحد من عشرة، فجاء
التخفيف فقال تعالى: ﴿الآنَ خَفْفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِن يَكُنْ مِّنْكُمْ مِّئَةٌ
صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنٍ﴾ قال فلما خفف الله عنهم من العدة نقص من الصبر بقدرما
خفف عنهم))
رواه البخاري
قال الحافظ: أخرج ابن مردويه من طريق إسحاق بن إبراهيم بن راهويه في تفسيره عن محمد بن
إسحاق: ((حدثني عبد الله بن أبي نجيح عن عطاء عن ابن عباس)) وقد أخرجه الإسماعيلي
عن الزبير، وهو مما يؤيد أن لجرير فيه طريقين، ولفظ رواية عطاء: ((إفترض الله عليهم أن
يقاتل الواحد عشرة، فشق عليهم، فوضع الله عنهم إلى أن يقاتل الواحد الرجلين))، ثم
ذكر الآية وزاد بعدها: ((ثم قال لولا كتاب من الله سبق) فذكر تفسيرها ثم قال: ﴿يأَيُّهَا
النَّبِيُّ قُل لَّمَن فِي أَيْدِيكُمْ مِّنَ الأَسْرَى﴾، فذكر قول العباس في العشرين وفي قوله: ((فأعطاني
عشرين عبداً كلهم قد تاجر بمالي مع ما أرجوه من مغفرة الله تعالى)).
قلت: وفي سند طريق عطاء محمد بن إسحاق، وليست هذه القصة عنده مسندة بل معضلة،
وصنيع ابن إسحاق - وتبعه الطبراني وابن مردويه- يقتضي أنها موصولة، والعلم عند الله تعالى.
[الفتح: (٦/ ١٦٣ - ١٦٤)]
٦٢٤) قال إسحاق بن راهويه: عن ابن عباس ه قال: ((افترض الله تعالى عليهم أن يقاتل
الواحد العشرة، فثقل ذلك عليهم، وشق ذلك عليهم، فوضع الله تعالى عنهم إلى أن
يقاتل الرجل الرجلين، فأنزل الله تعالى في ذلك: ﴿إِن يَكُن مِّنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ
مِئَتَيْنٍ﴾ إلى آخر الآيات، فقال: ﴿لَوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ
عَظِيمٌ﴾ يعني: غنائم بدر، يقول: لولا أني لا أعذب من عصاني حتى أتقدم إليه، ثم
قال: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لَّمَن فِي أَيْدِيكُمْ مِّنَ الأَسْرَى﴾الآية، فقال العباس ظُه: في والله
نزلت حتى أخبرت رسول الله * بإسلامي، وسألته أن يحاسبني بالعشرين الأوقية التي
أخذت معي، فأعطاني بها عشرين عبداً، كلهم قد تاجر بمال في يده، مع ما أرجو من
مغفرة الله تعالى)) .
قال الحافظ : هذا إسناد صحيح.
[المطالب العالية: (٣٨٧/٤-٣٨٨]

٤٨٣
موسوعة الحافظ ابن حجر
٦٢٥)قال إسحاق بن راهويه: عن ابن عباس: «افترض الله تعالى عليهم أن يقاتل الواحد
العشرة، فثقل ذلك عليهم، وشق ذلك عليهم، فوضع الله تعالى عنهم ذلك بأن يقاتل
الرجل الرجلين، فأنزل الله: ﴿إِن يَكُن مِّنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنٍ﴾ إلى آخر
الآيات، ثم قال: ﴿لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ يعني:
غنائم بدر، يقول: لولا أني لا أعذب من عصاني حتى أتقدم إليه، ثم قال: ﴿يأَيُّهَا النَّبيُّ
قُل لَّمَن فِي أَيْدِيكُمْ مِّنَ الأَسْرَى إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِّمَّا أُخِذَ
مِنكُمْ﴾ الآية، قال العباس بنظُه: في نزلت حتى أخبرت رسول الله * بإسلامي، وسألته أن
يحاسبني بالعشرين أوقية التي أخذت منه، فأعطاني عشرين عبداً، كلهم قد تاجر
بمالي في يده، مع ما أرجو من مغفرة الله تعالى)).
قال الحافظ: أخرج البخاري أوله بمعناه دون قوله: ((ثم قال: ﴿لَوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ إلى
آخره))، وأظن ذلك مدرجاً في الخبر من كلام ابن إسحاق، وحديث العباس على هذا معضل، وأما
على ظاهر السياق أولاً فهو مسند ، وعلى ذلك عمل إسحاق.
[المطالب العالية: (١١٩/٤-١٢٠)]
٦٢٦) قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيِّ أُنْ يَكُونَ لَهُ أُسْرَى حَتَّى يُشْخِنَ فِي الأَرْضِ﴾ [الأنفال: ٦٧]
قال الزمخشري : ... روى أنه قال: «لو نزل عذاب من السماء لما نجا منه غير عمر وسعد بن
معاذ رضي الله عنهما، لقوله كان الإثخان في القتل أحب إلي)).
قال الحافظ: أخرجه الطبري من طريق ابن إسحاق قال: ((لم يكن أحد من المؤمنين ممن حضر
بدراً إلا أحب الغنائم غير عمر بن الخطاب فإنه جعل لا يلقى أسيراً إلا ضرب عنقه وقال
سعد بن معاذ: يا رسول الله الإثخان في القتل أحب إلي من استبقاء الرجال فقال رسول
الله *: لو نزل من السماء عذاب لما نجا منه غير عمر بن الخطاب وسعد بن معاذ)).
[الكافي الشاف: (٢٢٩/٢)]
باب
تفسير سورة التوبة
٦٢٧) قال الزمخشري : ... عن رسول الله وَّ: ((ما نزل علي القرآن إلا آية آيةٌ وحرفاً حرفاً، ما
خلا سورة براءة وقل هو الله أحد، فإنهما أنزلتا علي ومعهما سبعون ألف صف من
الملائكة)) .
قال الحافظ : أخرجه الثعلبي من حديث عائشة بإسنادٍ واه.
[الكافي الشاف: (٣١٤/٢)]
٦٢٨) قال الحافظ :... قيل ((لأنهم لما جمعوا القرآن شكوا هل هي والأنفال واحدة أو اثنتان

٤٨٤
كتاب التفسير =
ففصلوا بينهما بسطر لا كتابة فيه ولم يكتبوا فيه البسملة)) وروى ذلك ابن عباس عن
عثمان وهو المعتمد ، وأخرجه أحمد والحاكم وبعض أصحاب السنن.
[الفتح: (١٦٤/٨)]
٦٢٩) مسند علي بن أبي طالب: حديث: ((سألت علي بن أبي طالب لِمَ لم تكتب في براءة : ﴿بسْمِ
اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾؟ فقال: لأن: ﴿بسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ أمان، وبراءة أنزلت
بالسيف، ليس فيها أمان)).
الحاكم في تفسيره.
قلت: وهو إسناد ضعيف جداً ومحمد بن زكريا هو العلائي، وهو متروك.
[إتحاف المهرة (٥١٠/١١)]
٦٣٠) قال الزمخشري : ... يحكى أن أعرابياً سمع رجلاً يقرؤها(١) فقال: إن كان الله بريئاً من رسوله
فأنا منه بريء، فلببه الرجل إلى عمر، فحكى الأعرابي قراءته، فعندها أمر عمر ه بتعلم العربية.
قال الحافظ : لم أجده بإسناده وذكره القرطبي في التذكرة عن ابن أبي مليكة قال: ((قدم أعرابي
في زمن عمر» فذكره أتم منه، وزاد فى آخره: ((وأمر بأبي الأسود، فوضع النحو)) والمشهور أن
الذي أمر أبا الأسود بوضع النحو علي بن أبي طالب .
[الكافي الشاف: (٢٣٧/٢)]
٦٣١) عن حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: ((بعثني أبو بكر ه في تلك الحجة في
المؤذنين بعثهم يوم النحر يؤذنون بمنى أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت
عريان، قال حميد: ثم أردف النبي 18 بعلي بن أبي طالب فأمره أن يؤذن ببراءة، قال أبو
هريرة فأذن معنا علي في أهل منى يوم النحر ببراءة، وأن لا يحج بعد العام مشرك ولا
يطوف بالبيت عریان» .
رواه البخاري
* قوله: أن لا يحج.
قال الحافظ : ... قال الطحاوي في مشكل الآثار: هذا مشكل. ثم ساق من طريق المحرر بن أبي
هريرة عن أبيه قال: ((كنت مع علي حين بعثه النبي ببراءة إلى أهل مكة، فكنت أنادي
معه بذلك حتى يصحل صوتي، وكان هو ينادي قبلي حتى يعيى)) وأخرجه أحمد أيضاً
وغيره من طريق محرر بن أبي هريرة.
* قوله : قال حمید .
قال الحافظ : .. هذا القدر من الحديث مرسل، لأن حميداً لم يدرك ذلك ولا صرح بسماعه له من
(١) سورة التوبة: آية (٣).

٤٨٥
موسوعة الحافظ ابن حجر
أبي هريرة، لكن قد ثبت إرسال علي من عدة طرق: فروى الطبري عن علي قال : ((بعث رسول الله
* أبا بكر ببراءة إلى أهل مكة وبعثه على الموسم، ثم بعثني في أثره، فأدركته فأخذتها
منه، فقال أبو بكر: مالي؟ قال: خير، أنت صاحبي في الغار وصاحبي على الحوض، غير
أنه لا يبلغ عني غيري، أو رجل مني) ومن طريق عمرو بن عطية عن أبيه عن أبي سعيد مثله،
ومن طريق العمري عن ابن عمر كذلك، وروى الترمذي عن ابن عباس مثله مطولاً وعند الطبراني
من حديث أبى رافع نحوه لكن قال: فأتاه جبريل فقال: ((إنه لن يؤديها عنك إلا أنت أو رجل
منك)) وروى الترمذي وحسنه وأحمد من حديث أنس قال: ((بعث النبي * براءة مع أبي بكر،
ثم دعا علياً فأعطاها إياه وقال: لا ينبغي لأحد أن يبلغ هذا إلا رجل من أهلي)) وهذا
يوضح قوله في الحديث الآخر: ((لا يبلغ عني))، وروى سعيد بن منصور والترمذي والنسائي
والطبري من طريق أبي إسحاق عن زيد بن يشيع قال : ((سألت علياً بأي شيء بعثت؟ قال بأنه
لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يجتمع مسلم مع مشرك
في الحج بعد عامهم هذا، ومن كان له عهد فعهده إلى مدته، ومن لم يكن له عهد
فأربعة أشهر)) .
* قوله: وأن لا يحج بعد العام مشرك .
قال الحافظ : .. وأما ما وقع في حديث جابر فيما أخرجه الطبري وإسحاق في مسنده والنسائي
والدارمي وصححه ابن خزيمة وابن حبان عن جابر: ((أن النبي {18 حين رجع من عمرة
الجعرانة بعث أبا بكر على الحج، فأقبلنا معه حتى إذا كنا بالعرج ثوب بالصبح، فسمع
رغوة ناقة النبي ® ، فإذا علي عليها، فقال له: أمير أو رسول؟ فقال: بل أرسلني رسول
الله ببراءة أقرؤها على الناس، فقدمنا مكة، فلما كان يوم التروية بيوم قام أبو بكر
فخطب الناس بمناسكهم، حتى إذا فرغ قام علي فقرأ على الناس براءة حتى ختمها، ثم
كان يوم النحر كذلك، ثم يوم النفر كذلك)).
وقد وقع في حديث مقسم عن ابن عباس عند الترمذي: ((أن النبي ﴿ بعث أبا بكر))، الحديث
وفيه: ((فقام على أيام التشريق فنادى: ذمة الله وذمة رسوله بريئة من كل مشرك،
فسيحوا في الأرض أربعة أشهر، ولا يحجن بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان،
ولا يدخل الجنة إلا مؤمن، فكان علي ينادي بها، فإذا بح قام أبو هريرة فنادى بها».
وأخرج أحمد بسند حسن عن أنس: ((أن النبي {8* بعث ببراءة مع أبي بكر، فلما بلغ ذا
الحليفة قال: لا يبلغها إلا أنا أو رجل من أهل بيتي، فبعث بها مع علي)) قال الترمذي
حسن غريب.
ووقع في حديث يعلى عند أحمد: ((لما نزلت عشرآيات من براءة بعث بها النبي 8# مع أبي

٤٨٦
:كتاب التفسير =
بكر ليقرأها على أهل مكة، ثم دعاني فقال: أدرك أبا بكر فحيثما لقيته فخذ منه
الكتاب، فرجع أبو بكر فقال: يا رسول الله نزل في شيء؟ فقال لا، إلا أنه لن يؤدي أو لكن
جبريل قال لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك» .
[الفتح: (١٦٨/٨- ١٧١)]
٦٣٢)عن زيد بن وهب قال: ((كنا عند حذيفة فقال: ما بقي من أصحاب هذه الآية إلا ثلاثة،
ولا من المنافقين إلا أربعة فقال أعرابي إنكم أصحاب محمّد تخبروننا فلا ندري، فما بال
هؤلاء الذين يبقرون بيوتنا ويسرقون أعلافنا؟ قال: أولئك الفساق أجل، لم يبق منهم إلا
أربعة، أحدهم شيخ كبير لو شرب الماء البارد لما وجد برده)) .
رواه البخاري
* قوله: ما بقي من أصحاب هذه الآية إلا ثلاثة.
قال الحافظ : ... وقع عند الإسماعيلي من رواية ابن عيينة عن إسماعيل بن خالد بلفظ: ((ما بقي
من المنافقين من أهل هذه الآية: ﴿لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءٌ﴾ الآية إلا أربعة نفر،
إن أحدهم لشيخ كبير) .
وقد وافق البخاري على إخراجها عند آية براءة النسائي وابن مردويه، فأخرجاه من طرق عن
إسماعيل، وليس عند أحد منهم تعيين الآية، وانفرد ابن عيينة بتعيينها، إلا أن عند الإسماعيلي
من رواية خالد الطحان عن إسماعيل في آخر الحديث: ((قال إسماعيل: يعني الذين كاتبوا
المشركين)) وهذا يقوي رواية ابن عيينة.
وكأن مستند من أخرجها في آية براءة ما رواه الطبري عن يزيد بن وهب قال: ((كنا عند
حذيفة فقرأ هذه الآية: ﴿فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرٍ﴾ قال: ما قوتل أهل هذه الآية بعد) ومن
طریق الأعمش عن زيد بن وهب نحوه.
[الفتح: (١٧٤/٨)]
٦٣٣) قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ١٨]
قال الزمخشري : ... قال : ((قال الله تعالى: إن بيوتي في أرضي المساجد، وإن زواري فيها
عمارها، فطوبى لعبدٍ تطهر في بيته، ثم زارني في بيتي فحق على المزور أن يكرم زائره)).
قال الحافظ: لم أجده هكذا وفي الطبراني عن سلمان عن النبي 58: ((من توضأ في بيته فأحسن
الوضوء ثم أتى المسجد فهو زائر لله، وحق على المزور أن يكرم زائره، وروى عبد الرزاق ومن
طريقه الطبري عن عمرو بن ميمون، قال: ((وكان أصحاب رسول الله {8# يقولون: إن بيوت
الله في الأرض المساجد، وإن حقاً على الله أن يكرم من زاره فيها)) ومن هذا الوجه، أخرجه
عبد الله بن المبارك في الزهد .
[الكافي الشاف: (٢٤٦/٢)]

٤٨٧
موسوعة الحافظ ابن حجر
٦٣٤) قوله تعالى: ﴿أُجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجٌ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [التوبة: ١٩]
قال الزمخشري :... قال#: ((أقيموا على سقايتكم فإن لكم فيها خيراً».
قال الحافظ: ذكره الثعلبي عن الحسن بغير إسناد لكن سنده إليه في أول الكتاب في تفسير عبد
الرزاق عن الحسن قال: ((نزلت في علي والعباس، وعثمان وشيبة تكلموا في ذلك. فقال
العباس: ما أراني إلا تاركاً سقايتنا فقال رسول الله ﴿ فذكره).
[الكافي الشاف: (٢٤٨/٢)]
٦٣٥) قال الزمخشري في قوله تعالى: ﴿إِذْ أُعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ﴾ [التوبة: ٢٥] في معركة حنين : ... فلما
التقوا قال رجل من المسلمين: لن نغلب اليوم من قلة، فساءت رسول الله )) وقيل قائلها
رسول الله {﴾ وقيل أبو بكر ﴾.
قال الحافظ : لم أجده بهذا السياق. وأما قوله ((وقيل قالها أبو بكر)) فلم أقف عليه وقوله (ومن
هوازن وثقيف وفي أربعة آلاف غلام مسحة والصواب أن هوازن وثقيفاً كانوا من المشركين
والذي في مسلم من حديث العباس ((شهدت مع رسول الله ﴿ يوم حنين فذكرت القصة))،
وفيها تغير ونقص عما ساقه المصنف وليس فيها ((فخذاً فخذاً) وإنما فيه ((أن عباساً نادى
أصحاب السمرة ونادى أصحاب الشجرة فقال فعطفوا عطف البقرة على أولادها))، وروى
يونس بن بكر في زيادة المغازي عن أبي جعفر الرازي بن الربيع يعني ابن أنس ((أن رجلاً قال
يوم حنين: لن نغلب اليوم من قلة فشق ذلك على رسول الله # فأنزل الله وذكر الآية»
قال الربيع وكانوا اثني عشر ألفاً منهم ألفان من أهل مكة.
[الكافي الشاف: (٢٥١/٢)]
٦٣٦) قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَنَزِلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ٢٦-٢٧].
قال الزمخشري: وروي ((أن ناساً منهم جاؤا فبايعوا رسول الله على الإسلام وقالوا: يا
رسول الله، أنت خير الناس وأبر الناس وقد سبي أهلونا وأولادنا وأخذت أموالنا، قيل:
سبي يومئذ ستة آلاف نفس، وأخذ من الإبل والغنم ما لا يحصى، فقال: إن عندي ما
ترون، إن خير القول أصدقه، اختاروا: إما ذراريكم ونساءڪم، وإما أموالكم، قالوا: ما
كنا نعدل بالأحساب شيئاً، فقام رسول الله # فقال: إن هؤلاء جاؤا مسلمين، وإنا
خيرناهم بين الذراري والأموال فلم يعدلوا بالأحساب شيئاً، فمن كان بيده شيء
وطابت نفسه أن يرده فشأنه، ومن لا فليعطينا وليكن قرضاً علينا حتى نصيب شيئاً
فنعطيه مكانه، قالوا: رضينا وسلمنا، فقال: إني لا أدري لعل فيكم من لا يرضى، فمروا
عرفاءكم فليرفعوا ذلك إلينا، فرفعت إليه العرفاء أن قد رضوا)).
قال الحافظ : ذكره الثعلبي بغير سند وهذه القصة قد ذكرها ابن إسحاق في المغازي، وذكرها
البخاري عن المسور ومروان، ورواها الطبري وغيره من رواية زهير بن حرد، وفيه الشعر

٤٨٨
كتاب التفسير=
الذي أنشده زهير.
[الكافي الشاف: (٢٥٢/٢)]
٦٣٧) قوله تعالى: ﴿اَّخَذُواْ أُخْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ﴾ [التوبة: ٣١]
قال الزمخشري : ... عن عدي بن حاتم له: ((انتهيت إلى رسول الله # وفي عنقي صليب من
ذهب، فقال: أليسوا يحرمون ما أحل الله فتحرمونه، ويحلون ما حرمه الله فتحلونه؟
قلت بلى، قال: فتلك عبادتهم».
قال الحافظ : الواقدي عن عدي بن حاتم بهذا ، وأخرجه ابن مردويه عن عدي بن حاتم، ورواه الترمذي
عن عدي بن حاتم بهذا وأتم منه، إلا قوله: ((فتلك عبادتهم)) وقال حسن غريب لا نعرفه إلا من
حديث عبد السلام بن حرب عن عطيف بن أعين، وعطيف ليس بمعروف، وأخرجه ابن أبي شيبة
والطبراني والطبري وأبو يعلى من هذا الوجه رواه البيهقي في المدخل كذلك وزاد ((فتلك عبادتهم)).
[الكافي الشاف: (٢٥٦/٢)]
٦٣٨) قال الزمخشري :... روى سالم بن الجعدله أنها لما نزلت(١) قال رسول الله لصالح: ((تباً للذهب
تباً للفضة قالها ثلاثاً، فقالوا له: أي مال نتخذ؟ قال لساناً ذاكراً، وقلباً خاشعاً، وزوجةً
تعين أحدكم علی دینه)).
قال الحافظ : كذا ذكره مرسلاً، وهو معروف من رواية سالم بن ثوبان أخرجه الطبري والطبراني
في الأوسط عن ثوبان بهذا، ورواه الترمذي وأحمد في الزهد، وليس فيه «تباً للذهب تباً
للفضة)» بل فيه: فقال بعض أصحابه ((لو علينا أي المال خير فنتخذه)) قال البخاري وغيره:
سالم لم يسمع من ثوبان، ورواه ابن ماجه وأحمد وأبو نعيم في الحلية عن ثوبان قال: ((لما نزلت
قالوا: فأي المال نتخذ؟ قال عمر: فأنا أعلم لكم ذلك فأوضع على بعيرة فأدرك النبي 8%
وأنا في أثره فقال: يا رسول الله أي المال نتخذ؟ الحديث)).
[الكافي الشاف: (٢٥٨/٢-٢٥٩)]
٦٣٩) قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ [التوبة: ٣٥]
ذكر الزمخشري : ... ((توفى رجل فوجد في مئزره دينار، فقال رسول الله الا كية وتوفي
آخر فوجد في مئزره ديناران، فقال کیتان».
قال الحافظ : أخرجه أحمد وابن أبي شيبة وأبو يعلى والطبراني والطبري عن أبي أمامة بلفظ مروه
في الموضعين، ورواه ابن حبان في صحيحه من حديث ابن مسعود بالشطر الثاني.
[الكافي الشاف: (٢٥٩/٢)]
(١) سورة التوبة : آية (٣٤).

٤٨٩
موسوعة الحافظ ابن حجر
٦٤٠) قال أبو يعلى: عن أبي هريرة له قال: قال رسول الله صَل: ((لا يكون الدينار على الدينار، ولا
الدرهم على الدرهم، ولكن يوسع جلده ﴿فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ﴾
الآية)).
قال الحافظ: هذا ضعيف جداً ، لضعف سيف.
[المطالب العالية: (١٢١/٤)]
٦٤١) قوله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ ﴾ [التوبة: ٣٦]
قال الزمخشري : ... قوله * في خطبته في حجة الوداع : ((ألا إن الزمان قد استدار كهيئته
يوم خلق السماوات والأرض).
قال الحافظ: متفق عليه من حديث أبي بكرة. وفي الباب عن ابن عمر رضي الله عنهما أخرجه
الطبري بلفظ المصنف، وهو ضعيف، وعن ابن عباس أخرجه ابن مردويه.
[الكافي الشاف: (٢٦٠/٤)]
٦٤٢) وقول الله عز وجل ﴿انْفِرُواْ خِفَافاً وَتَقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ
لْكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَرأَ قَاصِداً لأَتَّبَعُوكَ وَلَكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ
وَسَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ﴾ [التوبة: ٤١].
قال الحافظ : .. وأخرج عن الحسن البصري وعكرمة أنها منسوخة بقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ
الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُواْ كَافّةً﴾ ثم تعقب ذلك، والذي يظهر أنها مخصوصة وليست بمنسوخة والله أعلم،
وطریق عكرمة أخرجها أبو داود من وجه آخر حسن عنه عن ابن عباس.
[الفتح: (٤٤/٦-٤٦)]
٦٤٣) قوله تعالى: ﴿إِلاّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أُخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾
[التوبة: ٤٠]
قال الزمخشري : ... قيل: ((طلع المشركون فوق الغار فأشفق أبو بكر على رسول اللّه ◌ُلا.
فقال: إن تصب اليوم ذهب دين الله فقال : ما ظنك باثنين الله ثالثهما)).
قال الحافظ: لم أجده هكذا. وفي الصحيحين عن أبي بكر ه قال: ((نظرت إلى أقدام المشركين
على رؤوسنا ونحن في الغار، فقلت: يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى موضع قدميه
لأبصرنا، فقال: يا أبا بكرما ظنك باثنين الله ثالثهما)).
[الكافي الشاف: (٢٦٣/٦)]
٦٤٤) روى أبو نعيم وابن مردويه عن ابن عباس أنه نزل فيه قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ اثْذَن لّي
وَلاَ تَفْتِنِّي﴾ [التوبة: ٤٩] ورواه ابن مردويه من حديث عائشة بسند ضعيف أيضاً ومن حديث
جابر بسند فیه مبهم.
[الإصابة: (٢٢٨/١)]

٤٩٠
كتاب التفسير=
٦٤٥) قال الزمخشري في قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا
رَضُوا﴾ [التوبة: ٥٨] :... قيل: هو أبو الجواظ، من المنافقين، قال: ((ألا ترون إلى صاحبكم! إنما
يقسم صدقاتكم في رعاة الغنم وهو يزعم أنه يعدل، فقال رسول الله : لا أبا لك أما
كان موسى راعياً أما كان داود راعياً فلما ذهب قال:﴿ إحذروا هذا وأصحابه فإنهم
منافقون)) .
قال الحافظ : لم أجده.
[الكافي الشاف: (٢٧٣/٢)]
٦٤٦) قوله تعالى: ﴿وَلَيْنِ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَذَلْعَبُ﴾ [التوبة: ٦٥]
قال الزمخشري : ... ((بينا رسول الله * يسير في غزوة تبوك وركب من المنافقين يسيرون
بين يديه فقالوا: انظروا إلى هذا الرجل يريد أن يفتتح قصور الشام وحصونه، هيهات
هيهات، فأطلع الله نبيه على ذلك فقال: احبسوا عليّ الركب، فأتاهم فقال: قلتم
كذا وكذا، فقالوا: يا نبي الله لا والله ما كنا في شيء من أمرك ولا من أمر أصحابك،
ولكن كنا في شيء مما يخوض فيه الركب ليقصر بعضنا على بعض السفر).
قال الحافظ : ذكره الواحدي عن قتادة بغير سند ، ووصله الطبري.
[الكافي الشاف: (٢٧٧/٢)]
٦٤٧) أورد العقيلي في ترجمة إسماعيل بن داود وهو منكر الحديث عن ابن عمر: ((رأيت عبد الله
بن أبي يشتد» احدیث(١)، وقال لا أصل له من حديث مالك.
[لسان الميزان: (٤٠٣/١-٤٠٤)]
٦٤٨) قوله: مسألة المختار أنه لا يقر في اجتهاده على خطأ- إلى أن قال: ﴿مَا كَانَ لِنَّبِيِّ﴾ حتى قال:
(لونزل من السماء عذاب ما نجى منه غير عمر)) لأنه أشار بقتلهم.
قال الحافظ: بل ذكرها ابن هشام في تهذيب السيرة منقطعة، وأوردها ابن مردويه موصولة
بالمعنى من حديث ابن عمر بنحو حديث ابن عباس عن عمر، وفي آخره: ((لو نزل العذاب ما
أفلت منه إلا ابن الخطاب)).
في إسناده عبدالله بن عمر العمري وفيه ضعف وابنه عبدالرحمن وهو أضعف من أبيه.
[موافقة الخُبر الخبر: (٤٤٤/٢-٤٤٥)]
٦٤٩) قوله تعالى: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ﴾ [التوبة: ٧٤]
قال الزمخشري : ... ((أقام رسول الله في غزوة تبوك شهرين ينزل عليه القرآن، ويعيب
(١) عن ابن عمر قال: ((رأيت عبد الله بن أبي يشتد بين يدي رسول الله # والحجارة تتنكبه وهو يقول: يا محمد
إنما كنا نخوض ونلعب، ورسول الله # يقول: ﴿أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِعُونَ﴾)).

٤٩١
موسوعة الحافظ ابن حجر
المنافقين المتخلفين فيسمع من معه منهم، منهم الجلاس بن سويد، فقال الجلاس: والله
لئن كان ما يقول محمّد حقاً لإخواننا الذين خلفناهم وهم سادتنا وأشرافنا، فنحن
شر من الحمير، فقال عامر بن قيس الأنصاري للجلاس: أجل، والله إن محمداً لصادق
وأنت شر من الحمار، وبلغ ذلك رسول الله ®، فاستحضر فحلف بالله تعالى ما قال،
فرفع عامر يده فقال: اللهم أنزل على عبدك ونبيك تصديق الكاذب وتكذيب الصادق
فنزلت: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُواْ﴾ فقال الجلاس: يا رسول الله، لقد عرض الله علي
التوبة والله لقد قلته وصدق عامر، فتاب الجلاس وحسنت توبته)).
قال الحافظ : أخرجه الثعلبي عن الكلبي بغير سند . وروى ابن سعد وعبد الرزاق والطبري من
رواية هشام بن عروة عن أبيه قال: ((كانت أم عمير بنت سعيد عند الجلاس بن سويد
فقال الجلاس بن سويد في غزوة تبوك إن كان ما يقول محمّد حقاً فنحن شرمن
الحمير، فقال له عامر بن قيس الأنصاري، وهو ابن عمه فذكره» وكذا ذكره موسى بن
عقبة في المغازي.
[الكافي الشاف: (٢٨٢/٢)]
٦٥٠) قال الزمخشري : ... في قوله تعالى: ﴿وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُوا﴾ [التوبة: ٧٤]
هو الفتك برسول الله18 وذلك عند مرجعه من تبوك: ((تواثق خمسة عشر منهم على أن
يدفعوه عن راحلته إلى الوادي إذا تسنم العقبة بالليل، فأخذ عمار بن ياسر بخطام
راحلته يقودها وحذيفة خلفها يسوقها، فبينما هما كذلك إذ سمع حذيفة بوقع
أخفاف الإبل وبقعقعة السلاح، فالتفت فإذا قوم متلثمون، فقال: إليكم إليكم أعداء الله،
فهربوا)) .
قال الحافظ: أخرجه أحمد من حديث أبي الطفيل قال: ((لما قفل رسول الله { من غزوة تبوك
أمر منادياً ينادي لا يأخذن العقبة أحد، فإن رسول الله {8# يسير وحده، فكان النبي #
يسير وحذيفة يقود به، وعمار ه يسوق به. فأقبل رهط متلثمين على الرواحل
حتى غشوا النبي (38، فرجع عمار فضرب وجوه الرواحل، فقال النبي # لحذيفة: قدقد
فلحقه عمار فقال: أتدري ما أرادوا برسول الله ؟قلت: الله ورسوله أعلم، فقال: أرادوا أن
يمكروا برسول الله * فطرحوه من العقبة، فلما كان بعد ذلك وقع بين عمار ه وبين
رجلٍ منهم شيء مما يكون بين الناس، فقال: أنشدكم الله، كم أصحاب العقبة الذين
أرادوا أن يمكروا برسول الله ؟ فقال: ترى أنهم أربعة عشر، فإن كنت فيهم فهم
خمسة عشر))، ومن هذا الوجه رواه الطبراني والبزار عن حذيفة وهذا أحسنها وأصلحها إسناداً.
ورواه ابن إسحاق في المغازي ومن طريقه البيهقي في الدلائل عن حذيفة بن اليمان، قال: ((كنت
آخذاً بخطام ناقة رسول الله # أقود به، وعمار يسوق الناقة حتى إذا كنا بالعقبة

٤٩٢
كتاب التفسير =
وإذا اثني عشر راكباً قد اعترضوا فيها قال: فانتهت إلى رسول الله ﴿ فصرخ بهم فولوا
مدبرين) .
[الكافي الشاف: (٢٨٢/٢)]
٦٥١) قال الزمخشري : .. روي أن ثعلبة بن حاطب قال: ((يا رسول الله ادع الله أن يرزقني مالاً،
فقال : يا ثعلبة قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه فراجعه وقال: والذي
بعثك بالحق لئن رزقني الله مالاً لأعطين كل ذي حق حقه، فدعا له، فاتخذ غنماً
فنمت كما ينمي الدود حتى ضاقت بها المدينة، فنزل وادياً وانقطع عن الجماعة
والجمعة، فسأل عنه رسول الله ﴿ فقيل: كثر ماله حتى لا يسعه وادٍ، قال: يا ويح
ثعلبة، فبعث رسول الله 48 مصدقين لأخذ الصدقات، فاستقبلهما الناس بصدقاتهم،
ومرّا بثعلبة فسألاه الصدقة وأقرآه كتاب رسول الله ◌ّ الذي فيه الفرائض، فقال: ما
هذه إلا جزية ما هذه إلا أخت الجزية، وقال: ارجعا حتى أرى رأيي، فلما رجعا قال لهما
رسول الله * قبل أن يكلماه: يا ويح ثعلبة مرتين، فنزلت (١)، فجاءه ثعلبة بالصدقة،
فقال: إن الله منعني أن أقبل منك، فجعل التراب على رأسه فقال: هذا عملك قد أمرتك
فلم تطعني، فقبض رسول الله ﴿، فجاء بها إلى أبي بكر له فلم يقبلها، وجاء بها إلى
عمر # في خلافته فلم يقبلها، وهلك في زمان عثمان ﴿ه)).
قال الحافظ : أخرجه الطبراني والبيهقي في الدلائل والشعب وابن أبي حاتم والطبري وابن مردويه
عن أمامة، وهذا إسناد ضعيف جداً .
[الكافي الشاف: (٢٨٣/٢)]، [الإصابة: (١٩٨/١-١٩٩)]
٦٥٢) قال الحافظ :... ذكره عبد بن حميد والطبري وابن مندة عن قتادة قال: في قوله تعالى: ﴿الّذِينَ
يَلْمِزُونَ الْمُطَوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ قال: ((جاء رجل من الأنصار يقال له
الحبحاب أبو عقيل فقال: يا نبي الله بت أجر الجرير على صاعين من تمر، فأما صاع
فأمسكته لأهلي وأما صاع فها هو ذا فقال المنافقون: أن كان الله ورسوله لغنيين عن
صاع أبي عقيل، فنزلت)) وهذا هو مرسل، ووصله الطبراني والباوردي والطبري عن ابن أبي
عقيل عن أبيه بهذا ، ولكن لم يسموه.
وروى الطبراني في الأوسط وابن مندة من طريق سعيد بن عثمان البلوي عن جدته بنت عدي:
((أن أمها عميرة بنت سهل بن رافع صاحب الصاع الذي لمزه المنافقون خرج بزكاته صاع
تمر وبابنته عميرة إلى النبي { فدعا لهما بالبركة" وروى عبد بن حميد .
قال الحافظ :... وروى البزار عن أبي هريرة قال: قال رسول الله لو8: ((تصدقوا فإني أريد أن
(١) سورة التوبة: آية (٧٦).

٤٩٣
موسوعة الحافظ ابن حجر
أبعث بعثاً، قال فجاء عبد الرحمن بن عوف فقال: يارسول الله عندي أربعة آلاف: ألفين
أقرضهما ربي، وألفين أمسكهما لعيالي، فقال: بارك الله لك فيما أعطيت وفيما أمسكت
قال ويات رجل من الأنصار فأصاب صاعين من تمر) الحديث، قال البزار: لم يسنده إلا
طالوت بن عباد عن أبي عوانة عن عمر، قال وحدثناه أبو كامل عن أبي عوانة فلم يذكر أبا
هريرة فيه، وكذلك أخرجه عبد بن حميد ، وأخرجه ابن أبي حاتم والطبري وابن مردويه من طرق
أخرى عن أبي عوانة مرسلاً، وذكره ابن إسحاق في المغازي بغير إسناد ، وأخرجه الطبري عن
قتادة وابن أبي حاتم عن عكرمة والمعنى واحد قال: ((وحث رسول الله - على الصدقة -يعني
في غزوة تبوك- فجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف فقال: يارسول الله مالي ثمانية
آلاف جئتك بنصفها وأمسكت نصفها، فقال: بارك الله لك فيما أمسكت وفيما أعطيت،
وتصدق يومئذٍ عاصم بن عدي بمائة وسق من تمر وجاء أبو عقيل بصاعٍ من تمر))
الحديث. وكذا أخرجه الطبري عن ابن عباس نحوه، ومن طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس
قال: ((جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعين أوقية من ذهب)) بمعناه ، وعند عبد بن حميد وابن
أبي حاتم من طريق الربيع بن أنس قال: (( جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعمائة أوقية من
ذهب فقال: إن لي ثمانمائة أوقية من ذهب)) الحديث، وأخرجه عبدالرزاق عن قتادة فقال:
((ثمانية آلاف دينار)) ومثله لابن أبي حاتم من طريق مجاهد . وحكى عياض في الشفاء أنه جاء
يومئذٍ بتسعمائة بعير وهذا إختلاف شديد في القدر الذي أحضره عبد الرحمن بن عوف، وأصح
الطرق فيه ثمانية آلاف درهم، وكذا أخرجه ابن أبي حاتم عن أنس أو غيره، والله أعلم.
ووقع في معاني الفراء: ((أن النبي { حث الناس على الصدقة فجاء عمر بصدقة، وعثمان
بصدقة عظيمة، وبعض أصحاب النبي 8* يعني عبد الرحمن بن عوف، ثم جاء أبو
عقيل بصاع من تمر، فقال المنافقون: ما أخرج هؤلاء صدقاتهم إلا رياء، وأما أبو عقيل
فإنما جاء بصاعه ليذكر بنفسه، فنزلت)). ولابن مردويه من طريق أبي سعيد: ((فجاء عبد
الرحمن بن عوف بصدقته، وجاء المطوعون من المؤمنين)) الحديث.
[الفتح: (١٨١/٨-١٨٤)]
٦٥٣) وسماه قتادة في تفسير الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات حثحاث أخرجه
الطبري وغيره وفيه: ((جاء عبد الرحمن بن عوف بنصف ماله وأقبل رجل من فقراء
المسلمين من الأنصار يقال له الحثحاث أبوعقيل فقال: يا رسول الله بت أجر الجرير
على صاعين من تمر فأما صاع فأمسكته لعيالي وأما صاع فها هو ذا فقال المنافقون: أن
كان الله ورسوله لغنيين عن صاع أبي عقيل)) .
وأخرجه ابن أبي شيبة والطبراني أيضاً والطبري والباوردي عن ابن أبي عقيل عن أبيه: ((أنه بات
يجر الجرير) فذكر الحديث وموسى ضعيف لكنه يتقوى بمرسل قتادة.
[الإصابة: (١٣٦/٤)]

٤٩٤
كتاب التفسير =
٦٥٤) قال الزمخشري: سأل عبد الله بن عبد الله بن أبي رسول الله {8# -وكان رجلاً صالحاً -أن
يستغفر لأبيه في مرضه ففعل، فنزلت(١)، فقال رسول الله 548: ((إن الله قد رخص لي فسأزيد
على السبعين فنزلت: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾».
قال الحافظ: لم أجده بهذا السياق وأصله في المتفق عليه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((لما
توفي عبد الله بن أبي جاء ابنه إلى رسول الله فسأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه أباه،
فأعطاه ثم سأله أن يصلي عليه، فقام يصلي عليه فأخذ عمره بثوبه فقال: أتصلي
عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه فقال إنما خيرني فقال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ
لَهُمْ﴾ الآية وسأزيده على السبعين فصلى عليه فأنزل الله تعالى: ﴿وَلاَ تُصَلٌ عَلَى أَحَدٍ
مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً ﴾فتركت الصلاة عليهم)) لفظ مسلم.
[الكافي الشاف: (٢٨٥/٢)]
٦٥٥) قوله: واستدل بقوله تعالى: ﴿إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْغِينَ مَرَّةً﴾ فقال: ((لأزيدن على السبعين)) فهم
أن ما زاد بخلافه.
قال الحافظ: وأما اللفظ الذي ذكره المصنف بصيغة التأكيد، فأخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد
عن قتادة مرسلاً بالقصة، وفيه (لأزيدن على السبعين)).
وأخرجه الطبري من رواية هشام بن عروة، عن أبيه كذلك ومن طريق مجاهد كذلك.
وهذه مراسيل يعضد بعضها بعضاً، ويشهد لها سياق أبي أسامة الموصول.
وقد أنكر أبو بكر الرازي الحنفي ورود هذا اللفظ فقال: ما رواه أبو عبيد بلفظ «لأزيدن على
السبعين)) باطل، وأطنب في ذلك في كتاب أحكام القرآن له، وزعم أن الصواب رواية من رواه
بلفظ ((لو أعلم أني لوزدت على السبعين))، والحديث صحيح.
[موافقة الخُبر الخَبر: (٢٣٣/٢-٢٣٥)]
٦٥٦) قال الحافظ :.. وقع في رواية الطبري من طريق الشعبي: ((لما احتضر عبد الله جاء ابنه عبد
الله إلى النبي# فقال: يانبي الله إن أبي قد احتضر فأحب أن تشهده وتصلي عليه، قال:
ما اسمك؟ قال: الحباب-يعني بضم المهملة وموحدتين مخففاً -قال: بل أنت عبد الله
الحباب اسم الشيطان» .
ومن مناقب عبدالله بن عبدالله أنه بلغه بعض مقالات أبيه ((فجاء إلى النبي 8# يستأذنه في
قتله، قال: بل أحسن صحبته))، أخرجه ابن مندة من حديث أبي هريرة بإسنادٍ حسن، وفي
الطبراني من طريق عروة بن الزبير عن عبد الله بن عبد الله بن أبي: ((أنه استأذن نحوه))، وهذا
(١) سورة التوبة، آية (٨٠).

٤٩٥
موسوعة الحافظ ابن حجر
منقطع أخرج عبد الرزاق عن معمر والطبري من طريق سعيد كلاهما عن قتادة قال: ((أرسل عبد
الله بن أبي إلى النبي ®، فلما دخل عليه قال: أهلكك حب يهود، فقال: يا رسول الله إنما
أرسلت إليك لتستغفر لي ولم أرسل إليك لتوبخني، ثم سأله أن يعطيه قميصه يكفن
فيه فأجابه)) وهذا مرسل مع ثقة رجاله، ويعضده ما أخرجه الطبراني عن ابن عباس قال: ((لما
مرض عبد الله بن أبي جاءه النبي # فكلمه فقال: قد فهمت ما تقول، فامنن علي
فكفني في قميصك وصل علي ففعل)).
قال الحافظ : ... قوله في حديث ابن عباس عن عمر: «لو أعلم أني إن زدت على السبعين يغفر
له لزدت عليها))، وحديث ابن عمر جازم بقصة الزيادة، وأكد منه ما روى عبد بن حميد من
طريق قتادة قال: ((لما نزلت: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ قال النبي {/: قد خيرني
ربي، فو الله لأزيدن على السبعين)) وأخرجه الطبري من طريق مجاهد مثله، والطبري أيضاً وابن
أبي حاتم من طريق هشام بن عروة عن أبيه مثله، وهذه طرق وإن كانت مراسيل فإن بعضها
يعضد بعضاً.
ثم قال: ذكر الواقدي أن مجمع بن جارية قال: ((ما رأيت رسول الله# أطال على جنازة قط
ما أطال على جنازة عبد الله بن أبي من الوقوف)) وروى الطبري من طريق مغيرة عن الشعبي
قال: ((قال النبي { *: قال الله: ﴿إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَّهُمْ﴾ فأنا
أستغفر لهم سبعين وسبعين وسبعين)) .
قال الحافظ: زاد عن مسدد في حديثه عن يحيى القطان عن عبيد الله بن عمر في آخره: ((فترك
الصلاة عليهم)) أخرجه ابن أبي حاتم عن أبيه عن مسدد وحماد بن زاذان عن يحيى وفي حديث
ابن عباس: ((فصلى عليه ثم انصرف، فلم يمكث إلا يسيراً حتى نزلت)) زاد ابن إسحاق في
المغازي قال: حدثني الزهري بسنده في ثاني حديثي الباب قال: ((فما صلى رسول الله 8# على
منافق بعده حتى قبضه الله)) ومن هذا الوجه أخرجه ابن أبي حاتم، وأخرجه الطبري من وجه
آخر عن ابن إسحاق فزاد فيه: ((ولا قام على قبره)) وروى عبد الرزاق عن قتادة قال: «لما نزلت:
﴿إِسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ قال
النبي : لأزيدن على السبعين، فأنزل الله تعالى: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ امْ تَمْ
تَسْتَغْفِرْلَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾» ورجاله ثقات مع إرساله.
[الفتح: (١٨٤/٨-١٨٨)]
٦٥٧) عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: ((لما توفي عبد الله بن أبي جاء ابنه عبد الله بن عبد
الله إلى رسول الله # فأعطاه قميصه، وأمر أن يكفنه فيه، ثم قام يصلي عليه، فأخذ
عمربن الخطاب بثوبه فقال: تصلي عليه وهو منافق، وقد نهاك الله أن تستغفر لهم؟

٤٩٦
كتاب التفسير=
قال: إنما خيرني الله- أو أخبرني الله-فقال: ﴿إِسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ
لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنِ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ فقال: سأزیدہ علی سبعین قال فصلی علیه رسول
الله ﴿ وصلينا معه، ثم أنزل الله عليه ﴿وَلاَ تُصَلّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً وَلاَ تَقُمْ عَلَى
قَبْرِهِ، إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾)).
رواه البخاري
قال الحافظ : ... قال ابن المنير: مفهوم الآية زلت فيه الأقدام، حتى أنكر القاضي أبو بكر صحة
الحديث وقال: لا يجوز أن يقبل هذا ولا يصح أن الرسول /# قاله انتهى.
ولفظ القاضي أبي بكر الباقلاني في التقريب: هذا الحديث من أخبار الآحاد التي لا يعلم ثبوتها .
وقال إمام الحرمين في مختصره : هذا حديث غير مخرج في الصحيح وقال في البرهان : لا يصححه
أهل الحديث .
وقال الغزالي في المستصفى : الأظهر أن هذا الخبر غير صحيح.
وقال الداودي الشارح: هذا الحديث غير محفوظ.
والسبب في إنكارهم صحته ما تقرر عندهم مما قدمناه، وهو الذي فهمه عمر ◌ُله من حمل ((أو))
على التسوية لما يقتضيه سياق القصة، وحمل السبعين على المبالغة.
[الفتح: (١٨٩/٨-١٩١)]
٦٥٨) قال الزمخشري : ... روي ((أن رسول الله صل كان يقوم على قبور المنافقين ويدعو لهم
فلما مرض رأس النفاق عبد الله بن أبي بعث إليه ليأتيه، فلما دخل عليه قال: أهلكك
حب اليهود، فقال: يا رسول الله بعثت إليك لتستغفر لي لا لتؤنبني وسأله أن يكفنه
في شعاره الذي يلي جلده ويصلي عليه، فلما مات دعا ابنه حباب إلى جنازته، فسأله عن
اسمه فقال: أنت عبد الله بن عبد الله، الحباب اسم شيطان، فلما هم بالصلاة عليه قال
له عمر: أتصلي على عدو الله، فنزلت(١) وقيل: أراد أن يصلي عليه فجذبه جبريل.
قال الحافظ: لم أجده هكذا فأما أوله وهو ((كان يقوم، إلى آخره)) وأما قصة عبد الله ففي الجائز
من المستدرك عن أسامة بن زيد قال ((دخل رسول الله وَ﴿ على عبد الله بن أبي ليعوده في
مرضه الذي مات فيه، فلما عرف فيه الموت قال له: أما والله إن كنت لأنهاك عن حب
يهود فقال: قد أبغضتهم، أسعد بن زرارة، فما نفعه، فلما مات أتاه ابنه فقال: قد مات
فأعطني قميصك أكفنه فيه فنزع # قميصه فأعطاه إياه)) وأما قوله ((بعثت إليك
لتستغفر لي لا لتوبخني)» فزاده الطبراني عن قتادة قال: ((أرسل عبد الله بن أبي وهو
مريض إلى النبي *، فلما دخل عليه قال له النبي : أهلكك حب يهود، قال: يا رسول
(١) سورة التوبة: آية (٨٤).

٤٩٧
موسوعة الحافظ ابن حجر
الله : أرسلت إليك لتستغفر لي ولم أرسل إليك لتوبخني، وسأله قميصه أن يكفن فيه،
فأعطاه إياه فاستغفر له ومات فكفنه في قميصه، ونفث في جلده ودلاه في قبره، فأنزل الله
تعالى: ﴿وَلاَ تُصَلّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً﴾)) وفي الدلائل للبيهقي من طريق الواقدي
بإسناده في هذه القصة قال: فقال: ((ليس هذا بحين عتاب، هو الموت، فإن مت فاحضر غسلي
وأعطني قميصك أكفن فيه فأعطاه ثم قال: وصل علي واستغفر لي)) وفي رواية له فقال
له ابنه- وكان يقال له الحباب، فسماه رسول الله ﴿ عبد الله -: ((يارسول الله أعطه قميصك
الذي يلي جلدك)) وأما قوله الحباب اسم شيطان فرواه ابن سعد والطبري من طريق عروة
وغيره قال ((لما ثقل عبد الله بن أبي انطلق ابنه فقال: إن أبي احتضر وأحب أن تشهده
وتصلي عليه، فقال له النبي : ما اسمك؟ قال: الحباب بن عبد الله قال: بلى، أنت عبد
الله، إن الحباب اسم شيطان، قال: فانطلق معه حتى شهده وألبسه قميصه وصلى عليه))
وأما قول عمر فقد قدمنا أنه في الصحيحين.
ثم قال: أخرجه أبو يعلى من رواية يزيد الرقاشي عن أنس: ((أن رسول الله /* أراد أن يصلي
على عبد الله بن أبي فأخذ جبريل بثوبه وقال: ﴿وَلاَ تُصَلّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً وَلاَ
تَقَمْ عَلى قبرهِ﴾» ویزید ضعيف ..
[الكافي الشاف: (٢٨٧/٢-٢٨٨)]
٦٥٩) قال مسدد: عن حذيفة ◌ُه يقول: ((مات رجل من المنافقين، فلم أصل عليه، فقال عمر ظُه:
ما منعك أن تصلي عليه؟ قلت: إنه منهم، فقال: أبا الله منهم أنا؟ قلت: لا، فبكى عمر
قال الحافظ : إسناده صحيح، وقد استنكره يعقوب بن سفيان من حديث زيد بن وهب.
[المطالب العالية: (١٢٣/٤)]
٦٦٠) قال أبو يعلى: عن أنس بن مالك ه قال: ((إن رسول الله * أراد أن يصلي على عبد الله بن
أبي، فأخذ جبريل-عليه الصلاة والسلام-بثوبه، فقال: ﴿وَلاَ تُصَلّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ
أَبَداً وَلاَ تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾)).
قال الحافظ: هذا حديث ضعيف، وقد خالف فيه يزيد مع ضعفه ما ثبت في الصحيحين من حديث
ابن عمر به أنه صلى عليه، وأن الآية إنما نزلت بعد ذلك.
[المطالب العالية: (١٢٢/٤- ١٢٣)]
٦٦١) ذكره الطبراني من طريق عبد الغني بن سعيد أحد الضعفاء في تفسيره عن ابن عباس (في
قوله تعالى: ﴿وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ [التوبة: ٩٢] منهم: سراقة بن عمير).
[الإصابة: (١٩/٢)]

٤٩٨
كتاب التفسير=
٦٦٢) وأخرج ابن شاهين من عن عمرو بن النعمان بن مقرن قال: ((قدم رجال من مزينة فاعتلوا
على النبي : أنهم لا أموال لهم يتصدقون منها وقدم النعمان بن مقرن بغنم يسوقها
إلى النبي :﴿ فنزلت فيه: ﴿وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ
قَرُيَاتٍ عِندَ اللهِ﴾ [التوبة: ٩٩])).
[الإصابة: (٥٦٣/٣)]
٦٦٣) قوله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ﴾ [التوبة: ١٠٠]
قال الزمخشري :... قرأ عمر : والأنصار بالرفع عطفاً على السابقون.
قال الحافظ : لم أره هكذا.
[الكافي الشاف: (٢٩٤/٢)]
٦٦٤) قال الزمخشري: عن عمر أنه كان يرى أن قوله تعالى: ﴿وَالّذِينَ اتَّبَعُوهُم بإِحْسَانٍ﴾ [التوبة: ١٠٠]
بغير واو صفة للأنصار، حتى قال له زيد : إنه بالواو، فقال: ائتوني بأبي، فقال تصديق ذلك في أول
الجمعة: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ﴾ [الجمعة: ٣] وأوسط الحشر: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ﴾ [الحشر:
١٠] وآخر الأنفال: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُواْ مِن بَعْدُ﴾ [الأنفال: ٧٥] وروي أنه سمع رجلاً يقرأه بالواو،
فقال: من أقرأك؟ قال: أبي فدعاه فقال: أقرأنيه رسول الله ﴿، وإنك لتبيع القرظ بالبقيع، قال:
صدقت، وإن شئت قلت: شهدنا وغبتم، ونصرنا وخذلتم، وآوينا وطردتم، ومن ثم قال عمر: لقد
كنت أرانا رفعنا رفعةٌ لا يبلغها أحد بعدنا ، وارتفع السابقون بالإبتداء .
قال الحافظ: لم أره هكذا، وفي الطبري عن محمّد بن كعب قال: ((مر عمر بن الخطاب برجل
يقرأ: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ﴾ فأخذ عمر بيده، وقال: من أقرأك
هذا ؟ قال: أبي بن كعب فقال: لا تفارقني حتى أذهب بك إليه فلما جاء عمر: قال: أنت
أقرأت هذا هذه الآية. قال نعم وسمعتها من رسول الله والإقال: لقد كنت أرانا رقعنا
رقعةٌ لا يبلغها أحد بعدنا فقال أبي: تصديق ذلك في أول سورة الجمعة وفي سورة الحشر
وفي الأنفال، فذكرها) وروى ابن مردويه عن عمر بن الخطاب فذكر نحوه وفيه: فقال أبي:
((لقد أقرأنيها رسول الله ﴾ وأنت تبيع الخبط، فقال عمر: نعم إذن).
[الكافي الشاف: (٢٩٤/٢)]
٦٦٥) قال الزمخشري في قوله تعالى: ﴿اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٢] :... أي لم يعتذروا من
تخلفهم بالمعاذير الكاذبة كغيرهم، ولكن اعترفوا على أنفسهم بأنهم بئس ما فعلوا متذممين
نادمين، وكانوا ثلاثة: أبو لبابة مروان بن عبد المنذر وأوس بن ثعلبة، ووديعة بن حزام.
قال الحافظ: قوله روي: ((أن الذين اعترفوا بذنوبهم كانوا ثلاثة: أبو لبابة مروان بن عبد
المنذر وأوس بن ثعلبة، ووديعة بن حزام)) لم أجده.
[الكافي الشاف: (٢٩٦/٢)]

٤٩٩
===
موسوعة الحافظ ابن حجر
٦٦٦) قال الحافظ: وروى ابن أبي حاتم وغيره بإسنادٍ صحيح عن السدي في قوله تعالى: ((﴿وَصَلٌ
عَلَيْهِمْ﴾ قال: ادع لهم).
[الفتح: (٤٢٣/٢)]
٦٦٧)وساق أبو نعيم قصتها من طريق موسى بن عبيدة الريذي -أحد الضعفاء - عن لبابة، قالت:
«كنت أنا صاحبته، فكان يقول: شدي وثاق عدو الله الذي خان الله ورسوله، ومر به أخوه
فقال: يا أخي، هلم إلي! فقال: لا والله لا أكلمك حتى يرضى الله عنك ورسوله، فسأل
عنه رسول الله ﴿ فقال: هو في المسجد، وأخبره بخبره، فقال: لو جاءني لكان فيه أمر،
فنزلت: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ .. ﴾ [الأنفال:٢٧]
الآية، والآية الأخرى: ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ١٠٦])).
[الإصابة: (٣٩٩/٤)]
٦٦٨)عن عروة قال: ((كان موضع مسجد قباء لإمرأةٍ يقال لها لينة كانت تربط حماراً لها
فابتنى فيه سعد بن خيثمة مسجداً فقال أهل مسجد الضرار أنحن نصلي في مربط
حمار لينة لا لعمر الله لكنا نبني مسجداً فنصلي فيه إلى أن يجيء أبو عامر فيؤمنا فيه
فأنزل الله: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِداً ضِرَاراً﴾ الآية [التوبة: ١٠٧])) :
أخرجه عمر بن شبة في أخبار المدينة.
سنده صحيح .
[الإصابة: (٤٠٣/٤)]
٦٦٩) قال الزمخشري : ... روي أن بني عمرو بن عوف لما بنوا مسجد قباء بعثوا إلى رسول الله *
((أن يأتيهم، فأتاهم فصلى فيه فحسدتهم إخوتهم بنو غنم بن عوف وقالوا: نبني مسجداً
ونرسل إلى رسول الله * يصلي فيه، ويصلي فيه أبو عامر الراهب إذا قدم من الشام،
ليثبت لهم الفضل والزيادة على إخوتهم، وهو الذي سماه رسول الله # الفاسق، وقال
لرسول الله* يوم أحد: لا أجد قوماً يقاتلونك إلا قاتلتك معهم، فلم يزل يقاتله إلى
يوم حنين، فلما انهزمت هوازن خرج هاريا إلى الشام، وأرسل إلى المنافقين، أن استعدوا
بما استطعتم من قوة وسلاح، فإني ذاهب إلى قيصر وآتٍ بجنود ومخرج محمداً
وأصحابه من المدينة، فبنوا مسجداً بجنب مسجد قباء، وقالوا للنبي ®: بنينا مسجداً
الذي العلة والحاجة والليلة المطيرة والشاتية، ونحن نحب أن تصلي لنا فيه وتدعو لنا
بالبركة، فقال : إني على جناح سفر وحال شغل، وإذا قدمنا إن شاء الله صلينا فيه،
فلما قفل من غزوة تبوك سألوه إتيان المسجد، فنزلت (١)عليه، فدعا بمالك بن الدخشم
(١) سورة التوبة: آية (١٠٧-١٠٨).

٥٠٠
كتاب التفسير=
ومعن بن عدي وعامر بن السكن ووحشي قاتل حمزة، فقال لهم: انطلقوا إلى هذا
المسجد الظالم أهله فاهدموه وأحرقوه، ففعلوا، وأمر أن يتخذ مكانه كناسة تلقى فيها
الجيف والقمامة».
قال الحافظ : لم أجده بهذا السياق إلا في الثعلبي بلا إسناد ، وليس صدره بصحيح لكن روى ابن
مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((لما بنى رسول الله / مسجد قباء خرج رجال
منهم عرج جد عبد الله بن حنيف ووديعة بن حزام ومشجع بن حارثة، فبنوا مسجداً-
الحديث، من قوله فبنوا مسجداً إلى مسجد قباء) إلى آخره وذكر ابن إسحاق في المغازي
والطبري من طريقه عن الزهري ويزيد بن رومان وغيرهما قالوا: ((أقبل رسول الله {/ حتى نزل
بذي أوان بينه وبين المدينة ساعة من نهار، وكان أصحاب مسجد الضرار قد أتوه وهو
متجهز لغزوة تبوك)»-الحديث -.
[الكافي الشاف: (٢٩٩/٢)]
٦٧٠) قال الزمخشري في قوله تعالى: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ﴾ [سورة التوبة: ١٠٨]: قيل: (لما
نزلت مشى رسول الله ﴿ ومعه المهاجرون حتى وقف على باب مسجد قباء، فإذا الأنصار
جلوس فقال: أمؤمنون أنتم ؟ فسكت القوم، ثم أعادها: فقال عمر: يا رسول اللّه ◌َ﴿ إنهم
المؤمنون وأنا معهم، فقال : أترضون بالقضاء؟ قالوا: نعم، قال ◌ُ: أتصبرون على
البلاء؟ قالوا: نعم. قال: أتشكرون في الرخاء؟ قالوا: نعم. قال : مؤمنون ورب الكعبة،
فجلس ثم قال : يامعشر الأنصار، إن الله عز وجل قد أثنى عليكم فما الذي تصنعون
عند الوضوء وعند الغائط، فقالوا يا رسول الله، نتبع الغائط الأحجار الثلاثة، ثم نتبع
الأحجار الماء، فتلا النبي ﴿ ﴿رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهِّرُواْ﴾)).
قال الحافظ: لم أجده هكذا : وكأنه ملفق من حديثين: ذكر المخرج أولهما من الطبراني في
الأوسط إلى ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((دخل رسول الله على عمر ومعه أناس،
فقال: أمؤمنون أنتم؟ فسكتوا، ثلاث مرات، فقال عمر له يا رسول الله، نؤمن بما أتيتنا
به ونحمد الله في الرخاء، ونصبر في البلاء، ونرضى بالقضاء، فقال مؤمنون ورب
الكعبة»، انتهى، وأما الثاني، فروى ابن مردويه من طريق ابن عباس نحوه.
[الكافي الشاف: (٣٠/٢)]
(٠: ٦٧١) قال أبو بكر بن أبي شيبة: عن أبي أيوب ﴿ه قال: ((قال: يا نبي الله وَل، من هؤلاء الذين
قال فيهم: ﴿رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطْهِّرِينَ﴾؟ قال ◌َ﴾: كانوا
يستنجون بالماء، وكانوا لا ينامون اللیل کله» .
قال الحافظ : أبو سورة ضعيف.
[المطالب العالية: (١٢٢/٤)]