النص المفهرس
صفحات 421-440
٤٢١
موسوعة الحافظ ابن حجر
سورة النساء إلى رأس ثلاثين)) .
صحيح .
[مختصر زوائد البزار: (٧٨/٢)]
٤٦٦) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَآتُواْ الْيَتَامَى أُمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلاَ
تَأْكُلُواْ أُمْوَالَهُمْ إِلَى أُمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً﴾ [النساء:٢]: نقل الواحدي عن الكلبي قال:
«نزلت هذه الآية في رجل من غطفان كان عنده مال كثير لابن أخ له يتيم فلما بلغ
اليتيم طلب المال فمنعه عمه، فترافعاً إلى رسول الله { فنزلت الآية. فقال العم: أطعنا
الله وأطعنا الرسول، نعوذ بالله من الحوب الكبير. فدفع إليه ماله)) .
وذكر مقاتل نحوه.
وأخرجه ابن أبي حاتم عن عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير.
قول آخر : أخرج الطبري عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ((كان أهل الجاهلية لا يورثون
النساء والصبيان، ويأخذ الأكبر وحده المال، فنزلت)).
انظر كلام الحافظ عن الكلبي ومقاتل ورواية عطاء بن دينار ورواية عبد الرحمن بن زيد بن أسلم
في الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
[العُجاب: (٨٢٤/٢-٨٢٥)]
٤٦٧) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾ [النساء: ٢]: قال السدي:
((كان أحدهم يأخذ الشاة المسمنة من غنم اليتيم، ويجعل بدلها الشاة المهزولة ويقول:
شاة بشاة، ويأخذ الدرهم الجيد ويطرح الدرهم الزيف ويقول: بدرهم)) أخرجه ابن أبى
حاتم عن السدي، وذكر الطبري وغيره عن الزهري والنخعي والضحاك وغيرهم نحوه.
قلت : انظر ما قاله الحافظ في السدي والضحاك في الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
[العُجاب: (٨٢٥/٢)]
٤٦٨) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ
لَكُمْ مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثَلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةٍ﴾ [النساء:٣]: أخرج ابن أبي
حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: ((كانوا يتحرجون عن أموال اليتامى
ويترخصون في النساء فيتزوجون ما شاؤوا فريما عدلوا وربما لم يعدلوا فلما سألوا عن
اليتامى فنزلت: ﴿وَتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ﴾ بدل: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَّامَى﴾
فكذلك فخافوا في النساء أن لا تعولوهن فلا تزوجوا أكثر مما يمكنكم القيام بحقهن
لأن النساء ڪاليتامى في الصغر والعجز).
قلت : انظر ما قاله الحافظ في رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في الفصل الجامع في بداية
كتاب التفسير .
[العُجاب: (٨٢٦/٢-٨٢٧)]
٤٢٢
كتاب التفسير=
٤٦٩) ﴿ ذلِكَ أَدْنَى أَلاّ تَعُولُوا .. ﴾ [النساء: ٣].
قال الزمخشري: وقد روت عائشة رضي الله عنها عن النبي 8: ((ألا تعولوا: أن لا تجوروا)).
قال الحافظ: أخرجه ابن حبان وإبراهيم الحربي والطبري وابن أبي حاتم. قال ابن أبي حاتم:
الصواب موقوف.
[الكافي الشاف: (٤٥٨/١)]
٤٧٠) قال الحافظ : وصله ابن أبي حاتم بإسناد صحيح عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس
قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوباً﴾ قال: إثماً عظيماً.».
قال الحافظ: وصله سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن ابن عباس في قوله: ((﴿ذلِكَ أَدْنَى أَلاَّ
تَعُولُواْ﴾ قال: أن لا تميلوا)) .
ورويناه في فوائد أبي بكر الآجري بإسناد آخر صحيح إلى الشعبي عن ابن عباس.
[الفتح: (٩٤/٨)]
٤٧١) قال مقاتل بن سليمان: ((نزلت في ثابت بن رفاعة))، فذكر نحوه وقال فيه: ((فنزلت فيه الآية
كلها إلى قوله: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً﴾)).
وقال البخاري عن عائشة: ((﴿وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ
بالْمَعْرُوفِ﴾ أنزلت في والي اليتيم)).
وأخرج أحمد وأصحاب السنن إلا الترمذي من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: ((أن
رجلاً سأل رسول الله # فقال: ليس لي مال ولي يتيم؟ فقال: كل من مال يتيمك، غير
مسرف ولا مبذر ولا متأثل مالاً ومن غير أن تقي أو تفتدي مالك بماله»، ورجاله إلى
عمرو رجال الصحيح .
قلت : انظر ما قاله الحافظ في مقاتل بن سليمان عن الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
[العُجاب: (٨٣١/٢-٨٣٣)]، [الفتح: (٨٩/٨-٩٠)]
٤٧٢) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ﴾
[النساء: ٧]: قال الثعلبي: ((نزلت في أوس بن ثابت الأنصاري، توفى وترك امرأة يقال لها أم
كجة وثلاث بنات له منها، فقام ابنا عمه وهما وصياه)) قال ابن الكلبي : هما قتادة وعرفطة،
وقال غيره: سويد وعرفجة- ((فلم يعطيا امرأته ولا بناته شيئاً وكانوا في الجاهلية لا
يورثون النساء ولا الصغيرة ولو كان ذكراً، ويقولون: لا يعطى إلا من يقاتل على ظهور
الخيل ويحوز الغنيمة فجاءت أم كجة فقال: يا رسول الله إن أوس بن ثابت مات وترك
علي ثلاث بنات وترك أبوهن مالاً حسنا فأخذ أخواه المال ولم يعطياني شيئا وهن في
حجري، ولا يطعماني ولا يسقياني ولا يرفعان لهن رأساً فدعاهما، فقالا: يا رسول الله
ولدها لا تركب فرساً ولا تحمل كلاً ولا تنكأ عدواً، فقال: انصرفوا حتى أنظر. فأنزل
٤٢٣
موسوعة الحافظ ابن حجر
الله: ﴿للرِّجَالِ نَصيبٌ﴾ الآية فأثبت لهن في الميراث حقاً ولم يبين كم هو فأرسل إليهما
فقال: لا تفرقا من مال أوس شيئاً حتى انظر. فأنزل الله: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ﴾
الآية. فأرسل إليهما رسول الله { *: ادفعا إلى أم كجة الثمن مما ترك وإلى بناته الثلثين
ولكما باقي المال».
وأخرج سنيد والطبري عن عكرمة في هذه الآية: ((نزلت في أم كجة وبنت كجة وثعلبة
وأوس بن ثابت وهما من الأنصار أحدهما زوجها والآخر عم ولدها))، فذكرها باختصار.
وأخرجه ابن أبي حاتم وابن المنذر قال ابن عباس: ((نزلت في أم كلثوم وبنت أم كجة وثعلبة
بن أوس وسويد كان أحدهما زوجها والآخر عم ولدها))، فذكره باختصار، زاد ابن المنذر:
وقال ابن جريج : قال آخرون : أم كجة.
وعن السدي: ((كان أهل الجاهلية لا يورثون الجواري ولا الصغار، إنما يرث من الولد من
أطاق القتال فمات عبد الرحمن بن ثابت أخو حسان وترك امرأة يقال لها أم كجة
وترك خمس جواري فجاء الورثة فأخذوا ماله، فشكت أمهم ذلك لرسول الله * فنزلت
آية الميراث: ﴿فَإِنِ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ كما قال)).
ومن طريق عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير نحوه إلى قوله: (ولا الصغار))، فقال بعدها :
((يجعلون الميراث لذوي الأسنان من الرجال فنزلت: ﴿لِلرِّجَالِ نَصيبٌ﴾ الآية».
وأخرج ابن مردويه عن جابر: ((جاءت أم كجة إلى رسول الله ﴿ فقالت: يا رسول الله إن
لي ابنتين قد مات أبوهما وليس لهما شيء، فأنزل الله: ﴿لِلرِّجَالِ نَصيبٌ﴾ الآية)).
وإبراهيم ضعيف.
وقد أخرج أحمد عن جابر: ((جاءت امرأة سعد بن الربيع فقالت: يا رسول الله قتل سعد بن
الربيع معك وترك اثنتين فأخذ عمهما المال)»، الحديث، فنزلت: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي
أُوْلاَدِكُمْ﴾ الآية.
وسيأتي بيان ذلك قريباً . وهذا أثبت من رواية ابن هراسة.
قلت: انظر ما قاله الحافظ في تفسير سنيد ، والسدي ورواية عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير
والكلبي في الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
[العُجاب: (٨٣٤/٢-٨٣٧)]، [الإصابة: (٤٨٧/٤)]
٤٧٣) قال الحافظ في سبب نزول (١) قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُوا الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ
فَارْزُ قُوِهُمْ مِّنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفً﴾ [النساء:٨]: قال الفريابي: عن سعيد بن جبير: ((كانت
(١) قال محقق الكتاب: لم يظهر لي فيما أورده المؤلف هنا سبب نزول مباشر.
٤٢٤
كتاب التفسير=
أموالهم الثمار فكان الوالي إذا أراد القسمة أتى أولو القربى واليتامى والمساكين فيقول
لهم: مالي من هذا من (١) [] وما أملك [] لهم أن يطعموا وأمرهم إذا حضروا أن
يطعموا [] معروفاً يقول لهم)).
وأخرج عبد الرزاق عن ابن عباس.
وجاء عن ابن عباس أنها منسوخة نسختها آية المواريث فإنها من رواية الكلبي عن أبي صالح.
ومن طريق عطية العوفي عن ابن عباس.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق إسماعيل بن [ ] ابن جريج وعثمان بن عطاء كلاهما عن عطاء
وهو الخراساني [] وإسماعيل وعطاء الخراساني ضعيفان مع الانقطاع بين عطاء هذا وابن عباس.
أخرج البخاري وابن المنذر عن سعيد بن جبير قال: ((إن ناسا يزعمون أن هذه الآية نسخت:
﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ الآية، ولا والله ما نسخت، ولكنها مما تهاون بها الناس، وهما
واليان، فوال يرث، فذلك الذي يرزق ويكسو، ووال ليس بوارث، فذاك الذي يقول قولاً
معروفا، يقول: إنه مال يتيم، ومالي فيه شيءٍ)).
وأخرج البخاري [] والنسائي عن عكرمة عن ابن عباس قال: هي محكمة، وليست بمنسوخة.
[العُجاب: (٨٣٧/٢-٨٣٩)]
٤٧٤)عن ابن عباس رضي الله عنهما: ((﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى
وَالْمَسَاكِينُ﴾ قال: هي محكمة. وليست بمنسوخة)) تابعه سعيد بن جبير عن ابن عباس.
رواه البخاري
* قوله: تابعه سعيد بن جبير عن ابن عباس.
قال الحافظ : ... وصله في الوصايا بلفظ: ((إن ناساً يزعمون أن هذه الآية نسخت، ولا والله ما
نسخت، ولكنها مما تهاون الناس بها، هما واليان: وال يرث وذلك الذي يرزق، ووال لا يرث
وذلك الذي يقال له بالمعروف يقول: لا أملك لك أن أعطيك))، وهذان الإسنادان الصحيحان
عن ابن عباس هما المعتمدان، وجاءت عنه روايات من أوجه ضعيفة عن ابن أبي حاتم وابن
مردويه أنها منسوخة، نسختها آية الميراث، وصح ذلك عن سعيد بن المسيب، وجاء عن ابن
عباس قول آخر أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح، عن القاسم بن محمد: ((أن عبد الله بن عبد
الرحمن بن أبي بكر قسم ميراث أبيه عبد الرحمن في حياة عائشة، فلم يدع في الدار ذا
قرابة ولا مسكينا إلا أعطاه من ميراث أبيه)).
قلت : وهذا لا ينافي حديث الباب، وهو أن الآية محكمة وليست منسوخة.
[الفتح: (٩٠/٨-٩١)]
(١) قال محقق الكتاب: كل فراغ بين معقوفتين هنا فهو بياض في الأصل بسبب التصوير.
٤٢٥
موسوعة الحافظ ابن حجر
٤٧٥) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُوا
عَلَيْهِمْ﴾ [النساء: ٩]: قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: ((هذا في الرجل يحضره الموت
فيسمعه رجل يوصي بوصية تضربورثته فيرشده ويذكره للصواب، وأن ينظر لورثته
كما لو كان هو الذي يوصي ويخشى على ورثته الضيعة)).
وأخرج الطبري عن ابن عباس: ((أنها نزلت تنبيهاً للأوصياء على حفظ أموال اليتامى)).
وهو حسن.
[العُجاب: (٨٤٠/٢-٨٤١)]
٤٧٦) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أُمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً﴾ [النساء:١٠]:
نقل الثعلبي عن مقاتل بن حيان: ((أنها نزلت في رجل من غطفان يقال له: مرثد بن زيد،
ولي مال ابن أخيه وهو يتيم صغير فأكله فأنزل الله تعالى فيه هذه الآية)).
قلت: انظر ما قاله الحافظ في مقاتل بن حيان في الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
[العُجاب: (٨٤١/٢)]
٤٧٧) قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً﴾ [النساء: ١٠]
قال الزمخشري: روي: ((أنه يبعث آكل مال اليتيم يوم القيامة والدخان يخرج من قبره
ومن فيه وأنفه وأذنيه وعينيه فيعرف الناس أنه كان يأكل مال اليتيم في الدنيا).
قال الحافظ: أخرجه الطبري من طريق السدي قال: ((يبعث الله آكل مال اليتيم ظلماً يوم
القيامة ولهب النار يخرج من فيه وأنفه))، إلى آخره وفي صحيح ابن حبان عن أبي برزة رفعه:
(يبعث الله يوم القيامة أقواماً من قبورهم تأجج أفواهم ناراً فقيل من هم يا رسول الله؟
فقال: ألم ترأن الله يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ [النساء:١٠])) وفي
إسناده زناد المذكور. كذبه ابن معين وشيخه نافع بن الحارث ضعيف أيضاً وقد أورده ابن عدي فى
الضعفاء .
[الكافي الشاف: (٤٦٩/١)]
٤٧٨) قال البخاري في أول باب الفرائض عن جابر قال: ((عادني النبي * وأبو بكر ماشيين
ووجدني لا أعقل شيئاً فدعا بماء فتوضأ منه ثم رش علي، فأفقت، فقلت: ما تأمرني أن
أصنع في مالي يا رسول الله؟ فنزلت: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ﴾ [النساء: ١١])).
وأخرجه مسلم.
قال أحمد : ((عن ابن عيينة حتى نزلت آية الميراث: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي
الْكَلاَلَةِ﴾ وكان له أخوات، ولم یکن له ولدا.
والذي يظهر أن من قوله: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ إلى آخره من كلام ابن عيينة أدرج في الخبر لخلو رواية
الباقين عن قوله وكان له أخوات إلى آخره فرأى البخاري أن تعيين ابن جريج أولى بالقبول من
٤٢٦
كتاب التفسير=
](١) ﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ
تعيين ابن عيينة لقوله: «إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾))[
يُورَثُ كَلاَلَةٌ﴾ وقد فسرت الكلالة بمن لا ولد له ولا والد ، وهي منطبقة على حال جابر.
وقد توبع ابن جريج على هذا التعيين قال عبد بن حميد : عن ابن المنكدر إلى آخره فنزلت:
﴿يُوصِيكُمُ اللّهُ﴾ الآية.
وقد جاء عن جابر من وجه آخر في نزول آية الفرائض سبب آخر:
قال أبو داود: عن جابر بن عبد الله قال: ((خرجنا مع رسول الله ◌ُ حتى جئنا امرأة من
الأنصار في الأسواق، فجاءت المرأة بابنتين، فقالت: يا رسول الله، هاتان بنتا ثابت بن قيس
قتل معك يوم أحد، وقد استفاء عمهما مالهما كله، ولم يدع لهما مالاً إلا أخذه، فما
ترى يا رسول الله؟ فوالله لا ينكحان أبداً إلا ولهما مال، فقال: يقضي الله في ذلك. قال:
ونزلت سورة النساء: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ ... ﴾ [النساء: ١١]، فقال رسول الله ﴾:
ادع لي المرأة وصاحبها. فقال لعمهما: أعطهما الثلثين، وأعط أمهما الثمن، وما بقي
فلك)» .
قال أبو داود : أخطأ فيه، هما ابنتا سعد بن الربيع، وثابت بن قيس فقتل باليمامة [
النبي #*، ثم ساق الحديث ابن وهب عن ابن عقيل، وقال فيه: ((جاءت امرأة سعد بن الربيع
بابنتيهما من سعد إلى رسول الله)) .
وكذا رواه شريك النخعي وعبيد الله بن عمرو الرقي كلاهما عن ابن عقيل.
أخرجه الترمذي وابن ماجه وغيرهما وقالوا : امرأة سعد بن الربيع.
ونقل الثعلبي القصة عن عطاء مرسلاً وزاد فيها أنها لما شكت قال لها النبي م38: ((ارجعي فلعل
الله أن يقضي في ذلك. فأقامت حيناً ثم عادت وشكت ويكت فنزل: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾))
الحديث.
[العُجاب: (٨٤٢/٢-٨٤٥)]، [الفتح: (٩١/٨-٩٢)]
٤٧٩) قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾ [النساء: ١١].
قال الزمخشري : ... روي ((أن أوس بن الصامت الأنصاري ترك امرأته أم كحة وثلاث بنات،
فزوى ابن عمه سويد وعرفطة أو قتادة وعرفجة الميراث عنهن، وكان أهل الجاهلية لا
يورثون النساء والأطفال، ويقولون: لا يرث إلا من طاعن بالرماح وذاد عن الحوزة وحاز
الغنيمة، فجاءت أم كحة إلى رسول الله # في مسجد الفضيخ فشكت إليه، فقال:
ارجعي حتى انظر ما يحدث الله فنزلت، فبعث إليهما: لا تفرقا من مال أوس شيئا فإن
(١) بياض في الأصل.
(٢) بياض في الأصل.
٤٢٧
موسوعة الحافظ ابن حجر
الله قد جعل لهن نصيباً ولم يبين حتى يبين فنزلت: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾ [النساء: ١١]
فأعطى أم كحة الثمن، والبنات الثلثين، والباقي ابني العم ... )).
قال الحافظ : هكذا أورده الثعلبي ثم البغوي بغير سند وقال الواحدي في الأسباب: قال المفسرون :
«إن أوس بن ثابت الأنصاري توفي وترك امرأة يقال لها أم كحة وله منها ثلاث بنات،
فقام رجلان هما ابنا عم الميت ووصياه- يقال لهما عرفجة وسويد، فأخذا ماله ولم
يعطيا امرأته شيئاً ولا بناته وكانوا في الجاهلية لا يورثون النساء ولا الصغير وإن كان
ذكراً، وإنما يورثون الرجال والكبار. وكانوا يقولون: لا يعطى إلا من قاتل على ظهور
الخيل، وحاز الغنيمة فجاءت أم كحة فذكره إلى آخره سواء)). والظاهر أنه عنى بقوله:
المفسرون الكلبى ومقاتل وأشباههما وقد روى الطبري عن عكرمة على غير هذا السياق ولفظه:
(نزلت في أم كحة وثعلبة وأوس بن سويد وهم من الأنصار أحدهما زوجها والآخر عم
ولدها. فقالت: يا رسول الله، توفي زوجي وتركني وابنته فلم نورث. فقال عم ولدها: إن
ولدها لا يركب فرساً ولا يحمل كلاً، ولا ينكأ عدواً. فنزلت: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ﴾ الآية))
وروي من طريق السدي قال: في قوله: ﴿يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أُوْلاَدِكُمْ﴾ الآية ((كان أهل الجاهلية
لا يورثون الجواري ولا الضعفاء من الغلمان ولا يورثون إلا من أطاق القتال فمات عبد
الرحمن أخو حسان الشاعر. وترك امرأة يقال لها أم كحة، وترك خمس أخوات، فجاءت
الورثة فأخذوا ماله، فشكت أم كحة إلى النبي ﴿، فأنزل الله: ﴿فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ
اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ... ﴾ [النساء: ١١] ثم قال في أم كحة: ﴿الرُّبُعُ مِمَّ تَرَكْتُمْ إِن ثَمْ
يَكُنْ لَكَّمْ وَلَدْ﴾)».
[الكافي الشاف: (٤٦٦/١-٤٦٧)]
٤٨٠) عن ابن عباس حديث: (الإضرار في الوصية من الكبائر، ثم تلا: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾
[النساء: ١٣]»، أخرجه النسائي.
قال-أي صاحب تحفة الأشراف -: رواه عمر بن المغيرة. عن داود مرفوعاً.
قلت: هو عند ابن أبي حاتم. وأخرجه من طريق غيره موقوفاً. وأخرجه الطبري في تفسيره من
طرق عن داود مرفوعاً .
[النكت الظراف: (١٣٣/٥)]
٤٨١) قال الحافظ في الحديث الذي رواه البزار: عن ابن عباس في قوله تبارك وتعالى: ﴿وَاللَأَتِي يَأْتِينَ
الْفَاحِشَةَ مِن نَّسَائِكُمْ﴾ قال: ((كن يحبسن في البيوت حتى يمتن، فلما نزلت سورة النور
ونزلت الحدود نسختها» .
قال : لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن ابن عباس.
صحيح.
[مختصر زوائد البزار: (٧٧/٢)]
٤٢٨
كتاب التفسير =
٤٨٢) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاءَ كَرْهاً
وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: ١٩]: أخرج ابن
أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية قال: ((كان الرجل إذا مات
وترك زوجة ألقى عليها حميمه ثوبه فمنعها. فإن كانت جميلة تزوجها، وإن كانت
دميمة حبسها حتى تموت فيرثها)).
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن السدي عن أبي مالك: ((كانت المرأة في الجاهلية إذا
مات زوجها جاء وليه فألقى عليها ثوباً فإن كان له ابن صغير أو أخ حبسها حتى تشيب
أو تموت فيرثها، وإن هي انفلتت فأتت أهلها من قبل أن يلقي عليها ثوبا نجت فنزلت)).
وأخرج الطبري من طريق ابن جريج أخبرني عطاء أن أهل الجاهلية كانوا إذا هلك الرجل وترك
امرأة حبسها أهلها على الصبي يكون فيهم فنزلت.
وبه عن ابن جريج قال: وقال مجاهد: ((كان الرجل إذا توفى كان ابنه أحق بامرأته ينكحها
إن شاء، لم يكن ابنها، أو يزوجها من شاء أخاه أو ابن أخيه)).
وبه قال ابن جريج: قال عكرمة: ((نزلت في كبيشة بنت معن بن عاصم من الأوس توفي
عنها أبو قيس بن الأسلت فجنح عليها ابنه، فجاءت إلى رسول الله * فقالت: يا رسول
الله لا أنا ورثت زوجي، ولا أنا تركت فاتزوج فنزلت)) .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال: قال عكرمة: فذكره إلا أنه قال: ((مات اسلت فجنح
عليها ابنه أبو قيس)) وهذا منكر، والمحفوظ: («مات أبو قيس بن الأسلت فألقى عليها ابنه
ثوباً)).
قلت: انظر ما قاله الحافظ في رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، والسدي، ورواية ابن جريج
عن عطاء وعن عكرمة، في الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
[العُجاب: (٨٤٦/٢-٨٤٩)]، [الفتح: (٩٥/٨)]
٤٨٣) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٩]: أخرج الطبري من طريق
عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ((كان العضل في قريش بمكة، ينكح الرجل المرأة الشريفة
فقد لا توافقه فيشارطها على أن يطلقها ولا تتزوج إلا بإذنه، فإذا خطبها الخاطب فإن
أعطته وأرضته أذن لها وإلا عضلها)).
قلت: انظر ما قاله الحافظ في رواية عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في الفصل الجامع في بداية
كتاب التفسير.
[العُجاب: (٢ /٨٥٠)]
٤٨٤) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِّنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا قَدْ
سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٢]: أخرج سنيد في تفسيره عن عكرمة في هذه الآية قال: ((نزلت في أبي قيس
٤٢٩
موسوعة الحافظ ابن حجر
بن الأسلت، خلف على أم عبيد الله بنت ضمرة وكانت تحت أبيه الأسلت، وفي الأسود بن
خلف، خلف على امرأة أبيه بنت أبي طلحة بن عبد العزى وفي صفوان بن أمية خلف
على فاختة بنت الأسود بن المطلب تحت أبيه فقتل عنها)).
وقال مقاتل بن سليمان في قوله تعالى: ﴿لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهاً﴾: ((نزلت في
محصن بن أبي قيس بن الأسلت وفي امرأته هند بنت صبيرة، وفي الأسود بن خلف
وامرأته حبيبة بنت أبي طلحة بن عبد العزى، وفي منظور بن سيار الفزاري وفي امرأته
كندة بنت خارجة بن شيبان المري، تزوجوا نساء آبائهم بعد الموت)).
ثم قال في قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِّنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٢]: ((نزلت في
محصن بن أبي قيس بن الأسلت، وفي امرأته كبيشة بنت معن بن سعيد بن عدي بن
ناصر من الأوس))، انتهى.
قلت : انظر ما قاله الحافظ في رواية سنيد ، ومقاتل بن سليمان، في الفصل الجامع في بداية كتاب
التفسير .
[العُجاب: (٨٥٢/٢-٨٥٣)]
٤٨٥)أخرج الفريابي وابن أبي حاتم من طريق عدي بن ثابت قال: ((توفي أبو قيس بن الأسلت
وكان من صالحي الأنصار فخطب قيس ابنه امرأته فقالت له: إنما أعدك ولد وأنت من
صالحي قومك ثم أتت النبي {* فذكرت له ذلك فأنزل الله عز وجل: ﴿وَلاَ تَنكِحُواْ مَا
نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِّنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٢])) وفي سنده قيس بن الربيع عن أشعث
بن سوار وهما ضعيفان والخبر مع ذلك منقطع.
[الإصابة: (٢٥١/٣-٢٥٢)، (١٦٢/٤)]
٤٨٦)أخرج ابن أبي حاتم عن ابن جريج، سألت عطاء عن قوله: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمْ﴾ قال: ((كنا
نتحدث - والله أعلم أن النبي # لما نكح امرأة زيد بن حارثة قال المشركون في ذلك،
فأنزل الله تعالى: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣])).
وقال يحيى بن سلام في تفسيره: إنما قال: ﴿مِنْ أُصْلاَبِكُمْ﴾ لأن الرجل كان يتبنى الرجل في
الجاهلية فأحل الله نكاح نساء الذين تبنوا، وقد تزوج النبي 8 امرأة زيد بن حارثة بعدما طلقها
وكان النبي {# قبل ذلك قد تبنى زيداً.
قلت: انظر ما قاله الحافظ في رواية ابن جريج عن عطاء وتفسير يحيى بن سلام، في الفصل الجامع
في بداية كتاب التفسير.
[العُجاب: (٨٥٤/٢)]
٤٣٠
كتاب التفسير =
٤٨٧) قال الزمخشري : ... عن عثمان وعلي رضي الله عنهما أنهما قالا: ((أحلتهما آية وحرمتهما
آية يعنيان هذه الآية(١) وقوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣] فرجح علي التحريم،
وعثمان التحلیل» .
قال الحافظ: أما حديث عثمان ففي الموطأ عن قبيصة بن ذؤيب: ((أن عثمان سئل عن الأختين
مما ملكت اليمين فقال: لا آمرك ولا أنهاك، أحلتهما آية وحرمتهما أخرى»، وأخرجه
الشافعي وابن أبي شيبة والدارقطني وهو أشبه بلفظ المصنف. وأما حديث علي فرواه البزار وابن
أبي شيبة وأبو يعلى من رواية أبي صالح الحنفي قال: ((قال علي للناس: سلوني فقال أبو
الكوا: حدثنا يا أمير المؤمنين عن الأختين المملوكتين. قال: أحلتهما آية وحرمتهما
أخرى وإني لا أحله ولا أنهى عنه ولا أفعله أنا ولا أحد من أهل بيتي)).
ثم قال: أما عثمان فلم أجد عنه التصريح بالتحليل وإنما توقف، فسأله فقال له: ولكني لا أنهاك
ولو كان لي سبيل على فعله جعلته نکالاً .
[الكافي الشاف: (٤٨٦/١)]
٤٨٨) قال مقاتل: نزلت في المتعة: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةٌ﴾ ثم قال: ﴿ وَلاَ
جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ﴾ أي: إذا زدتم في الأجر وازددتم في الأجل ثم
نسخ ذلك)) .
ويؤيده ما أخرجه الشيخان في الصحيحين عن ابن مسعود : «كنا نغزو وليس لنا نساء
فرخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل)) الحديث.
وأخرج أبو عبيد في كتاب النكاح وابن المنذر عن ابن عباس يقول: ((يرحم الله عمر ما كانت
المتعة إلا رحمة من الله رحم بها أمة محمّد ولولا نهيه عنها ما احتاج إلى الزنى إلا شقي
قال: كأني أسمع قوله الآن إلا شقي)) عطاء القائل.
قلت: انظر ما قاله الحافظ في رواية ابن جريج عن عطاء، في الفصل الجامع في بداية كتاب
التفسير.
[العُجاب: (٨٥٨/٢-٨٥٩)]
٤٨٩) قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ ... ﴾ [النساء: ٢٤]
قال الزمخشري : ... يروى أنه رجع عن ذلك عند موته وقال: ((اللهم إني أتوب إليك من قولي
بالمتعة، وقولي في الصرف)) .
قال الحافظ: أما رجوعه عن المتعة فرواه الترمذي بسند ضعيف عنه، وأما قوله: ((اللهم إني أتوب
(١) أي آية (٢٣) من سورة النساء، قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ .. ) الآية.
٤٣١
موسوعة الحافظ ابن حجر
إليك من قولي بالمتعة)) فلم أجده. وأما قوله: ((اللهم إني أتوب إليك من قولي بالصرف))
فروى عنه معنى ذلك من أوجه: منها ما رواه أبو يعلى: جاء أبو سعيد إلى ابن عباس فذكر
مناظرته إياه في الصرف وفيه فقال: فسمعته بعد ذلك يقول: «اللهم إني أتوب إليك مما كنت
أفتي به الناس في الصرف))، والنسائي في الكنى من وجه آخر عن ابن عباس رضي الله عنهما ،
أنه سمعه يقول: ((أستغفر الله وأتوب إليه من قولي في الصرف))، ولابن عدي من رواية داود
بن علي عن أبيه عن جده أنه ترك قوله في الصرف حين سمع أبا سعيد يروي النهي عنه، ولابن
ماجه من رواية أبي الجوزاء سمعت ابن عباس يأمر بالصرف ثم بلغني أنه رجع. ثم لقيته بمكة
فقال : نعم إنما كان رأياً مني. وللحاكم من طريقه نحوه. وللطبراني من رواية بكر بن عبد الله
المزني مطولاً. وفيه: ((وإني أستغفر الله وأتوب إليه))، وللبخاري في التاريخ من رواية ابن
سيرين قال: ((أشهد علي اثني عشر من أصحاب ابن مسعود أنهم شهدوا ابن عباس تاب
من قوله في الصرف، منهم عبيدة السلماني)) وقال عبد الرزاق: عن زياد قال: ((كنت مع
ابن عباس بالطائف فرجع عن الصرف قبل أن يموت بسبعين يوماً».
[الكافي الشاف: (٤٨٨/١-٤٨٩)]
٤٩٠) قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ﴾ [النساء:٢٤].
قال الزمخشري في آية المتعة في سورة النساء : ... وعن ابن عباس: هي محكمة(١).
قال الحافظ : لم أجده.
[الكافي الشاف: (٤٨٨/١)]
٤٩١)قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَيُرِيدُ الْذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً
عَظِيماً﴾ [النساء: ٢٧]: أخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان قال: ((كانت اليهود تزعم أن
نكاح الأخت من الأب حلال من الله فأنزل الله هذه الآية)).
ومن طريق السدي: ((﴿الَذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ﴾: هم اليهود والنصارى)) .
قلت : انظر ما قاله الحافظ في السدي، في الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
[العُجاب: (٨٦١/٢)]
٤٩٢) قوله تعالى: ﴿وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً﴾ [النساء: ٢٨].
قال الزمخشري : ... قرأ ابن عباس: ﴿وَخُلِقَ الإِنسَانُ﴾ على البناء للفاعل ونصب الإنسان وعنه
رضا: «ثمان آيات في سورة النساء هي خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت)).
قال الحافظ: أخرجه البيهقي في الشعب في الباب السابع والأربعين، قال ابن عباس: ((ثمان آيات
في سورة النساء هي خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس: أولهن: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ
(١) أي أنها لم تنسخ.
٤٣٢
: كتاب التفسير=
لَكُمْ﴾ [النساء: ٢٦]) فذكره وهو عند الطبري من هذا الوجه. وصالح ضعيف وقتادة عن ابن عباس
منقطع.
[الكافي الشاف: (٤٩١/١-٤٩٢)]
٤٩٣) قال الحافظ في الحديث الذي رواه البزار: عن أنس أنه قال: ((لم نر مثل الذي بلغنا عن ربنا
تبارك وتعالى، ثم لم نخرج له من كل أهل ومال، أن تجاوز لنا عن ما دون الكبائر، يقول
الله تبارك وتعالى: ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَتُدْخِلْكُمْ
مُّدْخَلاً كَرِيماً﴾ [النساء: ٣١]))، الجلد ضعيف.
[مختصر زوائد البزار: (٧٧/٢ - ٧٨)]
٤٩٤) قال الترمذي: عن أم سلمة أنها قالت: ((يغزو الرجال ولا تغزو النساء وإنما لنا نصف
الميراث! فأنزل الله: ﴿وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: ٣٢]».
.قال مجاهد: «وأنزل فيها: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾)).
وكذا أخرجه عبد الرزاق.
قال الترمذي: هذا مرسل -يعني قول مجاهد -.
قلت : أخرجه الفريابي عن الثوري كذلك قال : قالت أم سلمة فذكره.
وقال مقاتل: ((لما نزلت: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] قالت النساء: نحن كنا
أحق أن يكون لنا سهمان، ولهم سهم، لأنا ضعاف الكسب والرجال أقوى على التجارة
والطلب منا، فإذا لم يفعل الله ذلك بنا فإنا نرجو أن يكون الوزر على نحو ذلك عنا
وعنهم فنزلت)) .
وأخرج إسحاق بن راهويه في تفسيره عن عكرمة: ((أن النساء سألت الجهاد فقلن: وددنا أن
الله جعل لنا الغزو فنصيب من الأجر ما يصيب الرجال فنزلت)).
حكم الحافظ على خصيف بالضعف، وانظر كلام الحافظ عن مقاتل في الفصل الجامع في بداية
كتاب التفسير.
ثم قال: وأخرج ابن أبي حاتم من طريق السدي في هذه الآية قال: ((إن الرجال قالوا: نريد أن
يكون لنا الأجر الضعف على أجر النساء، كما لنا في السهام سهمان، ویرید أن یکون لنا
في الأجر أجران. وقالت النساء: نريد أن يكون لنا أجر مثل أجرهم فإنا لا نستطيع
القتال ولو كتب علينا لقاتلنا فأبى الله ذلك وقال: سلوا الله من فضله)».
سبب آخر : قال عبد الرزاق عن الكلبي : ((لا تتمن زوجة أخيك ولا مال أخيك واسأل الله من
فضله)) .
قلت : انظر ما قاله الحافظ في السدي والكلبي في الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
[العُجاب: (٨٦١/٢-٨٦٤)]
٤٣٣
موسوعة الحافظ ابن حجر
٤٩٥) أخرج ابن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك في هذه الآية: ﴿وَالّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾
[النساء: ٣٣]، قال: ((كان الرجل في الجاهلية يأتي القوم فيعقدون له أنه رجل منهم إن
كان ضر أو نفع أو دم فإنه فيه مثلهم، ويأخذون له من أنفسهم مثل الذين يأخذون
منه، فكانوا إذا كان قتال قالوا: يا فلان أنت منا فانصرنا، وإن كانت مشقة قالوا:
أعطنا أنت منا، وإن نزل به أمر أعطوه وربما منعه بعضهم ولم ينصروه كنصرة بعضهم
بعضاً فتحرجوا من ذلك فسألوا النبي {﴿ فأنزل الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ
فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ قال: أعطوهم مثل الذي تأخذون متهم)) .
وقال مقاتل: ((كان الرجل يرغب في الرجل فيحالفه بأن يعاقده على أن يكون معه وله
سهم من ميراثه كبعض ولده فلما نزلت آية المواريث ولم يذكر أهل العقد أنزل الله
بعدها: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ يعني من الميراث الذي عاقدتموهم
عليه فلم تزل حتى نسختها: ﴿وَأوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ الآية)).
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي جريج وعثمان بن عطاء كلاهما عن عطاء عن ابن عباس: ((كان
الرجل يعاقد الرجل)) فذكر نحوه وزاد: ((كل حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا
شدة) .
قلت : انظر ما قاله الحافظ في السدي ومقاتل ورواية ابن جريج وعثمان بن عطاء كلاهما عن
عطاء عن ابن عباس في الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
ثم قال: ونقل الثعلبي عن أبي روق: «نزلت في أبي بكر وابنه عبد الرحمن، وكان أبو بكر
حلف أن لا يتبعه ولا يورثه شيئاً من ماله فلما أسلم عبد الرحمن أمر أن يؤتى نصيبه في
المال)).
قلت : انظر ما قاله الحافظ في أبي روق في الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير،
[العُجاب: (٨٦٥/٢-٨٦٨)]
٤٩٦) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى
بَعْضٍ﴾ [النساء: ٣٤]: نقل الثعلبي عن الكلبي قال: ((نزلت في سعد بن الربيع وامرأته عميرة
بنت محمّد بن مسلمة))، وذكر نحو القصة الآتية عن مقاتل.
ونقل عن أبى روق: ((أنها نزلت في جميلة بنت عبد الله بن أبي وزوجها ثابت بن قيس بن
شماس كانت نشزت عليه فلطمها فاستعدت عليه فنزلت)» .
وقال مقاتل: ((نزلت في سعد بن الربيع كان من النقباء وامرأته حبيبة بنت زيد بن أبي
زهير وهما من الأنصار وذلك إنها نشزت عليه فلطمها فانطلق أبوها معها إلى رسول الله
* فقال: أفرشته كريمتي فلطمها فقال: لتقتص من زوجها فانصرفت مع أبيها
لتقتص منه فقال النبي (®: ارجعا هذا جبريل أتاني فأنزل الله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ
٤٣٤
كتاب التفسير=
عَلَى النِّسَاءِ﴾ الآية فقال النبي ◌ِ *: أردنا أمراً وأراد الله أمراً والذي أراد الله خير ورفع
القصاص)) .
قلت : انظر ما قاله الحافظ في الكلبي وأبي روق ومقاتل في الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
[العُجاب: (٨٦٨/٢-٨٦٩)]
٤٩٧) قوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: ٣٤].
قال الزمخشري : ... قال : ((النساء لحم على وضم إلا ما ذب عنه)).
قال الحافظ: لم أره عن علي، وأخرجه ابن المبارك في البر والصلة من قول عمر بن الخطاب، وكذلك
رواه أبو عبيد وإبراهيم الحربي في الغريب.
[الكافي الشاف: (٣٥٧/٤)]
٤٩٨) قال إسحاق بن راهويه: عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم أنه قال: ((الكبائر
سبع: الإشراك بالله، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وعقوق الوالدين، والفرار من
الزحف، ورمي المحصنة، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم)).
قال الحافظ : هذا إسناد حسن .
[المطالب العالية: (٩٩/٤ -١٠٠)]
٤٩٩) قال ابن إسحاق عن ابن عباس: ((كان ڪردم بن زيد حليف كعب بن الأشرف وأسامة
بن حبيب ونافع بن أبي نافع وبحري بن عمرو وحيي بن أخطب ورفاعة بن زيد بن
التابوت يأتون رجالاً من الأنصار وكانوا يخالطونهم ينصحون لهم من أصحاب رسول
الله # فيقولون لهم: لا تنفقوا أموالكم فإنا نخشى عليكم في ذهابها ولا تسارعوا في
النفقة فإنكم لا تدرون ما يكون، فأنزل الله فيهم: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ
بالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [النساء: ٣٧]؛ أي: من النبوة التي فيها تصديق
ما جاء به محمّد ﴿)) . أخرجه الطبري.
قلت: انظر ما قاله الحافظ في رواية ابن إسحاق عن محمّد بن أبي محمد في الفصل الجامع في
بداية كتاب التفسير.
وقال أيضاً: وقال مقاتل في قوله: ﴿وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾: ((إن رؤوس اليهود كعب
بن الأشرف وغيره كانوا يأمرون سفلة اليهود بكتمان أمر محمّد أن يظهروه)» .
قلت : انظر ما قاله الحافظ في مقاتل في الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
[العُجاب: (٢ /٨٧٠)]
٥٠٠) قال الزمخشري: عن أبي عثمان النهدي أنه قال لأبي هريرة: ((بلغني عنك أنك تقول سمعت
٤٣٥
موسوعة الحافظ ابن حجر
رسول الله - يقول: إن الله تعالى يعطي عبده المؤمن بالحسنة ألف ألف حسنة، قال أبو
هريرة: لا، بل سمعته يقول: إن الله تعالى يعطيه ألفي ألف حسنة ثم تلا هذه الآية(١) .. )).
قال الحافظ: أخرجه أحمد والبزار والطبري وابن أبي شيبة من رواية علي بن زيد بن جدعان عن
أبي عثمان. ولفظه: ((بلغني أن أبا هريرة يحدث عن النبي ◌ّ: أن الله يضعف الحسنة
لعبده المؤمن ألف ألف حسنة فانطلقت فلقيت أبا هريرة، فقلت: بلغني عنك أنك تقول
سمعته يقول: إن الله تعالى يعطي عبده المؤمن بالحسنة ألف ألف حسنة. قال أبو هريرة:
لا، بل سمعته يقول: إن الله تعالى يعطيه ألفي ألف حسنة ثم تلا: ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ
مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةٌ يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن ◌ِّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً﴾)) فمن يدري قول رسول
الله:﴿: ((أجراً عظيماً)). لم يرفعه ابن أبي شيبة. قال اليزار؛ لا نعلمه يروي عن أبي هريرة إلا
بهذا الإسناد . كذا قال. وقد أخرجه ابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الزهد عن أبي عثمان
نحوه. وأخرجه عبد الرزاق عن أبان عن أبي العالية قال: ((جئت أبا هريرة)) فذكره موقوفاً. وأبان
متروك .
[الكافي الشاف: (٥٠١/١-٥٠٢)]
٥٠١) قال عبد بن حميد: عن عطاء هو ابن أبي رباح قال: ((أول ما نزل في الخمر: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ
الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَّافِعُ لِلنَّاسِ﴾ فقال بعض المنافقين: نشربها
لمنافعها، وقال آخرون: لا خير في شيء فيه إثم نزلت: ﴿يَا أَيُّهَا الْذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ
الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ فقال بعض الناس: نشربها ونجلس في بيوتنا، وقال آخرون: لا
خير في شيء يحول بيننا وبين الصلاة مع المسلمين فنزلت: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا
الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ [النساء: ٤٣]،
فنهاهم فانتهوا)) .
وأخرج هو والفريابي والطبري وأحمد والبزار وأصحاب السنن والحاكم عن علي بن أبي طالب:
((أن عبد الرحمن بن عوف صنع طعاماً وشراباً فدعا نفراً من الصحابة فأكلوا وشربوا
حتى ثملوا فقدموا علياً فقراً بهم في المغرب: ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ فخلط فأنزل الله
تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ﴾)).
وفي لفظ : ((قال دعا رجل من الأنصار علياً وعبد الرحمن فأصابوا من الخمر فقدموا
علياً فقراً في صلاة المغرب: ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ فخلط فيها فنزلت: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ﴾)). وقال فيه أن عبد الرحمن
(١) سورة النساء: آية (٤٠).
٤٣٦
كتاب التفسير=
هو الذي صلى بهم وقال: ()(١) أصح طرقه لأن الثوري سمع من عطاء قبل اختلاطه وعبد
الرحمن بن مهدي أثبت من الفريابي.
وقال أيضاً : وقال مقاتل بن سليمان: ((صنع عبد الرحمن بن عوف طعاماً فدعا أبا بكر
وعمر وعثمان وعلي وسعد بن أبي وقاص فأكلوا وسقاهم خمراً فحضرت الصلاة فامهم
علي فقراً: ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ فخلط فنزلت فتركوا شربها إلا من بعد صلاة الفجر
إلى الضحى الأكبر ليصلوا الأولى وهم أصحياء، ثم يشربونها من بعد صلاة العشاء
إلى ثلث الليل فيصبحون وهم أصحياء، ثم أن رجلاً من الأنصار يقال له عتبان بن مالك
دعا سعداً فأكلا وشربا ثم سكرا فأخذ عتبان لحي البعير فكسر أنف سعد فأنزل الله عز
وجل تحريم الخمر في المائدة بعد غزاة الأحزاب».
قلت: انظر ما قاله الحافظ في مقاتل بن سليمان، في الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
[العُجاب: (٨٧٢/٢-٨٧٤)]
٥٠٢) ذكر هبة الله المفسر في تفسيره بغير إسناد: ((أن محمّد هذا دعا قوماً فأطعمهم وسقاهم
فحضرت المغرب فقدموا رجلاً يقال له ابن جعونة فصلى بهم فقرأ: ﴿قُلْ يَأَيُّهَا
الْكَافِرُونَ﴾)) فذكر الحديث في نزول: ﴿لَا تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ وهو من تخليط هبة الله
فإن القصة معروفة لعبد الرحمن بن عوف.
[الإصابة: (٤٧٥/٣)]
٥٠٣) قال مالك في ((الموطأ)): عن عائشة قالت: ((خرجنا مع رسول الله ﴾ في بعض أسفاره، حتى
إذا كان بالبيداء، أو بذات الجيش انقطع عقد لي فأقام رسول الله - على التماسه،
وأقام الناس معه وليسوا على ماء وليس معهم ماء فأتى الناس إلى أبي بكر فقالوا: ألا
ترى ما صنعت عائشة أقامت برسول الله ® وبالناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء!
فجاء أبو بكر ورسول الله / واضع رأسه على فخذي قد نام فقال: حبست رسول الله
والناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء؟ فقال أبو بكر ما شاء الله أن يقول، وجعل
يطعن بيده في خاصرتي، فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله # على فخذي،
فنام رسول الله ﴿ حتى أصبح على غير ماء فأنزل الله آية التيمم: ﴿فَتَيَمَّمُوا﴾
[النساء:٤٣]، فقال أسيد بن حضير: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر. قالت: فبعثنا
البعير الذي كنت عليه فوجدنا العقد تحته)). أخرجه البخاري ومسلم من طريق مالك
وأخرجاه من رواية هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.
وأخرجه الطبري عن عبد الرحمن بن القاسم. ووقع عنده: ((فجاء أبو بكر فجعل يهزني
(١) بياض في الأصل.
٤٣٧
موسوعة الحافظ ابن حجر
ويقرصني، ولا أتحرك مخافة أن يستيقظ رسول الله# وقد أوجعني ولا أدري كيف
أصنع)) .
ومن طريق أيوب عن ابن أبي مليكة مرسلاً ()(١) وفي آخره: ((قال الناس: ما رأينا امرأة قط
أعظم بركة منها)) .
أخرج أحمد وأبو داود والنسائي عن عمار بن ياسر: ((أن رسول الله 4 عرس بأولات الجيش
ومعه عائشة زوجته فانقطع عقد لها من جزع ظفار فحبس الناس ابتغاء عقدها ذلك
حتى أضاء الفجر وليس مع الناس ماء فأنزل الله على رسول الله 8# رخصة التطهير
بالصعيد الطيب)) الحديث.
وأخرجه النسائي وابن حبان وأبو داود من طرق عن الزهري.
قلت: وهي رواية ابن ماجه وأخرجه الطبري من رواية الزهري عن عمار بن ياسر فذكره مختصراً
وهو منقطع بين عبيد الله وعائشة.
وفيه بعد قوله: ((فتغيظ أبو بكر على عائشة)) وزاد فيه: ((فدخل أبو بكر على عائشة فقال
لها: إنك لمباركة)» .
قال الفريابي: عن علي في قوله تعالى: ﴿ وَلاَ جُنُباً إلاَّ عَايرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَعْتَسِلُوا﴾ قال: ((نزلت
في المسافر تصيبه الجنابة فيتيمم ثم يصلي)).
وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق قيس وفيه ضعف وانقطاع.
وأخرجه أيضاً من طريق قيس بن الربيع عن مجاهد قال: ((نزلت في رجل من الأنصار كان
مريضاً فلم يستطع أن يقوم يتوضأ ولم يكن له خادم فيناوله فأتى رسول الله 18 فذكر
ذلك له فأنزل الله تعالى هذه الآية))، وفيه أيضاً ضعف وانقطاع.
وقال مقاتل: ((نزلت في عبد الرحمن بن عوف أصابته جنابة وهو جريح فشق عليه الغسل
وخاف منه شراً فنزلت: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَّرْضَى﴾ يعني من به جرح، ونزلت: ﴿وَإِن كُنتُمْ
عَلَى سَفَرٍ﴾ وأنتم أصحاء نزلت في عائشة أم المؤمنين)) .
قلت: انظر ما قاله الحافظ في مقاتل بن سليمان، في الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
[العُجاب: (٨٧٤/٢-٨٨١)]
٥٠٤) وقال الطبراني عن رجل يقال له الأسلح، قال: ((كنت أخدم النبي ◌ُ* وأرحل له، فقال لي ذات
يوم: يا أسلع، قم فأرحل، فقلت: يا رسول الله، أصابتني جنابة، فسكت رسول الله {﴿، وأتاه
جبريل بآية الصعيد [النساء: ٤٣] فقال رسول الله : قم يا أسلع فتيمم، قال: فقمت
(١) بياض في الأصل.
٤٣٨
كتاب التفسير =
فتيممت، ثم رحلت له، فسار حتى مر بماء؛ فقال لي: يا أسلع مس- أو أمس- هذا
جلدك. قال: فأراني التيمم ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين))، وفيه الربيع بن بد .
وأخرجه إسماعيل القاضي في الأحكام عن يحيى ؛ ثم ساقه الطبراني أيضاً، عن الأسلع بن شريك،
قال: ((كنت أرحل ناقة النبي (، فأصابتني جنابة في ليلة باردة، وأراد رسول الله ﴿
الرحلة، فكرهت أن أرحل ناقته وأنا جنب، وخشيت أن اغتسل بالماء البارد فأموت أو
أمرض، فأمرت رجلاً من الأنصار فرحلها، ووضعت أحجاراً فأسخنت بها ماء فاغتسلت،
ثم لحقت رسول الله ﴿﴿ وأصحابه، فقال: يا أسلع؛ ما أرى رحلتك تغيرت؟ فقلت: لم
أرحلها؛ رحلها رجل من الأنصار. قال ولم؟ فقلت: إني أصابتني جنابة، فخشيت القر
على نفسي، فأمرته فرحلها، ووضعت أحجاراً فأسخنت ماء فاغتسلت به، فأنزل الله:
﴿أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَيُواْ الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ إلى قوله: ﴿عَفُوَاً غَفُوراً﴾
[النساء: ٤٣])).
[الإصابة: (٣٦/١-٣٧)]
٥٠٥) قال الزمخشري : ... روي: ((أن عبد الرحمن بن عوف صنع طعاماً وشراباً فدعا نفراً من
أصحاب رسول الله ﴿ حين كانت الخمر مباحة، فأكلوا وشربوا، فلما ثملوا وجاء وقت
صلاة المغرب قدموا أحدهم ليصلي بهم، فقرأ: أعبد ما تعبدون، وأنتم عابدون ما أعبد،
فنزلت(١). فكانوا لا يشربون في أوقات الصلوات، فإذا صلوا العشاء شربوها فلا يصبحون
إلا وقد ذهب عنهم السكر وعلموا ما يقولون. ثم نزل تحريمها ... )).
قال الحافظ : أخرجه أصحاب السنن الثلاثة وعبد بن حميد والبزار والحاكم والطبري نحوه دون
قوله: ((فكانوا لا يشربون إلخ))، عن علي .. ففي رواية جعفر الرازي عنه عند الترمذي: ((صنع
لنا عبد الرحمن))، وكذا الحاكم من طريق خالد الطحان عنه. وعند أبي داود: ((أن رجلاً دعاه
وعبد الرحمن»، وللحاكم من رواية الثوري عن عطاء: ((دعانا رجل من الأنصار)). وللترمذي
عن علي : ((فقدموني)). ولأبي داود : ((فقدموا علياً)) وللنسائي من طريق أبي جعفر أيضاً:
((فقدموا عبد الرحمن بن عوف))، وأبهمه البزار، وكذا الحاكم، وللطبري عن الثوري. وللطبري
أيضاً عن حماد بن سلمة وللحاكم عن خالد .
تنبيه: قوله: ((فكانوا لا يشربون إلى آخره)) لم أجده.
[الكافي الشاف: (٥٠٢/١-٥٠٣)]
٥٠٦) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً﴾ إلى قوله: ﴿مِّنَ الَّذِينَ
(١) سورة النساء: آية (٤٣) ..
٤٣٩
موسوعة الحافظ ابن حجر
هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ﴾ [النساء: ٤٤-٤٦]: أخرج الطبري من تفسير سنيد عن ابن
جريج قال : ((قال عكرمة: نزلت في رفاعة بن زيد بن التابوت)).
قلت : انظر ما قاله الحافظ في سنيد في الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
[العُجاب: (٨٨١/٢)]
٥٠٧) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿لَيّاً يَأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ﴾ [النساء: ٤٦]: أخرج
الطبري من طريق محمّد بن إسحاق عن ابن عباس: ((كان رفاعة بن زيد بن تابوت من
عظماء اليهود فكان إذا كلم رسول الله لوى لسانه وقال: راعنا يا محمّد حتى
نفهمك فنزلت)» .
ومن طريق عبيد بن سليمان عن الضحاك قال في قوله: ((﴿وَرَاعِنَا لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ﴾ قال: كان
الرجل من المشركين يقول: أرعني سمعك)).
قلت: انظر ما قاله الحافظ في رواية محمّد بن إسحاق عن محمّد بن أبي محمد ، ورواية عبيد بن
سليمان عن الضحاك في الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
[العُجاب: (٨٨٢/٢)]
٥٠٨) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقاً لِّمَا
مَعَكُمْ﴾ [النساء: ٤٧]: أخرج الطبري من طريق السدي قال: ((نزلت في مالك بن الصيف
ورفاعة بن زيد)». ومن طريق محمّد بن إسحاق عن محمّد بن أبي محمّد عن عكرمة أو سعيد
بن جبير عن ابن عباس: ((نزلت في أحبار اليهود عبد الله بن صوريا وكعب بن أسد في
قصة)) .
قلت: انظر ما قاله الحافظ في السدي في الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
[العُجاب: (٨٨٢/٢)]
٥٠٩) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ [النساء: ٤٩]:
أخرج الفريابي وعبد بن حميد من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: ((نزلت في اليهود
كانوا يقدمون صبيانهم في الصلاة فيؤمونهم يزعمون أنهم لا ذنوب لهم)).
وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق عطاء بن دينار عن ابن عباس قال: ((كانت اليهود يقدمون
صبيانهم يصلون بهم، ويقربون قريانهم، ويزعمون أنه لا ذنوب لهم وكذبوا قال الله
تعالى: إني لا أطهر ذا ذنب بآخر لا ذنب له ثم أنزل عز وجل: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُونَ
أَنْفُسَهُمْ﴾ الآية)) .
وقال مقاتل : منهم بحري بن عمرو ومرحب بن زيد .
وقال ابن الكلبي: ((نزلت في رجال من اليهود أتوا رسول الله 30 بأطفالهم، فقالوا: يا
محمّد هل على أولادنا هؤلاء من ذنب؟ قال: لا، قالوا: والذي يحلف به ما نحن إلا
٤٤٠
كتاب التفسير =
كهيئتهم ما من ذنب نعمله بالليل إلا كفر عنا بالنهار، وما من ذنب نعمله بالنهار إلا
ڪفرعنا بالليل)).
قلت : انظر ما قاله الحافظ في رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد، ورواية عطاء بن دينار عن سعيد بن
جبير ، ومقاتل والكلبي في الفضل الجامع في بداية كتاب التفسير.
- [العُجاب: (٨٨٣/٢-٨٨٤)]
٥١٠) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ
بالْحِبْتِ وَالطّاغُوتِ﴾ [النساء: ٥١]: قال مقاتل: ((هم اليهود منهم أصبغ ورافع ابنا حريملة)).
قلت : انظر ما قاله الحافظ في مقاتل في الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
[العُجاب: (٨٨٥/٢)]
٥١١) قال الطبري عن ابن عباس: ((لما قدم كعب بن الأشرف مكة، قالت له قريش: أنت حبر أهل
المدينة وسيدهم قال: نعم. قالوا: ألا ترى إلى هذا الصنبور المنبتر من قومه، يزعم أنه
خير منا ونحن أهل الحجيج وأهل السدانة وأهل السلطنة؟ قال: أنتم خير منه. فأنزل
الله: ﴿إِنَّ شَافِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ﴾ وأنزل: ﴿أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ
بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلاً﴾
[النساء: ٥١])).
وأخرجه ابن أبي حاتم من هذا الوجه نحوه.
وأخرجه الطبري عن عكرمة نحوه وقال فيه: ((فقال: أنتم والله خير منه))، لم يذكر ابن عباس
في السند .
ومن طريق معمر عن أيوب عن عكرمة كذلك. وقال فيه: ((إن كعب بن الأشرف استجاشهم،
وأمرهم أن يقاتلوا محمداً. قال: وإنا معكم فقالوا له: إنكم أهل كتاب وهو صاحب
كتاب فنخشى أن يكون هذا ختراً منك فإن أردت أن نخرج فاسجد لهذين الصنمين
ففعل ثم قالوا: نحن أهدى أم محمد)»، فذكر نحو ما تقدم.
وأخرج ()(١) والفاكهي في كتاب مكة وابن أبي حاتم عن عكرمة جاء حيي بن أخطب وكعب بن
الأشرف إلى أهل مكة فذكر القصة نحو الأول.
وأخرج الطبري عن السدي قال: ((لما كان من أمر يهود بني النضير ما كان أتاهم النبي *
يستعينهم في دم العامريين فهموا بقتله فاطلع الله ورسوله على ما هموا به هرب كعب
بن الأشرف حتى أتى مكة فعاهدهم على المسلمين فقال أبو سفيان: يا أبا سعد إنكم قوم
تقرؤون الكتاب)»، فذكر نحو رواية أيوب عن عكرمة وفيه: «فقال كعب: دينكم خير من دين
(١) بياض في الأصل.