النص المفهرس

صفحات 401-420

٤٠١
موسوعة الحافظ ابن حجر
ونقل الثعلبي نحوه عن ابن الكلبي، وزاد: ((لعلمه أن كثيراً منهم سيؤمن)).
قلت: هذا مردود لما ثبت في الصحيح أنه دعا عليهم.
ثم قال: وأخرج سنيد قال عكرمة: ((أدمى عبد الله بن قمئة وجه رسول الله * فدعى عليه
فكان حتفه أن سلط الله عليه تيساً فنطحه فقتله)) .
وقال أيضاً: وفي رواية يونس بن يزيد عن أبي هريرة: ((وكان يقول حين يفرغ في صلاة
الفجر من القراءة ويكبر ويرفع رأسه ويقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد: اللهم
انج الوليد» فذكره وزاد: ((اللهم العن فلاناً وفلاناً لأحياء من العرب))، وفي لفظ: ((اللهم
العن لحيان ورعلاً وذكوان وعصية عصت الله ورسوله قال: ثم بلغنا أنه ترك لما نزل الله
عليه: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ الآية)).
وقد جزم مقاتل بن سليمان بأن قوله: ((﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ إنما نزلت في القراء
أصحاب بئر معونة ولفظه: نزلت هذه الآية في أهل بشّر معونة)) وكانت في صفر سنة أربع
بعثهم رسول الله ﴿ ليعلموا الناس فقتلوا ، وهذا سبب آخر.
قلت : انظر ما قاله الحافظ في تفسير سنيد وتفسير مقاتل بن سليمان في الفصل الجامع في بداية
كتاب التفسير.
[العُجاب: (٧٤٧/٢ -٧٥١)]
٤٢٥) عن أبي هريرة ◌ُه: ((أن رسول الله ﴾ كان إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد قنت
بعد الركوع فربما قال إذا قال سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد: اللهم أنج الوليد بن
الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة، اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها
سنين كسني يوسف. يجهر بذلك. وكان يقول في بعض صلاته في صلاة الفجر: اللهم
العن فلاناً وفلاناً - لأحياء من العرب- حتى أنزل الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾
الآية)).
رواه البخاري
* قوله : قنت بعد الركوع :
قال الحافظ: أخرج ابن خزيمة بإسناد صحيح عن أنس: ((أن النبي { كان لا يقنت إلا إذا دعا
لقوم أو دعا على قوم)).
* قوله: الوليد بن الوليد .
قال الحافظ: أي ابن المغيرة وهو أخو خالد بن الوليد وكان ممن شهد بدراً مع المشركين وأسر
وفدى نفسه فحبس بمكة ثم تواعد هو وسلمة وعياش المذكورين معه وهربوا من المشركين، فعلم
النبي # بمخرجهم فدعا لهم، أخرجه عبد الرزاق بسند مرسل.
* قوله: حتى أنزل الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾.

٤٠٢
كتاب التفسير=
قال الحافظ: نزول: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ كان في قصة أحد فكيف يتأخر السبب عن
النزول؟ ثم ظهر لي علة الخبر وأن فيه إدراجاً، وأن قوله: ((حتى أنزل الله)) منقطع من رواية
الزهري عمن بلغه، بين ذلك مسلم في رواية يونس المذكورة فقال هنا قال يعني الزهري ثم بلغنا
أنه ترك ذلك لما نزلت، وهذا البلاغ لا يصح لمّ ذ کرته.
[الفتح: (٧٤/٨-٧٥)]
٤٢٦) قال إسحاق بن راهويه وعبد بن حميد في تفسيريهما: عن عطاء: ((إن المسلمين قالوا للنبي
*: بنو إسرائيل كانوا أكرم على الله منا كانوا إذا أذنب أحدهم أصبحت كفارة ذنبه
في عتبة بابه مكتوبة: أجدع أذنك، افعل كذا! فسكت النبي {﴾، فنزل: ﴿وَالِّْينَ إِذَا فَعَلُواْ
فَاحِشَةٌ أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ﴾ الآية. فقال النبي ◌ُ﴾: ألا أخبركم بخير من ذلكم؟ فقرأ
هذه الآیات» . وهذا سند قوي.
وقد ذكره الثعلبي عن عطاء بغير إسناد ولكن قال: ((فسكت النبي {ِ﴿ ونزلت: ﴿وَسَارِعُواْ إِلَى
مَغْفِرَةٍ﴾ أي: سابقوا إلى الأعمال التي توجب المغفرة)).
وجدته في تفسير سنيد عن عطاء بن أبي رباح فذكره إلى قوله: ((فنزلت: ﴿وَسَارِعُواْ إِلَى
مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ﴾ إلى قوله: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةٌ أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ
اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ﴾ فقال رسول الله ﴾: ألا أخبركم بخير من ذلكم؟ فقرأ هذه
الآيات)).
وأخرج سنيد قال ابن مسعود : ((كانت بنو إسرائيل إذا أذنبوا أصبح مكتوباً على بابه
الذنب وكفارته، فأعطينا خيراً من ذلك هذه الآية».
قلت: انظر ما قاله الحافظ في تفسير سنيد في الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
[العُجاب: (٧٥٤/٢-٧٥٥)]
٤٢٧) ترجمة عبد الجليل: عن عمه عن أبي هريرة مرفوعاً: ((من كظم غيظه ملأه الله أمناً
وإيماناً» قال البخاري: لا يتابع علیه وقد روي بإسناد أصلح منه.
[لسان الميزان: (٣٩٠/٣-٣٩١)]
٤٢٨ ) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةٌ أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذُكَرُوا
اللّهَ﴾ [آل عمران: ١٣٥]: نقل الثعلبى عن عطاء قال: ((نزلت هذه الآية في نبهان التمار،
وكنيته أبو مقبل، أتته امرأة حسناء تبتاع منه تمراً فقال لها: إن هذا التمر ليس بجيد
وفي البيت أجود منه فهل لك فيه؟
قالت: نعم فذهب بها إلى بيته فضمها إلى نفسه وقبلها، فقالت له: اتق الله فتركها
وندم على ذلك فأتى النبي ﴿، وذكر له ذلك، فنزلت هذه الآية)).
قلت: وهو من رواية موسى بن عبد الرحمن الصنعاني وهو كذاب. والمشهور في هذه القصة

٤٠٣
موسوعة الحافظ ابن حجر
نزول: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ وسيأتي في تفسير هود.
وذكره مقاتل بن سليمان فقال: ((خرج رجل غازياً وخلف في أهله رجلاً، فتعرض له
الشيطان فهوى المرأة فكان منه ما ندم عليه فأتى أبا بكر فذكر ذلك له فقال: أما علمت
أن الله يغار للغازي! فأتى عمر فذكر له، فقال له مثل ذلك، فأتى النبي 18 فذكر ذلك
له. فأنزل الله هذه الآية، فقال النبي ®: إنك ظلمت نفسك فاستغفر الله ففعل)).
ثم قال: وقيل: ((نزلت في عمر بن قيس ويكنى أبا مقبل قصة تأتي في سورة هود)).
ثم قال الحافظ: وذكره الثعلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: ((أن رجلين أنصارياً وثقفياً آخى
بينهما رسول الله {﴿، فكانا لا يفترقان، فخرج النبي 8# في بعض مغازيه، وخرج معه
الثقفي، وخلف الأنصاري في أهله وحاجته، فكان يتعاهد أهل الثقفي، فأقبل ذات يوم
فأبصر امرأة صاحبه قد اغتسلت وهي ناشرة شعرها، فوقعت في نفسه، فدخل ولم
يستأذن حتى انتهى إليها ليقبلها فوضعت كفها على وجهها فقبل ظاهر كفها ثم
ندم، واستحيا فأدبر راجعاً فقالت: سبحان الله خنت أمانتك، وعصيت ربك، ولم تصب
حاجتك! فندم على صنيعه فخرج يسيح في الجبال ويتقرب إلى الله من ذنبه حتى وافى
الثقفي، فأخبرته أهله بفعله، فخرج يطلبه حتى دل عليه فوفقه ساجداً وهو يقول: رب
ذنبي قد خنت أخي. فقال له: يا فلان قم فانطلق إلى رسول الله * فسله عن ذنبك لعل
الله أن يجعل لك فرجاً وتوبة فأقبل معه حتى رجع إلى المدينة فكان ذات يوم عند صلاة
العصر نزل جبريل بتوبته، فتلا على رسول الله {ل: ﴿وَالذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةَ﴾ إلى
قوله: ﴿وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ فقال عمر: يا رسول الله أخاصٍ هذا به أم للناس عامة؟
قال: بل للناس عامة في التوبة)).
قلت: انظر ما قاله الحافظ في تفسير مقاتل بن سليمان والكلبي في الفصل الجامع في بداية كتاب
التفسير.
[العُجاب: (٧٥٥/٢-٧٥٧)]
٤٢٩) ذكر مقاتل بن سليمان في تفسيره عن الضحاك: «عن ابن عباس قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا
فَعَلُواْ فَاحِشَةٌ أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٣٣] قال:
هو نبهان التمار أتته امرأة حسناء جميلة تبتاع منه تمراً فضرب على عجيزتها فقالت:
والله ما حفظت غيبة أخيك ولا نلت حاجتك فسقط في يده فذهب إلى النبي# فأعلمه
فقال له: إياك أن تكون امرأة غاز فذهب يبكي ثلاثة أيام يصوم النهار ويقوم الليل فانزل
الله عز وجل في اليوم الرابع هذه الآية فأرسل إليه فأخبره فحمد الله وأثنى عليه وشكره
وقال: يا رسول الله هذه توبتي فكيف لي بأن يقبل شكري؟ فأنزل الله عز وجل: ﴿وَاقِمٍ
الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ الْلَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾))، وهكذا أخرجه عبد

٤٠٤
كتاب التفسير=
الغني بن سعيد الثقفي في تفسيره عن ابن عباس مطولاً ومقاتل متروك والضحاك لم يسمع من
ابن عباس وعبد الغني وموسى هالكان وأورد هذه القصة الثعلبي والمهدوي ومكي والماوردي في
تفاسيرهم بغير سند لكن ذكر قتادة بعض هذا مختصراً .
[الإصابة: (٣ /٥٥٠)]
٤٣٠) أخرج سنيد عن ابن جريج في قوله: ﴿وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾ قال: ((انهزم
الصحابة في الشعب، فنعى بعضهم بعضا وتحدثوا أن النبي {وَل قد قتل، فكانوا في هم
وحزن، فبينا هم كذلك إذ علا خالد بن الوليد الجبل بخيل المشركين فوقهم وهو
أسفل في الشعب. فلما رأوا النبي{ فرحوا، وقال النبي 8: اللهمَّ لا قوة لنا إلا بك،
وليس يعبدك بهذه البلدة غير هؤلاء النفر. وثاب نفر فلقوا النبي 8# فصعدوا الجبل
وفيهم رماة فرموا خيل المشركين حتى أزاحوهم وعلا المسلمون الجبل ونزلت: ﴿وَأَنتُمُ
الأَعْلَوْن))) .
قلت : انظر ما قاله الحافظ في تفسير سُنيد في الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
[العُجاب: (٧٥٨/٢-٧٥٩)]
(٤٣) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ﴾ [آل عمران: ١٤٠]: قال ابن أبي
حاتم عن عكرمة: ((لما أبطأ الخبر على النساء بالمدينة خرجن يستقبلن فإذا رجلان
مقتولان على بعير فقالت امرأة من الأنصار: من هذان؟ قالوا: فلان وفلان أخوها وزوجها
أو زوجها وابنها فقالت: ما فعل رسول اللّه ◌ُلا؟ قالوا: حي، قالت: فلا أبالي يتخذ الله من
عباده الشهداء قال: فنزل القرآن على وفق ما قالت: ﴿وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ﴾)) هذا مرسل
رجاله من رجال البخاري.
[العُجاب: (٢ /٧٦٠)]
٤٣٢) قوله تعالى: ﴿إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ تُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ
وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٠]
ذكر الزمخشري: عن أبي سفيان ((أنه صعد الجبل يوم أحد فمكث ساعة ثم قال: أين ابن
أبي كبشة، أين ابن الخطاب، فقال عمر: هذا رسول اللّه ◌ُ﴾، وهذا أبو بكر، وها أنا عمر.
فقال أبو سفيان يوم بيوم والأيام دول والحرب سجال. فقال عمر : لا سواء، قتلانا في
الجَنَّة، وقتلاكم في النار، فقال: إنكم تزعمون ذلك فقد خبنا إذن وخسرنا.)).
قال الحافظ: أخرجه أحمد والحاكم والطبراني والبيهقي في الدلائل، عن ابن عباس.
قلت : وأصله في الصحيح من غير هذا الوجه بغير هذا السياق.
[الكافي الشاف: (٤١١/١)]
٤٣٣) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿أُمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ

٤٠٥
موسوعة الحافظ ابن حجر
جَاهَدُوا مِنكُمْ﴾ [آل عمران: ١٤٢]: قال مقاتل بن سليمان: ((سببها أن المنافقين قالوا
للمؤمنين يوم أحد بعد الهزيمة: لم تقتلون أنفسكم وتهلكون أموالكم فإن محمداً لو
كان نبيا لم يسلطوا عليه ! فنزلت).
قلت : انظر ما قاله الحافظ في تفسير مقاتل بن سليمان في الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
[العُجاب: (٧٦٠/٢ -٧٦١)]
٤٣٤) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِن قَبْلِ أُنْ تَلْقَوْهُ﴾ [آل
عمران: ١٤٣]: وأخرج عبد بن حميد من طريق فضيل بن مرزوق عن عطية نحوه(١)، ليس فيه ابن
عباس.
وعند الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد : ((غاب رجال عن بدر فكانوا يتمنون مثل
يوم بدر ليصيبوا من الأجر والخير، فلما كان يوم أحد ولّى من ولّى منهم، فعاتبهم الله
بذلك)).
وأخرجه عبد بن حميد أيضاً، عن قتادة: ((كان ناس من المسلمين لم يشهدوا بدر والذي
أعطى الله أهل بدر من الشرف والفضل)) فذكر نحوه.
وأخرجه الطبري من هذه الطرق كلها ومنها طريق ابن جريج قال ابن عباس: ((كانوا يسألون
الشهادة فلقوا المشركين يوم أحد فاتخذ منهم شهداء".
ومن طريق أسباط عن السدي: ((كان ناس من الصحابة لم يشهدوا بدراً قالوا: اللهم إنا
نسألك أن ترینا يوماً ڪيوم بدر» نحوه.
وقال مقاتل بن سليمان: ((نزلت في الذين قالوا: يا نبي الله أرنا يوماً مثل يوم بدر، فأراهم
الله يوم أحد فانهزموا فعاتبهم الله)) .
قلت: انظر ما قاله الحافظ في رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد ورواية ابن جريج عن ابن عباس
وتفسير مقاتل بن سليمان في الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
[العُجاب: (٧٦١/٢ - ٧٦٣)]
٤٣٥)من طريق أسباط عن السدي: ((لما كان يوم أحد))، فذكر القصة وفيه: ((وفشا في الناس أن
محمداً / قد قتل فقال بعضهم: ليت لنا رسولاً إلى عبد الله بن أبي يأخذ لنا أماناً من
أبي سفيان! يا قوم ارجعوا إلى قومكم قبل أن تقتلوا، فقال أنس بن النضر: يا قوم إن
كان محمّد قد قتل فإن رب محمّد لم يقتل، فقاتلوا على دينكم، وانطلق رسول الله *
(١) أي نحو ما أخرجه ابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس: ((إن رجالاً من أصحاب النبي الإ كانوا يقولون:
ليتنا نقتل كما قتل أصحاب بدر - إلى قوله- فأشهدهم الله أحداً فلم يثبتوا إلا من شاء الله منهم يقول
الله عز وجل: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ﴾)».

٤٠٦
كتاب التفسير=
حتى أتى الصخرة فاجتمع عليه ناس فنزل في الذين قالوا: إن محمّداً قد قتل: ﴿وَمَا
مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ﴾ [آل عمران: ١٤٤])).
ثم قال: ومن طريق جويبر عن الضحاك: ((لما انهزم الصحابة نادى مناد إن محمداً قتل فأنزل
الله الآية)).
وذكر مقاتل بن سليمان نحوه ووقع في النسخة التي نقلت منها من رواية الهذيل أبي صالح عنه:
(بشربن النضر عم أنس)) وهو تحريف وإنما هو أنس.
انظر كلام الحافظ عن تفسير السدي ورواية جويبر عن الضحاك وتفسير مقاتل بن سليمان في
الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
[العُجاب: (٧٦٣/٢ -٧٦٤)]
٤٣٦) عن السدي قال: ((لما ارتحل أبو سفيان والمشركون يوم أحد متوجهين نحو مكة ندموا
فقالوا: بئس ما صنعتم أنكم قتلتموهم حتى إذا لم يبق إلا الشريد تركتموهم ارجعوا
فاستأصلوهم فقذف الله في قلوبهم الرعب، فلقوا أعرابيا فجعلوا له جعلا وقالوا له: إن
لقيت محمداً فأخبره ما قد جمعنا لهم، فأخبر الله رسوله فطلبهم حتى بلغ حمراء
الأسد فأنزل الله في ذلك يذكر أبا سفيان حين أراد أن يرجع وما قذف في قلبه من
الرعب: ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ﴾ [آل عمران: ١٥١] الآية).
وذكر مقاتل بن سليمان نحوه فقال: «ألقى الله في قلوب المشركين الرعب بعد هزيمة
المسلمين فرجعوا إلى مكة من غير شيء».
قلت: انظر ما قاله الحافظ في تفسير السدي وتفسير مقاتل بن سليمان في الفصل الجامع في
بداية كتاب التفسير.
[العُجاب: (٧٦٥/٢-٧٦٦)]
٤٣٧) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ [آل عمران: ١٥٢]:
أخرج الطبري عن الضحاك نحوه وزاد : ((فكان ابن مسعود يقول: ما شعرت أن أحداً من
أصحاب رسول الله - كان يريد الدنيا وعرضها حتى كان يوم أحد))، ومن طريق
السدي عن عبد خير عن ابن مسعود نحوه.
قلت: انظر ما قاله الحافظ في رواية عبيد بن سليمان عن الضحاك في الفصل الجامع في بداية
كتاب التفسير .
[العُجاب: (٧٦٧/٢)]
٤٣٨) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿فَأَثَابَكُمْ غُمّاً بِغَمْ﴾ [آل عمران: ١٥٣]: قال مقاتل بن
سليمان: ((لما تراجع المسلمون من الهزيمة حصل لهم غم عظيم لما أصابهم من الهزيمة،
ولما فاتهم من الفتح والغنيمة، فأشرف عليهم خالد بن الوليد من الشعب في الجبل فلما

٤٠٧
موسوعة الحافظ ابن حجر
عاينوه أنساهم ما كانوا فيه من الغم الأول، فأنزل الله تعالى: ﴿لَكَيْلاَ تَحْزَنُواْ عَلَى مَا
فَاتَكُمْ وَلاَ مَا أَصَابَكُمْ﴾ قال: وغشي النعاس سبعة منهم أبو بكر وعمر وعلي والحارث بن
الصمة وسهل بن حنيف ورجلين من الأنصار أيضاً».
قلت : ثبت في الصحيح ذكر أبي طلحة فيمن غشيه النعاس وهو أنصاري.
قلت: انظر ما قاله الحافظ في تفسير مقاتل بن سليمان في الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
[العُجاب: (٧٧٠/٢-٧٧١)]
٤٣٩) وأخرج سنيد، قال عكرمة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَّلَوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَّقَى الْجَمْعَانِ﴾ [آل عمران:١٥٥]
نزلت في رافع بن المعلى وغيره من الأنصار وفي أبي حذيفة بن عتبة وآخر: ﴿وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ﴾
إذ لم يعاقبهم.
قلت : انظر ما قاله الحافظ في تفسير سنيد في الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
[العُجاب: (٧٧٣/٢ -٧٧٤)]
٤٤٠) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا
لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُواْ فِي الأَرْضِ﴾ [آل عمران: ١٥٦]: أخرج الطبري عن السدي قال: ((هؤلاء
المنافقون أصحاب عبد الله بن أبي)).
ومن طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد نحوه.
وجزم مقاتل بن سليمان بأن الذي قال ذلك عبد الله بن أبي.
قلت: انظر ما قاله الحافظ في تفسير السدي ورواية ابن أبي نجيح وتفسير مقاتل بن سليمان في
الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
[العُجاب: (٧٧٤/٢)]
٤٤١) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَشَاورُهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩]: قال مقاتل بن
سليمان: «كانت سادات العرب إذا لم يشاوروا في الأمر شق عليهم، فأمر الله نبيه أن
يشاور أصحابه إكراماً لهم، فيكون أطيب لأنفسهم) .
قلت: انظر ما قاله الحافظ في تفسير مقاتل بن سليمان في الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
[العُجاب: (٧٧٤/٢-٧٧٥)]
٤٤٢) قوله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرٍ﴾ [آل عمران: ١٥٩].
قال الزمخشري: وعن النبي ولا: ((ما تشاور قوم قط إلا هدوا لأرشد أمرهم)).
قال الحافظ : أعاده في تفسير سورة الشورى عن الحسن قوله وهو محفوظ. ومن طريقه أخرجه
الطبري.
[الكافي الشاف: (٤٢٣/١)]
٤٤٣) أخرج عبد بن حميد والترمذي والطبري وأبو يعلى وابن أبي حاتم عن عباس: ((إن هذه الآية

٤٠٨
كتاب التفسير =
نزلت: ﴿وَمَا كَانَ لِنَّبِيَّ أَنْ يَغُلْ﴾ في قطيفة حمراء فقدت يوم بدر، فقال بعض الناس:
أخذها محمّد وأكثروا في ذلك، فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيِّ أَنْ يَغُلِّ وَمَن
يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١]).
لفظ الطبري وفي رواية أبي يعلى: «فقدت قطيفة يوم بدر مما أصيب من المشركين، فقال
ناس: لعل رسول الله أخذها! فأنزل الله: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيِّ أَنْ يَغُلِّ﴾ قال خصيف: فقلت
لسعيد بن جبير: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيُّ أَنْ يَغُلِ﴾ يعني بفتح الغين فقال: بل يغل ويقتل)).
وفي رواية الطبري: ((قلت لسعيد بن جبير: كيف تقرأ أن يغل أو يغل؟ قال: أن يغل -يعني
بضم الغين- قد كان والله يُغل ويقتل)).
قال الترمذي : حسن غريب.
قلت : هي رواية الطبري من طريقه.
قال : ورواه بعضهم عن خصيف عن مقسم فأرسله.
قلت: هي رواية شريك عنه عند عبد بن حميد.
وأخرج الطبراني عن ابن عباس: ((أنه كان ينكر على من يقرأ أن يغل يعني بفتح الغين
ويقول: كيف لا يكون له أن يُغل وقد كان يقتل! قال الله عز وجل: ﴿وَيَقْتُلُونَ
الأَنْبِيَاءَ﴾ لكن المنافقين اتهموا رسول الله 8* في شيء من الغنيمة، فأنزل الله عز وجل:
﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيِّ أَنْ يَغُلْ﴾)).
وأخرج الطبراني من وجه آخر عن خصيف.
وفي رواية عن عكرمة وسعيد بن جبير، والرواية المفصلة أثبت.
وأخرجه عن سعيد بن جبير قال: ((نزلت في قطيفة حمراء فقدت يوم بدر)، لم يذكر ابن
عباس.
قول آخر: ذكر جويبر عن الضحاك عن ابن عباس: ((أن النبي و لما وقعت في يده غنائم يوم
حنين غله رجل في مخيط))، فنزلت.
قلت: وهذا من تخليط جويبر، فإن هذه الآية نزلت في يوم أحد اتفاقاً .
قول آخر: قال مقاتل بن سليمان: «نزلت في الذين طلبوا الغنيمة يوم أحد - يعني الرماة-
فتركوا المركز وقالوا: نخشى أن يقول النبي 18 من أخذ شيئاً فهو له ونحن ها هنا
وقوف فلما رآهم النبي 8* قال: ألم أعهد إليكم أن لا تبرحوا من المركز حتى يأتيكم
أمري؟ قالوا: تركنا بقية إخواننا وقوفاً قال: أو ظننتم أنا نغل؟ فنزلت: ﴿وَمَا كَانَ
لِنَبِيِّ أَنْ يَغُلْ﴾)) .
وكذا ذكره الكلبي في تفسيره بنحوه لكن قال : ((نخشى أن لا يقسم الغنائم كما لم
يقسمها يوم بدر" وزاد قوله: ((إنا نغل: ولا نقسم لكم)).

٤٠٩
موسوعة الحافظ ابن حجر
قلت : انظر ما قاله الحافظ في رواية جويبر عن الضحاك، وتفسير مقاتل بن سليمان وتفسير
الكلبي في الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
[العُجاب: (٧٧٥/٢-٧٧٧، ٧٧٩)]، [الكافي الشاف: (٤٢٥/١)]
٤٤٤) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿أُوَ لَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مَّتْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا
قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٦٥]: قال الثعلبي: عن علي قال: ((جاء جبريل إلى النبي
* فقال: يا محمّد إن الله قد كره ما صنع قومك في أخذهم الفداء من الأسرى وقد
أمرك أن تخيرهم بين أن يقدموا فتضرب أعناقهم، وبين أن يأخذوا الفداء على أن يقتل
منهم فذكر ذلك رسول الله * فقالوا: يا رسول الله عشائرنا وإخواننا! لا بل نأخذ
فداءهم فنتقوى به على عدونا، ويستشهد منا عدتهم، وليس في ذلك شيء يكره، فقتل
منهم يوم أحد سبعون رجلاً، عدة أسارى أهل بدر)).
قال الثعلبي : فمعنى قوله على التأويل: ﴿مِنْ عِندِ أنْفُسِكُمْ﴾، أي: ((بأخذكم الفداء
واختياركم القتل» .
قلت : حديث علي هذا أخرجه الحسين بن داود المعروف بسنيد في تفسيره.
وأخرجه الطبري من طريق سنيد. وأصله عند الترمذي والنسائي من رواية يحيى بن زكريا بن أبي
زائدة عن الثوري عن هشام بن حسان عن محمّد بن سيرين ولفظه: ((أن جبريل هبط عليه
فقال له: خيرهم في أسارى بدر، القتل أو الفداء على أن يقتل منهم قابل مثلهم، قالوا:
الفداء ويُقتل منا)).
قال الترمذي: حسن غريب من حديث الثوري، ورواه أبو أسامة عن هشام نحوه، وروى ابن عون
عن ابن سيرين عن عبيدة عن عمرو مرسلاً.
قلت : أخرجه الطبري مرسلاً، ومن طريق أشعث بن سوار عن ابن سيرين كذلك.
وقد وصل سنید .
قال الإمام أحمد وأبو بكر بن أبي شيبة في مسنديهما عن عمر بن الخطاب قال: «لما كان يوم
أحد من العام المقبل عوضوا بما صنعوه يوم بدر من أخذهم الفداء، فقتل منهم سبعون
وفر القوم عن النبي ◌ُّ وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه وسال الدم على
وجهه، فأنزل الله عز وجل: ﴿أُوَ لَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ
هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ﴾ بأخذكم الفداء).
لفظ أبي بكر، وسياق أحمد أتم، وأصل الحديث في صحيح مسلم من هذا الوجه، وأوله: ((لما
كان يوم بدر نظر رسول الله ﴿ إلى المشركين)) الحديث بطوله، وفيه: ((فقتلوا يومئذ
سبعين، وأسروا سبعين)) وفيه: ((أن النبي { * استشار أبا بكر وعمر في الأسرى))، وفيه:
((أبكي للذي عرض عليّ أصحابك من أخذهم الفداء لقد عرض عليّ عذابهم أدنى من

٤١٠
كتاب التفسير =
هذه الشجرة، وأنزل الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيِّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى﴾)).
حديث آخر مرسل : أخرج ابن أبي حاتم من طريق عباد بن منصور سألت الحسن عن قوله تعالى:
﴿أَوَ لَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أُصَبْتُمْ مِّثْلَيْهَا﴾ قال: ((لما رأوا من قتل منهم يوم أحد قالوا: من
أين هذا؟ ما كان للكفار أن يقتلوا منا، فأخبرهم الله تعالى إن ذلك بالأسرى الذين
أخذوا منهم الفداء يوم بدر فردهم الله بذلك وعجل لهم عقوبة ذلك في الدنيا ليسلموا
منها في الآخرة)).
[العُجاب: (٢ /٧٨٠-٧٨٣)]
٤٤٥) أخرج سنيد عن محمّد بن قيس بن مخرمة قال: ((قالوا -يعني شهداء أحد -: يا رب، لا
رسول لنا يخبر النبي # بما أعطيتنا؟ قال الله: أنا رسولكم. فأمر جبريل أن يأتي بهذه
الآية: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً﴾ [آل عمران: ١٦٩] الآية).
ثم قال الحافظ : وأخرج الطبري عن أنس في قصة أصحاب بئر معونة قال: ((لا أدري أربعين أو
سبعين وكان على الماء عامر بن الطفيل فخرج أولئك النفر حتى أتوا الماء فقالوا: أيكم
يبلغ رسالة رسول الله * فخرج -يعني حرام بن ملحان خال أنس- حتى أتى حواء منهم
فاحتبى أمام البيوت ثم قال: يا أهل بئر معونة إني رسول الله إليكم إني أشهد أن لا إله
إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، فأمنوا بالله ورسوله فخرج رجل من كسربيت برمح،
فضرب به في جنبه حتى خرج من الشق الآخر فقال: الله أكبر فزت ورب الكعبة فأتبعوا
أثره حتى أتوا أصحابه فقتلوهم قال أنس: إن الله أنزل فيهم قرآناً)). فذكره وفيه: «فرفعت
بعد أن قرأناها زمناً وأنزل الله: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ
عِندَ رَبِهِمْ يُرْزَقُونَ﴾).
وأصل هذا الحديث عند مسلم.
قلت: انظر ما قاله الحافظ في تفسير سُنيد في الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
[العُجاب: (٧٨٧/٢، ٧٨٩)]
٤٤٦) ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ للَّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أُصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَاتَّقَواْ أُجْرٌ
عَظِيمٌ﴾. القرح: الجراح. استجابوا : أجابوا. يستجيب يجيب.
رواه البخاري
* قوله: القرح الجراح.
قال الحافظ: روى سعيد بن منصور بإسناد جيد: ((عن ابن مسعود أنه قرأ القرح بالضم)).
قلت: وهي قراءة أهل الكوفة. وذكر أبو عبيد عن عائشة أنها قالت: ((أقرأها بالفتح لا
بالضم)) .
وقال: روى ابن عيينة عن ابن عباس قال: ((لما رجع المشركون عن أحد قالوا: لا محمّداً

٤١١
موسوعة الحافظ ابن حجر
قتلتم، ولا الكواعب ردفتم، بئسما صنعتم، فرجعوا، فندب رسول اللّه ** فانتدبوا حتى
بلغ حمراء الأسد، فبلغ المشركين فقالوا: نرجع من قابل، فأنزل الله تعالى: ﴿الَّذِينَ
اسْتَجَابُواْ للَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ الآية)) أخرجه النسائي وابن مردويه ورجاله رجال الصحيح، إلا أن
المحفوظ إرساله عن عكرمة ليس فيه ابن عباس ومن الطريق المرسلة أخرجه ابن أبي حاتم وغيره.
[الفتح: (٧٦/٨-٧٧)]
٤٤٧) عن زيد بن ثابت ه قال: ((لما خرج النبي 8 إلى غزوة أحد، رجع ناس ممن خرج معه.
وكان أصحاب النبي 8# فرقتين: فرقة تقول نقاتلهم، وفرقة تقول: لا نقاتلهم. فنزلت:
﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُواْ﴾ وقال: إنها طيبة تنفي
الذنوب، كما تنفي النار خبث الفضة)).
رواه البخاري
* قول البخاري: فنزلت.
قال الحافظ: هذا هو الصحيح في سبب نزولها . وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي سعيد بن معاذ قال:
((نزلت هذه الآية في الأنصار، خطب رسول الله * فقال: من لي بمن يؤذيني؟ فذكر
منازعة سعد بن معاذ وسعد بن عبادة وأسيد بن حضير ومحمد بن مسلمة، قال: فأنزل
الله هذه الآية)) وفي سبب نزولها قول آخر أخرجه أحمد من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن
عن أبيه: ((أن قوماً أتوا المدينة فأسلموا، فأصابهم الوباء فرجعوا، واستقبلهم ناس من
الصحابة فأخبروهم، فقال بعضهم: نافقوا، وقال بعضهم: لا، فنزلت)) وأخرجه ابن أبى
حاتم من وجه آخر عن أبي سلمة مرسلاً.
[الفتح: (٤١٣/٧)]
٤٤٨) قال مقاتل بن سليمان: ((لما انصرف أبو سفيان ومن معه من أحد ولهم الظفر قال النبي
: إني سائر في أثر القوم وكان النبي (8 يوم أحد على بغلة شهباء، فدب ناس من
المنافقين إلى بعض المؤمنين فقالوا: أتوكم في دياركم فوطؤكم قتلاً، فكيف تطلبونهم
وهم عليكم اليوم أجرأ، وأنتم اليوم أرعب؟ فوقع في نفوس المؤمنين فقال النبي {%:
لأطلبنهم ولو بنفسي، فانتدب معه سبعون رجلا حتى بلغوا صفراء بدر فبلغ أبا سفيان،
فأمعن السير إلى مكة ولقي نعيم بن مسعود الأشجعي متوجها إلى المدينة فقال: يا
نعيم بلغنا أن محمداً في أثرنا فأخبره أن أهل مكة قد جمعوا جمعاً كبيراً من قبائل
العرب وأنهم لقوا أبا سفيان فلاموه على رجوعه حتى هموا به فردوه قالوا: يا نعيم فإن
أنت رددت عنا محمداً فلك عندنا عشرة ذود من الإبل، تأخذها إذا رجعت إلى مكة، فلقي
نعيم النبي * بالصفراء فذكر له ذلك وقال: أتاكم الناس فقال النبي : حسبنا الله
ونعم الوكيل فأنزل الله: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ﴾ يعني نعيم بن مسعود ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ

٤١٢
كتاب التفسير=
جَمَعُواْ لَكُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٣] الجموع)) الآيات.
وأخرج الطبري من طريق السدي قال: ((لما تجهز رسول اللّه * وأصحابه للمسير إلى بدر
الموعد لميعاد أبي سفيان أتاهم المنافقون فقالوا: نحن إخوانكم الذين نهيناكم عن
الخروج إليهم فعصيتمونا، وقد أتوكم في دياركم فقاتلوكم وظفروا فإن توجهتم
إليهم لا يرجع منكم أحد فقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل)).
وأخرج أبو بكر بن مردويه عن أنس قال: ((قيل للنبي #* يوم أحد: إن الناس قد جمعوا لكم
فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل).
قلت: والمحفوظ عن أبي بكر بن عياش ما أخرجه البخاري عن ابن عباس قال: ((حسبنا الله
ونعم الوكيل قالها إبراهيم حين ألقي في النار، وقالها محمّدَ﴿ حين قالوا: ﴿إِنَّ النَّاسَ
قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ﴾ الآية)» .
وكذا أخرجه النسائي.
وأخرج سنيد عن ابن جريج قال: ((عمد رسول الله ﴿ لموعد أبي سفيان فجعلوا يلقون
المشركين ويسألونهم عن قريش، فيقولون: قد جمعوا لكم! يكيدونهم بذلك، يريدون أن
يرعبوهم، فيقول الرسول /®: حسبنا الله ونعم الوكيل حتى قدموا فوجدوا أسواقها
عافية -أي: خالية من التجار- فلم ينازعهم فيها أحد، وقدم رجل من المشركين، فسألوه
عن المسلمين، فقال:
وعجوة من يثرب كالعنجد
قد نفرت من رفقتي محمّد
قد جعلت ماء قديد موعدي
تهوي على دين أبيها الأتلد
وماء ضجنان لها ضحى الغد)) .
قلت : انظر ما قاله الحافظ في تفسير مقاتل بن سليمان وسنيد في الفصل الجامع في بداية كتاب
التفسير.
[العُجاب: (٧٩٣/٢-٧٩٧)]
٤٤٩) قال ابن الحاجب: قالوا: قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ﴾ وأريد نعيم بن مسعود ، وليس
له إسناد في كتب أئمة التفسير.
قال الحافظ: عند ابن إسحاق أن الذين قال ذلك ناس من عبد القيس أخرجه ابن إسحاق
بإسنادين في أحدهما انقطاع وفي الآخر إبهام.
وعند الطبري لناس من المشركين. وعنده من طريق السدي فجعل الأعرابي بالإفراد ، فانحصرت
تسمية نعيم بن مسعود في رواية مقاتل، وهو متروك، وقد وقع لي أصل القصة بسند موصول
قوي، والمبلغ فيها أيضاً مبهم.
ساق الحافظ بسنده قال ابن عباس رضي الله عنهما : ((لما انصرف المشركون من أحد فبلغوا

٤١٣
موسوعة الحافظ ابن حجر
الروحاء قالوا: لا محمّداً قتلتم، ولا الكواعب ردفتم، بئسما صنعتم، فهموا بالرجوع،
فبلغ ذلك رسول الله 35، فندب الناس، حتى بلغ حمراء الأسد، وكان أبو سفيان قال
للنبي * قال: موعدكم موسم بدر، فخرجوا إليه، فأما الجبان فرجع، وأما الشجاع
فأخذ أهبة القتال وأهبة التجارة، فلم يجدوا أحداً - يعني من المقاتلة - فريحوا ورجعوا،
فأنزل الله تعالى: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ للَّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾ إلى قوله:
﴿فَانْقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ﴾ الآية)).
وبه إلى ابن صاعد وهكذا أخرجه الدار قطني في الأفراد عن ابن صاعد .
وأخرجه النسائي في التفسير.
ومحمد بن منصور وثقه النسائي وجماعة، ولم أرَ لأحد فيه كلاماً.
وكذا أخرجه عبد الرزاق عن ابن عيينة، ومن طريقه الطبري.
[المطالب العالية: (٥٧/٢ -٥٩)]
٤٥٠) عن ابن عباس: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار،
وقالها محمّد ◌َ﴿ حين قالوا: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ
وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾.
رواه البخاري
* قوله: حين قالوا : ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ .
قال الحافظ : أخرج ابن إسحاق: ((وأن أبا سفيان رجع بقريش بعد أن توجه من أحد فلقيه
معبد الخزاعي فأخبره أنه رأى النبي ® في جمع كثير، وقد اجتمع معه من كان
تخلف عن أحد وندموا، فثنى ذلك أبا سفيان وأصحابه فرجعوا، وأرسل أبو سفيان ناساً
فأخبروا النبي أن أبا سفيان وأصحابه يقصدونهم فقال: حسنا الله ونعم والوكيل)).
ورواه الطبري من طريق السدي نحوه ومن طريق ابن عباس موصولاً لكن بإسناد لين قال:
(استقبل أبو سفيان عيراً واردة المدينة))، ومن طريق مجاهد أن ذلك كان من أبي سفيان في
العام المقبل بعد أحد ، وهي غزوة بدر الموعد ، ورجح الطبري الأول.
[الفتح: (٧٧/٨ -٧٨)]
٤٥١) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أُنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ
الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ﴾ [آل عمران:١٧٩]: أخرج ابن أبي حاتم عن
السدي قال: ((حدث رسول الله أصحابه أن أمته عرضت عليه كما عرضت على آدم
قال: فأعلمت بمن يؤمن بي ومن يكفربي فبلغ ذلك المنافقين فقالوا: يزعم محمّد أنه
يعلم من يؤمن به ومن يكفر به ونحن معه ولا يعلم بنا! فأنزل الله تعالى هذه الآية)).
وقال الكلبي عن ابن عباس: ((قالت قريش: يا محمّد، تزعم أن من خالفك فهو في النار والله

٤١٤
كتاب التفسير =
عليه غضبان، ومن اتبع على دينك فهو في الجَنَّة، والله عنه راض فأخبرنا بمن يؤمن بك
ومن لا يؤمن بك فنزلت)» .
وقال مقاتل بن سليمان : ((قال الكفار إن كان محمّد صادقاً فليخبرنا بمن يؤمن به ومن
يكفر فنزلت)).
قلت: انظر ما قاله الحافظ في السدي، وتفسير الكلبي وتفسير مقاتل بن سليمان في الفصل
الجامع في بداية كتاب التفسير.
[العُجاب: (٧٩٨/٢)]
٤٥٢)أخرج البخاري من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبيه عن أبي صالح عن أبي
هريرة رفعه: ((من آتاه الله مالاً فلم يؤد زكاته مثل له شجاعاً أقرع له زبيبتان يطوقه يوم
القيامة فأخذه بلهزمتيه - يعني شدقيه يقول: أنا مالك أنا كنزك ثم تلا هذه الآية:
﴿وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [آل عمران: ١٨٠] الآية)).
وأخرجه النسائي عن ابن عمر نحوه. قال النسائي : هذا أثبت من رواية عبد الرحمن.
قلت: بل له أصل من رواية أبي صالح فقد أخرجه ابن حبان عن أبي صالح . وله طريق أخرى عن
أبي صالح.
طريق أخرى عن أبي هريرة: أخرجها ابن مردويه والثعلبي رفعه: ((ما من عبد له مال فيمنعه
من حقه ويضعه في غير حقه إلا مثل له)) فذكره وفيه: ((أعوذ بالله منك فيقول: لم
تستعيذ مني وأنا مالك الذي كنت تبخل به؟ فيطوقه في عنقه حتى يدخله جهنم
ويصدق ذلك في القرآن)) فذكر الآية.
ومحمد بن أبي حميد ضعيف.
[العُجاب: (٨٠٠/٢-٨٠٢)]
٤٥٣) قال الحافظ: روى عبد الرزاق وسعيد بن منصور من طريق إبراهيم النخعي بإسناد جيد في هذه
الآية: ((﴿سَيُطَوَّقُونَ﴾ قال: بطوف من النار.)) .
[الفتح: (٧٨/٨)]
٤٥٤) ترجمة أبو مالك العبدي: أخرج حديثه أبو جعفر الطبري، عن رجل في تفسير قوله تعالى:
﴿َسَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٨٠] الحديث.(١)
ومن طريق أخرى عن أبي قزعة مرسلاً.
[الإصابة: (١٧٢/٤)]
(١) حدثنا داود عن أبي قزعة عن أبي مالك العبدي قال: ((ما من عبد يأتيه ذو رحم له يسأله من فضلٍ عنده فيبخل
عليه، إلا أخرج له الذي بخل به عليه شجاعاً أقرع. قال وقرأ ..... الآية)) ..

٤١٥
موسوعة الحافظ ابن حجر
٤٥٥) قال الثعلبي : ذكر الحسن قائل ذلك حيي بن أخطب.
قلت: أقوى من ذلك ما أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: ((أتت اليهود محمداً ﴿ حين
أنزل الله: ﴿مِّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً﴾. فقالوا: يا محمّد افتقرربك يسأل
عباده القرض فأنزل الله: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ١٨١] الآية)).
طريق آخر أتم منه: أخرج ابن أبي حاتم أيضاً عن ابن عباس قال: ((دخل أبو بكربين المدراس
فوجد من اليهود أناساً كثيراً قد اجتمعوا إلى رجل منهم يقال له فنحاص، وكان من
علمائهم وأحبارهم، ومعه حبر يقال له أشيع. فقال له أبو بكر: ويحك يا فنحاص اتق
الله وأسلم فوالله إنك لتعلم أن محمداً رسول الله جاء من عند الله بالحق تجدونه
مكتوباً عندكم في التوراة والإنجيل. فقال فنحاص: والله يا أبا بكرما لنا إلى الله من
فقر، وإنه إلينا فقير، ما نتضرع إليه كما يتضرع إلينا، وإنا عنه الأغنياء، ولو كان عنا
غنياً ما استقرض منا كما يزعم صاحبكم، ينهاكم عن الريا ويعطينا، ولو كان عنا
غنيا ما أعطانا الريا! فغضب أبو بكر وضرب وجه فنحاص ضربا شديداً وقال: والذي
نفسي بيده لولا العهد الذي بيننا وبينك لضربت عنقك يا عدو الله فاكذبونا ما
استطعتم إن كنتم صادقين.
فذهب فنحاص إلى رسول الله ﴿ فقال: يا محمّد أبصر ما صنع بي صاحبك!فقال
رسول الله ﴿ لأبي بكر: ما حملك على ما صنعت؟ فقال: يا رسول الله إن عدو الله قالا
قولاً عظيماً يزعم أن الله فقير وأنهم عنه أغنياء، فغضبت لله مما قال، فضربت وجهه.
فقال فنحاص: ما قلت ذلك فأنزل الله تعالى فيما قال فنحاص رداً عليه وتصديقاً لأبي
بكر: ﴿لَّقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾ الآية)). وأخرجه ابن
المنذر من طريق إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق بطوله بغير سند لابن إسحاق وزاد في آخره:
(ونزل في أبي بكر وغضبه من ذلك: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ
الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذَّى كَثِيراً﴾ إلى قوله: ﴿مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ﴾)).
وذكر الثعلبي عن عكرمة والسدي ومقاتل ومحمد بن إسحاق قالوا: (كتب النبي 8 مع أبي
بكر الصديق إلى يهود بني قينقاع يدعوهم إلى الإسلام، وأن يقيموا الصلاة، ويؤتوا
الزكاة، ويقرضوا الله قرضاً حسناً. فدخل أبو بكر ذات يوم بيت مدارسهم))، فذكر نحو ما
تقدم بطوله .
وهذا الصدر ذكره مقاتل بن سليمان بلفظه واقتصر من القصة كلها على قول فنحاص: ((إن الله
فقير حين يسألنا القرض».
وأما عكرمة فهو الذي أخرجه ابن إسحاق من طريقه لكن الثعلبي إنما أشار إلى ما أخرجه ابن
المنذر قال مولى ابن عباس: ((أن النبي بعث أبا بكر إلى فنحاص اليهودي يستمده ونھی

٤١٦
كتاب التفسير =
أبا بكر أن يفتات بشيء حتى يرجع فلما قرأ فنحاص الكتاب قد أحتاج ربكم فسنفعل
سنمده، قال أبو بكر: فهممت أن أمده بالسيف وهو متوحشه ثم ذكرت قول النبي
فنزلت : ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ﴾ إلى قوله: ﴿أَذَّى كَثِيراً﴾ في يهود بني قينقاع)).
وأما السدي فساق القصة كسياق محمّد بن إسحاق وقال: فنحاص بن عازورا ، وزاد بعد قوله:
(والانجيل)): «فآمن وصدق وأقرض الله قرضاً حسناً يدخلك الْجَنَّةَ ويضاعف لك
الثواب)) والباقي سواء إلا أنه قال: ((وما يستقرض إلا الفقير من الغني فإن كان ما تقول
حقاً إن الله إذاً لفقير ونحن أغنياء)).
قلت: انظر ما قاله الحافظ في رواية ابن إسحاق عن محمّد بن أبي محمّد وعكرمة والسدي
ومقاتل في الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
[العُجاب: (٨٠٤/٢-٨٠٦)]
٤٥٦ ) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إلَيْنَا أَلاّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى
يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ﴾ [آل عمران: ١٨٣] ؛ ولابن أبي حاتم من طريق جويبر عن الضحاك:
«قالوا: يا محمّد إن أتيتنا بقربان تأكله النار صدقناك وإلا فلست بنبي فنزلت، وقوله:
﴿وَيَالَّذِي قُلْتُمْ﴾ أي: القريان الذي تأكله النار)).
وذكر الثعلبي عن ابن الكلبي قال: ((نزلت في كعب بن الأشرف ومالك بن الصيف ووهب بن
يهوذا وزيد بن التابوت وفنحاص بن عازورا وحيي بن أخطب. قالوا: يا محمّد إنك تزعم
أن الله بعثك إلينا رسولاً وأنزل عليك كتاباً، وإن الله أنزل علينا في التوراة أن لا نؤمن
لرسول يزعم أنه من عند الله حتى يأتينا بقربان تأكله النارفإن جئتنا به صدقناك
فنزلت)) .
وذكر الثعلبي عن السدي قال: ((أمر الله بني إسرائيل في التوراة من جاءكم من أحد يزعم
أنه رسول الله فلا تصدقوه حتى يأتيكم بقریان تأكله النار حتى يأتيكم المسيح ومحمد
فإذا أتياكم فآمنوا بهما فإنما يأتيان بغير قربان. قال الله: قل يا محمّد إقامة للحجة
عليهم قد جاءكم أيها اليهود رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم وأراد
بذلك أسلافهم فخاطبهم بذلك أنهم رضوا فعل أسلافهم» .
قال الثعلبي : فمعنى الآية تكذيبهم إياك يا محمّد مع علمهم بصدقك كقتل أسلافهم الأنبياء مع
إتيانهم بالقربان والمعجزات.
قلت: إن ثبت هذا نقله السدي من أنهم حذفوا من التوراة استثناء المسيح ومحمد أزال إشكالاً
كبيراً .
[العُجاب: (٨٠٨/٢-٨١٠)]
٤٥٧)روينا في حديث الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه ((أن كعب

٤١٧
موسوعة الحافظ ابن حجر
بن الأشرف كان شاعراً وكان يؤذي النبي {/ ويحرض عليه كفار قريش في شعره
وكان النبي / قدم المدينة وبها المشركون واليهود فأراد أن يستصلحهم وكانوا يؤذونه
وأصحابه أشد الأذى فأمره الله بالصبر على ذلك منهم وأنزل: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ
أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الْذِينَ أَشْرَكُواْ أَذَّى كَثِيراً﴾ [آل عمران: ١٨٦])).
وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره.
وشاهده في صحيح البخاري من حديث أسامة بن زيد: ((أن رسول اللّه ◌ُ * ركب حمار، وتحته
قطيفة))، فذكر القصة، وفيها: ((وكان رسول الله * وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل
الكتاب كما أمرهم الله ويصبرون على الأذى قال الله تعالى: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الْذِينَ أُوتُواْ
الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذَّى كَثِيراً﴾. إلى آخر الآية)).
[العُجاب: (٢ /٨١٠-٨١١)]
٤٥٨) ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذَى كَثِيراً﴾.
قال الحافظ: روى ابن أبي حاتم وابن المنذر بإسناد حسن عن ابن عباس: ((أنها نزلت فيما كان
بين أبي بكروبين فنحاص اليهودي في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾ تعالى
الله عن قوله، فغضب أبو بكر فنزلت» .
[الفتح: (٧٩/٨)]
٤٥٩) رواه هشام بن سعد عن زيد بن أسلم فقصر به(١) ولم يذكر عطاء بن يسار أخرجه ابن مردويه
في تفسيره عن زيد بن أسلم قال: ((كان أبو سعيد وزيد بن ثابت عند مروان فقال: يا أبا
سعيد أرأيت قول الله تعالى: ﴿لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْاْ وَيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا
لَمْ يَضْعَلُوا﴾ [آل عمران: ١٨٨]، ونحن نفرح بما أوتينا ونحب أن نحمد بما لم نفعل؟ فقال
أبو سعيد: إن هذا ليس من ذلك إنما ذلك أن ناسا من المنافقين))، فذكر الحديث وفيه:
(«فإن كان فيهم نكبة فرحوا بتخلفهم، وإن كان لهم نصر حلفوا لهم ليرضوهم،
ويحمدونهم على سرورهم بالنصر.
فقال مروان: أين هذا من هذا؟ فقال أبو سعيد: وهذا يعلم ذلك فقال مروان: أكذلك يا
زيد؟ قال: نعم وصدق أبو سعيد. ثم قال أبو سعيد: وهذا يعلم ذلك - يعني رابع بن
خديج- ولكنه يخشى إن أخبرك أن تنزع قلائصه في الصدقة. فلما خرجوا قال زيد بن
ثابت لأبي سعيد: ألا تحمدني على ما شهدت؟ فقال: شهدت بالحق فقال: أو لا تحمدني
إذا شهدت بالحق)).
(١) وأخرجه البخاري تاماً بذكر عطاء بن يسار [الفتح: (٢٣٣/٨)].

٤١٨
كتاب التفسير =
وأخرجه ابن مردويه والثعلبي عن رافع بن خديج: ((أنه كان هو وزيد بن ثابت عند مروان
وهو أمير المدينة يومئذ. فقال مروان لرافع: في أي شيء أنزلت هذه الآية: ﴿لاَ تَحْسَبَنَّ
الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا﴾ فقال رافع: أنزلت في أناس من المنافقين كانوا إذا خرج رسول
الله ﴿ وأصحابه في سفر تخلفوا عنه فأنكر مروان ذلك وقال: ما هذا! فجزع رافع وقال
لزيد بن ثابت: أنشدك بالله هل تعلم ما قال رسول الله ؟ قال زيد: نعم. فخرجا من
عند مروان فقال زيد لرافع - وهو يمزح معه -: أما تحمدني لما شهدت لك؟ فقال رافع:
وأي شيء هذا أحمدك على أن تشهد بالحق! قال زيد: نعم قد حمد الله على الحق
أهله)) .
قلت : عبد العزيز بن يحيى ضعيف جداً. ورواية هشام أصح لأنها موافقة لرواية محمّد بن جعفر
بن أبي كثير المخرجة في الصحيح.
ثم قال الحافظ: قول آخر: ذكر ابن إسحاق عن عكرمة قال في قوله تعالى: ﴿لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ
يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا﴾ الآية قال: ((يعني فنحاص وأشيع وأشباههما من الأحبار الذين
يفرحون بما يصيبون من الدنيا على ما زينوا للناس من الضلال ويحبون أن يحمدوا أن
يقول لهم الناس علماء وليسوا بأهل علم)).
وقال أيضاً: قول آخر: أخرج عبد بن حميد من طريق جويبر عن الضحاك : (كتب يهود المدينة
إلى يهود العراق ويهود اليمن ويهود الشام ومن بلغهم كتابهم من أهل الأرض: أن
محمداً ليس بنبي واثبتوا على دينكم وأجمعوا كلمتكم على ذلك، فاجتمعت كلمتهم
على الكفر بمحمد والقرآن وفرحوا بذلك وقالوا الحمد لله الذي جمع كلمتنا ولم
نتفرق ولم نترك ديننا وقالوا: نحن أهل الصوم والصلاة ونحن أولياء الله. وذلك قول الله
تعالى: ﴿وَيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ من العبادة كالصوم والصلاة وغير ذلك)).
ثم قال: وأخرج ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد : ((هم يهود فرحوا بإعجاب
الناس بتبديلهم الكتاب وجحودهم إياه)) .
قلت: انظر ما قاله الحافظ في رواية ابن إسحاق عن محمّد بن أبي محمّد، وعن رواية جويبر بن
الضحاك وابن أبي نجيح عن مجاهد في الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
[العُجاب: (٨١١/٢-٨١٦)]
٤٦٠) ذكر ابن شاهين عن لقيط بن صبرة قال: قال صبرة: سمعت رسول الله ولا يقول: «لا تحسِبن
ولم يقل تحسَبن))(١) يعني بفتح السين، قال فأخبرت عبد الله بن كثير المكي فقال: والله لا أفتحها
حتى أموت.
(١) سورة آل عمران الآية (١٦٩).

٤١٩
موسوعة الحافظ ابن حجر
قلت: عبادة والراوي عنه ضعيفان والحديث مخرج في السنن وصحيح ابن حبان وغيرهما .
[الإصابة: (١٧٥/٢)]
(٤٦) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ الْلَّيْلِ وَالنَّهَار
لَآيَاتٍ لِأَوْلِي الأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠]: أخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير قال: ((انطلقت
قريش إلى اليهود فسألوهم ما أتى به موسى من الآيات؟ فذكروا عصاه ويده، وأتوا
النصارى فقالوا: كيف كان عيسى؟ فقالوا: كان يبريء الأكمه والأبرص، فأتوا
النبي (18 فقالوا: ادع لنا ربك يجعل لنا الصفا ذهباً فأنزل الله تعالى هذه الآية)).
وأخرجه ابن أبي حاتم والطبراني عن يعقوب موصولاً يذكر ابن عباس فيه، والمرسل أصح.
[العُجاب: (٨١٦/٢-٨١٧)]، [الفتح: (٨٣/٨-٨٤)]
٤٦٢) وأخرج ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: «قالت أم سلمة: لا نستشهد
ولا نقاتل ولا نقطع الميراث فنزلت: ﴿أَنِّي لاَ أُضِيعُ﴾ [آل عمران:١٩٥] الآية».
قلت : انظر ما قاله الحافظ في رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد في الفصل الجامع في بداية كتاب
التفسير.
[العُجاب: (٨١٨/٢)]
٤٦٣)((نزلت في النجاشي وذلك أنه لما مات نعاه جبريل لرسول اللّه ◌ُلّ في اليوم الذي مات
فيه، فقال لأصحابه: أخرجوا فصلوا على أخ لكم مات بغير أرضكم، فقالوا: ومن هو؟
قال: النجاشي. فخرج إلى البقيع فكشف له من المدينة إلى أرض الحبشة فأبصر سرير
النجاشي، وصلى عليه، فكبر أربع تكبيرات واستغفر له، وقال لأصحابه: استغفروا له.
فقال المنافقون: انظروا إلى هذا يصلي على حبشي نصراني لم يره قط، ولم يكن على
دينه، فأنزل الله تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾)) وينظر في تفسير البقرة من قوله: ﴿وَللَّهِ
الْمَشْرِقُ وَالْمَعْرِبُ﴾.
وأخرج الدارقطني في الأفراد عن أنس قال: قال النبي ◌ُ ﴿وّ: ((قوموا فصلوا على أخيكم
النجاشي. فقال بعضهم لبعض: يأمرنا أن نصلي على علج من الحبشة! فأنزل الله
تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ الآية)) .
وقد أخرجه ابن مردويه عن حميد ، وله طريق أخرى عن أنس قال: ((لما مات النجاشي قال
النبي : استغفروا لأخيكم. فقال بعض القوم: يأمرنا أن نستغفر لهذا العلج يموت
بأرض الحبشة! فنزلت: ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ الآية)). وهو من رواية
مؤمل بن إسماعيل عن حماد وفيه لين.
وأخرجه عبد بن حميد عن الحسن، وكذا أخرجه ابن أبي حاتم عن حماد .
وقال عبد الرزاق : أنا معمر عن قتادة : نزلت في النجاشي وأصحابه.

٤٢٠
كتاب التفسير =
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد: ((نزلت هذه الآية في مؤمني أهل
الكتاب)» .
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي سعيد قال: ((لما قدم على النبي 8* موت النجاشي قال:
أخرجوا فصلوا على أخ لكم، فخرجنا فصلى وصلينا فلما انصرف قال المنافقون: انظروا
إلى هذا خرج فصلى على علج نصراني لم يره قط! فأنزل الله عز وجل فيه الآية)).
وأخرج سنيد من طريق ابن جريج: ((نزلت في عبد الله بن سلام وأصحابه)).
وأخرج الطبري من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم نحوه.
قلت: انظر ما قاله الحافظ في رواية عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه ورواية ابن أبي نجيح
عن مجاهد وتفسير سنيد في الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
[العُجاب: (٨١٨/٢-٨١٩)]، [الإصابة: (١٠٩/١)]
٤٦٤) قال الزمخشري في قصة النجاشي ملك الحبشة: ((ذلك أنه لما مات نعاه جبريل إلى رسول الله
*، فقال رسول الله *: أخرجوا فصلوا على أخ لكم مات بغير أرضكم، فخرج إلى البقيع
ونظر إلى أرض الحبشة فأبصر سرير النجاشي، وصلى عليه، واستغفر له، فقال
المنافقون: انظروا إلى هذا يصلي على علج نصراني لم يره قط، ولم يكن على دينه،
فنزلت(١)).
قال الحافظ: ذكره الثعلبى من قول ابن عباس وقتادة. ولفظه: ((فخرج إلى البقيع فكشف له من
المدينة إلى أرض الحبشة فأبصر سرير النجاشي))، والباقي نحوه، وقد ذكر إسناده إليهما
آخر الكتاب. وذكره الواحدي بلا إسناد ، ورواه الطبري وابن عدي في ترجمة أبي بكر الهذلي،
واسمه: سلمى، وهو ضعيف- عن جابر دون قوله: ((ونظر إلى أرض الحبشة فأبصر سرير
النجاشي))، وزاد فيه: ((وكبر أربعاً))، والطبراني في الأوسط، عن أبي سعيد قال: ((لما قدم على
النبي * وفاة النجاشي قال: أخرجوا فصلوا على أخ لكم لم نره قط؛ فخرج بنا، وتقدم
النبي 88% ووقفنا خلفه، فصلى وصلينا، فلما انصرفنا فقال المنافقون: انظروا إلى هذا
يصلي على علج نصراني لم يره قط، فأنزل الله تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾)).
[الكافي الشاف: (٤٤٩/١)]
باب
تفسير سورة النساء
٤٦٥) قال الحافظ في الحديث الذي رواه البزار: عن عبد الله ((سئل عن الكبائر، قال: ما بين أول
(١) سورة أية عمران: آية (١٩٩).