النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
موسوعة الحافظ ابن حجر
٢٢٥) قول البخاري: وقال ابن إسحاق ... إلخ.
قال الحافظ: لم أر هذا الذي ساقه عن ابن إسحاق هكذا في شيء من كتب المغازي ولا غيرها،
والذي في السيرة تهذيب ابن هشام: قال ابن إسحاق حدثني وهب بن كيسان عن جابر بن عبد
الله قال: ((خرجت مع النبي - إلى غزوة ذات الرقاع من نخل على جمل لي صعب)) فساق
قصة الجمل. وكذلك أخرجه أحمد من طريق إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق، وقال ابن إسحاق
قبل ذلك: ((وغزا نجداً يريد بني محارب وبني ثعلبة من غطفان حتى نزل نخلا وهي غزوة
ذات الرقاع فلقي بها جمعاً من غطفان، فتقارب الناس ولم يكن بينهم حرب، وقد أخاف
الناس بعضهم بعضا، حتى صلى رسول الله # بالناس صلاة الخوف)) وهذا القدر هو الذي
ذكره البخاري تعليقاً مدرجاً بطريق وهب بن كيسان عن جابر، وليس هو عند ابن إسحاق عن
وهب كما أوضحته إلا أن يكون البخاري اطلع على ذلك من وجه آخر لم نقف عليه، أو وقع في
النسخة تقديم وتأخير فظنه موصولاً بالخبر المسند، فالله أعلم. ولم أر من نبه على ذلك في هذا
الموضع.
* قول البخاري: كأنه كره أن يكون شيء من عمله أفشاه.
قال الحافظ: وعند الإسماعيلي في رواية منقطعة: قال : والله يجزي به . ضعيف.
[الفتح: (٥٨٦/٧)]، [في انتقاض الاعتراض (٢١٢/٢-٢١٣)]
باب
في غزوة خيبر
٢٢٦) قال النبى فى طعام خيبر: ((كلوها، واعلفوها، ولا تحملوها))، البيهقي في المعرفة من
حديث عبد الله بن عمرو نحوه. وروى أبوداود من طريق القاسم مولى عبد الرحمن، عن بعض
أصحاب النبى# قال: ((كنا نأكل الجزر في الغزو ولا نقسمه، حتى أن كنا لنرجع إلى
رجالنا وأخرجتنا منه مملوءة))، وإسناد كل منهما ضعيف.
[الدراية: (١٢١/٢)]
٢٢٧) قال الحافظ: وروى يونس بن بكير في المغازي عن ابن إسحاق في حديث المسور ومروان قالا:
«انصرف رسول الله # من الحديبية فنزلت عليه سورة الفتح فيما بين مكة والمدينة
فأعطاه الله فيها خيبر بقوله: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾
يعني خيبر، فقدم المدينة في ذي الحجة فأقام بها حتى سار إلى خيبر في المحرم)). وذكر
موسى بن عقبة في المغازي عن ابن شهاب: ((أنه * أقام بالمدينة عشرين ليلة أو نحوها، ثم
خرج إلى خيبر)). وعند ابن عائذ من حديث ابن عباس: ((أقام بعد الرجوع من الحديبية
عشر ليال))، وفي مغازي سليمان التيمي: ((أقام خمسة عشريوماً)) وحكى ابن التين عن ابن

٨٢
كتاب المغازي والسير ==
الحصار أنها كانت في آخر سنة ست، وهذا منقول عن مالك، وبه جزم ابن حزم، وهذه الأقوال
متقاربة، والراجح منها ما ذكره ابن إسحاق، وأغرب من ذلك ما أخرجه ابن سعد وابن أبي شيبة
من حديث أبي سعيد الخدري قال: ((خرجنا مع النبي :{ إلى خيبر لثمان عشرة من
رمضان)) الحديث وإسناده حسن، أي أنه خطأ. وذكر الشيخ أبو حامد في التعليقة أنها كانت
سنة خمس، وهو وهم، ولعله انتقال من الخندق إلى خيبر. وذكر ابن هشام أنه 8# استعمل على
المدينة ميلة بنون مصغر ابن عبد الله الليثي، وعند أحمد والحاكم من حديث أبي هريرة أنه سباع
بن عرفطة وهو أصح.
[الفتح: (٧/ ٥٣١)]
٢٢٨) عن سهل بن سعد الساعدي: ((أن رسول الله # التقى هو والمشركون فاقتتلوا، فلما
مال رسول الله - إلى عسكره ومال الآخرون إلى عسكرهم -وفي أصحاب رسول الله ﴿
رجل لايدع لهم ولا شاذة ولا فاذة إلا اتبعها يضربها بسيفه. فقيل: ما أجزا منا اليوم
أحد كما أجزا فلان، فقال رسول الله : أما إنه من أهل النار. فقال رجل من القوم: أنا
صاحبه. قال فخرج معه كلما وقف معه، وإذا أسرع أسرع معه. قال: فجرح الرجل جرحاً
شديداً، فاستعجل الموت، فوضع سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه، ثم تحامل على سيفه
فقتل نفسه، فخرج الرجل إلى رسول الله # فقال: أشهد أنك رسول الله. قال: وما ذاك؟
قال: الرجل الذي ذكرت آنفاً إنه من أهل النار، فأعظم الناس ذلك، فقلت: إنا لكم به،
فخرجت في طلبه، ثم جرح جرحاً شديداً فاستعجل الموت، فوضع نصل سيفه في الأرض
وذبابه بين ثدييه، ثم تحامل عليه فقتل نفسه. فقال رسول الله # عند ذلك: إن الرجل
ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس، وهو من أهل النار. وإن الرجل ليعمل عمل
أهل النار فيما يبدو للناس، وهو من أهل الجنة)).
وقال شبيب عن يونس عن ابن شهاب أخبرني ابن المسيب وعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب
أن أبا هريرة قال: ((شهدنا مع النبي {# خيبر)). وقال ابن المبارك عن يونس عن الزهري عن
سعيد عن النبي 8#. تابعه صالح عن الزهري. وقال الزبيدي: أخبرني الزهري أن عبد الرحمن بن
كعب أخبره أن عبيد الله بن كعب قال: أخبرني من شهد مع النبي { ﴾ خيبر. قال الزهري وأخبرني
عبيد الله بن عبد الله وسعيد عن النبي *.
رواه البخاري
* قول البخاري : التقى هو والمشركون.
قال الحافظ : جزم ابن الجوزي في مشكله بأن القصة التي حكاها سهل بن سعد وقعت بأحد ، قال:
واسم الرجل قزمان الظفري، وكان قد تخلف عن المسلمين يوم أحد فعيره النساء ، فخرج حتى
صار في الصف الأول فكان أول من رمى بسهم، ثم صار إلى السيف ففعل العجائب، فلما انكشف

=
٨٣
موسوعة الحافظ ابن حجر
المسلمون كسر جفن سيفه وجعل يقول: الموت أحسن من الفرار، فمر به قتادة بن النعمان فقال
له: هنيئاً لك بالشهادة. قال: والله إني ما قاتلت على دين، وإنما قاتلت على حسب قومي. ثم
أقلقته الجراحة فقتل نفسه. قلت : وهذا الذي نقله أخذه من مغازي الواقدي وهو لا يحتج به إذا
انفرد فكيف إذا خالف، نعم أخرج أبو يعلى من طريق سعيد بن عبد الرحمن القاضي عن أبي
حازم حديث الباب وأوله: ((أنه قيل لرسول الله *يوم أحد ما رأينا مثل ما أبلى فلان، لقد
فر الناس وما فر وماترك للمشركين شاذة ولا فاذة الحديث)) بطوله على نحو ما في
الصحيح، وليس فيه تسميته، وسعيد مختلف فيه وما أظن روايته خفيت على البخاري، وأظنه لم
يلتفت إليها لأن في بعض طرفة عن أبي حازم: ((غزونا مع رسول الله ﴿) وظاهره يقتضي أنها
غير أحد، لأن سهلاً ما كان حينئذ ممن يطلق على نفسه ذلك لصغره، لأن الصحيح أن مولده قبل الهجرة
بخمس سنين فيكون في أحد ابن عشرة أو إحدى عشرة، على أنه قد حفظ أشياء من أمر أحد مثل
غسل فاطمة جراحة النبي 48*، ولا يلزم من ذلك أن يقول: غزونا إلا أن يحمل على المجاز.
* قول البخاري: وتابعه صالح بن كيسان.
قال الحافظ: وقد رواه يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح عن الزهري فقال: عن عبد
الرحمن بن المسيب مرسلاً ووهم فيه، وكأنه أراد أن يقول عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب
وسعيد بن المسيب فذهل.
[الفتح: (٧ /٥٤١-٥٤٢)]، [هدي الساري: (٣٨٨-٣٨٩)]
٢٢٩) قال الحافظ: عن سعيد بن المسيب، وعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، أن أبا هريرة، أخبره
قال: ((شهدنا مع رسول الله ﴾ حنيناً، فقال لرجل ممن يدعي الإسلام: إن هذا من أهل
النار، فلما حضر القتال، قاتل قتالاً شديداً، وكثرت به الجراح .. )) الحديث.
ورواه الذهلي عن أحمد بن شبيب، به.
وكذا رواه يعقوب بن سفيان في تاريخه، عن أحمد .
ورواه أبو نعيم في المستخرج.
قال أبو علي الجياني؛ وهم فيه أحمد بن شبيب، فإن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك لم
يرو من الحديث إلا بعضه، فأخطأ حيث حمل رواية عبد الرحمن على رواية سعيد .
قلت : وفي قول أحمد بن شبيب حنيناً نظر، والمحفوظ في هذا خيبر وكأن الحامل له على قوله
حنين ما عرف من أن أبا هريرة لم يشهد خيبر، وإنما حضر بعدما فرغ القتال والمحل محل نظر،
وهو مبسوط في مكانه.
ثم قال الحافظ: أن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب أخبره: أن عمه عبيد الله بن كعب، قال:
أخبرني من شهد مع النبي { # خيبر .. الحديث، ورواه البخاري في تاريخه والذهلي.
وسياق الذهلي، قال الزهري: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله، وسعيد بن المسيب، أن رسول الله:﴿ قال:
((يا بلال قم فأذن، أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن، والله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر)).

٨٤
= كتاب المغازي والسير=
قال أبو علي الجياني : هذا هو الصحيح، أنه عن عبد الرحمن بن عبد الله، قال: وأما قول البخاري:
عبد الله بن عبد الله، وسعيد فهو وهم.
[التغليق: (١٣٠/٤- ١٣٢)]
٢٣٠) أخرج الطحاوي وأبو داود من طريق بشير بن يسار: ((أن النبي# لما قسم خيبر عزل
نصفها لنوائبه وقسم نصفها بين المسلمين)) وهو حديث اختلف في وصله وإرساله، وهو
ظاهر في أن بعضها فتح صلحاً ، والله أعلم.
[الفتح: (٥٤٦/٧- ٥٤٧)]
(٢٣) قال الحافظ في الحديث الذي رواه البزار: عن علي قال: ((أتينا خيبر، فلما أتاها رسول اللّه ◌ُ﴾
بعث عمر ومعه الناس، فلم يلبثوا أن هزموا عمر وأصحابه، فقال: لأبعثن إليهم رجلاً
يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، يقاتلهم حتى يفتح الله له، قال: فتطاول الناس
لها، ومدوا أعناقهم، قال: فمكث رسول الله # ساعة، فقال: أين علي؟ فقالوا: هو أرمد،
قال: ادعوه لي، فلما أتيته فتح عيني، ثم تفل فيها، ثم أعطاني اللواء، قال: فانطلقت
حتى أتيتهم، فإذا فيهم مرحب يرتجز حتى التقينا، فهزمه الله وانهزم أصحابه،
وتحصنوا فأغلقوا الباب، فأتينا الباب، فلم أزل أعالجه حتى فتحه الله)).
قال : قد روي عن علي من غير وجه بغير هذا اللفظ.
ونعیم بن حکیم فیه لین.
قال الشيخ : لم أره بتمامه.
[مختصر زوائد البزار: (٤٠/٢)]
٢٣٢) قول البخاري : افتتحنا خيبر.
قال الحافظ : في رواية عبيد الله بن يحيى بن يحيى الليثي عن أبيه في الموطأ حنين بدل خيبر، وخالفه
محمد بن وضاح عن يحيى فقال : خيبر مثل الجماعة، نبه عليه ابن عبد البر. ووقع في رواية
إسماعيل المذكورة: خرجنا مع النبي 8 إلى خيبر. وهي رواية رواة الموطأ أعني قوله: خرجنا،
وأخرجها مسلم من طريق ابن وهب عن مالك، ومن طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن
ثور، فحكى الدار قطني عن موسى بن هارون أنه قال: وهم ثور في هذا الحديث، لأن أبا هريرة لم
يخرج مع النبي 83% إلى خيبر وإنما قدم بعد خروجهم، وقدم عليهم خيبر بعد أن فتحت.
[الفتح: (٥٥٩/٧)]
٢٣٣) قوله: أن أبا هريرة : ((أتى النبي * فسأله، قال له بعض بني سعيد بن العاص: لا
تعطه. فقال أبو هريرة: هذا قاتل ابن قوقل فقال: واعجباه لوبر تدلى من قدوم الضأن)).
ويذكر عن الزبيدي، عن الزهري، أخبرني عنبسة بن سعيد ، أنه سمع أبا هريرة يخبر سعيد بن
العاص، قال: ((بعث رسول الله # أبان على سرية من المدينة قبل نجد، قال أبو هريرة:

٨٥
موسوعة الحافظ ابن حجر
فقدم أبان وأصحابه على البني { بخيبر، بعدما افتحها، وإن حزم خيلهم لليف: فقال
أبان: وأنت بهذا ياوير تحدر من رأس ضال، فقال النبي 18: يا أبان إجلس ولم يقسم
لهم)»، ذكره أبو نعيم في المستخرج على البخاري ورواه أبو داود والخطيب البغدادي والذهلي في
الزهريات والطبراني ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده.
وأبو عتبة إن كان هو إسماعيل بن عياش، فالاختلاف عليه لا على الزبيدي، والمرجع ما قال
الجمهور عنه بموافقة عبد الله بن سالم، عن الزبيدي، والله أعلم.
[التعليق: (١٣٤/٤-١٣٦)]
٢٣٤) قال الحافظ: أخرج البيهقي بإسناد رجاله ثقات من حديث ابن عمر: ((أن النبي {8# لما ترك من
ترك من أهل خيبر على أن لايكتموه شيئا من أموالهم فإن فعلوا فلا ذمة لهم ولا عهد،
قال فغيبوا ومسكا فيه مال وحلي لحيي بن أخطب كان احتمله معه إلى خيبر، فسألهم
عنه فقالوا: أذهبته النفقات فقال: العهد قريب والمال أكثر من ذلك، قالوا فوجد بعد
ذلك في خرية فقتل رسول الله # ابني أبي الحقيق وأحدهما زوج صفية)).
[الفتح: (٥٤٨/٧)]
٢٣٥) قول البخاري: فاصطفاه لنفسه.
قال الحافظ: روى أبوداود وأحمد وصححه وابن حبان والحاكم عن عائشة قال: ((كانت صفية
من الصفي)) أخرج أبوداود بإسناد صحيح عنه قال: ((كان يضرب للنبي 8# بسهم مع
المسلمين، والصفي يؤخذ له رأس من الخمس قبل كل شيء)» ومن طريق الشعبي قال :
((كان للنبي # سهم يدعى الصفي إن شاء عبداً وإن شاء أمةوإن شاء فرساً يختاره من
الخمس)» .
[الفتح: (٥٤٨/٧)]
٢٣٦) قال الحافظ: كعب بن عمرو بن زيد الأنصاري عن رجل من قريش: ((أن رسول الله # لما
حاصر خيبر جاع بعض الناس فافتتحوا حصناً من حصونها فأخذ بعض المسلمين
جراب شحم فبصر به صاحب المغانم وهو كعب بن عمرو بن زيد الأنصاري فأخذه منه
فقال النبي 18: خل بينه وبين جرابه فذهب به إلى أصحابه)) رواه عبدالله بن وهب وفي
سنده مع انقطاعه ضعف.
[الإصابة: (٣٠٠/٣)]
٢٣٧) قال الحافظ: وصفية هي بنت حُيي بن أخطب بن سعية -بفتح المهملة وسكون العين المهملة
بعدها تحتانية ساكنة- ابن عامر بن عبيد بن كعب، من ذرية هارون بن عمران أخي موسى
عليهما السلام، وأمها برة بنت شموال من بني قريظة، وكانت تحت سلام بن مكشم القرظي ثم
فارقها فتزوجها كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق النضيري فقتل عنها يوم خيبر، ذكر ذلك ابن سعد

٨٦
كتاب المغازي والسير=
وأسند بعضه من وجه مرسل.
[الفتح: (٥٣٦/٧)]
٢٣٨) قول البخاري: وكان في السبي صفية بنت حيي بن أخطب فصارت إلى دحية.
قال الحافظ: وعند ابن سعد من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس وأصله في مسلم:
((صارت صفية لدحية، فجعلوا يمدحونها. فبعث رسول الله # فأعطى بها دحية ما
رضی)) .
[الفتح: (٥٣٧/٧)]
٢٣٩) قال الحافظ في الحديث الذي رواه البزار: عن أبي هريرة: «أن قائل خزاعة قال:
حلف أبينا وأبيه الأتلـدا
اللهم إني نـاشد محمدا
انصر هداك الله نصراً اعتدا وادع عباد الله يأتوا مددا))
قال - أي البزار- لانعلم رواه إلا حماد بهذا الإسناد.
قلت : هو إسناد حسن، ولكن المحفوظ أنه مرسل، كذلك أخرجه ابن أبي شيبة وغيره.
[مختصر زوائد البزار: (٤١/٢)]
٢٤٠) ترجمة أبو منظور: جاء ذكره في خبر واه أورده أبوموسى عن أبي منظور قال: ((لما فتح رسول
اللّه ◌ِ﴾ أظنه خيبر أصاب حماراً أسود فكلمه فتكلم. فقال: ما اسمك؟ قال: يزيد بن
شهاب)) فذكر الحديث بطوله وأن رسول الله 8# سماه يعفور.
قال أبوموسى بعد تخريجه هذا الحديث منكر جداً إسناداً ومتناً لا أحل لأحد أن يرويه عني إلا مع
كلامي عليه وهو في كتاب تركه النبي * تخريج أبي طاهر المخلص.
[الإصابة: (١٨٦/٤)]
٢٤١) عن أبي أمامة قال: قال رسول الله في غزوة خيبر: ((من كان مضعفاً أو مصعباً
فليرجع، وأمر# منادياً فنادى بذلك، فرجع ناس، وفي القوم رجل على بكر صعب، فمر
من الليل على سوداء فنفر به فصرعه، فوقصه، فلما جيء به إلى النبي # قال: ما شأن
صاحبكم؟ قالوا: كان من أمره كذا وكذا، قال: يا بلال، ما كنت أذنت في الناس
من كان مضعفاً أو مصعباً فليرجع؟ قال: بلى. فأبى النبي # أن يصلي عليه)).
قال الحافظ : بشر ضعيف جداً.
[المطالب العالية: (٤١٣/٤-٤١٤)]
٢٤٢) قال الدار قطني، فيما تتبعه على كتاب مسلم أخرج عن قتيبة عن الدراوردي عن ثور عن أبي
الغيث عن أبي هريرة قال: ((خرجنا مع النبي ﴾ إلى خيبر فلم نغنم ذهباً ولا ورقاً)) فذكر
الحديث في قصة مدعم، وقد أخرج هذا الحديث البخاري ومسلم من حديث مالك عن ثور به وهو وهم
قال أبو مسعود: إنما أراد منه قصة مدعم في غلول الشملة، وأما حضور أبي هريرة عند النبي 18 في

٨٧
موسوعة الحافظ ابن حجر
خيبر فصحيح من طرق أخرى فإن كان ثور وهم في قوله خرجنا فإن القصة المرادة من نفس
الحديث صحيحة. قلت: قد اعترف أبو مسعود بأن فيه وهماً ونسبه إلى ثور وفيه نظر لأن إمام
أهل المغازي محمد بن إسحاق رواه عن ثور بن يزيد بهذا الإسناد ولفظه: ((انصرف رسول الله
* إلى وادي القرى عشية فنزل غلام يحط رحله .. )) فذكر الحديث فدل على أن الوهم فيه ممن
دون ثور أو من ثور لما حدث به عن محمد بن إسحاق وحديث ابن إسحاق هذا قد أخرجه أبو
عوانة في صحيحه وأبو عبد الله بن مندة فى كتاب الإيمان له على شرط الصحة وهو حجة في
المغازي، وروايته هنا راجحة على رواية غيره والله أعلم.
[هدي الساري: (٣٨٩)]
٢٤٣) ترجمة الحسين بن الحسن الأشقر: عن علي بن أبي طالب قال: ((أتيت النبي 8* برأس
مرحب)) رواه العقيلي وقال : لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به.
[التهذيب: (٢٩١/٢-٢٩٢)]
باب
في الإسراء والمعراج
٢٤٤) قول البخاري: حديث الإسراء وقوله تعالى ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أُسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً﴾.
أخرج البزار والطبراني وصححه البيهقي في الدلائل من حديث شداد بن أوس قال: ((قلنا
يارسول الله كيف أسري بك؟ قال: صليت صلاة العتمة بمكة فأتاني جبريل بداية))
فذكر الحديث في مجيئه ببيت المقدس وما وقع له فيه، قال: ((ثم انصرف بي، فمررنا بعير
لقريش بمكان كذا) فذكره قال: ((ثم أتيت أصحابي قبل الصبح بمكة)) عن أنس رفعه قال :
((بينا أنا جالس إذ جاء جبريل فوكز بين كتفي فقمنا إلى شجرة فيها مثل وکری
الطائر، فقعدت في أحدهما وقعد جبريل في الآخر، فارتفعت حتى سدت الخافقين))
الحديث وفيه: ((ففتح لي باب السماء، ورأيت النور الأعظم، وإذا دونه حجاب رفرف الدر
والياقوت)) ورجاله لا بأس بهم، إلا أن الدارقطني ذكر له علة تقتضي إرساله.
[الفتح: (٢٣٧/٧ -٢٣٨)]
٢٤٥) قال الحافظ: في حديث ابن عباس عند أحمد والبزار بإسناد حسن قال: قال رسول اللهوس: ((لما
كان ليلة أسري بي وأصبحت بمكة مربي عدو الله أبو جهل فقال: هل كان من شيء؟
قال رسول الله : إني أسري بي الليلة إلى بيت المقدس، قال: ثم أصبحت بين أظهرنا؟
قال: نعم. قال: فإن دعوت قومك أتحدثهم بذلك؟ قال نعم. قال: يا معشر بني كعب بن
لؤي. قال فانفضت إليه المجالس حتى جاءوا إليهما فقال: حدث قومك بما حدثتني،
فحدثتهم، قال: فمن بين مصفق ومن بين واضع يده على رأسه متعجباً، قالوا:

٨٨
كتاب المغازي والسير=
وتستطيع أن تنعت لنا المسجد)) الحديث.
عن مالك بن صعصعة : ((أن النبي ## حدثه عن ليلة أسري به قال: بينما أنا في الحطيم
وربما قال في الحجر - مضطجعا، إذ أتاني آت فقد -قال وسمعته يقول: فشق- ما بين
هذه إلى هذه، فقلت للجارود وهو إلى جنبي: ما يعني به؟ قال: من ثغرة نحره إلى شعرته
-وسمعته يقول من قصه إلى شعرته- فاستخرج قلبي، ثم أتيت بطست من ذهب مملوءة
إيمانا، فغسل قلبي، ثم حشي، ثم أعيد، ثم أتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض -
فقال له الجارود: هو البراق يا أبا حمزة؟ قال أنس : نعم - يضع خطوة عند أقصى طرفه،
فحُملت عليه، فانطلق بي جبريل حتى أتى السماء الدنيا فاستفتح، فقيل، من هذا؟
قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحباً
به، فنعم المجيء جاء، ففتح. فلما خلصت فإذا فيها آدم. فقال: هذا أبوك آدم، فسلم
عليه. فسلمت عليه فرد السلام ثم قال: مرحباً بالابن الصالح والنبي الصالح. ثم صعد
بي حتى أتى السماء الثانية فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟
قال: محمد: قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحباً به، فنعم المجيء جاء. ففتح:
فلما خلصت إذا يحيى وعيسى وهما ابنا خالة. قال: هذا يحيى وعيسى فسلم عليهما،
فسلمت، فردا، ثم قالا: مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح. ثم صعد بي إلى السماء
الثالثة فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك، قال: محمد. قيل: وقد
أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحباً به فنعم المجيء جاء. ففتح: فلما خلصت إذا يوسف،
قال: هذا يوسف فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد ثم قال: مرحباً بالأخ الصالح والنبي
الصالح. ثم صعد بي حتى أتى السماء الرابعة فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل.
قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: أو قد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحباً به فنعم
المجيء جاء. ففتح فلما خلصت فإذا إدريس، قال: هذا إدريس فسلم عليه، فسلمت عليه
فرد ثم قال: مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح. ثم صعد بي حتى أتى السماء
الخامسة فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد * قيل:
وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحباً به فنعم المجيء جاء. فلما خلصت فإذا هارون.
قال: هذا هارون فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي
الصالح. ثم صعد بي حتى أتى السماء السادسة فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل.
قيل: من معك؟ قال: محمد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قال: مرحباً به فنعم
المجيء جاء. فلما خلصت إليه فإذا موسى. قال: هذا موسى فسلم عليه، فسلمت عليه،
فرد ثم قال: مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح. فلما تجاوزت بكى. قيل له: ما يبكيك؟
قال: أبكي لأن غلاماً بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخلها من أمتي. ثم

٨٩
موسوعة الحافظ ابن حجر
صعد بي إلى السماء السابعة، فاستفتح جبريل، قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن
معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بعث إليه؟ قال: نعم. قال: مرحباً به فنعم المجيء جاء.
فلما خلصت إليه فإذا إبراهيم، قال: هذا أبوك فسلم عليه. قال: فسلمت عليه، فرد
السلام، ثم قال: مرحباً بالابن الصالح والنبي الصالح. ثم رفعت لي سدرة المنتهى، فإذا
نبقها مثل قلال هجر، وإذا ورقها مثل آذان الفيلة. قال: هذه سدرة المنتهى، وإذا أربعة
أنهار: نهران باطنان، ونهران ظاهران. فقلت: ما هذان يا جبريل؟ قال: أما الباطنان
فنهران في الجنة، وأما الظاهران فالنيل والفرات. ثم رفع لي البيت المعمور. ثم أتيت بإناء
من خمر وإناء من لبن وإناء من عسل، فأخذت اللبن، فقال: هي الفطرة التي أنت عليها
وأمتك. ثم فرضت على الصلاة خمسين صلاة كل يوم، فرجعت فمررت على موسى،
فقال: بما أمرت؟ قال: أمرت بخمسين صلاة كل يوم. قال: إن أمتك لا تستطيع خمسين
صلاة كل يوم، وإني والله قد جربت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة،
فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، فرجعت فوضع عني عشراً، فرجعت إلى موسى
فقال مثله. فرجعت فوضع عني عشراً، فرجعت إلى موسى فقال مثله. فرجعت فوضع
عني عشراً، فرجعت إلى موسى فقال مثله. فرجعت فأمرت بعشر صلوات كل يوم،
فرجعت فقال مثله، فرجعت فأمرت بخمس صلوات كل يوم، فرجعت إلى موسى فقال:
بما أمرت؟ قلت: أمرت بخمس صلوات كل يوم. قال: إن أمتك لا تستطيع خمس صلوات
كل يوم، وإني قد جربت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى
ربك فاسأله التخفيف لأمتك. قال: سألت ربي حتى استحييت، ولكن أرضى وأسلم. قال:
فلما جاوزت نادى منادٍ. أمضيت فريضتي، وخففت عن عبادي)).
عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أُرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةُ لِّلنَّاسِ﴾
[الإسراء: ٦٠] قال: هي رؤيا عين أريها رسول الله (8# ليلة أسري به إلى بيت المقدس. قال:
والشجرة الملعونة في القرآن هي شجرة الزقوم.
رواه البخاري
* قول البخاري: في الحطيم وربما قال الحجر.
قال الحافظ: هو شك من قتادة كما بينه أحمد عن عفان عن همام ولفظه: ((بينا أنا نائم في
الحطيم، وربما قال قتادة: في الحجر)) ووقع في رواية الزهري عن أنس عن أبي ذر: ((فرج
سقف بيتي وأنا بمكة)) وفي رواية الواقدي بأسانيده أنه أسري به من شعب أبي طالب، وفي حديث
أم هاني، عند الطبراني أنه بات في بيتها قال: ((ففقدته من الليل فقال إن جبريل أتاني)). وقد
وقع في مرسل الحسن عند ابن إسحاق : أن جبريل أتاه فأخرجه إلى المسجد فأركبه البراق.
[الفتح: (٢٤٣/٧-٢٤٤)]

٩٠
كتاب المغازي والسير ==
٢٤٦) وثبت شق الصدر أيضاً عند البعثة كما أخرجه أبونعيم في الدلائل، قال القرطبي في المفهم:
لا يلتفت لإنكار الشق ليلة الإسراء لأن رواته ثقات مشاهير.
[الفتح: (٢٤٤/٧-٢٤٥)]
٢٤٧) قول البخاري: عند أقصى طرفه.
قال الحافظ : وفي حديث ابن مسعود عند أبي يعلى والبزار: ((إذا أتى على جبل ارتفعت رجلاه
وإذا هبط ارتفعت يداه)) وفي رواية لابن سعد عن الواقدي بأسانيده؛ له جناحان ولم أرها لغيره،
وعند الثعلبي بسند ضعيف عن ابن عباس في صفة البراق: «لها خد كخد الإنسان وعرف
كالفرس وقوائم كالإبل وأظلاف وذنب كالبقر، وكان صدره ياقوتة حمراء)) .
[الفتح: (٢٤٦/٧)]
٢٤٨) قول البخاري: فحملت عليه.
قال الحافظ : في رواية لأبي سعيد في شرف المصطفى : ((فكان الذي أمسك بركابه جبريل،
وبزمام البراق ميكائيل)) وفي رواية معمر عن قتادة عن أنس: ((أن رسول الله * ليلة أسري
به أتى بالبراق مسرجاً ملجماً فاستصعب عليه، فقال له جبريل: ما حملك على هذا؟
فوالله ما ركبك خلق قط أكرم على الله منه، قال فارفضّ عرقاً» أخرجه الترمذي وقال
حسن غريب، وصححه ابن حبان. وذكر ابن إسحاق عن قتادة: ((أنه لما شمس وضع جبريل
يده على معرفته فقال: أما تستحي؟)) فذكر نحوه مرسلاً لم يذكر أنساً وفي رواية وثيمة عن
ابن إسحاق : ((فارتعشت حتى لصقت بالأرض فاستويت عليها)) وللنسائي وابن مردويه من
طريق يزيد بن أبي مالك عن أنس نحوه موصولاً وزاد : ((وكانت تسخر الأنبياء قبله)) ونحوه
في حديث أبي سعيد عند ابن إسحاق. ووقع في المبتدأ لابن إسحاق من رواية وثيمة في ذكر
الإسراء : ((فاستصعبت البراق، وكانت الأنبياء تركبها قبلي وكانت بعيدة العهد
بركوبهم لم تكن ركبت في الفترة)) وفي مغازي ابن عائذ من طريق الزهري عن سعيد بن
المسيب قال: البراق هي الدابة التي كان يزور إبراهيم عليها إسماعيل. وفي الطبراني من حديث
عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه: (أن جبريل أتى النبي {# بالبراق فحمله بین یدیہ))،
وعند أبي يعلى والحاكم من حديث ابن مسعود رفعه ((أتيت بالبراق فركبت خلف جبريل))
وفي حديث حذيفة عند الترمذي والنسائي: ((فما زايلا ظهر البراق)) وفي كتاب مكة للفاكهي
والأزرقي : ((أن إبراهيم كان يحج على البراق)) وفي أوائل الروض للسهيلي: ((أن إبراهيم
حمل هاجر على البراق لما سار إلى مكة بها وبولدها)) فهذه الآثار يشد بعضها بعضاً . وجاءت
آثار أخرى تشهد لذلك لم أر الإطالة بإيرادها . ومن الأخبار الواهية في صفة البراق ما ذكره
الماوردي عن مقاتل وأورده القرطبي في التذكرة ومن قبله الثعلبي من طريق ابن الكلبي عن أبي

٩١
موسوعة الحافظ ابن حجر
صالح عن ابن عباس قال: ((الموت والحياة جسمان فالموت كبش لا يجد ريحه شيء إلا مات،
والحياة فرس بلقاء أنثى، وهي التي كان جبريل والأنبياء يركبونها لا تمر بشيء ولا
يجد ريحها شيء إلا حي)). ومنها أن البراق لما عاتبه جبريل قال له معتذراً: «إنه مس
الصفراء اليوم، وأن الصفراء صنم من ذهب كان عند الكعبة، وأن النبي 38 مربه فقال:
تباً لمن يعبدك من دون الله، وأنه 8* نهى زيد بن حارثة أن يمسه بعد ذلك وكسره يوم
فتح مكة)) . ورد في صحيح ابن حبان من حديث ابن مسعود : ((أن جبريل حمله على البراق
رديفاً له))، وفي رواية الحارث في مسنده: ((أتى بالبراق فركب خلف جبريل فسار بهما))
فهذا صريح في ركوبه فالله أعلم.
روى الواقدي بأسانيده في أول حديث الإسراء: ((كان النبي # يسأل ربه أن يريه الجنة
والنار، فلما كانت ليلة السبت لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان قبل الهجرة بثمانية
عشر شهراً وهو نائم في بيته ظهراً أتاه جبريل وميكائيل فقالا: انطلق إلى ما سألت،
فانطلقا به إلى ما بين المقام وزمزم، فأتى بالمعراج، فإذا هو أحسن شيء منظراً، فعرجا به
إلى السماوات، فلقي الأنبياء، وانتهى إلى سدرة المنتهى، ورأى الجنة والنار، وفرض عليه
الخمس)) فلو ثبت هذا لكان ظاهراً في أنه معراج آخر لقوله إنه كان ظهراً، وأن المعراج كان من
مكة، وهو مخالف لما في الروايات الصحيحة في الأمرين معاً .
[الفتح: (٢٥٧/٧-٢٥٨)]
٢٤٩) قول البخاري: قال: هي رؤيا عين أريها النبي # ليلة أسري به إلى بيت المقدس.
قال الحافظ: وروى الطبراني في الأوسط بإسناد قوي عن ابن عباس قال: ((رأى محمد ربه
مرتین)» ومن وجه آخر قال: ((نظر محمد إلی ربه)).
[الفتح: (٢٥٩/٧)]
باب
في غدير خم
٢٥٠) ترجمة عامر بن ليلى بن ضمرة : ذكره ابن عقدة في الموالاة، وأخرج بإسناده، عن حذيفة بن
أسيد، وعامر بن ليلى بن ضمرة، قال: ((لما صدر رسول الله من حجة الوداع أقبل حتى إذا
كان بالجحفة ... )) فذكر الحديث في غدير خم. وقال غريب جداً.
[الإصابة: (٢٥٧/٢)]
باب
في غزوة مؤتة
٢٥١) عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما قال: ((أمر رسول الله # في غزوة مؤتة زيد بن حارثة

٩٢
كتاب المغازي والسير=
فقال رسول الله *: إن قتل زيد فجعفر، وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة، قال عبد الله:
كنت فيهم في تلك الغزوة، فالتمسنا جعفر بن أبي طالب، فوجدناه في القتلى، ووجدنا
ما في جسده بضعاً وتسعين من طعنة ورمية)).
رواه البخاري
قال الحافظ: وفى حديث عبد الله بن جعفر عند أحمد والنسائي بإسناد صحيح ((إن قتل زيد
فأميركم جعفر) وروى أحمد والنسائي وصححه ابن حبان من حديث أبي قتادة قال ((بعث
رسول الله # جيش الأمراء وقال: عليكم زيد بن حارثة فإن أصيب زيد فجعفر) فذكر
الحديث وفيه ((فوثب جعفر فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما كنت أرهب أن تستعمل
علي زيداً قال امض فإنك لا تدري أي ذلك خير)) .
* قول البخاري: كنت فيهم في تلك الغزوة فالتمسنا جعفر بن أبي طالب.
قال الحافظ : حديث عبد الله به فجعفر المذكور: ((فلقوا العدو، فأخذ الراية زيد فقاتل حتى
قتل، ثم أخذها جعفر) ونحوه في مرسل عروة عند ابن إسحاق وذكر ابن إسحاق بإسناد حسن
وهو عند أبي داود من طريقه: ((عن رجل من بني مرة قال: والله لكأني أنظر إلى جعفربن
أبي طالب حين اقتحم عن فرس له شقراء فعقر لها، ثم تقدم فقاتل حتى قتل)).
[الفتح: (٥٨٤/٧)]
٢٥٢) قول البخاري: فعددت به خمسين بين طعنة وضربة.
قال الحافظ: وقع في رواية البيهقي في الدلائل: بضعاً وتسعين أو بضعاً وسبعين. وأشار إلى أن بضعاً
وتسعين أثبت، وأخرجه الإسماعيلي عن الهيثم بن خلف عن البخاري بلفظ: بضعاً وتسعين أو
بضعاً وسبعين. بالشك، لم أر ذلك في شيء من نسخ البخاري.
[الفتح: (٥٨٥/٧)]
٢٥٣) عن أنس : أن النبي 8#: «نعى زيداً وجعفراً وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم
فقال: أخذ الراية زيد فأصيب ثم أخذ جعفر فأصيب -وعيناه تذرفان- حتى أخذ الراية
سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم)).
عن عائشة رضي الله عنها: ((لما جاء قتل ابن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن
رواحة رضي الله عنهم جلس رسول الله # يعرف فيه الحزن، قالت عائشة: وأنا أطلع من
صائر الباب - تعني من شق الباب- فأتاه رجل فقال: أي رسول الله إن نساء جعفر وذكر
بكاءهن فأمره أن ينهاهن قال فذهب الرجل ثم أتى فقال قد نهيتهن، وذكر أنه لم
يطعنه. قال فأمر أيضاً. فذهب ثم أتى فقال: والله لقد غلبننا. فزعمت أن رسول الله *
قال: فأحث في أفواههن من التراب. قالت عائشة: فقلت: أرغم الله أنفك، فوالله ما أنت
تفعل، وما تركت رسول الله من العناء)).
رواه البخاري

٩٣
موسوعة الحافظ ابن حجر
* قول البخاري: حتى أخذها سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليه.
قال الحافظ : في حديث أبي قتادة: ((ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد، ولم يكن من الأمراء،
وهو أمير نفسه)) ثم قال رسول الله 8#: ((اللهم إنه سيف من سيوفك فأنت تنصره)) فمن
يومئذ سمي سيف الله وفي حديث عبد الله بن جعفر: (( ثم أخذها سيف من سيوف الله خالد
بن الوليد ففتح الله عليهم)) وزاد في حديث عبد الله بن جعفر: ((ثم أمهل آل جعفر ثلاثاً
ثم أتاهم فقال: لاتبكوا على أخي بعد اليوم، ثم قال : ائتوني ببني أخي، فجيء بنا
ڪأننا أفراخ، فدعا الحلاق فحلق رؤوسنا ثم قال: أما محمد فشبيه عمنا أبي طالب،
وأما عبد الله فشبيه خلقي وخلقي ثم دعا لهم)) واختلف أهل النقل في المراد بقوله: حتى فتح
الله عليه. هل كان هناك قتال فيه هزيمة للمشركين، أو المراد بالفتح انحيازه بالمسلمين حتى رجعوا
سالمين؟ ففي رواية ابن إسحاق عن محمد بن جعفر عن عروة : ((فحاش خالد الناس ودافع
وانحاز وانحيز عنه، ثم انصرف بالناس)) وهذا يدل على الأول، ويؤيده ما تقدم من بلاغ
سعيد بن أبي هلال في الحديث الأول. وذكر ابن سعد عن أبي عامر: ((أن المسلمين انهزموا لما
قتل عبد الله بن رواحة حتى لم أر اثنين جميعاً، ثم اجتمعوا على خالد» وعند الواقدي
من طريق عبد الله بن الحارث بن فضيل عن أبيه قال: ((لما أصبح خالد بن الوليد جعل
مقدمته ساقة، وميمنته ميسرة، فأنكر العدو حالهم وقالوا: جاءهم مدد، فرعبوا
وانكشفوا منهزمين)). وعنده من حديث جابر قال: ((أصيب بمؤتة ناس من المشركين وغنم
المسلمون بعض أمتعة المشركين)) وفي مغازي أبي الأسود عن عروة: ((فحمل خالد على
الروم فهزمهم) وهذا يدل على الثاني. أو يمكن الجمع بأن يكونوا هزموا جانباً من المشركين
وخشي خالد أن يتكاثر الكفار عليهم، فقد قيل إنهم كانوا أكثر من مائة ألف، فانحاز بهم حتى
رجع بهم إلى المدينة، وهذا السند وإن كان ضعيفاً من جهة الانقطاع، والآخر من جهة ابن لهيعة
الراوي عن أبي الأسود ، وكذلك الواقدي، فقد وقع في المغازي لموسى بن عقبة - وهي أصح المغازي
كما تقدم- ما نصه: ((ثم أخذه -يعني اللواء - عبد الله بن رواحة فقتل، ثم اصطلح
المسلمون على خالد بن الوليد فهزم الله العدو وأظهر المسلمين» قال العماد بن كثير: يمكن
الجمع بأن خالداً لما حاز المسلمين وبات، ثم اصبح وقد غير هيئة العسكر كما تقدم، وتوهم العدو
أنهم قد جاء لهم مدد ، حمل عليهم خالد حينئذ فولوا فلم يتبعهم، ورأى الرجوع بالمسلمين هي
الغنيمة الكبرى. ثم وجدت في مغازي ابن عائذ بسند منقطع : ((أن خالداً لما أخذ الراية قاتلهم
قتالاً شديداً حتى انحاز الفريقان عن غير هزيمة، وقفل المسلمون فمروا على طريقهم
بقرية بها حصن كانوا في ذهابهم قتلوا من المسلمين رجلاً، فحاصروهم، حتى فتح الله
عليهم عنوة، وقتل خالد بن الوليد مقاتلهم»، فسمي ذلك المكان نقيع الدم إلى اليوم.

٩٤
كتاب المغازي والسير=
قلت: وتقدم قول الحافظ بأنه ابن حبان قد صحح رواية أبي قتادة وأن إسناد رواية عبد الله بن
جعفر صحيح.
* قول البخاري : من العناء .
قال الحافظ: ووقع عند ابن إسحاق من وجه آخر صحيح عن عائشة فى آخره : قالت عائشة:
وعرفت أنه لا يقدر أن يحثي في أفواههن التراب قالت: وربما ضر التكلف أهله.
[الفتح: (٥٨٦/٧- ٥٨٨)]
٢٥٤) عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: ((أغمي على عبد الله بن رواحة، فجعلت أخته
عمرة تبكي عليه: واجبلاه، واكذا واكذا، تعدد عليه، فقال حين أفاق: ما قلت شيئاً إلا
قيل لي: أنت كذلك)).
رواه البخاري
* قول البخاري : فجعلت أخته عمرة.
قال الحافظ : ووقع في رواية هشيم عند أبي نعيم في مرسل أبي عمران الجوني عند ابن سعد أنها
أمه وهو خطأ .
[الفتح: (٥٨٩/٧)]
٢٥٥) قول البخاري: واجبلاه واکذا واكذا تعدد عليه.
قال الحافظ : وفي مرسل الحسن عند ابن سعد : واجبلاه وا عزاه وفي مرسل أبي عمران الجوني
عنده: واظهراه وزاد فيه: ((أن رسول الله # كان عاده فأغمي عليه فقال: اللهم إن كان
أجله قد حضر فيسر عليه، وإلا فاشفه، قال: فوجد خفة، فقال: كان ملك قد رفع مرزبة
من حديد يقول: أنت كذا؟ فلو قلت نعم لقمعني بها)) ضعيف.
* قول البخاري : قيل لي أنت كذلك.
قال الحافظ: وفي مرسل الحسن: ((أنت جبلها، أنت عزها)) وزاد أبو نعيم في المستخرج من
طريق هشيم في آخرها : ((فنهاها عن البكاء عليه))
قال الحافظ: روى البيهقي في الدلائل من مرسل عاصم بن عمر بن قتادة: ((أن جناحي جعفر
من ياقوت)) .
٠
[الفتح: (٥٨٩/٧)]
٢٥٦) كنا في جيش الأمراء يعني مؤتة والنبي 8. لم يحضرها .
ورد في ترجمة خالد بن شمير السدوسي.
قال الحافظ : قال العجلي بصري ثقة وذكر ابن جرير الطبري وابن عبد البر والبيهقي حديثاً أخطأ
في لفظه وهو الحديث المذكور.
[التهذيب: (٨٤/٣)]

٩٥
موسوعة الحافظ ابن حجر
٢٥٧) ترجمة ثابت بن أقرم: وقال ابن إسحاق في المغازي: عن عروة، قال: ((ثم أخذ الراية -يعني
في غزوة مؤتة- ثابت بن أقرم بعد قتل عبد الله بن رواحة، فدفعها إلى خالد بن الوليد)) .
وكذا رواه ابن مندة من حديث أبي اليسر بإسناد ضعيف.
[الإصابة: (١٩٠/١)]
٢٥٨) قال أحمد بن منيع: عن قيس بن أبي حازم قال: ((جاء أسامة بن زيد ﴾ بعد قتل أبيه، فقام
بين يدي رسول الله #، فدمعت عينا رسول الله -، فجاء من الغد فقام في مقامه ذلك،
فقال له: ألاقي منك اليوم ما لقيته منك بالأمس)).
قال الحافظ: هذا صورته مرسل، فإن كان قيس سمعه من أسامة فهو صحيح على شرط
الشيخين.
[المطالب العالية: (٤١٥/٤)]
باب
في غزوة الفتح
٢٥٩) عن مجاهد: أن رسول الله * قام يوم الفتح فقال: ((إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات
والأرض، فهي حرام بحرام الله إلى يوم القيامة، لم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد
بعدي، ولم تحلل لي قط إلا ساعة من الدهر: لاينفر صيدها، ولا يعضد شجرها، ولا
يختلى خلاها، ولا تحل لقطتها إلا لمنشد. فقال العباس بن عبد المطلب: إلا الإذخريا
رسول الله، فإنه لابد منه للقين والبيوت. فسكت ثم قال: إلا الأذخر فإنه حلال)) وعن ابن
جريج أخبرني عبد الكريم عن عكرمة عن ابن عباس بمثل هذا أو نحو هذا . رواه أبو هريرة عن
النبي # الحديث العاشر.
رواه البخاري
* قول البخاري: عن مجاهد أن رسول الله ﴾ ..
قال الحافظ : هذا مرسل، وقد وصله في الحج والجهاد ، وأورده ابن أبي شيبة، والذي قبله أولى.
[الفتح: (٦٢١/٧)]
٢٦٠) ترجمة علي بن ركانة: قال ابن مندة لا يصح له صحبة وأخرج من طريق محمد بن عبد الله بن
نوفل عن محمد بن علي بن ركانة عن أبيه قال: قال رسول الله 18: يوم الفتح: ((يا معشر قريش
ابن أخت القوم منهم» قلت يحتمل أن يكون علي بن يزيد بن ركانة فيكون الحديث مرسلاً.
[الإصابة: (٥٠٧/٢)]
(٢٦) ترجمة عبد الرحمن بن صفوان بن قدامة: ذكره أبوموسى عن صفوان بن عبد الرحمن أو عبد
الرحمن بن صفوان قال : ((لما قدم النبي # مكة ودخل البيت لبست ثيابي ثم انطلقت وهو

٩٦
كتاب المغازي والسير =
وأصحابه ما بين الحجر إلى الحجر .. الحديث)) وهذا ذكره البخاري تعليقاً ليزيد وقال لا
يصح.
[الإصابة: (٤٠٣/٢-٤٠٤)]
٢٦٢) ترجمة عبد الله بن أبي بكر المقدمي: قال ابن عدي ضعيف عن أنس قال: ((لما دخل رسول
الله:﴿ مكة استشرفه الناس فوضع رأسه على رحله تخشعاً».
قال الحافظ : قال ابن عدي بعد تخريج الأول رأيت من رواه عن جعفر غير المقدمي ومقدار ما لعبد الله
المقدمي غير محفوظ، وذكره ابن حبان في الثقات وقال كان يخطيء وقال جعفر الطيالسي قلت
ليحيى بن معين عمن أكتب بالبصرة قال: أكتب عن مسدد فإنه ثقة ولا تكتب عن المقدمي الكبير
وقال أبو عبد الله البوشنجي فيه ضعف ولين، وقال أبوزرعة ليس بشيء كنت أمر به ولم أكتب عنه.
[لسان الميزان: (٢٢٣/٣-٢٦٤)]
٢٦٣) ترجمة أمية بن عبد الله: رواه ابن عبدان قال: عن أمية بن عبد الله بن عمرو بن عثمان أن
رسول الله ® لما فتح مكة قام خطيباً فقال: ((إن الله عز وجل قد أذهب عنكم عُبّية الجاهلية
وتعظيمها بآبائها فالناس رجلان بُرتقي كريم على الله وفاجر شقي هين على الله .. ))
الحديث. قال أبو موسى هذا حديث مشهور لعبد الله بن دينار. قلت: هو من حديث عبد الله عن
ابن عمر بلا شك.
[الإصابة: (١٣١/١)]
٢٦٤) ترجمة تميم بن أسيد: قال ابن سعد: أسلم وصحب قبل فتح مكة وبعثه النبي 8# يجدد أنصاب
الحرم، ثم ساق بذلك سنداً إلى ابن خثيم عن أبي الطفيل، عن ابن عباس أن النبي 18 ... فذكره.
وأخرجه أبونعيم وزاد : وكان إبراهيم وضعها يريه إياها جبريل ... إسناده حسن، رواه الفاكهي.
وروى ابن إسحاق في المغازي من حديث ابن عباس قال: ((دخل رسول الله 8* مكة يوم الفتح
على راحلة فطاف عليها .. )) فذكر الحديث قال: ((فما يشير إلى صنم منها إلا وقع لقفاه))
وفي ذلك يقول تميم بن أسد الخزاعي:
لمن يرجو الثواب أو العقابا
وفي الأصنام معتبر وعلم
ورواه ابن مندة من وجه آخر، وقال: هذا حديث غريب تفرد به يعقوب بن محمد الزهري.
[الإصابة: (١٨٣/١)]
٢٦٥) قال أبو بكر ابن أبي شيبة: عن جابر قال: ((دخلت مع رسول الله مكة وفي البيت -أو
حول البيت- ثلاثمائة وستون صنما تعبد من دون الله تعالى فأمر رسول الله # فأكبت
لوجهها، ثم قال: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً﴾ ثم دخل رسول الله
* البيت فصلى فيه ركعتين، فرأى فيه تمثال إبراهيم وإسماعيل وإسحاق، وقد جعلوا
في يد إبراهيم الأزلام يستقسم بها، فقال رسول الله *: قاتلهم الله، ما كان إبراهيم

E
٩٧
موسوعة الحافظ ابن حجر
يستقسم بالأزلام، ثم دعا رسول الله # بزعفران فلطخه بتلك التماثيل».
قال الحافظ : إسناده حسن .
[المطالب العالية: (٤ /٤٢١-٤٢٢)]
٢٦٦) قال ابن إسحاق: عن ابن عباس قال: ((خرج رسول اللّه * إلى مكة لعشر مضين من
رمضان، فصام وصام الناس حتى إذا كان بالكديد أفطر، فنزل رسول الله 38 مر الظهران
في عشر الآف من الناس، فيهم ألف من مزينة، وسبعمائة من بني سليم، وقد عميت
الأخبار على قريش فلا يأتيهم خبر عن النبي 8/، ولا يدرون ما هو فاعله، وقد خرج تلك
الليلة أبو سفيان بن حرب، وحكيم بن حزام، وبديل بن ورقاء الخزاعي يتحسسون
الأخبار، قال العباس : فلما نزل رسول الله :* حيث نزل قلت: واصباح قريش، والله
لئن دخل رسول الله # مكة عنوة ليكونن هلاكهم إلى آخر الدهر، فركبت بغلة رسول
الله* البيضاء حتى جئت الأراك، رجاء أن ألتمس بعض الحطابة، أو صاحب لين، أو ذا
حاجة يأتي مكة فيخبرهم بأمر رسول الله # فيخرجوا إليه، فوالله إني ألتمس ما جئت
له إذا سمعت كلام أبي سفيان ويديل بن ورقاء وهما يتراجعان، فقال أبو سفيان: والله
ما رأيت كالليلة نيراناً ولا عسكراً، فقال بديل: هذه والله خزاعة قد خمشها الحرب،
فقال أبو سفيان: خزاعة والله أقل وأذل من أن تكون هذه نيرانها، فقلت: يا أبا حنظلة
فعرف صوتي فقال: أبو الفضل؟ قلت: نعم، قل: مالك فداك أبي وأمي؟ فقلت: هذا والله
رسول الله # في الناس، واصباح قريش، قال: فما الحيلة فداك أبي وأمي؟ قال قلت: والله
لئن ظفر بك ليضربن عنقك فاركب عجز هذه البغلة، فركب ورجع صاحباه، فخرجت
به، فكلما مررت بنار من نيران المسلمين فقالوا: ما هذه؟ فإذا رأوا بغلة رسول الله *
قالوا: هذه بغلة رسول الله # عليها عمه، حتى مررت بنار عمر بن الخطاب فقال: من
هذا؟ وقام إلي، فلما رآه على عجز البغلة عرفه فقال: والله عدو الله، الحمد لله الذي
أمكن منك، فخرج يشتد نحو رسول الله #، ودفعت البغلة فسبقته بقدر ما تسبق الدابة
البطيئة الرجل البطيء، فاقتحمت عن البغلة فدخلت على رسول الله ﴾، ودخل عمر ◌ُه
فقال: هذا عدو الله أبو سفيان قد أمكن الله منه من غير عقد ولا عهد، فدعني فأضرب
عنقه، فقلت: قد أجرته يا رسول الله، ثم جلست إلى رسول الله # فأخذت برأسه فقلت:
والله لا يناجيه الليلة رجل دوني، فلما أكثر عمر قلت: مهلاً يا عمر، فوالله لو كان
رجلاً من بني عدي ما قلت هذا، ولكنه من بني عبد مناف، فقال: مهلاً يا عباس، لاتقل
هذا، فوالله لإسلامك حين أسلمت كان أحب إلي من إسلام ابن الخطاب لو أسلم، وذلك
أني عرفت أن إسلامك أحب إلى رسول الله # من إسلام الخطاب، فقال رسول الله 8#: يا
عباس، اذهب به إلى رحلك فإذا أصبحت فأتنا به، فذهبت به إلى الرحل، فلما أصبحت

٩٨
كتاب المغازي والسير =
غدوت به، فلما رآه رسول الله # قال: يا أبا سفيان، ويحك ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله
إلا الله؟ فقال: بأبي وأمي ما أحلمك، وما أكرمك وأوصلك، وأعظم عفوك، لقد كاد
أن يقع في نفسي أن لو كان إله غيره لقد أغني شيئاً بعد، فقال رسول الله﴾: ويحك يا
أبا سفيان، ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله؟ فقال: بأمي وأمي ما أحلمك، وأكرمك
وأوصلك، وأعظم عفوك، أما هذه فإن في النفس منها حتى الآن شيء، قال العباس :
فقلت: ويلك أسلم، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله قبل أن تضرب عنقك
فشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، قال العباس ﴾: قلت يارسول الله، إن أبا
سفيان رجل يحب الفخر، فاجعل له شيئاً، فقال :8 *: نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو
آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن، فلما انصرف إلى مكة يخبرهم قال رسول الله: احبسه
بمضيق من الوادي عند حطيم الخيل حتى تمربه جنود الله تعالى فحبسه العباس طه
حيث أمره رسول الله ، فمرت القبائل على ركبانها، فكلما مرت قبيلة قال: من هذه؟
فأقول: بنو سليم، فيقول: مالي ولبني سليم، ثم تمر أخرى فيقول: من هؤلاء؟ فأقول
مزينة. فيقول: مالي ولمزينة. فلم يزل يقول ذلك حتى مرت كتيبة رسول الله #
الخضراء فيها المهاجرون والأنصار، لايرى منهم إلا الحدق فقال: من هذا؟ فقلت: هذا
رسول الله # في المهاجرين والأنصار، فقال: ما لأحد بهؤلاء قبل، والله لقد أصبح ملك
ابن أخيك اليوم لعظيم، فقلت: ويحك يا أبا سفيان، إنها النبوة، قال فنعم إذاً،
قلت: النجاة إلى قومك، فخرج حتى أتاهم بمكة فجعل يصيح بأعلى صوته: يا معشر
قريش، هذا محمد قد أتاكم بما لا قبل لكم به، فقامت امرأته هند بنت عتبة فأخذت
بشاربه فقالت: اقتلوا الحميت الدسم، حمش البعير من طليعة قوم، فقال أبو سفيان: لا
تغرنكم هذه من أنفسكم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، فقالوا: قاتلك الله، وما تغني
عنا دارك؟ قال ومن أغلق بابه فهو آمن)).
قال الحافظ: هذا حديث صحيح، وأخرج الشيخان طرفاً منه وأحمد وأبوداود ورواه الذهلي في الزهريات.
[المطالب العالية: (٤١٨/٤-٤٢١)]
٢٦٧)قال مسدد: عن محمد بن عبادة بن جعفر قال: ((بعث رسول الله # إلى قريش: أما بعد،
فإنكم أن تبرءوا من حلف بني بكر، أو تدوا خزاعة، وإلا أوذنكم بحرب فقال قرظة بن عبد
عمرو بن نوفل بن عبد مناف صهر معاوية: إن بني بكر قوم مشائيم فلا ندي ما قتلوا، ألا
يبقى لنا سبد، ولا لبد، ولا نبرأ من حلفهم. فلم يبق على ديننا أحد غيرهم، ولكننا
نؤذنه بحرب» .
قال الحافظ : هذا مرسل صحيح إسناده.
[المطالب العالية: (٤١٨/٤)]

٩٩
موسوعة الحافظ ابن حجر
٢٦٨) قال أبو يعلى: عن الزبير ، عن رسول الله له: ((أنه أعطاه يوم فتح مكة لواء سعد بن
عبادة ، فدخل الزبير # مكة بلواءين)).
قال الحافظ : محمد بن زبالة ضعيف جداً .
[المطالب العالية: (٤١٦/٤)]
٢٦٩) ترجمة مرة بن وهب بن جابر: روى البغوي في معجم الصحابة .. فروى من طريق أم يحيى بنت
يعلى بن مرة عن أبيها قال: ((جئت بأبي يوم الفتح فقلت: يا رسول الله بايعه على الهجرة
فقال: لا هجرة بعد الفتح)) الحديث. وإسناده جيد.
[التهذيب: (٨١/١٠)]
٢٧٠) ترجمة أمية بن أبي عبيدة: أن يعلى بن أمية قال: ((جئت بأبي إلى رسول الله * يوم الفتح
فقلت: يا رسول الله بايع أبي على الهجرة فقال: لا هجرة بعد الفتح))، رواه النسائي وابن
أبي عاصم وابن مندة وزاد ((لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية)) ورواه ابن عيينة وهذه
أسانيد يقوي بعضها بعضاً .
[الإصابة: (٦٧/١)]
٢٧١) ترجمة الحارث بن غزية: وروى ابن السكن والباوردي وابن مندة في الصحابة والحسن بن
سفيان في مسنده من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة. وهو متروك، عن عبد الله بن رافع
أخبره عن الحارث بن غزية، سمعت رسول الله 8* يقول يوم فتح مكة: ((لاهجرة بعد الفتح»
الحديث.
[الإصابة: (٢٨٦/١)]
٢٧٢) قال الحافظ في الحديث الذي رواه البزار: عن سمرة بن جندب: أن رسول الله ﴿ قال لهم يوم
الفتح: ((إن هذا العام الحج الأكبر، قد اجتمع حج المسلمين وحج المشركين في ثلاثة
أيام متتابعات، واجتمع حج اليهود والنصارى في ستة أيام متتابعات، ولم يجتمع منذ
خلقت السماء والأرض، ولا يجتمع بعد العام حتى تقوم الساعة)) .
قال : - أي البزار - لا نعلمه عن النبي 18: إلا بهذا الإسناد .
[مختصر زوائد البزار: (٤٤/٢)]
ويوسف تألف.
٢٧٣) قوله فيه: ثنا إسحاق، ثنا أبوعاصم، عن ابن جريج، أخبرني حسن بن مسلم، عن مجاهد: ((أن
رسول الله 48* قام يوم الفتح .... )) الحديث.
وعن ابن جريج : أخبرني عبد الكريم، عن عكرمة، عن ابن عباس، بمثل هذا أو نحو هذا .
قال الحافظ: وحديث ابن جريج، عن عبد الكريم معطوف على حديثه، عن حسن بن مسلم، وإنما
أورده كذا، لأن سياق جسن بن مسلم مرسل، وسياق عبد الكريم متصل.

١٠
: كتاب المغازي والسير=
وعبد الكريم إن كان هو الجزري، فلا كلام، وإلا فابن أبي المخارق لا يحتج به.
[التعليق: (١٤٦/٤-١٤٧)]
٢٧٤) قال الحافظ في الحديث الذي رواه البزار: عن أبي هريرة: ((أن رسول الله : # كان يوم الفتح
قاعداً، وأبو بكر قائم على رأسه بالسيف)) .
قال : - أي البزار- لا نعلمه عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه.
وهو ضعيف.
[مختصر زوائد البزار: (٤٣/٢)]
٢٧٥) قال الحافظ في الحديث الذي رواه البزار: عن أنس قال: ((لما قدم رسول الله* مكة، كان
قيس في مقدمته، فكلم سعد النبي أن يصرفه عن الموضع الذي هو فيه، مخافة أن
يقدم على شيء، فصرفه عن ذلك)).
صحیح .
[مختصر زوائد البزار: (٤٣/٢)]
٢٧٦) ترجمة سعيد بن حرب: ذكره عمر بن شبة من مرسل سعيد بن جبير قال: ((لما فتحت مكة
أخذ أبوبرزة الأسلمي وهو سعيد بن الحارث بن عبد الله بن خطل وهو متعلق بالأستار .. ))
الحديث.
قلت : وفيه تغيير بينته رواية غيره حيث قال استبق إليه أبوبرزة وسعيد بن حرب وكان أشد
الرجلين الحديث فهذا هو الصواب.
[الإصابة: (١٢٥/٢)]
٢٧٧) ترجمة الحكم بن عبد الملك القرشي: قال العقيلي: روى أحاديث لا يتابع عليها منه: ((أمّن
الناس إلا أربعة (١)) وقال يعقوب بن شيبة ضعيف الحديث جداً له أحاديث مناكير.
[التهذيب. (٣٧١/٢ - ٣٧٢)]
٢٧٨) قول البخاري: خائنة الأعين من النظر إلى ما نهى عنه.
قال الحافظ: وبيان ذلك في حديث مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: (لما كان يوم
فتح مكة أمن رسول الله # الناس إلا أربعة نفر وامرأتين، فذكر منهم عبد الله بن سعد
بن أبي سرح، إلى أن قال: فأما عبد الله فاختبأ عند عثمان، فجاء به حتى أوقفه فقال:
يارسول الله بايعه، فأعرض عنه، ثم بايعه بعد الثلاث مرات، ثم أقبل على أصحابه فقال:
أما كان فيكم رجل يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عنه فيقتله: فقالوا: هلا
(١) عن أنس قال: قال رسول الله /: ((آمن الناس كلهم يوم فتح مكة إلا أربعة: العزى بن خالد، ومقيس بن
صبابة الكناني، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح، وأم سارية ... )).