النص المفهرس

صفحات 201-220

حرف اللام
موسوعة الأحاديث والآثار الضعيفة والموضوعة
وضع في قبره وترك وحيداً يسلطان عليه ، فترد روحه في جسده بإذن الله
تعالى ثم يقعدانه في قبره ، وينتهرانه انتهاراً يتقعقع منه عظامه وتزول أعضاؤه
من مفاصله فيخر مغشياً عليه ثم يقعدانه في قبره فيقولان : يا هذا إنك في
البرزخ فاعقل ذلك ، واعرف مكانك وينتهرانه ثانية ويقولان: بهذا قد
ذهبت الدنيا ، وأفضيت إلى معادك ، أخبرنا من ربك وما دينك ومن نبيك؟
وديني
فإن كان مؤمناً لقنه اللّه حجته، فيقول : ربي الله ونبيي محمد
الإسلام. فينتهرانه عند ذلك انتهاراً يرى أن أوصاله قد تفرقت وعروقه قد
تقطعت ، فيقولان: تثبت يا هذا وانظر ما تقول ، فيثبت الله عبده المؤمن
بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، ويلقاه الأمن ويدرأ عنه الفزع
حتى لا يخافهما. فإذا فعل الله ذلك بعبده المؤمن استأنس إليهما، وأقبل
عليهما بالخصومة يخاطبهما ويقول تهدداني كيما أشك في ديني أتريدان أن
أتخذ غيره ولياً فاشهد أن لا إله إلا هو ربي وربكما ورب كل شيء ، ونبيي
محمد وديني الإسلام ، فينتهرانه ويسألانه الثالثة فيقول: ربي الله فاطر
السموات والأرض فإياه كنت أعبد لم أشرك به شيئاً ولم أتخذ غيره ولياً ،
أتريدان أن ترداني عن معرفة ربي وعبادتي إياه ، واللّه لا إله إلا هو ربي
ورب كل شيء ونبيي محمد وديني الإسلام ، فإذا قال ذلك ثلاث مرات
مجاوبة لهما تواضعاً حتى يستأنس إليهما أحسن ما يكون في الدنيا إلى أهل
وده وقرابته ، ويقولان: صدقت وبررت وفقك الله وثبتك أبشر بالجنة
وكرامة اللّه، ثم يرفعان قبره فيتسع له مد البصر فيفتحان له باباً إلى الجنة
فيدخل عليه ريح الجنة وطيب نسيمها ونورها ما يعرف به كرامة الله فإذا
٢٠١

موسوعة الأحاديث والآثار الضعيفة والموضوعة
حرف اللام
رأى ذلك استيقن الفوز وحمد الله فيفرشان له فراشاً من استبرق الجبة
ويضعان له مصباحاً من نور عند رأسه ومصباحاً من نور عند رجليه يزهران
له في قبره بأضوء من الشمس لا يطفآن عنه إلى يوم القيامة حتى يبعث من
قبره ثم يدخل عليه من الجنة ريح فحين يشمها يغشاه النعاس فيقولان له :
ارقد رقدة العروس قرير العين لا خوف عليك ولا حزن ، ثم يمثلان له عمله
الصالح في أحسن صورة وأطيب ريح فيكون عند رأسه ، ويقولان : هذا
عملك الصالح وكلامك الطيب ، قد مثله اللّه في أحسن ما ترى من صورة
يؤنسك في قبرك ، فلا تكون وحيداً ويدرأ عنك هوام الأرض ، وكل أذى
ولا يخذلك في قبرك ولا في شيء من مواطن القيامة حتى يدخلك الجنة برحمة
ربك فتم سعيداً طوبى لك وحسن مآب ، ثم يسلمان عليه وينصرفان عنه ،
قلت: يا جبريل لقد شوقتني إلى الموت من حسن حديثك فأدنني من ملك
الموت أكلمه. فأدناني منه فسلمت عليه فقال له جبريل: هذا نبي الرحمة
الذي أرسله الله في العرب رسولاً نبياً ، فرحب بي وحياني بالسلام، وأنعم
بشاشتي وأحسن بشراي ، ثم قال: أبشر يا محمد فإن لك الخير كله في أمتك
فقلت : الحمد لله المنان بالنعم ، ذلك من رحمة ربي بي ونعمته لدي ، ثم
قلت: ما هذا اللوح الذي بين يديك يا ملك الموت ؟، قال مكتوب فيه آجال
الخلق. قلت: أفلا تخبرني عمن قبضت روحه في الدهور الخالية ؟ قال : تلك
الأرواح في ألواح أخرى قد علمت عليها وكذلك أصنع بكل ذي روح إذا
قبضت روحه علمت عليه فقلت : يا ملك الموت فكيف تقدر على أرواح
جميع من في الأرض أهل بلادها وكورها وما بين مشارقها ومغاربها قال : ألا
٢٠٢

حرف اللام
موسوعة الأحاديث والآثار الضعيفة والموضوعة
ترى أن الدنيا كلها بين ركبتي وجميع الخلائق بين عيني ويداي تبلغان المشرق
والمغرب وخلفهما بعيداً ، فإذا نفد أجل عبد نظرت إليه فإذا أبصر أعواني
من الملائكة نظري إلى عبد من عبيد اللّه عرفوا أنه مقبوض ، فعمدوا عليه
وبطشوا به يعالجون من نزع روحه ، فإذا بلغت الروح الحلقوم ، علمت
ذلك ولا يخفى علي من أمره شيء ، مددت يدي إليه فانتزعت روحه من
جسده وأقبضه ، فذلك أمري وأمر ذوي الأرواح من عباد الله فأبكاني
حديثه ، ثم جاوزناه فمررت بملك عظيم ما رأيت خلقاً من الملائكة مثله
كالح الوجه كريه المنظر شديد البطش ظاهر الغضب ، فلما نظرت إليه
رعبت فقلت : يا جبريل من هذا ؟ فإني قد رعبت منه رعباً شديداً قال : لا
تعجب أن ترعب منه يا محمد ، فكلنا بمنزلتك من الرعب، هذا مالك، خازن
جهنم ، لم يتبسم قط ولم يزل منذ ولاه اللّه جهنم يزداد كل يوم غضباً وغيظاً
على أعداء اللّه وأهل معصيته ، لينتقم الله به منهم، فسلمت عليه فرد علي
وكلمته فأجابني وبشرني بالجنة ، قلت له: منذ كم أنت واقف على جهنم ؟
قال : منذ خلقت حتى الآن ، وكذلك حتى الساعة ، قلت: يا جبريل مره
فليفتح باباً منها فأمره بذلك ففعل فخرج منها هب ساطع أسود معه دخان
كدر مظلم امتلأت منه الآفاق وسطع اللّهب في السماء له قصيف ومعمعة
فرأيت منه هولاً فاظعاً وأمراً عظيماً أعجز عن صفته فكاد يغشى علي وتزهق
نفسي ، فقلت: يا جبريل مره فليردده فأمره بذلك ففعل ، ثم جاوزناه
ومررت بملائكة كثيرة لا يحصي عددهم إلا اللّه الواحد الملك القهار، منهم
من له وجوه كثيرة بين كتفيه ، الله أعلم بعددها ثم وجوه كثيرة في صدره
٢٠٣

موسوعة الأحاديث والآثار الضعيفة والموضوعة
حرف اللام
وفي كل وجه من تلك الوجوه أفواه وألسن ، وهم يحمدون الله ويسبحونه
بتلك الألسن كلها فرأيت من خلقهم وعبادتهم للّه أمراً عظيماً ، فجاوزناهم
من سماء إلى سماء حتى بلغنا بقوة اللّه إلى السماء السادسة فإذا خلق كثير
فوق وصف الواصفين ، يموج بعضهم في بعض كثرة ، وإذا كل ملك منهم
ممتليء ما بين رأسه ورجليه وجوه وأجنحة وليس من فم ولا رأس ولا وجه
ولا عين ولا لسان ولا أذن ولا جناح ولا يد ولا رجل ولا عضو ولا شعر
إلا يسبح الله بحمده ويذكر من آلائه وثنائه بكلام لا يذكره العضو الآخر ،
رافعين أصواتهم بالبكاء من خشية الله والتحميد له وعبادته، لو سمع أهل
ے
الأرض صوت ملك واحد منهم لماتوا فزعاً من شدة هوله ، قلت: يا جبريل
من هؤلاء؟ قال : سبحان الله العظيم يا محمد هؤلاء الكروبيون من عبادتهم
لله وتسبيحهم له وبكائهم من خشيته خلقوا كما ترى لم يكلم ملك واحد
منهم صاحبه إلى جنبه قط ، ولم ير وجهه ، ولم يرفعوا رؤوسهم إلى السماء
السابعة منذ خلقوا ولم ينظروا إلى ما تحتهم من السموات والأرضين خشوعاً
في جسمهم وخوفاً من ربهم ، فأقبلت عليهم بالسلام فجعلوا يردون علي
إيماء برؤسهم ولا يكلمونني ولا ينظرون إلي من الخشوع ، فلما رأى ذلك
جبريل قال : هذا محمد نبي الرحمة الذي أرسله الله في العرب نبياً وهو خاتم
الأنبياء وسيد البشر ، أفلا تكلمونه ؟ فلما سمعوا ذلك من جبريل وذكره
أمري بما ذكر ، أقبلوا علي بالتحية والسلام فأحسنوا بشارتي وأكرموني
وبشروني بالخير لأمتي ، ثم أقبلوا على عبادتهم كما كانوا فأطلت المكث
عندهم والنظر إليهم تعجباً منهم لعظم خلقهم وفضل عبادتهم ، ثم
٢٠٤

حرف اللام
موسوعة الأحاديث والآثار الضعيفة والموضوعة
جاوزناهم فحملني جبريل فأدخلني السماء السابعة فأبصرت فيها خلقاً
وملائكة من خلق ربهم لم يؤذن لي أن أحدثكم عنهم ولا أصفهم لكم ثم
أخبركم أن اللّه أعطاني عند ذلك مثل قوة أهل الأرض وزادني من عنده ما
هو أعلم به ومن علي بالثبات وحدد بصري لرؤية نورهم ولولا ذلك ما
استطعت النظر فقلت سبحان الله العظيم الذي خلق مثل هؤلاء قلت من
هؤلاء يا جبريل فأخبرني وقص علي من شأنهم العجب ولم يؤذن لي أن
أحدثكم عنهم ثم جاوزناهم فأخذ جبريل بيدي فرفعني إلى عليين حتى انتهى
بي إلى أشراف الملائكة وعظمائهم ورؤسائهم فنظرت إلى سبعين صفاً من
الملائكة منهم صف خلف صف وقد امترقت أقدامهم تخوم الأرضين السابعة،
وجاوزت حيث لا يعلمه إلا اللّه حتى استقرت على السهوم ، يعني حجاباً في
ے
الظلمة وامترقت رؤسهم السماء السابعة العليا ونفذت في عليين حيث شاء
اللّه في الهواء وإذا من وسط رؤسهم إلى منتهى أقدامهم وجوه ونور وأجنحة
وجوه شتى لا تشبه بعضها بعضاً ونورهم شتى لا يشبه بعضه بعضاً
وأجنحتهم شتى لا تشبه بعضها بعضاً ، تحار أبصار الناظرين دونهم فنبت
عيناي عنهم لما نظرت من عجائب خلقهم وشدة هوهم وتلألؤ نورهم ،
فخالطني منهم فزع شديد حتى استعلتني الرعدة فنظرت إلى جبريل ، فقال :
لا تخف یا محمد فإن الله عز وجل قد أكرمك كرامة لم يكرمها أحداً قبلك
وبلغ بك مكاناً لم يبلغ إليه أحد قبلك ، وأنك سترى أمراً عظيماً وخلقاً
عجيباً من خلق رب العزة فنشبت يقويك اللّه ، وتجلد فإنك سترى أعجب من
الذي رأيت كله وأعظم أضعافاً كثيرة ، ثم جاوزناهم بإذن الله تعالى فصعد
٢٠٥

موسوعة الأحاديث والآثار الضعيفة والموضوعة
حرف اللام
بي إلى عليين حتى ارتفعنا فوقهم مسيرة خمسين ألف سنة لغيرنا ، ولكن الله
قدر لنا سرعة جوازه في ساعة من الليل فانتهينا أيضاً إلى سبعين صفاً من
الملائكة صفاً خلف صف ، قد ضاق كل صف منهم بالصف الذي يليه ،
فرأيت من خلقهم العجب العجيب من تلألؤ نورهم وكثرة وجوههم
وأجنحتهم وشدة هولهم ودوي أصواتهم بالتسبيح لله والثناء عليه ، فنظرت
إليهم فحمدت الله على ما رأيت من قدرته وكثرة عجائب خلقه ، ثم
جاوزناهم بإذن الله تعالى متصعدين إلى عليين حتى أشرفنا فوقهم مسيرة
خمسين ألف سنة بقوة اللّه وإسرائه بنا في ساعة حتى انتهينا إلى سبعين صفاً
من الملائكة صفاً خلف صف ثم كذلك إلى سبع صفوف ما بين كل صفين
من الصفوف السبعة مسيرة خمسين ألف سنة للراكب المسرع ، قد ماج
بعضهم في بعض ، وقد ضاق كل صف منهم بالصف الذي يليه فهم طبق
واحد متراصون بعضهم إلى بعض وبعضهم خلف بعض ، فلقد خيل إلي أني
قد نسيت كل ما رأيت من عجائب خلق اللّه الذين دونهم ولم يؤذن لي أن
أحدثكم عنهم ، ولو كان أذن لي في ذلك لم أستطع أن أصفهم لكم، ولكن
أخبركم أن لو كنت ميتاً قبل أجلي فزعاً من شيء لمت عند رؤيتهم وعجائب
خلقهم ودوي أصواتهم وشعاع نورهم ، ولكن اللّه تعالى قواني لذلك برحمته
وتمام نعمته ومن علي بالثبات عندما رأيت من شعاع نورهم وسمعت من
دوي أصواتهم بالتسبيح وحدد بصري لرؤيتهم كيلا يخطف من نورهم ، هم
الصافون حول عرش الرحمن والذين دونهم المسبحون في السموات ،
فحمدت الله تعالى على ما رأيت من العجائب في خلقهم ، ثم جاوزناهم
٢٠٦

حرف اللام
موسوعة الأحاديث والآثار الضعيفة والموضوعة
بإذن اللّه متصعدين إلى عليين حتى ارتفعنا فوق ذلك فانتهينا إلى بحر من نور
يتلألأ لا يرى له طرف ولا منتهى ، فلما نظرت إليه حار بصري دونه حتى
ظننت أن كل شيء من خلق ربي قد امتلأ نوراً والتهب ناراً ، فكاد بصري
يذهب من شدة نور ذلك البحر ، وتعاظمني ما رأيت من تلألؤه وأفزعني
حتى فزعت منه جداً ، فحمدت الله على ما رأيت من هول ذلك البحر
وعجائبه ، ثم جاوزناه بإذن الله متصعدين إلى عليين حتى انتهينا إلى بحر
أسود فنظرت فإذا ظلمات متراكبة بعضها فوق بعض في كثافة لا يعلمها إلا
اللّه، ولا أرى لذلك البحر منتهى ولا طرفاً ، فلما نظرت إليه اسود بصري
وغشي علي حتى ظننت أن خلق ربي قد اسود واغتممت في الظلام ، فلم أر
ے
شيئاً وظننت أن جبريل قد فاتني وفزعت وتعاظمني جداً ، فلما رأى جبريل
ما بي أخذ بيدي وأنشأ يؤنسني ويكلمني ويقول: لا تخف يا محمد ، أبشر
بكرامة اللّه واقبلها بقبولها ، هل تدري ما ترى وأين يذهب بك؟ إنك ذاهب
إلى ربك رب العزة ، فتثبت لما ترى من عجائب خلقه يثبتك اللّه، فحمدت
اللّه على ما بشرني به جبريل وعلى ما رأيت من عجائب ذلك البحر، ثم
جاوزناه بإذن اللّه متصعدين إلى عليين، حتى انتهينا إلى بحر من نار يتلظى
ناراً ويستعر استعاراً ، ويموج موجاً ويأكل بعضه بعضاً ، ولناره شعاع ولهب
ساطع ، وفيه دوي ومعمعة وهول هائل فلما نظرت إليه امتلأت هولاً وخوفاً
ورعباً ، وظننت أن كل شيء من خلق اللّه قد امتلأ ناراً وغشي على بصري،
حتى رددت يدي على عيني لما رأيت من هول تلك النار ، فنظرت إلى جبريل
فعرف ما بي من الخوف فقال لي : يا محمد لا تخف تثبت وتجلد بقوة الله
٢٠٧

موسوعة الأحاديث والآثار الضعيفة والموضوعة
حرف اللام
تعالى واعرف فضل ما أنت فيه ، وإلى ما أنت سائر وخذ ما يريك الله من
آياته وعجائب خلقه لتشكر ، فحمدت الله على ما رأيت من عجائب تلك
النار ، ثم جاوزناها بإذن اللّه متصعدين إلى عليين حتى انتهينا إلى جبال الثلج
بعضها خلف بعض ، لا يحصيها إلا الله، شوامخ منيعة الذرى في الهواء
وثلجها شديد البياض له شعاع كشعاع الشمس ، فنظرت فإذا هو یرعد
كأنه ماء يجري ، فحار بصري من شدة بياضه وتعاظمني ما رأيت من كثرة
الجبال وارتفاع ذراها في الهواء ، حتى نبت عيناي عنها ، فقال لي جبريل لا
تخف یا محمد وتثبت لما یریك الله من عجائب خلقه ، فحمدت الله على ما
رأيت من عظم تلك الجبال ثم جاوزناها بإذن اللّه متصعدين إلى عليين حتى
انتهينا إلى بحر آخر من نار تزيد ناره على البحر الأول أضعافاً وتلظياً
وأمواجاً ودوياً ومعمعة وهولاً ، وإذا جبال الثلج بين النار ولا يطفئها فلما
وقف بي على ذلك البحر وهول تلك النار ، استحملني من الخوف والفزع
أمر عظيم واستقبلتني الرعدة حتى ظننت أن كل شيء من خلق ربي قد
التهب ناراً ، لما تفاقم أمرها عندي ورأيت من فظاعة هولها ونظر إلي جبريل ،
فلما رأى ما بي من الخوف والرعدة قال : سبحان الله يا محمد مالك أتظن
أنك مواقع هذه النار ، فما كل هذا الخوف إنما أنت في كرامة اللّه والصعود
إليه ليريك من عجائب خلقه وآياته الكبرى فاطمئن برحمة ربك واقبل ما
أكرمك به فإنك في مكان لم يصل إليه آدمي قبلك قط فخذ ما أنت فيه
بشكر وتثبت لما ترى من خلق ربك ودع عنك من خوفك فإنك آمن مما
يخاف وإن كنت تعجب مما ترى فما أنت راء بعد هذا أعجب مما رأيت
٢٠٨

حرف اللام
موسوعة الأحاديث والآثار الضعيفة والموضوعة
فأفرخ روعي وهدأت نفسي فحمدت الله على ما رأيت من عجايب آلائه
ثم جاوزنا تلك النار متصعدين إلى عليين حتى انتهينا إلى بحر من ماء وهو بحر
البحور لا أطيق صفته لكم غير أني لم آت على موطن من تلك المواطن التي
حدثتكم كنت فيه أشد فزعاً ولا هولاً من حين وقف بي على ذلك البحر من
شدة هوله وكثرة أمواجه وتراكم أواذيه والآذي هو الموج العظيم كالجبال
الرواسي بعضها فوق بعض محبوك بغوارب ، يعني طرائق وهي الأمواج
الصغار فتعاظمني ما رأيت من ذلك البحر حتى ظننت أنه لم يبق شيء من
خلق اللّه إلا قد غمره ذلك الماء فنظر إلي جبريل وقال: يا محمد لا تخف
فإنك إن رعبت من هذا فما بعد هذا أروع وأعظم هذا خلق وإنما تذهب إلى
الخالق ربي وربك ورب كل شيء فجلى عني ما كان استعلاني من الخوف
واطمأننت برحمة ربي ، فنظرت في ذلك البحر ، فرأيت خلقاً عجيباً فوق
وصف الواصفين قلت يا جبريل أين ينتهي هذا البحر وأين قعره قال جاوز
قعره الأرض السابعة السفلى إلى حيث شاء اللّه ، هيهات هيهات شأن هذا
البحر وما فيه من خلق ربك أعظم وأعجب ما ترى فرميت ببصري في
نواحيه فإذا أنا بملائكة قيام قد غمروا بخلقهم خلق جميع الملائكة وبذوا
بنورهم نور جميع الملائكة ، لعظم أنوارهم وكثرة أجنحتهم في اختلاف خلقها
ناشرة خلف أطراف السموات والأرضين ، خارجة في الهواء تخفق بالتسبيح
لله قد جاوز الهواء حيث شاء اللّه، هم من دونهم وهج من تلألؤ نورهم
كوهج النار ، فلولا أن اللّه أيدني بقوته ومن علي بالثبات وألبسني جنة من
رحمته فكلأني بها ، لتخطف نورهم بصري ، ولحرقت وجوههم جسدي ،
٢٠٩

موسوعة الأحاديث والآثار الضعيفة والموضوعة
حرف اللام
ولكن رحمة اللّه وتمام نعمته علي درأ عني وهج نورهم وحدد بصري
لرؤيتهم، فنظرت إليهم في مقامهم فإذا ماء البحر وهو بحر البحور في كثافته
وكثرة أمواجه وأمواج أواذيه لم تجاوز ركبهم ، قلت : يا جبريل ما هذا
البحر الذي غمر البحور كلها وقد كدت أنسى من شدة هوله وكثرة مائه
كل عجب رأيت من خلق اللّه، مع بعد قعره لم يجاوز ركبهم فأين منتهى
أقدامهم قال : يا محمد قد أخبرتك عن عظيم شأن هذا البحر ، وعن عجائب
الخلق الذي فيه منتهى أقدامه .. عند أصل هذا الماء الذي في قعر هذا البحر
ومنتهى رؤسهم عند عرش رب العزة ، وإذا لهم دوي بالتسبيح لو سمع أهل
الأرض صوت ملك واحد منهم لصعقوا أجمعين وماتوا ، وإذا هم يقولون :
سبحان الله وبحمده سبحان الله الحي القيوم، سبحان الله وبحمده ، سبحانه
الله العظيم، سبحان الله وبحمده سبحان الله القدوس، فحمدت الله على
ما رأيت من عجائب ذلك البحر ، ومن فيه ثم جاوزناهم بإذن اللّه إلى عليين
حتى انتهينا إلى بحر من نور قد علا نوره وسطع في عليين فرأيت من شعاع
تلألؤه أمراً عظيماً ، لو جهدت أن أصفه لكم ما استطعت ذلك غير أن نوره
بدد كل نور وغمر كل نار وعلا كل شعاع رأيته قبل ذلك مما حدثتكم ،
فلما نظرت إليه كاد شعاعه يخطف بصري ولقد كل وعشي دونها حتى
جعلت لا أبصر شيئا ، كأني إنما أنظر إلى ظلمة لا إلى نور فلما رأى جبريل
ما بي ، قال اللّهم ثبته برحمتك وأيده بقوتك وأتمم عليه نعمتك ، فلما دعا
لي بذلك جلى عن بصري وحدده اللّه لرؤية شعاع ذلك النور، ومن علي
بالثبات لذلك ، فنظرت إليه وقلبت بصري في نواحي ذلك البحر ؛ فلما
٢١٠
.

حرف اللام
موسوعة الأحاديث والآثار الضعيفة والموضوعة
امتلأت عيني منه ظننت أن السموات السبع والأرضين السبع وكل شيء
متلآليء نوراً ومتأجج ناراً ، ثم حار بصري حتى ظننت أن نوره يتلون على
ما بين الحمرة والصفرة والبياض والخضرة ، ثم اختلطت والتبست جميعاً حتى
ظننت أنه قد أظلم من شدة وهجه وشعاع تلألؤه وإضاءة نوره ، فنظرت إلى
جبريل فعرف ما بي فأنشأ يدعو لي الثانية بنحو من دعائه الأول ، فرد الله
إلي بصري برحمته وحدده لرؤية ذلك النور ، وأيدني بقوته حتى تثبت وقمت
له وهو ن ذلك علي منه و کرمه حتی جعلت أقلب بصري في أدنی نور ذلك
البحر فإذا فيه ملائكة قيام صفاً واحداً متراصين كلهم ، متصافين بعضهم في
بعض قد أحاطوا بالعرش واستداروا حوله فلما نظرت إليهم ورأيت عجائب
خلقهم كأني أنسيت كل شيء كان قبلهم مما رأيت من الملائكة ومما وصفت
لكم قبلهم لعجب خلق أولئك الملائكة وقد نھیت أن أصفهم لکم ، ولو كان
أذن لي في ذلك فجهدت أن أصفهم لكم لم أطق ذلك ، ولم أبلغ جزءاً واحداً
من مائة جزء ، فالحمد لله الخلاق العظيم العلي شأنه ، فإذا هم قد أحاطوا
بالعرش وغضوا أبصارهم دونه لهم دوي بالتسبيح كأن السموات والأرضين
والجبال الرواسي يتضام بعضها إلى بعض ، بل هم أكثر من ذلك وأعجب
فوق وصف الواصفين فأصغيت إلى تسبيحهم كي أفهمه فإذا هم يقولون : لا
إله إلا اللّه ذو العرش الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، لا إله إلا الله
الحي القيوم ، فإذا فتحوا أفواههم بالتسبيح للّه خرج من أفواههم نور ساطع
كأنه لهبان النار ، لولا أنها بتقدير اللّه تحيط بنور العرش لظننت يقيناً أن نور
أفواههم كان يحرق ما دونهم من خلق اللّه كلهم، فلو أمر اللّه واحداً منهم
٢١١

موسوعة الأحاديث والآثار الضعيفة والموضوعة
حرف اللام
أن يلتقم السموات السبع والأرضين السبع ومن فيهن من الخلائق بلقمة
واحدة لفعل ذلك ولهان عليه ، لما شرفهم وعظمهم من خلقهم ، وما
يوصفون بشيء أعجب إلا وجاء أمرهم أعظم من ذلك ، قلت: يا جبريل من
هؤلاء؟ قال : سبحان اللّه القهار فوق عباده يا محمد ما ينبغي لك أن تعلم
من هؤلاء أرأيت أهل السماء السادسة وما فوق ذلك إلى هؤلاء وما رأيت
فيما بين ذلك ولم تر أعظم وأعجب فهم الكروبيون أصناف شتى وقد جعل
اللّه تعالى في جلاله وتقدس في أفعاله ما ترى وفضلهم في مكانهم وخلقهم
وجعلهم في درجاتهم وصورهم ونورهم كما رأيت وما لم تر أكثر وأعجب
فحمدت الله على ما رأيت من شأنهم ثم جاوزناهم بإذن الله تعالى
متصعدين في جو عليين أسرع من السهم والريح ، بإذن الله وقدرته حتى
وصل بي إلى عرش ذي العزة العزيز الواحد القهار ، فلما نظرت إلى العرش
فإذا ما رأيته من الخلق کله قد تصاغر ذكره وتهاون أمره واتضع خطره عند
العرش ، وإذا السموات السبع والأرضون السبع وأطباق جهنم ودرجات
الجنة وستور الحجب والنور والبحار والجبال التي في عليين وجميع الخلق
والخليقة إلى عرش الرحمن ؛ كحلقة صغيرة من حلق الدرع في أرض فلاة
واسعة فيحاء لا يعرف أطرافها من أطرافها ، وهكذا ينبغي لمقام رب العزة أن
يكون عظيماً لعظيم ربوبيته وهو كذلك وأجل وأعظم وأعز وأكرم وأفضل
وأمره فوق وصف الواصفين وما تلهج به ألسن الناطقين فلما أسري بي إلى
العرش وحاذيت به ودلي لي رفرف أخضر لا أطيق صفته لكم فأهوى بي
جبريل فأقعدني عليه ثم قصر دوني ورد يديه على عينيه مخافة على بصره أن
٢١٢

حرف اللام
موسوعة الأحاديث والآثار الضعيفة والموضوعة
يلتمع من تلألؤ نور العرش ، وأنشأ يبكي بصوت رفيع ويسبح الله تعالى
ويحمده ويثني عليه فرفعني ذلك الرفرف بإذن الله ورحمته إياي وتمام نعمته
علي إلى قرب سيد العرش إلى أمر عظيم ، لا تناله الألسن ولا تبلغه الأوهام ،
فحار بصري دونه حتى خفت العمى فغمضت عيني وكان توفيقاً من الله
فلما غمضت بصري رد إلي بصري في قلبي فجعلت أنظر بقلبي نحو ما كنت
أُنظر إليه بعيني نوراً يتلألأ نهيت أن أصفه لكم من جلاله فسألت ربي أن
يكرمني بالثبات لرؤيته بقلبي كي أستتم بها نعمته ففعل ذلك ربي وأكرمني به
فنظرت إليه بقلبي حتى أثبته وأثبت رؤيته فإذا هو حين كشف عنه حجبه
مستو على عرشه في وقاره وعزه ومجده وعلوه ، ولم يأذن لي في غير ذلك من
صفته لكم سبحانه بجلاله وكريم فعاله في مكانه العلي ونوره المتلألئ ، فمال
إلي من وقاره بعض الميل فأدناني منه ، فذلك قوله في كتابه يخبركم فعاله بي
وإكرامه إياي: ﴿ذو مرة فاستوى وهو بالأفق الأعلى ثم دنا فتدلى فكان
قاب قوسين أو أدنى ﴾ يعني حيث مال إلي فقربني منه قدر ما بين طرفي
القوس ، بل أدنى من الكبد إلى السية: ﴿فأوحى إلى عبده ما أوحى﴾ قضى
ما قضى من أمره الذي عهد إلي : ﴿ ما كذب الفؤاد ما رأى ﴾ يعني رؤيتي
إياه بقلبي: ﴿ لقد رأى من آيات ربه الكبرى﴾ ، فلما مال إلي من وقاره
سبحانه وتعالى ووضع إحدى يديه بين كتفي فلقد وجدت برد أنامله على
فؤادي حيناً ووجدت عند ذلك حلاوته وطيب ريحه وبرد لذاذته وكرامة
رؤيته ، واضمحل كل هول كنت لقيت وتجلت عني روعاتي واطمأن قلبي
وامتلأت فرحاً وقرت عيناي ووقع الاستبشار والطرب علي حتى جعلت
٢١٣

موسوعة الأحاديث والآثار الضعيفة والموضوعة
حرف اللام
أميل وأتكفأ يميناً وشمالاً ويأخذني مثل السبات وظننت أن من في الأرض
والسموات ماتوا كلهم لأني لا أسمع شيئاً من أصوات الملائكة ولم أر عند
رؤية ربي أجرام ظلمة ، فتركني إلهي كذلك ما شاء الله ، ثم رد إلي ذهني
فكأني كنت مستوسناً وأفقت فئاب إلي عقلي واطمأننت بمعرفة مكاني وما
أنا فيه من الكرامة الفائقة والإيثار البين فكلمني ربي سبحانه وبحمده فقال :
يا محمد هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: يا رب أنت أعلم بذلك
وبكل شيء وأنت علام الغيوب ، فقال : اختصموا في الدرجات والحسنات
هل تدري يا محمد ما الدرجات والحسنات؟ قلت: يا رب أنت أعلم
وأحكم، فقال: الدرجات إسباغ الوضوء في المكروهات والمشي على الأقدام
إلى الجماعات وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، والحسنات إطعام الطعام وإفشاء
السلام والتهجد بالليل والناس نيام. فما سمعت شيئاً قط ألذ ولا أحلى من
نغمة كلامه فاستأنست إليه من لذاذة نغمته حتى كلمته بحاجتي فقلت: يا
رب إنك اتخذت ابراهيم خليلاً وكلمت موسى تكليماً ورفعت إدريس مكاناً
علياً وآتيت سليمان ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده وآتيت داود زبوراً فما لي
یا رب؟ قال یا محمد اتخذتك خلیلاً کما اتخذت إبراهيم خليلاً و کلمتك كما
كلمت موسى تكليماً وأعطيتك فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة وكانت
من كنوز عرشي ولم أعطها نبياً قبلك ، وأرسلتك إلى أبيض أهل الأرض
وأسودهم وأحمرهم وجنهم وإنسهم ، ولم أرسل إلى جماعتهم نبياً قبلك ؛
وجعلت الأرض برها وبحرها لك ولأمتك طهوراً ومسجداً وأطعمت أمتك
الفيء ولم أطعمه أمة قبلها ونصرتك بالرعب حتى أن عدوك ليفرق منك
٢١٤

حرف اللام
موسوعة الأحاديث والآثار الضعيفة والموضوعة
وبينك وبينه مسيرة شهر ، وأنزلت عليك سيد الكتب كلها ومهيمناً عليها
قرآنا فرقناه ورفعت لك ذكرك حتى قرنته بذكري ، فلا أذكر بشيء من
شرائع ديني إلا ذكرت معي ثم أفضى إلى من بعد هذا بأمور لم يأذن لي أن
أحدثكم بها ، فلما عهد إلي عهده وتركني ما شاء الله ثم استوى على عرشه
سبحانه بجلاله ووقاره وعزه نظرت فإذا قد حيل بيني وبينه وإذا دونه حجاب
من نور يلتهب التهاباً لا يعلم مسافته إلا اللّه لو هتك في موضع لأحرق خلق
اللّه كلهم، ودلاني الرفرف الأخضر الذي أنا عليه فجعل يخفضني ويرفعني
في عليين فجعلت أرتفع مرة كأنه يطار بي ويخفضني مرة كأنه يخفض بي إلى
ما هو أسفل مني فظننت أني أهوي في جو عليين فلم يزل كذلك الرفرف
يفعل بي خفضاً ورفعاً حتى أهوى بي إلى جبريل فتناولني منه وارتفع الرفرف
حتى توارى عن بصري فإذا إلهي قد ثبت بصري في قلبي وإذا أنا أبصر بقلبي
ما خلفي كما أبصر بعيني ما أمامي فلما أكرمني ربي برؤيته احتد بصري ،
فنظرت إلى جبريل فلما رأى ما بي قال: لا تخف يا محمد وتثبت بقوة الله،
أيدك اللّه بالثبات لرؤية نور العرش ونور الحجب ونور البحار والجبال التي
في عليين ونور الكروبيين وما تحت ذلك من عجائب خلق ربي إلى منتهى
الأرض ، أرى ذلك كله بعضه من تحت بعض بعد ما كان يشق علي رؤية
واحد منهم ويحار بصري دونه ، فسمعت فإذا أصوات الكروبيين وما فوقهم
وصوت العرش وصوت الكرسي تحت العرش وأصوات سرادقات النور
حول العرش وأصوات الحجب قد ارتفعت حولي بالتسبيح للّه والتقديس لله
والثناء على اللّه فسمعت أصواتاً شتى منها صرير ومنها زجل ومنها همير
٢١٥

: موسوعة الأحاديث والآثار الضعيفة والموضوعة
حرف اللام
ومنها دوي ومنها قصيف مختلفة بعضها فوق بعض ، فروعت لذلك روعاً
عظيما لما سمعت من العجائب فقال لي جبريل: لم تفزع يا رسول الله؟ أبشر
فإن اللّه قد درأ عنك الروعات والمخاوف كلها واعلم علماً يقيناً أنك خيرة
اللّه من خلقه وصفوته من البشر، حباك الله بما لم يحبه أحداً من خلقه لا
ملك مقرب ولا نبي مرسل ، ولقد قربك الرحمن عز وجل إليه قريباً من
عرشه مكاناً لم يصل إليه ولا قرب منه أحد من خلقه قط لا من أهل
السموات ولا من أهل الأرض فهناك اللّه كرامته وما احتباك به وأنزلك من
المنزلة الأثيرة والكرامة الفائقة فجدد لربك شكراً فإنه يجب الشاكرين
ويستوجب لك المزيد منه عند الشكر منك ، فحمدت الله على ما اصطفاني
به وأكرمني ، ثم قال جبريل: يا رسول اللّه انظر إلى الجنة حتى أريك ما لك
فيها وما أعد اللّه لك فيها فتعرف ما يكون من معادك بعد الموت فتزداد في
الدنيا زهادة إلى زهادتك فيها وتزداد في الآخرة رغبة إلى رغبتك فيها ،
فقلت: نعم. فسرت مع جبريل بحمد ربي من عليين يهوي منقضاً أسرع من
السهم والرمح ، فذهب روعي الذي كان قد استحملني بعد سماع المسبحين
حول العرش وثاب إلي فؤادي فكلمت جبريل وأنشأت أسأله عما كنت
رأيت في عليين ، قلت: يا جبريل ما هذه البحور التي رأيت من النور
والظلمة والماء والنار والثلج والنور ؟ قال : سبحان الله تلك سرادقات رب
العزة التي أحاط بها عرشه ، فهي سترة دون الحجب السبعين التي احتجب
بها الرحمن من خلقه ، وتلك السرادقات ستور للخلائق من نور الحجب ،
وما تحت ذلك كله من خلق اللّه ، وما عسى أن يكون ما رأيت من ذلك یا
٢١٦

حرف اللام
موسوعة الأحاديث والآثار الضعيفة والموضوعة
رسول اللّه إلى ما غاب مما لم تره من عجائب خلق ربك في عليين ، فقلت :
سبحان الله العظيم ما أكثر عجائب خلقه ولا أعجب من قدرته عند عظيم
ربوبيته ثم قلت: يا جبريل من الملائكة الذين رأيت في البحور وما بين بحر
النار إلى بحر الصافين والصفوف بعد الصفوف ، كأنهم بنيان مرصوص
متضامين بعضهم في بعض ، ثم ما رأيت خلفهم نحوهم صافين صفوفاً فيما
بينهم وبين الآخرين من البعد والأمد والنأي؟ فقال: يا رسول اللّه أما تسمع
ربك يقول في بعض ما نزل عليك: ﴿ يوم يقوم الروح والملائكة صفاً ﴾
وأخبرك عن الملائكة أنهم قالوا: ﴿ وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن
المسبحون﴾ ، فالذين رأيت في بحور عليين هم الصافون حول العرش إلى
منتهى السماء السادسة ، وما دون ذلك هم المسبحون في السموات والروح
رئيسهم الأعظم كلهم ثم إسرافيل بعد ذلك. فقلت: يا جبريل فمن الصف
الأعلى فوق الصفوف كلها الذين أحاطوا بالعرش واستداروا حوله ؟ فقال
جبريل: يا رسول الله إن الكروبيين هم أشراف الملائكة وعظماؤهم
ورؤساهم وما يجترئ أحد من الملائكة أن ينظر إلى ملك من الكروبيين ، ولو
نظرت الملائكة في السموات والأرض إلى ملك واحد من الكروبيين لخطف
وهج نور أبصارهم ولا يجترئ ملك واحد من الكروبيين أن ينظر إلى ملك
واحد من أهل الصف الأعلى الذين هم أشراف الكروبیین وعظماؤهم وهم
أعظم شأناً من أن أطيق صفتهم لك ، وكفى بما رأيت فيهم. ثم سألت جبريل
عن الحجب وما كنت أسمع من تسبيحها وتمجيدها وتقديسها لله تعالى،
فأخبرني عنها حجاباً حجاباً وبحراً بحراً وأصناف تسبيحها بكلام كثير فيه
٢١٧

موسوعة الأحاديث والآثار الضعيفة والموضوعة
حرف اللام
العجب كل العجب من الثناء على الله تعالى والتحميد له، ثم طاف بي
جبريل في الجنة بإذن اللّه فما ترك مكاناً إلا رأيته ، وأخبرني عنه، فلأنا.
أعرف بكل درجة وقصر وبيت وغرفة وخيمة وشجرة ونهر وعين مني بما في
مسجدي هذا ، فلم يزل يطوف بي حتى انتهى بي إلى سدرة المنتهى ، فقال
يا محمد هذه الشجرة التي ذكرها اللّه فيما أنزل عليك فقال: ﴿عند سدرة
المنتهى ﴾ ، لأنها كان ينتهي إليها كل ملك مقرب ونبي مرسل ، لم يجاوزها
عبد من عباد اللّه قط غيرك ، وأنا في سبيل مرتي هذه، وأما قبلها فلا،
وإليها ينتهي أمر الخلائق بإذن الله وقدرته ثم يقضى الله فيه بعد ذلك ما
يشاء فنظرت إليها فإذا ساقها في كثافة لا يعلمها إلا الله وفرعها في جنة
المأوى وهي أعلى الجنان كلها فنظرت إلى فرع السدرة فإذا عليها أغصان
نابتة أكثر من تراب الأرض وثراها وعلى الغصون ورق لا يحصيها إلا الله
تعالى وإذا الورقة الواحدة من ورقها مغطية الدنيا كلها وحملها من أصناف
ثمار الجنة ضروب شتى وألوان شتى وطعم شتى على كل غصن منها ملك
وعلى كل ثمرة منها ملك يسبحون الله بأصوات مختلفة وبكلام شتى ، ثم
قال جبريل: أبشر يا رسول اللّه فإن لأزواجك ولولدك ولكثير من أمتك
تحت هذه الشجرة ملكاً كبيراً وعيشاً غضيراً ، في أمان لا خوف عليهم فيه
ولا هم يحزنون ، فنظرت فإذا نهر يجري من أصل الشجرة ، ماؤه أشد ياضاً
من اللبن وأحلى من العسل ، ومجراه على رضراض در وياقوت وزبرجد ،
حافتاه مسك أذفر في بياض الثلج ، فقال ألا ترى يا رسول الله هذا الذي
ذكره اللّه فيما أنزل عليك ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾، وهو تسنيم وإِنما سماه
٢١٨

حرف اللام
موسوعة الأحاديث والآثار الضعيفة والموضوعة
اللّه تسنيماً لأنه يتسنم على أهل الجنة من تحت العرش إلى دورهم وقصورهم
وبيوتهم وغرفهم وخيمهم فيمزجون به أشربتهم من اللبن والعسل والخمر ،
وذلك قوله تعالى: ﴿عيناً يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيراً﴾ ، أي
يقودنها قوداً إلى منازلهم وهي أشرف شراب في الجنة ، ثم انطلق بي يطوف
في الجنة حتى انتهينا إلى شجرة لم أر في الجنة مثلها ، فلما وقفت تحتها رفعت
رأسي فإذا أنا لا أرى شيئاً من خلق ربي غيرها لعظمتها وتفرق أغصانها
ووجدت منها ريحاً طيبة لم أشم في الجنة أطيب منها ريحاً ، فقلبت بصري فيها
فإذا أوراقها حلل من طرائف ثياب الجنة ، ما بين الأبيض والأحمر والأصفر
والأخضر ، وثمارها أمثال القلال من كل ثمرة خلق اللّه في السماء والأرض،
من ألوان شتى وطعم شتى وريح شتى ، فعجبت من تلك الشجرة وما رأيت
من حسنها ، فقلت يا جبريل ما هذه الشجرة فقال هذه التي ذكرها الله فيما
نزل عليك وهو قوله: ﴿ طوبى لهم وحسن مآب ﴾ ، فهذه طوبى يا رسول
اللّه ولكثير من أهلك وأمتك في ظلها أحسن منقلب ونعيم طويل ، ثم انطلق
بي جبريل يطوف بي في الجنة حتى انتهى إلى قصر في الجنة من ياقوتة حمراء لا
آفة فيها ولا صدع ، في جوفها سبعون ألف قصر في كل قصر منها سبعون
ألف دار في كل دار سبعون ألف بيت في كل بيت منها سبعون ألف سرير
من درة بيضاء لها أربعة آلاف باب يرى باطن تلك الخيام من ظاهرها
وظاهرها من باطنها من شدة ضوئها وفي جوفها سرر من ذهب في ذلك
الذهب شعاع كشعاع الشمس تحار الأبصار دونها لولا ما قدر اللّه لأهلها
وهي مكللة بالدر والجوهر عليها فرش بطائنها من إستبرق وظاهرها در
٢١٩

موسوعة الأحاديث والآثار الضعيفة والموضوعة
حرف اللام
منضد يتلألأ فوق السرر ورأيت على السرر حلياً كثيراً لا أطيق صفته لكم
فوق صفات الألسن وأماني القلوب حلي النساء على حدة ، وحلي الرجال
على حدة ، قد ضرب الحجال عليها دون الستور وفي كل قصر منها وكل
دار وكل بيت وكل خيمة شجر كثير سوقها ذهب وغصونها جوهر وورقها
حلل ثمرها أمثال القلال العظام في ألوان شتى وريح شتى وطعم شتى ومن
خلالها أنهار تطرد من تسنيم وعين كافور وعين زنجبيل طعمها فوق وصف
الواصفين ، وريحها ريح المسك في كل بيت فيها خيمة لأزواج من الحور
العين لو دلت إحداهن كفها من السماء لبذ نور كفها ضوء الشمس فكيف
وجهها ولا يوصفن بشيء إلا من فوق ذلك جمالاً وكمالاً لكل واحدة منهن
سبعون خادماً وسبعون غلاماً من خدامها خاصة سوى خدام زوجها أولئك
الخدم في النظافة والحسن كما قال الله تعالى: ﴿إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤ!
منثوراً﴾ ﴿ ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون﴾ ، ورأيت في
ذلك القصر من الخير والنعيم والغضارة والبهجة والسرور والنضرة والشرف
والكرامة مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر من أصناف
الخير والنعيم ، كل ذلك مفروغ منه ينتظر به صاحبه من أولياء الله تعالى
فتعاظمني ما رأيت من عجب ذلك القصر فقلت: يا جبريل هل في الجنة قصر
مثل هذا ، قال: نعم يا رسول اللّه كل قصور الجنة مثل هذا وفوق هذا
قصور كثيرة أفضل مما ترى يرى باطنها من ظاهرها وظاهرها من باطنها ،
وأكثر خيراً ، فقلت لمثل هذا فليعمل العاملون ، وفي نحو هذا فليتنافس
المتنافسون ، فما تركت منها مكاناً إلا رأيته بإذن الله فلأنا أعرف بكل قصر
٢٢٠