النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
موسوعة الحافظ ابن حجر
* قول البخاري : إن امرأة ثابت بن قيس.
قال الحافظ: ويؤيده عن ابن عباس: ((أن جميلة بنت سلول جاءت)) الحديث أخرجه ابن ماجه
والبيهقي، ووقع في رواية النسائي والطبراني من حديث الربيع بنت معوذ أن ثابت بن قيس بن
شماس ضرب امرأته فكسر يدها، وهي جميلة بنت عبد الله بن أبي فأتى أخوها يشتكي إلى رسول الله
# الحديث، ووقع في رواية حجاج بن محمد عن ابن جريج: أخبرني أبو الزبير: أن ثابت بن قيس
بن شماس كانت عنده زينب بنت عبد الله بن أبي بن سلول وكان أصدقها حديقة فكرهته، الحديث
أخرجه الدارقطني والبيهقي وسنده قوي مع إرساله، ولا تنافي بينه وبين الذي قبله لاحتمال أن يكون
لها اسمان أو أحدهما لقب، وإن لم يؤخذ بهذا الجمع فالموصول أصح، وقد اعتضد بقول أهل النسب
أن اسمها جميلة.
وقال أيضاً : أخرج النسائي وابن ماجه من طريق محمد بن إسحاق: ((حدثني عبادة بن الوليد بن
عبادة بن الصامت عن الربيع بنت معوذ قالت اختلعت من زوجي)) فذكر قصة فيها: ((وإنما تبع
عثمان في ذلك قضاء رسول الله في مريم المغالية، وكانت تحت ثابت بن قيس فاختلعت
منه)» وإسناده جيد .
وقال أيضاً : أخرج مالك في الموطأ عن حبيبة بنت سهل ((أنها كانت تحت ثابت بن قيس بن
شماس، وأن رسول الله 4 خرج إلى الصبح فوجد حبيبة عند بابه في الغلس قال: من هذه؟
قالت أنا حبيبة بنت سهل، قال: ما شأنك؟ قالت: لا أنا ولا ثابت بن قيس لزوجها)) الحديث،
وأخرجه أصحاب السنن الثلاثة، وصححه ابن خزيمة وابن حبان من هذا الوجه، وأخرجه أبو داود ،
وقد أخرج البزار من حديث عمر قال: ((أول مختلعة في الإسلام حبيبة بنت سهل كانت تحت
ثابت بن قيس الحديث))، وهذا على تقدير التعدد يقتضي أن ثابتاً تزوج حبيبة قبل جميلة، ولو لم
يكن في ثبوت ما ذكره البصريون إلا كون محمد بن ثابت بن قيس من جميل لكان دليلاً على صحة
تزوج ثابت بجميلة.
* قول البخاري : أقبل الحديقة وطلقها تطليقة.
قال الحافظ: في رواية خالد المرسلة ثانية أحاديث الباب: ((فردتها وأمره فطلقها))، ووقع في مرسل
أبي الزبير عند الدارقطني ((فأخذها له وخلى سبيلها)) وفي حديث حبيبة بنت سهل ((فأخذها
منها وجلست في أهلها)) لكن معظم الروايات في الباب تسميته خلعاً، ففي رواية عمرو بن مسلم
عن عكرمة عن ابن عباس: ((أنها اختلعت من زوجها)) أخرجه أبو داود والترمذي.
* قول البخاري: لا يتابع فيه عن ابن عباس.
قال الحافظ: أي لا يتابع أزهر بن جميل على ذكر ابن عباس في هذا الحديث بل أرسله غيره، ومراده
بذلك خصوص طريق خالد الحذاء عن عكرمة، مرسلاً ثم برواية إبراهيم بن طهمان عن خالد الحذاء
مرسلاً وعن أيوب موصولاً ، ورواية إبراهيم بن طهمان عن أيوب الموصولة وصلها الإسماعيلي.

١٦٢
كتاب الطلاق =
* قول البخاري : لا أطيقه.
قال الحافظ : ثم أشار البخاري إلى أنه اختلف على أيوب أيضاً في وصل الخبر وإرساله فاتفق إبراهيم بن
طهمان وجرير بن حازم على وصله، وخالفهما حماد بن زيد فقال: ((عن أيوب عن عكرمة)) مرسلاً.
وقال أيضاً : وقع في رواية سعيد عن ابن عباس في آخر حديث الباب عند ابن ماجه والبيهقي : ((فأمره
أن يأخذ منها ولا يزداد» وفي رواية عبدالوهاب بن عطاء عن سعيد قال أيوب لا أحفظ : (ولا تزدد)»
ورواه ابن جريج عن عطاء مرسلاً ففي رواية ابن المبارك وعبدالوهاب عنه: ((أما الزيادة فلا» زاد ابن
المبارك عن مالك وفي رواية الثوري: ((وكره أن يأخذ منها أكثر مما أعطى)) ذكر ذلك كله
البيهقي، قال ووصله الوليد بن مسلم عن ابن جريج بذكر ابن عباس فيه أخرجه أبو الشيخ قال: وهو
غير محفوظ، يعني الصواب إرساله، وفي مرسل أبي الزبير عند الدار قطني والبيهقي: (أتردين عليه
حديقته التي أعطاك؟ قالت: نعم وزيادة، قال النبي 38: أما الزيادة فلا، ولكن حديقته،
قالت: نعم، فأخذ ماله وخلى سبيلها)) ورجال إسناده ثقات. أخرج عبدالرزاق بسند صحيح عن
سعيد بن المسيب قال: ((ما أحب أن يأخذ منها ما أعطاها ليدع لها شيئاً)).
وقال أيضاً : لحديث ثوبان : ((أيما امرأة سألت زوجها الطلاق فحرام عليها رائحة الجنة) رواه
أصحاب السنن وصححه ابن خزيمة وابن حبان ؛ ويدل على تخصيصه قوله في بعض طرقه : ((من غير ما
بأس)) ولحديث أبي هريرة: ((المنتزعات والمختلعات هن المنافقات)) أخرجه أحمد والنسائي، وفي
صحته نظر، وقد أخرجه سعيد بن منصور من وجه آخر عن الحسن مرسلاً لم يذكر فيه أبا هريرة نعم أخرج
إسماعيل القاضي بسند صحيح عن ابن أبي نجيح «أن طاوساً لما قال إن الخلع ليس بطلاق أنكره
عليه أهل مكة، فاعتذر وقال: إنما قاله ابن عباس)) قال الإسماعيلي : لا نعلم أحداً قاله غيره.
[الفتح: (٣٠٩/٩-٣١٤)]، [هدي الساري: (٣٩٤)]، [الإصابة: (٢٦١/٤)]، [التهذيب: (٢٣٥/٢)]
١٣٥) روى أبو داود في المراسيل وعبدالرزاق وابن أبي شيبة، عن عطاء: ((جاءت امرأة إلى النبي 8%
تشتكي زوجها، فقال أتردين عليه حديقته التي أصدق؟ قالت: نعم وزيادة، قال: أما الزيادة
فلا)) ووصله الدار قطني بذكر ابن عباس فيه، وقال: المرسل أصح.
أخرج ابن ماجه والطبراني من وجه آخر صحيح، عن ابن عباس: ((أن جميلة بنت سلول، فذكر
القصة، وفيها فأمره أن يأخذ منها حديقته ولا يزداد)) وأصله في البخاري بدون الزيادة.
[الدراية: (٧٥/٢)]
١٣٦)روى الدارقطني وابن عدي، من حديث ابن عباس قال: ((جعل رسول اللّه ◌َ الخلع تطليقة
بائنة)) وفيه عباد بن كثير الثقفي، وهو واه.
وقد صح عن ابن عباس: ((الخلع فرقة، وليس بطلاق)) أخرجه الدارقطني. وفي الباب عن سعيد بن
المسيب مثل الأول، أخرجه عبدالرزاق بسند صحيح.

١٦٣
موسوعة الحافظ ابن حجر
في الموطأ أن عثمان قال: ((هي تطليقة، إلا أن تكون سميت شيئا)) وفيه جمهان الأسلمي وهو
مجهول، وفيه أن ابن عمر قال: عدة المختلعة، عدة المطلقة.
[الدراية: (٧٥/٢)]
١٣٧) روى الترمذي عن حماد بن زيد قلت لأيوب: هل علمت أحداً قال: في أمرك بيدك إنها ثلاث، قال:
لا ، إلا الحسن، ثم قال: اللهم غفراً إلا ما حدثي، قتادة عن كثير عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رفعه
قال: ((ثلاث قال: فلقيت كثيراً فسألته فلم يعرفه، فسألت قتادة فقال: نسي)) قال: وقال
محمد - يعني البخاري- إنما هو عن أبي هريرة موقوف.
وروى الأربعة إلا النسائي في قصة ركانة: ((ما أردت بها - يعني البتة - قال: واحدة)) قال أبو داود:
وهو أصح من رواية من روى أن ركانة طلق امرأته ثلاثاً. قلت: وهو عند أبي داود ، وأبي يعلى من
وجه آخر، وروى الدارقطني بإسناد ضعيف جداً عن علي سمع النبي 8* رجلاً طلق البتة، فغضب وقال:
(أتتخذون آيات الله هزواً ولعباً من طلق البتة الزمناه ثلاثاً)».
[الدراية: (١٠٢/٢)]
١٣٨) روى مالك في الموطأ والشافعي عن جمهان، ((عن أم بكرة الأسلمية أنها اختلعت من زوجها
عبدالله بن خالد بن أسيد، ثم أتيا عثمان في ذلك، فقال: هي تطليقة إلا أن تكون سميت
شيئاً فهو ما سميت)) وضعفه أحمد بجمهان.
وروى عبد الرزاق عن الشعبي: ((أن علياً قال: إذا أخذ للطلاق ثمناً فهي واحدة)) وفيه ابن أبي
لیلی.
عن ابن عمر: فرواها ابن حزم «أنه سمع الربيع بنت معوذ: أنها اختلعت من زوجها على عهد
عثمان، فجاءت إلى ابن عمر فقال: عدتها عدة المطلقة)) وكذا رواه مالك في الموطأ عن نافع نحوه
وأما ابن عباس: فرواه أحمد قال: ((الخلع تفريق، وليس بطلاق))، وإسناده صحيح، قال أحمد :
لیس في الباب أصح منه.
[تلخيص الحبير: (١٢٤٣/٤-١٢٤٤)]
١٣٩) يروى عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود: ((أن الخلع طلاق))، ويروى عن ابن عمر وابن عباس:
((أنه فسخ لا ينقص عدداً))، وعن ابن خزيمة أنه لا يثبت عن أحد أنه طلاق، وعن ابن المنذر أن
الرواية عن عثمان ضعيفة.
[تلخيص الحبير: (١٢٤٣/٤)]
باب
الزوجين يسلم أحدهما
١٤٠) قول البخاري: إذا أسلمت النصرانية قبل زوجها بساعة حرمت عليه.

١٦٤
كتاب الطلاق -
قال الحافظ: ووقع في رواية ابن أبي شيبة: ((فهي أملك بنفسها)) وأخرج الطحاوي من طريق أيوب
عن عكرمة : عن ابن عباس في اليهودية أو النصرانية تكون تحت اليهودي أو النصراني فتسلم فقال:
(يفرق بينهما الإسلام، يعلو ولا يعلى عليه)» وسنده صحيح.
[الفتح: (٣٣٠/٩)]
١٤١) قال الحافظ: وأخرج حماد بن سلمة وعبد الرزاق في مصنفيهما بإسناد صحيح عن عبد الله بن يزيد
الخطمى: ((أن نصرانيا أسلمت امرأته فخيرها عمر إن شاءت فارقته وإن شاءت أقامت عليه)).
* قول البخاري : وقال الحسن وقتادة في مجوسيين أسلما: هما على نكاحهما .
قال الحافظ: أما أثر الحسن فوصله ابن أبي شيبة بسند صحيح عنه بلفظ: ((فإن أسلم أحدهما قبل
صاحبه فقد انقطع ما بينهما من النكاح)) ومن وجه آخر صحيح عنه بلفظ: ((فقد بانت منه))
وأما أثر قتادة فوصله ابن أبي شيبة أيضاً بسند صحيح عنه بلفظ: ((فإذا سبق أحدهما صاحبه
بالإسلام فلا سبيل له عليها إلا بخطبة)) .
[الفتح: (٩/ ٣٣١)]
١٤٢) قول البخاري: وقال مجاهد هذا كله في صلح بين النبي ◌ُ* وبين قريش.
قال الحافظ: أخرج أحمد عن ابن عباس أن ((رسول الله 8 * رد ابنته زينب على أبي العاص وكان
إسلامها قبل إسلامه بست سنين على النكاح الأول ولم يحدث شيئاً)) وأخرجه أصحاب السنن
إلا النسائي، وقال الترمذي لا بأس بإسناده، وصححه الحاكم، ووقع في رواية بعضهم: ((بعد سنتين))
وفي أخرى : ((بعد ثلاث)).
وقال أيضاً : الحديث الثاني أخرجه الترمذي وابن ماجه من رواية حجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب
عن أبيه عن جده: ((أن النبي # رد ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع بمهر جديد ونكاح
جديد)) قال الترمذي: وفي إسناده مقال.
وقال أيضاً : وحكى الترمذي في العلل المفرد عن البخاري أن حديث ابن عباس أصح من حديث عمرو
بن شعيب، وعلته تدليس حجاج بن أرطاة، وله علة أشد من ذلك وهي ما ذكره أبو عبيد في كتاب
النكاح عن يحيى القطان أن حجاجاً لم يسمعه من عمرو بن شعيب وإنما حمله عن العزرمي، والعزرمي
ضعيف جداً، وكذا قال أحمد بعد تخريجه، قال: والعزرمي لا يساوي حديثه شيئاً، قال: والصحيح
أنهما أقرا على النكاح الأول. والمعتمد ترجيح إسناد حديث ابن عباس على حديث عمرو بن
شعيب، ولإمكان حمل حديث ابن عباس على وجه ممكن .
[الفتح: (٣٣٢/٩-٣٣٣)]
١٤٣) عن أبيه عن جده، عن عائذ بن عمرو: ((أن النبي { قال: الإسلام يعلو ولا يعلى)).
قال الدارقطني في السنن : وساقه الحافظ بسنده عن عائذ بن عمرو.
ورواه الخليلي في فوائده عن عائذ بن عمرو: ((أنه جاء يوم الفتح مع أبي سفيان بن حرب، ورسول

١٦٥
موسوعة الحافظ ابن حجر
الله# حوله أصحابه فقالوا: هذا أبو سفيان وعائد بن عمرو فقال رسول اللّه ◌ُ: هذا عائد
بن عمرو، وأبو سفيان: الإسلام أعز من ذلك، الإسلام يعلو ولا يعلى)).
قال الخليلي : عائذ ممن بايع تحت الشجرة ولم يروه عنه إلا حشرج ولعائذ أحاديث عزيزة.
في المحلى لابن حزم عن ابن عباس، قال: ((إذا أسلمت اليهودية أو النصرانية تحت اليهودي أو
النصراني يفرق بينهما، الإسلام يعلو ولا يعلى)).
وهذا إسناد صحيح لكن لم أعرف إلى الآن من أخرجه.
[التعليق: (٤٨٩/٢-٤٩٠)]، [الفتح: (٢٦١/٣)]
باب
الظهار
١٤٤) قال الحافظ: وقد روى عبد الرزاق من طريق أبي تميمة الهجيمي: ((مر النبي على رجل وهو
يقول لامرأته يا أخية فزجره)» .
وقال أيضاً: قلت: حديث أبي تميمة مرسل، وقد أخرجه أبو داود من طرق مرسلة، وفي بعضها: ((عن
أبي تميمة عن رجل من قومه أنه سمع النبي {*)) وهذا متصل.
[الفتح: (٢٩٩/٩ -٣٠٠)]
١٤٥) أخرج الطبراني وابن مردويه من حديث ابن عباس قال: ((كان الظهار في الجاهلية يحرم
النساء، فكان أول من ظاهر في الإسلام أوس بن الصامت، وكانت امرأته خولة» الحديث.
وجاء من حديث خولة بنت ثعلبة نفسها عند أبي داود قالت: ((ظاهر مني زوجي أوس بن
الصامت، فجئت رسول الله ﴿ أشكو إليه)) الحديث. وأخرج أصحاب السنن من حديث سلمة بن
صخر أنه ظاهر من امرأته وقد تقدمت الإشارة إلى حديثه في كتاب الصيام في قصة المجامع في
رمضان، وأن الأصح أن قصته كانت نهاراً، ولأبي داود والترمذي من حديث ابن عباس: ((أن رجلا
ظاهر من امرأته فوقع عليها قبل أن يكفر، فقال له النبي {: فاعتزلها حتى تكفر عنك»
وفي رواية أبي داود: ((فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله)) وأسانيد هذه الأحاديث حسان.
[الفتح: (٣٤٢/٩)]
١٤٦) قال الحافظ: أخرج الطحاوي في كتاب اختلاف العلماء هذا الأثر عن الحسن ابن حي وأخرج سعيد
بن منصور بسند صحيح عن إبراهيم النخعي قال: ((الظهار من الأمة كالظهار من الحرة)) وأخرج
سعيد بن منصور بسند صحيح عن الحسن: ((إن وطئها فهو ظهار، وإن لم يكن وطئها فلا ظهار
عليه))، وهو قول الأوزاعي.
قال الحافظ: وصله إسماعيل القاضي بسند لا بأس به، وجاء أيضاً عن مجاهد مثله أخرجه سعيد بن
منصور من رواية داود بن أبي هند سألت مجاهداً عن الظهار من الأمة فكأنه لم يره شيئاً، فقلت:

١٦٦
كتاب الطلاق =
أليس الله يقول: ﴿مِن نّسَائِهِمْ﴾ أفليست من النساء؟ فقال: قال الله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَیْنِ
مِّن رُّجَالِكُمْ﴾ أو ليس العبيد من الرجال؟ أفتجوز شهادة العبيد؟ وقد جاء عن عكرمة خلافه، قال
عبد الرزاق عن عكرمة مولى ابن عباس قال: يكفر عن ظهار الأمة مثل كفارة الحرة.
[الفتح: (٣٤٣/٩)]
١٤٧) ساق الحافظ بسنده عن سلمة ابن صخر البياضي عنه قال: ((كنت امرءاً أصيب من النساء ما لا
يصيب غيري، وفي رواية يزيد: أوتيت من الجماع ما لم يؤت غيري، فدخل شهر رمضان،
فخفت أن يقع مني شيء في ليلتي فيتتابع بي حتى أصبح، زاد يزيد في روايته: ولا أقدر أن
أنزع فتظاهرت من امرأتي حتى ينسلخ الشهر، فبينما هي تخدمني إذا تكشفت لي منها فما
لبثت أن نزوت عليها، فلما أصبحت خرجت إلى قومي، فقصصت عليهم خبري وقلت: امشوا
معي إلى رسول الله ﴿، فقالوا: لا والله ما نمشي معك إنا نخاف أن ينزل فيك القرآن أو
يتكلم رسول الله * فيك بمقالة يلزمنا عارها، ولنسلمنك بجريرتك، فانطلقت إلى رسول
الله:﴿ فأخبرته خبري فقال: أنت بذاك يا سلمة؟ قلت: أنا بذاك يا رسول الله، قال: أنت
بذاك يا سلمة؟ قلت: أنا بذاك يا رسول الله، قال: أنت بذاك يا سلمة؟ قلت: أنا بذاك يا
رسول الله فاحكم في بما أراك الله فها أنا ذا صابر نفسي، قال: أعتق رقبة قال: فضريت
صفحة رقبتي فقلت: والله ما أصبحت أملك رقبة غيرها، قال: فصم شهرين متتابعين فقلت:
وهل أصابني الذي أصابني إلا من الصوم قال: فأطعم ستين مسكيناً فرقاً من تمر فقلت:
والله لقد أصبحنا وحشا ما لنا طعام، قال: فاذهب إلى صاحب صدقة بني زريق فليفعها لك،
فأطعم منها ستين مسكيناً وكل بقيتها أنت وعيالك، قال: فرجعت إلى قومي فقلت: وجدت
عندكم الضيق وسوء الرأي، ووجدت عند رسول الله # السعة وحسن الرأي، وقد أمر لي
بصدقتكم، زاد يزيد: فادفعوها إلي، فدفعوها إلي)).
هذا حديث حسن، أخرجه أحمد وأخرجه الترمذي عن عبد ابن حميد والحسن بن علي، وابن خزيمة
عن يعقوب الدورقي ومحمد بن يحيى كلهم عن يزيد وأخرجه أبو داود والترمذي أيضاً وابن ماجه من
رواية ابن إدريس.
[موافقة الخُبر الخَبر: (٤٩٨/١ -٥٠٠)]
١٤٨) وساق بسنده إلى إسماعيل بن إسحاق القاضي في كتاب أحكام القرآن له بسند صحيح إلى ابن
عباس قال: ((إذا قال الرجل هذا الطعام حرام علي ثم أكله فعليه عتق رقبة أو صيام شهرين
متتابعين أو اطعام ستين مسكيناً)).
[موافقة الخُبر الخَبر: (٣٣٣/٢)]
١٤٩) حديث: ((أن أوس بن الصامت ظاهر من زوجته خولة بنت ثعلبة على اختلاف في اسمها
ونسبها، فأتت رسول الله ﴿﴿ تشتكيه، فأنزل الله تعالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللّهِ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي

١٦٧
موسوعة الحافظ ابن حجر
زَوْجِهَا﴾)» الحاكم وابن ماجه عن عائشة قالت: ((تبارك الذي وسع سمعه كل شيء، إني لأسمع
كلام خولة بنت ثعلبة، ويخفى علي بعضه، وهي تشتكي إلى رسول الله (﴿، فذكر الحديث))
وفي آخره قال: ((وزوجها ابن الصامت، وأصله في البخاري من هذا الوجه إلا أنه لم يسمها))
ورواه أبو داود ، عن خولة بنت مالك بن ثعلبة قالت : «ظاهر من زوجي أوس بن الصامت، فذكر
الحديث)) ورواه الحاكم أيضاً، وأبو داود من رواية عروة أيضاً من وجه آخر عنه، عن عائشة قالت:
((كانت جميلة امرأة أوس بن الصامت وكان امرءاً به لم، فإذا اشتد به لممه ظاهر من
امرأته))، وفي رواية لأبي داود عن عطاء عن أوس بن الصامت أخي عبادة، فذكر طرفاً منه وقال: هذا
مرسل، لم يدركه عطاء ، وفي تفسير ابن أبي حاتم : خولة بنت الصامت وهو وهم، والصواب زوج ابن
الصامت ورجح غير واحد أنها خولة بنت ثعلبة، وروى الطبراني في الكبير والبيهقي من حديث ابن
عباس: ((أن المرأة خويلة بنت خويلد))، وفي إسناده أبو حمزة الثمالي، ضعيف.
[تلخيص الحبير: (١٢٦٤/٤-١٢٦٥)]
١٥٠) قال الحافظ: عن سعيد بن المسيب قال: ((إن رجلاً ظاهر من امرأته حتى ينسلخ رمضان، أو
قال: ظاهر منها رمضان فأتى أهله ليلاً ... )) فذكر الحديث بطوله مرسلاً.
[المطالب العالية: (٢٢٨/٢)]
(١٥) قال الحافظ: روى أحمد والحاكم وأصحاب السنن إلا النسائي عن سلمة بن صخر قال: (كنت
امرءاً أصيب من النساء ما لا يصيب غيري، فلما دخل شهر رمضان، خفت أن أصيب من
امرأتي شيئا، فظاهرت منها حتى ينسلخ شهر رمضان، فبينا هي تخدمني ذات ليلة فكشف
لي منها شيء، فما لبثت أن نزوت عليها، فذكر الحديث)) وأعله عبدالحق بالإنقطاع.
[تلخيص الحبير: (١٢٦٥/٤-١٢٦٦)]
١٥٢) روى أصحاب السنن وصححه الترمذي والحاكم من حديث ابن عباس: ((أن رجلاً ظاهر من امرأته
فوقع عليها قبل أن يكفر، فقال: لا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله)) لفظ النسائي، وفي رواية
له: ((اعتزلها حتى تقضي ما عليك» وفي رواية لأبي داود قال: ((فاعتزلها حتى تكفر عنك))
ورجاله ثقات لكن أعله أبو حاتم والنسائي بالإرسال وقال ابن حزم: رواته ثقات ولا يضره إرسال من
أرسله، وفي مسند البزار طريق أخرى شاهدة لهذه الرواية من طريق خصيف، عن عطاء عن ابن
عباس: ((أن رجلاً قال: يا رسول الله، إني ظاهرت من امرأتي، رأيت ساقها في القمر فواقعتها
قبل أن أكفر، قال: كفر، ولا تعد)).
[تلخيص الحبير: (١٢٦٦/٤)]
١٥٣) قال الحافظ: وفي الباب عن سلمة بن صخر عند الترمذي أيضاً باختصار، ولفظه عن النبي 18 في
المظاهر يواقع قبل أن يكفر، قال: كفارة واحدة، وقال: حسن غريب، وبالغ أبو بكر بن العربي فقال:
ليس في الظهار حديث صحيح .
[تلخيص الحبير: (١٢٦٦/٤-١٢٦٧)]

١٦٨
كتاب الطلاق ==
١٥٤) عن سلمة بن صخر رضى الله تعالى عنه قال: ((دخل رمضان، فخفت أن أصيب امرأتي فظاهرت
منها، فانكشف لي شيء منها ليلة، فوقعت عليها فقال لي رسول الله : حرر رقبة فقلت: ما
أملك إلا رقبتي، قال: فصم شهرين متتابعين، قلت: وهل أصبت الذي أصبت إلا من الصيام،
قال: أطعم عرقاً من تمر بين ستين مسكيناً)).
أخرجه أحمد والأربعة إلا النسائي، وصححه ابن خزيمة وابن الجارود .
[بلوغ المرام: (٣٢٧)]
١٥٥)مسند عبد الله بن عباس: حديث: ((أن رجلاً ظاهر من امرأته فرأى بياض الخلخال في الساق
في القمر فوقع عليها ... )) الحديث.
الدارقطني في النكاح، الحاكم في الطلاق، وقال: لم يحتجا بإسماعيل.
قلت : وهو متروك .
[إتحاف المهرة: (٢٨٧/٧-٢٨٨)]
١٥٦) قال الزمخشري: روي أن سلمة بن صخر البياضي قال لرسول الله ( 3/8: «ظاهرت من امرأتي ثم
أبصرت خلخالها في ليلة قمراء فواقعتها، فقال عليه الصلاة والسلام: استغفر ربك ولا تعد
حتى تكفر)) .
قال الحافظ: لم أره بهذا اللفظ في السنن الأربعة عن ابن عباس: ((أن رجلاً ظاهر من امرأته، ثم
واقعها قبل أن يكفر فأتى النبي8# فأخبره فقال: ما حملك على ما صنعت؟ قال: رأيت
بياض ساقها في القمر، قال: فاعتزلها حتى تكفر عنك)) وللترمذي قال: ((رأیت خلخالها في
القمر، قال: فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله» أخرجوه موصولاً وأبو داود والنسائي من رواية
عبد الرزاق عن معمر مرسلاً قال النسائي : هذا أولى بالصواب ولأبي داود والترمذي من حديث سلمة
بن صخر بن البياضي قال: ((كنت امرءاً استكثر من النساء)» فذكر القصة مطولة: وليس فيها
استغفر الله إلى آخره.
[الدراية: (٧٥/٢ - ٧٦)]، [الكافي الشاف: (٤٧٦/٤)]، [بلوغ المرام: (٣٢٧)]
١٥٧)وقال أبو داود: عن عائشة ((أن جميلة كانت تحت أوس بن الصامت، وكان رجلاً به مم»،
فذكر حديث الظهار، وتابع عازماً على وصله شاذان، ورواه موسى بن إسماعيل -عن حماد -
مرسلاً، وهكذا رواه إسماعيل بن عياش وجماعة عن هشام عن أبيه مرسلاً.
وروى البزار، من طريق أبي حمزة الثمالي، وفيه ضعف، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ((كان
الرجل إذا قال لزوجته في الجاهلية: أنت علي كظهر أمي حرمت عليه، وكان أول من
ظاهر في الإسلام رجل كان تحته بنت عم له يقال لها خويلة)) كذا أخرجه مبهماً .
وقد رواه ابن شاهين وابن مندة من هذا الوجه بلفظ: «أول ظهار كان في الإسلام من أوس بن
- الصامت، كانت تحته بنت عم له)) .

١٦٩
موسوعة الحافظ ابن حجر
وأخرجه عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن عكرمة -مرسلاً.
وروى أبو داود ، عن خويلة بنت مالك ابن ثعلبة، قالت: ((ظاهر مني زوجي أوس بن الصامت))
.فذكر الحديث، وإسناده حسن .
وروى الدارقطني والطبراني في مسند الشاميين، عن أنس «أن أوس بن الصامت ظاهر من امرأته
خولة بنت ثعلبة)) ؛ قال ابن مندة: تفرد بوصله سعيد بن بشير، ورواه سعيد بن أبى عروة عن قتادة
مرسلاً.
[الإصابة: (٨٥/١- ٨٦)]
باب
الإيلاء
١٥٨) قول الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نّسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أُرْبَعَةٍ أَشْهُرٍ - إلى قوله- سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ فإن فاءوا:
رجعوا .
* قول البخاري: باب قول الله تعالى: ﴿لَلَّذِينَ يُؤْلُونَ﴾ الآية.
قال الحافظ : وأخرج الطبري عن إبراهيم النخعي قال: الفيء الرجوع باللسان، ومثله عن أبي قلابة،
وعن سعيد بن المسيب والحسن وعكرمة: الفيء الرجوع بالقلب واللسان لمن به مانع عن الجماع،
وفي غيره بالجماع. ومن طريق أصحاب ابن مسعود منهم علقمة مثله، ومن طريق سعيد بن المسيب
أيضاً: إن حلف أن لا يكلم امرأته يوماً أو شهراً فهو إيلاء، إلا أن كان يجامعها وهو لا يكلمها فليس
بمول. ومن طريق الحكم عن مقسم عن ابن عباس : ((الفيء الجماع))، وعن مسروق وسعيد بن جبير
والشعبي مثله، والأسانيد بكل ذلك عنهم قوية. ونقل(١) عن ابن شهاب: لا يكون الإيلاء إلا أن يحلف
المرء بالله فيما يريد أن يضار به امرأته من اعتزالها ، فإذا لم يقصد الإضرار لم يكن إيلاء ومن طريق
علي وابن عباس والحسن وطائفة: ((لا إيلاء إلا في غضب، فإذا حلف أن لا يطأها بسبب
كالخوف على الولد الذي يرضع منها من الغيلة فلا إيلاء)»، ومن طريق الشعبي : ((كل يمين
حالت بين الرجل وبين امرأته فهي إيلاء))، ومن طريق القاسم وسالم فيمن قال لامرأته إن كلمتك
سنة فأنت طالق: إن مضت أربعة أشهر ولم يكلمها طلقت، وإن كلمها قبل سنة فهي طالق. ومن
طريق يزيد بن الأصم أن ابن عباس قال له: ((ما فعلت امرأتك لعهدي بها سيئة الخلق؟ قال:
لقد خرجت وما أكلمها قال: أدركها قبل أن يمضي أربعة أشهر فإن مضت فهي تطليقة))
ومن طريق أبي بن كعب أنه قرأ: ((﴿الَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نّسَائِهِمْ﴾ يقسمون)).
وقال أيضاً: وأخرج الترمذي عن عائشة قالت: «آلى رسول الله من نسائه وحرم فجعل الحرام
(١) أي الطبري.

١٧٠
كتاب الطلاق ==
حلالاً)) ورجاله موثقون، لكن رجح الترمذي إرساله على وصله.
وأخرج الطبري بسند صحيح عن ابن مسعود ، وبسند آخر لا بأس به عن علي: ((إن مضت أربعة
أشهر ولم يفيئ طلقت طلقة بائنة)) وبسند حسن عن علي وزيد بن ثابت مثله، وعن جماعة من
التابعين من الكوفيين ومن غيرهم كابن الحنفية وقبيصة بن ذؤيب وعطاء والحسن وابن سيرين مثله،
ومن طريق سعيد بن المسيب وأبي بكر بن عبدالرحمن وربيعة ومكحول والزهري والأوزاعي تطلق
لكن طلقة رجعية، وأخرج سعيد بن منصور من طريق جابر بن زيد : ((إذا آلى فمضت أربعة أشهر
طلقت بائناً ولا عدة عليها)) وأخرج إسماعيل القاضي في أحكام القرآن بسند صحيح عن ابن
عباس مثله، وأخرج سعيد بن منصور من طريق مسروق: ((إذا مضت الأربعة بانت بطلقة وتعتد
بثلاث حيض)) وأخرج إسماعيل من وجه آخر عن مسروق عن ابن مسعود مثله، وأخرج ابن أبي
شيبة بسند صحيح عن أبي قلابة: ((أن النعمان بن بشير آلى من امرأته)) فقال ابن مسعود: ((إذا
مضت أربعة أشهر فقد بانت منه بتطليقة)).
[الفتح: (٣٣٦/٩-٣٣٧)]
١٥٩) قال الحافظ: أما قول عثمان فوصله الشافعي وابن أبي شيبة وعبد الرزاق من طريق طاوس: ((إن
عثمان بن عفان كان يوقف المولى، فإما أن يفيء وإما أن يطلق)) وفي سماع طاوس من عثمان
نظر، لكن قد أخرجه إسماعيل القاضي في الأحكام من وجه آخر منقطع عن عثمان: ((أنه كان لا
يرى الإيلاء شيئاً وإن مضت أربعة أشهر حتى يوقف» ومن طريق سعيد بن جبير عن عمر نحوه،
وهذا منقطع أيضاً، والطريقان عن عثمان يعضد أحدهما الآخر، وجاء عن عثمان خلافه: فأخرج
عبد الرزاق والدارقطني عن عثمان وزيد بن ثابت: ((إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة)) وقد
سئل أحمد عن ذلك فرجح رواية طاوس، وأما قول علي فوصله الشافعي وأبو بكر بن أبي شيبة من
طريق عمرو بن سلمة: ((أن علياً وقف المولى)) وسنده صحيح. وأخرج مالك عن علي نحوَ قول ابن
عمر: «إذا مضت الأربعة أشهر لم يقع عليه الطلاق حتى يوقف، فإما أن يطلق وإما أن
يفيء)) وهذا منقطع يعتضد بالذي قبله، وأخرج سعيد بن منصور من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى :
((شهدت علياً أوقف رجلاً عند الأربعة بالرحبة إما أن يفيء وإما أن يطلق) وسنده صحيح
أيضاً، وأخرج إسماعيل القاضي من وجه آخر عن علي نحوه وزاد في آخره: ((ويجبر على ذلك)) وأما
قول أبي الدرداء فوصله ابن أبي شيبة وإسماعيل القاضي من طريق سعيد بن المسيب: (أن أبا
الدرداء قال يوقف في الإيلاء عند انقضاء الأربعة، فإما أن يطلق وإما أن يفيء)) وسنده
صحيح إن ثبت سماع سعيد بن المسيب من أبي الدرداء، وأما قول عائشة فأخرج عبدالرزاق: ((أن
أبا الدرداء وعائشة قالا)) فذكر مثله، وهذا منقطع وأخرجه سعيد بن منصور بسند صحيح عن
عائشة بلفظ: ((أنها كانت لا ترى الإيلاء شيئا حتى يوقف)) وللشافعي عنها نحوه وسنده صحيح

١٧١
موسوعة الحافظ ابن حجر
أيضاً، وأما الرواية بذلك عن اثنى عشر رجلاً من الصحابة فأخرجها البخاري في التاريخ: ((عن ثابت
بن عبيد مولى زيد بن ثابت عن اثنى عشر رجلاً من أصحاب رسول الله﴿ قالوا: الإيلاء لا
يكون طلاقاً حتى يوقف)) وأخرجه الشافعي من هذا الوجه فقال: ((بضعة عشر)) وأخرج إسماعيل
القاضي من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري عن سليمان بن يسار قال: ((أدركت بضعة عشر رجلاً
. من أصحاب رسول الله ﴿ قالوا: الإيلاء لا يكون طلاقاً حتى يوقف)) وأخرج الدارقطني من
طريق سهل بن أبي صالح عن أبيه أنه قال: ((سألت اثنى عشر رجلاً من الصحابة عن الرجل
يولى، فقالوا: ليس عليه شيء حتى يمضي أربعة أشهر فيوقف، فإن فاء وإلا طلق)) وأخرج
إسماعيل من وجه آخر عن سليمان بن يسار قال: «أدركنا الناس يقفون الإيلاء إذا مضت
الأربعة)) وهو قول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وسائر أصحاب الحديث.
[الفتح: (٣٣٨/٩)]، [التهذيب: (٩/٢)]، [الدراية: (٧٤/٢)]
١٦٠) عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: ((آلى رسول الله ﴿ من نسائه، وحرم، فجعل الحلال
حراماً، وجعل لليمين كفارة)) رواه الترمذي رواته ثقات.
[بلوغ المرام: (٣٢٥-٣٢٦)]
١٦١) حديث: ((الطلاق لمن أخذ بالساق)) ابن ماجه عن ابن عباس بلفظ: ((إنما الطلاق)) وفيه قصة
وفي إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف، وله طريق أخرى عند الطبراني في الكبير، وفيه يحيى الحماني،
ورواه ابن عدي والدارقطني من حديث عصمة بن مالك وإسناده ضعيف.
[تلخيص الحبير: (١٢٦٣/٤)]
باب
اللعان
١٦٢)عن ابن عباس رضي الله عنهما: ((أن هلال بن أمية قذف امرأته فشهد والنبي ® يقول: إن الله
يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب؟ ثم قامت فشهدت)).
رواه البخاري
* قول البخاري: إن هلال بن أمية قذف امرأته فجاء فشهد .
قال الحافظ: وقد وقع عند البيهقي في الخلافيات من مرسل محمد بن سيرين: ((أن شريكاً كان
يأوي إلى منزل هلال)) وفي تفسير مقاتل: أن اللذة التي يقال لها سحماء كانت حبشية وقيل كانت
يمانية، وعند الحاكم من مرسل ابن سيرين ((كانت أمة سوداء)).
[الفتح: (٣٥٥/٩)]
١٦٣) حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن ابن شهاب أن سهل بن سعد الساعدي أخبره أن عويمراً
العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي الأنصاري فقال له: ((يا عاصم أرأيت رجلاً وجد مع امراته رجلاً

١٧٢
كتاب الطلاق ==
أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ سل لي يا عاصم عن ذلك رسول الله # فسأل عاصم رسول
الله عن ذلك، فكره رسول الله كل المسائل وعابها حتى كبر على عاصم ما سمع من
رسول الله ﴿ فلما رجع عاصم إلى أهله جاءه عويمر، فقال يا عاصم ماذا قال لك رسول الله
*؟ فقال عاصم لعويمر: لم تأتني بخير، قد كره رسول الله8# المسألة التي سألته عنها،
فقال عويمر والله لا أنتهى حتى أسأله عنها. فأقبل عويمر حتى جاء رسول الله 8* وسط
الناس، فقال: يا رسول الله أرأيت رجلاً وجد مع امرأته رجلاً أيقتله فتقتلونه، أم كيف
يفعل؟ فقال رسول الله ** قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك فاذهب فأت بها، قال سهل
فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله ﴿﴿، فلما فرغا من تلاعنهما قال عويمر: كذبت
عليها يا رسول الله إن أمسكتها، فطلقها ثلاثاً، قبل أن يأمره رسول الله ﴿)). قال ابن شهاب:
فكانت سنة المتلاعنين.
رواه البخاري
جزم الطبري وأبو حاتم وابن حبان بأن اللعان كان في شعبان سنة تسع، وجزم به غير واحد من
المتأخرين، ووقع في حديث عبدالله بن جعفر عند الدار قطني أن قصة اللعان كانت بمنصرف النبي 8*
من تبوك، وهو قريب من قول الطبري، ومن وافقه، لكن في إسناده الواقدي فلا بد من تأويل أحد
القولين، فإن أمكن وإلا فطريق شعيب أصح. ومما يوهن رواية الواقدي ما اتفق عليه أهل السير أن
التوجه إلى تبوك كان في رجب، وما ثبت في الصحيحين أن هلال بن أمية أحد الثلاثة الذين تيب
عليهم، وفي قصته أن امرأته استأذنت له النبي 18: أن تخدمه فأذن لها بشرط أن لا يقربها فقالت: إنه
لا حراك به، وفيه أن ذلك كان بعد أن مضى لهم أربعون يوماً، فكيف تقع قصة اللعان في الشهر الذي
انصرفوا فيه من تبوك ويقع لهلال مع كونه فيما ذكر من الشغل بنفسه وهجران الناس له وغير ذلك،
وقد ثبت في حديث ابن عباس أن آية اللعان نزلت في حقه، وكذا عند مسلم من حديث أنس أنه أول
من لاعن في الإسلام، ووقع في رواية عباد بن منصور في حديث ابن عباس عند أبي داود وأحمد
((حتى جاء هلال بن أمية وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم فوجد عند أهله رجلاً)).
فأخرج من طريق الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: ((أن عاصم بن عدي لما نزلت: ﴿وَالَّذِينَ
يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ قال: يا رسول الله أين لأحدنا أربعة شهداء؟ فابتلى به في بنت أخيه))
وفي سنده مع إرساله ضعف، وأخرج ابن أبي حاتم في التفسير عن مقاتل بن حيان قال: ((لما سأل
عاصم عن ذلك ابتلي به في أهل بيته، فأتاه ابن عمه تحته ابنة عمه رماها بابن عمة المرأة
والزوج والحليل ثلاثتهم بنوعم عاصم)) وعن ابن مردويه في مرسل ابن أبي ليلى المذكور أن
الرجل الذي رمى عويمر امرأته به هو شريك بن سحماء، وهو يشهد لصحة هذه الرواية لأنه ابن عم
عويمر كما بينت نسبه في الباب الماضي، وكذا في مرسل مقاتل بن حيان عند أبي حاتم، ((فقال
الزوج لعاصم: يا ابن عم أقسم بالله لقد رأيت شريك بن سحماء على بطنها وإنها لحبلى

١٧٣
موسوعة الحافظ ابن حجر
وما قريتها منذ أربعة أشهر))، وفي حديث عبدالله بن جعفر عند الدار قطني: ((لاعن بين عويمر
العجلاني وامرأته فأنكر حملها الذي في بطنها وقال: هو لابن سحماء))، وأما قول ابن الصباغ
في الشامل أن المزني ذكر في المختصر أن العجلاني قذف زوجته بشريك بن سحماء وهو سهو في
النقل، وإنما القاذف بشريك هلال بن أمية، فكأنه لم يعرف مستند المزني في ذلك وإذا جاء الخبر من
طرق متعددة فإن بعضها يعضد بعضاً، والجمع ممكن فيتعين المصير إليه فهو أولى من التغليط.
قال الحافظ: وفي حديث جابر: ((ما نزلت آية اللعان إلا لكثرة السؤال)) أخرجه الخطيب في
المبهمات من طريق مجالد عن عامر عنه.
* قول البخاري: وأنا مع الناس عند رسول الله (ٹ ..
قال الحافظ : وزاد ابن إسحاق في روايته عن ابن شهاب في هذا الحديث بعد العصر أخرجه أحمد،
وفي حديث عبدالله بن جعفر بعد العصر عند المنبر وسنده ضعيف.
قال أيضاً: وفي حديث أنس عند أبي يعلى وأصله في مسلم: ((فدعاه النبي 8* فقال: أتشهد بالله
إنك لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا؟ فشهد بذلك أربعا ثم قال له في الخامسة:
ولعنة الله عليك إن كنت من الكاذبين؟ ففعل، ثم دعاها فذكر نحوه، فلما كان في
الخامسة سكتت سكتة حتى ظنوا أنها ستعترف، ثم قالت: لا أفضح قومي سائر اليوم،
فمضت على القول)) وفي حديث ابن عباس عند أبي داود والنسائي وابن أبي حاتم : ((فدعا رجل،
فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، فأمر به فأمسك على فيه، فوعظه فقال: كل
شيء أهون عليك من لعنة الله، ثم أرسله فقال: لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين وقال في
المرأة نحو ذلك» .
* قول البخاري : فطلقها ثلاثاً .
قال الحافظ : في رواية ابن إسحاق: ((ظلمتها إن أمسكتها فهي الطلاق فهي الطلاق)) وقد تفرد
بهذه الزيادة ولم يتابع عليها .
* قول البخاري: أخبرني ابن شهاب عن الملاعنة وعن السنة فيها .
قال الحافظ: وقع عند الطبري في أول الإسناد زيادة، فإنه أخرج عن عكرمة في هذه الآية ((﴿وَالَّذِينَ
يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ نزلت في هلال بن أمية)) فذكره مختصراً، قال ابن جريج : وأخبرني ابن شهاب
فذ کره.
* قول البخاري : إن جاءت به أحمر.
قال الحافظ : في رواية أبي داود عن ابن شهاب: أحيمر بالتصغير، وفي مرسل سعيد بن المسيب عند
الشافعي أشقر.
[الفتح: (٣٦٣/٩)]، [الإصابة: (٦٠٧/٣)]، [هدي الساري: (٤٠٠)]، [الكافي الشاف: (٢٧٠/١)]
١٦٤) قال الحافظ: في مرسل مقاتل بن حيان عند ابن أبي حاتم: ((فقال عاصم: إنا لله وإنا إليه

١٧٤
كتاب الطلاق =
راجعون، هذا والله بسؤالي عن هذا الأمر بين الناس فابتليت به)) وقد أورد الطبري عن عكرمة
مرسلاً، ووصله ابن مردويه بذكر ابن عباس قال: «لما نزلت: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ قال
سعد بن عبادة: إن أنا رأيت لكاع يفجر بها رجل)) فذكر القصة وفيه: ((فوالله ما لبثوا إلا يسيراً
حتى جاء هلال بن أمية فذكر قصته))، وهو عند أبي داود عن ابن عباس، فوضح أن قول عاصم
كان في قصة عويمر وقول سعد بن عبادة كان في قصة هلال، فالكلامان مختلفان.
[الفتح: (٣٦٤/٩)]
١٦٥) قال إسحاق بن راهويه: عن سعد بن عبادة به قال: ((حضرت رسول الله ﴿ فجاءه رجل فقال:
إن وجدت على بطن امرأتي رجلاً أضربه بالسيف؟! فقال رسول الله * أي بينة أبين من
السيف؟ ثم رجع عن قوله فقال: كتاب الله تعالى وشاهد، فقال سعد بن عبادة رضي الله
عنه: أي بينة أبين من السيف؟ فقال رسول الله 28: كتاب الله وشاهد، فقال رسول الله ﴾.
يا معشر الأنصار، هذا سعد قد استفزته الغيرة حتى خالف كتاب الله عز وجل فقال رجل
من الأنصار: إن سعداً غيور، ما تزوج ثيباً قط، ولا قدر رجل منا أن يتزوج امرأة طلقها، فقال
رسول الله ﴿: إن سعداً غيور، وأنا غيور، والله أغير مني، فقال رجل من الأنصار: علام يغار
الله تعالى؟! فقال: على رجل مجاهد في سبيل الله تعالى يخالف إلى أهله)).
قال الحافظ: فيه انقطاع فيما أظن، وأبو معشر ضعيف.
[المطالب العالية: (٢٢٥/٢)]
١٦٦) حديث: عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما: ((أن رسول الله لأمر رجلا أن يضع يده عند
الخامسة على فيه، وقال: إنها موجبة)) رواه أبو داود والنسائي، رجاله ثقات.
[بلوغ المرام: (٣٢٩)]
١٦٧) حديث: عن عبد الله بن عمر حديث: ((أن النبي {﴿ فرق بين رجل وامرأة قذفها زوجها)).
ذكر البرقاني عن أبي الفتح بن أبي الفوارس: أن البخاري أخرجه من هذا الوجه. قال الحميدي: لم
أجده، ولا ذكره أبو مسعود .
[النكت الظراف: (٢٤٤/٦)]
١٦٨) حديث: ((أنه {َ﴿ فرق بين المتلاعنين، وقضى بأن لا ترمي ولا ولدها)) أبو داود بهذا اللفظ من
حديث ابن عباس في آخر قصة هلال، وفي إسناده عباد بن منصور، وفي علل الخلال من طريق ابن
إسحاق ذكر عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده نحوه.
[تلخيص الحبير: (١٢٧٣/٤-١٢٧٤)]
١٦٩) حديث: ((أربعة لا لعان بينهم وبين أزواجهم: اليهودية، والنصرانية تحت المسلم، والمملوكة
تحت الحر، والحرة تحت المملوك)) رواه ابن ماجه والدارقطني من طريق عمرو بن شعيب، مرفوعاً

١٧٥
موسوعة الحافظ ابن حجر
وموقوفاً، ودون عمرو من لا يعتمد عليه. ورجح الدارقطني الموقوف.
[الدراية: (٧٦/٢)]
١٧٠) روى الدارقطني من حديث ابن عمر مرفوعاً بلفظ: ((المتلاعنان إذا تفرقا لا يجتمعان أبداً))
وإسناده لا بأس به.
[الدراية: (٧٦/٢)]
١٧١) ورد ((أن اليمين الفاجرة تدع الديار بلاقع))، البيهقي، وأخرجه الإسماعيلي في مسند يحيى بن
أبي كثير عن أبي هريرة، وأخرجه صاحب مسند الفردوس، وذكره الترمذي وأعله بالإرسال، وأورده
ابن طاهر بسند شامي من حديث أبي الدرداء ، ورواه البزار من حديث عبدالرحمن بن عوف بلفظ :
((اليمين الفاجرة تذهب المال)) وقال: لا نعلم أسند هشام بن حسان عن يحيى بن أبي كثير غير هذا
الحديث، ولا نعلم رواه عن هشام إلا ابن علاثة، وهو لين الحديث، قلت : اختلف فيه على أبي سلمة بن
عبد الرحمن، فقيل هذا عنه عن أبيه، والأكثر على أنه لم يسمع منه، وقال ناصح بن عبد الله عن يحيى
بن أبي كثير عنه، عن أبي هريرة، وأصح من ذلك ما رواه عبد الرزاق، فذكره مرسلاً أو معضلاً، وروى
عبدالرزاق أيضاً عن أبي سويد سمعت رسول الله (8# يقول: ((إن اليمين الفاجرة تعقم الرحم))،
قال معمر: وسمعت غيره يذكر فيه: ((وتقل العدد، وتدع الديار بلاقع)).
[تلخيص الحبير: (١٢٧٦/٤)]
١٧٢) (روي أنه لاعن بين العجلاني وامرأته على المنبر))، البيهقي من حديث عبد الله بن جعفر،
وفي إسناده الواقدي، ورواه ابن وهب في موطئه عن يونس عن ابن شهاب أو غيره: ((أن رسول الله
* أمر الزوج والمرأة فحلفا بعد العصر على المنبر)).
[تلخيص الحبير: (١٢٧٧/٤)]
١٧٣) روى البيهقي من طريق مقاتل بن حيان في تفسيره مرسلاً أو معضلاً في قوله: ((﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ
الْمُحْصَنَاتِ﴾ قال: فأرسل النبي إلى الزوج والخليل والمرأة، فقال النبي ◌ُ *: ويحك ما
يقول ابن عمك؟ فقال: أقسم بالله إنه ما رأى ما يقول، وإنه لمن الكاذبين، ثم لم يذكر أنه
أحلفه)) . ولم أجده موصولاً .
[تلخيص الحبير: (١٢٦٩/٤)]
١٧٤) حديث: ((أن رجلاً أتى النبي # فقال: إن امرأتي لا ترد يد لامس، قال: طلقها، قال: إني
أحبها، قال: أمسكها)) الشافعي من طريق عبد الله بن عبيد بن عمير قال: جاء رجل فذكره مرسلاً،
وأسنده النسائي عن ابن عباس، فذكره بمعناه واختلف في إسناده وإرساله، قال النسائي: المرسل أولى
بالصواب، وقال في الموصول: إنه ليس بثابت، لكن رواه هو أيضاً وأبو داود من رواية عكرمة عن ابن
عباس نحوه، وإسناده أصح، وأطلق النووي عليه الصحة، ولكن نقل ابن الجوزي عن أحمد بن حنبل
أنه قال: لا يثبت عن النبي {﴾ في هذا الباب شيء ، وليس له أصل، وتمسك بهذا ابن الجوزي فأورد

١٧٦
كتاب الطلاق =
الحديث في الموضوعات، مع أنه أورده بإسناد صحيح، وأخرجه الخلال والطبراني والبيهقي من وجه
آخر عن جابر ولفظه : «لا تمنع يد لامس)».
[تلخيص الحبير: (١٢٧١/٤)]
باب
الولد للفراش
١٧٥)عن عبدالله بن مسعود حديث: ((الولد للفراش وللعاهر الحجر» رواه النسائي.
قال الحافظ : قابل ذلك النسائي، وأما شيخه فيه إسحاق بن إبراهيم، فإنه أخرجه في مسند ابن
مسعود من مسنده، ثم أخرجه من طريق شعبة، عن مغيرة عن أبي وائل به - مرسلاً.
[النكت الظراف: (٥٢/٧-٥٣)]، [لسان الميزان: (٤٥٨/٢-٤٥٩)]
١٧٦) قال الحافظ: قد روى عبد الرزاق عن مقسم ((أن النبي 3 1 دعا بأن لا يحول على عتبة الحول
حتى يموت كافراً فمات قبل الحول)) وهذا مرسل، وأخرجه من وجه آخر عن سعيد بن المسيب
بنحوه، وأخرج الحاكم في المستدرك ((عن أنس أنه سمع حاطب بن أبي بلتعة يقول إن عتبة لما
فعل بالنبي * ما فعل تبعته فقتلته)) كذا قال وجزم ابن التين والدمياطي بأنه مات كافراً .
قال الحافظ : ... قد أخرج أبو داود بسند حسن إلى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال ((قام
رجل فقال: يا رسول الله إن فلاناً ابني عاهرت بأمه في الجاهلية، فقال رسول اللّه ◌َ ﴾: لا دعوة
في الإسلام، ذهب أمر الجاهلية، الولد للفراش وللعاهر الحجر)).
* قوله : الولد للفراش وللعاهر الحجر.
قال الحافظ : ... تقدم في غزوة الفتح تعليقاً من رواية يونس عن ابن شهاب ((قالت عائشة قال
رسول الله ﴿: الولد إلخ)) وهذا منقطع، وقد وصله غيره عن ابن شهاب، ووقع في رواية يونس
أيضاً.
وقال :... ويؤيد الأول أيضاً ما أخرجه أبو أحمد الحاكم من حديث زيد بن أرقم رفعه ((الولد
للفراش وفي فم العاهر الحجر)) وفي حديث ابن عمر عند ابن حبان ((الولد للفراش ويفي
العاهر الأثلب)».
* قوله: فما رآها حتى لقي الله.
ذكر الحافظ قول الخطابي : .. قال: وقد جاء في بعض طرق هذا الحديث وليس بالثابت ((احتجبي
منه يا سودة فإنه ليس لك بأخ)) وتبعه النووي فقال: هذه الزيادة باطلة مردودة، وتعقب بأنها
وقعت في حديث عبدالله بن الزبير عند النسائي بسند حسن ولفظه: «كانت لزمعة جارية يطؤها
وكان يظن بآخر أنه يقع عليها فجاءت بولد يشبه الذي كان يظن به فمات زمعة،
فذكرت ذلك سودة للنبي « فقال الولد للفراش واحتجبي منه يا سودة فليس لك بأخ»

١٧٧
موسوعة الحافظ ابن حجر
ورجال سنده رجال الصحيح إلا شيخ مجاهد وهو يوسف مولى آل الزبير. وقد طعن البيهقي في سنده.
[الفتح: (٣٢/١٢-٣٩)]
١٧٧) حدثنا مسدد عن يحيى عن شعبة عن محمّد بن زياد أنه ((سمع أبا هريرة عن النبي {® قال:
الولد لصاحب الفراش)).
رواه البخاري
* قوله : الولد لصاحب الفراش.
قال الحافظ : .. وجاء من مرسل عبيد بن عمير وهو أحد كبار التابعين أخرجه ابن عبدالبر بسند
صحیح إليه.
[الفتح: (٣٩/١٢-٤٠)]
باب
فيمن يبرأ من ولده أو والده
١٧٨) الشافعي وأبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم عن أبي هريرة «أنه سمع النبي * يقول حين
نزلت آية الملاعنة: فذكره وزاد: وأيما رجل جحد ولده، وهو ينظر إليه، احتجب الله منه
وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين)) وصححه الدارقطني في العلل، مع اعترافه بتفرد عبدالله بن
يونس به عن سعيد المقبري، وأنه لا يعرف إلا بهذا الحديث، وفي الباب عن ابن عمر في مسند
البزار، وفيه إبراهيم بن سعيد الخوزي وهو ضعيف.
[تلخيص الحبير: (١٢٧٢/٤)]
١٧٩) حديث عمر: ((إذا أقر الرجل بولده طرفة عين، لم يكن له نفيه)» موقوف: البيهقي عن عمر،
ومن طريق قبيصة بن ذؤيب أنه كان يحدث عن عمر: ((أنه قضى في رجل أنكر ولداً من المرأة وهو
في بطنها، ثم اعترف به وهو في بطنها، حتى إذا ولدت أنكره، فأمر به عمر فجلد ثمانين
جلدة لفريته عليها، ثم ألحق به الولد)) إسناده حسن .
[تلخيص الحبير: (١٢٧٩/٤)]، [بلوغ المرام: (٣٣١)]
١٨٠) وأما ما أخرج النسائي والحاكم من طريق أبي الزبير عن جابر مرفوعاً : ((لا يرث المسلم النصراني
إلا أن يكون عبده أو أمته)) وأعله ابن حزم بتدليس أبي الزبير، وهو مردود فقد أخرجه عبدالرزاق،
فلا حجة فيه لكل من المسألتين لأنه ظاهر في الموقوف.
وقال : ... عن ابن عمر رفعه: ((من انتفى من ولده لفضحه في الدنيا فضحه الله يوم القيامة))
الحديث، وفي سنده الجراح والد وكيع مختلف فيه، وله طريق أخرى عن ابن عمر أخرجه ابن عدي
بلفظ : ((من انتفى من ولده فليتبوأ مقعده من النار) وفي سنده محمد بن أبي الزعيزعة راويه
عن نافع قال أبو حاتم منكر الحديث، وله شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه أبو داود والنسائي

١٧٨
كتاب الطلاق =
وصححه ابن حبان والحاكم بلفظ: ((وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله منه))
الحدیث، وفي سنده عبيدالله بن یوسف حجازي ما روى عنه سوی یزید بن الهاد .
[الفتح: (٥٣/١٢ -٥٤)]
١٨١) عن أبي عثمان لما أدعي زياد لقيت أبا بكرة فقلت ما هذا إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم يقول: «من ادعى أباً في الإسلام غير أبيه فالجنة عليه حرام فقال أبو بكرة: وأنا
سمعته)) رواه أحمد، إسناده صحيح، وأصله في الصحيح.
[الإصابة: (١ /٥٨٠)]
باب
جامع في الطلاق
١٨٢) قال الحافظ: وأما حديث علي بن أبي طالب، فقال البغوي في الجعديات: عن ابن عباس: ((أن عمر
أتي بمجنونة قد زنت، وهي حبلى، فأراد أن يرجمها، فقال له علي: أما بلغك أن القلم قد
وضع عن ثلاثة، عن المجنون حتى يفيق، وعن الصبي حتى يعقل، وعن النائم حتى
يتسيقظ)) تابعه ابن نمير، وجرير، وشعبة، ووكيع وغير واحد عن الأعمش.
وساق الحافظ بسنده عن أبي ظبيان، قال: ((أتي عمر بمجنونة قد زنت، فأمر برجمها)) فذكر مثله،
كذا قال، لم يذكر ابن عباس والأول أولى.
ورواه جریر بن جازم، فصرح برفعه.
ومن طريقه أخرجه أبو داود وابن ماجه وابن حبان في صحيحه.
ورواه عطاء بن السائب، عن علي مرفوعاً، أيضاً لكنه لم يذكر فيه ابن عباس.
ورواه أبو حصين، عن أبي ظبيان عن علي موقوفاً .
قال النسائي: وأبو حصين أثبت من عطاء بن السائب، وحديثه أولى بالصواب. قلت: ورواه هشیم،
عن علي مرفوعاً وهو منقطع.
وأما قول علي، فقال البغوي في الجعديات عن عابس بن ربيعة، أن علياً، قال: ((كل طلاق جائز إلا
طلاق المعتوه)) وساق الحافظ بسنده عن الأعمش مثله.
رواه سعيد بن منصور من علي وإسناده صحيح وهو موقوف على علي.
وقد أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة مرفوعاً وقال: لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه وعطاء
بن عجلان يعني راويه ذاهب الحديث.
وقال أيضاً: وأما قول عثمان، فقال البيهقي: عن الربيع بنت معوذ بن عفراء، قالت: «تزوجت ابن عم
لي، فشقي بي، وشقيت به، وعني بي وعنيت به وإني استأديت عليه عثمان رضي الله عنه
فظلمني وظلمته، وكثر علي، وكثرت عليه، وإنها انفلتت مني كلمة أنا افتدي بمالي

١٧٩
موسوعة الحافظ ابن حجر
كله. قال: قد قبلت قال: عثمان رضي الله عنه: خذ منها، قالت: فانطلقت فدفعت إليه
متاعي كله إلا ثيابي وفراشي وأنه قال: لا أرضى وأنه استأداني على عثمان رضي الله عنه
فلما دنونا منه، قال: يا أمير المؤمنين: الشرط أملك، قال: أجل، فخذ منها متاعها كله
حتى عقاصها، قالت: فانطلقت ودفعت إليه كل شيء حتى أجفت الباب بيني وبينه)).
وساق الحافظ بسند عن الربيع بنت معوذ قالت: ((اختلعت من زوجي بما دون عقاص رأسي،
فأجاز ذلك عثمان بن عفان» إسناده حسن .
وله شاهد في الموطأ: عن نافع أن الربيع بنت معوذ جاءت هي وعمها إلى عبد الله بن عمر، فأخبرته
أنها اختلعت من زوجها في زمان عثمان بن عفان .
[التعليق: (٤٥٧/٤-٤٦١)]، [الفتح: (٣٠١/٩-٣٠٥)]