النص المفهرس
صفحات 541-560
٥٤١
موسوعة الحافظ ابن حجر
٧٧٩) قوله تعالى: ﴿إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ ... ﴾ [مريم: ٣٨]
قال الزمخشري: وعن النبي 8# أنه سئل عنه أي عن قضاء الأمر فقال: ((حين يذبح الكبش
والفريقان ينظران».
قال الحافظ: لم أجده هكذا، وفي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً : ((يؤتى بالموت
كهيئة كبش أملح))-الحديث-وفيه ((وكلهم قد رآه فيذبح، ثم يقول يا أهل الجنة خلود
فلا موت ويا أهل النار خلود فلا موت، ثم قرأ: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ﴾
الآية)) وأخرجاه عن ابن عمر نحوه دون قراءة الآية، وفي الباب عن أبي هريرة عند ابن حبان
والحاكم والنسائي، وأخرجه البخاري دون ذكر الذبح، وأخرجه أبو يعلى والبزار من حديث
أنس. وفي آخره: ((فيأمن هؤلاء، وينقطع رجاء هؤلاء)).
[الكافي الشاف: (١٧/٣-١٨)]
٧٨٠) قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدٌ﴾ [مريم: ٨٥]
قال الزمخشري : ... عن علي رضي الله عنه: ((ما يحشرون والله على أرجلهم، ولكنهم على
نوق رحالها ذهب، وعلى نجائب سروحها ياقوت)).
قال الحافظ : أخرجه ابن أبي شيبة وعبد الله بن أحمد في زيادات المسند، والطبري وابن أبي
حاتم، وأخرجه ابن أبي داود في كتاب البعث من هذا الوجه مرفوعاً، ورواه ابن عدي من حديث
ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً أيضاً .
[الكافي الشاف: (٤١/٣)]
٧٨١) ساق العقيلي في ترجمة إسماعيل بن عبيدالله عن علي ◌ُ: ((في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ
الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْداً﴾ الحديث بطوله وقال هما (١) غير محفوظين)).
[لسان الميزان: (٤١٩/١)]
٧٨٢) قوله تعالى: ﴿ ... سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدَا﴾ [مريم: ٩٦]
قال الزمخشري : ... وروي أن النبي 8 قال لعلي ﴿ه: ((يا علي قل اللهم اجعل لي عندك
عهداً، واجعل لي في صدور المؤمنين مودة، فأنزل الله هذه الآية)).
قال الحافظ : أخرجه الثعلبي والطبراني في مسند حمزة الزيات، وابن مردويه من حديث البراء بن
عازب رضي الله عنهما وفيه إسحاق بن بشر عن خالد بن زيد ، وهما متروكان .
[الكافي الشاف: (٤٥/٣)]
(١) والحديث الآخر هو:((لقيام ليل في سبيل الله أفضل من عبادة ستين سنة)).
٥٤٢
كتاب التفسير =
باب
تفسير سورة الأنبياء
٧٨٣) قال الحافظ: في رواية الإسماعيلي اختلف في بعض آيات منهن أما في سبحان فقوله: ﴿وَمَن
قُتِلَ مَظْلُوماً﴾ الآية، وقوله: ﴿وَإِن كَادُوا لَيَسْتَفِرُّونَكَ﴾ إلى : ﴿تَحْوِيلاً﴾، وقوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا
مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ﴾ الآية، وقوله: ﴿وَقُل رَّبِّ أُدْ خِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ الآية، وفي الكهف قوله:
﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم﴾ الآية، وقيل: من أولها إلى: ﴿أُحْسَنُ عَمَلاً﴾، وفي
مريم: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾ الآية، وفي طه: ﴿وَسَبِّحْ يِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ
غُرُوبِهَا﴾ الآية، وفي الأنبياء: ﴿أَفَلاَ يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا﴾ الآية، قيل في جميع ذلك إنه
مدني، ولا يثبت شيء من ذلك، والجمهور على أن الجميع مكيات، وشذ من قال خلاف ذلك.
قال الحافظ : ... وصله ابن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: ((﴿وَلاَ هُمْ
مِّنَّا يُصْحَبُونَ﴾ قال يمنعون))، ومن وجه آخر منقطع عن ابن عباس ((يمنعون قال:
ينصرون)) .
* قوله : السجل : الصحيفة.
قال الحافظ : ... جاء عن ابن عباس: ((أن السجل اسم كاتب كان للنبي {(3)) أخرجه أبو داود
والنسائي والطبري وله شاهد من حديث ابن عمر عند ابن مردويه، وفي حديث ابن عباس
المذكور عند ابن مردويه: والسجل: الرجل بلسان الحبش، وعند ابن المنذر من طريق السدي
قال: السجل: الملك، عند الطبري من وجه آخر عن ابن عباس مثله، وعند عبد بن حميد من
طريق عطية مثله، وبإسنادٍ ضعيف عن علي مثله، وذكر السهيلي عن النقاش: أنه ملك في السماء
الثانية ترفع الحفظة إليه الأعمال كل خميس وإثنين، وعند الطبري من حديث ابن عمر بعض
معناه، وقد أنكر الثعلبي والسهيلي: أن السجل اسم الكاتب بأنه لا يعرف في كتاب النبي {18- ولا
في أصحابه من اسمه السجل، قال السهيلي : ولا يوجد إلا في هذا الخبر، وهو حصر مردود، فقد
ذكره في الصحابة ابن مندة وأبو نعيم وأورداه عن ابن عمر قال: ((كان للنبي ® كاتب يقال
له سجل» وأخرجه ابن مردويه من هذا الوجه.
[الفتح: (٢٨٩/٨-٢٩١)]، [الإصابة: (١٥/٢-١٦)]
٧٨٤) قوله فيه: وقال قتادة: ﴿حَدَبٍ﴾ [الأنبياء: ٩]: أكمة، وقال رجل للنبي 8#: ((رأيت السد مثل
البرد المحبر، قال: رأيته)).
قال الحافظ: وأما حديثه المرفوع ساق الحافظ بسنده عن قتادة، عن رجل من أهل المدينة، أنه قال
للنبي #،: ((يا رسول الله قد رأيت السد الذي بين يأجوج ومأجوج، قال: كيف رأيته؟
قال: مثل البرد المحبر، طريقة حمراء، وطريقة سوداء، قال: قد رأيته) تابعه سعيد بن عبد
٥٤٣
موسوعة الحافظ ابن حجر
الرحمن المخزومي، عن ابن عيينة في التفسير.
هذا إسناد صحيح إلى قتادة، فإن كان سمعه من هذا الرجل، فهو حديث صحيح ولكن قد اختلف
فيه على قتادة، فرواه سعيد بن أبي عروبة، عنه هكذا، ورواه سعيد بن بشير عنه، فاختلف عليه
فيه، فقال أبو الجماهير والوليد بن مسلم عنه، عن أبي بكرة الثقفي أن رجلاً أتى النبي (8#، فقال:
((إني قد رأيته يعني السد، فقال: كيف؟ قال: ڪالبرد المحبر، فقال: قد رأيته)).
رواه ابن مردويه في تفسيره.
ونعيم بن حماد في كتاب الفتن، عن قتادة أن رجلاً أتى النبي {8 #، فذكره مرسلاً.
ورواه مسلمة بن علي، عن أنس، ومسلمة ضعيف وليس هذا من حديث أنس، والله أعلم.
ورواه يوسف بن أبي مريم الحنفي، والبزار في مسنده، من هذا الوجه بإسنادٍ حسن.
[التعليق: (١٢/٤-١٣)]
٧٨٥) مسند عبد الله بن عباس: حديث: «في قوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّ السَّمَاوَاتِ
وَالأَرْضَ كَانَتَا رَثْقَاً فَفَتَقْنَاهُمَا﴾ [الأنبياء: ٣٠] قال: فتقت السماء بالغيث، والأرض
بالنبات)) .
الحاكم في التفسير.
قلت : طلحة ضعيف.
[إتحاف المهرة: (٤٥١/٧-٤٥٢)]
٧٨٦) قوله تعالى: ﴿وَذَا النُّونِ إذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً ... ﴾ [الأنبياء: ٨٧]
قال الزمخشري : ... عن النبي 8: ((ما من مكروب يدعو بهذا الدعاء إلا استجيب له)).
قال الحافظ : أخرجه الترمذي والحاكم والبيهقي في الشعب في السبعين عن سعد بن أبي وقاص
رفعه: (ودعوة ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت: ﴿لا إلَهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ
مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا إستجاب الله له)). وله متابع
أخرجه الحاكم عن مصعب بن سعد عن أبيه، بلفظ: ((ألا أخبركم بشيء إذا نزل بأحدكم
ڪرب أو بلاء فدعا به إلا فرج عنه، قالوا: بلى يا رسول الله، قال دعوة ذي النون: ﴿لّ إِلّهَ
إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾)) وأخرجه الحاكم أيضاً عن سعد.
[الكافي الشاف: (١٢٩/٣)]، [إتحاف المهرة: (١٥٨/٥-١٥٩)]
٧٨٧) قال البخاري: وقال منصور بن النعمان عن عكرمة عن ابن عباس: وحرم بالحبشية: وجب.
حدثني محمود بن غيلان حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن طاووس عن أبيه: ((عن ابن
عباس قال: ما رأيت شيئاً أشبه باللهم مما قال أبو هريرة عن النبي ®: إن الله كتب
على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة: فزنا العين النظر، وزنا اللسان المنطق،
والنفس تمنى وتشتهي، والفرح يصدق ذلك ويكذبه))، وقال شبابة حدثنا ورقاء عن ابن
٥٤٤
كتاب التفسير =
طاووس عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي 98.
* قول البخاري: عن عكرمة عن ابن عباس.
· ولم أقف على ذلك في تفسير أبي جعفر الطبري وإنما فيه وفي تفسير عبد بن حميد وابن أبي حاتم
جميعاً عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا﴾ قال: وجب، ومن طريق
سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: ((حرم: عزم)) ومن طريق عطاء عن عكرمة: ((وحرم: وجب
بالحبشية)) وبالسند الأول قال: وقوله: ((﴿أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ﴾ أي لا يتوب منهم تائب)) قال
الطبري معناه ((أنهم أهلكوا بالطبع على قلوبهم فهم لا يرجعون عن الكفر»، وقيل معناه
يمتنع على الكفرة الهالكين أنهم لا يرجعون إلى عذاب الله، وقيل فيه أقوال أخر ليس هذا موضع
استيعابها ، والأول أقوى وهو مراد المصنف بالترجمة والمطابق لما ذكر معه من الآثار والحديث.
[الفتح: (٥١١/١١)]
٧٨٨) ساق الحافظ بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((جاء عبد الله بن الزبعري إلى
النبي * فقال: يا محمّد تزعم أن الله أنزل عليك: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ
حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾؟ قال: نعم قال: فقد عبدت الشمس والقمر والملائكة
وعيسى وعزير، فكل هؤلاء في النار مع آلهتنا؟ فنزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا
الْحُسْنَى أَوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ ونزلت: ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابن مَرْيَمَ مَثَلاً﴾ إلى قوله:
﴿خَصِمُونَ﴾)) .
هذا حديث حسن، أخرجه الحاكم من وجه آخر عن عكرمة بمعناه.
وعبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن مردويه، عن ابن عباس مختصراً، ورجاله رجال الصحيح إلا
المبهم، سمي هذا المبهم في رواية لابن مردويه قال فيها: عن مسلم البطين، وسندها ضعيف.
وأخرجه من وجه آخر عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير، وقد وقع لنا من طريق ثالثة عن
ابن عباس.
رضي الله عنهما قال: ((لما نزلت: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا
وَارِدُونَ﴾ شق ذلك على قريش وقالوا: شتم آلهتنا، فجاء ابن الزبعري فقال: يا محمّد
أهذا لآلهتنا أو لكل من عبد من دون الله؟ فقال: بل لكل من عبد من دون الله فقال:
ألست تزعم أن الملائكة عباد صالحون، وأن عيسى عبد صالح، وأن عزيراً عبد صالح؟
قال: نعم، قال فهذه النصارى تعبد عيسى، وهذه اليهود تعبد عزيراً، وقد عبدت الملائكة)).
هذا حديث حسن.
تنبيه: وقع في كلام كثير من فضلاء العجم كالشارح العضد ما نصه: ((نقل، أن النبي * قال
لابن الزبعري: ما أجهلك بلغة قومك، إن ما لما لا يعقل)) انتهى.
وهذا لا أصل له من طريق ثابتة ولا واهية.
[موافقة الخُبر الخبر: (١٧٢/٢-١٧٥)]، [الكافي الشاف: (١٣٣/٣)]
٥٤٥
موسوعة الحافظ ابن حجر
٧٨٩) قال الحافظ في الحديث الذي رواه البزار: عن ابن عباس قال: ((نزلت هذه الآية: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا
تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ ثم نسختها ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ
مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾. يعني: عيسى بن مريم / ومن كان معه)). شرحبيل
هو ابن سعد ، ضعيف.
[مختصر زوائد البزار: (٩٤/٢-٩٥)]
باب
تفسير سورة الحج
٧٩٠) قال الحافظ في الحديث الذي رواه البزار: عن ابن عباس قال: ((تلا رسول الله * هذه الآية
وأصحابه عنده: ﴿يأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ إلى آخر الآية،
فقال: هل تدرون أي يوم ذلك؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ذلك يوم يقول الله عزوجل:
يا آدم، قم فابعث بعثا إلى النار ... الحديث».
قال البزار : لا نعلمه يروى عن ابن عباس: إلا بهذا الإسناد .
صحيح، بقيته في الصحيح.
[مختصر زوائد البزار: (٩٥/٢)]
٧٩١) قال الزمخشري :... ((وروي أن هاتين الآيتين(١) نزلتا ليلاً في غزوة بني المصطلق، فقرأهما
رسول الله فلم ير أكثر باكياً من تلك الليلة، فلما أصبحوا لم يحطوا السروج عن
الدواب، ولم يضربوا الخيام وقت النزول، ولم يطبخوا قدراً، وكان من بين حزين وباك
مفكر)) .
قال الحافظ : هكذا ذكره الثعلبي والبغوي، قالا: روي عن عمران بن حصين وأبي سعيد الخدري.
وغيرهما: ((أن هاتين الآيتين نزلتا ليلاً في غزوة بني المصطلق إلى آخره)) قلت: وهو ملفق
من حديثيه المذكورين، وثالثهما ابن عباس فيما رواه ابن إسحاق عن ابن عباس قال: ((بينما
رسول الله ﴾ في مسيره في غزوة بني المصطلق إذا نزل عليه: ﴿يأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ﴾
إلى: ﴿شَدِيدٌ﴾ فوقف على ناقته، ورفع صوته))-الحديث- ورواه الترمذي والنسائي والحاكم
عن عمران بن حصين: ((أن رسول الله / وهو في بعض أسفاره وقد تقارب من أصحابه
السير ورفع بهاتين صوته: ﴿يأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ
شَدِيدٌ﴾ فلما سمع أصحابه بذلك حثوا المطي وعرفوا أنه عنده قول يقوله، فلما التفوا
حوله قال: أتدرون أي يوم ذلك؟ يوم ينادي آدم))-الحديث. وفيه: ((فأبلس أصحابه حتى ما
(١) سورة الحج: آية (١) وسورة الزلزلة: آية (١) أيضاً.
٥٤٦
كتاب التفسير=
أوضحوا بضاحكة، فلما رأى ذلك قال: اعلموا وأبشروا))-الحديث وأما آخره فلم أره.
[الكافي الشاف: (١٣٨/٣-١٣٩)]
٧٩٢)عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ قال: كان الرجل
يقدم المدينة، فإن ولدت إمرأته غلاماً ونتجت خيله قال: هذا دين صالح، وإن لم تلد إمرأته ولم
تنتج خیله قال : هذا دین سوء .
رواه البخاري
* قوله: وإن لم تلد إلخ.
قال الحافظ :... روى ابن مردويه من حديث أبى سعيد بإسناد ضعيف ((أنها أنزلت في رجل من
اليهود أسلم فذهب بصره وماله وولده، فتشاءم بالإسلام فقال: لم أصب في ديني خيراً)).
[الفتح: (٢٩٦/٨ -٢٩٧)]
٧٩٣) قال الزمخشري : ... عن أبي سعيد الخدري: ((أن رجلاً من اليهود أسلم فأصابته مصائب،
فتشاءم بالإسلام، فأتى النبي {8 فقال: أقلني، فقال إن الإسلام لا يقال)) فنزلت(١).
قال الحافظ: هكذا ذكره الواحدي في الأسباب، لكن بغير إسناد ، وأخرجه ابن مردويه عن أبي
سعيد قال: ((أسلم رجل من اليهود فذهب ماله وولده، وتشاءم بالإسلام)»-الحديث- نحوه
وإسناده ضعيف وأخرج العقيلي عن جابر قال: ((أتى النبي ◌ُلا يهودي فأسلم على يديه، ثم
رجع إلى منزله فأصيب في عينه وفي ولده فرجع إلى النبي (8 فقال: أقلني))-الحديث ولم
يذكر فيه نزول الآية وعنبسة ضعيف جداً.
[الكافي الشاف: (١٤٣/٣-١٤٤)]
٧٩٤) عن علي بن أبي طالب ◌ُه قال: ((أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم
القيامة)) قال قيس: وفيهم نزلت: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُواْ فِي رَبِّهِمْ﴾ قال: هم الذين بارزوا
يوم بدر: علي وحمزة وعبيدة وشيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة.
رواه البخاري
* قوله: عن علي قال : أنا أول من يجثو للخصومة بين يدي الرحمن يوم القيامة قال قيس.
قال الحافظ : أن النسائي أخرج عن سليمان التيمي بهذا الإسناد إلى علي قال: ((فينا نزلت هذه
الآية وفي مبارزتنا يوم بدر: هذان خصمان)) ورواه أبو نعيم في المستخرج من هذا الوجه وزاد
في أوله معتمر بن سليمان، وكذا أخرجه الحاكم من طريق أبي جعفر الرازي، وكذا ذكر
الدارقطني في العلل عن سليمان التيمي، وأشار الدارقطني إلى أن روايتهم مدرجة وأن الصواب
رواية معتمر .
(١) سورة الحج: آية (١١).
٥٤٧
موسوعة الحافظ ابن حجر
قلت: وقد رواه عبد بن حميد عن سليمان التيمي كرواية معتمر فإن كان محفوظاً فيكون
الحديث عند قيس عن أبي ذر وعن علي معاً بدليل اختلاف سياقهما، والحديث غير مضطرب
كما وضح ذلك الحافظ.
وقد روى الطبري من طريق العوفي عن ابن عباس أنها نزلت في أهل الكتاب والمسلمين.
[الفتح: (٢٩٧/٨ -٢٩٨)]، [هدي الساري: (٣٩١)]
٧٩٥) مسند أبي ذر الغفاري: حديث: ((أنزلت هذه الآية(١) في هؤلاء الرهط الستة يوم بدر) ...
الحديث.
أبو عوانة في التفسير آخر الكتاب، والحاكم في تفسير الحج.
قلت: هذا من العجائب، فإنه آخر حديث أورده مسلم في صحيحه، فما أدري؟ أي شيء كان
الحاكم يعتمد عليه في دعواه الإستدراك؟ .
[إتحاف المهرة: (١٧٩/١٤-١٨٠)]
٧٩٦) رواه الحاكم عن ابن عباس: «في قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُواْ اسم اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافْ﴾
[الحج: ٣٦] قال: قياماً على ثلاثة قوائم معقولة، يقول: بسم الله والله أكبر، اللهم منك
وإليك" ورجاله ثقات.
[الدراية: (٢٠٦/٢)]
٧٩٧) قال أحمد بن منيع عن مجاهد قال: ((كان ابن عمر رضي الله عنهما يضرب قبتين: قبة في
الحل، وقبة في الحرم، فقيل له: لو كنت مع ابن عمك وأهلك؟ فقال: إن مكة [بكة]، وإنا
أنبئنا أن من الإلحاد فيها: كلا والله، وبلى والله)».
قال الحافظ : هذا موقوف صحيح.
[المطالب العالية: (١٣٦/٤-١٣٧)]
٧٩٨) قال إسحاق بن راهويه: عن عبد الله قال: ((من هم بسيئةٍ فلم يعملها لم يكتب عليه شيء،
وإن هم بعدن أبين أن يقتل في المسجد الحرام أذاقه الله-عز وجل-من عذاب أليم، ثم قرأ:
﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَامِ بِظُلْمٍ﴾ الآية)).
قال الحافظ : موقوف قوي الإسناد .
[المطالب العالية: (١٣٦/٤)]
٧٩٩) قال الزمخشري : ... في قوله تعالى: ((﴿بأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ﴾ أي بسبب كونهم مظلومين وهم
أصحاب رسول الله *: كان مشركو مكة يؤذونهم أذىً شديداً، وكانوا يأتون رسول
الله من بين مضروب ومشجوج يتظلمون إليه، فيقول لهم: اصبروا فإني لم أؤمر
(١) سورة الحج: آية (١٩).
٥٤٨
كتاب التفسير=
بالقتال، حتى هاجر فانزلت هذه الآية))، وهي أول آية أذن فيها بالقتال بعد ما نهى عنه
في نيف وسبعين آية(١).
قال الحافظ : لم أجده هكذا وعزا الواحدي في الوسيط للمفسرين، قلت: هو منتزع من أحاديث:
أقربها ما أخرجه ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان قوله: ﴿أَفْنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ يَأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾
وذلك أن مشركي أهل مكة كانوا يؤذون المسلمين بمكة، فاستأذنوا النبي 18 في قتالهم بمكة،
فنهاهم النبي عن ذلك فلم خرج النبي 8* إلى المدينة أنزل الله عليه: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ
يأَتَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ وذكر الطبري أن الصحابة رضي الله عنهم استأذنوا رسول الله ﴿ في قتال الكفار
إذا رأوهم وسطوا عليهم بمكة قبل الهجرة غيلة وسراً: فأنزل الله : ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلِّ خَوَّانٍ
كَفُورٍ﴾ فلما هاجروهم أحلوهم مالهم وقتالهم فقال: ﴿أُذِنٌ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ﴾ الآية.
[الكافي الشاف: (١٥٦/٣)]
٨٠٠) قوله تعالى: ﴿وَمَا أُرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ ... ﴾ [الحج: ٥٢]
قال الزمخشري : ... ((تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى)).
قال الحافظ : أخرجه البزار والطبري والطبراني وابن مردويه عن سعيد ابن جبير قال: لا أعلمه إلا
عن ابن عباس: ((أن النبي { كان بمكة فقرأ سورة النجم، حتى انتهى إلى قوله تعالى:
﴿أَفَرَأيْتُمُ اللَأَتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى﴾ فجرى على لسانه: تلك الغرانيق العلا،
الشفاعة منها ترتجى، قال: فسمع بذلك مشركو مكة فسروا بذلك فاشتبه على رسول
الله ﴿ فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِيِّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى﴾ الآية))
زاد في رواية ابن مردويه: ((فلما بلغ آخرها سجد وسجد معه المسلمون والمشركون» ورواه
الطبري من طريق سعيد بن جبير مرسلاً، وأخرجه ابن مردويه عن ابن عباس نحوه، ولم يشك في
وصله، وهذا أصح طرف هذا الحديث، وأخرجه الطبري وابن مردويه من وجه آخر عن ابن عباس،
وأخرجه الطبري من طريق محمّد بن كعب القرظي، ومن طريق قتادة، ومن طريق أبي العالية،
فهذه مراسيل يقوي بعضها بعضاً، وأصل القصة في الصحيح بلفظ: ((أن النبي {#* وهو بمكة-
فسجد وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس)) قال البزار المعروف في هذا رواية
الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، وأخرجها ابن مردويه من طريقه وأخرجه الواقدي من
طريق أخرى.
[الكافي الشاف: (١٦١/٣)]
(١) سورة الحج: آية (٣٩).
٥٤٩
موسوعة الحافظ ابن حجر
باب
تفسير سورة المؤمنون
(٨٠) قال الزمخشري :... عن عمر بن الخطاب ◌ُه: ((كان رسول الله وإذا أنزل عليه الوحي
يسمع عنده دويّ كدويّ النحل، فمكثنا ساعة، فاستقبل القبلة ورفع يده وقال: اللهم
زدنا ولا تنقصنا، وأكرمنا ولا تهنا، وأعطنا ولا تحرمنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وارض
عنا وأرضنا، ثم قال: لقد أنزلت علي عشر آياتٍ من أقامهن دخل الجنة، ثم قرأ: ﴿قَدْ
أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: ١] حتى ختم العشر)).
قال الحافظ: أخرجه الترمذي والنسائي، وعبد الرزاق، والحاكم وأحمد وإسحاق وابن أبي شيبة،
وعبد والحديث ضعيف.
[الكافي الشاف: (٢٠٢/٣)]
٨٠٢) قال الزمخشري : ... روي: ((أن أول سورة قد أفلح وآخرها من كنوز العرش، من عمل
بثلاث آيات من أولها، واتعظ بأربع آيات من آخرها: فقد نجا وأفلح)).
قال الحافظ : لم أجده.
[الكافي الشاف: (٢٠٢/٣)]
٨٠٣) قال الزمخشري :... عن النبي ◌ُ: «أنه كان يصلي رافعاً بصره إلى السماء، فلما نزلت
هذه الآية (١) رمى ببصره نحو مسجده)) .
قال الحافظ: أخرجه الحاكم عن أبي هريرة، لكن قال «فطاطا رأسه)) وقال صحيح، إلا أنه روي
مرسلاً أه والمرسل أخرجه أبو داود والطبري عن ابن سيرين عن النبي 8® وقال: فيه نظر هكذا،
وأخرجه الواحدي في الأسباب، عن ابن سيرين موصولاً .
[الكافي الشاف: (١٧١/٣)]
٨٠٤) قال إسحاق بن راهويه: عن زيد بن ثابت ه: «كنت أكتب هذه الآية ورسول الله الرّ
يصلي: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِن سُلاَلَةٍ مِّن طِينٍ﴾ حى بلغ: ﴿ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ﴾
فقال معاذ بن جبل : فتبارك الله أحسن الخالقين، فضحك رسول الله ﴿، فقال له:
لم ضحكت؟ فقال : إن هذه الآية ختمت بما تقول: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ
الْخَالِقِينَ﴾)).
قال الحافظ : جابر هو الجعفي ضعيف.
[المطالب العالية: (١٣٧/٤-١٣٨)]
(١) سورة المؤمنون: آية (٢).
٥٥٠
كتاب التفسير ==
٨٠٥) وأخرج من طريق يسار بن مزاحم التميمي عن حفص بن أبي جبلة مولاهم عن النبي #: ((في
قوله تعالى: ﴿يأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ... ﴾ [المؤمنون: ٥١] الآية قال: ذلك عيسى
ابن مريم يأكل من غزل أمه)» والحديث مرسل.
[الإصابة: (٣٩٥/١)]
٨٠٦) قال الزمخشري في قوله تعالى: ﴿يُؤْتُونَ مَا آتَوا﴾(١) ... يعطون ما أعطوا، وفي قراءة رسول الله
30 وعائشة: ((يأتون ما أتوا، أي يفعلون ما فعلوا)) وعنها («أنها قالت: قلت يا رسول الله، هو
الذي يزني ويسرق ويشرب الخمر وهو على ذلك يخاف الله؟ قال: لا يا ابنة الصديق،
ولكن هو الذي يصلي ويصوم ويتصدق، وهو على ذلك يخاف الله أن لا يقبل منه».
قال الحافظ: أخرجه الترمذي، وابن ماجه، وأحمد ، وإسحاق، وابن أبي شيبة والحاكم والبيهقي في
الشعب عن عائشة قالت: ((سألت فذكره))، قال الترمذي وقد روى عن أبي هريرة
وهذه الطريق أخرجها الطبري بهذا الإسناد ، أن عائشة قالت : فذ کره وله عنده طریق أخرى، عن
عائشة فيها ليث بن أبي سليم وهو ضعيف، وأخرج منه ما أخرجه الحاكم من طريق عبد الله بن
عمير عن أبيه (أنه سأل عائشة عن قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا اتَّواْ﴾ كيف كان ﴾
يقرؤها يؤتون: يأتون أو يؤتون؟ قالت أيهما أحب إليك؟قال: الذين يأتون ما أتوا، قالت:
أشهد أن رسول الله { كان يقرؤها، وكذلك أنزلت)» وفي إسناده يحيى بن راشد وهو
ضعيف، وله طريق أخرى، عند أحمد: أن عبيد بن عمير سأل عائشة نحوه وفيه إسماعيل بن
مسلم المكي وهو ضعيف.
[هداية الرواة: (مخطوط)]، [الكافي الشاف: (١٨٧/٣)]
٨٠٧)عن ابن عباس (قصة إسلام ثمامة ورجوعه إلى اليمامة ومنعه عن قريش الميرة
ونزول قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُواْ لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾
[المؤمنون: ٧٦]».
رواه ابن مندة، إسناده حسن .
[الإصابة: (٢٠٣/١)]
باب
تفسير سورة النور
٨٠٨) ثبت عن جماعة من الصحابة من ذكر أشياء نزلت من القرآن فنسخت تلاوتها وبقي حكمها أو
لم يبق، مثل حديث عمر: ((الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة))، وحديث أنس في
(١) سورة المؤمنون: آية (٦١).
٥٥١
موسوعة الحافظ ابن حجر
قصة القراء الذين قتلوا في بئر معونة، قال فأنزل الله فيهم قرآنا ((بلغوا عنا قومنا أنا لقد لقينا
ربنا))، وحديث أبي بن كعب: ((كانت الأحزاب قدر البقرة))، وحديث حذيفة: ((ما يقرءون
ربعها يعني براءة))، وكلها أحاديث صحيحة.
وقد أخرج ابن الضريس من حديث ابن عمر أنه: «كان يكره أن يقول الرجل قرأت القرآن
كله، ويقول: إن منه قرآنا قد رفع)).
[الفتح: (٦٨٢/٨-٦٨٣)]
٨٠٩) قال الزمخشري : ... عن زر قال: «قال لي أبي بن كعب ظُله: كم تعدون سورة الأحزاب؟
قلت: ثلاثا وسبعين آية، قال: فوالذي يحلف به أبي بن كعب، إن كانت لتعدل سورة
البقرة أو أطول ولقد قرأنا منها آية الرجم: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة
نكالا من الله والله عزيز حكيم»، أراد أبي له أن ذلك من جملة ما نسخ من القرآن، وأما ما
يحكى : أن تلك الزيادة كانت في صحيفة في بيت عائشة رضي الله عنها فأكلتها الداجن فمن
تأليفات الملاحدة الروافض.
قال الحافظ: قلت: بل راويها ثقة غير متهم، قال إبراهيم الحربي في الغريب: حدثنا هارون بن
عبد الله: ((أن الرجم أنزل في سورة الأحزاب مكتوبا في خوصة في بيت عائشة، فأكلتها
شاتها))، وروى أبو يعلى والدارقطني والبزار والطبراني في الأوسط والبيهقي في المعرفة، عن
عائشة وعن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة انتهى.
[الكافي الشاف: (٥٠٣/٣)]
٨١٠)قال سعيد والحسن: ((لا تغرنكم سورة النور، فإنها في الإناث، دون الذكور))، لم أجده بهذا
اللفظ، لكن ذكر ابن أبى شيبة، عن سعيد بن المسيب: ((لا تغرنكم الآية: إلا ما ملكت
أيمانكم)) إنما عنى به الإِماء ، ولم يعن به العبيد، وقال ابن أبي شيبة: حدثنا عبد الأعلى، عن
هشام عن الحسن : أنه كره أن يدخل المملوك على مولاته بغير إذنها .
[الدراية: (٢ /٢٣٠)]
٨١١) قال الحافظ فى الحديث الذي رواه البزار: عن حذيفة قال: ((قال رسول الله﴾ لأبي بكر: لو
رأيت مع أم رومان رجلا ما كنت فاعلا به؟ قال: كنت والله فاعلا به شرا، قال: فأنت يا
عمر؟ قال: كنت والله قاتله، كنت أقول لعن الله الأعجز، فإنه خبيث، قال: فنزلت:
﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم﴾)).
عن زيد بن يثيع عن النبي ® بنحوه ولم يقل عن حذيفة.
[مختصر زوائد البزار: (٩٥/٢-٩٦)]
٨١٢) عن ابن عباس: ((أن هلال بن أمية قدف إمرأته عند النبيُ بشريك ين سمحاء، فقال
قال الشيخ : كلهم ثقات.
٥٥٢
:كتاب التفسير=
النبي : البينة أو حد في ظهرك فقال: يا رسول الله، إذا رأى أحدنا على إمرأته رجلاً
ينطلق يلتمس البينة؟ فجعل النبي 8 يقول البينة وإلا حد في ظهرك، فقال هلال:
والذي بعثك بالحق إني لصادق، فلينزلن الله ما يبريء ظهري من الحد، فنزل جبريل
وأنزل عليه: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ فقرأ حتى بلغ: ﴿إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾،
فانصرف النبي فأرسل إليها فجاء هلال فشهد، والنبي ** يقول: إن الله يعلم أن
أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟ ثم قامت فشهدت؟ فلما كانت عند الخامسة
وقفوها وقالوا: إنها موجبة، قال ابن عباس: فتلكأت ونكصت حتى ظننا أنها ترجع، ثم
قالت: لا أفضح قومي سائر اليوم، فمضت، فقال النبي 388 أبصروها، فإن جاءت به
أكحل العينين سابغ الإليتين خدلج الساقين فهو لشريك بن سمحاء، فجاءت به
كذلك، فقال النبي ®: لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن)).
رواه البخاري
* قوله: فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق، ولينزلن الله ما يبري، ظهري من الحد ، فنزل
جبريل وأنزل عليه: ﴿وَالّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾
قال الحافظ : أخرج أبو داود والطبري عن ابن عباس مثل رواية هشام بن حسان بزيادة في أوله:
((لما نزلت: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ الآية قال سعد بن عبادة: لو رأيت لكاعاً قد
تفخذها رجل لم يكن لي أن أهيجه حتى آتي بأربعة شهداء، ما كنت لآتي بهم حتى
يفرغ من حاجته، قال فما لبثوا إلا يسيراً حتى جاء هلال بن أمية)) الحديث، وعند الطبري
عن عكرمة مرسلاً فيه نحوه وزاد: ((فلم يلبثوا أن جاء ابن عم له فرمى إمرأته)) الحديث.
والقائل في قصة عويمر عاصم بن عدي كما في حديث سهل بن سعد في الباب الذي قبله، وأخرج
الطبري من طريق الشعبي مرسلاً قال: ((لما نزلت: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ الآية قال:
عاصم بن عدي إن أنا رأيت فتكلمت جلدت، وإن سكت سكت على غيظ)) الحديث، وروى
البزار عن حذيفة قال: ((قال رسول الله ﴿ لأبي بكر: لو رأيت مع أم رومان رجلا ما كنت
فاعلاً به؟ قال: كنت فاعلاً به شراً، قال: فأنت يا عمر؟ قال كنت أقول لعن الله الأبعد،
قال فنزلت)) .
[الفتح: (٥٠٣/٨-٥٠٥)]
٨١٣) حديث الإفك الذي رواه البخاري وقد أورد الحافظ جميع طرق الحديث -أي حديث الإفك- عن
عائشة وغيرها من الصحابة وقال : وأورده ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير مرسلاً بإسنادٍ
واه، وأورده الحاكم في الإكليل من رواية مقاتل بن حيان مرسلاً أيضاً.
* قوله: في غزوة غزاها .
قال الحافظ : .. هي غزوة بني المصطلق، وصرح بذلك محمّد بن إسحاق في روايته، وكذا أفلح بن
٥٥٣
موسوعة الحافظ ابن حجر
عبد الله عند الطبراني، وعنده في رواية أبي أويس: ((فخرج سهم عائشة في غزوة بني
المصطلق من خزاعة) وعند البزار من حديث أبي هريرة: ((فأصابت عائشة القرعة في غزوة
بني المصطلق)) وفي رواية بكر بن وائل عند أبى عوانة ما يشعر بأن تسمية الغزوة في حديث
عائشة مدرج في الخبر.
* قوله : فخرج سهمي.
قال الحافظ : .. لكن عند الواقدي من طريق عباد بن عبد الله عنها أنها خرجت معه في تلك
الغزوة أيضاً أم سلمة، وكذا في حديث ابن عمر، وهو ضعيف، ورواية ابن إسحاق من رواية عباد
ظاهرة في تفرد عائشة بذلك ولفظه «فخرج سهمي عليهن، فخرج بي معه)).
* قوله : فلما قضيت شأني.
قال الحافظ : ... وقع في حديث ابن عمر خلاف ما في الصحيح، وأن سبب توجهها لقضاء حاجتها
أن رحل أم سلمة مال فأناخوا بعيرها ليصلحوا رحلها قالت عائشة: ((فقلت إلى أن يصلحوا
رحلها قضيت حاجتي، فتوجهت ولم يعلموا بي فقضيت حاجتي، فانقطعت قلادتي
فأقمت في جمعها ونظامها، وبعث القوم إبلهم ومضوا ولم يعلموا بنزولي)) وهذا شاذ
منکر.
* قوله : فيرجعون إلي.
قال الحافظ : ... قد وقع في رواية ابن إسحاق: ((وعرفت أن لو افتقدوني لرجعوا إلي)) وهذا
ظاهر في أنها لم تتبعهم، ووقع في حديث ابن عمر خلاف ذلك فإن فيه: ((فجئت فاتبعتهم حتى
أعييت، فقمت على بعض الطريق فمربي الطريق صفوان)) وهذا السياق ليس بصحيح
لمخالفته لما في الصحيح وأنها أقامت في منزلها إلى أن أصبحت.
* قوله : من وراء الجيش.
قال الحافظ : ... في مرسل مقاتل بن حيان: ((فيحمله فيقدم به فيعرفه في أصحابه)) وكذا في
مرسل سعيد بن جبير نحوه.
* قوله: فأدلج فأصبح عند منزلي.
قال الحافظ: ففي سنن أبي داود والبزار وابن سعد وصحيح ابن حبان والحاكم عن أبي سعيد: ((أن
امرأة صفوان بن المعطل جاءت إلى رسول الله # فقالت: يا رسول الله إن زوجي يضربني
إذا صليت، ويفطرني إذا صمت، ولا يصلي صلاة الفجر حتى تطلع الشمس، قال
وصفوان عنده، فسأله فقال: أما قولها يضربني إذا صليت فإنها تقرأ سورتي وقد نهيتها
عنها، وأما قولها يفطرني إذا صمت فأنا رجل شاب لا أصبر وأما قولها إني لا أصلي حتى
تطلع الشمس فأنا أهل بيت قد عرف لنا ذلك فلا نستيقظ حتى تطلع الشمس الحديث
قال البزار: هذا الحديث كلامه منكر، ولعل الأعمش أخذه من غير ثقة فدلسه فصار ظاهر سنده
٥٥٤
كتاب التفسير =
الصحة، وليس للحديث عندي أصل انتهى، وما أعله به ليس بقادح، وأما رجاله فرجال الصحيح،
ولما أخرجه أبو داود قال بعده: رواه حماد بن سلمة عن حميد عن ثابت عن أبي المتوكل عن
النبي 8*، وهذه متابعة جيدة تؤذن بأن للحديث أصلاً، وغفل من جعل هذه الطريقة الثانية علة
للطريق الأولى.
* قوله: ولا سمعت منه كلمةً غیر استرجاعه حتى أناخ راحلته.
قال الحافظ : ... وفي حديث ابن عمر: ((فلما رآني ظن أني رجل فقال: يا نومان قم فقد سار
الناس)) وفي مرسل سعيد بن جبير: ((فاسترجع ونزل عن بعيره وقال: ما شأنك يا أم
المؤمنين؟ فحدثته بأمر القلادة» .
* قوله: فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش.
قال الحافظ : .. هكذا وقع في جميع الروايات إلا في مرسل مقاتل بن حيان فإن فيه: ((أنه ركب
معها مردفاً لها)، والذي في الصحيح هو الصحيح.
* قوله: فقدمنا المدينة فاشتكيت حين قدمت شهراً والناس يفيضون في قول أصحاب الإفك ولا
أشعر بشيءٍ من ذلك.
قال الحافظ : ... فيها: ((أنها مرضت بضعاً وعشرين ليلة))، وهذا فيه رد على ما وقع في مرسل
مقاتل بن حيان: ((أن النبي لما بلغه قول أهل الإفك وكان شديد الغيرة قال لا تدخل
عائشة رحلي فخرجت تبكي حتى أتت أباها فقال أنا أحق أن أخرجك فانطلقت تجول لا
يؤويها أحد حتى أنزل الله عذرها))، وإنما ذكرته مع ظهور نكارته لإيراد الحاكم له في الإكليل
وتبعه بعض من تأخر غير متأمل لما فيه من النكارة والمخالفة للحديث الصحيح من عدة أوجه فهو
باطل.
* قوله: فازددت مرضاً على مرضي.
قال الحافظ : ... عند سعيد بن منصور من مرسل أبي صالح: ((فقالت: وما تدرين ما قال؟ قالت
لا والله فأخبرتها بما خاض فيه الناس فأخذتها الحمى))، وعند الطبراني بإسنادٍ صحيح
عن عائشة قالت: ((لما بلغني ما تكلموا به هممت أن آتي قليباً فأطرح نفسي فيه)) وأخرجه
أبو عوانة أيضاً.
قال الحافظ منبهاً : ... طرق حديث الإفك مجتمعة على أن عائشة بلغها الخبر من أم مسطح، لكن
وقع في حديث أم رومان ما يخالف ذلك لفظه: ((بينا أنا قاعدة أنا وعائشة إذ ولجت علينا
إمرأة من الأنصار فقالت فعل الله بفلان وفعل فقلت وما ذاك؟ قالت: ابني ومن حدث
الحديث قالت وما ذلك؟ قالت كذا وكذا)، هذا لفظ المصنف في المغازي، ولفظه في قصة
يوسف: ((قالت: إنه نمى الحديث فقالت عائشة: أي حديث؟ فأخبرتها قالت: فسمعه أبو
٥٥٥
موسوعة الحافظ ابن حجر
بكر؟ قالت: نعم، قالت: ورسول الله ﴿؟ قالت: نعم، فخرت مغشياً عليها)).
* قوله: أي بريرة، هل رأيت من شيء يريبك.
قال الحافظ : ... في رواية هشام بن عروة: ((فانتهرها بعض أصحابه فقال: أصدق رسول الله
*) وفي رواية أبي أويس: ((أن النبي * قال لعلي : شأنك بالجارية، فسألها علي
توعدها فلم تخبره إلا بخير، ثم ضربها وسألها فقالت: والله ما علمت على عائشة سوءاً)»
وفي رواية ابن إسحاق : ((فقام إليها علي فضربها ضرباً شديداً يقول: اصدقي رسول الله
﴿)، ووقع في رواية هشام: ((حتى أسقطوا لها به)) يقال أسقط لرجل في القول إذا أتى بكلام
ساقط، والضمير في قوله به للحديث أو الرجل الذي اتهموها به، وحكى عياض أن في رواية ابن
ماهان في مسلم: ((حتى أسقطوا لهاتها))، وفي رواية حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عند
الطبراني : ((فقال: لست عن هذا أسألك، قالت: فعمه؟ فلما فطنت قالت: سبحان الله))،
وهذا يدل على أن المراد بقوله في الرواية حتى أسقطوا لها به حتى صرحوا لها بالأمر، فلهذا
تعجبت، وقال ابن الجوزي: أسقطوا لها به أي صرحوا لها بالأمر، وقيل جاءوا في خطابها بسقط
من القول، ووقع في رواية الطبري من طريق أبي أسامة: ((قال عروة: فعيب ذلك على من
قاله)) .
* قوله: فقام رسول اللهٹ . .
قال الحافظ : ... روى الطبري من حديث ابن عمر قال: ((قال أسامة: ما يحل لنا أن نتكلم بهذا،
سبحانك)) الآية. لكن أسامة مهاجري، فإن ثبت حمل على التوارد ، وفي مرسل سعيد بن جبير:
((أن سعد بن معاذ ممن قال ذلك)) وروى الطبري أيضاً من طريق ابن إسحاق: ((حدثني أبي
عن بعض رجال بني النجار أن أبا أيوب قالت له أم أيوب: أما تسمع ما يقول الناس في
عائشة؟ قال: بلى، وذلك الكذب، أكنت فاعلة ذلك يا أم أيوب؟ قالت: لا والله، قال:
فعائشة والله خير منك، قالت: فنزل القرآن: ﴿لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ الآية))، وللحاكم عن أبي
أيوب نحوه، وله من طريق أخرى قال: ((قالت أم الطفيل لأبي بن كعب» فذكر نحوه.
* قوله: فقام سعد بن معاذ الأنصاري.
وقد قدمنا في المغازي أن الصحيح في النقل عن موسى بن عقبة أن المريسيع كانت سنة خمس
وأن الذي نقله عنه البخاري من أنها سنة أربع سبق قلم، نعم والراجح أن الخندق أيضاً كانت في
سنة خمس خلافاً لابن إسحاق فيصح الجواب المذكور.
وممن جزم بأن المريسيع سنة خمس الطبري، لكن يعكر على هذا شيء لم يتعرضوا له أصلاً،
وذلك أن ابن عمر ذكر أنه كان معهم في غزوة بني المصطلق وهو المريسيع كما تقدم من حديثه
في المغازي، وثبت في الصحيحين أيضاً: (أنه عرض في يوم أحد فلم يجزه النبي 8* وعرض
٥٥٦
كتاب التفسير=
في الخندق فأجازه)) فإذا كان أول مشاهده الخندق وقد ثبت أنه شهد المريسيع لزم أن تكون
المريسيع بعد الخندق فيعود الإشكال، ويمكن الجواب بأنه لا يلزم من كون ابن عمر كان معهم في
غزوة بني المصطلق أن يكون أجيز في القتال، فقد يكون صحب أباه ولم يباشر القتال كما ثبت
عن جابر أنه كان يمنح الماء لأصحابه يوم بدر وهو لم يشهد بدراً باتفاق.
* قوله: فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ﴾ العشر الآيات كلها .
قال الحافظ : ... في رواية الحكم بن عتيبة مرسلاً عند الطبري: ((لما خاض الناس في أمر عائشة
-فذكر الحديث مختصراً وفي آخره- فأنزل الله تعالى خمس عشرة آية من سورة النور
حتى بلغ-الخبيثات للخبيثين))، وهذا فيه تجوز، وعدة الآي إلى هذا الموضع ست عشرة، وفي
مرسل سعيد بن جبير عند ابن أبي حاتم والحاكم في الإكليل : ((فنزلت ثماني عشرة آية متوالية
كذبت من قذف عائشة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا﴾ إلى قوله: ﴿رِزْقٌ كَرِيمٌ)))، وفيه ما فيه أيضاً.
* قوله : فهلكت فيمن هلك من أصحاب الإفك.
قال الحافظ : ... وقع في آخر رواية هشام بن عروة: ((وكان الذي تكلم به مسطح وحسان بن
ثابت والمنافق عبد الله بن أبي وهو الذي يستوشيه وهو الذي تولى كبره هو وحمنة))،
وعند الطبراني من هذا الوجه: « وكان الذي تولى كبره عبد الله بن أبي ومسطح وحمنة
وحسان، وكان كبر ذلك من قبل عبد الله بن أبي)) وعند أصحاب السنن من طريق محمّد
بن إسحاق عن عائشة: ((أن النبي * أقام حد القدف على الذين تكلموا بالإفك لكن لم
يذكر فيهم عبد الله بن أبي)) وكذا في حديث أبي هريرة عند البزار، وبنى على ذلك صاحب
الهدى فأبدى الحكمة في ترك الحد على عبد الله بن أبي، وفاته أنه ورد أنه ذكر أيضاً فيمن أقيم
عليه الحد ، ووقع ذلك في رواية أبي أويس وعن حسن بن زيد عن عبد الله بن أبي بكر أخرجه
الحاكمي في الإكليل وفيه رد على الماوردي حيث صحح أنه لم يجدهم مستنداً إلى أن الحد لا يثبت
إلا ببينة أو إقرار، ثم قال : وقيل إنه حدهم، وما ضغفه هو الصحيح المعتمد .
وقال : ... وفيه تأخير الحد عمن يخشى من إيقاعه به الفتنة، نبه على ذلك ابن بطال مستنداً إلى أن
عبد الله بن أبي كان ممن قدف عائشة ولم يقع في الحديث أنه ممن حد، وتعقبه عياض بأنه لم
يثبت أنه قذف بل الذي ثبت أنه كان يستخرجه ويستوشيه، قلت: وقد ورد أنه قذف صريحاً،
ووقع ذلك في مرسل سعيد بن جبير عند ابن أبي حاتم وغيره وفي مرسل مقاتل بن حيان عند
الحاكم في الإكليل بلفظ: ((فرماها عبد الله بن أبي))، وفي حديث ابن عمر عند الطبراني بلفظ
أشنع من ذلك، وورد أيضاً أنه ممن جلد الحد ، وقع ذلك في رواية أبي أويس وعبد الله بن أبي بكر
بن حزم وغيرهما مرسلاً أخرجه الحاكم في الإكليل: فإن ثبتا سقط السؤال وإن لم يثبتا فالقول
ما قال عياض فإنه لم يثبت خبر بأنه قذف صريحاً ثم لم يحد، وقد حكى الماوردي إنكار وقوع الحد
بالذین قذفوا عائشة أصلاً.
[الفتح: (٣٠٦/٨- ٣٣٦)]
٥٥٧
موسوعة الحافظ ابن حجر
٨١٤)عن مسروق بن الأجدع قال حدثتني أم رومان -وهي أم عائشة رضي الله عنها - قالت: (بينا
أنا قاعدة أنا وعائشة إذ ولجت امرأة من الأنصار فقالت: فعل الله بفلان وفعل بفلان،
فقالت أم رومان: وما ذاك؟ قالت: ابني فيمن حدث الحديث، قالت وما ذاك؟ قالت: كذا
وكذا، قالت عائشة: سمع رسول الله ؟ قالت: نعم، قالت: وأبو بكر؟ قالت: نعم، فخرت
مغشياً عليها، فما أفاقت إلا وعليهما حمى بنافض، فطرحت عليها ثيابها فغطيتها،
فجاء النبي # فقال: ما شأن هذه؟ قلت: يا رسول الله، أخذتها الحمى بنافض، قال
فلعلٌ في حديثٍ تحدث به؟ قالت: فقعدت عائشة فقالت: والله لئن حلفت لا تصدقوني،
ولئن قلت لا تعذروني مثلي ومثلكم كيعقوب وبنيه، والله المستعان على ما تصفون،
قالت: وانصرف ولم يقل شيئاً، فأنزل الله عذرها، قالت: بحمد الله لا بحمد أحد ولا
بحمدك)) .
رواه البخاري
* قول البخاري : عن مسروق حدثتني أم رومان .
عن الواقدي، وذكره الزبير بن بكار بسندٍ منقطع فيه ضعف أن أم رومان ماتت سنة ست في
ذي الحجة، وقد أشار البخاري إلى رد ذلك في تاريخه الأوسط والصغير فقال بعد أن ذكر أم
رومان في فصل من مات في خلافة عثمان : روى علي بن يزيد عن القاسم قال ماتت أم رومان
في زمن النبي 8 سنة ست، قال البخاري: وفيه نظر، وحديث مسروق أسند ، أي أقوى إسناداً
وأبین إتصالاً . انتهى.
[الفتح: (٥٠٢/٧-٥٠٣)]، [هدي الساري: (٣٩٢)]
٨١٥) ورد في ترجمة إسحاق بن محمّد بن إسماعيل الفروي : حديث الإفك حدث به الغروي عن
مالك وعبيدالله عن الزهري وإسحاق ضعفوه.
[التهذيب: (٢١٧/١)]
٨١٦) عن عبد الله بن المبارك حديث: هذه- يعني: «﴿وَلاَ يَأْتَلِ أُوْلُواْ الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ﴾
[النور: ٢٢] أرجى آية في كتاب الله)).
قال الحافظ في كتاب المراسيل وما يجري مجراها : رواه مسلم في كتاب التوبة عقب حديث الإفك
بطوله من رواية متنوعة منها، عن حبان بن موسى، عن عبد الله بن المبارك فساقه ... إلى أن ذكر
هذه الآية، فقال : قال حبان بن موسى، قال عبد الله بن المبارك: هذه أرجى.
[النكت الظراف: (٢٦٢/١٣)]
٥٥٨
كتاب التفسير=
٨١٧) عن أنس به قال: ((لما تزوج النبي ﴿ زينب دخل القوم فطعموا، ثم جلسوا يتحدثون،
فأخذ كأنه يتهيأ للقيام فلم يقوموا، فلما رأى ذلك قام، فلما قام من قام من القوم،
وقعد بقية القوم، وإن النبي و جاء ليدخل، فإذا القوم جلوس ثم إنهم قاموا فانطلقوا،
فأخبرت النبي ، فجاء حتى دخل، فذهبت أدخل فألقى الحجاب بيني وبينه، وأنزل
الله تعالى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ الآية)).
رواه البخاري
* قول البخاري : باب آية الحجاب.
قال الحافظ: كذا اتفق عليه الرواة عن معتمر بن سليمان وخالفهم عمرو بن علي الفلاس عن
معتمر فقال: فأنزلت: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْذِ سُوا﴾ أخرجه الإسماعيلي
وأشار إلى شذوذه فقال: جاء بآية غير الآية التي ذكرها الجماعة.
[الفتح: (٢٥/١١)]
٨١٨) قال الزمخشري :... ويروى أن أبا بكر ه قال: ((يا رسول الله، إن الله تعالى قد أنزل عليك
آية في الاستئذان، وإنا نختلف في تجاراتنا فننزل هذه الخانات أفلا ندخلها إلا بإذن؟))
فنزلت(١).
قال الحافظ : لم أجده.
[الكافي الشاف: (٢٢٢/٣)]
٨١٩) روي عن علي وابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١]
قالا: ((هو الكحل، والخاتم))، أما عليّ فلم أجد ذلك عنه، وأما ابن عباس فأخرجه الطبراني
والبيهقي، وذكره ابن أبي شيبة عن عكرمة وسعيد بن جبير وأبي صالح من قولهم، وكذا ذكره
عبد الرزاق عن قتادة، وقد ورد ما يخالف ذلك، فروى البيهقي، عن ابن عباس قال: ((الوجه
والكفان»، ومن حديث عائشة مثله موقوفاً، وأخرج الطبراني عن ابن مسعود قال: ((هي
الثياب» ، وإسناده قوي.
[الدراية: (٢٢٥/٢)]
٨٢٠) في مرسل الشعبي قال ((التي اختلعت من زوجها وتزوجها خولة أمها معاذة التي نزلت
فيها: ﴿وَلاَ تُكْرِهُواْ فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً﴾ [النور: ٣٣]).
أخرجه عمر بن شبة.
سنده صحيح إلى الشعبي.
[الإصابة: (٤٠٨/٤)]
(١) سورة النور: آية (٢٩).
٥٥٩
موسوعة الحافظ ابن حجر
(٨٢) قال الحافظ في الحديث الذي رواه البزار: عن أنس قال: ((كانت جارية لعبد الله بن أبي بن
سلول يقال لها معاذة يكرهها على الزنا، فلما جاء الإسلام نزلت: ﴿وَلاَ تُكْرِهُواْ فَتَيَاتِكُمْ
عَلَى الْبِغَاءِ﴾ إلى قوله: ﴿فِإِنَّ اللَّهِ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾)).
قال: لا نعلمه عن الزهري، عن أنس إلا من هذا الوجه.
ومحمد بن الحجاج كذاب.
[مختصر زوائد البزار: (٩٦/٢ -٩٧)]
٨٢٢) قال الحافظ في الحديث الذي رواه البزار: عن ابن عباس في قول الله تعالى: ((﴿وَلاَ تُكْرِهُواْ
فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ قال: نزلت في عبد الله بن أبي، كانت عنده جارية، فكان يكرهها
على الزنا، فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿فَإِنَّ اللَّهِ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾)».
إسناده حسن.
[مختصر زوائد البزار: (٩٦/٢)]
٨٢٣) قال الزمخشري : ... روي: ((أن مدلج بن عمرو: وكان غلاماً أنصارياً: أرسله رسول اللّه ◌َلّ
وقت الظهر إلى عمر ليدعوه، فدخل عليه وهو نائم وقد انكشفت عنه ثوبه، فقال عمر:
لوددت أن الله عز وجل نهى آباءنا وأبناءنا وخدمنا أن لا يدخلوا علينا هذه الساعات إلا
بإذن، ثم انطلق معه إلى النبي ®، فوجده وقد أنزلت عليه هذه الآية(١)».
قال الحافظ: هكذا نقله الثعلبي والواحدي والبغوي وابن عباس رضي الله عنهما بغير سند(٢) (ع).
[الكافي الشاف: (٢٤٦/٣)]
٨٢٤) قال الحافظ في الحديث الذي رواه البزار : ... عن عائشة قالت: ((كان المسلمون يرغبون في
النفير مع رسول الله *، فيدفعون مفاتيحهم إلى ضمنائهم ويقولون لهم: قد أحللنا
لكم أن تأكلوا ما أحببتم، فكانوا يقولون إنه لا يحل لنا، إنهم أذنوا عن غير طيب نفس،
فأنزل الله عز وجل: ﴿لَّيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ * وَلاَ عَلَى الْمَرِيضِ
حَرَجٌ وَلاَ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُواْ مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكْتُمْ
مَّفَاتِحِهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾)).
قال : لا نعلم رواه عن الزهري إلا صالح.
صحیح.
[مختصر زوائد البزار: (٩٧/٢)]
(١) سورة النور: آية (٥٨).
(٢) عند مراجعة كتاب تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تراجع الكشاف للزيلعي (٢/ ٤٥٠) نرى هذا الكلام هو له فيه
بعد التغيير، كذا نقله ابن حجر، وليس لـ (ع)، والله أعلم.
٥٦٠
كتاب التفسير=
٨٢٥) في المراسيل لأبي داود وتفسير ابن أبي حاتم وغيره، عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن
عيينة قال: «لما نزلت: ﴿لَّيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ﴾ كان المسلمون إذا غزوا، خلفوا زمناهم
في بيوتهم، فدفعوا إليهم مفاتيح أبوابهم، وقالوا قد أحللناكم أن تأكلوا، فكانوا
يتحرجون من ذلك، فنزلت هذه الآية رخصة لهم))، قال وروى عن الزهري عن عروة عن
عائشة والمرسل أصح، وذكر عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله: أو صديقكم، قال: ((إذا
دخلت بيت صديقك من غير مؤامرته لم يكن بذلك بأس)).
[تلخيص الحبير: (١٢٣١/٣)]
باب
تفسير سورة الفرقان
٨٢٦) قال الزمخشري : ... عن ابن عباس رضي الله عنهما: ((ما من عام أقل مطراً من عام، ولكن
الله قسم ذلك بين عباده على ما شاء، وتلا هذه الآية)) (١).
قال الحافظ: أخرجه الحاكم والطبري عن ابن عباس، قال: ((ما من عام أمطر من عام ولكن الله
يصرفه ... الخ)). وفي الباب عن ابن مسعود أخرجه العقيلي وأخرجه العقيلي عن أبي إسحاق عن
أبي الأحوص عنه وقال؛ لا يتابع على رفعه، ثم أخرجه موقوفاً من رواية عمر بن مرزوق عن شعبة
وقال: هذا أولى، وأورده ابن مردويه من وجه آخر عن ابن مسعود مرفوعاً.
[الكافي الشاف: (٢٧٨/٣)]
٨٢٧) قول البخاري: (وقول الله تعالى: ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً﴾ [الفرقان: ٧٤] ..
قال الحافظ: وقد ثبت ذلك من قول مجاهد أخرجه الترمذي والطبري وغيرهما من طريقة بهذا
اللفظ بسند صحيح، وأخرجه ابن أبي حاتم من طريقه بسند صحيح أيضاً، قال يقول: ((اجعلنا
أئمة في التقوى حتى نأتم بمن كان قبلنا ويأتم بنا من بعدنا)).
وأخرج عبد بن حميد بسند صحيح عن قتادة في قوله: ((﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُثَّقِينَ إِمَاماً﴾ أي قادة
في الخير ودعاة هدى يؤتم بنا في الخير)) .
قال الحافظ: تنبيه: اقتصر شيخنا ابن الملقن في شرحه تبعاً لمن تقدمه على عزو التفسير المذكور
أولاً للحسن البصري ولم أرَ له عنه سنداً ، والثاني للضحاك وقد صح عن ابن عباس رواه ابن أبي
حاتم عن عكرمة وسعيد بن جبير ونقله ابن أبي حاتم أيضاً عن أبي صالح وعبد الله بن شوذب.
[الفتح: (٢٦٥/١٣)]
(١) سورة الفرقان: آية (٥١-٥٢).