النص المفهرس
صفحات 441-460
٤٤١
موسوعة الحافظ ابن حجر
محمّد فأثبتوا عليه ألا ترون أن محمداً بعث بالتواضع وهو ينكح من النساء ما شاء وما
نعلم ملكاً أعظم من ملك النساء فذلك حين يقول الله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِییاً
مِّنَ الْكِتَابِ﴾ الآية إلى قوله: ﴿سَبِيلا﴾)).
وأخرجه عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن السدي عن أبي مالك: ((أن أهل مكة قالوا لكعب بن
الأشرف».
وأخرج الطبري من طريق محمّد بن إسحاق عن ابن عباس قال: ((كان الذين حزّيوا الأحزاب
من قريش وغطفان ومن قريظة: حيي بن أخطب، وأبو رافع سلام بن أبي الحقيق،
والربيع بن الربيع بن أبي الحقيق، وأبو عمار، ووحوح بن عامر، وهوذة بن قيس فقدموا
على قريش قالوا: هؤلاء أحبار اليهود، فسلوهم أدينكم خير أم دين محمد؟» فذكر الخبر.
قلت: انظر ما قاله الحافظ في رواية ابن إسحاق، والسدي في الفصل الجامع في بداية كتاب
التفسير.
[العُجاب: (٨٨٥/٢-٨٨٧)]
٥١٢) قوله: الجبت السحر، والطاغوت: الشيطان.
قال الحافظ : ... وصله عبد بن حميد في تفسيره ومسدد في مسنده وعبد الرحمن بن رستة في
كتاب الإيمان عن عمر مثله وإسناده قوي.
وروى الطبري عن مجاهد مثل قول عمر وزاد: ((والطاغوت الشيطان في صورة إنسان
يتحاكمون إليه، ومن طريق سعيد بن جبير وأبي العالية قال: الجبت: الساحر،
والطاغوت: الكاهن)) .
* قوله: وقال عكرمة: الجبت بلسان الحبشة شيطان، والطاغوت: الكاهن.
قال الحافظ : ... وصله عبد بن حميد بإسناد صحيح عنه، وروى الطبري من طريق قتادة مثله بغير
ذكر الحبشة قال: ((كنا نتحدث أن الجبت الشيطان، والطاغوت الكاهن)). ومن طريق
العوفي عن ابن عباس قال: ((وزعم رجال أن الجبت: الكاهن، والطاغوت: رجل من اليهود
يدعى كعب بن الأشرف)). ومن طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: ((الجبت: حيي بن
أخطب، والطاغوت: كعب بن الأشرف».
ثم قال: أخرجه الطبري بإسناد صحيح، عن سعيد بن جبير قال: ((الجبت: الساحر بلسان
الحبشة، والطاغوت: الكاهن)).
[الفتح: (١٠٠/٨-١٠١)]
٥١٣) أخرج عبد بن حميد عن السدي عن أبي مالك في قوله تعالى: ﴿أُمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ﴾
[النساء: ٥٤]، قال: ((يحسدون محمداً ﴾﴿ إذا لم يكن منهم فكفروا به)).
وأخرج الطبري عن السدي في قوله: ((﴿وَآتَيْنَاهُمْ مُّلْكاً عَظِيماً﴾ أي: في النساء فكان لداود
٤٤٢
كتاب التفسير=
تسع وتسعون امرأة، ولسليمان مئة، فما بال محمّد لا يحل له ما أحل لهم))؟!
وأخرج الثعلبي بسند ضعيف إلى أبي حمزة الثمالي قال: ((يعني بالناس في هذه الآية نبي الله
* وحده، قالت اليهود: انظروا إلى هذا الذي ما شبع من الطعام لا والله ما له هم إلا
النساء لو كان نبياً لشغله هم النبوة عن النساء حسدوه على كثرة نسائه وعابوه
بذلك فأكذبهم الله تعالى فقال: ﴿فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إبراهيم﴾ إلى قوله: ﴿وَآتَيْنَاهُمْ مُّلْكاً
عَظِيماً﴾ فأخبرهم بما كان لداود وسليمان. فأقرت اليهود لرسول الله ﴾ إنه كان
لسليمان ألف امرأة ثلثمائة مهرية وسبعمائة سرية، وعند داود مئة امرأة فقال لهم : ألف
امرأة عند رجل أكثر أم تسع نسوة؟ وكان عنده يومئذ تسع نسوة. فسكتوا قال الله عز
وجل: ﴿فَمِنْهُمْ مَّنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَّن صَدَّ عَنْهُ﴾ يعني من آمن عبد الله بن سلام
وأصحابه)).
قلت : انظر ما قاله الحافظ في السدي في الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
[العُجاب: (٨٨٨/٢-٨٨٩)]
٥١٤) قوله تعالى: ﴿كُلّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً﴾ [النساء: ٥٦].
ذكر الزمخشري : ... عن رسول الله { /: ((تبدل جلودهم كل يوم سبع مرات)).
قال الحافظ: لم أجده. ولابن عدي والطبراني عن ابن عمر: ((قرأ رجل عند عمر: ﴿كُلْمَا
تَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً﴾ فقال معاذ: تبدل كل ساعة مائة مرة. فقال عمر:
هكذا سمعتها من رسول الله {﴿)) وفيه نافع بن يوسف السلمي وأبو زهرة وأبو هرمز وهو
ضعيف .
[الكافي الشاف: (٥١٢/١)]
٥١٥) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤْدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾
[النساء: ٥٨]: أخرج الطبري من تفسير سنيد وهو الحسين بن داود عن حجاج بن محمّد عن ابن
جريج في هذه الآية: ((نزلت في عثمان بن طلحة بن أبي طلحة العبدري قبض منه مفاتيح
الكعبة، ودخل به البيت يوم الفتح، فخرج وهو يتلو هذه الآية، فدعا عثمان فدفع إليه
المفتاح قال: وقال عمر بن الخطاب لما خرج رسول الله 8 من الكعبة وهو يتلو هذه الآية:
فداه أبي وأمي ما سمعته يتلوها قبل ذلك))!
وقال سنيد أيضاً: عن الزهري: ((دفعه إليه وقال: أعينوه))، وقال محمّد بن إسحاق في السيرة
النبوية: عن صفية بنت شيبة: ((أن رسول الله 85* لما نزل بمكة واطمأن الناس، خرج حتى
جاء البيت، فطاف به سبعاً على راحلته يستلم الركن بمحجن في يده، فوجد فيها
صمامة من عيدان وكسرها بيده ثم طرحها، ثم وقف على باب الكعبة وقد استكف
الناس له في المسجد.
٤٤٣
موسوعة الحافظ ابن حجر
ثم قال: ثم جلس رسول الله في المسجد فقام إليه علي بن أبي طالب ومفتاح الكعبة
في يده، فقال: يا رسول الله اجمع لنا الحجابة مع السقاية، فقال رسول الله ®: أين
عثمان بن طلحة؟ فدعي له فقال: هاك مفتاحك يا عثمان اليوم يوم وفاء وبر)).
قلت: انظر ما قاله الحافظ في تفسير سنيد في الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
وقال أيضاً: وأخرج ابن مردويه من طريق الكلبي عن ابن عباس في هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ
يَأْمُرُكُمْ﴾ قال: ((لما فتح رسول الله ﴾ مكة دعا عثمان بن طلحة فلما أتاه قال: أرني المفتاح
فأتاه به فلما بسط يده إليه قام العباس بن عبد المطلب فقال: يا رسول الله بأبي أنت
وأمي اجمعه مع السقاية، فكف عثمان يده، فقال رسول الله 38: أرني المفتاح يا عثمان
فبسط يده يعطيه، فقال العباس مثل كلمته الأولى، فكف عثمان يده، ثم قال رسول
الله ◌َ *: يا عثمان إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر فآتني المفتاح فقال: هاك بأمانة الله
قال: فقام رسول الله ﴿ ففتح باب الكعبة فوجد في الكعبة تمثال إبراهيم معه قداح
يستقسم بها فقال رسول الله : ما للمشركين قاتلهم الله ما شأن إبراهيم وشأن
القداح! ثم دعا بجفنة فيها ماء فأخذ ماء فغمسه ثم غمس به تلك التماثيل، وأخرج
مقام إبراهيم وكان في الكعبة، ثم خرج فطاب بالبيت شوطاً أو شوطين فنزل عليه
جبريل فيما ذكر لنا برد المفتاح فدعا رسول الله عثمان بن طلحة فأعطاه المفتاح ثم
قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨] حتى فرغ من الآية)).
وقال الثعلبي: ((نزلت في عثمان بن طلحة الحجبي من بني عبد الدار وكان سادن الكعبة،
فلما دخل النبي88 مكة يوم الفتح، أغلق عثمان باب البيت وصعد السطح، فطلب رسول
الله ◌ََّّ المفتاح، فقيل له: إنه مع عثمان، فطلب منه، فأبى وقال: لو علمت أنه رسول الله
لم أمنعه المفتاح، فلوى علي بن أبي طالب يده، وأخذ منه المفتاح وفتح الباب، فدخل
رسول الله ﴿ البيت وصلى فيه ركعتين، فلما خرج سأله العباس أن يعطيه المفتاح
فيجمع له بين السقاية والسدانة، فأنزل الله عز وجل هذه الآية فأمر رسول الله 8 علياً
أن يرد المفتاح إلى عثمان ويعتذر إليه ففعل ذلك، فقال له عثمان: يا علي أكرهت وأذيت
ثم جئت ترفق! فقال علي: لقد أنزل الله عز وجل في شأنك، وقرأ عليه الآية فقال عثمان:
أشهد أن محمداً رسول الله، وجاء فأسلم فجاء جبريل عليه السلام فقال: ما دام هذا
البيت أو لبنة من لبناته قائمة فإن السدانة في أولاد عثمان. فهو اليوم في أيديهم)).
قلت: كذا أورده الثعلبي بغير سند جازماً به، وتلقاه عنه غير واحد منهم الواحدي، وفيه زيادات
منكرة.
ثم قد أسند الطبري عن مكحول في قوله تعالى: ((﴿وَأُوْلِيِ الأمرِ مِنْكُمْ﴾ قال: هم أهل الآية
التي قبلها: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨] إلى آخر الآية)).
٤٤٤
كتاب التفسير =
ومن طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال: ((قال أبي: هم الولاة).
ومن طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: ((أمر الولاة أن يعطوا النساء حقوقهن)).
قلت : انظر ما قاله الحافظ في الكلبي ورواية عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ورواية علي بن أبي
طلحة في الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
[العُجاب: (٨٨٩/٢-٨٩٢)]
٥١٦) قال الزمخشري :... قيل: ((نزلت في عثمان بن طلحة بن عبد الداروكان سادن الكعبة.
وذلك أن رسول الله 8# حين دخل مكة يوم الفتح أغلق عثمان باب الكعبة وصعد السطح،
وأبى أن يدفع المفتاح إليه وقال: لو علمت أنه رسول الله لم أمنعه، فلوى علي بن أبي
طالب ه يده، وأخذه منه وفتح، ودخل رسول الله 8# وصلى ركعتين. فلما خرج سأله
العباس أن يعطيه المفتاح ويجمع له السقاية والسدانة. فنزلت(١)، فأمر علياً أن يرده إلى
عثمان ويعتذر إليه فقال عثمان لعلي: أكرهت وآذيت ثم جئت ترفق؟ فقال: لقد أنزل
الله في شأنك قرآناً، وقرأ عليه الآية، فقال عثمان: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن
محمداً رسول الله، فهبط جبريل وأخبر رسول الله ﴿ أن السدانة في أولاد عثمان أبداً» .
قال الحافظ: هكذا ذكره الثعلبى ثم البغوي بغير إسناد. وكذا ذكره الواحدي في الوسيط
والأسباب. وقال فيه: ((ما دام هذا البيت، فإن المفتاح والسدانة في أولاد عثمان)).
[الكافي الشاف: (٥١٢/١-٥١٣)]
٥١٧) أخرج البخاري ومسلم والثلاثة والطبري عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿أُطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا
الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩]، قال: ((نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس بن
عدي إذ بعثه النبي {18 في سرية)). ولم يسمه الطبري قال: ((نزلت في رجل))، وقال الباقون:
عبد الله بن حذافة بغير زيادة في النسب.
وأخرج الطبري من تفسير سنيد عن سعيد بن جبير مثله.
قلت: وهذا من أغلاط سنید .
قلت: وإنما هو يعلى بن مسلم أخرجه الجماعة.
قلت: انظر ما قاله الحافظ في تفسير سنيد في الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
ثم قال الحافظ: قول آخر: أخرج الطبري عن السدي قال: ((بعث النبي خالد بن الوليد على
سرية فيهم عمار بن ياسر فساروا قبل القوم الذي يريدون حتى دنوا من الماء فعرسوا
قريباً، فبلغ العدو أمرهم فهربوا، وبقي منهم رجل فجمع متاعه ثم أقبل يمشي في ظلمة
الليل، حتى أتى عسكر خالد فسأل عن عمار فأتاه فقال: يا أبا اليقظان إن القوم سمعوا
(١) الآية (٥٨) من سورة النساء.
٤٤٥
موسوعة الحافظ ابن حجر
بكم فهربوا ولم يبق غيري وقد أسلمت وشهدت أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسوله، فهل
ذاك نافعي غداً وإلا هربت؟ فقال عمار: بل ينفعك فاقم، فلما أصبح خالد أغار بجنده
فلم يجد إلا الرجل وماله فأخذوه وأخذوا ماله فبلغ عماراً الخبر فأتى خالداً فقال
عمار: خل عن الرجل فقد أسلم وهو في أماني. فقال خالد: حيم أنت تجير علي وأنا أمير
عليك؟ فاستبا، فلما رجعا إلى المدينة أجاز النبي 38 أمان عمار ونهاه أن يجير الثانية
على أمير، فقال خالد: يا رسول الله، ومن أبغض عماراً أبغضه الله ومن لعن عماراً لعنه
الله فغض عمار وقام، فقام النبي 48 لخالد: قم فاعتذر إليه فقام فأخذ بثوبه واعتذر
إليه فرضي عنه فأنزل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩])).
هكذا رواه أسباط عن السدي مرسلاً، ووصله ابن مردويه عن ابن عباس، وهكذا ساقه مقاتل بن
سليمان بطوله وأكثر ألفاظه.
قول آخر : أخرج الطبري من طرق عن مجاهد ، ومن طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ومن
طريق عطاء بن أبي رباح، ومن طريق الحسن البصري، ومن طريق أبي العالية قالوا كلهم معنى:
((﴿وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩]: أولى العلم والفقه)): زاد أبو العالية: ألا ترى أنه يقول:
﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْيطُونَهُ مِنْهُمْ﴾؟ .
قلت : انظر ما قاله الحافظ في رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ومن طريق عطاء بن أبي
رباح في الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
[العُجاب: (٨٩٥/٢-٨٩٨)]، [الفتح: (١٠١/٨-١٠٢)]
٥١٨)أخرج الطبري عن السدي قال: ((كان ناس من اليهود قد أسلموا ونافق بعضهم، وكانت
قريظة والنضير في الجاهلية إذا قتل الرجل من بني النضير قتلته قريظة به منهم، فإذا
قتل الرجل من بني قريظة قتلته بنو النضير أعطوا ديته ستين وسقاً من تمر، فلما أسلم
ناس من بني قريظة والنضير قتل رجل من بني قريظة فتحاكموا إلى النبي ®، فقال
النضيري: يا رسول الله، إنما كان نعطيهم في الجاهلية الدية فنحن نعطيهم اليوم
ذاك. فقالت قريظة: لا ولكن إخوانكم في النسب والدين، ودماؤنا مثل دمائكم ولكنكم
كنتم تغلبوننا في الجاهلية فقد جاء الله بالإسلام فأنزل الله يعيرهم بما فعلوا فقال:
﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ فعيرهم ثم ذكر قول النضيري))، فذكر
القصة الآتية في سورة المائدة إلى أن قال: ((فتفاخرت قريظة والنضير قالت كل فرقة: نحن
أكرم منكم ودخلوا إلى أبي بردة الكاهن الأسلمي، فقال المنافق من قريظة والنضير:
وانطلقوا إلى أبي بردة ينفر بيننا، وقال المسلمون: لا بل ينفر بيننا النبي {®، فأبى
المنافقون وانطلقوا إلى أبي بردة فسألوه فقال: أعظموا اللقمة! يقول أعظموا الخطر
٤٤٦
كتاب التفسير=
فقالوا: لك عشرة أوساق، فقال: لا بل مئة وسق ديتي فإني أخاف أن أنفر النضير
فتقتلني قريظة أو أنفر قريظة فتقتلني النضير فأبوا أن يعطوه فوق العشرة أوساق وأبى
أن يحكم بينهم وأنزل الله: ﴿يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ﴾ [النساء: ٦٠] وهو أبو
بردة الأسلمي» .
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق محمّد بن إسحاق عن ابن عباس قال: ((كان الجلاس بن
الصامت قبل توبته فيما بلغني ومتعب بن قشير ورافع بن زيد ويشر كانوا يدعون
الإسلام فدعاهم رجال من قومهم من المسلمين في خصومة كانت بينهم إلى رسول الله
** فدعوهم إلى الكهان حكام الجاهلية فأنزل الله فيهم هذه الآية)).
ومن طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد ، ومن طريق الربيع بن أنس وغيرهما نحو ذلك.
قلت: انظر ما قاله الحافظ في السدي ورواية محمّد بن إسحاق ورواية ابن أبي نجيح عن مجاهد
في الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
ثم قال الحافظ: قول آخر: قال الكلبي عن ابن عباس: «نزلت في رجل من المنافقين يقال له
بشر كان بينه وبين يهودي خصومة، فقال اليهودي: انطلق بنا إلى محمد، وقال
المنافق: بل نأتي كعب بن الأشرف- وهو الذي سماه الله تعالى الطاغوت- فأبى اليهودي
إلا أن يخاصمه إلى رسول الله { فلما رأى المنافق ذلك أتى معه النبي { واختصما إليه
فقضى رسول الله - لليهودي فلما خرجا من عنده لزمه المنافق وقال: ننطلق إلى عمر
بن الخطاب فأقبلا إلى عمر، فقال اليهودي: اختصمت أنا وهذا إلى محمّد فقضى لي
عليه فلم يرض بقضائه وزعم أنه مخاصم إليك وتعلق بي فجئت معه، فقال عمر
للمنافق: أكذلك؟ فقال: نعم، فقال لهما: رويدكما حتى أخرج إليكما فدخل عمر
البيت وأخذ السيف فاشتمل عليه ثم خرج إليهما فضرب به المنافق حتى برد وقال: هكذا
أقضي بين من لم يرضى بقضاء رسول الله ﴿ وهرب اليهودي، ونزلت هذه الآية وقال
جبريل عليه السلام: إن عمر فرق بين الحق والباطل فسمي الفاروق)).
قلت: انظر ما قاله الحافظ في الكلبي في الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
[العُجاب: (٩٠١/٢-٩٠٤)]
٥١٩) عن ابن عباس قال: ((كان أبو بردة الأسلمي كاهنا بين اليهود))، فذكر القصة في نزول
قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُواْ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أن
يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ﴾ [النساء: ٦٠]. رواه الطبراني، سنده جيد .
[الإصابة: (١٩/٤)]
٥٢٠) من طريق الكلبي ((أن تلك الآية وما قبلها وما بعدها أيضاً إلى قوله: ﴿وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً﴾))
كلها في قصة اللذين تحاكما إلى الكاهن وبهذا جزم مجاهد، أخرج الطبري وغيره من طريق ابن
٤٤٧
موسوعة الحافظ ابن حجر
أبي نجيح وغيره عن مجاهد في قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلّ لِيُطَاعَ بإِذْنِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٦٤]
وفي قوله: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ﴾ الآية قال: هذا الرجل اليهودي
والرجل المسلم اللذان تحاكما إلى كعب بن الأشرف فنزلت في ذلك هذه الآية إلى قوله تعالى:
﴿وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾.
قلت : انظر ما قاله الحافظ في الكلبي، وابن أبي نجيح عن مجاهد في الفصل الجامع في بداية كتاب
التفسير.
[العُجاب: (٩٠٤/٢)]
(٥٢) قوله تعالى: ﴿وَمَا أُرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٦٤].
قال الزمشخري : ... روي: «أنه قال ذلك ثابت وابن مسعود وعمار بن ياسر، فقال رسول الله
*: والذي نفسي بيده إن من أمتي رجالاً الإيمان أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي)).
قال الحافظ: لم أجده هكذا. وإنما ذكره الثعلبي عن الحسن ومقاتل قالا: ((لما نزلت هذه الآية قال
عمروعمار وابن مسعود: والله لو أمرنا الله لفعلنا، والحمد لله الذي عافانا، فبلغ النبي
# فقال: فذكره)).
[الكافي الشاف: (٥١٩/١)]
٥٢٢) قال الإمام أحمد والبخاري جميعاً: عن عروة بن الزبير عن أبيه: ((أنه كان يحدث أنه خاصم
رجلا من الأنصار قد شهد بدراً إلى النبي * في شراج الحرة التي يسقون بها فقال النبي
للزبير: اسق ثم أرسل إلى جارك، فغضب الأنصاري وقال: يا رسول الله، إن كان ابن
عمتك فتلون وجه رسول الله ثم قال للزبير: اسق ثم أحبس الماء حتى يرجع إلى
الجدر فاستوعى للزبير حقه، وكان قبل ذلك أشار على الزبير برأي فيه سعة الأنصاري
وله، فلما أحفظه الأنصاري استوعى للزبير حقه في صريح الحكم، قال الزبير، والله ما
أحسب هذه الآية نزلت إلا في ذلك: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ﴾ [النساء: ٦٥]،
الآية)) .
وأخرجه البخاري ومسلم عن عبد الله بن الزبير: ((خاصم)) فذكر الحديث.
وأخرجه النسائي والطبري والإسماعيلي وغيرهم من طريق ابن وهب: أن عبد الله بن الزبير حدثه
عن الزبير بن العوام أنه خاصم رجلاً من الأنصار.
وأخرجه الطبري وغيره عن عروة أرسلوه، ولفظ عبد الرحمن: «خاصم الزبير رجل من
الأنصار))، وفيه: ((يا زبير اشرب ثم خل سبيل الماء، فقال الأنصاري وهو من بني أمية.
بطن من الأنصار: اعدل يا نبي الله وإن كان ابن عمتك»، وفيه: ((أحبس الماء إلى الكعبين
وفيه فنزلت: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ﴾ إلى آخرها)).
وغفل الحاكم فقال بعد أن أخرجه عن عبد الله بن الزبير عن الزبير: صحيح الإسناد ولم يخرجاه
٤٤٨
كتاب التفسير =
ولا أعلم أحداً أقام هذا الإسناد يذكر عبد الله بن الزبير غير ابن أخيه، وهو عنه ضعيف.
قال ابن أبي حاتم: عن سعيد بن المسيب في هذه الآية: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ﴾
الآية قال: ((اختصم الزبير بن العوام وحاطب بن أبي بلتعة في ماء فقضى النبي ® أن
يسقي الأعلى قبل الأسفل» .
وقال الثعلبي: قال الصالحي: اسمه ثعلبة بن حاطب ثم ساق القصة، وزاد في آخرها : ((ثم خرجا
على المقداد فقال: لمن كان القضاء يا ثعلبة؟ قال: قضى لابن عمته- ولوى شدقه-
ففطن له يهودي فقال: قاتل الله هؤلاء يشهدون أنه رسول الله ثم يتهمونه في قضاء
بينهم، وايم الله لقد أتينا ذنباً مرة في حياة موسى فدعاه موسى إلى التوبة فقال: اقتلوا
أنفسكم القصة فنزلت)) .
قال ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن سلمة رجل من ولد أم سلمة: «أن الزبير خاصم فقضى
رسول الله * للزبير فقال الرجل: إنما قضى له أنه ابن عمته فأنزل الله تعالى: ﴿فَلاَ
وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ﴾ الآية)). أخرجه الطبري والطبراني ورجاله ثقات إلا أن بعض
أصحاب ابن عيينة أرسلوه.
وأخرجه الفريابي، وكذا أخرجه عبد بن حميد .
سبب آخر : أخرج ابن أبي حاتم من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود قال: ((اختصم رجلان إلى
النبي * فقضى بينهما، فقال الذي قضي عليه: ردنا إلى عمر، فقال النبي {: نعم
انطلقا إليه، فلما أتيا عمر قال الرجل: يا ابن الخطاب قضى لي رسول الله 8/ على هذا
فقال: ردنا إلى عمر، فردنا إليك، قال: أكذلك؟ قال: نعم، فقال عمر: مكانكما حتى
أخرج إليكما فأقضي بينكما، فخرج إليهما مشتملاً على سيفه فضرب الذي قال ردنا إلى
عمر فقتله، وأدبر الآخر إلى رسول الله وأ فقال: يا رسول الله، قتل عمر صاحبي ولوما
أنني أعجزته لقتلني! فقال رسول الله : ما كنت أظن أن عمر يجتريء على قتل
مسلم فأنزل الله: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيهَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ وأهدر دم
ذلك الرجل وبری عمر من قتله» .
وقد تقدم أن القصة المذكورة فيها: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْحِبْتِ
وَالطَّاغُوتِ﴾ [النساء: ٥١].
[العُجاب: (٩٠٥/٢-٩٠٩)]
٥٢٣) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أُنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ إلى قوله:
﴿مُسْتَقِيماً﴾ [النساء: ٦٦-٦٨]: أخرج الطبري عن السدي قال: ((افتخر ثابت بن قيس بن
شماس ورجل من يهود، فقال اليهودي: والله لقد كتب علينا أن اقتلوا أنفسكم فقتلنا
أنفسنا. فقال: والله لو كتب علينا أن اقتلوا أنفسكم لقتلنا أنفسنا. فأنزل الله في هذا:
٤٤٩
موسوعة الحافظ ابن حجر
﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبيتاً﴾)).
قلت : انظر ما قاله الحافظ في السدي في الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير ..
ثم قال الحافظ: وذكر مقاتل بن سليمان: ((إن الرجل المذكور هو عمر بن الخطاب))، ولفظه:
(( لما نزلت قال عمر بن الخطاب: لو فعل ربنا لفعلنا، الحمد لله الذي لم يفعل بنا ذلك،
فقال النبي ﴿ ﴿ فذكره».
وقال مقاتل أيضاً : ((لما نزلت: ﴿إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ﴾ قال رسول الله:﴿ لعمار بن ياسر وعبد الله
بن مسعود وثابت بن قيس بن شماس: هم من أولئك القليل)).
قلت: انظر ما قاله الحافظ في مقاتل بن سليمان في الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
[العُجاب: (٩١١/٢-٩١٢)]
٥٢٤) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ
عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّقِينَ﴾ [النساء: ٦٦-٦٨]: أخرج الطبري من طريق السدي في هذه الآية:
((قال ناس من الأنصار: يا رسول الله، إذا أدخلك الله الجَنَّةَ فكنت في أعلاها ونحن نشتاق
إليك فكيف نصنع؟ فنزلت)).
قلت: انظر ما قاله الحافظ في السدي في الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
ثم قال الحافظ: وروينا في المعجم الأوسط للطبراني عن عائشة قالت: ((جاء رجل إلى رسول الله
* فقال: يا رسول الله، إنك لأحب إلي من نفسي وأهلي وولدي وإني لأكون في البيت
فأذكرك فما أصبر حتى آتيك فانظر إليك وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك إذا
دخلت الْجَنَّةَ رفعت مع النبيين فإني إذا دخلت الْجَنَّةَ خشيت أن لا أراك فلم يرد عليه
رسول الله﴿ شيئاً حتى نزل جبريل هذه الآية: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ
الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ﴾ [النساء: ٦٦-٦٨])).
قلت : رجاله موثقون .
ثم قال الحافظ: وذكر الثعلبي بغير إسناد قال: ((نزلت في ثوبان مولى رسول الله 8# وكان
شديد الحب لرسول الله # قليل الصبر عنه فأتاه ذات يوم وقد تغير لونه ونحل جسمه
فعرف الحزن في وجهه فقال له: يا ثوبان! ما غير لونك؟ فقال: يا رسول الله، لا بي مرض
ولا وجع غير إني إذا لم أرك اشتقت إليك واستوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك، ثم
ذكرت الآخرة فأخاف أن لا أراك هناك لأني عرفت أنك ترفع مع النبيين، وإني إن دخلت
الْجَنَّةَ كنت في منزلة أدنى من منزلتك وإن لم أدخل فذاك حين لا أراك فأنزل الله
تعالى هذه الآية ثم قال رسول الله ® عند ذلك: والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى
أكون أحب إليه من نفسه وأبويه وأهله والناس أجمعين)).
وقال مقاتل بن سليمان: ((قال رجل من الأنصار يسمى عبد الله بن زيد بن عبد ربه وهو
٤٥٠
كتاب التفسير =
الذي رأى الأذان مع عمر: يا رسول الله، إنا إذا خرجنا من عندك إلى أهلينا اشتقنا إليك
فلم ينفعنا شيء حتى نرجع إليك فذكرت درجتك في الْجَنَّةَ فكيف لنا برؤيتك إن
دخلنا الجَنَّةَ؟ فنزلت هذه الآية قال: فلما توفي النبي ® وهو في حديقة أتاه ابنه فأخبره
فقال عند ذلك: اللهم لا أرى شيئاً بعد حبيبي أبداً، فعمي مكانه، وذلك من شدة حبه
لرسول الله ﴾﴾)» .
قلت: انظر ما قاله الحافظ في مقاتل بن سليمان في الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
[العُجاب: (٩١٣/٢-٩١٥)]
٥٢٥) قوله تعالى: ﴿وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ ... ﴾ [النساء: ٦٦-٦٨].
قال الزمخشري: روي: ((أن ثوبان مولى رسول الله # وكان شديد الحب لرسول الله *
قليل الصبر فأتاه يوماً وقد تغير وجهه ونحل جسمه وعرف الحزن في وجهه، فسأله
رسول الله عن حاله فقال: يا رسول الله، ما بي وجع غير إني إذا لم أرك اشتقت إليك
واستوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك، فذكرت الآخرة، فخفت أن لا أراك هناك، لأني
عرفت أنك ترفع مع النبيين، وإن أدخلت الْجَنَّةَ في منزل دون منزلك، وإن لم أدخل فذاك
حين لا أراك أبداً، فنزلت، فقال رسول اللّه ◌ُلاّ: والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى
أكون أحب إليه من نفسه وأبويه وأهله وولده والناس أجمعين)) .
قال الحافظ: ذكره الثعلبي بغير سند، ونقله الواحدي في الأسباب عن الكلبي لكن لم يقل في
آخره: ((فقال رسول اللّه ◌ُ﴾: والذي نفسي بيده إلى آخره)) عن الشعبي قال: ((جاء رجل من
الأنصار إلى رسول الله ﴿ فقال له: أنت أحب إلي من نفسي وولدي وأهلي ومالي، ولولا
أني أتيتك فأراك لكنت، أي سأموت وبكى الأنصاري. فقال له النبي {8 *: ما يبكيك؟ فقال:
ذكرت أنك ستموت مع النبيين عليهم الصلاة والسلام ونحن إن دخلنا الْجَنَّةَ كنا
دونك فأنزل الله على رسوله وَل: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ ... ﴾ [النساء: ٦٦-٦٨]. فقال له:
أبشر)). ومن طريقه أخرجه البيهقي في الشعب ووصله الطبراني وعنه ابن مردويه، ورواه الطبري
من طريق يعقوب القمي عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير نحوه مرسلاً، ورواه الطبراني
في الصغير والواحدي موصولاً عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((جاء رجل إلى النبي {18 فقال:
يا رسول الله، والله إنك لأحب إلي من نفسي» الحديث بنحوه، وأخرجه الواحدي من طريق
أخرى عن مسروق قال: ((قال أصحاب محمّد ﴿)» فذكره مختصراً ومن طريق روح عن قتادة
كذلك مرسلاً.
[الكافي الشاف: (٥٢٠/١)]
٥٢٦) ذكر ابن النجاشي في رجال الشيعة عن عبيد الله بن عبد الله عنه قال: ((كنت عند علي بن
موسى فسألته عن شيء فأجابني بشيء لم أفهمه فقال لي: يا عبد الله الصالح فبكيت
٤٥١
موسوعة الحافظ ابن حجر
فقال: لم تبكي؟ قلت: فرحا بقولك لي الصالح، فقال: قال الله: ﴿فَأَوْلَئِكَ مَعَ الَذِينَ أَنْعَمَ
اللَّهُ عَلَيْهِم) الآية، قال: فالنبيون محمّد والصديقون والشهداء نحن وأنتم الصالحون
فوالله ما نزلت إلا فيكم ولا عنى بها غيركم» والأثر باطل.
[لسان الميزان: (٢٨١/٢- ٢٨٢)]
٥٢٧) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ﴾ [النساء: ٧٢]؛ أخرج عبد بن
حميد والطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: ((نزلت في المنافقين)).
قلت : انظر ما قاله الحافظ في رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد في الفصل الجامع في بداية كتاب
التفسير .
[العُجاب: (٩١٦/٢)]
٥٢٨) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا
الصَّلاَةَ﴾ [النساء: ٧٧]: أخرج الطبري وابن أبي حاتم عن السدي قال: ((هم قوم أسلموا قبل أن
يفرض عليهم القتال، ولم يكن عليهم إلا الصلاة والزكاة، فسألوا الله أن يفرض عليهم
القتال، فلما كتب عليهم إذا فريق منهم يكره ذلك)) فذكر الخبر.
ومن طريق سنيد بسنده إلى عكرمة نحوه.
قلت : انظر ما قاله الحافظ في السدي وتفسير سنيد في الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
ثم قال: وقال مقاتل بن سليمان: ((نزلت في عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص
وهما من بني زهرة وقدامة بن مظعون والمقداد بن الأسود وذلك أنهم استأذنوا في قتال
كفار مكة لما يلقون منهم من الأذى فقال: لم أؤمر بالقتال فلما هاجر إلى المدينة وأذن
بالقتال كره بعضهم ذلك)).
قلت: انظر ما قاله الحافظ في مقاتل بن سليمان في الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
ثم قال الحافظ: ونقل الثعلبي عن الكلبي قال: ((نزلت)) فذكر نحو مقاتل إلا تسمية طلحة.
قول آخر : أخرج الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد : ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُواْ.
أَيْدِيَكُمْ﴾ [النساء: ٧٧]: ((نزلت في يهود)) .
قلت: انظر ما قاله الحافظ في الكلبي ورواية ابن أبي نجيح عن مجاهد في الفصل الجامع في بداية
كتاب التفسير.
[العُجاب: (٩١٧/٢-٩١٩)]
٥٢٩) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِكِكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجِ.
مُّشَيِّدَةٍ﴾ [النساء: ٧٨]: قال الكلبى عن ابن عباس: ((لما استشهد الله من المسلمين من
استشهد يوم أحد قال المنافقون الذين تخلفوا عن الجهاد: لو كان إخواننا الذين قتلوا
عندنا ما ماتوا وما قتلوا فأنزل الله عز وجل هذه الآية)) .
٤٥٢
كتاب التفسير=
قلت: انظر ما قاله الحافظ في الكلبي في الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
[العُجاب: (٩١٩/٢)]
٥٣٠) قال الزمخشري : ... روي أنه قال: «من أحبني فقد أحب الله، ومن أطاعني فقد أطاع الله
فقال المنافقون: ألا تسمعون إلى ما يقول هذا الرجل، لقد فارق الشرك وهو ينهى أن
يعبد غير الله! ما يريد هذا الرجل إلا أن نتخذه رباً كما اتخذت النصارى عيسى فنزلت:
﴿وَمَنْ تَوَلَّى﴾ [النساء:٨٠]) .
قال الحافظ : لم أجده.
[الكافي الشاف: (٥٢٨/١)]
(٥٣) قول الله تعالى: ﴿مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةٌ سَيِّئَةٌ يَكُنْلَّهُ
كِفْلٌ مِّنْهَا وَكَانَ اللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتاً﴾ [النساء: ٨٥].
رواه البخاري
قال الحافظ : ... قد أخرج الطبري بسند صحيح عن مجاهد قال: ((هي في شفاعة الناس بعضهم
لبعض)) .
[الفتح: (٤٦٦/١٠)]
٥٣٢) قول الله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ .. ﴾ [النساء: ٨٦].
قال الزمخشري: روي: ((أن رجلاً قال لرسول الله قال: السلام عليك، فقال: وعليك السلام
ورحمة الله، وقال آخر: السلام عليك ورحمة الله، فقال: وعليك السلام ورحمة الله
وبركاته، وقال آخر: السلام عليك ورحمة الله وبركاته، فقال: وعليك، فقال الرجل:
نقصتني، فأين ما قال الله؟ وتلا الآية، فقال: إنك لم تترك لي فضلاً فرددت عليك
مثله» .
قال الحافظ: أخرجه الطبراني والطبري عن سلمان. وقال ابن الجوزي في العلل : ترك حديثه هشام.
ورواه الطبراني أيضاً من رواية عكرمة عن ابن عباس. والراوي له عن عكرمة أبو هريرة عن نافع
عن هرمز، وهو ضعيف.
[الكافي الشاف: (٥٣٣/١)]
٥٣٣)روى ابن مندة عن جزء بن الحدرجان وكان من أصحاب النبي و8 قال: ((وفد أخي فداد بن
الحدرجان إلى رسول الله / من اليمن بإيمانه وإيمان من أطاعه من أهل بيته وهم إذ
ذاك ستمائة بين ممن أطاع الحدرجان وآمن بمحمد * فلقيتهم سرية النبي # فقال
لهم فداد أنا مؤمن فلم يقبلوا منه وقتلوه فبلغني ذلك فخرجت إلى رسول الله
فنزلت: ﴿يَا أَيُّهَا الْذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ﴾ [النساء: ٩١] فأعطاني
النبي 8# دية أخي مائة ناقة حمراء وغزوت طيئاً فأصبت منهم غنائم وسبيت أربعين
٤٥٣
موسوعة الحافظ ابن حجر
امرأة فأتيت بهن المدنية فزوجهن رسول الله ﴿ أصحابه)). هذا إسناد مجهول.
[الإصابة: (٢٣٣/١)]
٥٣٤) قال الزمخشري : ... روي: ((أن عياش بن أبي ربيعة - وكان أخا أبي جهل لأمه- أسلم
وهاجر خوفاً من قومه إلى المدينة، وذلك قبل هجرة رسول الله ﴾، فأقسمت أمه لا تأكل
ولا تشرب ولا يؤويها سقف حتى يرجع. فخرج أبو جهل ومعه الحارث بن زيد بن أبي
أنيسة فأتياه وهو في أطم فقتل منه أبو جهل في الذورة والغارب، وقال: أليس محمّد
يحثك على صلة الرحم، انصرف وبر أمك وأنت على دينك، حتى نزل وذهب معهما، فلما
فسخا عن المدينة كتفاه، وجلده كل واحد مائة جلدة. فقال للحارث: هذا أخي، فمن
أنت يا حارث؟ لله علي إن وجدتك خالياً أن أقتلك، وقدما به على أمه، فحلفت لا يحل
كتافه أو يرتد، ففعل ثم هاجر بعد ذلك وأسلم، وأسلم الحارث وهاجر، فلقيه عياش
بظهر قباء- ولم يشعر بإسلامه- فأنحى عليه فقتله، ثم أخبر بإسلامه فأتى رسول الله
فقال: قتلته ولم أشعر بإسلامه - فنزلت: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] فعليه تحرير
رقبة)) .
قال الحافظ: أخرجه الثعلبى بغير سند، والواحدي عن ابن الكلبي، ورواه الطبري عن السدي
بتغيير يسير، ولم يسم الحارث. فقال: ومعه رجل من بني عامر وقال ابن إسحاق في المغازي:
حدثني نافع عن ابن عمر عن أبيه قال: ((أبعدت أنا وعياش بن أبي ربيعة وهشام بن العاص:
لما أردنا الهجرة. فأصبحت أنا وعياش، وحبس عنا هشام وفتى. وخرج أبو جهل وأخوه
الحارث إلى عياش بالمدينة فكلماه وقالا له: إن أمك نذرت أن لا تمس رأسها بالمشط))،
فذكر القصة بطولها .
[الكافي الشاف: (٥٣٧/١-٥٣٨)]
٥٣٥) قول الله تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣].
قال الحافظ: وأخرج إسماعيل القاضي في أحكام القرآن بسند حسن أن هذه الآية لما نزلت قال
المهاجرون والأنصار وجبت، حتى نزل: ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن
يَشَاءُ﴾ .
[الفتح: (١٩٥/١٢)].
٥٣٦)عن ابن عباس قال: ((قال النبي 5 للمقدام: إذا كان رجل ممن يخفي إيمانه مع قوم
كفار فأظهر إيمانه فقتلته، فكذلك كنت أنت تخفي إيمانك بمكة قبل ذلك)).
رواه البخاري
قال الحافظ: وهذا التعليق وصله البزار والدارقطني في الأفراد والطبراني في الكبير عن حبيب وفي
أوله: ((بعث رسول الله * سرية فيها المقداد، فلما أتوهم وجدوهم تفرقوا وفيهم رجل له
٤٥٤
كتاب التفسير=
مال كثير لم يبرح فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، فأهوى إليه المقداد فقتله)) الحديث،
وفيه: ((فذكروا ذلك لرسول الله {8 فقال: يا مقداد قتلت رجلاً قال: لا إله إلا الله، فكيف
لك بلا إله إلا الله، فأنزل الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا﴾
[النساء: ٩١] فقال النبي { للمقداد: كان رجلاً مؤمناً يخفي إيمانه)) إلخ. قال الدار قطني:
تفرد به حبيب وتفرد به أبو بكر عنه.
قلت: قد تابع أبا بكر سفيان الثوري لكنه أرسله، أخرجه ابن أبي شيبة، وأخرجه الطبري، ولفظ
وكيع بسنده عن سعيد بن جبير: ((خرج المقداد بن الأسود في سرية)) فذكر الحديث مختصراً
إلى قوله: ((فنزلت)) ولم يذكر الخبر المعلق.
[الفتح: (١٩٨/١٢)]
٥٣٧)روى عبد الغني بن سعيد الثقفي في تفسيره عن ابن عباس قال: ((أرسل النبي * مقيس بن
صبابة إلى بني النجار ومعه زهير بن عياض الفهري من المهاجرين وكان من أهل بدر
وأحد فجمعوا لمقيس دية أخيه فلما صارت الدية إليه وثب على زهير بن عياض فقتله
وارتد إلى الشرك».
وأخرجه الطبراني -وهو إسناد ضعيف- لكن روى ابن جرير، عن عكرمة: ((أن رجلا من
الأنصار قتل أخا مقيس بن صبابة، فأعطاه النبي {38، الدية فقبلها، ثم وثب على قاتل
أخيه فقتله)) .
قال ابن جريج: وقال غيره: ((ضرب النبي { ديته على بني النجار، ثم بعث مقيساً، وبعث
معه رجلاً من بني فهر في حاجة للنبي ﴿﴿، فاحتمل مقيس الفهري، وكان أيداً، فضرب
به الأرض ورضخ رأسه بين حجرين، ثم تغنى:
سراه بني النجار أرباب فارع
قتلت به فهراً وحملت عقله
[الطويل]
فبلغ ذلك النبي {*، فقال: لئن أحدث حدثاً لا أؤمنه في حل ولا حرم فقتل يوم الفتح)).
قال ابن جريج: وفيه نزلت: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً﴾ [النساء: ٩٣] الآية.
[الإصابة: (٥٥٥/١)]
٥٣٨) ساق الحافظ بسنده عن ابن عباس، قال: ((بعث رسول الله الا سرية فيها المقداد بن الأسود،
فلما أتوا القوم وجدوهم قد تفرقوا، وبقي رجل له مال كثير، لم يبرح، فقال: أشهد أن
لا إله إلا الله، فأهوى إليه المقداد فقتله، فقال له رجل من أصحابه: أقتلت رجلاً قال: لا
إله إلا الله، والله ليذكرن ذلك للنبي {*، فلما قدموا على النبي { ل، قالوا: يا رسول الله
إن رجلاً شهد أن لا إله إلا الله، فقتله المقداد فقال: ادعوا لي المقداد فقال: يا مقداد
٤٥٥
موسوعة الحافظ ابن حجر
قتلت رجلاً قال لا إله إلا الله، فكيف بلا إله إلا الله، قال فأنزل الله، عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَيْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيِّنُواْ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ
مُؤْمِناً﴾ إلى قوله ﴿عليكم﴾ [النساء: ٩٤] فقال رسول الله لَ﴾، للمقداد: كان رجلاً مؤمناً
يخفي إيمانه مع قوم كفار فقتله، وكذلك كنت أنت قبل تخفي إيمانك بمكة)).
وساق الحافظ بسند آخر إلى الطبراني .. ثنا أبي بكربن علي بن عطاء .. عن ابن عباس.
وقال الدارقطني : هذا حديث غريب من حديث سعيد بن جبير، عن ابن عباس تفرد به حبيب بن
أبي عمرة، وتفرد به أبو بكر بن علي بن مقدم.
قلت : ورواه البزار في مسنده: وقال: لا نعلمه يروي عن ابن عباس إلا من هذا الوجه.
ورواه أسلم بن سهل في تاريخ واسط من هذا الوجه وروي عن سعيد بن جبير مرسلاً.
وكذا رواه ابن أبي شيبة في مصنفه، عن وكيع.
[التعليق: (٢٤٢/٥-٢٤٤)]
قلت: وفي مختصر زوائد البزار (٧٨/٢ - ٧٩) قال الحافظ: قال -أي البزار-لا نعلمه يروي عن
ابن عباس إلا في هذا الوجه، ولا له عنه إلا هذا الطريق قال الشيخ - أي الهيثمي -: إسناده جيد
قلت: وقد رواه الطبراني أيضاً وعلق البخاري في صحيحه بعضه.
٥٣٩)عن ابن عباس رضي الله عنهما: ﴿وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً﴾ قال: قال
ابن عباس: ((كان رجل في غنيمة له، فلحقه المسلمون فقال السلام عليكم فقتلوه وأخذوا
غنيمته، فأنزل الله في ذلك إلى قوله: ﴿عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ تلك الغنيمة قال ابن
عباس: ﴿السلام))) .
رواه البخاري
قال الحافظ : ... وأما المقتول فروى الثعلبي من طريق الكلبي عن ابن عباس، وأخرجه عبد الرحمن
بن حميد واللفظ الكلبي: ((أن إسم المقتول مرداس بن نهيك من أهل فدك، وأن إسم القاتل
أسامة بن زيد، وأن إسم أمير السرية غالب بن فضالة الليثي، وأن قوم مرداس لما انهزموا
بقي هو وحده وكان ألجأ غنمه بحبل، فلما لحقوه قال لا إله إلا الله محمّد رسول الله
السلام عليكم، فقتله أسامة بن زيد، فلما رجعوا نزلت الآية»، وكذا أخرج الطبري من
طريق السدي نحوه، وفى آخر رواية قتادة: ((لأن تحية المسلمين السلام بها يتعارفون)).
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق ابن لهيعة عن جابر قال: ((أنزلت هذه الآية: ﴿وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ
الْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ﴾ في مرداس» وهذا شاهد حسن.
وورد في سبب نزولها عن غير ابن عباس شيء آخر، فروى ابن إسحاق في المغازي، وأخرجه
أحمد عن عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي قال: ((بعثنا رسول الله ﴾ في نفر من المسلمين
فيهم أبو قتادة ومحلم بن جثامة، فمربنا عامر بن الأضبط الأشجعي فسلم علينا،
٤٥٦
كتاب التفسير =
فحمل عليه محلم فقتله، فلما قدمنا على النبي (18 وأخبرناه الخبر نزل القرآن)) فذكر
هذه الآية.
وأخرجها ابن إسحاق من طريق ابن عمر أتم سياقاً من هذا وزاد أنه كان بين عامر ومحلم عداوة
في الجاهلية، وهذه عندي قصة أخرى، ولا مانع أن تنزل الآية في الأمرين معاً.
[الفتح: (١٠٧/٨)]، [الإصابة: (١٧٦/٣)، (١٨١/٣)]
٥٤٠) قال الحافظ: ساق الحافظ بسنده ابن عباس: ((أن ناساً من المسلمين كانوا مع المشركين،
يكثرون سواد المشركين، على رسول الله #، فيأتي السهم، يرقى به أحدهم، فيقتل،
فأنزل الله فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾)) وقال: لم يروه عن أبي
الأسود إلا الليث، وابن لهيعة وقد اتهمه البخاري.
[التعليق: (١٩٨/٤-١٩٩)]
(٥٤) ذكر الكلبي في تفسيره عن عن ابن عباس ((أنه نزل فيه وفي ابن أم مكتوم: ﴿لاَ يَسْتَوِي
الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ﴾)» وهو ضعيف والذي في الصحيح ((أنها نزلت في
ابن أم مكتوم وعبد الله بن جحش وليس بالأسدي وكانا أعميين فقالا: حالنا على ما
تری فهل من رخصة» .
[الإصابة: (٢٨٧/٢)]
٥٤٢) قال الحافظ :... قد أخرجه الترمذي عن ابن جريج بهذا مثله، وزاد: ((لما نزلت غزوة بدر قال
عبد الله بن جحش وابن أم مكتوم الأعميان: يا رسول الله هل لنا رخصة ؟ فنزلت: ﴿لا
يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِيِ الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بأَمْوَالِهِمْ
وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةٌ﴾ فهؤلاء
القاعدون غير أولي الضرر: ﴿وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً دَرَجَاتٍ
مِّنْهُ﴾ على القاعدين من المؤمنين غير أولي الضرر)) هكذا أورده سياقاً واحداً.
ومن قوله درجة الخ مدرج في الخبر من كلام ابن جريج.
ثم أخرجه بالسند المذكور عن ابن جريج قال: ((وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجراً
عظيماً درجات منه، قال: على القاعدين من المؤمنين غير أولي الضرر)) .
[الفتح: (١١١/٨)]
٥٤٣) قال الحافظ في الحديث الذي رواه البزار: عن ابن عباس، قال: ((كان ناس من أهل مكة
أسلموا، وكانوا مستخفين بالإسلام، فلما خرج المشركون إلى بدر أخرجوهم مكرهين
فأصيب بعضهم يوم بدر مع المشركين، فقال المسلمون: أصحابنا هؤلاء مسلمون
أخرجوهم مكرهين، فاستغفرنا لهم، فنزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي
أَنْفُسِهِمْ﴾، فكتب المسلمون إلى من بقي منهم بمكة بهذه الآية، فخرجوا، حتى إذا كانوا
٤٥٧
موسوعة الحافظ ابن حجر
ببعض الطريق ظهر عليهم المشركين وعلى خروجهم فلحقوهم فردوهم، فرجعوا
معهم، فنزلت: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِثْنَةَ النَّاسِ
كَعَذَابِ اللَّهِ﴾ فكتب المسلمون إليهم بذلك فحزنوا، فنزلت ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ
مِن بَعْدِ مَا فُتِنُوا﴾، فكتبوا إليهم بذلك) .
وفي البخاري بعضه، وإسناده صحيح
قال البزار : لا نعلم أحداً يرويه عن عمرو إلا محمّد بن شريك.
[مختصر زوائد الزار: (٨٠/٢)]
٥٤٤) قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا ... ﴾ [النساء: ٩٧].
قال الزمخشري : ... روي ((أن رسول الله بعث بهذه الآية إلى مسلمي مكة، فقال جندب
بن ضمرة أو ضمرة بن جندب لبنيه: إحملوني، فإني لست من المستضعفين، وإني
لأهتدي الطريق، والله لا أبيت الليلة بمكة، فحملوه على سرير متوجهاً إلى المدينة
وكان شيخاً كبيراً فمات بالتنعيم ... ))) .
قال الحافظ: ذكره الثعلبي بغير سند هكذا، وأخرجه الواحدي في الأسباب عن ابن عباس: ((أرسل
رسول اللّه ◌َ﴿ بهذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ فلما قرأها
المسلمون قال جندب بن ضمرة الليثي وكان شيخاً كبيراً: احملوني)) فذكره. وأخرجه
أبو يعلى والطبراني من هذا الوجه مختصراً .
[الكافي الشاف: (٥٤٤/١)]
٥٤٥) من طريق المنذر بن عبد الله عن هشام بن عروة عن أبيه قال: ((هاجر خالد بن حزام إلى
أرض الحبشة فنهشته حية فمات في الطريق فنزل فيه: ﴿وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً
إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [النساء: ٩٩]).
رواه ابن مندة.
قال البلاذري: ليس بمتفق عليه ولم يذكره ابن إسحاق يعني في مهاجرة الحبشة وأخرجه ابن أبي
حاتم من هذا الوجه موصولاً .
قلت : المشهور أن الذي نزلت فيه هذه الآية جندب بن ضمرة وقال الطبراني: انفرد الواقدي بقوله
أنه هاجر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية فنهش في الطريق فمات قبل أن يدخل الحبشة كذا قال
وفيه نظر لرواية الزبير عن مصعب بموافقة الواقدي.
[الإصابة: (٤٠٣/١)]
٥٤٦) قال الزمخشري : ... عن النبي# ((من فربدينه من أرض إلى أرض وإن كان شبراً من
الأرض إستوجبت له الجنة، وكان رفيق أبيه إبراهيم ونبيه محمّد عليهما الصلاة
والسلام ... )).
٤٥٨
= كتاب التفسير=
قال الحافظ : أخرجه الثعلبي في تفسير العنكبوت من رواية عباد بن منصور الناجي عن الحسن
مرسلاً.
[الكافي الشاف: (٥٤٣/١)]
٥٤٧) عن قتادة بن النعمان قال: ((كان أهل بيت منا يقال لهم بنو أبيرق فابتاع عمي رفاعة بن
زيد جملاً من الدرمك فجعله في مشربة له فعدا عليه من تحت الليل)) فذكر الحديث
بطوله في نزول قوله تعالى ﴿وَلاَ تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيماً﴾ [النساء: ١٠٥] وفي آخره قال قتادة
( فأتيت عمي بسلاحه، وكان قد عشا في الجاهلية وكنت أظن إسلامه مدخولاً قال
فلما أتيته به قال يا ابن أخي هو في سبيل الله فعرفت أن إسلامه كان صحيحاً)).
رواه الترمذي والطبري.
قال الترمذي غريب تفرد به محمّد بن سلمة بوصله ورواه غيره مرسلاً ورواه الواقدي من طرق
عن محمود بن لبيد فذكر القصة مطولة فزاد ونقص.
[الإصابة: (٥١٧/١-٥١٨)]
٥٤٨) قال الزمخشري: روي ((أن طعمة بن أبيرق أحد بني ظفر سرق درعاً من جار له اسمه
قتادة بن النعمان في جراب دقيق، فجعل الدقيق ينتشر من خرق فيه، وخباها عند زيد
بن السمين رجل من اليهود، فالتمست الدرع عند طعمة فلم توجد وحلف ما أخذها، وما
له بها علم، فتركوه واتبعوا أثر الدقيق حتى انتهى إلى منزل اليهودي فأخذوها، فقال:
دفعها إلي طعمة، وشهد له ناس من اليهود فقالت بنو ظفر: انطلقوا بنا إلى رسول الله
*، فسألوه أن يجادل عن صاحبهم وقالوا إن لم تفعل هلك وافتضح وبريء اليهودي،
فهم رسول الله أن يفعل وأن يعاقب اليهودي. وقيل: هم أن يقطع يده فنزلت (١) ... )).
قال الحافظ : ذكره الثعلبي عن الكلبي عن ابن عباس ونقله الواحدي عن المفسرين في الأسباب
ورواه الطبراني من رواية سعيد عن قتادة قال: ((ذكر لنا أن هذه الآية نزلت في شأن طعمة
بن أبيرق وكان من الأنصار من بني ظفر سرق درعا لعمه، كانت وديعة عنده ثم قذفها
على يهودي كان يغشاهم يقال له: زيد بن السمين)) فذكر القصة وأخرجه الترمذي والحاكم
مطولاً وقال الترمذي: غريب، ولا نعلم أسنده عن ابن إسحاق إلا محمّد بن سلمة، ورواه يونس
وغير واحد عن ابن إسحاق عن عاصم مرسلاً.
[الكافي الشاف: (٥٥٠/١)]
٥٤٩) قال الزمخشري :... جاء شيخ من العرب إلى رسول الله 8 فقال: ((إني شيخ منهمك في
الذنوب، إلا أنني لم أشرك بالله شيئاً منذ عرفته وآمنت به، ولم أتخذ من دونه ولياً، ولم
(١) سورة النساء: آية (١٠٥).
٤٥٩
موسوعة الحافظ ابن حجر
أوقع المعاصي جرأة على الله ولا مكابرة له، وما توهمت طرفة عين أني أعجز الله هرباً،
وإني لنادم تائب مستغفر، فما ترى حالي عند الله؟ فنزلت(١) ... )).
قال الحافظ : هو منقطع. أي هذا الحديث.
[الكافي الشاف: (٥٥٤/١)]
٥٥٠) يستنبطونه يستخرجونه حسيباً كافياً ﴿إِلّ إنَاثاً﴾ يعني الموات حجراً أو مدراً وما أشبهه.
مريداً : متمرداً فليبتكن بتكة: قطعه، قيلاً وقولاً واحد ، طبع: ختم.
رواه البخاري
* قوله: إلا إناثاً يعني الموت حجراً أو مدراً أو ما أشبهه .
قال الحافظ : ... في رواية عبدالله بن أحمد في مسنده أبيه عن أبي بن كعب في هذه الآية قال:
(مع كل صنم جنية)) ورواته ثقات ومن هذا الوجه أخرجه ابن أبي حاتم.
[الفتح: (١٠٥/٨)]
٥٥١) عن ابن عباس: ((أن سودة خشيت أن يطلقها رسول الله # فقالت لا تطلقني وامسكني
واجعل يومي لعائشة ففعل فنزلت ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصُّلْحُ
خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨])).
أخرجه الترمذ ، سنده حسن .
[الإصابة: (٣٣٨/٤)]
٥٥٢) قال الحافظ :... وصل ابن أبي حاتم بإسناد صحيح عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿فَتَذَرُوهَا
كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ قال: ((لا هي آیم ولا ذات زوج)) انتهى.
[الفتح: (١١٤/٨-١١٥)]
٥٥٣) عن عائشة رضي الله عنها: ((﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إعْرَاضاً﴾ قالت: الرجل
تكون عنده المرأة ليس بمستكثر منها يريد أن يفارقها، فيقول: أجعلك من شأني في حل،
فنزلت هذه الآية في ذلك)).
رواه البخاري
قال الحافظ : ... روى الترمذي عن ابن عباس قال: ((خشيت سودة أن يطلقها رسول الله وال
فقالت: يا رسول الله لا تطلقني، واجعل يومي لعائشة ففعل، ونزلت هذه الآية)) وقال :
حسن غريب. قلت : وله شاهد في الصحيحين من حديث عائشة بدون ذكر نزول الآية.
[الفتح: (١١٥/٨)]
٥٥٤) قال الزمخشري : ... روي أنه لعبد الله بن سلام، وأسد وأسيد ابني كعب، وثعلبة بن قيس،
(١) سورة النساء: آية (١١٦).
٤٦٠
كتاب التفسير =
وسلام ابن أخت عبد الله بن سلام، وسلمة ابن أخيه، ويامين بن يامين، ((أتوا رسول الله 0 8%
وقالوا: يا رسول الله، إنا نؤمن بك وبكتابك وموسى والتوراة وعزير ونكفر بما سواه من
الكتب والرسل، فقال عليه السلام: بل آمنوا بالله ورسوله محمّد وكتابه القرآن وبكل
كتاب كان قبله فقالوا: لانفعل، فنزلت(١)، فآمنوا كلهم)).
قال الحافظ : ذكره الثعالبي من رواية الكلبي عن ابن عباس وذكره الواحدي في الأسباب عن
الكلبي بغير سند .
[الكافي الشاف: (٥٦٣/١)]
٥٥٥) قال الزمخشري : ... روي «أن كعب بن الأشرف وفنحاص بن عازورا وغيرهما قالوا
لرسول الله : إن كنت نبياً صادقاً فأتنا بكتاب من السماء جملة كما أتى به موسى
فنزلت ... )) .
قال الحافظ: لم أجده هكذا ورواه الطبري عن السدي قال: ((قالت اليهود للنبي : إن كنت
صادقاً أنك رسول الله فأتنا بكتاب من السماء كما جاء به موسى فنزلت(٢).
[الكافي الشاف: (٥٧١/١)]
٥٥٦) ذكر الزمخشري : ... عن شهر بن حوشب: قال لي الحجاج: ((آية ما قرأتها إلا تخالج في
نفسي شيء منها يعني هذه الآية(٣) ... )).
قال الحافظ : لم أجده.
قلت : هو في تفسير الكلبي.
[الكافي الشاف: (٥٧٥/١)]
٥٥٧) قوله تعالى: ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ﴾ [النساء: ١٥٧-١٥٩].
قال الزمخشري : ... عن ابن عباس أنه فسره كذلك، فقال له عكرمة: ((فإن أتاه رجل فضرب
عنقه قال: لا تخرج نفسه حتى يحرك بها شفتيه قال: وإن خر من فوق بيت أو احترق أو
أكله سبع قال: يتكلم بها في الهواء ولا تخرج روحه حتى يؤمن به)).
قال الحافظ: لم أجده هكذا . وأخرجه الطبري عن السدي قال: قال ابن عباس رضي الله عنهما
((ليس من يهودي يموت حتى يؤمن بعيسى بن مريم. فقال له رجل من أصحابه: كيف
والرجل يغرق أو يحترق، أو يسقط عليه الجدار أو يأكله السبع؟ فقال: لا تخرج روحه
من جسده حتى يقذف فيه الإيمان بعيسى عليه الصلاة والسلام)).
[الكافي الشاف: (٥٧٦/١)]
(١) سورة النساء، آية (١٣٦).
(٢) سورة النساء: آية (١٥٣).
(٣) سورة النساء ، آية (١٥٧) وما بعدها.
٠