النص المفهرس

صفحات 301-320

٣٠١
موسوعة الحافظ ابن حجر
ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها؟ فنزلت: ﴿قُل للَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾ [البقرة: ١٤٢]»،
وأورده الحافظ من سند آخر عن ابن عباس.
ورجال الإسنادين موثقون، لكن في كل منهما انقطاع.
ولأصل الحديث شاهد صحيح من حديث البراء(١).
[موافقة الخُبر الخبر: (٣١٠/٢-٣١١)]
٢٤٢) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَلَيْنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِ آيَةٍ مَّا تَبِعُوا
قِبْلَتَكَ﴾ [البقرة: ١٤٥]: أخرج الطبري عن السدي قال: ((لما حول النبي إلى الكعبة قالت
اليهود: إن محمداً اشتاق إلى بلد أبيه ومولده، ولو ثبت على قبلتنا لكنا نرجو أن يكون
هو صاحبنا الذي ننتظر فنزلت)).
ومن طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم نحوه.
قلت: انظر ما قاله الحافظ عن السدي وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم في الفصل الجامع في أول
كتاب التفسير.
[العُجاب: (٣٩٨/١)]
٢٤٣) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ
قِبْلَتَكَ﴾ [البقرة: ١٤٥]: وقال يحيى بن سلام: قال الكلبي: ((لما قدم رسول الله 8# المدينة قال
عمر بن الخطاب لعبد الله بن سلام: إن الله أنزل على نبيه وهو بمكة أن أهل الكتاب
يعرفونه كما يعرفون أبناءهم كيف هذه المعرفة يا ابن سلام؟ قال: نعرف نبي الله
بالنعت الذي نعته الله به إذا رأيناه فيكم كما يعرف أحدنا ابنه إذا رآه مع الغلمان،
والذي يحلف به عبد الله بن سلام لأنا بمحمد أشد مني معرفة بابني فقال له عمر:
كيف ذلك؟ قال: عرفته لما نعته الله لنا في كتابنا أنه هو، وأما ابني فلا أدري ما أحدثت
أمه، فقال له عمر: وفقك الله فقد أصبت وصدقت)).
قال مقاتل بن سليمان: ((إن اليهود منهم أبو ياسر بن أخطب، وكعب بن الأشرف، وكعب
بن أسيد، وسلام بن صوريا، وكنانة بن أبي الحقيق، ووهب بن يهوذا وأبو رافع، قالوا
للمسلمين: لم تطوفون بالكعبة وهي حجارة مبنية؟ فقال النبي :: إنهم ليعلمون أن
الطواف بالبيت حق، وأنه هو القبلة، وذلك مكتوب عندهم في التوراة والإنجيل ولكنهم
يكتمون ذلك، فقال ابن صوريا: ما كتمنا شيئاً مما في كتابنا، فأنزل الله: ﴿الَّذِينَ
آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ﴾ يعني البيت الحرام وأنه القبلة) .
قلت: وأخرج الطبري أن الضمير للبيت الحرام فقال: ((يعني أن أحبار اليهود وعلماء النصارى
(١) وهو عند مسلم (٥٢٥).

٣٠٢
كتاب التفسير=
يعرفون أن البيت الحرام قبلة إبراهيم كما يعرفون أبناءهم)). ثم أُسند من طريق العوفي
عن ابن عباس في قوله: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾: «عرفوا أن قبلة البيت الحرام
قبلتهم التي أمروا بها كما عرفوا أبناءهم». ومن طريق قتادة، وعن الربيع بن أنس، وعن
السدي، وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم كلهم نحوه.
قلت : انظر ما قاله الحافظ في الكلبي ومقاتل بن سليمان وطريق قتادة وطريق الربيع بن أنس
والسدي وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٣٩٩/١-٤٠١)]
٢٤٤) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿لِقَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ﴾ [البقرة: ١٥٠] : ثم
أسند عن السدي فيما ذكر عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس ومرة الهمذاني عن ابن
مسعود عن ناس من الصحابة قالوا: ((لما صرف نبي الله 8# نحو الكعبة، بعد صلاته إلى بيت
المقدس، قال المشركون من أهل مكة: تحير على محمّد دينه فتوجه بقبلته إليكم، وعلم
أنكم كنتم أهدى منه سبيلا، ويوشك أن يدخل في دينكم، فأنزل الله تعالى: ﴿لِئَلاَ يَكُونَ
لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ﴾ [البقرة:١٥٠])).
ومن طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ﴾ [البقرة: ١٥٠]. قال:
((حجتهم قولهم قد راجعت قبلتنا)) .
ومن طريق سعيد بن قتادة: ﴿إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ [البقرة: ١٥٠] ((هم مشركو قريش فكانت
حجتهم أن قالوا: سيرجع إلى ديننا كما رجع إلى قبلتنا فنزلت)).
ومن طريق سنيد بن داود إلى عطاء وعن مجاهد نحو ذلك.
قلت : انظر ما قاله الحافظ عن السدي وطريق ابن أبي نجيح وطريق سعيد عن قتادة وسنيد في
الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٤٠١/١-٤٠٢)]
٢٤٥) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُمْوَاتٌ﴾
[البقرة: ١٥٤]: قال الواحدي: ((نزلت في قتلى بدروكانوا بضعة عشر رجلاً، ثمانية من
الأنصار، وستة من المهاجرين، وذلك أن الناس كانوا يقولون للرجل يقتل في سبيل الله:
مات فلان وذهب عنه نعيم الدنيا ولذتها، فنزلت)).
قلت : كذا ذكره الثعلبي بغير إسناد ، ووجدته في تفسير مقاتل بن سليمان به وزيادة ذكر أسماء
المهاجرين الستة والأنصار الثمانية.
وذكره الماوردي مختصراً ولفظه: ((وسبب ذلك أنهم كانوا يقولون لقتلى بدر وقتلى أحد:
مات فلان مات فلان، فنزلت» .
وحكى ابن عطية في سببها: ((أن المؤمنين صعب عليهم فراق إخوانهم وقراباتهم، فنزلت

٣٠٣
موسوعة الحافظ ابن حجر
مسلية لهم تعظم منزلة الشهداء، فصاروا مغبوطين لا محزوناً لهم)) .
قلت: انظر ما قاله الحافظ عن مقاتل في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٤٠٣/١-٤٠٥)]
٢٤٦) قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّاللَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعونَ﴾ [البقرة: ١٥٦].
قال الزمخشري: روي: ((أنه طفيء سراج رسول الله ﴿ فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون،
فقيل: أمصيبة هي؟ قال: نعم كل شيء يؤذي المؤمن فهو له مصيبة)) ....
قال الحافظ: أخرجه أبو داود في المراسيل من حديث عمران القصير، قال: ((طفيء مصباح
النبي # فاسترجع فقالت عائشة رضي الله عنها: إنما هذا مصباح. فقال: كل ما ساء
المؤمن فهو مصيبة)) .
[الكافي الشاف: (٢٠٥/١)]
٢٤٧) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨]:
أخرج له الطبري شاهد من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : ((قالت الأنصار: إن السعي بين
هذين الحجرين من أمر الجاهلية! فأنزل الله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ﴾ الآية)).
ثم ذكر الواحدي معلقاً عن عمرو بن حبشي: ((سألت ابن عمر عن هذه الآية، فقال: انطلق
إلى ابن عباس فاسأله فإنه أعلم من بقي بما أنزل الله عز وجل على محمّد ◌َ*، فأتيته
فسألته فقال: كان على الصفا صنم على صورة رجل يقال له إساف، وكان على المروة
صنم على صورة امرأة تدعى نائلة، زعم أهل الكتاب أنهما زنيا في الكعبة فمسخهما الله
تعالى حجرين، فوضعا على الصفا والمروة ليعتبر بهما. فلما طالت المدة عبدا من دون
الله. فكان أهل الجاهلية إذا طافوا بينهما مسحوا بهما فلما جاء الإسلام وكسرت
الأصنام، كره المسلمون الطواف بينهما لأجل الصنمين فأنزل الله تعالى هذه الآية)).
قلت: وصله الطبري من طريقه وأخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس.
وقال أيضاً: وأخرج ابن أبي حاتم أيضاً من طريق المعتمر بن سليمان قال: ((سمعت أبي يحدث
عن أبي مجلز قال: كان أهل الجاهلية يفعلون ذلك فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا
وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة:١٥٨])).
وقال مقاتل بن سليمان: ((قالت الحمس- وهم قريش وكنانة وخزاعة وعامر بن
صعصعة: ليست الصفا والمروة من شعائر الله، وكان على الصفا صنم يقال له نائلة،
وعلى المروة صنم يسمى إسافاً في الجاهلية، فقالوا يعني بعد الإسلام -: إنه حرج علينا في
الطواف بينهما فنزلت» .
قلت : انظر ما قاله الحافظ في طريق ابن أبي نجيح والسدي وطريق المعتمر بن سليمان وكذلك
مقاتل بن سليمان في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٤٠٩/١-٤١١)]

٣٠٤
كتاب التفسير=
٢٤٨) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أُنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ [البقرة: ١٥٩]:
قال الواحدي: ((نزلت في علماء الكتاب وكتمانهم آية الرجم وأمر محمّدٍ وَ﴿)).
قلت: ذكره مقاتل بن سليمان أتم من هذا قال: ((إن معاذ بن جبل وسعد بن معاذ وخارجة بن
زيد سألوا اليهود عن أمر محمّد وعن الرجم وغيره فكتموهم، منهم: كعب بن الأشرف،
وابن صوريا) يعني أمر محمد .
قلت : انظر ما قاله الحافظ في مقاتل بن سليمان في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
وقال أيضاً: وأخرج الطبري من طريق محمّد بن إسحاق بسنده المتكرر إلى ابن عباس قال:
((سأل معاذ بن جبل أخو بني سلمة، وسعد بن معاذ أخو بني عبد الأشهل، وخارجة بن
زيد أخو بني الحارث بن الخزرج نفراً من أحبار يهود عما في التوراة فكتموهم إياه وأبوا أن
يخبروهم عنه، فأنزل الله عز وجل فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ
وَالْهُدَى﴾ الآية)).
ومن طريق أسباط عن السدي: ((زعموا أن رجلاً من اليهود كان له صديق من الأنصار
يقال له ثعلبة بن عنمة قال له: هل تجدون محمداً عندكم؟ قال: لا. قال: والبينات هو
محمّد ◌ِ﴾.
قلت: انظر ما قاله الحافظ عن محمّد بن إسحاق والسدي في الفصل الجامع في أول كتاب
التفسير.
[العُجاب: (٤١١/١-٤١٢)]
٢٤٩) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿إِن الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ [البقرة: ١٦١]: قال
مقاتل: ((نزلت فيمن مات من اليهود على الكفر).
قلت : انظر ما قاله الحافظ عن مقاتل في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٤١٣/١)]
٢٥٠) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [البقرة: ١٦٣]: قال ابن الكلبي عن
ابن عباس: ((قالت كفار قريش: يا محمّد صف أو أنسب لنا ربك. فأنزل الله تعالى هذه
الآية، وسورة الاخلاص)). وكذا نقله الواحدي في الوسيط.
ومن طريق جويبر عن الضحاك: «كان للمشركين ثلاثمائة وستون صنماً يعبدونها من
دون الله فبين الله تعالى أنه إله واحد فأنزل هذه الآية)) .
قلت : انظر ما قاله الحافظ عن ابن الكلبي وطريق جويبر في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٤١٣/١)]
(٢٥) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَار
وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِيٍ﴾ [البقرة: ١٦٤]: أسند الواحدي من طريق ابن أبي نجيح عن عطاء قال: «لما

٣٠٥
موسوعة الحافظ ابن حجر
أنزل الله عز وجل بالمدينة على رسول الله {8: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [البقرة: ١٦٣] قالت
كفار قريش بمكة: كيف يسع الناس إله واحد؟ فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ
السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ حتى بلغ: ﴿لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾)).
ومن طريق سعيد بن مسروق عن أبي الضحى : ((لما نزلت هذه الآية: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾
[البقرة: ١٦٣] تعجب المشركون، وقالوا: إله واحد إن كان صادقاً فليأتنا بآية، فأنزل الله
تعالى هذه الآية: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ يعني إلى آخرها)).
أخرج الطبري في الأول عن عطاء إن المشركين قالوا للنبي 8#: ((ارنا آية فنزلت)). وفي الثاني عن
أبي الضحى: «جعل المشركون يعجبون ويقولون: تقول إلهكم إله واحد فآتنا بآية إن
كنت من الصادقين)) .
ثم ذكر الطبري سبباً آخر من طريق أسباط عن السدي قال: ((قال المشركون للنبي #: غيّر
لنا الصفا ذهباً إن كنت صادقاً آية منك. فأنزل الله: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾
إلى قوله: ﴿لَآيَاتٍ لَّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾)).
قلت : انظر ما قاله الحافظ في طريق ابن أبي نجيح وعطاء والسدي في الفصل الجامع في أول كتاب
التفسير.
[العُجاب: (٤١٤/١-٤١٥)]
٢٥٢) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَاداً﴾
[البقرة: ١٦٥]: قال مقاتل: ((نزلت في مشركي العرب)).
قلت : انظر ما قاله الحافظ عن مقاتل في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٤١٦/١)]
٢٥٣) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً﴾
[البقرة: ١٦٨]: قال الواحدي: قال الكلبي: ((نزلت في ثقيف وخزاعة وعامر بن صعصعة
حرموا على أنفسهم من الحرث والأنعام، وحرموا البحيرة والسائبة والوصيلة والحام)).
قلت : انظر ما قاله الحافظ عن الكلبي في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٤١٦/١)]
٢٥٤) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أُنزَلَ اللَّهُ﴾ [البقرة: ١٧٠]: أخرج
ابن أبي حاتم من طريق ابن إسحاق بسنده المتكرر إلى ابن عباس قال: ((دعا رسول الله 8# إلى
الإسلام ورغبهم فيه وحذرهم الله ونقمته، فقال له رافع بن خارجة ومالك بن عوف: بل
نتبع يا محمّد ما وجدنا عليه آباءنا فهم كانوا خيراً منا وأعلم. فأنزل الله تبارك
وتعالى في ذلك من قولهما: ﴿وَإِذَّا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا
عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ الآية)).

٣٠٦
=
كتاب التفسير =
قلت: انظر ما قاله الحافظ عن ابن إسحاق في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٤١٧/١)]
٢٥٥) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أُنزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ﴾
[البقرة: ١٧٤]: قال الواحدي: قال الكلبي عن ابن عباس: ((نزلت في رؤساء اليهود وعلمائهم،
كانوا يصيبون من سفلتهم الهدايا والفضول، وكانوا يرجون أن يكون النبي المبعوث
منهم، فلما بعث من غيرهم خافوا ذهاب مأكلتهم، وزوال رئّاستهم، فعمدوا إلى صفة
النبي فغيروها، ثم أخرجوها إليهم وقالوا: هذا نعت النبي الذي يخرج في آخر الزمان
لا يشبه نعت النبي الذي خرج بمكة. فإذا نظرت السفلة إلى النعت المغير وجدوه مخالفاً
لصفة محمّد { # فلا يتبعونه».
وفي تفسير سنيد بن داود بسنده عن عطاء : ((هم اليهود فيهم أنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ﴾ [البقرة: ١٧٤] والتي في آل عمران: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَّرُونَ
بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً﴾)).
ومن طريق السدي قال: ((هم اليهود كتموا اسم محمّدٌ﴾﴿ً)).
وفي تفسير ابن حيان : وروي عن ابن عباس قال: ((إن الملوك سألوا علماءهم قبل المبعث ما
الذي تجدون في التوراة؟ فقالوا: نجد أن الله يبعث نبياً من بعد المسيح يقال له محمّد
يحرم الربا والخمر والملاهي وسفك الدم بغير حق. فلما بعث قالت الملوك لليهود: هو
هذا؟ -وتحرجوا في أموالهم- فقالوا: ليس هو بذاك الذي كنا ننتظره فأعطوهم
الأموال، فنزلت)) .
قلت : وهذا ذكره الثعلبي من رواية جويبر عن الضحاك .
قلت : انظر ما قاله الحافظ عن الكلبي وسنيد والسدي ورواية جويبر في الفصل الجامع في أول
كتاب التفسير.
[العُجاب: (٤١٩/١-٤٢٠)]
٢٥٦) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿لَيْسَ الْيَرَّ أن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَعْرِبِ﴾
[البقرة: ١٧٧]: ذكر يحيى بن سلام في تفسيره: عن أبي ذر: (أنه سأل رسول الله لا ما
الإيمان؟ فتلا عليه هذه الآية: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿الْمُتْقُونَ﴾
قال: ثم سأله فتلاها ثلاث مرات ثم سأله فقال: إذا عملت حسنة فأحبها قلبك وإذا
عملت سيئة أبغضها قلبك)). وهذا منقطع بين مجاهد وأبي ذر.
وقد أخرجه ابن أبي حاتم من وجه آخر عن عبد الكريم.
[العُجاب: (٤٢٢/١-٤٢٣)]
٢٥٧) قال ابن إسحاق: عن مجاهد قال: ((إن أبا ذر سال رسول الله له عن الإيمان فقرأ: ﴿لَيْسَ

٣٠٧
موسوعة الحافظ ابن حجر
الْبَرَّ أَن تُوَّلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ [البقرة: ١٧٧]).
قال الحافظ : هذا مرسل صحيح الإسناد ، وله شاهد .
[المطالب العالية: (٨٩/٤)]، [الفتح: (٦٦/١)]
٢٥٨) قوله تعالى: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ... ﴾ [البقرة: ١٧٧].
قال الزمخشري: قال ابن مسعود: ((أن تؤتيه وأنت صحيح شحيح، تأمل العيش وتخشى
الفقر، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا» .....
قال الحافظ: وهو موقوف وأخرجه البيهقي عن زبيد مرفوعاً وفيه سلام ضعيف ولم يذكر أحد
منهم ولا تمهل وإنما هو في حديث أبي هريرة. اتفق الشيخان عليه بلفظ: ((قال رجل للنبي :
يا رسول الله، أي الصدقة أفضل؟ قال: أن تصدق وأنت صحيح شحيح تأمل الغنى
وتخشى الفقر ولا تهمل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان
لفلان)».
[الكافي الشاف: (٢١٦/١-٢١٧)]
٢٥٩) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾
[البقرة: ١٧٨]: وأخرج الطبري عن السدي في قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾
الآية: ((اقتتل أهل مائين من العرب، أحدهما مسلم والآخر معاهد، في بعض ما يكون بين
العرب من الأمر، فأصلح بينهم النبي 88. وقد كانوا قتلوا الأحرار والعبيد والنساء
على أن ودي الحردية الحر والعبد دية العبد والأنثى دية الأنثى فقاصهم بعضهم من
بعض)).
وعن السدي عن أبي مالك الغفاري قال: ((كان بين حيين من الأنصار قتال، كان لأحدهما
على الآخر الطول، فكأنهم طلبوا الفضل. فجاء النبي 8 ليصلح بينهم، فنزلت هذه
الآية فجعل النبي ﴿ الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنْثَى)).
قلت : انظر ما قاله الحافظ عن السدي في الفصل الجامع أول كتاب التفسير.
وقال أيضاً: وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير: (إن حيين من
الأنصار اقتتلوا في الجاهلية قبل الإسلام بقليل، فكان بينهم قتل وجراحات حتى قتلوا
العبيد والنساء، فلم يأخذ بعضهم من بعض حتى أسلموا، فكان أحد الحيين يتطاول
على الآخر في العدد والمال فحلفوا أن لا يرضوا حتى يقتل بالعبد منا الحر منهم وبالمرأة
منا الرجل منهم فنزلت فيهم: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنْثَى﴾ وذلك أنهم
كانوا لا يقتلون الرجل بالمرأة، ولكن يقتلون الرجل بالرجل والمرأة بالمرأة، فأنزل الله
تعالى: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ فجعل الأحرار في القصاص سواء فيما بينهم
من العمد رجالهم ونساؤهم في النفس وفيما دون النفس)).

٣٠٨
= كتاب التفسير-
وأخرج الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس من قوله: ((كانوا لا يقتلون الرجل
بالمرأة))، إلى آخره.
وذكر يحيى بن سلام عن الحسن بن دينار عن الحسن البصري قال: ((كان أهل الجاهلية قوماً
فيهم عز ومنعة، فكان إذا قتل أحد منهم امرأة)»، فذكر نحو ما تقدم.
قلت: انظر ما قاله الحافظ في طريق عطاء بن دينار وطريق علي بن أبي طلحة في الفصل الجامع في
أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٤٢٤/١-٤٢٦)]
٢٦٠) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿ذلِكَ تَحْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٧٨]: وفي
رواية للطبري من طريق محمّد بن مسلم عن عمرو: ((كان من قبلكم يقتلون القاتل
بالقتيل، ولا تقبل منهم الدية، فأنزل الله هذه الآية: ﴿ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾
يقول: خفف عنكم ما كان على من قبلكم فالذي يقبل الدية ذلك عفو منه).
عن ابن عباس رضي الله عنهما: ((﴿ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ فيما كان على بني
إسرائيل»، وله طرق أخرى.
ومن طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس: ((كان على بني إسرائيل القصاص في
القتلى ليس بينهم دية في نفس ولا جرح، فخفف الله على أمة محمّد فقبل منهم الدية
في النفس وفي الجراحة وذلك قوله تعالى: ﴿ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾)).
قلت: انظر ما قاله الحافظ في طريق ابن أبي نجيح في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٤٢٧/١)]
٢٦١) قال الزمخشري : ... روي: ((أنه كان بين حيين من أحياء العرب دماء في الجاهلية،
وكان لأحدهما طول على الآخر، فأقسموا لنقتلن الحر منكم بالعبد منا، والذكر
بالأنثى، والاثنين بالواحد، فتحاكموا إلى رسول الله # حين جاء الله بالإسلام
فنزلت(١) وأمرهم أن يتباوزا).
قال الحافظ : لم أجده.
[الكافي الشاف: (٢١٩/١)]
٢٦٢) قوله تعالى: ﴿إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ﴾ [البقرة: ١٨٠].
قال الزمخشري: وله : (إن الله أعطى كل ذي حق حقه ألا لا وصية لوارث)) ..
قال الحافظ: أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه، وابن ماجه من حديث أبي أمامة، والترمذي أيضاً
(١) سورة البقرة: آية (١٧٨).،

٣٠٩
موسوعة الحافظ ابن حجر
وصححه، والنسائي وابن ماجه من حديث عمرو بن خارجة، وابن ماجه عن أنس بن مالك به.
[الكافي الشاف: (١/ ٢٢٢)]
٢٦٣) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى
الّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٣]: قال مقاتل بن سليمان: ((كبر لبيد الأنصاري من بني عبد
الأشهل فعجز عن الصوم فقال للنبي 8: ما على من عجز عن الصوم؟ فأنزل الله عز
وجل: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ إلى
قوله: ﴿أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ١٨٣-١٨٤]).
قول آخر: عن معاذ بن جبل، قال: ((قدم رسول الله # المدينة فصام عاشوراء، وثلاثة من
كل شهر ثم أنزل الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى
الْذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلْكُمْ تَتَّقُونَ﴾ إلى قوله: ﴿فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٣-١٨٤]. فكان
من شاء صام ومن شاء أطعم مسكيناً فأجزا عنه ثم أن الله عز وجل أنزل الآية الأخرى:
﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾ إلى قوله: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥]. فأثبت الله
صيامه على المقيم الصحيح ورخص فيه للمريض والمسافر، وثبت الإطعام للكبير الذي
لا يطيق الصيام)».
أخرجه أحمد وأبو داود والطبري، والمسعودي صدوق لكنه اختلط وقد خالفه شعبة فرواه عن ابن
أبي ليلى قال: ((حدثنا أصحابنا أن رسول الله * لما قدم عليهم أمرهم بصيام ثلاثة أيام
من كل شهر تطوعاً غير فريضة، ثم نزل شهر رمضان))، وهذا أصح من رواية المسعودي.
حديث قيس بن سعد بن عبادة: ((أمرنا رسول الله * بصيام عاشوراء قبل أن ينزل
رمضان))، الحديث وفي لفظ: ((كنا نصوم عاشوراء))، الحديث أخرجه النسائي، وسنده قوي.
قلت : انظر ما قاله الحافظ عن مقاتل في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٤٢٨/١-٤٣٠)]
٢٦٤) قال الحافظ : .. ورد في أول حديث مرفوع عن ابن عمر أورده ابن أبي حاتم بإسناد فيه مجهول
ولفظه: ((صيام رمضان كتبه الله على الأمم قبلكم))، وبهذا قال الحسن البصري والسدي وله
شاهد آخر أخرجه الترمذي من طريق معقل النسابة.
[الفتح: (٢٦/٨-٢٧)]
٢٦٥) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ [البقرة: ١٨٤]: أخرج
الطبري من طريق السدي عن ابن مسعود: «لما نزلت: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ كان من
شاء صام ومن شاء أفطر وأطعم مسكيناً فكانوا كذلك حتى نسختها: ﴿فَمَن شَهِدَ
مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥]).
وأخرج ابن مردويه عن عطاء قال: قال ابن عباس، فذكره نحوه، وقال في روايته: ((ثم نزلت هذه

٣١٠
كتاب التفسير =
الآية فنسختها إلا في الشيخ الفاني فإنه إن شاء أطعم عن كل يوم مسكيناً وأفطر)).
قلت: انظر ما قاله الحافظ عن السدي وقوله في طريق عطاء في الفصل الجامع في أول كتاب
التفسير.
[العُجاب: (٤٣١/١)]
٢٦٦) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥]: قال
عبد بن حميد: عن الشعبي قال: ((لما نزلت: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾
[البقرة: ١٨٤] أفطر الأغنياء وأطعموا، وحصل الصوم على الفقراء، فأنزل الله عز وجل:
﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥])» وهذا مرسل صحيح السند. وأخرج أيضاً
عن عبيدة بن عمرو في قوله تعالى: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية﴾ قال: نسختها الآية التي تليها .
وهذا أيضاً مرسل وسنده معدود من أصح الأسانيد .
[العُجاب: (٤٣٢/١)]
٢٦٧) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ١٨٦]:
أخرج الفريابي من طريق ابن جريج عن عطاء : «أنه بلغه لما نزلت: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي
أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ قال الناس: لو نعلم أي ساعة ندعو فنزلت: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي
قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ١٨٦])).
أخرج الطبري وابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طريق الصلب بن حكيم بن معاوية بن حيدة
القشيري، عن أبيه عن جده أن أعرابياً قال: ((يا رسول الله، قريب ربنا فنناجيه أم بعيد
فنناديه؟ فأنزل الله عز وجل: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ إلى قوله:
﴿فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِيٍ﴾ [البقرة: ١٨٦]» وفي سنده ضعيف.
وذكر ابن ظفر عن الضحاك قال: ((سأل بعض الصحابة النبي {[®»، فذكر نحوه.
قلت: انظر ما قاله الحافظ في طريق ابن جريج والضحاك في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
وقال أيضاً : قال مقاتل بن سليمان في تفسيره: «اعترف رجال من المسلمين بأنهم كانوا
يأتون نساءهم بعد أن يناموا في الصيام فقالوا: ما توبتنا؟ فنزلت: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي
عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ١٨٦])). هكذا في تفسيره مختصراً.
ذكره الماوردي عن الكلبي عن أبي صالح: «إن يهود قالوا للنبي لو8: كيف يسمع ربنا دعاءنا
وأنت تزعم أن بيننا وبيه السماء خمسمائة عام وإن غلظ كل سماء خمسمائة عام()(١).
قلت: انظر ما قاله الحافظ في مقاتل بن سليمان والكلبي في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٤٣٣/١-٤٣٥)]
(١) بياض في الأصل من كتاب العُجاب.

٣١٠
موسوعة الحافظ ابن حجر
٢٦٨) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿أُحِلّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَتُ إلَى نِسَائِكُمْ﴾
[البقرة: ١٨٧]: قال الواحدي: قال ابن عباس في رواية الوالبي: ((وذلك أن المسلمين كانوا في
شهر رمضان إذا صلوا العشاء حرم عليهم النساء والطعام إلى مثلها من القابلة، ثم إن
ناساً من المسلمين أصابوا من الطعام والنساء في شهر رمضان بعد العشاء، منهم عمر بن
الخطاب، فشكوا ذلك لرسول الله ﴿ فأنزل الله عز وجل هذه الآية»، وقد وصله الطبري
وابن أبي حاتم.
قلت: ذكره ابن كثير عن ابن عباس وهذا سند صحيح، ولفظه: ((إن الناس كانوا قبل أن ينزل
في الصوم ما نزل يأكلون ويشربون ويحل لهم شأن النساء، فإذا نام أحدهم لم يطعم
ولم يشرب، ولا يأتي أهله حتى يفطر من القابلة فبلغنا أن عمر بن الخطاب بعد ما نام،
ووجب عليه الصوم وقع على أهله ثم جاء إلى النبي / فقال: أشكو إلى الله وإليك الذي
صنعت قال: وماذا صنعت؟ قال: إني سولت لي نفسي فوقعت على أهلي بعدما نمت وأنا
أريد الصوم فزعموا أن النبي * قال: ما كنت خليقاً أن تفعل. فنزل الكتاب: ﴿أُحِلِّ لَكُمْ
لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧]) .
أخرج أبو داود عن ابن عباس قال: ((كان الناس على عهد رسول الله ﴿ إذا صلوا العشاء
حرم عليهم الطعام والشراب والنساء، وصاموا إلى القابلة، فاختان رجل نفسه فجامع
امرأته، وقد صلى العشاء ولم يفطر، فأراد الله أن يجعل ذلك يسراً لمن بقي ورخصة
فقال: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة:١٨٧]) .
وأخرجه سنيد بن داود من وجه آخر عن عكرمة مرسلاً.
أخرج عبد الرزاق عن عكرمة عن رجل قد سماه من الأنصار ((جاء ليلة وهو صائم فقالت له
امرأته: لا تنم حتى أصنع لك طعاماً. فجاءت وهو نائم فقالت: نمت والله! قال: لا والله
ما نمت، قالت: بلى والله، فلم يأكل تلك الليلة وأصبح صائماً فغشي عليه فنزلت
الرخصة)).
عن العوفي عنه: ولفظه: ((في قوله تعالى: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾
[البقرة: ١٨٧] يعني بذلك الذي فعل عمر بن الخطاب فأنزل الله عفوه فقال: ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ
وَعَفَا عَنْكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧])). أخرجه ابن أبي حاتم، وأخرجه الطبري مطولاً وأوله: ((كان الناس
أول ما أسلموا إذا صام أحدهم»، الحديث وفيه: ((وإن عمر بينما هو نائم إذ سولت له نفسه
فأتى أهله فلما اغتسل أخذ يبكي ويلوم نفسه ثم أتى رسول الله ## فقال: إني أعتذر إلى
الله وإليك من نفسي فإنها زينت لي فهل تجد لي من رخصة. فقال: لم تكن بذلك حقيقاً
يا عمر. فلما بلغ بيته أرسل إليه فأتاه فعذره في آية من القرآن، وأمره الله أن يضعها في
المئة الوسطى من البقرة)).

٣١٢
: كتاب التفسير =
وأخرج الطبري أيضاً من طريق حماد بن سلمة عن ثابت: ((أن عمر واقع أهله ليلة في رمضان
فاشتد ذلك عليه فأنزل الله: ﴿أُحِلٌّ لَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧])).
ولها طرق أخرى عن غير ابن عباس:
أخرج أحمد وأبو داود من حديث معاد بن جبل عن المسعودي بسنده الماضي قريباً قال فيه:
((وكانوا يأكلون ويشربون ويأتون النساء ما لم يناموا، فإذا ناموا امتنعوا، ثم إن
رجلاً من الأنصار يقال له صرمة كان يعمل صائماً حتى أمسى، فجاء إلى أهله
فصلى العشاء ثم نام فلم يأكل ولم يشرب حتى أصبح، فأصبح صائماً، فرأه رسول
الله * وقد جهد جهداً شديداً، فقال: ما لي أراك جهدت جهداً شديداً؟ قال يا رسول
الله: إن عملت أمس فجئت حين جئت فألقيت نفسي فنمت فأصبحت حين أصبحت
صائماً. قال: وكان عمر أصاب من النساء بعد ما نام فأتى النبي 8# فذكر ذلك
فأنزل الله عز وجل: ﴿أُحِلٌّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿ثُمَّ أَتِمُواْ
الصِّيَامَ إِلَى الَّلَيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧])).
وأخرجه الطبري أيضاً عن ابن أبي ليلى مرسلاً. وقال فيه: ((فجاء شيخ من الأنصار يقال له
صرمة بن مالك» .
وأخرجه أحمد والطبري وابن أبي حاتم عن أبي هريرة: ((كان المسلمون- قبل أن تنزل هذه
الآية- إذا صلوا العشاء الآخرة حرم عليهم الطعام والشراب والنساء حتى يفطروا وأن
عمربن الخطاب أصاب أهله بعد صلاة العشاء، وأن صرمة بن قيس الأنصاري غلبته
عينه بعد صلاة المغرب فنام فلم يشبع من الطعام ولم يستيقظ حتى صلى رسول الله 8
العشاء، فقام فأكل وشرب، فلما أصبح أتى رسول الله { فأخبره بذلك، فأنزل الله عند
ذلك: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصَِّامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿ثُمَّ أَتِمُواْ الصِّيَامَ إِلَى
الْدِيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧]».
وأخرج الطبري من طريق عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه قال: ((كان الناس في رمضان إذا
صام الرجل فأمسى فنام، حرم عليه الطعام والشراب والنساء حتى يفطر من الغد فرجع
عمر بن الخطاب من عند النبي 8# ذات ليلة وقد سمر عنده فوجد امرأته قد نامت،
فأرادها فقالت: إني قد نمت! قال: ما نمت! ثم وقع بها. وصنع كعب من مالك ذلك،
فغدا عمر بن الخطاب إلى النبي { فأخبره، فأنزل الله تعالى: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ
تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧])) وأخرجه ابن أبي حاتم وفي سنده عندهما ابن لهيعة، وحديثه
يكتب في المتابعات.
وأخرج الطبري أيضاً من طريق السدي قال: ((كتب على النصارى صيام رمضان وكتب
عليهم أن لا يأكلوا ولا يشربوا ولا ينكحوا النساء في رمضان بعد النوم وكتب على

٣١٣
موسوعة الحافظ ابن حجر
المسلمين كما كتب على النصارى فلم يزل المسلمون حتى أقبل رجل من الأنصار يقال
له أبو قيس وكان يعمل في حيطان المدينة بالأجرة فأتى أهله بتمر فقال لامرأته:
استبدلي لي بهذا طحيناً فاجعليه سخينة لعلي آكله فإن التمر قد أحرق جوفي.
فانقلبت فاستبدلت له ثم صنعته فأبطأت فنام فجاءت فأيقظته فكره أن يعصي الله
فأبى أن يأكل فأصبح صائماً فرآه النبي { بالعشي، فقال: ما لك يا أبا قيس؟ فقص
عليه القصة. وكان عمر وقع على جارية له- في ناس من المسلمين لم يملكوا أنفسهم-
فلما سمع كلام أبي قيس رهب أن ينزل فيه شيء فبادر واعتذر وتكلم الناس فنسخ الله
تعالى ذلك عنهم ونزلت: ﴿أُحِلٌ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿مِنَ
الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧]».
ثم أسند الواحدي عن القاسم بن محمّد قال: ((إن بدء الصوم: كان يصوم الرجل من عشاء
إلى عشاء، فإذا نام لم يصل إلى أهله بعد ذلك ولم يأكل ولم يشرب حتى جاء عمر إلى
امرأته فقالت: إن قد نمت، فوقع بها. وأمسى صرمة بن قيس صائماً فنام قبل أن يفطر
فأصبح فكاد الصوم يقتله فأنزل الله تعالى الرخصة قال: ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ﴾
[البقرة: ١٨٧])). وهذا الحديث مع إرساله ضعيف السند من أجل إسحاق بن أبي فروة.
وأخرج الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد : ((كان رجل من الصحابة يصوم فإذا
أمسى أكل وشرب وجامع، فإذا رقد حرم ذلك كله عليه حتى القابلة، وكان فيهم
رجال يختانون أنفسهم في ذلك فعفا الله عنهم، وأحل ذلك قبل الرقاد وبعده)) .
قلت: انظر ما قاله الحافظ عن السدي وطريق ابن أبي نجيح في الفصل الجامع في أول كتاب
التفسير.
[العُجاب: (٤٣٦/١-٤٤٥)]
٢٦٩) عن البراء ه قال: ((كان أصحاب محمّد إذا كان الرجل صائماً فحضر الإفطار
فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي. وإن قيس بن صرمة الأنصاري
كان صائماً، فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال لها: أعندك طعام؟ قالت: لا، ولكن
انطلق فأطلب لك، وكان يومه يعمل، فغلبته عيناه، فجاءته امرأته، فلما رأته قالت
خيبة لك، فلما انتصف النهار غشي عليه، فذكر ذلك للنبي 8 فنزلت هذه الآية:
﴿أُحِلٌّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧]. ففرحوا بها فرحاً شديداً،
ونزلت: ﴿وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ﴾
[البقرة: ١٨٧])).
* قوله: كان أصحاب محمّد ◌ُ﴾.
رواه البخاري

٣١٤
كتاب التفسير =
قال الحافظ : ... بين ذلك ابن جرير في روايته من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسلاً ....
* قوله: فقال لها : أعندك- بكسر الكاف- طعام؟ قالت: لا ، ولكن انطلق فأطلب لك.
قال الحافظ : .. لكن في مرسل السدي: ((أنه أتاها بتمر. فقال استبدلي به طحيناً واجعليه
سخيناً، فإن التمر أحرق جوفي))، وفيه: ((وأنها استبدلته له وصنعته)). وفي مرسل ابن أبي
ليلى : ((فقال لأهله أطعموني. فقالت: حتى أجعل لك شيئاً سخيناً)) ....
* قوله: وكان يومه- بالنصب- يعمل.
قال الحافظ : ... وفي مرسل السدي: ((كان يعمل في حيطان المدينة بالأجرة)).
* قوله: فلما انتصف النهار غشي عليه.
قال الحافظ: وفي مرسل السدي: ((فأيقظته، فكره أن يعصي الله وأبى أن يأكل))، وفي مرسل
محمّد بن يحيى: ((فقالت له: كل، فقال: إني قد نمت. فقالت: لم تنم. فأبى فأصبح جائعاً
مجهوداً)) .
[الفتح: (١٥٤/٤-١٥٦)]
٢٧٠) ساق الحافظ بسنده عن ابن عباس قال: ((إن الناس كانوا قبل أن ينزل في الصيام ما نزل
يأكلون ويشربون ويحل لهم شأن النساء، فإذا نام أحدهم لم يطعم ولم يشرب، ولا يأتي
أهله حتى يفطر من القابلة، وأن عمر ◌َّه بعد ما نام، ووجب عليه الصوم وقع على أهله،
ثم جاء إلى النبي 18% فقال: أشكو إلى الله وإليك الذي صنعت قال: وماذا صعنت؟ قال:
إني سولت لي نفسي فوقعت على أهلي بعد ما نمت وأردت الصيام فنزلت: ﴿أُحِلّ لَكُمْ
لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ
لَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧])).
هذا حديث حسن، أخرجه أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه في تفسيره هكذا ، ورجاله
موثقون، وأخرج له شاهداً عن أبي هريرة.
وله شاهد ثالث عند أحمد وأبو داود ، عن معاذ بن جبل وهو منقطع.
وله شاهد آخر أخرجه الطبري، وفي سنده ابن لهيعة.
[موافقة الخُبر الخَبر: (٣١١/٢-٣١٢)]
٢٧١) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾
[البقرة: ١٨٧]: قال مقاتل بن سليمان: ((نزلت في عليّ وعمار بن ياسر وأبي عبيدة بن الجراح
كان أحدهم يعتكف فإذا أراد الغائط من السحر رجع إلى أهله فيباشر ويجامع ويغتسل
ويرجع فنزلت)» .
وعبر عنه ابن ظفر مقتصراً بقوله: ((قيل: كان علي وأبو عبيدة إذا خرجا في حال اعتكافهما
لحاجة الإنسان قد يكون منهما الوطء فنزلت)).

٣١٥
موسوعة الحافظ ابن حجر
وأخرج الطبري عن الضحاك بن مزاحم قال: ((كانوا يجامعون وهم معتكفون حتى نزلت:
﴿وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧]) .
وفي رواية له من هذا الوجه: «كان الرجل إذا اعتكف فخرج من المسجد جامع إن شاء
فنزلت، يقول: لا تقربوهن ما دمتم عاكفين في مسجد ولا غيره)).
وقال أيضاً: ومن طريق ابن جريج قال: قال ابن عباس: ((كانوا إذا اعتكفوا فخرج الرجل إلى
الغائط جامع امرأته ثم اغتسل، ثم رجع إلى اعتكافه. فنهوا عن ذلك)).
وقال أيضاً: ومن طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد: ((كان ابن عباس يقول: من خرج من بيته
إلى بيت الله فلا يقرب النساء))، ومن طريق ابن جريج قال: قال مجاهد: ((نهوا عن جماع
النساء في المساجد حيث كانت الأنصار تجامع)).
قلت: انظر ما قاله الحافظ عن مقاتل بن سليمان وطريق ابن جريج وطريق ابن أبي نجيح في
الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٤٤٩/١-٤٥١)]
٢٧٢) قال الحافظ : ... روى أحمد وأبو داود والحاكم عن معاذ بن جبل قال: «أحل الصيام ثلاثة
أحوال: فإن رسول الله * قدم المدينة فجعل يصوم ثلاثة أيام، وصام عاشوراء، ثم إن الله
فرض عليه الصيام وأنزل عليه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾
[البقرة: ١٨٣]))، فذكر الحديث إلى أن قال: ((وكانوا يأكلون ويشربون ويأتون النساء ما لم
يناموا، فإذا ناموا امتنعوا، ثم إن رجلاً من الأنصار صلى العشاء ثم نام فأصبح مجهوداً،
وكان عمر أصاب من النساء بعد ما نام، فأنزل الله عز وجل: ﴿أُحِلّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ
الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿ثُمَّ أَتِمُواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّلَيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧])). وهذا الحديث
مشهور عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، لكنه لم يسمع من معاذ .
وله شواهد : منها ما أخرجه ابن مردويه عن ابن عباس قال: «بلغنا» ومن طريق عطاء عن أبي
هريرة نحوه، وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه قال :
((كان الناس في رمضان إذا صام الرجل فأمسى فنام حرم عليه الطعام والشراب والنساء
حتى يفطر من الغد، فرجع عمر بن الخطاب من عند النبي ◌ُ ذات ليلة وقد سمر
عنده، فأراد امرأته، فقالت: إني قد نمت، ووقع بها. وصنع كعب بن مالك مثل ذلك،
فنزلت))، وروى ابن جرير من طريق ابن عباس نحوه، ومن طريق أصحاب مجاهد وعطاء وعكرمة
وغير واحد من غيرهم كالسدي وقتادة وثابت نحو هذا الحديث.
[الفتح: (٣٠/٨-٣١)]
٢٧٣) أخرج ابن قائع من طريق هشيم بن حصين بن عبد الرحمن بن أبي ليلى: ((أن رجلاً من
الأنصاريقال له صرمة بن مالك وكان شيخاً كبيراً فجاء أهله عشاء وهو صائم

٣١٦
كتاب التفسير =
وكانوا إذا نام أحدهم قبل أن يفطر لم يأكل إلى مثلها والمرأة إذا نامت لم يكن لزوجها
أن يأتيها حتى مثلها فلما جاء صرمة إلى أهله دعا بعشائه فقالوا أمهل حتى نجعل لك
سخنا تفطر عليه فوضع الشيخ رأسه فنام فجاؤا بطعامه فقال: قد كنت نمت فلم
يطعم فبات ليلته يتقلب بطناً لظهر فلما أصبح أتى النبي :{ فأخبره فأنزلت هذه
الآية: ﴿وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧]. فرخص لهم أن يأكلوا الليل
كله من أوله إلى آخره)، ثم ذكر قصة عمر في نزول قوله تعالى: ﴿أُحِلٌ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ
إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧]. وهذا مرسل صحيح الإسناد كذلك أخرجه عبد بن حميد في
التفسير وأخرجه الطبراني كذلك أخرجه ابن شاهين أيضاً من طريق المسعودي عن معاذ بن جبل
قال: ((أحل الصيام ثلاثة أحوال))، فذكر الحديث، وفيه: ((وكانوا إذا صاموا قبل أن يفطروا
لم يحل لهم الطعام ولا النكاح فجاء صرمة وقد عمل في حائطه وقد أعيا فضرب برأسه
فنام قبل أن يفطر فاستيقظ فلم يأكل ولم يشرب واستيقظ»، وهو ضعيف وأخرجه أبو
داود في السنن من هذا الوجه ولم يتصل سنده أخرج هشام بن عمار في فوائده عن القاسم بن
محمّد قال: ((كان بدء الصوم من عشاء إلى عشاء فإذا نام لم يصل أهله ولم يأكل ولم
يشرب فأمسى صرمة بن قيس صائماً فنام قبل أن يفطر)) الحديث، وإسحاق متروك.
وأخرج القصة الطبري من طريق حماد بن سلمة أيضاً .
[الإصابة: (١٨٣/٢-١٨٤)]
٢٧٤) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ أُمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: ١٨٨]: قال
الواحدي: قال مقاتل بن حيان: ((نزلت هذه الآية في أمريء القيس بن عابس الكندي وفي
عيدان بن أشوع الحضرمي وذلك أنهما احتكما إلى النبي / في أرض فكان أمرؤ القيس
المطلوب وعيدان الطالب فأنزل الله تعالى هذه الآية فحكم عيدان في أرضه ولم
یخاصمه)).
قلت : كذا رأيت فيه: ((ابن حيان)) وقد وجدته في تفسير مقاتل بن سليمان وقال في آخره:
((ولم يكن لعيدان بيئة وأراد أمرؤ القيس أن يحلف فقراً النبي { ل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ
بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ فلما سمعها أمرؤ القيس كره أن يحلف فلم يخاصمه
في أرضه وحكمه فيها فنزلت» .
وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير بنحوه.
قلت: انظر ما قاله الحافظ عن مقاتل بن حيان وعطاء بن دينار في الفصل الجامع في أول كتاب
التفسير.
[العُجاب: (٤٥١/١)]
٢٧٥) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾

٣١٧
موسوعة الحافظ ابن حجر
[البقرة: ١٨٩]: قال الواحدي: ((قال معاذ بن جبل: يا رسول الله، إن اليهود تغشانا ويكثرون
مسألتنا عن الأهلة فأنزل الله تعالى هذه الآية)).
وقال قتادة: ((وذكر لنا أنهم سألوا نبي الله للم خلقت هذه الأهلة؟ فأنزل الله تعالى:
﴿قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِ﴾ [البقرة: ١٨٩])).
وقال الكلبي: ((نزلت في معاذ بن جبل وثعلبة بن عنمة - بفتح المهلمة والنون- وهما رجلان
من الأنصار، قالا يا رسول الله: مابال الهلال يبدو فيطلع دقيقاً مثل الخيط ثم يزيد
حتى يعظم ويستوي ويستدير، ثم لا يزال ينقص ويدق حتى يعود كما كان على حال
واحد؟ فنزلت هذه الآية)) .
قلت : أما الأول فلم أرَ له سنداً إلى معاذ .
وأما أثر قتادة فأخرجه يحيى بن سلام وأخرجه الطبري من طريق سعيد بلفظ: ((سألوا النبي ◌َ﴿
لم جعلت هذه الأهلة؟ فأنزل الله)).
ومن طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس ذكر أنهم سألوا النبي 83# لم خلقت الأهلة
فنزلت.
ومن طريق ابن جريج قال: ((قال ناس))، فذكر مثله.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق أبي العالية قال: ((بلغنا أنهم قالوا، فذكر مثله)).
وأما أثر الكلبي فلعله في تفسيره الذي يرويه عن أبي صالح عن ابن عباس. وقد وجدت مثله في
تفسير مقاتل بن سليمان بلفظه فلعله تلقاه عنه.
قلت : انظر ما قاله الحافظ عن الكلبي ومقاتل بن سليمان في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (١/ ٤٥٣-٤٥٥)]
٢٧٦) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ الْيُرُّ بِأَن تَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ
مَنِ اتَّقَى﴾ [البقرة: ١٨٩]: عن جابر: ((كانت قريش تدعى الحمس، وكانوا يدخلون من
الأبواب في الإحرام، وكانت الأنصار وسائر العرب لا يدخلون من باب في الإحرام، فبينما
رسول الله 4 في بستان إذ خرج من بابه، وخرج معه قطبة بن عامر الأنصاري، فقالوا: يا
رسول الله: إن قطبة بن عامر رجل فاجر وإنه خرج معك من الباب فقال: ما حملك على
ما صنعت؟ فقال: رأيتك فعلته ففعلت كما فعلت. فقال: إني أحمس، قال: إن ديني
دينك. فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَن تَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا﴾ [البقرة:١٨٩])).
قلت : حديث جابر أخرجه ابن خزيمة والحاكم، وهو على شرط مسلم ولكن اختلف في إرساله
ووصله. وحديث البراء له شاهد قوي، وله عدة متابعات مرسلة.
ثم قال الواحدي: قال المفسرون: ((كان الناس في الجاهلية وفي أول الإسلام إذا أحرم الرجل
منهم بالحج أو العمرة، لم يدخل حائطاً ولا داراً ولا بيتاً من بابه، فإن كان من أهل المدر

٣١٨
كتاب التفسير =
نقب نقياً في ظهر بيته، منه يدخل ويخرج، أو يتخذ سلماً فيصعد فيه، وإن كان من أهل
الوبر خرج من خلف الخيمة والفسطاط، ولا يدخل من الباب ولا يخرج منه حتى يحل
من إحرامه ويرون ذلك براً إلا أن يكون من الحمس وهو قريش، وكنانة، وخزاعة،
وثقيف وجشم، وينو عامر بن صعصعة، وبنو النضر بن معاوية، سموا حمساً لشدتهم في
دينهم قالوا: فدخل رسول الله (38 ذات يوم بيتاً لبعض الأنصار، فدخل رجل من الأنصار
على أثره من الباب وهو محرم، فقال له رسول الله ل: لم دخلت من الباب وأنت محرم،
فقال: رأيتك دخلت فدخلت على أثرك، فقال رسول الله {®: إني أحمس فقال الرجل: إن
كنت أحمس فإني أحمس ديننا واحد، رضيت بهديك وسمتك ودينك. فأنزل الله عز
وجل هذه الآية)» .
قلت : وهذا جمعه من آثار مفرقة ولم أجده عن واحد معين.
عن الزهري قال: ((كان ناس من الأنصار إذا أهلوا لم يحل بينهم وبين السماء شيء،
يتحرجون من ذلك، وكان الرجل يخرج مهلا بالعمرة فتبدو له الحاجة بعدما يخرج
من بيته، فيرجع فلا يدخل من باب الحجرة من أجل سقف البيت أن يحول بينه وبين
السماء، فيفتح الجدار من قدامه ثم يقوم في حجرته فيأمر بحاجته. فتخرج إليه من
بيته، حتى بلغنا أن رسول الله ( أهل زمن الحديبية بالعمرة، فدخل حجرة، فدخل رجل
على أثره، من الأنصار من بني سلمة، فقال النبي (38: إني أحمس، قال الزهري: وكان
الحمس لا يبالون في ذلك. فقال الأنصاري: فأنا أحمس! يقول: أنا على دينك، فأنزل الله
تعالى هذه الآية». هذا مرسل رجاله ثقات، أخرجه الطبري من طريق عبد الرزاق.
وأخرج من طريق أسباط عن السدي في هذه الآية قال : ((إن ناساً من العرب كانوا إذا حجوا
لم يدخلوا بيوتهم من أبوابها، كانوا ينقبون في أدبارها، فلما حج رسول الله ﴿ حجة
الوداع، أقبل يمشي ومعه رجل من أولئك وهو مسلم فلما بلغ رسول الله 38 باب البيت،
احتبس الرجل خلفه وأبى أن يدخل، وقال: يا رسول الله، إني أحمس- يقول: إني محرم-
وكان أولئك الذين يفعلون ذلك يسمون الحمس فقال رسول الله ﴿﴿: وأنا أيضاً أحمس،
فادخل، فدخل الرجل فأنزل الله تعالى: ﴿وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ [البقرة: ١٨٩])).
قلت : شذ السدي بهذه الرواية فإن أمكن الجمع وإلا فالصحيح الأول.
وقد أخرجه الطبري وغيره من طريق أخرى :
عن الربيع بن أنس في هذه الآية قال: ((كان أهل المدينة إذا أحرموا لم يدخلوا البيوت إلا
من ظهورها وذلك أن يتسوروهاوكان أحدهم إذا أحرم لم يدخل البيت إلا أن يتسور من
ظهره، وإن النبي 5* دخل ذات يوم بيتاً لبعض الأنصار ودخل رجل على أثره ممن قد
أحرم فأنكروا عليه ذلك وقالوا: هذا رجل فقال له النبي ®: لم دخلت من الباب وقد

٣١٩
موسوعة الحافظ ابن حجر
أحرمت؟ قال: رأيتك يا رسول الله! دخلت على أثرك، فقال: إني أحمس- وقريش يومئذ
تدعى الحمس- فقال الأنصاري: إن ديني دينك، فأنزل الله هذه الآية)).
ومن طريق العوفي عن ابن عباس: ((أن رجالاً من أهل المدينة كانوا إذا خاف أحدهم من
عدوه شيئاً أحرم فأمن. وإذا أحرم لم يلج من بابه واتخذ ثقباً من ظهر بيته فلما دخل
النبي 14 المدينة كان بها رجل محرم فدخل رسول الله * بستاناً فدخل معه ذلك
المحرم)) فذكر نحو ما تقدم.
وأخرج الطبري وعبد بن حميد: ((كانوا إذا أحرموا لم يأتوا بيتاً من قبل بابه، ولكن من
قبل ظهره، وكانت الحمس تفعله، فدخل رسول الله # حائطاً من حيطان المدينة، ثم
خرج من بابه، فاتبعه رجل يقال له رفاعة بن تابوت ولم يكن من الحمس، فقالوا: يا
رسول الله، نافق رفاعة! فقال: ما حملك على ما صنعت يا رفاعة؟ قال: رأيتك خرجت
فخرجت فقال: إني من الحمس ولست أنت من الحمس. فقال: يا رسول الله، ديننا واحد
فأنزلت: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَن تَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا﴾ إلى قوله: ﴿لَعَلْكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
[البقرة: ١٨٩])).
قلت: الرواية المتقدمة في تسميته قطبة بن عامر أصح، وكذا سماه مقاتل بن سليمان في
تفسيره وفي هذا المرسل من النكارة قوله: ((إن ذلك في حائط من حيطان المدينة، وما كان
النبي ﴿ قط وهو بالمدينة محرماً)).
وأخرج عبد بن حميد : ((كانوا إذا أحرموا لم يدخلوا بيتاً من بابه فنزلت)).
ومن طريق شيبان عن قتادة نحوه.
ومن طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد : ((كان أهل الجاهلية جعلوا في بيوتهم ڪوی في
ظهورها، وأبواباً في جنوبها فنزلت)) .
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق ابن جريج قلت لعطاء : فقال: ((كان أهل الجاهلية يأتون
البيوت من أبوابها ويرونه براً، فنزلت)) .
قول آخر : أخرج ابن أبي حاتم من طريق موسى بن عبيدة - أحد الضعفاء - عن محمّد بن كعب
القرظي قال: ((كان الرجل إذا اعتكف لم يدخل منزله من باب البيت فأنزل الله عز وجل
هذه الآية)) .
[العُجاب: (٤٥٥/١-٤٦٣)]، [الإصابة: (٥١٧/١)]
٢٧٧) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ [البقرة:١٩٠]:
قال الواحدي: قال ابن الكلبي عن ابن عباس: ((نزلت في صلح الحديبية، وذلك أن رسول الله
# لما صد عن البيت هو وأصحابه نحر الهدي بالحديبية، ثم صالحه المشركون على أن
يرجع عامه ثم يأتي القابل، ويخلوا له مكة ثلاث أيام فيطوف بالبيت ويفعل ما شاء،

٣٢٠
كتاب التفسير =
وصالحهم رسول الله - على ذلك، فلما كان العام المقبل تجهز رسول الله {28 وأصحابه
لعمرة القضاء وخافوا أن لا تفي لهم قريش بذلك، وأن يصدوهم عن المسجد الحرام
ويقاتلوهم، فكرهوا القتال في الحرم في الشهر الحرام فأنزل الله تعالى: ﴿وَقَاتِلُواْ فِي
سَبِيلِ اللهِ﴾ [البقرة: ١٩٠] يعني قريشاً)).
قلت : الكلبي ضعيف لو انفرد فكيف لو خالف! وقد خالفه الربيع بن أنس وهو أولى بالقبول منه
فقال: ((إن هذه الآية أول آية في الإذن للمسلمين في قتال المشركين)).
ولفظ الربيع قال: «هذه أول آية نزلت في القتال بالمدينة. فكان رسول الله * يقاتل من
قاتله، ويكف عمن كف عنه، حتى نزلت براءة))، أخرجه الطبري من طريقه، ومن طريق عبد
الرحمن بن زيد بن أسلم قال : «نسخ قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَافَّةٌ﴾ هذه الآية
وغيرها)).
وأخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر عن الربيع عن أبي العالية قال: هذه أول آية نزلت في القتال.
ومن طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَعْتَدُواْ﴾ [البقرة: ١٩٠] قال: ((لا
تقتلوا النساء والصبيان والشيخ الكبير ولا من ألقى إليكم السلم فكف يده)».
ورجح الطبري هذا القول، وجوز غيره أموراً أخرى، قيل: ((نزلت في النهي عن من بذل الجزية،
وقيل: في من قتل قبل الدعوة، وقيل: في المثلة، وقيل: في القتال في الحرم، وقيل: في الشهر
الحرام، وفي القتال لغير وجه الله)).
قلت : انظر ما قاله الحافظ عن علي بن أبي طلحة في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٤٦٥/١-٤٦٨)]
٢٧٨) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾
[البقرة: ١٩٤]: قال الواحدي: ((قال قتادة: أقبل نبي الله ﴾/ وأصحابه في ذي القعدة، حتى إذا
كانوا بالحديبية صدهم المشركون، فلما كان العام المقبل دخلوا مكة فاعتمروا في ذي
القعدة وأقاموا ثلاث ليال، فكان المشركون قد فخروا عليه حين ردوه يوم الحديبية
فأقصه الله منهم وأنزل: ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٤])).
قلت: وصله الطبري عن قتادة وقال فيه: ((واعتمروا في ذي القعدة))، وفيه: ((مصالحهم نبي الله
# على أن يرجع من عامه ذلك، ويعتمر في العام المقبل، فنحروا الهدي بالحديبية،
وحلقوا وقصروا حتى إذا كان العام المقبل اعتمروا في ذي القعدة حتى دخلوا مكة))، وفي
آخره: «فأدخله الله مكة في ذلك الشهر الذي كانوا ردوه فيه فقال: ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ
بالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾ [البقرة: ١٩٤]) .
ومن طريق معمر وعن قتادة وعن عثمان، عن مقسم قالا: ((كان هذا في سفر الحديبية))،