النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
موسوعة الحافظ ابن حجر
منهما)) وفي إسناده سليمان الشاذكوني وهو ضعيف.
[الكافي الشاف: (٣٩٣/٣ -٣٩٤)]، [تحفة النبلاء: (٣٠٤-٣٠٦)]
٩٩) مسند عبدالله بن مسعود: حديث: ((يوم كلم الله موسى، كان عليه جبة صوف وسراويل
صوف)) الحديث
الحاكم في الإِيمان : وفيه حميد بن علي وهو ضعيف.
[إتحاف المهرة: (٢٧٦/١٠)]
١٠٠) قال الحافظ عن أبي عبيدة: أورد بإسناد لين عن ابن عباس في قوله ﴿اشْدُدْ يِهِ أَزْري﴾، قال: ظهري.
قال الحافظ : لمح المصنف بهذه التفاسير لما جرى لموسى في خروجه إلى مدين، ثم في رجوعه إلى مصر،
ثم في أخباره مع فرعون، ثم في غرق فرعون، ثم في ذهابه إلى الطور، ثم في عبادة بني إسرائيل
العجل وكأنه لم يثبت عنده في ذلك من المرفوعات ما هو على شرطه، وأصح ما ورد في جميع ذلك ما
أخرجه النسائي وأبو يعلى بإسناد حسن عن ابن عباس في حديث القنوت الطويل في قدر ثلاث
ورقات، وهو في تفسير طه عنده وعند ابن أبي حاتم وابن جرير وابن مردويه وغيرهم ممن خرج
التفسير المسند .
[الفتح: (٤٨٧/٦- ٤٩٣)]
١٠١) قال الحافظ: وقع عند ابن مردويه مرفوعاً: ((أن الجبل ساخ في الأرض فهو يهوي فيها إلى يوم
القيامة)) وسنده واه، وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق أبي مالك رفعه: (( لما تجلى الله للجبل طارت
لعظمته ستة أجبل فوقعت ثلاثة بمكة: حرى وثور وثبير، وثلاثة بالمدينة: أحد ورضوى
وورقان» وهذا غریب مع إرساله .
[الفتح: (٤٩٥/٦-٤٩٦)]
١٠٢)وعن عائشة، عن النبي 8/: ((الطوفان الموت))
رواه ابن جرير وإسناده ضعيف.
[تحفة النبلاء: (٣١٥)]
١٠٣) قوله: فذلك قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا﴾.
قال الحافظ : وقد روى أحمد بن منيع في مسنده بإسناد حسن والطحاوي وابن مردويه من حديث
علي أن الآية المذكورة نزلت في طعن بني إسرائيل على موسى بسبب هارون لأنه توجه معه إلى زيارة
فمات هارون فدفنه موسى، فطعن فيه بعض بنى إسرائيل وقالوا : أنت قتلته، فبرأه الله تعالى بأن رفع
لهم جسد هارون وهو ميت فخاطبهم بأنه مات. وفي الإسناد ضعف. ولو ثبت لم يكن فيه ما يمنع أن
يكون في الفريقين معاً لصدق أن كلّ منهما آذى موسى فبرأه الله مما قالوا والله أعلم.
[الفتح: (٥٠٢/٦-٥٠٥)]
١٠٤) قال أحمد بن منيع: عِن عليه: «في قوله عز وجل: ﴿لاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبرََّهُ
اللَّهُ مِمَّا قَالُواْ﴾ قال: صعد موسى وهارون الجبل فمات هارون، فقالت بنو إسرائيل: أنت

٣٢٢
كتاب الأنبياء =
قتلته، وكان أشد حباً لنا منك، وألين لنا منك، فآذوه بذلك، فأمر الله تعالى الملائكة
فحملوه حتى مروا على بني إسرائيل، فتكلمت الملائكة عليهم السلام بموته حتى عرفت بنو
إسرائيل أنه قد مات، فانطلقوا به فدفنوه، فلم يطلع على قبره أحد من خلق الله تعالى إلا
الرخم، فجعله الله عزوجل أصم أبكم)) .
فقال الحافظ : هذا إسناد صحيح.
[المطالب العالية: (٧٥/٤)]
١٠٥) ساق ابن عساكر في تاريخه وابن حبان في الثقات والذهبي وابن عدي والحديث باطل، قال
أبو سعيد الخدري قال عمر بن الخطاب ه قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((قال: أخي.
موسى رب أرني الذي أريتني في السفينة فأتاه الخضر وهو فتى طيب الريح حسن الثياب
فقال السلام عليك ورحمة الله ياموسى بن عمران)»، فذكر حديثاً طويلاً ووصايا ومواعظ.
[لسان الميزان: (٤٨٧/٢)]
١٠٦) وروى مسلم والترمذي وابن حبان: سمعت المغيرة بن شعبة يقول على المنبر، عن النبي 18: ((إن
موسى سأل ربه ، أي أهل الجنة أدنى منزلة؟، فقال: رجل يجيء بعدما يدخل أهل الجنة،
فيقال: ادخل الجنة، فيقول: كيف أدخل وقد نزلت الناس منازلهم؟ فيقال: أترضى أن يكون
لك في الجنة مثلما كان لملك من ملوك الدنيا: فيقول: نعم، أي رب. فيقال: لك هذا ومثله.
فيقول: أي رب رضيت، فيقال: لك مع هذا ما اشتهت نفسك ولذت عينك. قال: وسأل ربه عن
أرفع أهل الجنة منزلة. فقال: سأحدثك عنهم، غرست كرامتهم بيدي، وختمت عليها، فلا
عين رأت، ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر)
ومصداق ذلك في كتاب الله: ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾.
قال الترمذي: حسن صحيح، ورواه بعضهم عن المغيرة فلم يرفعه. والمرفوع أصح.
[تحفة النبلاء: (٣٢٨)]
٠
١٠٧) وقال ابن جرير: عن أبي هريرة: سمعت رسول الله و ل يحكي عن موسى -عليه السلام- على المنبر
قال: ((وقع في نفس موسى هل ينام الله عز وجل فأرسل الله إليه ملكا، فأرقه ثلاثا، ثم أعطاه
قارورتين، في كل يد قارورة، وأمره أن يحتفظ بهما. قال: فجعل ينام، وكادت يداه تلتقيان،
فيستيقظ، فيحبس إحداهما على الأخرى حتى نام نومة فاصطفقت يداه، فانكسرت
القارورتان. قال: ضرب الله له مثلا، لو كان ينام، لم تستمسك السماوات والأرض)
غريب، والأشبه أن يكون موقوفاً من الإسرائيليات.
[تحفة النبلاء: (٣٤١-٣٤٢)]
١٠٨) قال الزمخشري: قولهم: ((كما تدين تدان)).
قال الحافظ: هو طرف من حديث مرفوع أخرجه عبدالرزاق عن أبي قلابة مرسلاً، هكذا أخرجه

٣٢٣
موسوعة الحافظ ابن حجر
" البيهقي في الزهد، ورواه الإمام أحمد عن عبدالرزاق، وهذا منقطع مع وقفه. وله شاهد موصول من
حديث ابن عمرمما ، أخرجه ابن عدي في ترجمة محمد بن عبد الملك وضعفه. قلت: وأخرج ابن
أبي عاصم في السنة عن أنس حديثاً موضوعاً، وفيه: إن الله تعالى قال: ((ياموسى كما تدين تدان))
والمتهم بوضعه سعید بن موسى.
[الكافي الشاف: (٢١/١)]
١٠٩) قوله: باب ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمٍ مُوسَى﴾ الآية.
قال الحافظ: هو قارون بن يصفد بن يصهر ابن عم موسى، وقيل: كان عم موسى، والأول أصح فقد
روى ابن أبي حاتم بإسناد صحيح عن ابن عباس أنه كان ابن عم موسی.
وقال الحافظ: قد أخرج ابن أبي حاتم بإسناد صحيح عن ابن عباس قال: ((كان موسى يقول لبني
إسرائيل إن الله يأمركم بكذا حتى دخل عليهم في أموالهم فشق ذلك على قارون فقال لبني
إسرائيل: إن موسى يقول: من زنى رجم، فتعالوا نجعل لبغي شيئا حتى تقول إن موسى فعل
بها فيرجم فنستريح منه، ففعلوا ذلك فلما خطبهم موسى قالوا له: وإن كنت أنت؟ قال:
وإن كنت أنا. فقالوا: فقد زنيت، فجزع. فأرسلوا إلى المرأة فلما جاءت عظم عليها موسى،
وسألها بالذي فلق البحر لبني إسرائيل إلا صدقت، فأقرت بالحق، فخر موسى ساجداً يبكي،
فأوحى الله إليه: إني أمرت الأرض أن تطيعك فأمرها بما شئت، فأمرها فخسفت بقارون
ومن معه» .
[الفتح: (٥١٦/٦-٥٠٧)]
١١٠) قال الحافظ: روى عبد بن حميد عن أبي العالية: ((أن موسى التقى بالخضر في جزيرة من
جزائر البحر)). والتوصل إلى جزيرة في البحر لا يقع إلا بسلوك البحر غالباً. وعنده أيضاً من طريق
الربيع بن أنس قال : ((انجاب الماء عن مسك الحوت فصار طاقة مفتوحة فدخلها موسى على
أثر الحوت حتى إنتهى إلى الخضر))، فهذا يوضح أنه ركب البحر إليه. وهذان الأثران الموقوفان
رجالهما ثقات.
[الفتح: (٢٠٣/١)]
١١١) عن ابن عباس ((أنهم لما أحرقوا الحلى الذي استعاروه من آل فرعون ألقى السامري الأثر
الذي أخذه من تحت فرس جبريل في النار، فاجتمع ذلك الحلي وخرج صورة عجل)).
قال الحافظ : التفسير للنسائي، وهذا معنى الحديث.
سنده قوي.
[فتاوى (قسم الحديث)، (١٠)].
١١٢) قال الحافظ في الحديث الذي رواه البزار: جابر بن عبدالله، أو غيره من الصحابة قال: قال نبي الله
*: «أنا أول الناس إفاقة، فأرفع رأسي فإذا رجل بيني وبين العرش، فقيل: هذا موسى، فإن

٣٢٤
كتاب الأنبياء =
كان في الأرض فقد أفاق قبلي)).
قال البزار: وقد رواه زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي، عن أبي هريرة، ولا نعلمه عن جابر إلا بهذا
الإسناد .
قلت : وهو من سوء حفظه.
[مختصر زوائد البزار: (٢٦٧/٢)]
باب
يے یوشع بن نون
١١٣) قوله: غزا نبي من الأنبياء.
قال الحافظ: من طريق مرفوعة صحيحة أخرجها أحمد عن أبي هريرة قال: ((قال رسول الله صل: أن
الشمس لم تحبس لبشر إلا ليوشع بن نون ليالي سار إلى بيت المقدس))، وأغرب ابن بطال
فقال: حديث لداود عليه الصلاة والسلام أنه قال: في غزوة خرج إليها (لا يتبعني من ملك بضع امرأة
ولم يبن بها، أو بنى داراً ولم يسكنها) ولم أقف على ما ذكره مسنداً، لكن أخرج الخطيب في ذم
النجوم له من طريق أبي حذيفة والبخاري في المبتدأ له بإسناد له عن علي قال : سأل قوم يوشع منه أن
يطلعهم على بدء الخلق وآجالهم، فأراهم ذلك في ماء من عمامة أمطرها الله عليهم، فكان أحدهم يعلم
متى يموت، فبقوا على ذلك إلى أن قاتلهم داود على الكفر، فأخرجوا إلى داود من لم يحضر أجله فكان
يقتل من أصحاب داود ولا يقتل منهم، فشكى إلى الله ودعاه فحبست عليهم الشمس فزيد في النهار
فاختلطت الزيادة بالليل والنهار، فاختلط عليهم حسابهم) قلت: وإسناده ضعيف جداً، وحديث أبي
هريرة المشار إليه عند أحمد أولى، فإن رجال إسناده محتج بهم في الصحيح، فالمعتمد أنها لم تحبس
إلا ليوشع، ولا يعارضه ماذكره ابن إسحاق في المبتدأ من طريق يحيى بن عروة بن الزبير عن أبيه ((أن
الله لما أمر موسى بالمسير ببني إسرائيل أمره أن يحمل تابوت يوسف فلم يدل عليه حتى
كاد الفجر أن يطلع، وكان وعد بني إسرائيل أن يسير بهم إذا طلع الفجر، فدعا ربه أن
يؤخر الطلوع حتى فرغ من أمر يوسف ففعل))، ولا يعارضه أيضاً ماذكره يونس بن بكير في
زياداته في مغازي ابن إسحاق ((أن النبي { لما أخبر قريشا صبيحة الإسراء أنه رأى العير التي
لهم وأنها تقدم مع شروق الشمس، فدعا الله فحبست الشمس حتى دخلت العير)) وهذا
منقطع، لكن وقع في الأوسط للطبراني من حديث جابر ((أن النبي # أمر الشمس فتأخرت ساعة
من نهار» وإسناده حسن.
ثم قال : وروى الطحاوي والطبراني في الكبير والحاكم والبيهقي في الدلائل عن أسماء بنت عميس:
(أنه دعا لما نام على ركبة علي ففاتته صلاة العصر فردت الشمس حتى صلى علي ثم
غريت))، وهذا أبلغ في المعجزة وقد أخطأ ابن الجوزي بـإيراده له في الموضوعات وكذا ابن تيمية في

٣٢٥
موسوعة الحافظ ابن حجر
كتاب الرد على الروافض في زعم وضعه والله أعلم. وأما ما حكى عياض أن الشمس ردت للنبي :98.
يوم الخندق لما شغلوا عن صلاة العصر حتى غربت الشمس فردها الله عليه حتى صلى العصر - كذا قال
وعزاه للطحاوي، والذي رأيته في مشكل الآثار للطحاوي ما قدمت ذكره من حديث أسماء فإن ثبت
ما قال فهذه قصة ثالثة والله أعلم. وجاء أيضاً أنها حبست لموسى لما حمل تابوت يوسف كما تقدم
قريبا . وجاء أيضاً أنها حبست لسليمان بن داود عليهما السلام وهو فيما ذكره الثعلبي ثم البغوي
عن ابن عباس قال: «قال لي علي: ما بلغك في قول الله تعالى حكاية عن سليمان عليه الصلاة
والسلام ﴿رُدُّوهَا عَلَيَّ﴾؟ فقلت: قال لي كعب: كانت أربعة عشر فرساً عرضها، فغابت
الشمس قبل أن يصلي العصر، فأمر بردها فضرب سوقها وأعناقها بالسيف فقتلها، فسلبه
الله ملكه أربعة عشر يوما، لأنه ظلم الخيل بقتلها، فقال علي: كذب كعب، وإنما أراد
سليمان جهاد عدوه فتشاغل بعرض الخيل حتى غابت الشمس فقال للملائكة الموكلين
بالشمس بإذن الله لهم: ردوها عليّ، فردوها عليه حتى صلى العصر في وقتها، وأن أنبياء الله
لا يظلمون ولا يأمرون بالظلم» قلت: أورد هذا الأثر جماعة ساكتين عليه جازمين بقولهم: قال ابن
عباس قلت لعلي وهذا لا يثبت عن ابن عباس ولا عن غيره، والثابت عن جمهور أهل العلم بالتفسير
من الصحابة ومن بعدهم أن الضمير المؤنث في قوله ﴿رُدُّوهَا﴾ للخيل والله أعلم.
[الفتح: (٢٥٤/٦-٢٥٧)]
باب
ذكر بني إسرائيل
١١٤) حديث عن أنس بن مالك: ((بعث رسول الله * بعد ثمانية آلاف من الأنبياء منهم أربعة
الآف من بني إسرائيل)) رواه الحاكم
فيه يزيد بن أبان الرقاشي وهو ضعيف.
[إتحاف المهرة: (٣٨٣/٢-٣٨٤)]
١١٥) عبد الله بن عمرو: ((لم يزل أمر بني إسرائيل معتدلاً، حتى نشأ فيهم أبناء سبايا الأمم،
فأفتوا بالرأي فضلوا وأضلوا)) رواه البزار وأبو عوانة وابن أبي شيبة.
قال الحافظ : قال ابن القطان : إسناده حسن.
قلت: وأخطأ قيس بن الربيع في وصله وإنما هو من قول هشام بن عروة، كذلك أخرجه أبو عوانة في
صحيحه .
[إتحاف المهرة: (٥٨٧/٩-٥٨٨)]
١١٦) ساق أبو موسى بسند مجهول جدة المنتجع النجدي وكان من أهل نجد وكان له مائة وعشرون سنة
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أوحى الله إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل اذا

٣٢٦
كتاب الأنبياء ==
أصبحت فشمر ذيلك فأول شيء تلقاه فكله والثاني فادفنه)).
[الإصابة: (٤٥٨/٣)]
١١٧) قال إسحاق بن راهويه: عن ابن مسعود ه قال: ((قتل رجل تسعة وتسعين نفساً، ثم أراد
التوبة، فأتى راهباً بأرض عرية فقال: ياراهب، قتلت تسعة وتسعين نفساً، فهل لي من توبة؟
قال: لا، قال: لاجرم، والله لأكملنهم بك مائة، ثم أتى راهبا آخر قال: إني قتلت تسعة
وتسعين نفساً، وكملتهم مائة براهب، فهل من توبة؟ فقال: لقد أسرفت على نفسك،
وركبت عظيماً، ومن تاب تاب الله عليه، قال: فنبذ السيف وقال: والله لأخدمنك حتى يفرق
بيننا الموت، قال: وعاهده ألا يعصيه، قال: فجاءه قوم سفر أو مسنتون، وكان يتطبب، فقال.
الرجل: هل تأمرني بشيء؟ قال: اذهب فاسجر التنور، قال: فذهب فسجره حتى حمي، فقال:
قدحمي فما تأمرني؟ قال: اذهب فقع فيه، قال: فذهب فوقع فيه، ثم اذكر الراهب فقام
وقام من معه، فإذا هو في التنور يرشح عرقا لم تضره النار، فقال الراهب: قد علمت أن
توبتك قد قبلت، فلأخدمنك أبداً حتى تفارقني، قال ابن مسعود : وكانوا بنو إسرائيل
إذا أذنب أحدهم أصبح وقد كتب كفارة ذنبه على أسكفة بابه، ففضلكم الله عليهم،
فأمرتم بالاستغفار، فتستغفرون الله تعالى قال: ولقد أعطى هذه الأمة آية ما أحب أن لهم
بها الدنيا وما فيها: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةٌ أَوْ ظُلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ الله فَاسْتَغْفَرُواْ
لِذُنُوبِهِمْ ... ﴾ الآية)).
قال الحافظ : إسناده صحيح وله شاهد في الصحيح من حديث أبي هريرة
[المطالب العالية: (٦٠/٤-٦١)]
١١٨) حديث أبي سعيد في قصة الذي قتل تسعة وتسعين نفساً لم يسم هو ولا الراهب الذي أكمل به
المائة، وفيه: ((فقال له رجل انت قرية كذا وكذا)) اسم هذه القرية نصرة واسم القرية الأخرى
كفرة، رواه الطبراني من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص بإسناد لا بأس به ولم يسم الرجل الذي
أشار عليه بذلك إلا أن في بعض طرقه أنه راهب أيضاً .
[هدي الساري (٣١٤)]
١١٩) قال إسحاق بن راهويه: عن عبد الله بن مسعود ته قال: ((كان رجل ممن كان قبلكم في قوم
كفار، وفيما بينهم قوم صالحون، فقال الرجل: طالما كنت في كفري فلآتين هذه القرية
الصالحة فأكون رجلاً منهم، فخرج فأدركه أجله في الطريق، فاختصم الملك والشيطان،
فقال هذا: أنا أحق، وقال هذا: أنا أحق، فقبض الله تبارك وتعالى لهما بعض جنوده فقال:
قيسوا ما بين القريتين، فإلى أيهما كان أقرب هو منها، فقاسوا بينهما فوجدوه إلى القرية
الصالحة أقرب، فكان منهم»
قال الحافظ : هذا إسناد صحيح، له شاهد في صحيح.
[المطالب العالية: (٦١/٤)]

٣٢٧
موسوعة الحافظ ابن حجر
١٢٠) قال أحمد بن منيع: عن عبدالرحمن بن سابط له قال: قال: رسول الله وعلا: ((حدثوا عن بني
إسرائيل ولا حرج، فإنه كانت فيهم الأعاجيب))
فقال الحافظ : هذا مرسل.
[المطالب العالية: (٦١/٤- ٦٢)]
١٢١) قال إسحاق بن راهويه: عن عبد الله به قال: ((عَبَدَ الله تعالى راهب في صومعته ستين سنة،
فنزلت امرأة إلى جنبه، فنزل إليها فكان معها ست ليال، ثم سقط في يده، فهرب فأتى
مسجداً فمكث فيه ثلاثة لايطعم، ثم أتي برغيف فكسره باثنين، فأعطى مسكيناً عن يمينه
نصفه، وآخر عن يساره نصفه، ثم قبضه الله تعالى فوزن، الستون سنة في كفة، والستة
الليالي في كفة، فرجح الست، فوزن الست بالرغيف، فرجح الرغيف)).
أخبرنا النضر بن شميل، عن عبد الله ◌ُه قال: تعبد رجل ستين سنة، فذكر نحوه.
قال الحافظ : هذا إسناد صحيح موقوف.
[المطالب العالية: (٦٢/٤)]
١٢٢) قال البخاري: قال تعالى: ﴿وَسْتَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ﴾
[الأعراف: ١٦٣].
يتعدون؛ يجاوزون في السبت: ﴿إِذْ تَأْتِهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً - شوارع، إلى قوله-كُونُوا
قِرَدَةٌ خَاسِئِينَ﴾ .
قال الحافظ: وقد روى عبد الرزاق من حديث ابن عباس بسند فيه مبهم، وحكاه مالك عن يزيد بن
رومان معضلاً.
[الفتح (٥٢١/٦- ٥٢٢)]
١٢٣) قال الدار قطنى، أخرج البخاري، عن أبى هريرة عن النبي مثل: ((كان في الأمم ناس محدثون))،
قال: وتابعهما سليمان بن داود الهاشمي وأبومروان العثماني وخالفهم ابن وهب فرواه عن إبراهيم
بن سعد فقال عن عائشة بدل أبي هريرة وقد رواه زكريا بن أبي زائدة عن أبي هريرة، ورواه يعقوب
وسعد ابنا إبراهيم بن سعد وأبوصالح كاتب الليث ويزيد بن الهاد عن أبي سلمة قال : بلغني أن
النبي ® قال: ذكره. قلت: تقوى رواية الأويسي ومن تابعه متابعة زكريا ، وأما رواية ابن الهاد ومن
تابعه فلا تنافيها لأنها مبهمة وتلك مفسرة فبقيت رواية ابن وهب وحده، وقد قال أبومسعود في
الأطراف: لا أعلم أحداً تابع ابن وهب، فيحتمل أن يقال لعل أباسلمة كان يرويه عن أبي هريرة وعن
عائشة جميعاً والله أعلم.
[هدي الساري: (٣٨٥)]

٣٢٨
كتاب الأنبياء =
باب
ذكر المسيح
١٢٤) قال الحافظ: يقال إن مريم بلسان العرب من تكثر من زيارة الرجال من النساء، كالزير وهو من
يكثر زيارة النساء واستشهد من زعم هذا بقول رؤبة: ((قلت لزير لم تصله مريمه)) حكاه أبو حيان
في تفسير سورة البقرة، وفيه نظر .
[الفتح (٦ /٥٤٠- ٥٤١)]
١٢٥)قال الحافظ: عند النسائي بإسناد صحيح عن ابن عباس ((أفضل نساء أهل الجنة خديجة
وفاطمة ومريم وآسية)) وعند الترمذي بإسناد صحيح عن أنس ((حسبك من نساء العالمين))
فذكرهن. وللحاكم من حديث حذيفة «أن رسول الله أتاه ملك فبشره أن فاطمة سيدة أهل
الجنة)).
[الفتح (٦ /٥٤٢- ٥٤٣)]
١٢٦) عن علي رفعه: ((خير نسائها مريم)) الحديث، أخرجه الدار قطني في الغرائب وقال: لايصح بهذا
الإسناد والمعافري ضعيف.
:
[لسان الميزان: (٢٣٤/٥)]
١٢٧) قوله: قال مجاهد: الأكمه من يبصر بالنهار ولا يبصر بالليل، وقال غيره: من يولد أعمى.
قال الحافظ : أما قول مجاهد فوصله الفريابي، وهو قول شاذ تفرد به مجاهد، والمعروف أن ذلك هو
الأعشى.
[الفتح (٥٤٥/٦)]
١٢٨) عن أبي بن كعب في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِيَّتَهُمْ﴾ قال: جمعهم
فجعلهم أرواحاً ثم صورهم ثم استنطقهم فتكلموا فأخذ عليهم العهد والميثاق أن لا إله غيره وأن روح
عيسى كانت في تلك الأرواح فأرسل إلى مريم ذلك الروح فسئل مقاتل بن حيان : أين دخل ذلك
الروح فذكر عن أبي العالية عن أبي: أنه دخل من فيها أخرجه أبو جعفر الفريابي في كتاب القدر
وعبدالله بن أحمد في زيادات كتاب الزهد وسنده قوي.
[الإصابة: (٥٢/٣)]
١٢٩) وقال أبو زرعة الدمشقي: عن كعب الأحبار أن معاوية سأله عن الصخرة فقال: على نخلة، والنخلة
على نهر من أنهار الجنة، وتحت النخلة مريم وآسية، ينظمان سموط أهل الجنة حتى تقوم الساعة.
ورواه إسماعيل بن عياش، عن عبادة بن الصامت مرفوعاً .
والأول أولى، وهو من المتشابه.
[تحفة النبلاء: (٤٢٠-٤٢١)]
١٣٠) وقال السدي بأسانيده: إن مريم دخلت على أختها فقالت: لها أختها: أشعرت أني حبلى؟ قالت

٣٢٩
موسوعة الحافظ ابن حجر
مريم: أشعرت أيضاً أني حبلى؟ فاعتنقتها وقالت لها : إني أرى ما في بطني يسجد لما في بطنك،
وذكره ابن القاسم عن مالك، قال: بلغني أن عيس ويحيى ابنا خالة، فكان حملهما معاً، فبلغني أن أم
يحيى قالت لمريم: إني أرى ما في بطني يسجد لما في بطنك. قال مالك: أرى ذلك لتفضيل عيسى على
يحيى . رواه ابن أبي حاتم.
[تحفة النبلاء: (٤٢١)]
١٣١) قولة: سرياً: نهر صغير بالسريانية.
قال الحافظ: وروى الطبري من طريق حصين عن عمرو بن ميمون قال : السري الجدول ومن طريق
الحسن البصري قال : السري هو عيسى، وهذا شاذ .
[الفتح (٥٥٢/٦-٥٥٣)]
١٣٢) «قال ابن إسحاق: لما ظهر حملها لم يدخل على أهل بيت ما دخل على آل زكريا وتكلم
فيها اليهود فتوارت مريم عنهم واعتزلتهم فكان ما قص الله تعالى عنها في سورة مريم في
قوله تعالى: ﴿فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَاناً قَصِيّاً * فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ﴾ إلى قوله ﴿رُطَبَاْ جَنِيّاً﴾ فجاء
عن علي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: أطعموا نساءكم حتى الحاملات الرطب
فإن لم يكن رطب فتمر فليس من الشجر شجرة أكرم على الله من شجرة نزلت تحتها
مريم بنت عمران))، الحديث وفيه: ((أكرموا عمتكم النخلة فإنها خلقت من الطينة التي
خلق منها آدم)) وفي سنده ضعف وانقطاع والمشهور أنها ولدته ببيت لحم من بيت المقدس وأخرجه
النسائي من حديث أنس مرفوعاً بسند لا بأس به وله شاهد عند البيهقي من حديث شداد بن أوس.
[الإصابة: (٥٢/٣-٥٣)]، [تحفة النبلاء: (٤٢٤)]
١٣٣) قال الحافظ: وقد روى خلاس عن أبي هريرة بلفظ ((كل بني آدم قد طعن الشيطان فيه حين
ولد، غير عيسى وأمه جعل الله دون الطعنة حجابا فأصاب الحجاب ولم يصبھما»، والذي
يظهر أن بعض الرواة حفظ مالم يحفظ الآخر، والزيادة من الحافظ مقبولة.
[الفتح (٥٤١/٦- ٥٤٢)]
١٣٤) قال: ابن جرير، وابن أبي حاتم جميعاً: عن عمار بن ياسر، عن النبي 18# قال: ((نزلت المائدة من
السماء خبز ولحم، وأمروا ألا يدخروا لغد ولا يخونوا، فخانوا وادخروا، فمسخوا قردة
وخنازير)) .
قال ابن جرير: عن سعيد موقوفاً. وهذا أصح.
وأورده، عن عمار موقوفاً أيضاً.
[تحفة النبلاء: (٤٢٨)]
١٣٥) وروى ابن جرير من طريق مجاهد والحسن بإسنادين قويين عنهما أنهما قالا: لم تنزل المائدة، لأنه
لما قيل لهم: ﴿فَمَن يَكْفُرْ بُعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ .. ﴾ الآية، اختاروا عدم نزولها والأثبت أنها نزلت

٣٣٠
كتاب الأنبياء ==
کما روی ذلك من حديث ابن عباس، وسلمان وغيرهما .
وقوى بعضهم قول الحسن ومجاهد بأنها لا ذكر لها في كتابهم مع أن خبرهم مما تتوفر الدواعي على نقله.
قلت : وهذا مستند واه لا ترد به الأخبار المشهور.
[تحفة النبلاء: (٤٢٨-٤٢٩)]
١٣٦) وروى الحاكم من حديث فاطمة بنت الحسين، عن عائشة كانت تقول: أخبرتني فاطمة أن رسول الله
أخبرها : ((أنه لم يكن نبي إلا عاش الذي بعده نصف عمر الذي قبله، وإنه أخبرني أن عيسى
عاش عشرين ومائة سنة، فلا أراني إلا ذاهباً على رأس ستين)).
قال ابن عساكر: إن صح هذا فالمراد مدة مقامه في أمته داعياً، فقد روى سفيان بن عيينة، عن فاطمة
مرفوعاً : ((إن عيسى مكث في بني إسرائيل أربعين سنة)) .
وكذا قال الثوري.
[تحفة النبلاء: (٤٣٥)]
١٣٧)وقع عند أحمد من حديث أبي هريرة بسند صحيح رفعه: ((أنه يلبث في الأرض مدة أربعين سنة))
واختلف في عمره في الدنيا منذ ولد إلى أن رفع فقيل ثلاث وثمانون سنة وهذا أشهر وقيل أربع
وثلاثون وفي مرسل سعيد بن المسيب: ((أنه عاش ثمانين)) ذكره من رواية علي بن زيد عنه وهو
ضعيف.
[الإصابة: (٥٣/٣)]
١٣٨) روى أبويعلى وابن حبان عنه بإسناد فيه الوضين عن عطاء، وفيه ضعف، عن أبي الدرداء رفعه:
((لقد قبض داود نبي الله من بين أصحابه فما فتنوا ولا بدلوا، ولقد مكث أصحاب المسيح
على سنته وهديه مائتي سنة)) .
[تحفة النبلاء: (٤٣٦-٤٣٧)]
١٣٩) عن أم فاطمة بنت الحسن بن علي أن عائشة كانت تقول: إن رسول الله لو * قال: في مرضه الذي
قبض فيه لفاطمة: إن جبريل كان يعارضه القرآن في كل عام مرة، وإنه عارضني العام مرتين،
وأخبرني أنه أخبره ((أنه لم يكن نبي إلا عاش نصف عمر الذي كان قبله، وأخبرني أن عيسى
بن مريم عاش عشرين ومائة سنة، ولا أراني إلا ذاهباً على رأس الستين فبكت)) أخرجه
الطبراني في المعجم الكبير.
ثم قال الحافظ : رجال السند ثقات.
[فتاوي: (قسم الحديث)، (٢٠)]
١٤٠) عن أبي هريرة عن النبي (8/ قال: «لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة: عيسى. وكان في بني إسرائيل
رجل يقال له جريج كان يصلي، فجاءته أمه فدعته، فقال: أجيبها أو أصلي؟ فقالت: اللهم
لا تمته حتى تريه وجوه المومسات، وكان جريج في صومعته، فتعرضت له امرأة وكلمته

٣٣١
موسوعة الحافظ ابن حجر
فأبى، فأتت راعياً فأمكنته من نفسها، فولدت غلاماً، فقالت: من جريج، فأتوه فكسروا
صومعته وأنزلوه وسبوه، فتوضأ وصلى، ثم أتى الغلام فقال: من أبوك يا غلام؟ قال:
الراعي، قالوا: نبني صومعتك من ذهب؟ قال: لا، إلا من طين. وكانت امرأة ترضع ابناً لها
من بني إسرائيل، فمر رجل راكب ذو شارة، فقالت: اللهم اجعل ابني مثله، فترك ثديها
وأقبل على الراكب فقال: اللهم لا تجعلني مثله، ثم أقبل على ثديها يمصه، قال أبو هريرة:
كأني أنظر إلى النبي ◌ِ يمص إصبعه، ثم مربأمه فقالت: اللهم لا تجعل ابني مثل هذه،
فترك ثديها فقال: اللهم اجعلني مثلها، فقالت: لم ذاك؟ فقال: الراكب جبار من الجبابرة،
وهذه الأمة يقولون سرقت زنيت ولم تفعل)).
رواه البخاري
* قوله : لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة.
وقال : وزعم الضحاك في تفسيره أن يحيى تكلم في المهد أخرجه الثعلبي، فإن ثبت صاروا سبعة. وذكر
البغوي في تفسيره أن إبراهيم الخليل تكلم في المهد. وفي (سير الواقدي) أن النبي 8# تكلم أوائل ما
ولد. وقد تكلم في زمن النبي 8: مبارك اليمامة، وقصته في دلائل النبوة للبيهقي من حديث معرض
بالضاد المعجمة، والله أعلم. على أنه اختلف في شاهد يوسف؛ فقيل كان صغيراً، وهذا أخرجه ابن أبي
حاتم عن ابن عباس وسنده ضعيف، وبه قال الحسن وسعيد بن جبير. وأخرج عن ابن عباس أيضاً
ومجاهد أنه كان ذا لحية. وعن قتادة والحسن أيضاً كان حكيماً من أهلها .
* قوله: ثم أتى الغلام فقال: من أبوك يا غلام؟ فقال: الراعي.
قال الحافظ: ووقع في التنبيه لأبي الليث السمر قندي بغير إسناد أنه قال للمرأة: أين أصبتك؟ قالت:
تحت شجرة، فأتى تلك الشجرة فقال: يا شجرة أسألك بالذي خلقك من زنى بهذه المرأة؟ فقال كل
غصن منها : راعي الغنم.
[الفتح (٥٥٣/٦-٥٥٦)]
١٤١) عن سالم عن أبيه قال ((لا والله، ما قال النبي ◌َ﴿ لعيسى أحمر، ولكن قال: بينما أنا نائم
أطوف بالكعبة، فإذا رجل آدم سبط الشعر يهادي بين رجلين ينطف رأسه ماء -أو يهراق رأسه
ماء- فقلت: من هذا؟ ابن مريم، فذهبت فإذا رجل أحمر جسيم جعد الرأس أعور عينه
اليمنى كأن عينه عنبة طافية، قلت: من هذا؟ قالوا: هذا الدجال، وأقرب الناس به شبهاً
ابن قطن)). قال الزهري: رجل من خزاعة هلك في الجاهلية.
رواه البخاري
* قوله: لا والله ما قال رسول الله ﴿ لعيسى أحمر.
قال الحافظ: وقد جمع البيهقي كتاباً لطيفاً في حياة الأنبياء في قبورهم أورد فيه حديث أنس
((الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون)) ورجاله ثقات، وأخرجه أيضاً أبويعلى في مسنده، وأخرجه

٣٣٢
كتاب الأنبياء =
البزار لكن وقع عنده عن حجاج الصواف وهو وهم، والصواب الحجاج الأسود كما وقع التصريح به في
رواية البيهقي وصححه البيهقي. وأخرجه أيضاً عن المستلم، وكذلك أخرجه البزار وابن عدي، والحسن
بن قتيبة ضعيف وأخرجه البيهقي أيضاً عن ثابت بلفظ آخر قال: ((إن الأنبياء لا يتركون في
قبورهم بعد أربعين ليلة ولكنهم يصلون بين يدي الله حتى ينفخ في الصور) ومحمد سيء
الحفظ. وذكر الغزالي ثم الرافعي حديثاً مرفوعاً (أنا أكرم على ربي من أن يتركني في قبري بعد
ثلاث ولا أصلي له))، قال البيهقي: وشاهد الحديث الأول ما ثبت في صحيح مسلم، عن أنس رفعه
(مررت بموسى ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبره)) وأخرجه أيضاً من
وجه آخر عن أنس، وله شاهد عند مسلم عن أبي هريرة رفعه: ((لقد رأيتني في الحجر وقريش
تسألني عن مسراي)) الحديث، وفيه: (وإذا عيسى بن مريم قائم يصلي أقرب الناس به شبهاً
عروة بن مسعود، وإذا إبراهيم قائم يصلي أشبه الناس به صاحبكم، فحانت الصلاة
فأممتهم)) قال البيهقي: وفي حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أنه لقيهم ببيت المقدس
فحضرت الصلاة فأمهم نبينا * ثم اجتمعوا في بيت المقدس. وفي حديث أبي ذر ومالك بن صعصعة
في قصة الإسراء أنه لقيهم بالسماوات، وطرق ذلك صحيحة ومن شواهد الحديث ما أخرجه أبو داود
من حديث أبي هريرة رفعه وقال: فيه ((وصلوا علي فإن صلاتكم تبغلني حيث كنتم) سنده
صحيح، وأخرجه أبو الشيخ في كتاب الثواب بسند جيد بلفظ ((من صلى عليّ عند قبري سمعته،
ومن صلى على نائياً بلغته)) وعند أبي والنسائي وصححه ابن خزيمة وغيره عن أوس بن أوس رفعه
في فضل يوم الجمعة «فأكثروا عليّ من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة عليّ. قالوا يارسول
الله وكيف تعرض صلاتنا وقد أرمت؟ قال: إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد
الأنبياء)) ومما يشكل على ما تقدم ما أخرجه أبوداود من وجه آخر عن أبي هريرة رفعه ((ما من أحد
يسلم عليّ إلا رد الله عليّ روحى حتى أرد عليه السلام)) ورواته ثقات.
[الفتح: (٥٦١/٦-٥٦٣)]
١٤٢) حدثنا أبواليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرنى أبو سلمة بن عبدالرحمن أن أباهريرة.
قال (سمعت رسول الله - يقول: ((أنا أولى الناس بابن مريم، والأنبياء أولاد علات ليس بيني
وبينه نبي)).
رواه البخاري
* قوله: ليس بيني وبينه نبي .
قال الحافظ : ووقع في رواية عبدالرحمن بن آدم ((وأنا أولى الناس بعيسى لأنه لم يكن بيني وبينه
نبي))، واستدل به على أنه لم يبعث بعد عيسى أحد إلا نبينا {﴿، وفيه نظر؛ لأنه ورد أن الرسل
الثلاثة الذين أرسلوا إلى أصحاب القرية المذكورة قصتهم في سورة يس كانوا من أتباع عيسى، وأن
--

٣٣٣
موسوعة الحافظ ابن حجر
جرجيس وخالد بن سنان كانا نبيين وكانا بعد عيسى. والجواب أن هذا الحديث يضعف ما ورد من
ذلك فإنه صحيح بلا تردد وفي غيره مقال، أو المراد أنه لم يبعث بعد عيسى نبي بشريعة مستقلة،
وإنما بعث بعده من بعث بتقرير شريعة عيسى، وقصة خالد بن سنان أخرجها الحاكم في المستدرك
من حديث ابن عباس، ولها طرق جمعتها في ترجمته في كتابي في الصحابة.
[الفتح (٥٦٤/٦)]
١٤٣)عن أبي هريرة ه قال: قال رسول الله /: ((والذي نفسي بيده، ليوشكن أن ينزل فيكم ابن
مريم عدلاً، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الحرب، ويفيض المال حتى لا يقبله
أحد، حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها)). ثم يقول أبوهريرة: واقرء وا إن
شئتم: ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً﴾.
رواه البخاري
* قوله : فيكسر الصليب ويقتل الخنزير.
قال الحافظ: وقع للطبراني في الأوسط عن أبي هريرة (فيكسر ويقتل الخنزير والقرد) زاد فيه القرد
وإسناده لا بأس به.
* قوله: ثم يقول أبو هريرة: واقرء وا إن شئتم ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إلاّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ الآية.
قال الحافظ: بهذا جزم ابن عباس فيما رواه ابن جرير من طريق سعيد بن جبير عنه بإسناد صحيح،
ومن طريق أبي رجاء عن الحسن قال: ((قبل موت عيسى: والله إنه الآن لحي ولكن إذا نزل آمنوا
به أجمعون)) ، ونقله عن أكثر أهل العلم ورجحه ابن جرير وغيره.
ثم قال: وروى نعيم بن حماد في كتاب الفتن من حديث ابن عباس أن عيسى إذ ذاك يتزوج في
الأرض ويقيم بها تسع عشرة سنة وبإسناد فيه مبهم عن أبي هريرة : ((يقيم بها أربعين سنة))، وروى
أحمد وأبوداود بإسناد صحيح عن أبي هريرة مثله مرفوعاً. وفي هذا الحديث ((ينزل عيسى عليه
ثوبان ممصران فيدق الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويدعو الناس إلى الإسلام،
ويهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام، وتقع الأمنة في الأرض حتى ترتع الأسود مع
الإبل وتلعب الصبيان بالحيات -وقال في آخره - ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون)).
[الفتح: (٥٦٧/٦- ٥٦٩)]
١٤٤) قال الحافظ: عند أحمد من حديث جابر في قصة الدجال ونزول عيسى (وإذا هم بعيسى، فيقال
تقدم يا روح الله، فيقول ليتقدم إمامكم، فليصل بكم))، ولا بن ماجه في حديث أبي أمامة
الطويل في الدجال قال: ((وكلهم أي المسلمون ببيت المقدس وإمامهم رجل صالح قد تقدم
ليصلي بهم، إذ نزل عيسى فرجع الإمام ينكص ليتقدم عيسى، فيقف عيسى بين كتفيه ثم
يقول: تقدم فإنها لك أقيمت)) وقال أبوالحسن الخسعي الأبدي في مناقب الشافعي: تواترت
الأخبار بأن المهدي من هذه الأمة وأن عيسى يصلى خلفه، ذكر ذلك رداً للحديث الذي أخرجه ابن

٣٣٤
كتاب الأنبياء ==
ماجه عن أنس وفيه ((ولا مهدي إلا عيسى)).
[الفتح: (٥٦٩/٦)]، [تغليق التعليق: (٤٠/٤-٤١)]
١٤٥)عن ابن عمر قال: (كتب عمره إلى سعد وهو بالقادسية ان وجه نضلة بن معاوية
الأنصاري إلى حلوان ليغير فأغاروا فأصابوا غنائم فرهقتهم العصر فأذن نضلة فاذا مجيب
من الجبل كبرت كبير أبا نضلة)) وذكر الحديث وفيه ((فقلنا: من أنت يرحمك الله قال انا
زريب بن برثملا وصي عيسى ابن مريم دعا لي بطول البقاء إلى نزوله من السماء» الحديث،
وهذا شيىء ليس بصحيح.
[لسان الميزان: (٤٠٢/٣-٤٠٣)]
١٤٦) روى ابن عدي في الكامل عن ابن عمر همما سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((أن
بعض أوصياء عيسى بن مريم حي وهو بأرض العراق فإن أنت لقيته فاقرأه مني السلام
وسيلقاه قوم من أمتي يوجب الله لهم الجنة))، وهو خبر باطل.
[لسان الميزان: (٣٦٥/٣-٣٦٦)]
باب
ذكر داود عليه السلام
١٤٧) قال الحافظ: ومن طريق ابن جريج عن مجاهد قال: فصل الخطاب العدل في الحكم وما قال من شيء
أنفذه، وفي ذلك حديث مسند من طريق بلال بن أبي أبيه عن جده قال: أول من قال: أما بعد داود
النبي # وهو فصل الخطاب، وأخرجه ابن أبي حاتم، وذكر عن ابن جرير بإسناد صحيح عن الشعبي
مثله، وروى ابن أبي حاتم من طريق شريح قال: فصل الخطاب الشهود والأيمان، ومن طريق أبي
عبدالرحمن السلمي نحوه.
[الفتح (٥٢٥/٦-٥٢٦)]
١٤٨) روى أن داود النبي ® كان يضرب باليراع في غنمه.
لم أجده.
[تلخيص الحبير: (١٥٨٤/٤)]
١٤٩) قال الحافظ: روى العقيلي في ترجمة عبد المؤمن بن عبدالله العبسي عن أبي سعيد ه رفعه: ((أن
داود قال: يارب أنه يقال رب إبراهيم وإسماعيل وإسحاق فاجعلني وإسحاق رابعهم)) الحديث
وهو غير محفوظ.
[لسان الميزان: (٧٦/٤)]
١٥٠) ذكر الحافظ حديث: العباس بن عبد المطلب: ((قال نبي الله داود: يارب أسمع الناس يقولون: رب
إسحاق؟ قال. إن إسحاق جاد لي بنفسه))). رواه الحاكم

٣٣٥
موسوعة الحافظ ابن حجر
فقال الحافظ: تفرد به علي بن زيد وهو ضعيف.
[إتحاف المهرة: (٤٨٤/٦)]
باب
ذكر سليمان عليه السلام
١٥١) عن أبي هريرة عن النبي 8 قال: «قال سليمان بن داود: لأطوفن الليلة على سبعين امرأة
تحمل كل امرأة فارساً يجاهد في سبيل الله. فقال له صاحبه: إن شاء الله. فلم يقل، ولم
تحمل شيئاً إلا واحداً ساقطاً أحد شقيه. فقال النبي ﴿: لو قالها لجاهدوا في سبيل الله)).
قال شعيب وابن أبي الزناد ((تسعين) وهو أصح.
رواه البخاري
* قوله: إلا واحداً ساقطاً أحد شقيه.
قال الحافظ: حكى النقاش في تفسيره أن الشق المذكور هو الجسد الذي ألقى على كرسيه، وقد تقدم
قول غير واحد من المفسرين أن المراد بالجسد المذكور شيطان وهو المعتمد ، والنقاش صاحب
مناكير.
[الفتح: (٦ /٥٣١ - ٥٣٢)]
١٥٢) رواية ابن أبي الزناد لم أجدها.
[هدي الساري: (٥٣)]
١٥٣) أورد العقيلي في ترجمة إسماعيل بن قيس بن زيد عن أبي بن كعب قال: ((لما بني سليمان عليه
السلام ببيت المقدس جعل لا يتماسك))(١) الحديث، وقال: لا يتابع عليه إلا من جهة مقاربة.
[لسان الميزان: (٤٣٠/١)]
١٥٤) وأخرج البغوى وابن السكن والطبراني عن يزيد بن حصين بن نمير: ((أن رجلاً قال: يا رسول الله
أرأيت سبأ رجلا أو امرأة قال: رجل ولد عشرة) .
[الإصابة: (٦٥٤/٣)]
١٥٥) ورواه السدي بسنده مطولاً، قال فيه: «ما كان الله ليخر به وأنا حي، أنت التي على وجهك
يكون هلاكي. فنزعها وغرسها، ثم قال: في المحراب على عصاه، وكان للمحراب كوى،
فكان الشيطان الذي يريد أن يخلع يقول: ألست جليداً إن دخلت فخرجت من ذلك الجانب؟
فيدخل فيخرج، فمن ينظر إلى سليمان احترق، فدخل شيطان من أولئك فنظر إلى سليمان
فلم يسمع صوتاً، فخرج فأخبر الناس أن سليمان مات، ففتحوا فأخرجوه ووجدوا عصاته
(١) وبقية الحديث: (( .. البنيان، فأوحى الله إليه أنك أدخلت فيه ما ليس منه، قال: فأخرجه فتماسك البنيان))

٣٣٦
كتاب الأنبياء =
قد أكلتها الأرضة فلم يعلموا كم مات، فوضعوا الأرضة على العصا فأكلت يوماً وليلة،
ثم حسبوا على ذلك فوجدوه قد مات منذ سنة)) وهي قراءة ابن مسعود .
[تحفة النبلاء: (٤٠٢-٤٠٣)]
باب
ذكر زكريا عليه السلام
١٥٦) قال الحافظ: وروى الطبري بإسناد صحيح عن ابن عباس قال: ((ما أدري أكان رسول اللّه ◌ُلّ يقرأ
عتياً أو عسياً)).
[الفتح: (٥٣٩/٦ -٥٤٠)]
١٥٧) روى معمر عن قتادة، عن سعيد مرسلاً مرفوعاً قال: إسرائيل، عن أبي حصين، عن خيثمة: ((كان
عيسى ويحيى ابني خالة، وكان عيسى يلبس الصوف، ويحيى يلبس الوبر، ولم يكن لهما
دينارولا درهم ولا عبد ولا أمة، ولا مأوى يأويان إليه، فلما أرادا أن يتفرقا، قال له يحيى:
أوصني. قال: لا تغضب. قال: لا أستطيع. قال: فلا تقتنين مالاً. قال: أما هذه فعسى)).
أخرجه ابن عساكر.
وروى من طريق أبي حذيفة، عن معاذ مرفوعا نحوه.
[تحفة النبلاء: (٤١٢-٤١٣)]
باب
ذكر يحيى عليه السلام
١٥٨)عن زياد بن سمية سمعت زكرة يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((لو
أعرف موضع قبر يحيى بن زكريا لزرته)) أخرجه الأزدي في الصحابة وعلي العسكري، وليس
إسناده بالقوي.
[الإصابة: (٥٥٠/١)]
١٥٩)((ما منا إلا من عصى أو هم بمعصية إلا يحيى بن زكريا))، قلت: المشهور بلفظ: ((ما من
آدمي إلا قد أخطأ، أو هم بخطيئة، أو عملها، إلا يحيى بن زكريا، لم يهم بخطيئة ولم
يعملها)، رواه أحمد، وأبو يعلى والحاكم من حديث ابن عباس وهذا لفظه، ولفظهما: ((ما من أحد
من ولد آدم إلا قد أخطأ أو هم بخطيئة ليس يحيى بن زكريا»، وهو من رواية علي بن زيد بن
جدعان عن يوسف بن مهران وهما ضعيفان، وله طريق أخرى عند البزار من رواية محمد بن عون
الخراساني، وهو ضعيف، وفي الباب عن أبي هريرة في الطبراني في الأوسط، وكامل بن عدي في
ترجمة حجاج بن سليمان، وأخرجه البيهقي بإسناد صحيح إلى الحسن عن النبي 8# مرسلاً، وأخرجه

٣٣٧
موسوعة الحافظ ابن حجر
عبدالرزاق من طريق سعيد بن المسيب مرسلاً أيضاً .
[تلخيص الحبير: (١٥٧٩/٤)]
باب
ذكر أيوب عليه السلام
١٦٠) قال الحافظ: قال ابن إسحاق: الصحيح أنه كان من بني إسرائيل ولم يصح في نسبه شيء إلا أن اسم
أبيه أمص، والله أعلم.
[الفتح: (٤٨٤/٦)]
(١٦) قال الحافظ في الحديث الذي رواه البزار: عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﴿ قال: ((إن نبي الله
أيوب لبث في بلائه ثماني عشر سنة، فرفضه القريب والبعيد، إلا رجلين من إخوانه كانا من
أخص إخوانه، كانا يغدوان إليه ويروحان، فقال أحدهما لصاحبه: تعلم والله لقد أذنب
أيوب ذنباً ما أذنبه أحد من العالمين، فقال صاحبه: وما ذاك؟ قال: قد أصابه ثماني عشرة
سنة، لم يرحمه الله فيكشف ما به، فلما رأى حاله لم يصبر الرجل حتى ذكر له ذلك، فقال
أيوب: لا أدري ما تقول غير أن الله يعلم مني أني كنت أمر على الرجلين يتنازعان
فيذكران الله تبارك وتعالى، فارجع إلى بيتي فأكفر عنهما كراهية أن يذكر الله إلا في
حق، وكان يخرج إلى الحاجة فإذا قضاها أمسكت امرأته بيده حتى يبلغ، فلما كان ذات
يوم أبطأت عليه، وأوحي إلى أيوب في مكانه: أن ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ﴾.
قال: فاستبطأته، فتلقته تنظر، وأقبل عليها، قد أذهب الله ما به من البلاء، وهو أحسن ما
كان، فلما رأته قالت: أي بارك الله فيك، هل رأيت نبي الله - هذا المبتلى؟ والله على ذلك،
إن رأيت أحداً أشبه به منك إذا كان صحيحاًا، قال: فإني أنا هو، قال: وكان له أندران
القمح والشعير، فبعث الله تبارك وتعالى سحابتين، فلما كانت إحداهما على أندر القمح
أفرغت فيه الذهب حتى فاض، وأفرغت الأخرى في أندر الشعير الورق حتى فاض)).
قال: لا نعلم رواه عن الزهري، عن أنس إلا عقيل، ولا عنه إلا نافع ورواه عن نافع غير واحد .
قال الحافظ : صحيح.
[مختصر زوائد البزار: (٢٦٩/٢ -٢٧٠)]، [المطالب العالية: (٥٤/٤-٥٥)]
١٦٢) عن أبي هريرة عن النبي # قال: «بينما أيوب يغتسل عرياناً خر عليه رجل جراد من
ذهب، فجعل يحثي في ثوبه فنادى ربه: يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ترى؟ قال: بلى يا رب:
ولكن لا غنى لي عن بركتك).
رواه البخاري
قال الحافظ في تنبيه له: لم يثبت عند البخاري في قصة أيوب شيء، فاكتفى بهذا الحديث الذي على
.

٣٣٨
كتاب الأنبياء =
شرطه. وأصح ما ورد في قصته ما أخرجه ابن أبي حاتم وابن جريج وصححه ابن حبان والحاكم عن
أنس: ((إن أيوب عليه السلام ابتلي فلبث في بلائه ثلاث عشرة سنة، فرفضه القريب والبعيد
إلا رجلين من إخوانه فكانا يغدوان إليه ويروحان، فقال أحدهما للآخر: لقد أذنب أيوب ذنباً
عظيماً وإلا لكشف عنه هذا البلاء، فذكره الآخر لأيوب، يعني فحزن ودعا الله حينئذ
فخرج لحاجته وأمسكت امرأته بيده فلما فرغ أبطأت عليه، فأوحى الله إليه أن اركض
برجلك، فضرب برجله الأرض فنبعت عين فاغتسل منها فرجع صحيحاً، فجاءت امرأته فلم
تعرفه، فسألته عن أيوب فقال: إني أنا هو؛ وكان له أندران: أحدهما للقمح، والآخر
للشعير، فبعث الله له سحابة فأفرغت في أندر القمح الذهب حتى فاض، وفي أندر الشعير
الفضة حتى فاض)». وروى ابن أبي حاتم نحوه من حديث ابن عباس وفيه: «فكساه الله حلة من
حلل الجنة، فجاءت امرأته فلم تعرفه فقالت: يا عبدالله هل أبصرت المبتلى الذي كان هنا،
فلعل الذئاب ذهبت به؟ فقال: ويحك أنا هو)) . وروى ابن أبي حاتم من طريق عبدالله بن عبيد بن
عمير نحو حديث أنس، وفي آخره: ((قال فسجد وقال: وعزتك لا أرفع رأسي حتى تكشف عني
فكشف عنه))، وعن الضحاك عن ابن عباس: ((رد الله على امرأته شبابها حتى ولدت له ست
وعشرين ولداً ذكراً ... )).
[الفتح: (٤٨٤/٦-٤٨٥)]
باب
ذكر يونس عليه السلام
١٦٣) قال الحافظ: وقع في تفسير عبدالرزاق أنه إسم أمه، وهو مردود بما في حديث ابن عباس في هذا
الباب ((ونسبه إلى أبيه)) فهذا أصح، ولم أقف في شيء من الأخبار على اتصال نسبه.
قال الحافظ : ... وقد روى قصته السدي في تفسيره بأسانيده عن ابن مسعود وغيره: ((إن الله بعث
يونس إلى أهل نينوى وهي من أرض الموصل فكذبوه، فوعدهم بنزول العذاب في وقت معين،
وخرج عنهم مغاضباً لهم. فلما رأوا آثار ذلك خضعوا وتضرعوا وآمنوا، فرحمهم الله فكشف
عنهم العذاب، وذهب يونس فركب سفينة فلججت به، فاقترعوا فيمن يطرحونه منهم
فوقعت القرعة عليه ثلاثاً فالتقمه الحوت))، وروى ابن أبي حاتم عن ابن مسعود بإسناد صحيح
إليه نحو ذلك وفيه: ((وأصبح يونس فأشرف على القرية فلم ير العذاب وقع عليهم، وكان في
شريعتهم من كذب قتل، فانطلق مغاضباً حتى ركب سفينة -وقال فيه- فقال لهم يونس
أن معهم عبداً آبقاً من ربه وأنها لا تسير حتى تلقوه، فقالوا: لا نلقيك يا نبي الله أبداً، قال
فاقترعوا فخرج عليه ثلاث مرات، فألقوه فالتقمه الحوت فبلغ به قرار الأرض، فسمع تسبيح
الحصى فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت)) الآية. وروى البزار وابن جرير عن أبي هريرة رفعه:

٣٣٩
موسوعة الحافظ ابن حجر
« لما أراد الله حبس يونس في بطن الحوت أمر الله الحوت أن لا يكسر له عظماً ولا يخدش له
لحماً فلما إنتهى به إلى قعر البحر سبح الله فقالت الملائكة: يا ربنا إنا نسمع صوتاً ضعيفاً
بأرض غريبة. قال: ذاك عبدي يونس، فشفعوا له، فأمر الحوت فقذفه في الساحل -قال ابن
مسعود - كهيئة الفرخ ليس عليه ريش)).
[الفتح: (٥١٩/٦- ٥٢١)]
١٦٤) قال الزمخشري :.. روى عن النبي ®: «لا تفضلوني على يونس بن متى فإنه كان يرفع له
في كل يوم مثل عمل أهل الأرض)).
قال الحافظ : لم أجده.
[الكافي الشاف: (٤٤٤/١)]
١٦٥) وروى أحمد من طريق إبراهيم بن محمد بن سعد، حدثني أبي، عن أبيه، وهو ابن أبي وقاص قال:
مررت بعثمان بن عفان في المسجد، فسلمت عليه، فملأت عينيه مني، ثم لم يردد علي السلام،
فأتيت عمر بن الخطاب، فقلت: يا أمير المؤمنين، هل حدث في الإسلام شيء؟ قال: لا ، وما ذاك؟
قلت: إني مررت بعثمان، آنفاً في المسجد، فسلمت عليه، فملأت عينيه مني، ثم لم يرد علي السلام.
قال: فأرسل إلى عثمان فدعاه. فقال: ما منعك أن لا تكون رددت على أخيك السلام؟ قال: ما فعلت.
قال سعد : بلى حتى حلف وحلفت. قال: ثم إن عثمان ذكر، فقال: بلى أستغفر الله وأتوب إليه، إنك
مررت بي آنفاً، وأنا أحدث نفسي كلمة سمعتها من رسول الله :﴿، والله ما ذكرتها قط إلا تغشي
بصري وقلبي غشاوة.
قال سعد: فأنا أنبئك بها، إن رسول الله ﴿ ذكر لنا أول دعوة، ثم جاء أعرابي، فشغل حتى قام برسول الله
* فاتبعته، فلما أشفقت أن يسبقني إلى منزله؛ ضربت بقدمي الأرض، فالتفت إليّ رسول الله.
فقال: ((من هذا، أبو إسحاق؟)) قلت: نعم، يا رسول الله. قال: ((فمه؟» قلت: لا والله، إلا أنك ذكرت
لنا أول دعوة، ثم جاء هذا الأعرابي فشغلك. قال: ((نعم، دعوة ذي النون إذ هو في بطن الحوت: لا إله
إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فإنه لم يدع بها مسلم بشيء قط إلا استجاب له)).
رواه عن إسماعيل بن عمر، عن يونس بن أبي إسحاق، عنه بتمامه، ورجاله ثقات، وأخرج الترمذي
والنسائي من حديث إبراهيم أصله.
[تحفة النبلاء: (٢٩٤-٢٩٥)]
١٦٦) قال الزمخشري :... قيل لرسول الله وسلم: ((إنك لتحب القرع)). قال: ((أجل هي شجرة أخي
يونس)) .
قال الحافظ: لم أجده، وأخرجه ابن مردويه عن ابن مسعود في قصة يونس، قال عبد الله: قال النبي
*... واليقطين القرع.
[الكافي الشاف: (٥٩/٤)]

٣٤٠
كتاب الأنبياء =
باب
ما جاء في الأنبياء عليهم السلام
١٦٧) قال الزمخشري : .. عن ابن عباس له: كنا في المسجد نتذاكر فضل الأنبياء، فذكرنا نوحاً بطول
عبادته، وإبراهيم بخُلّته، وموسى بتكليم الله إياه، وعيسى برفعه إلى السماء، وقلنا: رسول الله أفضل
منهم، بعث إلى الناس كافة، وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وهو خاتم الأنبياء. فدخل عليه
السلام فقال: ((فيم أنتم))؟ فذكرنا له. فقال: «لا ينبغي لأحد أن يكون خيراً من يحيى بن
زکریا»، فذ کر أنه لم یعمل سیئة قط ولم یھم بها .
قال الحافظ : أخرجه إسحاق بن راهويه: ورواه البزار والطبراني وابن مردويه من حديث ابن عاصم
العبادي به. وهو ضعيف وشيخه مجهول.
:
[الكافي الشاف: (٢٩٣/١)]
١٦٨) قال الحافظ : ... وذلك فيما أخرجه النسائي في التفسير من طريق أبي إسحاق عن نصر بن حزن
قال: ((افتخر أهل الإبل والشاء، فقال النبي : ((بعث موسى وهو راعي غنم)) الحديث. ورجال
إسناده ثقات ...
[الفتح: (٥٠٥/٦-٥٠٦)]
١٦٩) ذكر حديث: ((وهل من نبي إلا وقد رعى الغنم))(١)؟.
قال الحافظ : صحيح.
[فتاوى (قسم الحديث)، (١٠)]
١٧٠)عن أنس مرفوعاً: ((بعثت على أثر ثمانية آلاف منهم أربعة آلاف من بني إسرائيل)) رواه
الساجي وهو منكر.
[التهذيب: (١١٦/١٠)]
١٧١) قال الزمخشري :.. عن النبي : أنه سئل عن الأنبياء فقال: ((مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً))
قيل فكم الرسل منهم؟ قال: ((ثلثمائة وثلاثة عشر جماً غفيراً)) ...
قال الحافظ: أخرجه أحمد وإسحاق عن أبي أمامة: ((أن أبا ذرسأل رسول الله ﴿: كم الأنبياء؟
فقال: ((مثله)). وعلي ضعيف. ورواه ابن حبان عن أبي ذر -فذكره في حديث طويل جداً. وله متابعة
أخرجها الحاكم لكنها ضعيفة.
[الكافي الشاف: (١٦٠/٣)]
١٧٢) قال الزمخشري: يروى: ((أنه لم يبعث نبي إلا على رأس أربعين سنة .. ».
(١) أصله في البخاري (١١٦/٣).