النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٦١
موسوعة الحافظ ابن حجر
باب
إثم من أشرك بالله وعقوبته في الدنيا والآخرة
١) قال الحافظ: قد أرسل التفسير المذكور بعض رواته، فعند ابن مردويه عن الأعمش مختصراً ولفظه
عن النبي ﴿ في قوله ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْيِسُواْ إِيمَانَهُمْ يظُلْمٍ﴾ قال: ((لم يخلطوه بشرك))، هكذا
أورده موقوفاً على إبراهيم، وأخرج من طريق الأسود بن هلال عن أبي بكر الصديق مثله موقوفاً
عليه، وعن عمر أنه قرأ هذه الآية ففزع فسأل أبي بن كعب فقال: ((إنما هو ولم يلبسوا إيمانهم
بشرك»، ومن طريق زيد بن صوحان أنه قال لسلمان: «آية قد بلغت مني كل مبلغ، فذكرها
فقال سلمان: هو الشرك، فسر زيد بذلك» وأورد من طرق جماعة من الصحابة ومن التابعين مثل
ذلك، ثم أورد عن عكرمة قولاً آخر أنها خاصة بمن لم يهاجر ومن وجه آخر عن علي أنه قال: ((هذه
الآية لإبراهيم خاصة، ليست لهذه الأمة)) وسندهما ضعيف، وصوب الطبري القول الأول وأنها
على العموم لجميع المؤمنين.
[الفتح: (٢٧٧/١٢)]
باب
حكم المرتد والمرتدة
٢) قال الحافظ: أخرج سعيد بن منصور عن إبراهيم قال: ((إذا ارتد الرجل أو المرأة عن الإسلام
استتيبا فإن تابا تركا وإن أبيا قتلا))، وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم: ((لا يقتل)» والأول أقوى
فإن عبيدة ضعيف، حديث ابن عباس: ((لا تقتل النساء إذا هن ارتددن)) رواه أبو حنيفة عن عاصم
عن أبي رزين عن ابن عباس أخرجه ابن أبي شيبة والدار قطني، وخالفه جماعة من الحفاظ في لفظ
المتن، وأخرج الدارقطني عن جابر: ((أن امرأة ارتدت فأمر النبي { بقتلها)).
[الفتح: (٢٨٠/١٢-٢٨١)]، [التعليق: (٢٥٨/٥-٢٥٩)]
باب
في استتابة المرتدين
٣) قوله: ((فأمر به فقتل)).
قال الحافظ: وأخرج أبو داود عن أبي موسى قال: ((قدم عليّ معاذ) فذكر قصة اليهودي وفيه فقال:
((لا أنزل عن دابتي حتى يقتل فقتل)). وله من طريق أبي إسحاق الشيباني عن أبي بردة: ((أتى أبو
موسى برجل قد ارتد عن الإسلام فدعاه فأبى عشرين ليلة أو قريباً منها، وجاز معاذ فدعاه
فأبى فضرب عنقه)) وقال المسعودي عن القاسم يعني ابن عبد الرحمن في هذه القصة: ((فلم ينزل
٠
٢٦٢
كتاب قتال أهل البغي =
حتى ضرب عنقه وما استتابه)). وهذا يعارضه الرواية المثبتة لأن معاذاً استتابه، وهي أقوى من هذه
والروايات الساكتة عنها لا تعارضها، وعلى تقدير ترجيح رواية المسعودي فلا حجة فيه لمن قال يقتل
المرتد بلا استتابة.
[الفتح: (١٢/ ٢٨٦ - ٢٨٧)]
باب
في حرق المرتدين
٤) روى الحافظ بسنده في الجزء الثالث من حديث أبي طاهر المخلص من طريق عبد الله بن شريك
العامري عن أبيه قال: ((قيل لعلي إن هنا قوماً على باب المسجد يدعون أنك ربهم فدعاهم
فقال لهم: ويلكم ما تقولون؟ قالوا: أنت ربنا وخالقنا ورازقنا. فقال: ويلكم إنما أنا عبد
مثلكم آكل الطعام كما تأكلون وأشرب كما تشربون، إن أطعت الله أثابني إن شاء وإن
عصيته خشيت أن يعذبني، فاتقوا الله وارجعوا فأبوا، فلما كان الغد غدوا عليه فجاء قنبر
فقال: قد والله رجعوا يقولون ذلك الكلام فقال: أدخلهم فقالوا: كذلك، فلما كان الثالث
قال لئن قلتم ذلك لأقتلنكم بأخبث قتلة،فأبوا إلا ذلك، فقال: يا قنبر ائتني بفعلة معهم
مرورهم فخذ لهم أخدوداً بين باب المسجد والقصر وقال: احفروا فأبعدوا في الأرض، وجاء
بالحطب فطرحه بالنار في الأخدود وقال: إني طارحكم فيها أو ترجعوا، فأبوا أن يرجعوا
فقذف بهم فيها حتى إذا احترقوا قال: إني إذا رأيت أمراً منكراً أوقدت ناري ودعوت قنبراً»
وهذا سند حسن، وأما ما أخرجه ابن أبي شيبة من طريق قتادة: ((أن علياً أتى بناس من الزط
يعبدون وثناً فأحرقهم)) فسنده منقطع، فإن ثبت حمل على قصة أخرى، فقد أخرج ابن أبي شيبة
أيضاً من طريق أيوب بن النعمان: ((شهدت علياً في الرحبة، فجاءه رجل فقال إن هنا أهل بيت
لهم وثن في دار يعبدونه فقام يمشي إلى الدار فأخرجوا إليه بمثال رجل قال فألهب عليهم
علي الدار)).
قال الحافظ : قتل أبو بكر في خلافته امرأة ارتدت والصحابة متوافرون فلم ينكر ذلك عليه أحد ، وقد
أخرج ذلك كله ابن المنذر، وأخرج الدارقطني أثر أبي بكر من وجه حسن، وأخرج مثله مرفوعاً في
قتل المرتدة لكن سنده ضعيف. وقد وقع في حديث معاذ أن النبي 18 لما أرسله إلى اليمن قال له:
((أيما رجل ارتد عن الإسلام فادعه وإلا فاضرب عنقه، وأيما امرأة ارتدت عن الإسلام فادعها
فإن عادت وإلا فاضرب عنقها)) . وسنده حسن.
[الفتح: (١٢/ ٢٨٢-٢٨٥)]
٢٦٣
موسوعة الحافظ ابن حجر
· باب
ما جاء في المتأولين
٥) حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن حصين عن فلان قال: تنازع أبو عبد الرحمن وحيان
بن عطية، فقال أبو عبد الرحمن لحيان: ((لقد علمت ما الذي جر أصحابك على الدماء يعني
علياً، قال: ما هو لا أبا لك؟ قال: شيء سمعته يقول، قال: ما هو؟ قال: بعثني رسول الله
والزبير وأبا مرثد وكلنا فارس قال انطلقوا حتى تأتوا روضة حاج- قال أبو سلمة: هكذا
قال أبو عوانة حاج- فإن فيها امرأة معها صحيفة من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين
فأتوني بها. فانطلقنا على أفراسنا حتى أدركناها حيث قال لنا رسول الله * تسير على
بعير لها، وكان كتب إلى أهل مكة بمسير رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم. فقلنا:
أين الكتاب الذي معك؟ قالت: ما معي كتاب. فأنخنا بعيرها، فابتغينا في رحلها فما وجدنا
شيئا. فقال صاحباي ما نر معها كتابا، قال: فقلت: لقد علمت ما كذب رسول الله # ثم
حلف علي والذي يحلف به لتخرجن الكتاب أو لأجردنك. فأهوت إلى حجرتها وهي
محتجرة بكساء فأخرجت الصحيفة، فأتوا بها رسول الله ﴿﴿، فقال عمر: يا رسول الله، قد
خان الله ورسوله والمؤمنين، دعني فأضرب عنقه. فقال رسول الله 8 *: يا حاطب ما حملك
على ما صنعت؟ قال: يا رسول الله؛ ما لي أن لا أكون مؤمنا بالله ورسوله، ولكني أردت أن
يكون لي عند القوم يد يدفع بها عن أهلي ومالي، وليس من أصحابك أحد إلا له هنالك من
قومه من يدفع الله به عن أهله وماله. قال: صدق، لا تقولوا له إلا خيراً. قال فعاد عمر
فقال: يا رسول الله، قد خان الله ورسوله والمؤمنين، دعني فلأضرب عنقه قال: أوليس من أهل
بدر؟ وما يدريك لعل الله اطلع عليهم فقال: اعملوا ما شئتم فقد أوجبت لكم الجنة
فاغرورقت عيناه فقال: الله ورسوله أعلم» .
رواه البخاري
* قوله: فقال رسول الله 8 يا حاطب ما حملك على ما صنعت.
قال الحافظ: عن عمر بن الخطاب ولفظه: ((فأرسل إلى حاطب)) فذكر نحو رواية عبد الرحمن أخرجه
الطبري بسند صحيح.
* قوله : فلاضربن عنقه.
قال الحافظ: في حديث ابن عباس قال عمر: ((فاخترطت سيفي وقلت يا رسول الله أمكني منه
فإنه قد كفر) وردت بسند صحيح.
[الفتح: (١٢/ ٣٢١-٣٢٣)]
٢٦٤
كتاب قتال أهل البغي ==
باب
ما جاء في الخوارج وقتلهم
٦) عن أبي أمامة: الخوارج كلاب النار.
ابن ماجه عن عبد الله بن أبي أوفى وفيه انقطاع ووصله الطبراني والطيالسي وفي الباب عن أبي أمامة.
[تسديد القوس: (٣٢٤/٢-٣٢٥)]
٧) قال أبو يعلى: عن أنس بن مالك ه قال: ذكر رجل لرسول الله ﴿ له نكاية في العدو واجتهاد فقال:
(لا أعرف هذا)) قالوا: ((بلي) نعته كذا وكذا، قال: ((لا أعرفه)) فبينا نحن كذلك إذ طلع الرجل
فقالوا: (هو هذا يا رسول الله)) قال ◌َ : ((ما كنت أعرف هذا، هذا هو أول قرن رأيته في أمتي،
إن فيه لسفعة من الشيطان))، فلما دنا الرجل سلم فردوا عليه السلام، فقال له رسول الله *:
(أنشدك بالله، هل حدثت نفسك حين طلعت علينا أن ليس في القوم أحد أفضل منك؟» قال:
((اللهم نعم))، قال: ((فدخل المسجد فصلى)) فقال رسول الله ﴿ لأبي بكر: ((قم فاقتله)) فدخل أبو
بكره فوجده قائماً يصلي، فقال أبو بكر في نفسه: ((إن للصلاة حرمة وحقاً ولو أني استأمرت
رسول الله ﴿)) فجاء إليه، فقال له النبي {8: ((أقتلته؟» قال رضي الله عنه: ((لا، رأيته قائما
يصلي، ورأيت للصلاة حرمة وحقاً، وإن شئت أن أقتله قتلته، قال ﴾﴾: لست بصاحبه، اذهب يا
عمر فاقتله، فدخل عمر ﴿ المسجد فإذا هو ساجد، فانتظره طويلاً ثم قال عمر ﴾ في
نفسه: ((إن للسجود حقاً، فلو أني استأمرت رسول الله { فقد استأمره من هو خير مني)
فجاء النبي ﴿، فقال: ((أقتلته؟" قال له: ((لا، رأيته ساجداً ورأيت للسجود حقا، وإن شئت أن
أقتله قتلته)) فقال : ((لست بصاحبه، قم يا علي أنت صاحبه إن وجدته)) فوصل فوجده قد
خرج من المسجد، فرجع إلى رسول الله ﴿، فقال: ((أقتلته؟)) قال ((لا)) قال رسول الله وَالر: ((لوقتل
ما اختلف رجلان من أمتي حتى الدجال)).
قال الحافظ: هذا حديث غريب، وأبو معشر فيه ضعف، وله طريق أخرى أخرجها.
عن أنس بن مالك قال: ((كنا عند النبي * حتى أقبل رجل حسن السمت، ذكروا من
أمره أمراً حسناً، فقال رسول الله﴾: (إني أرى على وجهه سفعة من النار)) فلما انتهى فسلم
قال النبي ﴿: ((بالله أظنه قال هل قلت في نفسك أنك أفضل القوم؟» قال: ((نعم)) فلما ذهب
قال النبى : ((إنه قد طلع قرن هذا وأصحابه منهم)) قال أبو بكر رضى الله عنه: ((أفلا أقتله يا
رسول الله؟ قال : ((بلى)) فذكر الحديث نحو ما تقدم باختصار وآخره: ((فانطلق علي له فلم
يجده))، وذكر ما بعده.
قال البزار : لا نعلمه یروى عن أنس له إلا من هذا الوجه، تفرد به شريك.
٢٦٥
موسوعة الحافظ ابن حجر
قلت: قد خولف فيه كما تقدم فقيل: عن أبي سفيان، عن جابر رضي الله عنه، وقد روي من غير
حديث شريك كما ترى بإسناد آخر إلى أنس رضي الله عنه، وفي الباب عن أبي بكرة # عند أحمد
وغيره.
[المطالب العالية: (٢٩٣/٣-٢٩٤)]
٨) حديث: ((أتى علي بزنادقة فأحرقهم، فبلغ ذلك ابن عباس فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم
لنهي رسول الله ﴿ لا تعذبوا بعذاب الله ولقتلتهم لقول رسول الله ﴾: من بدل دينه
فاقتلوه)).
رواه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي
قلت: أخرجه ابن أبى شيبة، عن عبد الرحمن بن عبيد، عن أبيه قال: ((كان الناس يأخذون
العطاء والرزق مع الناس ويعبدون الأصنام في السر)) فذكر القصة. وأخرجها الحاكم في تاريخ
نيسابور.
[النكت الظراف: (١٣٨/٥)]
٩) روى النسائي في الخصائص من حديث ابن عباس قال: ((لما خرجت الحرورية اعتزلوا في دار، فقلت
لعلي: أبرد بالصلاة لعلي أكلم هؤلاء القوم فأتاهم فقال: ما نقمتم على ابن عم رسول الله
** ومعه أصحابه قالوا ثلاثاً)) الحديث. وأخرجه عبد الرزاق والطبراني والحاكم، وإسناده صحيح.
عن ابن عمر قال: قال رسول الله : «هل تدري كيف حكم الله تعالى فيمن بغى من هذه
الأمة؟ قال: الله ورسوله أعلم قال: لا يجهز على جريحها، ولا يقتل أسيرها، ولا يطلب
هاربها، ولا يقسم فيئها)". أخرجه البزار والحاكم وفي إسناده كوثر بن حكيم ، وهو واه.
[الدراية: (١٣٨/٢-١٣٩)]
١٠) قال الحافظ في الحديث الذي رواه البزار عن عائشة: ((أنها ذكرت الخوارج وسألت من قتلهم؟
يعني أصحاب النهر فقالوا: علي فقالت: سمعت رسول الله يقول: يقتلهم خيار أمتي،
وهم أشرار أمتي».
صحیح.
[مختصر زوائد البزار: (٥٦/٢)]
(١) قال الحافظ في الحديث الذي رواه البزار: ثنا عاصم بن كليب، حدثني أبي قال: ((كانت مجالس
الناس المساجد حتى رجعوا من صفين وبرئوا من القضية فاستخف الناس وقعدواً في
السكك يتخبرون الأخبار، فبينا نحن قعود عند علي وهو يتكلم بأمر من الناس قال: فقام
رجل عليه فقال: يا أمير المؤمنين! أتأذن لي أن أتكلم قال: فشغل بما كان فيه من أمر الناس
قال: فأخذنا الرجل فأقعدناه إلينا وقلنا: ما هذا الذي تريد أن تسأل عنه أمير المؤمنين؟
فقال: إني كنت في العمرة، فدخلت على أم المؤمنين عائشة فقالت: ما هؤلاء الذين خرجوا
٢٦٦
كتاب قتال أهل البغي =
قبلكم يقال لهم حروراء؟ فقلت: قوم خرجوا إلى أرض قرية منا يقال لها حروراء قالت:
فشهدت هلكتهم قال عاصم: فلا أدري ما قال الرجل نعم أم لا فقالت عائشة: أما إن ابن أبي
طالب لو شاء حدثكم حديثهم، أسأله عن ذلك فلما فرغ علي مما كان فيه قال: أين الرجل
المستأذن؟ قال: فقام، فقص عليه مثل ما قص علينا قال: فأهل علي وكبر ثم قال: دخلت
على رسول الله ﴿ وليس عنده غير عائشة فقال: كيف أنت يا ابن أبي طالب؟ وقوم كذا
وكذا؟ فقلت: الله ورسوله أعلم فأعادها، فقلت: الله ورسوله أعلم قال: قوم يخرجون من
قبل المشرق ويقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم».
قال الشيخ: لم أرَه بتمامه، وفي الصحيح بعضه وحدثنا بشر بن خالد العسكري، ثنا سعد بن مسلمة
عن عاصم بن کلیب به ..
إسناده حسن.
[مختصر زوائد البزار: (٥٥/٢-٥٦)]
١٢) قال الحافظ في الحديث الذي رواه البزار: عن عقبة بن وساج قال: ((كان صاحب لي يحدثني، عن
عبد الله بن عمرو في شأن الخوارج، فحججت، فلقيت عبد الله بن عمرو، فقلت: إنك بقية
أصحاب رسول الله {﴿، وقد جعل الله عندك علماً، إن ناساً يطعنون على أمرائهم ويشهدون
عليهم بالضلالة قال: على أولئك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين أتي رسول الله
بسقاية من ذهب أو فضة، فجعل يقسمها بين أصحابه، فقام رجل من أهل البادية فقال: يا
محمد! لئن كان الله أمرك بالعدل فلم تعدل! قال: ويلك! فمن يعدل عليك بعدي؟ فلما
أدبر، قال رسول الله : إن في أمتي أشباه هذا، يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم، فإن خرجوا
فاقتلوهم، ثم إن خرجوا فاقتلوهم قال ذلك ثلاثاً».
قال الشيخ : رجاله من أهل الصحيح.
[مختصر زوائد البزار: (٥٤/٢ -٥٥)]
١٣) روى الطبراني عن عبد الله بن عمير الأشجعي سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((إذا
خرج عليكم خارج وأنتم مع رجل جميعاً يريد أن يشق عصا المسلمين أو يفرق جمعهم
فاقتلوه)) وأخرجه ابن مندة من وجه آخر إلى يحيى المذكور بسنده وزاد في آخره ((والله ما سمعته
استثنى أحداً)) وقال هذا حديث غريب.
[الإصابة: (٣٥٤/٢)]
١٤) أورد ابن قانع عن طلق بن علي بن شيبان قال: ((خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكر
الخوارج)) قال: ((يا يمامي أما إنهم سيخرجون في أرض بين أنهار قلت يارسول الله والله ما
بأرضنا أنهار قال إنها ستكون)» هكذا أورده فأخطأ في قوله طلق بن علي وإنما الحديث لعلي بن شيبان.
[الإصابة: (٢٤١/٢)]
٢٦٧
موسوعة الحافظ ابن حجر
١٥) قوله: مروق السهم من الرمية.
أخرج الطبراني في الأوسط بسند جيد من طريق الفرزدق الشاعر أنه سمع أبا هريرة وأبا سعيد
وسألهما فقال: ((إني رجل من أهل المشرق وإن قوماً يخرجون علينا يقتلون من قال لا إله إلا
الله ويؤمنون من سواهم)) فقالا لي: ((سمعنا النبي * يقول: ((من قتلهم فله أجر شهيد ومن
قتلوه فله أجر شهيد» فهؤلاء خمسة وعشرون نفساً من الصحابة والطرق إلى كثرتهم متعددة كعلي
وأبي سعيد وعبد الله بن عمر وأبي بكرة وأبي برزة وأبي ذر، فيفيد مجموع خبرهما القطع بصحة
ذلك عن رسول الله ڭ.
"[الفتح: (٣١٥/١٢ -٣١٦)].
١٦) عن أبي سعيد قال: ((بينا النبي * يقسم جاء عبد الله بن ذي الخويصرة التميمي فقال:
اعدل يا رسول الله فقال: ويلك، ومن يعدل إذا لم أعدل؟ قال عمربن الخطاب: دعني أضرب
عنقه. قال: دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاته وصيامه مع صيامه،
يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ينظر في قذذه فلا يوجد فيه شيء ثم
ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى رصافه فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر في
نضيِّه فلا يوجد فيه شيء، قد سبق الفرث والدم. آيتهم رجل إحدى يديه أو قال ثدییه مثل
ثدي المرأة، أو قال: مثل الصبغة تدردر يخرجون على حين فرقة من الناس. قال أبو سعيد:
أشهد سمعت من النبي ، وأشهد أن عليا قتلهم وأنا معه جيء بالرجل على النعت الذي
نعته النبي { *. قال: فنزلت فيه ﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾)).
رواه البخاري
* قوله : تدردر.
قال الحافظ: وفي رواية عن علي عند مسلم: ((منهم أسود إحدى يديه طبي شاة أو حلمة ثدي))،
وعند الطبري عن علي ((في يده شعرات سود)) والأول أقوى.
أخرج يعقوب بن سفيان بسند صحيح عن حميد بن هلال قال: حدثنا رجل من عبد القيس قال:
((لحقت بأهل النهر فإني مع طائفة منهم أسير إذ أتينا على قرية بيننا نهر، فخرج رجل من
القرية مروعا فقالوا: له لاروع عليك وقطعوا إليه النهر فقالوا له: أنت ابن خباب صاحب
النبي ؟ قال: نعم قالوا: فقدموه فضربوا عنقه، ثم دعوا سريته وهي حبلى فبقروا عما في
بطنها)) .
* قوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾.
قال الحافظ: وقد أخرجه عبد الرزاق عن معمر لكن وقعت مقدمة على قوله: ((حين فرقة من الناس،
قال: فنزلت فيهم))، وله شاهد من حديث ابن مسعود قال: ((لما قسم رسول اللّه ◌ُ غنائم حنين
سمعت رجلا يقول: إن هذه القسمة ما أريد بها وجه الله قال: فنزلت ﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَلْمِزُكَ فِي
٢٦٨
كتاب قتال أهل البخي =
الصَّدَقَاتِ﴾)) أخرجه ابن مردويه ووقع في رواية عتبة بن وساج عن عبد الله بن عمر ما يؤيد هذه
الزيادة : ((فجعل يقسم بين أصحابه ورجل جالس فلم يعطه شيئاً فقال: يا محمّد ما أراك
تعدل)) وأخرج الطبراني نحو حديث أبي سعيد وزاد في آخره: ((فغفل عن الرجل فذهب، فسأل
النبي ﴿﴿ عنه فطلب فلم يدرك» وسنده جيد .
قال الحافظ منبهاً: أخرج أحمد بسند جيد عن أبي سعيد قال: ((جاء أبو بكر إلى رسول اللّه ◌ِآلّ
فقال: يا رسول الله إني مررت بوادي كذا فإذا رجل حسن الهيئة متخشع يصلي فيه فقال:
اذهب إليه فاقتله قال: فذهب إليه أبو بكر فلما رآه يصلي كره أن يقتله فرجع فقال النبي
** لعمر: اذهب إليه فاقتله فذهب فرآه على تلك الحالة فرجع فقال: يا علي اذهب إليه
فاقتله فذهب علي فلم يره فقال النبي ◌ُّ: إن هذا وأصحابه يقرؤون القرآن لا يجاوز
تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه فاقتلوهم هم شر
البرية» وله شاهد من حديث جابر أخرجه أبو يعلى ورجاله ثقات.
وقال: ثم وجدت في مغازي الأموي من مرسل الشعبي في نحو أصل القصة: ((ثم دعا رجالاً
فأعطاهم، فقام رجل فقال: إنك لتقسم وما نرى عدلاً قال: أذن لا يعدل أحد بعدي. ثم دعا
أبا بكر فقال: اذهب فاقتله فذهب فلم يجده فقال: لوقتلته لرجوت أن يكون أولهم
وآخرهم».
ذكر الحافظ عن الطبري أنه: أخرج بسند صحيح عن ابن عباس وذكر عنده الخوارج وما يلقون عند
قراءة القرآن فقال: «يؤمنون بمحكمه ويهلكون عند متشابهه)» .
وقال الحافظ: وقد أخرج الطبري بسند صحيح عن علي وذكر الخوارج فقال: ((إن خالفوا إماماً عدلاً
فقاتلوهم، وإن خالفوا إماماً جائراً فلا تقاتلوهم فإن لهم مقالاً)).
[الفتح: (٣٠٥/١٢-٣١٥)]
١٧) عن يحيى بن سعيد قال: ((أخبرني محمّد بن إبراهيم عن أبي سلمة وعطاء بن يسار أنهما أتيا
أبا سعيد الخدري فسألاه عن الحرورية أسمعت النبي ؟ قال: لا أدري ما الحرورية سمعت
رسول الله # يقول: يخرج في هذه الأمة ولم يقل منها قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم،
يقرؤون القرآن لا يجاوز حلوقهم أو حناجرهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية،
فينظر الرامي إلى سهمه إلى نصله إلى وصافه فيتمارى في الفوقة هل علق بها من الدم
شي)) .
رواه البخاري
* قوله: يخرج في هذه الأمة ولم يقل منها .
قال الحافظ: أما ما أخرجه الطبري من وجه آخر عن أبي سعيد بلفظ: ((من أمتي)) فسنده ضعيف.
[الفتح: (٣٠٢/١٢)]
٢٦٩
موسوعة الحافظ ابن حجر
١٨) سويد بن غفلة: ((قال علي ◌ُه: إذا حدثتكم فيما بيني وبينكم فإن الحرب خدعة، وإني
سمعت رسول الله يقول: سيخرج قوم في آخر الزمان أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام،
يقولون من خير قول البرية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق
السهم من الرمية، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجراً لمن قتلهم يوم القيامة)).
رواه البخاري
قال الحافظ: وهو عند أبي داود والنسائي من رواية الثوري أيضاً، وعند أبي عوانة من رواية يعلى بن
عبيد، وعند الطبري أيضاً من رواية يحيى بن عيسى الرملي وعلي بن هشام كلهم عن الأعمش
بالعنعنة، وذكر الإسماعيلي أن عيسى بن يونس زاد فيه رجلاً فقال عن الأعمش حدثني عمرو بن
مرة عن خيثمة. قلت: لم أرَ في رواية عيسى عند مسلم ذكر عمرو بن مرة وهو من المزيد في متصل
الأسانيد ، لأن معاوية هو الميزان في حديث الأعمش.
* قوله: قال علي.
قال الحافظ : عند النسائي من هذا الوجه عن علي، قال الدارقطني: لم يصح لسويد بن غفلة عن علي
مرفوع إلا هذا. قلت: وماله في الكتب الستة ولا عند أحمد غيره وله في المستدرك من طريق الشعبي
عنه قال: ((خطب على بنت أبي جهل)) أخرجه عن الشعبي، وسنده جيد ، لكنه مرسل لم يقل فيه
عن علي.
[الفتح: (٢٩٩/١٢-٣٠٠)]
١٩) قال الحافظ: ورد أخبار جياد أخرجه عبد الرزاق وأخرجه الطبري من طريق يونس كلاهما عن الزهري
قال: ((لما نشر أهل الشام المصاحف بمشورة عمرو بن العاص حين كاد أهل العراق أن
يغلبوهم هاب أهل الشام ذلك إلى أن آل الأمر إلى التحكيم، ورجع كل إلى بلده إلى أن
اجتمع الحكمان في العام المقبل بدومة الجندل وافترقا عن غير شيء، فلما رجعوا خالفت
الحرورية علياً وقالوا لا حكم إلا الله))، وأخرج ابن أبي شيبة من طريق أبي رزين قال: ((لما وقع
الرضا بالتحكيم ورجع علي إلى الكوفة اعتزلت الخوارج بحروراء فبعث لهم علي عبد الله بن
عباس فناظرهم، فلما رجعوا جاء رجل إلى علي فقال: إنهم يتحدثون أنك أقررت لهم بالكفر
لرضاك بالتحكيم فخطب وأنكر ذلك فتنادوا من جوانب المسجد لا حكم إلا الله)».
قال الحافظ : وصله الطبري في مسند علي من تهذيب الآثار سأل نافعاً كيف كان رأى ابن عمر في
الحرورية؟ قال: ((كان يراهم شرار خلق الله، انطلقوا إلى آيات الكفار فجعلوها في المؤمنين)).
قلت: وسنده صحيح وقد ثبت في الحديث الصحيح المرفوع عند مسلم من حديث أبي ذر في وصف
الخوارج: ((هم شرار الخلق والخليقة)) وعند أحمد بسند جيد عن أنس مرفوعاً مثله وعند البزار
عن عائشة قالت: ((ذكر رسول الله ﴿ الخوارج فقال: هم شرار أمتي يقتلهم خيار أمتي))
وسنده حسن وعند الطبراني من هذا الوجه مرفوعاً: ((هم شر الخلق والخليقة) وفي حديث أبي
٢٧٠
كتاب قتال أهل البخي ==
سعيد عند أحمد ((هم شر البرية)) وفي حديث عبد الله بن خباب يعني عن أبيه عند الطبراني ((شر
قتلى أظلتهم السماء وأقلتهم الأرض)) وفي حديث أبي أمامة نحوه، وعند أحمد وابن أبي شيبة
من حديث أبي برزة مرفوعاً في ذكر الخوارج ((شر الخلق والخليقة يقولها ثلاثاً) وعند ابن أبي
شيبة من طريق عمير بن إسحاق عن أبي هريرة ((هم شر الخلق)) وهذا مما يؤيد قول من قال بكفرهم.
[الفتح: (٢٩٨/١٢)]، [التعليق: (٢٥٩/٥)]
باب
من ترك قتال الخوارج للتألف ولئلا ينفر الناس عنه
٢٠) ووجدت لحديث جابر شاهداً من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي : ((أنه أتاه رجل
يوم حنين وهو يقسم شيئاً فقال: يا محمّد اعدل)) ولم يسم الرجل أيضاً، وسماه محمّد بن إسحاق
بسند حسن عن عبد الله بن عمر، وأخرجه أحمد والطبري أيضاً ولفظه: ((أتى ذو الخويصرة التميمي
رسول الله * وهو يقسم الغنائم بحنين فقال: يا محمّد)) فذكر نحو هذا الحديث المذكور.
[الفتح: (٣٠٤/١٢)]
باب
في قتال مسيلمة
٢١) مسند نعيم بن مسعود: حديث: سمعت رسول الله 8# يقول: ((لِرسولَيْ مسيلمة حين قرأ كتاب
مسيلمة لولا أن الرسل لا تقتل، لضربت أعناقكما)) الحديث.
الحاكم في آخر الجهاد وقال: صحيح على شرط مسلم وفي المغازي رواه أحمد قلت: رواه جرير بن
حازم، عن إسحاق، حدثني شيخ من أشجع ولم يسمه.
[إتحاف المهرة: (٥٥٣/١٣)]
باب
ما جاء في يوم النهروان
٢٢) يزيد بن نويرة بن الحارث: وأخرج ابن عقدة بسند له ضعيف: ((أنه قتل مع علي بن أبي طالب
يوم النهروان» .
[الإصابة: (٦٦٤/٣)]
باب
في قتال أهل الردة
٢٣) عن أبى بكر حديث: ((لما توفي رسول اللّه ◌ُلّ ارتدت العرب، قال عمر: يا أبا بكر كيف تقاتل
٢٧١
موسوعة الحافظ ابن حجر
العرب؟ فقال أبو بكر: قال رسول الله : أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله
وأني رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة والله لو منعوني عناقا مما كانوا يعطون
رسول الله ﴿ لقاتلتهم عليه قال عمر : فلما رأيت رأي أبي بكر قد شُرح علمت أنه الحق».
رواه النسائي، وذكره الترمذي تعليقاً وهو المحفوظ.
[النكت الظراف:(٢٨٨/٥)]
باب
فيمن دخل داراً بغير إذن
٢٤) في مسند عبادة من المسند حديث ((الدار حرم))(١) أورده العقيلي في الضعفاء وفيه محمد بن كثير
القصاب منكر الحديث.
[تعجيل المنفعة: (٢٠٥/٢-٢٠٦)]
باب
في حكم فيمن بغى
٢٥) قال الزمخشري: روى عن النبي ® أنه قال: ((يا ابن أم عبد، هل تدري كيف حكم الله فيمن
بغى من هذه الأمة؟ قال: الله ورسوله أعلم قال: لا يجهز على جريحها، ولا يقتل أسيرها، ولا
يطلب هاربها ولا يقسم فيؤها)).
قال الحافظ: أخرجه الحاكم في المستدرك والبزار والحارث. وابن عدي عن ابن عمر. وكوثر متروك
قال فيه أحمد : أحاديثه أباطيل.
[الكافي الشاف: (٣٥٥/٤)]
باب
من قتل دون ماله
٢٦) قال الحافظ في الحديث الذي رواه البزار: عن أنس عن النبي 8* قال: ((المقتول دون ماله شهيد).
ضعيف .
[مختصر زوائد البزار: (٥٧/٢-٥٨)]
(١) الحديث: عن عبادة بن الصامت أن رسول الله ( قال: ((الدار حرم فمن دخل عليك حرمك فاقتله)).
.
كتاب
بدء الخلق
٢٧٥
موسوعة الحافظ ابن حجر
١) قال الربيع بن خثيم والحسن. كلِّ عليه هيِّن. حَيْنٌ وهيِّن: مثل لَيْنٌ ولَبِّنَّ، ومَيْثٌ ومَيِّثْ، وضَيْقُ وضَّيِّقٌ.
﴿أَفَعَيِينَا﴾: أفأعيا علينا. حين أنشأكم وأنشأ خلقكم. ﴿لُغُوب﴾: النَّصَبُ. ﴿أُخْوَارًا﴾: طَوْراً كذا،
وطوراً كذا. عدا طَوْرَه: أي قَدْرَهُ.
رواه البخاري
* قوله: کل علیه هین.
قال الحافظ: عن ابن عباس: أن الضمير للمخلوق لأنه ابتدئ نطفة ثم علقة ثم مضغة، والإعادة: أن
یقول کن فیکون، فهو أهون على المخلوق، انتھی.
ولا يثبت هذا عن ابن عباس بل هو في تفسير الكلبي كما حكاه الفراء، وقد روى ابن أبي حاتم عن
ابن عباس بإسناد صحيح في قوله: ((﴿أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ أيسر).
[الفتح: (٦/ ٣٣١-٣٣٣)]
٢) عن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال: ((دخلت على النبي 8 وعقلت ناقتي بالباب. فأتاه
ناس من بني تميم فقال: اقبلوا البشرى يابني تميم. قالوا: قد بشرتنا فأعطنا، مرتين. ثم
دخل عليه ناس من أهل اليمن فقال: اقبلوا البشرى يا أهل اليمن أن لم يقبلها بنو تميم.
قالوا: قد قبلنا يا رسول الله. قالوا: جئنا نسألك عن هذا الأمر. قال: كان الله ولم يكن
شيء غيره. وكان عرشه على الماء. وكتب في الذكر كل شيء. وخلق السموات والأرض.
فنادى مناد: ذهبت ناقتك يا ابن الحصين. فانطلقت فإذا هي يقطع دونها السراب. فوالله
لوددت أني تركتها)).
رواه البخاري
قال الحافظ في تنبيهٍ له: وقع في بعض الكتب في هذا الحديث: ((كان الله ولا شيء معه، وهو الآن
على ما عليه كان)) وهي زيادة ليست في شيء من كتب الحديث، نبه على ذلك العلاّمة تقي الدين
بن تيمية.
* قوله: وكان عرشه على الماء .
قال الحافظ: أما حديث ((أول ما خلق الله العقل)) فليس له طريق ثبت، وعلى تقدير ثبوته فهذا
التقدير الأخير هو تأويله والله أعلم.
قال الحافظ(١): ومثل هذا من جهة أخرى ما رواه الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال:
(خرج علينا رسول الله / وفي يده كتابان، فقال للذي في يده اليمنى: هذا كتاب من رب
العالمين فيه أسماء أهل الجنّة وأسماء آبائهم وقبائلهم ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم
ولا ينقص منهم أبداً، ثم قال الذي في شماله مثله في أهل النَّار، وقال في آخر الحديث فقال
(١) صفحة (٣٣٥) خطأ في المطبوع وتكررت كما في (٥٣٥) من المجلد، فالرجاء الانتباه.
٢٧٦
كتاب بدء الخلق =
بيديه فنبذهما ثم قال فرغ ربكم من العباد، فريق في الجنة وفريق في السعير) وإسناده
حسن .
[الفتح: (٣٣٤/٦-٣٣٦)]
٣) عن أبي هريرة قال: ((قلت يا رسول الله! مم خلق الخلق؟ قال: من الماء .. )) الحديث.
الترمذي في صفة الجنة عن أبي هريرة بسند منقطع.
[هدية الرواة: (مخطوط)]
٤) روى الحافظ من عدة طرق بسنده عن طارق بن شهاب، سمعت عمر بن الخطاب، يقول: ((قام فينا
رسول الله ﴿، مقاماً، فأخبرنا عن بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم، وأهل النار
منازلهم، حفظ ذلك من حفظه، ونسيه من نسيه».
قال ابن مندة: هذا حديث صحيح، غريب، تفرد به، عيسى بن موسى. قلت: وقع لي من غير رواية
عيسى بن موسى. أخرجه أبو نُعيمٍ في المستخرج، ووجدته في فوائد أبي عليّ بن السكن أيضاً.
روى أبو نعيم في المستخرج عن رقبة، ولفظه: ((فأخبرنا بأهل الجنّة وما يعملون، وبأهل النار
وما يعملون، حفِظه من حفظه، ونسيه من نسيه)). لكن النضر مذكورٌ بسرقة الحديث.
[التعليق: (٤٨٦/٣-٤٨٨)]
٥) عن عبادة بن الصامت حديث: ((إن أول ما خلق الله القلم قال له: أكتب القدر ما كان وما هو
كائن إلى الأبد)) رواه الترمذي في القدر والبزار.
وجاء عن علي بن المديني أنه قال : إسناد حسن.
[النكت الظراف: (٢٦١/٤)]
٦) أخرج ابن شاهين عن إياس بن عمرو الحميري ((أن نافع بن زيد الحميري قدم وافداً على رسول
الله # في نفر من حمير فقالوا أتيناك لنتفقه في الدين ونسأل عن أول هذا الأمر قال كان
الله ليس شيء غيره وكان عرشه على الماء ثم خلق القلم فقال: اكتب ما هو كائن ثم
خلق السموات والأرض وما فيهن واستوى على عرشه)» فيه عدة مجاهيل.
[الإصابة: (٥٤٤/٣)]
٧) ترجمة حصيب: ذكره أبو عمر في الأفراد فقال: سمعت النبي 8## يقول: ((كان الله ولا شيء غيره،
وكان عرشه على الماء، وكتب في الذِّكر كلّ شيء، ثمَّ خلق سبع سموات. ثم أتاني آت
فقال: إن ناقتك قد انحلّت فخرجت والسراب دونها، ووددت أني كنت تركتها .. وسمعت
باقي كلامه»
ثم قال: لا أعرفه بغير هذا، ولم أقف له على نسب والحديث معروف لعمران بن حصين.
[الإصابة: (٣٩٤/١)]
٨) روى ابن عدي عن أبى هريرة رفعه: ((أول ما خلق الله تعالى القلم ثم خلق النون وهو الدواة، ثم
٢٧٧
موسوعة الحافظ ابن حجر
خلق العقل ثم قال: ما خلقت خلقاً أعجب إلي منك» وذكر الحديث. قال ابن عدي: هذا باطل
لكن ظن ابن عدي أنه الأول فقال هو محمد بن وهب بن عطية وليس كما ظن وقد فرق بينهما أبو
القاسم بن عساكر فأصاب.
[التهذيب: (٤٤٧/٩)]
٩) عن أنس عن النبي / قال: ((لما خلق الله الأرض جعلت تميد، فخلق الجبال، فقال بها عليها
فاستقرت فعجبت الملائكة من شدة الجبال، فقالوا: يا ربّ هل من خلقك شيء أشد من
الجبال؟ قال: نعم، الحديد .. إلخ)).
الترمذي عن أنس، وقال: غريب، وسليمان راويه عن أنس مجهول.
[هداية الرواة: (مخطوط)]
باب
ما جاء في قوله ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرِىٌ بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾
١٠) قال البخاري: قاصفاً: تقصف كلّ شيءٍ. لواقح؛ ملاقح ملقحة. إعصار: ريح عاصفُ تهبُّ من الأرض
إلى السماء كعمود فيه نار. صرُّ: بردُّ. نُشُراً: متفرّقة.
* قوله قاصفاً تقصف كلّ شيء.
قال الحافظ: روى الطبري من طريق ابن جريج قال: ((قال ابن عباس القاصف التي تفرق» ،هكذا
ذكره منقطعاً .
* وقوله: لواقح ملاقح ملقحة.
قال الحافظ: الطبري من طريق قوي عن ابن مسعود قال: ((يرسل الله الرياح فتحمل الماء فتلقح
السحاب، وتمر به فتدر ڪما تدر اللقحة، ثم تمطر)).
[الفتح: (٣٤٦/٦ -٣٤٧)]
١١) قال الحافظ: روى الشافعي بإسناد فيه انقطاع أن النبي {8 * قال ((نصرت بالصبا، وكانت عذاباً
على من كانت قبلنا)) .
[الفتح: (٣٤٨/٦)]
١٢) قال الحافظ في الحديث الذي رواه البزار: عن يزيد بن جعدبة، عن عبد الرحمن بن مخراقٍ، عن أبي
ذرَّ، قال: قال رسول الله :﴿: ((إن الله تبارك وتعالى خلق ريحاً، وأسكنها بيتاً، وأغلق عليها باباً،
فلوفتح ذلك الباب لأذرَّت ما بين السماء والأرض، وما يأتيكم فإنما يأتيكم من خللٍ ذلك
الباب، وأنتم تُسمُّونها الجنوب وهي عند الله الأزيب)).
قال: لا نعلم أحداً رواه إلّ أبو ذرِ، وليس له إلّ هذا الطريق، ويزيد بن جعدبة كذّاب.
[مختصر زوائد البزار: (٢٦٣/٢)]
١٠
٢٧٨
كتاب بدء الخلق =
١٣) قال إسحاق بن راهويه: عن أبي ذره يبلغ به النبي قال: ((وإن الله - تعالى- خلق في الجنة
ريحاً بعد الريح بسبع سنين، من دونها باب مغلق، وإنما تأتيكم الريح من خلل ذلك الباب،
ولو فتح ذلك الباب لأذرت ما بين السماء، وهي عند الله-عز وجل- الأزيب، وعندكم
الجنوب)) .
وقال أبو بكر: حدثنا ابن عيينة به.
قال الحافظ : ويزيد بن جعدبة، هو ابن عياض متروك.
[المطالب العالية: (٤٥/٤)]
باب
خير مال المسلم غنمُ يتبع بها شغف الجبال
١٤) حديث ابن مسعود، قال: ((وذكر عند النبي 8* القردة والخنازير فقال: إن الله لم يجعل
للمسخ نسلاً ولا عقباً، وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك)) وعلى هذا يحمل قوله :
((لا أراها إلا فأرً))، وكأنه كان يظن ذلك ثم أعلم بأنها ليست هي، قال ابن قتيبة: إن صح هذا الحديث
وإلا فالقردة والخنازير هي الممسوخ بأعيانها توالدت. قلت : الحديث صحيح.
ثم ذكر: حديث عائشة: ((أن النبي قال للوزغ فويسق ولم أسمعه أمر بقتله)) هو قول عائشة
رضي الله عنها، قال ابن التين: هذا لا حجة فيه، لأنه لا يلزم من عدم سماعها عدم الوقوع. وقد حفظ
غيرها كما ترى. قلت: قد جاء عن عائشة من وجه آخر عند أحمد وابن ماجه («أنه كان في بيتها
رمح موضوع، فسئلت فقالت: نقتل به الوزغ، فإن النبي : أخبرنا أن إبراهيم لما ألقي في النار
لم يكن في الأرض دابة إلا أطفأت النار، إلا الوزغ فإنها كانت تنفخ عليه فأمر النبي
بقتلها)) انتهى. والذي في الصحيح أصح.
[الفتح: (٤٠٧/٦)]
باب
إذا قال أحدكم آمين
والملائكة في السماء فوافت إحداهما الأخرى غُفِرِ لهُ ما تقدم من ذنبه
١٥) قال الحافظ في الباب: هو عند الترمذي والنسائي من طريق أبي النضر عن عبيد الله بن عبد الله قال:
(دخلت على أبي طلحة)) ونحوه، وأخرج النسائي رواية الأوزاعي فأثبت ابن عباس تارة وأسقطه
تارة ورجح روایة من أثبته.
[الفتح: (٣٦٢/٦)]
٢٧٩
موسوعة الحافظ ابن حجر
باب
ذكر الملائكة
١٦) ذكر الحافظ: وأما ما وقع في قصة الأكل من الشجرة أنها شجرة الخلد التي تأكل منها الملائكة فليس
بثابت.
وقال أيضاً: روى الطبراني من حديث ابن عباس قال: ((قال رسول الله ﴾ لجبريل على أي شيء
أنت؟ قال: على الريح والجنود، قال: وعلى أي شيء ميكائيل؟ قال: على النبات والمطر، قال:
وعلى أي شيء ملك الموت؟ قال: على قبض الأرواح)) الحديث وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن
بن أبي ليلى وقد ضعف لسوء حفظه ولم يترك. وروى الترمذي من حديث أبي سعيد مرفوعاً وزيد
((أي من أهل السماء جبريل وميكائيل)) الحديث.
[الفتح: (٣٥٣/٦ -٣٥٥)]
١٧)الحديث .. عن مالك عن صعصعه رضي الله عنه، قال: قال النبي 8: ((بينما أنا عند البيت بين
النائم واليقظان .... )) هو حديث طويل.
ثم قال البخاري بعده: وقال همام وقال قتادة عن الحسن عن أبي هريرة فيه عن النبي 482: «في البيت
المعمور)) .
قال الحافظ: وقد روى إسحاق في مسنده والطبري وغير واحد من طريق خالد بن عرعرة عن علي:
(«أنه سئل عن السقف المرفوع قال: السماء، وعن البيت المعمور قال: بيت في السماء بحيال
البيت حرمته في السماء حرمة هذا في الأرض، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ولا يعودون
إليه)) وفي رواية للطبري أن السائل عن ذلك هو عبد الله بن الكوا ولابن مردويه عن ابن عباس نحوه
وزاد : ((وهو على مثل البيت الحرام لوسقط لسقط عليه)) من حديث عائشة، ونحوه بإسناد
صالح، ومن حديث عبد الله بن عمرو نحوه بإسناد ضعيف وهو عند الفاكهي في كتاب مكة بإسناد
صحيح عنه لكن مرفوعاً عليه، وروى ابن مردويه أيضاً وابن أبي حاتم من حديث أبي هريرة مرفوعاً
نحو حديث علي وزاد: ((وفي السماء نهر يقال له نهر الحيوان يدخله جبريل كل يوم فيغمس
ثم يخرج فينتفض فيخر عنه سبعون ألف قطرة يخلق الله من كل قطرة ملكاً، فهم الذين
يصلون فيه ثم لا يعودون إليه)) وإسناده ضعيف، وقد روى ابن المنذر نحوه بدون ذكر النهر من
طريق صحيحة عن أبي هريرة لكن مرفوعاً.
[الفتح: (٣٥٦/٦-٣٥٧)]، [التعليق: (٤٩٤/٣-٤٩٥)]
١٨) قال الحافظ: قوله: زاد موسى يعني عن جرير بن حازم بسنده الماضي، ((حديث عائشة إذا عرضت
نفسي على ابن عبد ياليل)) بن عبد كلال اسمه مسعود أو أخوه الأعمى المذكور في السيرة في
قذف النجوم عند مبعث النبي 8، وقوله هنا عبد كلال فيه نظر، والذي في السير أن النبي {#- عرض
٢٨٠
كتاب بدء الخلق =
على عبد ياليل وإخوته بني عمرو بن عمير بن عوف والله أعلم .
[هدي الساري: (٣١٢)]
١٩) ترجمة صّباح بن أشرس: قال أحمد في مسند الأنصار: عن صباح عن أشرس بن الحسن قال: سئل
ابن عباس عن المد والجزر، الحديث(١)، وقال عبد الله بعده حدثني إبراهيم بن دينار ثنا صالح بن
صبّاح عن أبيه مثله، وأن صباح بن أرس لا وجود له.
[تعجيل المنفعة: (٦٥٦/١-٦٥٧)]
٢٠) عن جابر، أن النبي ◌ُ﴿ قال: ((أذن لي أن أحدِّث عن ملك من ملائكة الله، من حملة العرش، ما
بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة سنة)) .
رواه أبوداود بإسناد صحيح، وابن أبي حاتم، وزاد ((يخفق الطير).
[تحفة النبلاء: (٥٣-٥٤)]
٢١) تركه أحمد ويحيى وروى جعفر عن القاسم عن أبي أمامة نسخة موضوعة قلت: منها: ((الذين
يحملون العرش يتكلمون الفارسية)» ونقل ابن الجوزي الإجماع على أنه متروك.
[التهذيب: (٧٨/٢-٧٩)]
٢٢) روى إسحاق بن بشر في المبتدأ من طريق ابن عباس، قال: قال رسول الله { ل: ((البيت المعمور في
السماء يقال له: الضراح، وهو على مثل البيت الحرام بحياله، ولو سقط لسقط عليه،
يدخل كل يومٍ سبعون ألف ملكٍ ثم لا يرونه قطّ، فإنَّ له في السماء حرمةُ على قدر حرمة
مكة)) يعني في الأرض.
رواه الطبراني من طريقه، وهو ضعيف، وقد تابعه عطية العوفي، عن ابن عباس، رواه ابن جرير.
[تحفة النبلاء: (٨٠-٨١)]
٢٣) عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﴿: ((إنِّي أرى ما لاترون، وأسمع مالا تسمعون، أطْت السماء
وحقَّ لها أن تئطّ، وما فيها موضع أربع أصابع إلا عليه ملكٌ ساجد. لو علمتم ما أعلم،
لضحكتم قليلاً، ولبكيتم كثيراً، ولما تلذَّذتم بالنساء على الفُرشات، ولخرجتم إلى
الصُّعدات تجارون إلى الله تعالى.
فقال أبوذر: والله، لوددت أني شجرةٌ تُعضد)) .
رواه أحمد هكذا، ورواه الترمذي وابن ماجه ولم يفصلا في رواياتهما، بل هو مدرج، ثم قال
الترمذي : حسنٌ غريب، ويروى عن أبي ذر مرفوعاً .
[تحفة النبلاء: (٨١- ٨٢)]
(١) الحديث عند أحمد بلفظ: ((سئل ابن عباس عن المد والجزر فقال: إن ملكاً موكل بقاموس البحر فإذا وضع
رحله فاضت وإذا رفعها غاضت)).