النص المفهرس

صفحات 541-560

٥٤١
الورع -
قد خاب عبد إليهم ضرعه
والناس إخوان كل ذي نسب
أخرسه عن عيوبهم ورعه
والمرء إن كان عاقلاً ورعا
عن وجع الناس كلهم وجعه
كما المريض السقيم يشغله
١٢٦٠٩- (٢١٩) حدثنا الفضل بن يعقوب قال: حدثني عبد الله بن جعفر
الرقي قال: حدثنا أبو المليح، عن فرات بن مسلم قال: كنت أعرض على عمر بن
عبد العزيز كتبي في كل جمعة، فعرضتها عليه فأخذ منها قرطاساً قدر أربع أصابع،
فكتب فيه حاجة. قال: فقلت: غفل أمير المؤمنين، فأرسل من الغد: أن جئني
بكتبك. قال: فجئت بها، فبعثني في حاجة، فلما جئت قال لي: مالنا أن ننظر فيها؟
قلت: إنما نظرت فيها أمس. قال: فاذهب أبعث إليك، فلما فتحت كتبي وجدت
فيها قرطاساً قدر القرطاس الذي أخذ.
١٢٦١٠- (٢٢٠) حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال:
حدثنا رجاء بن أبي سلمة قال: بلغني أن عمر بن عبد العزيز كان يصنع طعاماً لمن
يحضره، فكان لا يأكل منه فكانوا لا يأكلون، فقال: ما شأنهم لا يأكلون؟ قالوا:
إنك لا تأكل فلا يأكلون. قال: ما يوم بدرهمين من صلب ماله ينفقان في المطبخ، ثم
أکل وأكلوا.
١٢٦١١- (٢٢١) حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا العلاء بن عبد الجبار
قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا أبو سنان، أن عمر بن عبد العزيز كان يسخن
له الماء في مطبخه، فقال لصاحب المطبخ: أين يسخن هذا الماء؟ قال: في المطبخ.
قال: انظر منذ كم تسخنه في المطبخ فأخبرني به. قال: منذ كذا وكذا. قال: انظر ما
ثمن ذلك الحطب. قال: كذا وكذا. فأخذه عمر فألقاه في بيت المال.

٥٤٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
١٢٦١٢- (٢٢٢) حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا علي بن إسحاق قال:
حدثنا عبد الله قال: حدثنا جرير بن حازم، عن رجل، عن فاطمة بنت عبد الملك
قالت: اشتهى عمر بن عبد العزيز يوماً عسلاً فلم يكن عندنا، فوجهنا رجلاً على
دابة من دواب البريد إلى بعلبك فأتى بعسل، فقلنا يوما: إنك ذكرت عسلاً وعندنا
عسل، فهل لك فيه؟ قال: نعم. فأتيناه به فشرب، ثم قال: من أين لكم هذا
العسل؟ قالت: قلت: وجهنا رجلاً على دابة من دواب البريد بدينارين إلى بعلبك
فاشترى لنا عسلا. قالت: فأرسل إلى الرجل فجاء، فقال: انطلق بهذا العسل إلى
السوق فبعه، فاردد إلينا رأس مالنا، وانظر الفضل فاجعله في علف دواب البريد،
ولو كان ينفع المسلمين قيء لتقيأت.
١٢٦١٣- (٢٢٣) حدثنا هارون بن عبد الله قال: حدثنا عصمة بن سليمان
قال: أنبأنا ابن السماك قال: كان عمر بن عبد العزيز يقسم تفاحاً بين الناس، فجاء
ابن له وأخذ تفاحة من ذلك التفاح، فوثب إليه ففك يده فأخذ تلك التفاحة
فطرحها في التفاح، فذهب إلى أمه مستغيثا فقالت له: مالك أي بني؟ فأخبرها
فأرسلت بدرهمين فاشترت تفاحا فأكلت وأطعمته ورفعت لعمر، فلما فرغ مما بين
يديه دخل إليها فأخرجت له طبقا من تفاح، فقال: من أين هذا يا فاطمة؟ فأخبرته
فقال: رحمك الله والله إن كنت لأشتهيه.
١٢٦١٤- (٢٢٤) حدثنا الحسن بن الصباح قال: حدثني يعقوب بن إسحاق
الحضرمي قال: حدثني حاجب بن عمر قال: حدثني الحكم بن الأعرج، أن رجلاً
قدم بساج له، فساومه به زياد فلم يبعه منه، فغصبه إياه فبنى به ظلة في المسجد.
قال: فما رئي أبو بكرة يصلي فيه حتى هدم.

٥٤٣
الورع
١٢٦١٥- (٢٢٥) حدثنا يحيى بن جعفر قال: أنبأنا يزيد بن هارون قال: أنبأنا
قريش بن حيان العجلي، عن ميمونة بنت مذعور قالت: نزل مورق العجلي على
غلام لا مرأته يقال له: صغدي فأتاه ببيض قد طبخه في قدر نحاس، فقال مورق:
أنى لك هذه القدر يا صغدي؟ قال: رهن عندي. قال: ارفع عني بيضك، وأبى أن
يأكل و کره أن يستعمل الرهن.
١٢٦١٦- (٢٢٦) حدثنا الحسن بن عبد العزيز، عن ضمرة، عن ابن شوذب
قال: سمعت محمد بن واسع يقول: يكفي من الدعاء مع الورع اليسير منه.
١٢٦١٧- (٢٢٧) حدثنا محمد بن إبراهيم الضبي قال: حدثنا إبراهيم بن محمد
الفريابي، عن ضمرة، عن ابن شوذب قال: سمعت ابن واسع يقول: يكفي من
الدعاء مع الورع اليسير.
١٢٦١٨- (٢٢٨) حدثنا محمد بن إسحاق قال: حدثنا إبراهيم بن محمد قال:
حدثنا ضمرة، عن المثنى بن عبد الله قال: كتب إلي عم لي وكان جليساً للحسن: أنه
يكفي من الدعاء مع الورع ما يكفي القدر من الملح.
١٢٦١٩- (٢٢٩) حدثنا المثنى بن معاذ بن معاذ قال: حدثنا بشر بن المفضل،
عن ابن أبي عروبة، عن قتادة قال: كان معيقيب على بيت مال عمر، فكنس بيت
المال يوما فوجد فيه درهما، فدفعه إلى ابن لعمر. قال معيقيب: ثم انصرفت إلى
بيتي، فإذا رسول عمر قد جاءني يدعوني فجئت، فإذا الدرهم في يده فقال لي:
ويحك يا معيقيب أوجدت علي في نفسك شيئاً؟ قال: قلت ما ذاك يا أمير المؤمنين؟
قال: أردت أن تخاصمني أمة محمد ﴿ في هذا الدرهم.

٥٤٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
١٢٦٢٠- (٢٣٠) حدثنا المثنى قال: حدثنا بشر، عن خالد الحذاء، عن محمد
ابن سيرين قال: كتب عمر إلى أبي موسى: إذا جاءك كتابي هذا فأعط الناس
أعطياتهم واحمل إلي ما بقي مع زياد ففعل، فلما كان عثمان كتب إلى أبي موسى بمثل
ذلك ففعل، فجاء زیاد بما معه فوضعه بین یدي عثمان، فجاء ابن لعثمان فأخذ شيئاً .
.. فمضى بها، فبکی زیاد، فقال له عثمان: ما يبكيك؟ قال: أتيت أمير المؤمنين عمر
بمثل ما أتيتك به، فجاء ابن له فأخذ درهما فأمر به فانتزع منه حتى بكى الغلام،
وإن ابنك جاء فأخذ هذه فلم أر أحدا قال له شيئاً. قال عثمان: إن عمر كان يمنع
أهله وأقرباءه ابتغاء وجه الله، وإني أعطي أهلي وأقربائي ابتغاء وجه الله، ولن تلقى
مثل عمر، ولن تلقی مثل عمر، ولن تلقی مثل عمر.
١٢٦٢١- (٢٣١) حدثني أبي رحمه الله قال: حدثنا ابن شقيق، عن ابن .... ،
عن سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد قال: قيل لعثمان: ألا تكون مثل
عمر؟ قال: لا أستطيع أن أكون مثل لقمان الحكيم.
آخر کتاب الورع

کتاب اليقين

٥٤٧
الیقین
بسم الله الرحمن الرحيم
١٢٦٢٢- (١) حدثنا علي بن الجعد، حدثنا شعبة، عن يزيد بن خمير، قال:
سمعت سليم بن عامر يحدث، عن أوسط بن إسماعيل بن أوسط، سمع أبا بكر
الصديق # يقول بعدما قبض رسول الله - بسنة: قام فينا رسول الله :﴿ عام أول
مقامي هذا. قال: ثم بكى أبو بكر رحمه الله ثم قال: ((عليكم بالصدق؛ فإنه مع البر
وهما في الجنة، وإياكم والكذب فإنه مع الفجور وهما في النار، وسلوا الله المعافاة،
فإنه لم يؤت أحد شيئاً بعد اليقين خيراً من المعافاة، ولا تقاطعوا، ولا تدابروا، ولا
تحاسدوا، وكونوا عباد الله إخواناً))(١).
١٢٦٢٣- (٢) حدثنا داود بن عمرو الضبي، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن
يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن خالد بن أبي عمران، أن ابن عمر قال:
قلّ ما كان رسول الله 8# يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الدعوات لأصحابه:
((اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلغنا به
جنتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا، ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا ما
أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا،
ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط
علينا من لا يرحمنا))(٢).
(١) سبق برقم (٦٥٥٥، ١١٢٤٦).
(٢) رواه الترمذي (٣٥٠٢) وقال: "هذا حديث حسن غريب، وقد روى بعضهم هذا الحديث عن
خالد بن أبي عمران عن نافع عن ابن عمر". والطبراني في الصغير (٨٦٦)، والحاكم (٧٠٩/١).

٥٤٨
- موسوعة ابن أبي الدنيا
١٢٦٢٤ - (٣) حدثنا سلمة بن شبيب، حدثنا مروان بن محمد، عن ابن لهيعة،
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول اللهلو8: ((نجا أول هذه
الأمة باليقين والزهد، ويهلك آخر هذه الأمة بالبخل والأمل))(١).
١٢٦٢٥- (٤) حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن
سوقة، عن العلاء بن عبد الرحمن قال: قال علي بن أبي طالب : اليقين على أربع
شعب: على غائص الفهم، وغمرة العلم، وزهرة الحكم، وروضة الحلم، فمن فهم
فسر جميل العلم، ومن فسر جميل العلم عرف شرائع الحكم، ومن عرف شرائع
الحكم حلم ولم يفرط في أمره وعاش في الناس.
١٢٦٢٦ - (٥) حدثنا إبراهيم بن سعيد، حدثنا خالد بن خداش، حدثنا بشر
ابن بكر، عن أبي بكر بن أبي مريم ، عن الأشياخ قال: ما نزل في الأرض شيء أقل
من اليقين، ولا قسم بين الناس شيء أقل من الحلم.
١٢٦٢٧ - (٦) حدثنا خالد بن خداش، حدثنا جعفر بن سليمان، عن فطر، عن
أبي يزيد المديني قال: كان من دعاء أبي بكر : اللهم هب لي إيماناً ويقيناً ومعافاة
ونية.
١٢٦٢٨-(٧) حدثني عبد الله بن إدريس، حدثنا محمد بن وهب الدمشقي،
حدثنا بقية بن مخلد، عن العباس بن الأخنس، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن
معدان قال: تعلموا اليقين كما تعلموا القرآن حتى تعرفوه فإني أتعلمه.
١٢٦٢٩- (٨) حدثنا يعقوب بن عبيد(٢)، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا أبو
(١) سبق برقم (٨٩٩٤).
(٢) جملة: حدثنا يعقوب بن عبيد. سقطت من نسخة الظاهرية، والمثبت من نسخة لا له لي.

٥٤٩
الیقین
سعيد الكندي أنه بلغه، عن أبي الدرداء أنه كان يقول: يا حبذا نوم الأكياس
وإفطارهم، كيف يعيبون سهر الحمقى وصيامهم، ولمثقال ذرة من بر من صاحب
تقوى ويقين أفضل وأرجح وأعظم من أمثال الجبال عبادة من المغتربين.
١٢٦٣٠ - (٩) حدثنا أحمد بن عيسى، حدثنا عبد الله بن وهب ، حدثني سعيد
بن أبي أيوب، عن عبد الرحمن بن بزرج قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول
الله : ((ما أخاف على أمتي إلا ضعف اليقين))(١).
١٢٦٣١- (١٠) حدثنا عبد الرحمن بن صالح، حدثنا أبو مالك الجنبي، عن
صباح المزني، عن محمد بن سوقة، عن العلاء بن عبد الرحمن قال: حدثني الذي
سمع علي بن أبي طالب ه يقول: اليقين على أربع شعب: على تبصرة الفطنة،
وتأويل الحكمة، وموعظة العبرة، وسنة الأولين، فمن أبصر الفطنة تأول الحكمة،
ومن تأول الحكمة عرف العبرة، ومن عرف العبرة فكأنما كان في الأولين.
١٢٦٣٢-(١١) حدثنا هارون بن عبد الله(٢)، حدثنا حجاج بن محمد، حدثنا
أبو هلال محمد بن سليم، عن بكر بن عبد الله المزني قال: فقد الحواريون نبيهم
عيسى عليه السلام فقيل لهم: توجه نحو البحر، فانطلقوا يطلبونه، فلما انتهوا إلى
البحر إذا هو قد أقبل يمشي على الماء، يرفعه الموج مرة ويضعه أخرى، وعليه كساء
مرتد بنصفه ومتزر بنصفه حتى انتهى إليهم فقال له بعضهم . - قال أبو هلال: أظنه
من أفاضلهم -: ألا أجيء إليك يا نبي الله؟ قال: بلى فوضع إحدى رجليه في الماء
(١) رواه الطبراني في الأوسط (٨٨٦٩)، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (٧٦٧)، والبيهقي في الشعب
(٦٣/١)، وابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق (١٨٠/٥١). قال الهيثمي في المجمع (١/ ١٠٧):
"رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات".
(٢) جملة: حدثنا هارون بن عبد الله. سقطت من نسخة الظاهرية والمثبت من نسخة لا له لي.

٥٥٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
ثم ذهب ليضع الأخرى، فقال: أوه غرقت يا نبي الله. قال: أرني يدك يا قصير
الإيمان لو أن لابن آدم من اليقين قدر شعيرة مشى على الماء.
١٢٦٣٣- (١٢) حدثنا أبو السري الباهلي قال: كان يقال: الاهتمام بالعمل
يورث الفكرة، والفكرة تورث العبرة، والعبرة تورث الحزم، والحزم يورث العزم،
والعزم يورث اليقين، واليقين يورث الغنى، والغنى يورث الحب، والحب يورث اللقاء.
١٢٦٣٤ - (١٣) حدثنا محمد بن عثمان العجلي، حدثنا أبو أسامة، عن جرير ابن
حازم، حدثنا الحسن قال: قال رسول الله ﴾﴾: ((إن الناس لم يؤتوا في الدنيا خيراً من
اليقين والعافية فسلوهما الله جل وعز))(١).
قال الحسن: صدق رسول الله #* باليقين طلبت الجنة، وباليقين هرب من النار،
وباليقين أوتيت الفرائض، وباليقين صبر على الحق، وفي معافاة الله عز وجل خير
كثير قد والله رأيناهم يتقاربون في العافية فإذا نزل البلاء تفاوتوا.
١٢٦٣٥- (١٤) حدثنا علي بن إبراهيم السهمي، حدثنا داود بن المحبر، عن
الحسن بن دينار، عن قتادة قال: قال لقمان لابنه: يا بني إن الصبر على المكاره من
حسن اليقين، وإن لكل عمل كمالاً وغاية، وكمال العبادة الورع واليقين.
١٢٦٣٦- (١٥) حدثنا محمد بن إدريس، حدثنا عبد الرحمن بن يحيى بن
إسماعيل بن عبيد الله، حدثنا مدرك بن أبي سعد الفزاري، عن يونس بن حلبس أنه
كان يدعو: اللهم إني أسألك حزماً في لين، وقوة في دين، وإيماناً في يقين، ونشاطاً في
هدى، وبراً في استقامة، وكسباً من حلال.
(١) مرسل.

٥٥١
الیقین
١٢٦٣٧- (١٦) حدثنا عبد الرحمن بن صالح، حدثنا عبد الرحمن بن محمد
المحاربي، عن محمد بن سعيد، عن الحسن قال: ما أيقن عبد بالجنة والنار حق يقينهما
إلا خشع ووجل، وذل واستقام، واقتصد حتى يأتيه الموت.
١٢٦٣٨- (١٧) حدثني محمد بن الحسين، حدثني صدقة بن بكر السعدي،
حدثني مرجى بن وداع الراسبي، عن المغيرة بن حبيب قال: رأى رجل عبد الله بن
غالب فيما يرى النائم قال: يا أبا فراس، ما صنعت؟ قال: خير الصنيع. قال: إلام
صرت؟ قال: إلى الجنة. قال: ثم قال: بحسن اليقين وطول التهجد.
١٢٦٣٩- (١٨) حدثنا علي بن أبي مريم، عن موسى بن عيسى قال: اجتمع
حذيفة المرعشي، وسليمان الخواص، ويوسف بن أسباط، فتذاكروا الفقر والغنى،
وسلیمان ساکت فقال بعضهم: الغني من کان له بیت یکنه، وثوب یستره، وسداد
من عيش يكفه عن فضول الدنيا، وقال بعضهم: الغني من لم يحتج إلى الناس، فقيل
السليمان: ما تقول أنت يا أبا أيوب؟ فبكى ثم قال: رأيت جوامع الغنى في التوكل،
ورأيت جوامع الشر من القنوط، والغني حق الغنى من أسكن الله قلبه من غناه
يقينا، ومن معرفته توكلاً، ومن عطاياه وقسمه رضى، فذاك الغني حق الغنى وإن
أمسى طاوياً وأصبح معوزاً. فبكى القوم جميعاً من كلامه.
١٢٦٤٠- (١٩) حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن
طارق، عن سالم ﴿ وَأَعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْنِيَكَ الْيَقِيرُ﴾ [الحجر: ٩٩ ]قال: الموت.
١٢٦٤١- (٢٠) وقال بعض الحكماء: من ضعف اليقين تدخل الآفة على
المريدين، وبقوة اليقين وصدق المطالبة يكون الجد والاجتهاد، وبصدق الخوف
والحذر تسلو النفس عن الشهوات.

٥٥٢
- موسوعة ابن أبي الدنيا
١٢٦٤٢-(٢١) کتب إليَّ علي بن حرب، حدثنا القاسم بن یزید، حدثنا قيس
ابن مسلم الجرمي قال: كان عطاء الخراساني لا يقوم من مجلسه حتى يقول: اللهم
هب لنا يقينا بك حتى تهون علينا مصيبات الدنيا، وحتى نعلم أنه لا يصيبنا إلا ما
كتب الله علينا، ولا يأتينا من هذا الرزق إلا ما قسمت لنا.
١٢٦٤٣- (٢٢) حدثنا منصور بن أبي مزاحم، عن إسماعيل بن عياش، عن أبي
يسار المكي، عن يحيى بن أبي كثير قال: قال رسول الله :18: ((الكرم التقوى،
والشرف التواضع، واليقين الغنى))(١).
١٢٦٤٤ - (٢٣) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا أبو أسامة، ويعلى بن عبيد،
عن ابن أبي خالد، عن زبيد قال: قال عبد الله: إن الروح والفرج في اليقين والرضا،
وإن الغم والحزن في الشك والسخط. وقال يعلى: الروح والفرح.
١٢٦٤٥- (٢٤) حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا سفيان بن عيينة قال: قال
مالك بن دينار: أشهدکم أن يقيني شکور.
١٢٦٤٦- (٢٥) حدثنا خالد بن خداش، حدثنا حماد بن زيد، عن عامر بن
عبيدة، عن رجل قال: كنت أسير من جوف الليل فإذا خلفي رجل أظنه الأحنف،
فسمعته يقول: اللهم هب لي يقيناً تهون به علي مصیبات الدنيا.
١٢٦٤٧- (٢٦) حدثنا أبو زكريا البلخي، حدثنا مبشر-بن إسماعيل، عن
الأوزاعي، عن العلاء بن عتبة، أن النبي # كان يقول: «اللهم إني أسألك إيمانا
(١) مرسل.

٥٥٣
الیقین
تباشر به قلبي، ويقيناً حتى أعلم أنه لا يمنعني رزقاً قسمته لي، ورضاً من المعيشة بما
قسمت لي))(١).
١٢٦٤٨- (٢٧) حدثنا أحمد بن محمد بن جبلة، حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ،
حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثنا عبد الرحمن بن أبي هلال، عن عبيد الله بن أبي
جعفر، أن رجلا أصابه مرض فمنعه من الطعام والنوم، فبينا هو ليلة ساهر سمع
وجبة في حجرته، فإذا هو يسمع كلاماً فوعاه فتكلم به فبرأ مكانه؛ اللهم إني أعبدك
ولك أملي، فاجعل الشفاء من جسدي، واليقين في قلبي والنور في بصري، والشكر
من صدري، وذكرك بالليل والنهار في لساني ما أبقيتني، وارزقني منك رزقاً غير
ممنوع ولا محظور.
١٢٦٤٩- (٢٨) حدثنا علي بن أبي مريم، عن عصمة بن المتوكل، حدثنا زافر
ابن سليمان قال: قال عون بن عبد الله: قال لقمان الحكيم لابنه: الإيمان سبع حقائق،
ولكل حقيقة منها حقيقة: اليقين والمخافة والمعرفة والهدى والعمل والتفكر
والورع؛ فحقيقة اليقين الصبر، وحقيقة المخافة الطاعة، وحقيقة المعرفة الإيمان،
وحقيقة الهدى البصيرة، وحقيقة العمل النية، وحقيقة التفكر الفطنة، وحقيقة
الورع العفاف.
١٢٦٥٠-(٢٩) حدثنا القاسم بن هاشم، حدثنا آدم بن أبي إیاس، حدثنا
شهاب بن خراش، حدثنا عبد الله بن راشد، عن عون بن خالد قال: وجدت في
بعض الكتب: إن آدم عليه السلام ركع إلى جانب الركن اليماني ركعتين ثم قال:
(١) مرسل، إن لم يكن معضلاً.

٥٥٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
اللهم إني أسألك إيمانا يباشر قلبي(١)، ويقينا صادقا حتى أعلم أنه لن يصيبني إلا ما
كتبت لي، ورضني بما قسمت لي، فأوحى الله عز وجل إليه: يا آدم إنه حق علي أن لا
يلزم أحد من ذريتك هذا الدعاء إلا أعطيته ما يحب ونجيته مما يكره، ونزعت أمل
الدنیا والفقر من بين عينيه وملأت جوفه حكمة.
١٢٦٥١- (٣٠) حدثنا علي بن إبراهيم اليشكري، حدثنا موسى بن إسماعيل
الختلي، حدثنا حفص بن سليمان أبو مقاتل، عن عون بن أبي شداد، عن الحسن قال:
قال لقمان لابنه رضي الله عنهما: يا بني العمل لا يستطاع إلا باليقين، ومن يضعف
يقينه يضعف عمله. قال: وقال لقمان لابنه: يا بني إذا جاءك الشيطان من قبل
الشك والريبة فاغلبه باليقين والنصيحة، وإذا جاءك من قبل الكسل والسآمة
فاغلبه بذكر القبر والقيامة، وإذا جاء من قبل الرغبة والرهبة فأخبره أن الدنيا
مفارقة ومتروكة.
١٢٦٥٢-(٣١) حدثنا هارون بن عبد الله الحمال، حدثنا سیار، حدثنا جعفر
ابن سليمان، عن يونس، حدثني من سمع عمار بن ياسر يقول: كفى بالموت واعظاً،
وكفى باليقين غنى، وكفى بالعبادة شغلاً.
١٢٦٥٣- (٣٢) حدثنا الحسن بن الصباح، حدثنا سفيان، عن أبي هارون
المديني قال: قال ابن مسعود: اليقين أن لا ترضي الناس بسخط الله، ولا تحمد أحداً
على رزق الله، ولا تلم أحداً على ما لم يؤتك الله، فإن الرزق لا يسوقه حرص
حريص، ولا يرده كراهية كاره، فإن الله تبارك وتعالى بقسطه وعلمه وحلمه جعل
الروح والفرج في اليقين والرضا، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط.
(١) في نسخة الظاهرية: تباشر به قلبي، والمثبت من نسخة لا له لي ..

٥٥٥
الیقین
١٢٦٥٤- (٣٣) حدثني عبد الرحمن بن صالح، عن الحكم بن ظهير، عن يحيى
بن المختار، عن الحسن قال: من علامات المسلم قوة في دين، وحزم في لين، وإيمان
في يقين، وحلم في علم، وكيس في رفق، وإعطاء في حق، وقصد في غنى، وتجمل في
فاقة، وإحسان في قدرة، وطاعة معها نصيحة، وتورع في رغبة، وتعفف في جهد،
وصبر في شدة، لا ترديه رغبته، ولا يبدره لسانه، ولا يسبقه بصره، ولا يغلبه
فرجه، ولا یمیل هواه، ولا يفضحه بطنه، ولا يستخفه حرصه، ولا تقصر به نيته.
١٢٦٥٥ - (٣٤) حدثني أبي رحمه الله، أخبرنا عبد العزيز القرشي، عن سفيان،
عن زياد بن المصفر قال: سمعت الحسن يقول: يا ابن آدم إن من ضعف يقينك أن
تکون بما في يدك أو ثق منك بما في ید الله عز وجل.
١٢٦٥٦ -(٣٥) حدثنا سعيد بن سليمان، عن سنان بن هارون، حدثنا عمرو
بن قيس قال: كان رجل من التابعين خيارا يقال له زيد الأعسم وقعت عليه صرة
وهو قائم يصلي فنظر فإذا فيها: اللهم إني أسألك يقين الصادقين، وصدق الموقنين،
وعمل الطائعين، وخوف العاملين، وعبادة الخاشعين، وخشوع العابدين، وإنابة
المخبتين، وإخبات المنيبين، وإلحاقا برحمتك بالأحياء المرزوقين.
١٢٦٥٧ - (٣٦) حدثنا أبو يعقوب التميمي، حدثنا العباس بن الوليد بن
مزيد، أخبرني أبي، حدثني الضحاك بن عبد الرحمن بن أبي حوشب البصري قال:
سمعت بلال بن سعد يقول في موعظته: عباد الرحمن اعلموا أنكم تعملون في أيام
قصار لأيام طوال، في دار زوال لدار مقام، ودار حزن ونصب لدار نعيم وخلد،
ومن لم يعمل من اليقين فلا يتعنّ.

٥٥٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
١٢٦٥٨ - (٣٧) حدثني أبو يعقوب، حدثنا العباس بن الوليد، عن أبيه، حدثنا
الأوزاعي قال: ربما سمعت بلال بن سعد يقول: كأنا قوم لا يعقلون، وكأنا قوم لا
يوقنون.
١٢٦٥٩- (٣٨) حدثنا أبو يعقوب، حدثنا العباس بن الوليد، حدثني أبي،
حدثني الضحاك بن عبد الرحمن بن أبي حوشب قال: سمعت بلال بن سعد يقول:
عباد الرحمن، أما ما وكلكم الله به فتضيعونه، وأما ما تكفل لكم به فتطلبونه، ما
هكذا نعت الله عباده الموقنين، أذووا عقول في طلب الدنيا وبله عما خلقتم له؟ فكما
ترجون رحمة الله بما تؤدون من طاعة الله، فكذلك أشفقوا من عذاب الله بما
تنتهکون من معاصي الله.
١٢٦٦٠- (٣٩) حدثنا الحسين بن عبد الرحمن، عن أحمد بن أبي الحواري،
حدثني أبو سليمان، عن عبد الواحد بن زيد قال: مررت براهب في صومعته، فقلت
لأصحابي: قفوا حتى أكلمه فدنوت منه، فقال لي: يا عبد الواحد إن أحببت أن
تعلم علم الیقین فاجعل بینك وبین شهوات الدنیا حائطاً من حدید.
١٢٦٦١- (٤٠) حدثني محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، حدثنا إبراهيم بن
الأشعث، عن فضيل بن عياض قال: قيل لعيسى بن مريم: يا عيسى بأي شيء
تمشي على الماء؟ قال: بالإيمان واليقين. قالوا: فإن آمنا كما آمنت وأيقنا كما أيقنت.
قال: فامشوا إذا. قال: فمشوا معه فجاءهم الموج فغرقوا. قال لهم عيسى: ما لكم؟
قالوا: خفنا الموج. قال: ألا خفتم رب الموج؟ قال: فأخرجهم ثم ضرب بيديه إلى
الأرض فقبض بهما ثم بسطهما فإذا في إحدى يديه ذهب وفي الأخرى مدد أو حصا،
فقال: أيهما أحلى في قلوبكم؟ قالوا: هذا الذهب. قال: فإنهما عندي سواء.

٥٥٧
الیقین
١٢٦٦٢- (٤١) حدثنا محمد بن عباد بن موسى، عن محمد بن مسعر اليربوعي
قال: قال علي بن أبي طالب ه للحسن بن علي : كم بين الإيمان واليقين؟ قال:
أربع أصابع. قال: بيِّن. قال: اليقين ما رأته عينك، والإيمان ما سمعته أذنك
وصدقت به، فقال: أشهد أنك ممن أنت منه ذرية بعضها من بعض.
١٢٦٦٣ - (٤٢) حدثني الحسين بن علي، حدثنا عبد الجبار بن يحيى الأزدي،
حدثنا ضمرة، عن ابن شوذب قال: قال الحسن: ما رأيت يقيناً لا شك فيه أشبه من
شك لا یقین فیه من أمرنا هذا.
١٢٦٦٤ - (٤٣) حدثني علي بن مسلم، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث،
حدثني أبي قال: أنشدني إسحاق بن سويد قال: كان رجل يكثر الدعاء هاهنا يعني.
قال: قلت:
إني ومن خلق السماوات الطباق ومن براني
أدعو وما تحرك بي يداي إذا دعوت ولا لساني
إلا بقلب موقن إن الذي أدعو يراني
ویری ویسمع ما أقول فإن وثقت به کفاني
آخر الجزء

كتاب الحلم