النص المفهرس

صفحات 501-520

٥٠١
الورع
١٢٤٣٠- (٤٠) حدثني القاسم بن هاشم قال: حدثنا المسيب بن واضح قال:
سمعت أبا عبد الرحمن يقول: إذا كان العبد ورعاً ترك ما يريبه إلى ما لا يريبه.
١٢٤٣١- (٤١) حدثنا محمد بن سلام الجمحي قال: حدثنا خالد بن عبد الله،
عن الشيباني، عن الشعبي قال: بلغني أن رسول الله :﴿: قال: ((ما ترك عبد الله شيئاً
من الدنيا ألا أعطاه الله من الدنيا ما هو خير له مما ترك))(١).
١٢٤٣٢- (٤٢) حدثنا سريج بن يونس قال: حدثنا يزيد بن هارون قال:
حدثنا يزيد بن إبراهيم، عن إبراهيم بن العلاء، عن مسلم بن شداد، عن عبيد بن
عمير الليثي، عن أبي بن كعب قال: ما ترك عبد شيئاً لا يتركه إلا الله إلا آتاه الله ما
هو خير منه من حيث لا يحتسب، ولا تهاون به فأخذه من حيث لا ينبغي له إلا أتاه
الله بما هو أشد علیه.
١٢٤٣٣- (٤٣) حدثني سلمة بن شبيب قال: حدثنا سهل بن عاصم، عن
خلاد بن بزيع، عن سهيل بن أبي حزم قال: سمعت مالك بن دينار قال: قال عمر
ابن عبد العزيز: ما تركت من الدنيا شيئاً إلا أعقبني الله عز وجل في قلبي ما هو
أفضل منه، يعني من الزهد، وما أنعم الله في ديني أفضل.
١٢٤٣٤ - (٤٤) حدثنا سريج بن يونس قال: حدثنا محمد بن حميد، عن سفيان
قال: قال الحسن: أدركت أقواماً يدعون إلى الحلال وهم مجتهدون فيه، فيدعونه
يقولون: نخشى أن يفسدنا حتى يموتوا جهداً.
١٢٤٣٥- (٤٥) حدثنا سريج قال: حدثنا عثمان بن مطر، عن هشام، عن
الحسن قال: لقيت أقواماً كانوا فيما أحل الله لهم أزهد منكم فيما حرم عليكم.
(١) مرسل.

٥٠٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
١٢٤٣٦- (٤٦) حدثنا أحمد بن إبراهيم بن كثير قال: حدثنا محمد بن عيسى
قال: حدثنا مخلد يعني ابن حسين، عن هشام قال: كنا قعودا ومعنا يونس بن عبيد
وذكرنا شيئاً فتذاكروا أشد الأعمال، فاتفقوا على الورع، فجاء حسان بن أبي سنان
فقالوا: قد جاء أبو عبد الله فجلس فأخبروه بذلك، فقال حسان: إن للصلاة لمؤنة،
وإن للصيام لمؤنة، وإن للصدقة لمؤنة، وهل الورع إلا إذا رابك شيء تركته.
١٢٤٣٧ - (٤٧) حدثنا محمد بن إبراهيم، حدثنا الأصمعي قال: حدثني بعض
أصحابنا من أهل الصلاح والفقه قال: قال يونس بن عبيد: أعجب شيء سمعت
به في الدنيا ثلاث كلمات: قول ابن سيرين: ما حسدت أحداً على شيء قط. وقول
مورق: قد دعوت الله بحاجة منذ أربعين سنة فما قضاها لي فما يئست منها. وقول
حسان بن أبي سنان: ما شيء هو أهون من الورع إذا رابك شيء فدعه.
١٢٤٣٨- (٤٨) حدثني عون بن إبراهيم قال: حدثنا هشام بن عمار قال:
حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن نسطاس الكثيري قال: حدثني مربع، عن أم أنس أنها
قالت: أوصني يا رسول الله قال: ((اهجري المعاصي فإنها أفضل الهجرة، وحافظي
على الفرائض فإنها أفضل الجهاد، وأكثري من ذكر الله فإنك لا تأتين الله غداً بشيء
أحب إليه من كثرة ذكره))(١).
١٢٤٣٩- (٤٩) حدثني يحيى بن يوسف الزمي قال: حدثنا أبو المليح، عن
ميمون بن مهران قال: الذكر ذكران: ذكر الله باللسان حسن، وأفضل من ذلك أن
یذکر الله العبد عند المعصية فيمسك عنها.
(١) رواه الطبراني في الكبير (١٢٩/٢٥)، والأوسط (٦٧٣٥). قال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٧٥):
"رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه إسحاق بن إبراهيم بن نسطاس وهو ضعيف".
:

٥٠٣
الورع-
١٢٤٤٠ - (٥٠) حدثنا القاسم بن هاشم قال: حدثنا الخطاب بن عثمان
الفوزي قال: حدثنا عبيد بن القاسم الأسدي قال: حدثني العلاء بن ثعلبة
الأسدي، عن أبي المليح، عن واثلة بن الأسقع قال: قلت: يا رسول الله مَن الوَرِع؟
قال: ((الذي يقف عند الشبهة))(١).
١٢٤٤١- (٥١) حدثني سلمة بن شبيب قال: حدثنا سهل بن عاصم، عن
عصمة بن المتوكل قال: قال لقمان الحكيم: حقيقة الورع العفاف.
١٢٤٤٢- (٥٢) حدثني سلمة بن شبيب قال: حدثنا سهل قال: حدثنا أبو يزيد
الفيض قال: سألت موسى بن أعين عن قول الله: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُنَّقِينَ﴾
[المائدة: ٢٧] قال: تنزهوا عن أشياء من الحلال مخافة أن يقعوا في الحرام؛ فسماهم
الله متقین.
١٢٤٤٣ - (٥٣) حدثني أبي وأحمد بن منيع، عن مروان بن شجاع، عن عبد
الکریم الجزري قال: ما خاصم وَرِع قط یعني في الدین.
١٢٤٤٤- (٥٤) حدثني سلمة بن شبيب، عن زهير بن عباد الرؤاسي قال:
حدثني داود بن هلال قال: كان يقال: الذي يقيم به وجهة العبد عند الله التقوى،
ثم شعبة الورع.
١٢٤٤٥ - (٥٥) حدثنا محمد بن علي بن الحسن، عن إبراهيم بن الأشعث قال:
سألته يعني الفضيل عن الورع، فقال: اجتناب المحارم.
(١) جزء من حديث سبق برقم (١٢٤٢٩).

٥٠٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
١٢٤٤٦ - (٥٦) حدثني إبراهيم بن سعيد قال: حدثنا أبو الجواب، عن عمار
ابن رزيق، عن خالد بن أبي كريمة، عن أبي جعفر المدايني قال: عملك ما وثقت أجره
خير من تكلفك ما لا تأمن وزره، الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكة.
١٢٤٤٧ - (٥٧) حدثني القاسم بن هاشم قال: حدثنا علي بن عياش قال:
حدثنا عتبة بن ضمرة بن حبيب، عن أبيه قال: لا يعجبكم كثرة صلاة امرئ ولا
صيامه، ولكن انظروا إلى ورعه، فإن كان ورعا مع ما رزقه الله من العبادة فهو عبد
الله حقاً.
١٢٤٤٨ - (٥٨) حدثت عن محمد بن المبارك الصوري قال: قلت لراهب: ما
علامة الورع؟ قال: الهرب من مواطن الشبهة.
باب الورع في النظر
١٢٤٤٩- (٥٩) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: أخبرنا يعلى بن عبيد قال:
أخبرنا أبان بن إسحاق، عن الصباح بن محمد، عن مرة، عن عبد الله قال: قال النبي ﴿
ذات يوم لأناس من أصحابه: ((استحيوا من الله حق الحياء)). قالوا: يا رسول الله،
إنا لنفعل ذلك. قال: «ليس ذلك من الحياء من الله، ولکن من استحیی من الله حق
الحياء، فليحفظ الرأس وما حوى، والبطن وما وعى، وليذكر الموت والبلى، فمن
فعل ذلك فقد استحيى من الله حق الحياء))(١).
١٢٤٥٠- (٦٠) حدثني أبي قال: حدثنا علي بن الحسن بن شقيق قال: حدثنا
عبد الله بن المبارك، عن داود الطائي قال: كانوا يكرهون فضول النظر.
(١) سبق برقم (١١٢١٦).

٥٠٥
الورع
١٢٤٥١- (٦١) حدثني محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، عن حبان بن
موسى قال: سمعت عبد الله يقول: حفظ البصر أشد من حفظ اللسان.
١٢٤٥٢- (٦٢) حدثنا محمد بن قدامة وأبو همام، عن محمد بن سابق، عن
مالك بن مغول، عن أبي سنان قال: قال عمرو بن مرة: ما أحب أني بصير كنت
نظرت نظرة وأنا شاب.
١٢٤٥٣- (٦٣) حدثني محمد بن حسان السمتي، عن خلف بن خليفة، عن
أبي هاشم، عن سعيد بن جبير قال: كانت فتنة داود عليه السلام في النظر.
١٢٤٥٤ - (٦٤) حدثني أحمد بن عبدة الضبي قال: عن حماد بن زيد قال:
سمعت أبي وأسنده قال: لرب نظرة لأن تلقى الأسد فيأكلك خير لك منها، وهل
لقي داود النبي عليه السلام ما لقي إلا من تلك النظرة.
١٢٤٥٥ - (٦٥) وبلغني عن سعيد بن أبي مريم، فيما بلغني عن يحيى بن أيوب،
عن عبيد الله بن زحر، عن خالد بن أبي عمران قال: لا تتبعوا النظر النظر فربما نظر
العبد النظرة ينغل منها قلبه كما ينغل الأديم في الدباغ ولا ينتفع به.
١٢٤٥٦- (٦٦) حدثنا رجاء بن السندي قال: حدثنا وكيع قال: خرجنا مع
سفيان الثوري في يوم عيد فقال: إن أول ما نبدأ به في يومنا غض أبصارنا.
١٢٤٥٧ - (٦٧) حدثني أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا عبد الله بن عيسى قال:
حدثنا محمد بن عبد الله الزراد قال: خرج حسان بن أبي سنان إلى العید فقيل له لما
رجع: يا أبا عبد الله، ما رأينا عيداً أكثر نساء منه! قال: ما تلقتني امرأة حتى
رجعت.
١
٢٠

٥٠٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
١٢٤٥٨- (٦٨) حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثني غسان بن الفضل قال:
حدثني شيخ لنا يقال له أبو حكيم قال: خرج حسان بن أبي سنان يوم العيد، فلما
رجع قالت له امرأته: كم من امرأة حسنة قد نظرت اليوم إليها؟ فلما أكثرت عليه
قال: ويحك ما نظرت إلا في إبهامي منذ خرجت حتى رجعت إليك.
١٢٤٥٩- (٦٩) حدثنا علي بن الجعد قال: أنبأنا شريك، عن أبي ربيعة
الأيادي، عن بن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله # لعلي: ((لا تتبع النظرة النظرة
فإن لك الأولى وليست لك الآخرة»(١).
١٢٤٦٠- (٧٠) حدثنا خلف بن هشام قال: أنبأنا أبو شهاب، عن
يونس، عن عمرو بن سعيد، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن جرير، أنه سأل
رسول الله ® عن نظرة الفجأة، فقال: ((اصرف بصرك))(٢).
١٢٤٦١- (٧١) حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أنبأنا عبد الله يعني بن المبارك،
عن عبد الوهاب بن ورد، عن عطارد، عن ابن عمر قال: من تضييع الأمانة النظر
في الحجرات والدور.
١٢٤٦٢- (٧٢) حدثنا عبد الرحمن بن صالح، عن أبي أسامة، عن أبي روح،
عن أنس قال: إذا مرت بك امرأة فغمض عينيك حتى تجاوزك.
١٢٤٦٣ - (٧٣) حدثنا القاسم بن هاشم قال: حدثني عمر بن حفص
العسقلاني قال: حدثني إبراهيم بن أدهم قال: حدثنا أبو عيسى المرزوي قال:
(١) رواه أحمد (٣٥١/٥)، وأبو داود (٢١٤٩)، والترمذي (٢٧٧٧) وقال: " هذا حديث حسن غريب
لا نعرفه إلا من حديث شريك".
(٢) رواه مسلم (٢١٥٩).

٥٠٧
الورع.
سمعت سعيد بن المسيب في خلافة عبد الملك بن مروان يقول: لا تملأوا أعينكم
من أئمة الجور وأعوانهم إلا بالإنكار من قلوبكم لكي لا تحبط أعمالكم الصالحة.
١٢٤٦٤- (٧٤) حدثني محمد بن عباد بن موسى قال: حدثنا كثير بن هشام
قال: كان سفيان الثوري قاعداً بالبصرة فقيل له: هذا مساور بن سوار يمر وكان
على شرطة محمد بن سليمان، فوثب فدخل داره وقال: أكره أن أرى من يعصي
الله، ولا أستطيع أن أغير عليه.
١٢٤٦٥ - (٧٥) حدثني علي بن الحسن قال: قال فضيل بن عياض: لا تنظروا
إلى مراكبهم؛ فإن النظر إليها يطفئ نور الإنكار عليهم.
١٢٤٦٦ - (٧٦) حدثنا يوسف بن موسى قال: حدثنا الحسن بن الربيع، عن
يحيى بن يمان قال: كنت مع سفيان الثوري فرأى دارا فرفعت رأسي أنظر إليها،
فقال سفيان: لا تنظر إليها، فإنما بنيت لكي ينظر إليها مثلك.
١٢٤٦٧ - (٧٧) حدثنا المثنى بن معاذ، حدثنا معتمر بن سليمان، عن إسحاق
ابن سويد قال: سمعت العلاء بن زياد يقول: لا تتبع بصرك حسن ردف المرأة، فإن
النظر يجعل الشهوة في القلب.
١٢٤٦٨ - (٧٨) حدثنا المثنى قال: أنبأنا معتمر قال: سمعت إسحاق يقول:
هذه النظرة الأولى، فما بال الآخرة!
باب الورع في السمع
١٢٤٦٩- (٧٩) حدثني عمر بن سعيد الدمشقي قال: أنبأنا سعيد بن
عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، عن نافع قال: كنت مع ابن عمر في طريق
فسمع زمارة راع، فوضع إصبعيه في أذنيه ثم عدل عن الطريق، ثم قال: يا نافع
أتسمع؟ قلت: نعم. فأخرج إصبعيه من أذنيه ثم عدل عن الطريق، ثم قال: يا نافع

٥٠٨
- موسوعة ابن أبي الدنيا
أتسمع؟ قلت: لا. فأخرج إصبعيه من أذنيه ثم عدل إلى الطريق، ثم قال: هكذا
رأيت رسول الله # صنع(١).
١٢٤٧٠ - (٨٠) حدثنا داود بن عمرو الضبي قال: حدثنا عبد الله بن المبارك،
عن مالك بن أنس، عن محمد بن المنكدر قال: إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ: أين
الذين كانوا ينزهون أنفسهم وأسماعهم عن مجالس اللهو ومزامير الشيطان،
أسكنوهم بياض المسك، ثم يقول للملائكة: أسمعوهم تمجيدي وتحميدي.
١٢٤٧١ - (٨١) حدثني دهثم بن الفضل القرشي قال: حدثنا رواد بن الجراح
قال: حدثنا الأوزاعي، عن عبدة بن أبي لبابة قال: في الجنة شجر أثمارها الياقوت
والزبرجد واللؤلؤ، فيهب الله ريحا فتضطرب، فما سمع صوت قط ألذ منه.
١٢٤٧٢- (٨٢) حدثني إبراهيم بن سعيد قال: حدثنا علي بن عاصم قال:
حدثني سعيد بن أبي سعيد الحارثي قال: حدثت أن في الجنة أجاماً من قصب من
ذهب حملها اللؤلؤ، فإذا اشتهى أهل الجنة أن يسمعوا صوتاً حسنا بعث الله على
تلك الأجام ريحا فتأتيهم بکل صوت یشتهونه.
١٢٤٧٣ - (٨٣) حدثنا الفضل بن يعقوب قال: حدثنا محمد بن يوسف
الفريابي قال: حدثني ثعلبة، عن ليث، عن مجاهد قال: كنت أمشي مع ابن عمر
فسمع صوت طبل فأدخل إصبعيه في أذنيه ثم مشى، فلما انقطع الصوت أرخى
يديه، وفعل ذلك مرتين أو ثلاثاً، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله :﴿ فعل(٢).
(١) سبق برقم (٤٤٣٩).
(٢) رواه ابن ماجه (١٩٠١). قال البوصيري في مصباح الزجاجة (١٠٧/٢): "هذا إسناد فيه ليث
وهو ابن سلیم وقد ضعفه الجمهور".

٥٠٩
الورع
١٢٤٧٤- (٨٤) حدثني سويد بن سعيد قال: حدثنا الحكم بن سنان، عن
عمرو بن دينار قال: كان رجل من أهل المدينة له أخت في باحة المدينة فهلكت،
وأتی السوق يجهزها ولقيه رجل معه کیس فيه دنانير، فجعلته في حجرته، فلما دفنها
ورجع إلى منزله ذكر الكيس في القبر فاستعان برجل من أصحابه فنبشا فوجد
الكيس، فقال الرجل لصاحبه: تنح حتى أنظر على أي حال أختي فرفع ما على
اللحد وإذا القبر يشتعل نارا، فرده ودعا الرجل فسوى معه القبر ثم رجع إلى أمه،
فقال: أخبريني ما حال أختي؟ قالت: وما تسأل عنها؟ السر قدمات. قال:
أخبريني. قالت: كانت أختك تؤخر الصلاة ولا تصلي فيما كتب الوضوء، وتأتي
أبواب الجيران إذا ناموا فتلقم أذنها أبوابهم فتخرج حديثهم.
١٢٤٧٥- (٨٥) حدثني محمد بن قدامة، عن النضر بن يزيد، عن محمد بن
فضيل، عن عبيد الله قال: كان القاضي إذا مات في بني إسرائيل جعل في أوج
أربعين سنة ، فإن تغير منه شيء علموا أنه قد جار في حكمه، فمات بعض قضاتهم،
فجعل في أوج عينها القيم يقوم عليه إذا أصابت المكنسة طرف أذنه فانفجرت
صديدا، فشق ذلك على بني إسرائيل فأوحى الله إلى نبي من أنبيائهم: أن عبدي هذا
لم يكن به بأس ولكنه استمع يوما في أحد أذنيه من الخصم أكثر مما استمع من
الأخر، فمن ثم فعلت به هذا.
١٢٤٧٦ - (٨٦) حدثنا أحمد بن منيع قال: أنبأنا يزيد بن هارون قال: أنبأنا
همام، عن قتادة، عن عكرمة، عن أبي هريرة، عن النبي (8) قال: ((من استمع إلى
حديث قوم لا يحبون أن يستمع حديثهم أذيب في أذنه الآنك))(١).
(١) انظر: صحيح البخاري (٧٠٤٢). قال الدار قطني في العلل (١٢٤/١١-١٢٥): ((اختلف فيه على
عكرمة فرواه قتادة عن عكرمة عن أبي هريرة، واختلف عنه في رفعه؛ فرفعه همام
=

٥١٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
باب الورع في الشم
١٢٤٧٧ - (٨٧) حدثنا داود بن عمرو قال: أنبأنا إسماعيل بن عياش، عن شيخ
من أهل البصرة، عن الحسن قال: مر عيسى ابن مريم عليه السلام مع أصحابه
برائحة منتنة، فوضع القوم أيديهم على أنفهم ولم يفعل ذلك عيسى، ثم مروا برائحة
طيبة فكشفوا أيديهم عن أنفهم ووضع عيسى يده على أنفه، فقيل له في ذلك فقال:
إن الرائحة الطيبة نعمة فخفت أن لا أقوم بشكرها، والرائحة المنتنة بلاء، فأحببت
الصبر على البلاء.
١٢٤٧٨- (٨٨) حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: أنبأنا محمد بن مروان العقيلي، عن
يونس بن أبي الفرات، أن عمر بن عبد العزيز رحمه الله أتي بغنائم مسك فأخذ بأنفه،
فقالوا: يا أمير المؤمنين، تأخذ بأنفك لهذا؟ قال: إنما ينتفع من هذا بريحه؛ فأكره أن
أجد ريحه دون المسلمین.
١٢٤٧٩- (٨٩) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: أنبأنا جرير، عن منصور، عن
أبي عمرو الشيباني، عن أبي موسى الأشعري قال: لأن يمتلئ منخراي من ريح
جیفة أحب إلي من أن يمتلئا من ريح امرأة.
١٢٤٨٠ - (٩٠) حدثنا محمد بن عبد الله المديني قال: حدثنا معتمر بن سليمان
سمع أباه يحدث، عن نعيم بن أبي هند، أن عمر بن الخطاب كان يدفع إلى امرأته
طيبا للمسلمين كانت تبيعه فتزن فترجح وتنقص فتكسر بأسنانها، فتقوم لهم
الوزن، فعلق بإصبعها منه شيء، فقالت بأصبعها في فيها فمسحت به خمارها، وأن
= والحكم بن عبد الملك عن قتادة، ووقفه أبو عوانة عن قتادة، ورواه أبو هاشم الرماني عن عكرمة
عن أبي هريرة موقوفا، ورواه أيوب السختياني عن عكرمة عن ابن عباس. والقولان محفوظان».

٥١١
الورع.
عمر جاء فقال: ما هذه الريح؟ فأخبرته خبرها، فقال: تطيبين بطيب المسلمين
فانتزع خمارها، فجعل يقول بخمارها في التراب ثم يشمه ثم يصب عليه الماء، ثم
يقول به في التراب حتى ظن أن ريحه قد ذهبت، ثم جاءتها العطارة مرة أخرى
فباعت منها، فوزنت لها، فعلق بأصبعها منها شيء فقالت بأصبعها في فيها، ثم
قالت بأصبعها في التراب. فقالت العطارة: ما هكذا صنعت أول مرة! فقالت: أو
ما علمت ما لقيت منه؟ لقیت منه كذا وكذا.
باب الورع في اللسان
١٢٤٨١ - (٩١) حدثني عمران بن موسى البصري قال: حدثنا حماد بن زيد،
عن أبي الصهباء، عن سعيد بن جبير، عن أبي سعيد الخدري أحسبه رفعه قال: ((إذا
أصبح ابن آدم كفرت الأعضاء كلها اللسان تقول: اتق الله فينا؛ فإنك إن استقمت
استقمنا وإن اعوججت اعوججنا))(١).
١٢٤٨٢- (٩٢) حدثني أبو علي عبد الرحمن بن زبان الطائي قال: حدثنا عبد
الصمد بن عبد الوارث، عن عبد العزيز بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن
عمر بن الخطاب اطلع على أبي بكر رحمهما الله وهو يمد لسانه، فقال: ما تصنع يا
خليفة رسول الله؟ قال: هذا أوردني الموارد إن رسول الله (8) قال: ((ليس شيء من
الجسد إلا يشكو إلى الله اللسان على حدته))(٢).
١٢٤٨٣- (٩٣) حدثني المفضل بن غسان بن مفضل قال: حدثنا أبو نعيم قال:
سمعت الحسن بن حي يقول: فتشت عن الورع، فلم أجده في شيء أقل منه في
اللسان.
(١) سبق برقم (٦١٢٥).
(٢) سبق برقم (٦١٢٦).

٥١٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
١٢٤٨٤ - (٩٤) حدثنا محمد بن علي بن الحسن، عن إبراهيم بن الأشعث قال:
سمعت الفضيل بن عياض يقول: أشد الورع في اللسان.
١٢٤٨٥ - (٩٥) حدثني العباس بن جعفر قال: حدثنا أبو معاوية الغلابي، عن
سلم بن أبي النضر قال: سمعت يونس بن عبيد يقول: إنك لتعرف ورع الرجل في
کلامه.
١٢٤٨٦ - (٩٦) حدثني سلمة بن شبيب، عن ابن أبي رزمة قال: سئل
عبد الله يعني ابن المبارك أي الورع أشد؟ قال: اللسان.
١٢٤٨٧ - (٩٧) حدثني أبو بكر الصوفي قال: سمعت الفضيل بن عياض
يقول: الورع في اللسان.
١٢٤٨٨ - (٩٨) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا جرير، عن أبي حيان
التيمي قال: كان يقال: ينبغي للعاقل أن يكون أحفظ للسانه منه لموضع قدمه.
١٢٤٨٩- (٩٩) حدثنا إسحاق قال: سمعت سفيان يقول: سمع مطرف بن
عبد الله رجلاً يقول لآخر: ويحك إذا ذكرت الله فانظر ماذا تضيف إليه.
١٢٤٩٠ - (١٠٠) حدثني عبد الصمد بن يزيد قال: سمعت فضيلاً قال: كان
بعض أصحابنا نحفظ كلامه من الجمعة إلى الجمعة.
١٢٤٩١- (١٠١) قال: وسمعت عبد المنعم بن إدريس يقول: كان وهب بن
منبه نحفظ کلامه کل یوم نعده، فإن کان خیراً حمد الله وإن کان غیر ذلك استغفر.
١٢٤٩٢- (١٠٢) حدثني هارون بن سعيد قال: حدثني بعض الكوفيين قال:
سمعت الحسن بن حي یقول: إني لأعرف رجلاً يعد كلامه، فكانوا يرون أنه هو.
-

٥١٣
الورع
١٢٤٩٣- (١٠٣) حدثني محمد بن ناصح قال: حدثنا بقية بن الوليد، عن
أرطاة بن المنذر قال: تعلم رجل الصمت أربعين سنة بحصاة يضعها في فيه لا
ينتزعها إلا عند طعام أو شراب أو نوم.
١٢٤٩٤- (١٠٤) حدثني محمد بن بشير قال: أخبرنا عبد الرحمن بن حريز
قال: حدثنا أبو حازم، عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله وَ﴾: ((من اتقى الله كل
لسانه ولم يشف غيظه))(١).
١٢٤٩٥- (١٠٥) حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا عنبسة بن سعيد، عن ابن
المبارك، عن رجل، عن صالح بن كيسان قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول:
إني وجدت متقی الله ملجماً.
١٢٤٩٦- (١٠٦) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني ابن بسطام قال: قلت
لجار لضيغم: هل سمعت أبا مالك يذكر من الشعر شيئاً؟ قال: ما سمعته يذكر من
الشعر شيئاً إلا شيئاً واحداً. قلت: ما هو؟ قال:
قد يخزن الورع التقي لسانه
حذر الكلام وإنه لمفوه
باب الورع في البطش
١٢٤٩٧ - (١٠٧) حدثنا المثنى بن معاذ العنبري قال: حدثني أبي، عن شعبة،
عن منصور، عن إبراهيم، أن رجلاً من العباد كلم امرأة فلم يزل حتى وضع يده
على فخذها، فذهب فوضع يده في النار فشلت.
(١) رواه العقيلي في الضعفاء (٢/ ٣٢٧) في ترجمة عبد الرحمن بن حريز الليثي، وقال: ((مجهول بالنقل لا
يتابع على حديثه). ثم قال: ((وفيه رواية من وجه آخر نحو هذا أو يقاربه في الضعف)). وضعف
إسناده العراقي في تخريجه لأحاديث الإحياء (٢/ ٨٢٣).

٥١٤
·موسوعة ابن أبي الدنيا
١٢٤٩٨- (١٠٨) حدثني إبراهيم بن سعيد قال: حدثنا حسين بن محمد، عن
المبارك بن فضالة، عن عبد الله بن مسلم بن يسار، عن أبيه قال: إني لأكره أن أمس
فر جي بیمیني وأنا لأرجو أن أخذ بها كتابي.
١٢٤٩٩- (١٠٩) حدثني إبراهيم بن سعيد قال: حدثنا موسى بن أيوب قال:
أنبأنا بقية، عن ثور، عن خالد بن معدان قال: إياكم والخطران؛ فإن الرجل قد
تنافق یده من سائر جسده.
١٢٥٠٠- (١١٠) حدثنا أحمد بن أبان قال: حدثنا ابن عيينة قال: ما رئي علي
ابن الحسين قط إذا مشی یقول بیده هکذا کأنه خطر بهما.
١٢٥٠١- (١١١) حدثني أبو محمد عبد الرحمن بن صالح العتكي قال: أنبأنا
إبراهيم بن هراسة، عن سعيد بن حازم أبي عبد الله التيمي، عن رجل، عن الحسن
ابن علي أنه کان إذا مشی لم تسبق یمینه شماله.
١٢٥٠٢- (١١٢) حدثنا يونس بن عبد الرحيم العسقلاني قال: أنبأنا عمرو
ابن أبي سلمة، عن صدقة بن عبد الله، عن عبيد الله بن علي، عن سلیمان بن حبيب
قال: أخبرني أسود بن أصرم المحاربي قال: قلت: أوصني يا رسول الله. قال: ((لا
تبسط يدك إلا إلى خير، ولا تقل بلسانك إلا معروفاً))(١).
١٢٥٠٣- (١١٣) حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا حجاج بن محمد، عن أبي
بكر الهذلي قال: بينما نحن مع الحسن إذ مر عليه ابن الأهتم يريد المقصورة وعليه
جباب خز مختلفة ألوانها قد نضد بعضها فوق بعض، فما تفرج عنها قباوة وهو
(١) سبق برقم (٦١١٨).

٥١٥
الورع
يمشي يتبختر، فنظر إليه الحسن نظرة وقال: أف أف شامخ بأنفه ثاني عطفه، مصعر
خده ينظر في عطفيه، أي حميق تنظر في عطفيك في نعم غير مشكورة ولا مذكورة،
غير المأخوذ بأمر الله فيها ولا المؤدي حق الله منها، والله أن يمشي أحدهم طبيعته أن
يتخلج تخلج المجنون في كل عصب من أعصابه لله نعمة، وللشيطان به لعنة، فسمع
ابن الأهتم فرجع يعتذر إليه. فقال: لا تعتذر إلي وتب إلى ربك أما سمعت قول الله
تبارك وتعالى: ﴿ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحَّاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الِبَالَ طُولًا﴾
[الإسراء: ٣٧].
١٢٥٠٤- (١١٤) حدثنا محمد بن حاتم قال: أنبأنا شاذان، عن الحسن بن
صالح، عن منصور أنه كان في الديوان وكان في الديوان دن فيه طين. فقال له
رجل: ناولني طينا أختم به هذا الكتاب. قال: أعطني كتابك حتى أنظر ما فيه.
باب الورع في البطن
١٢٥٠٥- (١١٥) حدثنا سعدويه وعلي بن الجعد، عن الفضيل بن مرزوق،
عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله :﴿﴿: ((إن الله
طيب لا يقبل إلا طيباً وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: ﴿يَأَيُّهَا الرُّسُلُ
كُلُواْ مِنَ الطَِّبَتِ وَأَعْمَلُواْ صَلِحًا﴾ [المؤمنون: ٥١]، وقال: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُلُوا
مِن طَيِّبَتِ مَا رَزَقْنَكُمْ﴾ [البقرة: ١٧٢]، ثم ذكر العبد يطيل السفر أشعث أغبر رافعاً
یدیه: يا رب يا رب، مطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذي بالحرام،
فأنى يستجاب لهذا))(١).
(١) رواه مسلم (١٠١٥). وقد سبق موقوفاً برقم (١٠٠٦).

٥١٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
١٢٥٠٦- (١١٦) حدثنا الهيثم بن خارجة قال: حدثنا المعافى بن عمران، عن
أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم، عن ضمرة بن حبيب، عن أم عبد الله أخت شداد
ابن أوس، أنها بعثت إلى النبي # بقدح لبن عند فطره وذلك في طول النهار وشدة
الحر فرد إليها رسولها: ((أنى لك هذا اللبن))؟ قالت: من شاة لي فرد إليها رسولها:
((أنى لك هذه الشاة))؟ قلت: اشتريتها من مالي، فشرب، فلما كان من غد أتت أم
عبد الله النبي # فقالت: يا رسول الله، بعثت إليك بذلك اللبن مرئية لك من طول
النهار وشدة الحر، فرددت فيه إلى الرسول، فقال: النبي ◌َ﴾: ((بذلك أمرت الرسل
قبلي؛ ألا تأكل إلا طيباً، ولا تعمل إلا صالحاً))(١).
١٢٥٠٧- (١١٧) حدثني إبراهيم بن سعيد قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال:
حدثنا محمد بن إسحاق، عن موسى بن يسار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﴿.
((لأن يجعل أحدكم في فيه تراباً خير له من أن يجعل فيه ما حرم الله عليه)) (٢).
١٢٥٠٨- (١١٨) حدثنا علي بن الجعد قال: حدثنا المسعودي، عن القاسم
قال: كان لأبي بكر رحمه الله غلام يأتيه بكسبه كل ليلة ويسأله من أين أصبت؟
فيقول: أصبت من كذا، فأتاه ذات ليلة بكسبه وأبو بكر قد ظل صائما، فنسي أن
يسئله، فوضع يده فأكل، فقال الغلام: يا أبا بكر كنت تسئلني كل ليلة عن كسبي
إذا جئتك فلم أرك سألتني عنه الليلة! قال: فأخبرني من أين هو؟ قال: تكهنت
لقوم في الجاهلية، فلم يعطوني أجري حتى كان اليوم فأعطوني، وإنما كانت كذبة،
(١) رواه الطبراني في الكبير (١٧٤/٢٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٢٧/٦)، والحاكم (١٤٠/٤).
قال الهيثمي في المجمع (١٠ / ٢٩١): "رواه الطبراني وفيه أبو بكر بن أبي مريم وهو ضعيف".
(٢) رواه البيهقي في الشعب (٥٧/٥).

٥١٧
الورع.
فأدخل أبو بكر يده في حلقه فجعل يتقيأ، فذهب الغلام فأتى النبي ،﴿ فأخبره،
فقال: إني كذبت أبا بكر فضحك النبي ﴾، أحسبه قال: ضحكا شديدا، وقال: ((إن
أبا بكر يكره أن يدخل بطنه إلا طيباً) (١).
١٢٥٠٩- (١١٩) حدثنا أبو بكر بن أبي الأسود قال: أنبأنا أبو عوانة، عن
قتادة، عن الحسن، عن جندب بن عبد الله قال: قال رسول الله تَخ#: ((من استطاع
منكم ألا يجعل في بطنه إلا طيباً فليفعل؛ فإن أول ما ينتن من الإنسان بطنه))(٢).
١٢٥١٠- (١٢٠) حدثني محمد بن عباد بن موسى قال: حدثنا إسماعيل
الأرقط، عن رجل، صحبت الثوري إلى مكة قال: فمررنا برجل في بعض المنعشيان
في يوم شديد الحر عنده حباب يسقي الماء، فاستظللنا بظله وشربنا من مائه، فسأله
سفيان عن أمره، فقال: إن هؤلاء القوم يجرون علي رزقاً لهذا، فقام سفيان فتنحى،
ثم تقيأ حتى كادت نفسه تخرج، ثم قعد في الشمس وامتنع أن يستظل. قال: فقلنا
للجمال: ارحل لا يموت الشیخ، فرحلنا.
١٢٥١١- (١٢١) حدثني سليمان بن منصور الخزاعي قال : حدثنا يحيى بن
سعيد الأموي قال: زاملت أبا بكر بن عياش إلى مكة، فكان من أورع من رأيت؛
أهدي له رطب برني فقيل له بعد: هذا من بستان خالد بن سلمة المخزومي
المقبوض عنه، فأتى إلى خالد بن سلمة واستحل منهم ونظر إلى قيمة الرطب
فتصدق بها.
(١) انظر: فضائل الصحابة للإمام أحمد (١/ ٤٣٧).
(٢) رواه الطبراني في الكبير (١٦٠/٢).

٥١٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
١٢٥١٢- (١٢٢) حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا أبو عبد الله المروزي قال:
سمعت علي بن أبي بكر الأسفذني قال: اشتهى وهيب بن الورد لبنا فجاءته به خالته
من شاة لآل عيسى بن موسى، فسألها عنه فأخبرته فأبى أن يأكله، فقالت له: کل
فأبى فعاودته وقالت: إني أرجو إن أكلته أن يغفر الله لك، أي باتباع شهوتي، فقال:
ما أحب أني أكلته وإن الله غفر لي. قالت: لم؟ قال: إني أكره أن أنال مغفرته
بمعصيته.
١٢٥١٣-(١٢٣) حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال:
حدثني مؤمل بن إسماعيل قال: سمعت وهيباً يقول: لو قمت مقام هذه السارية ما
نفعك حتى تنظر ما تدخل بطنك حلال أم حرام.
١٢٥١٤- (١٢٤) حدثنا سعدويه قال: سمعت عبد الله بن عبد العزيز العمري
يقول: قال رجل لعيسى ابن مريم: أوصني. قال: انظر خبزك من أين هو؟
١٢٥١٥- (١٢٥) حدثني الحسن بن عتبة قال: قال رجل: لبشر- بن الحارث
أوصني. قال: أخمل ذكرك وطيب مطعمك.
١٢٥١٦- (١٢٦) حدثني أبو بكر التميمي قال: أنبأنا الربيع بن نافع قال: أنبأنا
عطاء بن مسلم قال: ضاعت نفقة إبراهيم بن أدهم بمكة، فمكث يستف الرمل
خمسة عشر يوماً.
١٢٥١٧-(١٢٧) حدثنا خلف بن سالم قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا
إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر قال: سمعت عبد الملك بن عمير قال: حدثني رجل
من ثقيف قال: استعملني علي على عكبرا، ولم يكن السواد يسكنه المصلون، فقال لي
بين أيديهم: استوف منهم خراجهم ولا يجدوا فيك معفاً ولا رخصة، ثم قال لي:

٥١٩
الورع.
رح إلي عند الظهر، فرحت إليه فلم أجد عنده حاجبا يحجبني دونه، ووجدته
جالسا عنده قدح وكوز من ماء، فدعا بطية فقلت في نفسي: لقد أمنني حين يخرج
إلي جوهرا، فإذا عليها خاتم فكسر الخاتم، فإذا فيها سويق، فصب في القدح فشرب
منه وسقاني، فلم أصبر فقلت: يا أمير المؤمنين تصنع هذا بالعراق وطعام العراق
أكثر من ذلك؟ قال: إنما أشتري قدر ما يكفيني وأكره أن يفنى، فيصنع فيه من
غيره، وإني لم أختم عليه بخلا عليه، وإنما حفظي لذلك وأنا أكره أن أدخل بطني إلا
طيباً، ولئن قلت لك بين أيديهم الذي قلت لك؛ لأنهم قوم خدع وأنا آمرك بما
آمرك به الآن، فإن أخذتهم به وإلا أخذك الله به دوني، ولئن بلغني عنك خلاف ما
آمرك به عزلتك لا تبيعن لهم رزقاً يأكلونه، ولا كسوة شتاء ولا صيف، ولا تضرب
رجلاً منهم سوطاً في طلب درهم، ولا تقمه في طلب درهم، فإنا لم نؤمر بذلك، ولا
تبيعن لهم دابة يعملون عليها، إنما أمرنا أن نأخذ منهم العفو. قال: إذا جئتك كما
ذهبت. قال: فإن فعلت. قال: فذهبت فسعيت بما أمرني به، فرجعت إليه وما بقي
علي درهم واحد إلا وفيته.
١٢٥١٨- (١٢٨) حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي قال: حدثنا عبد الله بن
وهب، عن ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة، عن عبد الله بن زرير الغافقي قال: دخلنا
على علي بن أبي طالب يوم أضحى، فقدم إلينا خزيرة فقلنا: يا أمير المؤمنين، لو قدمت
إلينا من هذا البط والوز والخير كثير. قال: يا ابن زرير إني سمعت رسول الله 8 *: يقول:
((لا يحل للخليفة إلا قصعتان: قصعة يأكلها هو وأهله، وقصعة يطعمها))(١).
(١) رواه أحمد (٧٨/١)، والآجري في الشريعة (١٧٦٣/٤)، وابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق
(٤٨١/٤٢). قال الهيثمي في الجمع (٢٣١/٥): "رواه أحمد وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه ضعف".

٥٢٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
١٢٥١٩- (١٢٩) حدثنا أبو عبد الرحمن القرشي قال: أنبأنا أبو أسامة، عن
سفيان، عن أبي الجحاف، عن رجل من خثعم قال: دخلت على حسن وحسين
وهما يأكلان خبزا وخلا وبقلا فقلت لهما: أنتما ابنا أمير المؤمنين وأنتما تأكلان ما
أرى وفي الرحبة ما فيها! قالا: ما أقل علمك بأمير المؤمنين إنما ذاك للمسلمين.
١٢٥٢٠- (١٣٠) حدثنا أبو عبد الرحمن قال: حدثنا أبو أسامة، عن الحسن ابن
الحكم قال: حدثتني أمي، عن أم عثمان، أن أم ولد كانت لعلي قالت: جئت علياً
يوما وبين يديه قرنفل مكثوب، فقلت: يا أمير المؤمنين هب لابنتي من هذا القرنفل
قلادة. قال: ايتيني درهماً بيده هكذا؛ فإنما هذا مال المسلمين، أو اصبري حتى
يأتيني حظي فأهب لك منه، فأبى أن يهب لي منه شيئاً.
١٢٥٢١- (١٣١) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا جرير، عن
الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي صالح الحنفي قال: دخلت على أم كلثوم
فقالت: ائتوا أبا صالح بطعام فأتوني بمرقة فيها جنوب، فقلت: أتطعموني هذا
وأنتم أمراء؟ قالت: كيف لو رأيت أمير المؤمنين علياً، وأتي بأترج فأخذ الحسن أو
الحسين منها أترجة لصبي لهم، فانتزعها من يده وقسمها بين المسلمين.
١٢٥٢٢- (١٣٢) حدثنا هارون بن عمر القرشي قال: حدثنا أسد بن موسى
قال: حدثنا ابن لهيعة قال: حدثنا ابن هبيرة، عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري، أنه
خرج إلى عمر فنزل عليه، وكانت لعمر ناقة يحلبها فانطلق غلامه ذات يوم فسقاه
لبناً فأنكره، فقال: ويحك من أين هذا اللبن؟ فقال: يا أمير المؤمنين إن الناقة انفلت
عليها ولدها فشرب لبنها، فحلبت لك ناقة من مال الله، فقال له عمر: ويحك
سقيتني ناراً، ادع لي علي بن أبي طالب فدعاه، فقال: إن هذا عمد إلى ناقة من مال