النص المفهرس

صفحات 441-460

٤٤١
الهواتف -
١٢٣١٣- (١٠٦) حدثني محمد بن الحسين، حدثني عبد الرحمن بن عمرو
الباهلي، عن السري بن إسماعيل، يذكر عن يزيد الرقاشي، أن صفوان بن محرز
المازني كان إذا قام إلى تهجده في الليل قام معه سكان داره من الجن فصلوا بصلاته
واستمعوا القرآن. قال السري: فقلت ليزيد: وأنى علم ذلك؟ قال: كان إذا قام
سمع لهم ضجة فاستوحش لذلك، فنودي: لا تفزع يا أبا عبد الله فإنما نحن إخوانك
نقوم للتهجد كما تقوم فنصلي بصلاتك. قال: فكأنه أنس بعد ذلك على حركتهم.
١٢٣١٤ - (١٠٧) حدثني أبي، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، أخبرنا عبد الله
ابن المبارك، أخبرنا عمر بن محمد بن المنكدر قال: بينا رجل بمنى يبيع شيئا ويحلف
إذ قام عليه شيخ فقال: يا هذا بع ولا تحلف فعاد يحلف، فقال: بع ولا تحلف. قال:
أقبل على ما يعنيك، فقال: هذا مما يعنيني فلما رآه لا يكف عنه اعتذر، فقال له
الشيخ: آثر الصدق على ما يضرك على الكذب فيما ينفعك وتكلم فإذا انقطع علمك
فاسكت واتهم الكاذب فيما يحدثك به غيرك. قال: رحمك الله، أكتبني هذا الكلام.
فقال: إن يقدر شيء یکن، ثم لم يره فكانوا يرون أنه الخضر عليه السلام.
١٢٣١٥- (١٠٨) حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا أبو أسامة، عن الأعمش،
عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري قال: بينا أبو الدرداء يوقد تحت قدر له إذ سمع
في القدر صوتاً ثم ارتفع الصوت ينشج كهيئة صوت البعير، ثم انكفأت القدر ثم
رجعت إلى مكانها ولم ينضب منها شيء، فجعل أبو الدرداء ينادي: يا سلمان انظر
إلى العجب انظر إلى ما لم تنظر إلى مثله أنت ولا أبوك، فقال له سلمان: أما إنك لو
سكت لسمعت من آيات الله الكبرى. قال الأعمش: وكان النبي # آخى بين
سلمان وأبي الدرداء رضي الله عنهما.

٤٤٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
١٢٣١٦- (١٠٩) حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن السكن، حدثنا محمد بن زياد
بن زبار الكلبي، حدثنا العلاء بن برد بن سنان، عن الفضل بن حبيب السراج، عن
مجالد، عن الشعبي، عن النضر بن عمرو الحارثي قال: إنا كنا في الجاهلية إلى جانبنا
غدير فأرسلت ابنتي بصحفة لتأتيني بماء، فأبطأت علينا فطلبناها فأعيتنا فسلونا عنها.
قال: فوالله إني ذات ليلة جالس بفناء مطلتي إذ طلع علي شبح فلما دنا مني إذا
ابنتي. قلت: ابنتي؟ قالت: ابنتك. قلت: أين كنت أي بنية؟ قالت: أرأيت ليلة
بعثتني إلى الغدير؟ إن جنيا استطار بي فلم أزل عنده حتى وقع بينه وبين فريقين من
الجن حرب، فأعطى الله عز وجل عهدا إن ظفر بهم أن يردني عليك، فظفر بهم فردني
عليك، وإذا هي قد شحب لونها وتمرط شعرها وذهب لحمها، فأقامت عندنا
فصلحت فخطبها بنو عمها فزوجناها، وقد كان الجني جعل بينه وبينها أمارة إذا
رابها ريب أن تدخن له، وإن ابن عمها ذلك عيب عليها، فقال: جنية شيطانة ما أنت
بإنسية، فدخنت فناداه مناد: ما لك ولهذه؟ لو كنت تقدمت إليك لفقأت عينيك،
رعيتها في الجاهلية بحبي وفي الإسلام بديني، فقال له الرجل: ألا تظهر حتى نراك؟
قال: ليس ذاك لنا إن أبانا سأل لنا ثلاثاً؛ أن نرى ولا نرى، وأن نكون بين
أطباق الثری، وأن یعمر أحدنا حتى تبلغ ر کبتاه حنکه ثم يعود فتی. قال: فقال: يا
هذا ألا تصف لنا دواء حمى الربع؟ قال: بلى. قال: أما رأيت تلك الدويبة على الماء
كأنها عنكبوت؟ قال: بلى. قال: خذها ثم اشدد على بعض قوائمها خيطا من عهن
فشده على عضدك اليسرى، ففعل فكأنما نشط من عقال. قال: فقال الرجل: يا هذا
ألا تصف لنا من رجل يريد ما تريد النساء؟ قال: هل ألمت به الرجال؟ قال: نعم.
قال: لو لم يفعل لوصفت لك.

٤٤٣
الهواتف
١٢٣١٧- (١١٠) حدثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي، أخبرنا هشيم، أخبرنا
مجالد، عن الشعبي قال: عرض جان لإنسان مرة وكان الذي عرض له مسلماً،
فعولج فتركه وتكلم فقالوا: هل لديك عن حمى الربع شيء؟ قال: نعم، يعمد إلى
ذباب الماء فيعقد فيه خيطاً من عهن ثم يجعل في عضده فهذا من حمى الربع.
١٢٣١٨- (١١١) حدثني محمد بن عمرو بن الحكم الهروي، حدثني الهيثم ابن
عدي، أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الثقفي، عن عبد الملك بن عمير، عن
الشعبي، حدثنا زياد بن النضر الحارثي قال: كنا في غدير لنا في الجاهلية ومعنا رجل
من الحي يقال له عمرو بن مالك ومعه ابنة له شابة رواد، فقال: أي بنية خذي هذه
الصحفة فأتي الغدير فأتيني من مائه، فوافاها علیه جان فاختطفها فذهب بها
ففقدها أبوها فنادى في الحي فخرجنا على كل صعب وذلول وسلكنا كل شعب
ونقب وطريق فلم نجد لها أثراً، فلما كان في زمن عمر بن الخطاب إذا هي قد جاءت
قد عفا شعرها وأظفارها فقام إليها أبوها يلثمها ويقول: أي بنية أين كنت؟ وأين
نبت بك الأرض؟ قالت: أتذكر ليلة الغدير؟ قال: نعم. قالت: وافاني عليه جان
فاختطفني فذهب بي فلم أزل فيهم والله ما نال مني محرماً حتى إذا جاء الله
بالإسلام غزوا قوماً مشركين فيهم أو غزاهم قوم مشركون منهم، فجعل الله عز
وجل عليه إن هو ظفر وأصحابه أن يردني على أهلي فظفر هو وأصحابه فحملني
فأصبحت وأنا أنظر إليكم، وجعل بيني وبينه أمارة إذا أنا احتجت إليه أن أولول
بصوتي فأخذوا من شعرها وأظفارها ثم زوجها أبوها شاباً من الحي فوقع بينه
وبينها ما يقع بين الرجل وزوجته فقال: يا مجنونة، إنما نشأت في الجن فولولت
بصوتها فإذا هاتف يهتف: بني الحارث اجتمعوا وكونوا أحباء كراماً. قلنا: يا هذا

٤٤٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
نسمع صوتا ولا نرى شيئا، فقال: أنا رب فلانة رعيتها في الجاهلية بحبي وحفظتها
في الإسلام بديني، والله ما نلت منها محرماً قط إني كنت في أرض بني فلان فسمعت
نبأة من صوتها فتركت ما كنت فيه ثم أقبلت فسألتها، فقالت: عيرني صاحبي أني
كنت فيكم. قال: والله لو كنت تقدمت إليه لفقأت عينيه فتقدموا إليه: أي فل اظهر
لنا نكافئك فلك عندنا الجزاء والمكافأة، فقال: إن أبانا سأل أن نرى ولا نرى، وأن
لا نخرج من تحت الثرى، وأن يعود شيخنا فتى فقالت له عجوز من الحي: أي فل،
بنية لي عريس أصابتها حمى الربع فهل لها عندك دواء؟ قال: على الخبير سقطت
انظري إلى ذباب الماء الطويل القوائم الذي يكون على أفواه الأنهار فخذي سبعة
ألوان عهن من أصفره وأحمره وأخضره وأسوده فاجعليه في وسط ذلك ثم افتليه
بين إصبعيك ثم اعقديه على عضدها اليسرى، ففعلت فكأنما أنشطت من عقال.
١٢٣١٩- (١١٢) حدثني إسحاق بن إسماعيل، حدثنا خالد بن الحارث
الهجيمي، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن عبد الرحمن بن
أبي ليلى، أن رجلاً من قومه خرج ليصلي مع قومه صلاة العشاء ففقد فانطلقت
امرأته إلى عمر بن الخطاب فحدثته بذلك فسأل عن ذلك قومها فصدقوها فأمرها
أن تتربص أربع سنين فتربصت، ثم أتت عمر فأخبرته بذلك فسأل عن ذلك قومها
فصدقوها فأمرها أن تتزوجاً ثم إن زوجها الأول قدم فارتفعوا إلى عمر بن
الخطاب، فقال عمر: يغيب أحدكم الزمان الطويل لا يعلم أهله حياته. قال: إن لي
عذرا. قال: وما عذرك؟ قال: خرجت أصلي مع قومي صلاة العشاء فسبتني الجن
أو قال: أصابتني الجن فكنت فيهم زماناً طويلاً، فغزاهم جن مؤمنون فقاتلوهم
فظهروا عليهم وأصابوا سبايا فكنت فيمن أصابوا فقالوا ما دينك؟ قلت: مسلم.

٤٤٥
الهواتف -
قالوا: أنت على ديننا، لا يحل لنا سباؤك فخيروني بين المقام وبين القفول فاخترت
القفول، فأقبلوا معي بالليل بشر يحدثونني، وبالنهار إعصار ريح أتبعها. قال: فما
كان طعامك؟ قال: قلت: كل ما لم يذكر اسم الله عليه. قال: فما شرابك؟ قال:
الجدف الجدف ما لم يخمر من الشراب. قال: فخيره عمر بين المرأة وبين الصداق.
١٢٣٢٠ - (١١٣) حدثنا أبو مسلم عبد الرحمن بن يونس، حدثنا سفيان بن
عيينة، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة قال: انتسفت الجن رجلاً على عهد
عمر، فلم يدروا أحي هو أم ميت، فأتت امرأته عمر فأمرها أن تتربص أربع سنين،
ثم أمر وليه أن يطلق ثم أمرها أن تعتد وتتزوج فإن جاء زوجها خير بينها وبين
الصداق.
١٢٣٢١- (١١٤) حدثنا منذر بن عمار الكاهلي، أخبرنا عمرو بن أبي المقدام،
أخبرنا الجصاصون أنهم كانوا يسمعون نوح الجن على الحسين رحمة الله عليه:
فله بريق في الخدود
مسح النبي جبينه
وجده خير الجدود
أبواه من عليا قريش
١٢٣٢٢-(١١٥) حدثني سويد بن سعيد، حدثنا عمرو بن ثابت، عن حبيب
ابن أبي ثابت، عن أم سلمة قالت: ما سمعت نوح الجن على أحد منذ قبض النبي :18
حتى قبض الحسين فسمعت جنية تنوح:
ألا يا عين فاحتفلي بجهد
ومن يبكي على الشهداء بعدي
إلى متجبر في الملك عبد
على رهط تقودهم المنايا
١٢٣٢٣- (١١٦) حدثني محمد بن عباد بن موسى، حدثنا هشام بن محمد،
حدثنا أبو حيزوم الكلبي، عن أمه قالت: لما قتل الحسين سمعت منادياً ينادي في

٤٤٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
الجبال وهو يقول:
أبشروا بالعذاب والتنكيل
أيها القوم قاتلون حسينا
من نبي ومألك وقبيل
كل أهل السماء يدعو عليكم
وموسى وحامل الإنجيل
قد لعنتم على لسان ابن داود
١٢٣٢٤- (١١٧) وحدثني محمد بن أبي عتاب أبو بكر الأعين، حدثنا أبو
عاصم النبيل، عن عثمان بن مرة، عن أمه قالت: لما قتل عثمان بن عفان ناحت الجن
عليه فقالوا:
ليلة للجن إذ يرمون بالصخر الصلاب
إذ أقاموا بکرة ینعون صقرا كالشهاب
زينهم في الحي والمجلس فكاك الرقاب
١٢٣٢٥- (١١٨) حدثني أبو سعيد المديني، حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا
عبد العزيز بن عمران، عن الحكم، عن القاسم، عن أبيه، عن عياض بن عبد الله بن
أبي سرح قال: نزل جن من المغرب شعبا من شعاب اليمن فتشاحنوا عليه وأعدوا
للقتال فإذا صائح يصيح: يا هؤلاء على رسلكم علام القتال فيّ؟ فوالله لقد ملك
سبعون أعور کلهم اسمه عمرو.
١٢٣٢٦- (١١٩) حدثنا خالد بن خداش، حدثنا محمد بن يزيد الواسطي،
عن الأصبغ بن زيد، عن أبي بلج قال: خرجت بعد المغرب فرأيت طائراً. قال
إبراهيم: أحسبه. قال: أبيض ضخماً وهو يقول: سبحان الله على خير فعله في
الناس.

٤٤٧
الهواتف.
١٢٣٢٧- (١٢٠) حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي، حدثنا أبو أسامة، عن
مسعر، عن معن، عن عون بن عبد الله قال: بينا رجل في بستان بمصر في فتنة ابن
الزبير مهموم حزين ينكت بشيء معه في الأرض إذا شيخ له صاحب مسحاة فقال
له: ما لي أراك مهموما حزينا؟ فرفع رأسه فلما رآه كأنه ازدراه فقال: لا شيء، فقال
صاحب المسحاة: أللدنيا؟ فإن الدنيا عرض حاضر يأكل منه البر والفاجر
والآخرة، أجل صادق يحكم فيها ملك قادر يفصل بين الحق والباطل حتى ذكر أنها
مفاصل كمفاصل اللحم من أخطأ شيئاً أخطأ الحق. قال: فلما سمع ذلك منه كأنه
أعجبه. قال: فقال: اهتمامي لما فيه المسلمون. قال: فإن الله سينجيك بشفقتك على
المسلمين، وسل فمن ذا الذي سأله فلم يعطه ودعاه فلم يجبه وتوكل عليه فلم يكفه
أو وثق به فلم ينجه؟ قال: فطفقت أقول: اللهم سلمني وسلم مني. قال: فانجلت
ولم أصب فيها بشيء. قال مسعر: يرون أنه الخضر عليه السلام.
١٢٣٢٨- (١٢١) حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا خالد بن عبد الله الرومي
اليامي قال: استودع عند محمد بن المنكدر وديعة فاحتاج إليها فأنفقها فجاء
صاحبها یطلبها، فقام محمد بن المنكدر فصلى ودعا فكان من دعائه أن قال: يا ساد
الهواء بالسماء ويا كابس الأرض على الماء، ويا واحداً قبل كل أحد كان، ويا واحداً
بعد كل أحد كان، أدّ عني أمانتي، فإذا هاتف يهتف: خذ هذه فأدها عن أمانتك
وأقصر في الخطبة فإنك لن تراني.
١٢٣٢٩- (١٢٢) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا إبراهيم بن داود، حدثني
سهل بن حاتم وكان من العابدين، حدثني أبو سعيد رجل من أهل الإسكندرية أنه
قال: كنت أبيت في مسجد بيت المقدس فكان قلما يخلو من المتهجدين. قال: قمت

٤٤٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
ذات ليلة بعدما قد مضى وقت طويل فنظرت فلم أر في المسجد متهجداً، فقلت: ما
بال الناس الليلة لا أرى منهم أحداً يصلي؟ فوالله إني لأفكر في ذلك في نفسي إذ
سمعت قائلاً يقول من نحو القبة التي على الصخرة کلمات کاد والله أن يصدع بهن
قلبي كمداً واحتراقاً وحزناً. قلت: يا أبا سعيد وما قال؟ قال: سمعته يقول بصوت
حزين:
مطاعم غمض بعده الموت منقضب
فواعجباً للناس لذت عيونهم
وأهون من نار تفور وتلتهب
فطول قيام الليل أيسر مؤنة
قال: فسقطت والله لوجهي وذهب عقلي، فلما أفقت نظرت فإذا لم يبق متهجد
إلا قام.
١٢٣٣٠- (١٢٣) حدثني سليمان بن أبي شيخ، حدثنا حسين الجعفي، عن
الحسن بن الحر مولى بني أسد، عن ميمون بن أبي شبيب وكان كوفياً، عن عائذ الله
قال: أردت أن أكتب كتاباً فكنت إن كتبت كذبت وحبس كتابي، وإن تركته صدقت
وفتح كتابي، فاعتزمت على تركه، فسمعت منادياً من جانب البيت يقول: ﴿ يُثَبِّتُ
اللهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِاَلْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْخَيَوْةِ الدُّنْيَا﴾ [إبراهيم: ٢٧].
١٢٣٣١- (١٢٤) حدثني سليمان بن أبي شيخ، حدثنا الحسين بن علي الجعفي،
عن الحسن بن الحر، عن ميمون بن أبي شبيب قال: أردت الجمعة في إمرة الحجاج
فجعلت أقول: أحياناً أذهب وأحياناً لا أذهب فسمعت منادياً ينادي من جانب
البيت: ﴿يَأَتُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَأَسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾
[الجمعة: ٩].

٤٤٩
الهواتف.
١٢٣٣٢- (١٢٥) حدثني عبد الله بن عمرو البلخي، حدثني محمد بن أبي
الوزير، حدثني إسماعيل بن إبراهيم الهاشمي، حدثني المريمي قال: كنت أقنص
الحمر فخرجت ذات يوم فبنيت كوخا في الموضع الذي ترده للشرب، فلما وردت
سددت سهاماً فإذا أنا بهاتف يقول: يا منهلة أحمرك، فنفرت الحمر كلها. قال:
فانصرفت ومعي جارية يقال لها مرجانة وحماران فشددتهما من وراء الجبل وفوقت
سهمي وجلست أرقبهما، فلما طلعت الحمر لم أحتج إلى تلبث فرميتها فصر-عت
حمارا منها، ثم قلت:
قد فقدت حمارها منهله
أتبعتها سبحلة منسله
كذنب النحلة يعلو الجله
قد فقدت حمارها مرجانه
أتبعتها سبحلة حسانه
من قبضة عسراء في شريانه
فقالت الجارية: يا مولاي قد مات والله أحد الحمارين.
١٢٣٣٣- (١٢٦) حدثني أبو بكر التيمي رجل من ولد أبي بكر الصديق قال:
سمعت رجلا من بني عقيل قال: صدت يوماً تيساً من الظباء، فجئت به إلى منزلي
فأوثقته هناك، فلما كان من الليل سمعت هاتفاً يقول: أيا فلان، هل رأيت حمل
اليتامى؟ قال: نعم، أخبرني جني أن الإنسي أخذه. قال: أما ورب البيت لئن كان
أحدث فيه شيئاً لأحدثن فيه مثله، فلما سمعت ذلك جئت ذلك إلى التيس فأطلقته
فسمعته يدعوه، فأقبل نحو الصوت وله حنين وإرزام كحنين الجمل وإرزامه.

٤٥٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
١٢٣٣٤ - (١٢٧) وحدثني أبو بكر التيمي قال: صاد رجل قنفذا فكفأ عليه
برمة فبينا هو على الماء إذ نظر إلى رجلين عريانين وأحدهما يقول: واكبدا إن كان
عفار ذبح، فقال الآخر: ثكلت بعل عمتي إن لم أنح، فلما سمعت ذلك جئت إلى
البرمة وله جلبة تحتها فكشفت عنه فمر يخطر.
١٢٣٣٥- (١٢٨) حدثني أبي، أخبرنا علي بن عاصم، أخبرنا التيمي، عن أبي
عثمان النهدي، عن حذيفة قال: خرج فتية يتحدثون فرأوا إبلاً معقلة، فقال
بعضهم: كأن هذه الإبل ليس معها أربابها. قال: فأجابهم تبعد منها إن أربابها
حشروا ضحى.
١٢٣٣٦- (١٢٩) حدثني هارون بن عبد الله، حدثني محمد بن أبي كبشة قال:
سمعت هاتفا في البحر ليلا فقال: كذب المريسي على الله عز وجل، ثم هتف ثانية
فقال: لا إله إلا الله، على ثمامة والمريسي لعنه الله. قال: وكان معنا في المركب رجل
من أصحاب بشر المريسي فخر ميتا.
١٢٣٣٧ -(١٣٠) حدثني یوسف بن موسى، حدثنا جرير، عن ابن خالد بن
مسلمة القرشي قال: لما مات الحسين بن الحسين بن علي اعتكفت فاطمة بنت
الحسين على قبره سنة، وكانت امرأته ضربت على قبره فسطاطاً، فكانت فيه فلما
مضت السنة قلعوا الفسطاط ودخلت المدينة، فسمعوا صوتاً من جانب البقيع: هل
وجدوا ما فقدوا؟ فسمع من الجانب الآخر: بل يئسوا فانقلبوا.
١٢٣٣٨- (١٣١) حدثني الحسن بن جمهور، حدثني ابن أبي أويس، حدثني
أبي، عن عباد بن إسحاق، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن سعد بن أبي وقاص
قال: بينا أنا بفناء داري إذ جاءني رسول زوجتي فقالت: أجب فلانة فاستنكرت
٠

٤٥١
الهواتف.
ذلك فدخلت فقلت: مه، فقالت: إن هذه الحية وأشارت إليها كنت أراها بالبادية
إذا خلوت ثم مكثت لا أراها حتى رأيتها الآن وهي هي أعرفها بعينها. قال:
فخطب سعد خطبة فحمد الله عز وجل وأثنى عليه ثم قال: أما بعد، فإنك قد
آذيتني وأقسم بالله عز وجل إن رأيتك بعد هذا لأقتلنك، فخرجت الحية فانسابت
من باب البيت ثم من باب الدار وأرسل معها سعد إنساناً، فقال: انظر أين تذهب؟
فتبعها حتى جاء المسجد، ثم جاءت منبر رسول الله 48 فرقت فيه مصعدة إلى السماء
حتى غابت.
١٢٣٣٩- (١٣٢) حدثنا الحسن بن عرفة العبدي، حدثني إبراهيم بن سليمان
أبو إسماعيل المؤدب، عن الأعمش، عن زيد بن وهب قال: غزونا فنزلنا في جزيرة
فإذا جحرة كبيرة فقال رجل من القوم: إني أرى جحرة كبيرة فلعلكم تؤذون من
فيها فحولوا نيرانهم، فأتي من الليل فقيل له: إنك دفعت عن ديارنا فسنعلمك طباً
تصيب به خيراً؛ إذا ذكر لك المریض وجعه فما وقع في نفسك أنه دواؤه فهو دواؤه.
قال: فكان يؤتى في مسجد الكوفة. قال: فأتاني رجل عظيم البطن، فقال: انعت لي
دواء فإني كما ترى إن أكلت وإن لم آكل، فقال: ألا تعجبون لهذا؟ يسألني وهو ميت
في هذا اليوم من قائل. قال: فرجع ثم أتاه عند وفاء ذلك الوقت والناس عنده
فقال: إن هذا كذاب، فقال: سلوه ما فعل وجعه. قال: ذهب. قال: أنا خوفته
بذلك.
١٢٣٤٠ - (١٣٣) حدثني هارون بن سفيان، حدثنا أبو عاصم، عن حسام بن
مصك، عن أبي معشر، عن إبراهيم أنه كره التبول في الحجر وقال: هي مساكن
الجن.

٤٥٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
١٢٣٤١- (١٣٤) حدثني هارون بن عبد الله، حدثنا أبو أسامة، عن الأعمش،
عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري قال: بينا أبو الدرداء يوقد تحت قدر له إذ سمع
في القدر صوتا، ثم ارتفع الصوت ينشج كهيئة صوت البعير ثم انكفأت القدر ثم
رجعت إلى مكانها ولم ينضب منها شيء، فجعل أبو الدرداء ينادي: يا سلمان انظر
إلى العجب انظر إلى ما لم تنظر مثله أنت ولا أبوك، فقال له سلمان: أما إنك لو
سكت لسمعت من آيات الله الكبرى. قال الأعمش: وكان النبي 8# آخى بين
سلمان وأبي الدرداء رضي الله عنهما.
١٢٣٤٢- (١٣٥) حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا أبو أسامة، عن إسماعيل ابن
أبي خالد، عن قيس قال: كان أبو الدرداء وسلمان يأكلان في صحفة إن سبح سلمان
سبحت الصحفة بما فيها. قال: فكان أحدهما يكتب إلى صاحبه يذكر إياه الصحفة.
١٢٣٤٣ - (١٣٦) حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا أبو بكر الحنفي، حدثنا
سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم قال: الطعام يسبح.
١٢٣٤٤- (١٣٧) حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا أبو النضر، حدثنا سليمان
ابن المغيرة قال كان مطرف إذا دخل بيته فسبح سبحت معه آنية بيته.
١٢٣٤٥ - (١٣٨) حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا أبو أسامة، عن مسعر، عن
الأعمش، عن أبي صالح أنه سمع نقيض باب فقال: هذا من تسبيح.
١٢٣٤٦ - (١٣٩) حدثني إبراهيم بن عبد الله الهروي، أنبأنا إسماعيل بن إبراهيم،
أنبأنا أبو عبد الله الصنعاني، حدثني عبد العزيز بن جوران قال: قلنا لوهب بن منبه :یا
أبا عبد الله إنا لنسمع الله عز وجل يقول: ﴿ وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَيْحُ بِهِ﴾ [الإسراء: ٤٤]
فعظام المسلمين التي في القبور هي من الشيء؟ قال: نعم.

٤٥٣
الهواتف
١٢٣٤٧- (١٤٠) حدثني عبد الله بن عمرو، حدثني محمد بن علي بن حمزة
المروزي، أخبرنا علي بن الحسن، أخبرنا عبد الله يعني ابن المبارك، عن رباح بن زيد
قال: قال أبو عوسجة وكان أحد العباد لوهب بن منبه: ما آسى على شيء من الدنيا
إلا فراقي العبادة، فقال له وهب: جسدك يسبح في قبرك.
١٢٣٤٨- (١٤١) حدثنا خلف بن هشام، حدثنا حماد بن زيد، عن يزيد بن
حازم، عن عكرمة في قوله عز وجل: ﴿ وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَيِّحُ بِهْدِهِ﴾
[الإسراء: ٤٤] قال: كل شيء حي.
١٢٣٤٩- (١٤٢) حدثنا عبد الرحمن بن نافع، حدثنا أبو تميلة، عن جرير أبي
الخطاب العدوي قال: كنت مع الحسن على خوان فقال له يزيد الرقاشي: يسبح هذا
الخوان؟ قال: قد كان يسبح مرة.
١٢٣٥٠- (١٤٣) حدثنا أحمد بن حاتم الطويل، حدثنا عمر بن هارون
البلخي، عن ربيعة بن عثمان، أن حيياً قال: قلت لأبي هريرة : أسمع تقعقعاً
ونقيضاً. قال: ذلك تسبيح الجدر.
١٢٣٥١- (١٤٤) حدثنا عبد الرحمن بن نافع، حدثنا أبو تميلة، عن عيسى بن
عبيد، سمعت عكرمة يقول: لا يعيين أحدكم ثوبه ولا دابته فإن كل شيء يسبح الله
عز وجل. قال يحيى: فحدثت به الحسين بن واقد فقال: حدثني يزيد النحوي، عن
عكرمة قال: الشجر تسبح والأسطوانة تسبح.
١٢٣٥٢- (١٤٥) حدثني عبد الرحمن بن نافع، حدثنا زيد بن الحباب، عن
الأشجعي، عن مسعر، عن الأعمش، عن أبي صالح قال: صرير الباب تسبيح.

٤٥٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
-
١٢٣٥٣- (١٤٦) حدثني علي بن شعيب، حدثنا معن بن عيسى، حدثني أبو
سلام مولى بني زهرة قال: سمعت علي بن عبد الله و کان یکره وسخ الثوب ويقول:
الثوب یسبح.
١٢٣٥٤- (١٤٧) حدثني يعقوب بن عبيد، أنبأنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم،
عن ابن جريج، عن عطاء قال: بينا رجل يمشي في فلاة من الأرض أهل الهلال
فسمع قائلا يقول: اللهم أهله علينا باليمن والإيمان والسلامة والإسلام والهدى
والمغفرة والتوفيق لما ترضى والحفظ مما تسخط، ربي وربك الله، فجعل يردده علي
حتی حفظته.
١٢٣٥٥- (١٤٨) حدثني سريج بن يونس، حدثنا عبد الله بن إدريس قال:
سمعت ليثا، عن معروف بن أبي معروف قال: لما أصيب عمر سمع قائل يقول:
فقد أوشکوا هلکی وما قدم العهد
لیبك علی الإسلام من کان باکیا
وأدبرت الدنيا وأدبر خيرها
وقد ملها من کان یوقن بالوعد
١٢٣٥٦- (١٤٩) حدثنا خالد بن خداش، حدثنا عبيد الله بن وهب، عن
سفيان، عن إبراهيم، عن عروة بن رويم، عن العرباض بن سارية قال: دخلت
مسجد دمشق فصليت فيه ركعتين وقلت: اللهم كبرت سني وضعفت قوتي
فاقبضني إليك وإلى جانبي شاب لم أرَ أجمل منه على دواج أخضر فقال لي: ما هذا
الذي تقول؟ قلت: فكيف أقول؟ قال: اللهم حسن العمل وبلغ الأجل. قلت: من
أنت؟ قال: أنا زنائيل الذي يسلي الحزن من صدور المؤمنين، ثم التفت فلم أرَ أحداً.
١٢٣٥٧- (١٥٠) حدثنا رجاء بن السندي، حدثنا عبد الله بن بكر، عن محمد
ابن ذكوان، عن رجاء بن حيوة قال: كنت واقفاً على باب سليمان بن عبد الملك

٤٥٥
الهواتف
فأتاني آت لم أره قبل ولا بعد فقال: إنك قد ابتليت بهذا، وفي دنوك منه الزيغ، يا
رجاء عليك بالمعروف وعون الضعيف، يا رجاء إنه من رفع حاجة لضعيف إلى
سلطان لا يقدر على رفعها ثبت الله قدميه على الصراط يوم تزول الأقدام.
١٢٣٥٨- (١٥١) حدثني أحمد بن إبراهيم، حدثنا خلف بن تميم، حدثني محمد
بن طلحة القرشي، أنه عاد مريضاً بالمصيصة فسمعه يقول:
جمع الدنيا بحرص ما فعل
بادرت ذي الدار ذا المال الذي
قال: فأجبت:
عللته بالمنى ثم انتقل
کان في دار سواها ساکنا
١٢٣٥٩- (١٥٢) حدثني الحسن بن حماد الضبي، أخبرنا محمد بن الحسن بن أبي
يزيد الهمداني، عن عمرو بن قيس، عن زاذان قال: تخلفت عن الجمعة أيام الحجاج
جمعا فلما كان ذات جمعة تهيأت للصلاة فهتف بي هاتف من جانب البيت: ﴿يَأَيُّهَا
الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوْةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَأَسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللهِ﴾ [الجمعة: ٩] الآية.
١٢٣٦٠- (١٥٣) حدثني إبراهيم بن محمد، حدثني، الحسن بن عرفة، حدثني
أبي عرفة بن يزيد، عن أبي الأشيم العبدي ولقيته بالموصل قال: خرج رجل في
جوف الليل إلى ظهر الكوفة فإذا هو بشيء كهيئة العرش وإذا حوله جمع قد
أحدقوا به قال: فكمن الرجل ينظر إليهم إذ جاء شيء حتى جلس على ذلك العرش
ثم قال والرجل يسمع: كيف لي بعروة بن المغيرة؟ فقام شخص من ذلك الجمع
فقال: أنا لك به، فقال: علي به الساعة. قال: فتوجه نحو المدينة فمكث ملياً ثم جاء
حتى وقف بين يديه فقال: ليس لي بعروة بن المغيرة سبيل، فقال الذي على العرش:

٤٥٦
- موسوعة ابن أبي الدنيا
ولم؟ قال: لأنه يقول كلاماً حين يصبح وحين يمسي فليس لي إليه سبيل. قال:
فتفرق ذلك الجمع وانصرف الرجل إلى منزله، فلما أصبح غدا إلى الكناسة فاشترى
جملاً ثم مضى حتى أتى المدينة ولقي عروة بن المغيرة، فسأله عن الكلام الذي يقوله
حين يصبح وحين يمسي وقص عليه الرجل القصة. قال: فإني أقول حين أصبح
وحين أمسي: آمنت بالله وكفرت بالجبت والطاغوت، واستمسكت بالعروة الوثقى
لا انفصام لها والله سميع عليم، ثلاث مرات.
١٢٣٦١ - (١٥٤) حدثني إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا علي بن عثمان
اللاحقي، حدثتني عبيدة بنت الوليد بن مسلم أبي بشر، عن الوليد أبيها أبي بشر أن
رجلاً أتى شجرة أو نخلة فسمع فيها حركة فتكلم فلم يجب، فقرأ آية الكرسي فنزل
إليه شيطان فقال له: إن لنا مريضاً فبم نداويه؟ قال: بالذي أنزلتني به من الشجرة.
١٢٣٦٢-(١٥٥) حدثني الحسين بن علي الأسود، حدثنا أبو أسامة، حدثنا
يزيد بن سنان أبو فروة الرهاوي، عن أبي المنيب الحمصي، عن يحيى بن أبي كثير،
عن أبي سلمة، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﴾: ((الجن ثلاثة أصناف؛ صنف
حيات وعقارب وخشاش الأرض، وصنف كالريح في الهواء، وصنف عليهم
الحساب والعقاب))(١).
١٢٣٦٣- (١٥٦) حدثني الحسين بن علي العجلي، حدثنا أبو أسامة، عن
الأجلح، عن أبي الزبير قال: بينا صفوان بن عبد الله قريب من البيت إذ أقبلت حية
من باب العراق حتى طافت بالبيت سبعاً ثم أتت الحجر فاستلمته فنظر إليها
(١) في إسناده يزيد بن سنان الرهاوي ضعيف، كما في التقريب.

٤٥٧
الهواتف
عبد الله بن صفوان، فقال: أيها الجان قد قضيت عمرتك وإنا نخاف عليك بعض
صبياننا فانصرفي فخرجت راجعة من حيث جاءت.
١٢٣٦٤ - (١٥٧) حدثني الحسن بن جمهور، حدثني ابن أبي أويس، عن عبد
العزيز بن أبي سلمة الماجشون، عن عمه، عن معاذ بن عبيد الله بن معمر قال: كنت
جالسا عند عثمان بن عفان فجاءه رجل فقال: ألا أخبرك يا أمير المؤمنين عجباً؟ بينا
أنا بفلاة كذا وكذا إذا إعصاران قد أقبلا أحدهما من هاهنا والآخر من هاهنا فالتقيا
فتعاركا ثم تفرقا وإذا أحدهما أكبر من الآخر فجئت معتركهما، فإذا الحيات شيء ما
رأت عيناي مثله قط كثرة وإذا ريح المسك من بعضها فقمت قلبت الحيات كيما
أنظر من أيها هو؟ فإذا ذلك من حية صفراء دقيقة فظننت أن ذلك لخير فيها فلففتها
في عمامتي ثم دفنتها فأخبرته بالذي رأیت ووجدت فقال: إنك قد هدیت ذانك
حيان من الجن بنو الشيصبان وبنو أقيش التقوا فاقتتلوا وكان بينهم من القتل ما قد
رأيت واستشهد الذي دفنت، وكان أحد الذين سمعوا الوحي من رسول الله ﴿.
١٢٣٦٥ - (١٥٨) أخبرني أبي، أخبرنا محمد بن جعفر، حدثنا مستلم يعني ابن
سعيد، عن حبيب قال: رأت عائشة حية في بيتها فأمرت بقتلها فأتيت في تلك الليلة
في المنام فقيل لها: إنها من النفر الذين سمعوا الوحي من النبي 8# فأرسلت إلى
اليمن فابتيع لها أربعون رأساً فأعتقتهم.
١٢٣٦٦- (١٥٩) حدثني محمد بن حسان السمتي، حدثنا أبو الحكم
الخراساني، حدثنا زيد العمي، حدثني ثمامة بن عبد الله بن أنس قال: بينا عمر بن
الخطاب يسير فيما بين مكة والمدينة في أحد إذ سمع هاتفاً يهتف: اتلوا الآيات
فطلب فلم يوجد.

٤٥٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
١٢٣٦٧- (١٦٠) وحدثني عبد الحميد، عن عبد الرحمن بن زيد، عن عائشة
قالت: ناحت الجن على عمر قبل أن يقتل بثلاث قالت:
يد الله في ذاك الأديم الممزق
جزى الله خيراً من أمير وباركت
بوائج في أكمامها لم تفتق
وليت أموراً ثم غادرت بعدها
ليدرك ما قدمت بالأمس يسبق
فمن یسع أو یر کب جناحي نعامة
بكفي سبنتى أزرق العين مطرق
وما كنت أخشى أن تكون وفاته
الأرض واهتز العضاه بأسوق
فيا لقتيل بالمدينة أظلمت له
ومن كسوة الفردوس لا تتخرق
فلقاك ربي بالجنان تحية
١٢٣٦٨ - (١٦١) حدثني محمد بن صالح، عن يحيى التميمي، عن شيخ من
باهلة حدثه قال: كان بالمدينة أخوان بينهما مودة فتصارما فمات أحدهما في الصريم
فدفن بالدوم فمر الباقي بقبر الميت فلم يعرج عليه ولم يسلم فهتف به هاتف من القبر:
عليك لأهل الدوم أن تتكلما
أجدك تطوي الدوم ليلا ولا ترى
وبالدوم ثاولو ثويت مكانه
فمر بأهل الدوم عاج وسلما
فأجيب:
فلا أنا فيها كنت أسوا وأظلما
أعد ذنوباً فيك كنت اجترمتها
كلامك لما كنت رسما وأعظما
تركتك في طول الحياة وأبتغي
قال: فكان أحدهما قد آلی علی نفسه أن لا یکلم صاحبه فمات قبل أن یکلمه.
١٢٣٦٩- (١٦٢) حدثني يعقوب بن عبيد، حدثنا علي بن عاصم، عن سوار
ابن عبد الله، عن أبي ياسين قال: كنا مع الحسن قعوداً في المسجد فقام فانصرف إلى
أهله وقعدنا بعده نتحدث في مشيخة من أصحابه. قال: فدخل بدوي من بعض

٤٥٩
الهواتف
أعراب بني سليم المسجد فجعل يسأل: مَن يدلني على الحسن البصري؟ فقلت له:
اقعد فقعد، فقلت: ما حاجتك؟ قال: إني رجل من أهل البادية وكان لي أخ من أشد
قومه فعرض له بلاء فلم يزل به حتى شددناه في الحديد، وكنا معه في عباء فبينا
نحن نتحدث في نادينا إذا هاتف يقول: السلام عليكم، ولا نرى أحدا فرددنا عليه
فقال: يا هؤلاء إنا جاورناكم فلم نرَ بجواركم بأساً ولم نرَ منكم إلا خيراً، وإن
سفيهاً لنا تعرض لصاحبكم هذا فأردناه على تركه فأبى، فلما رأينا ذلك أحببنا أن
نعتذر إليكم، يا فلان لأخيه انظر إذا كان يوم كذا وكذا فاجمع قومك ثم شده
واستوثقوا منه فإنه إن یفلتكم لم تقدروا علیه أبداً، ثم احمله على بعير فأت به وادي
كذا وكذا ثم خذ من بقلة الوادي قرصة ثم أوجره إياه وإياك أن ينفلت منكم فإنه
إن ینقلب لم تقدروا علیه أبداً فاستوثقوا منه.
فقلت: رحمك الله فمن يدلني على هذا الوادي وعلى هذا البقل؟ قال: إذا كان
ذلك الیوم فإنك تسمع صوتاً أمامك فاتبع الصوت، فلما كان ذلك اليوم جمعت
قومي فإذا أخي ليس بالذي كان قوة وشدة، فلم نزل نعالجه حتى استوثقناه ثم
حملته على بعير، فإذا أنا بصوت أمامي إلي فلم نزل نتبع الصوت وهو يقول إلي فلان
استوثقوا منه فإنه إن ينفلت منه فلن تقدروا عليه أبدا، ثم قال: اهبط هذا الوادي
وقال: أنخ واستوثقوا منه، فإذا صاحبنا ليس بالذي كان شدة وقوة فاستوثقنا منه
فقال: يا فلان قم فخذ من هذا البقل فافعل كذا وكذا حتى فعلنا ما أمرنا، وهو
يقول: استوثقوا منه فإنه إن ينفلت لم تقدروا عليه.
قال: فإذا نحن لا نطيق صاحبنا فجعل ينادي: استوثقوا منه حتى أوثقناه فلما
وقع في جوفه جلا عنا وعن نفسه وفتح عينيه فأقبل إلينا فقال: يا أخي ما بلغ من

٤٦٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
أمري حتى فعلتم بي هذا؟ قال: قلت: يا أخي لا تسألنا. قال: يا أخي أخبرني ما
الذي بلغ من أمري حتی صرت إلى ما أرى.
قال: قلت: يا أخي لا تسألنا، فقال: خلوا سبيله وأطلقوه من الحديد الذي هو
فيه. قال: فقلت له: قد رأيت الذي لقينا منه وأخاف أن يذهب على وجهه. قال: لا
والله لا يعود إليه إلى يوم القيامة فأطلقوه، فأطلقناه فأقبل علي بعدما أطلقناه فقال:
يا أخي ما كان من أمري حتى صرت إلى ما أرى؟ قلت: لا تسألني. قال: خلوا
عنه، فقلت له: رحمك الله أحسنت إلينا ولكن بقي شيء أخبرني به. قال: ما هو؟
قلت: إنك حين قلت لنا ما قلت نذرت إن الله عز وجل عافى أخي أن أحج ماشياً
مزموما. قال: والله إن هذا لشيء ما لنا به علم، ولكن أدلك اهبط هذا الموضع
موضعا قد سماه فأت البصرة، فاسأل عن الحسن بن أبي الحسن فاسأله عن هذا
وانته إلى قوله فإنه رجل صالح.
قال: فجئنا إلى باب الحسن فاستأذنت فخرجت الجارية ثم رجعت إليه فقالت:
هذا أبو ياسين بالباب. قال: قولي له: فليدخل فدخلت فإذا هو في غرفة أظنها من
قصب وإذا في الغرفة سرير مرمول من شريط، وإذا الحسن قاعد عليه فسلمت فرد
علي السلام فقال: يا أبا ياسين إنما عهدي بك من ساعة فما حاجتك؟ قلت: يا أبا
سعيد معي غيري فأذن له. قال: نعم. فقال للخدم: ائذنوا له. قال: فدخل إليه
فسلم ثم قعد معه فقلت له: أعد حديثك كما حدثتني، فأخذ في أوله والحسن
مستقبله حتى انتهى إلى قوله: ائته فاسأله فإنه رجل صالح، فبكى والله الحسن
وقال: أما الزمام فمن طاعة الشيطان فلا تزم نفسك وكفر عن يمينك، وأما المشي
فامش إلى بيت الله عز وجل وأوف بنذرك.