النص المفهرس
صفحات 421-440
٤٢١ الهواتف ١٢٢٨٦- (٧٩) حدثني العباس بن هشام، حدثني هشام بن محمد، حدثني ابن مسعر بن کدام، عن أبيه قال: قتل رجل من بني عمرو بن عبد مناف بن هلال ابن عامر مع علي بن أبى طالب يوم صفين فسمعوا نائحة وهي تقول: ألا فاسألوا العمرين عن صاحب الجمل فتى غير مسهام ولا خائف نكل يكر الركاب في المكاره كلها ويعلم أن الأمر منقطع الأمل ١٢٢٨٧- (٨٠) حدثني محمد بن عباد بن موسى، حدثنا عمي خليفة بن موسى، حدثنا محمد بن ثابت البناني، عن أبيه قال: قالت عائشة: إذا سركم أن يحسن المجلس فأكثروا ذكر عمر بن الخطاب ، ثم قالت: والله إنا الوقوف بالمحصب إذ أقبل راکب حتی إذا کان قدر ما يسمع صوته قال: له الأرض واهتز العضاة بأسوق أبعد قتيل بالمدينة أشرقت يد الله في ذاك الأديم الممزق جزى الله خيراً من إمام وباركت بوائج في أكمامها لم تفتق قضيت أموراً ثم غادرت بعدها وحكم صليب الدين غير مزوق وكنت نشرت العدل بالبر والتقى ليدرك ما قدمت بالأمس يسبق فمن يسع أو يركب جناحي نعامة كساه المليك جبة لم تمزق أمين النبي حبه وصفيه وبابك عن كل الفواحش مغلق شباعا رواء ليلهم لم يؤرق من الدين والإسلام والعدل والتقى ترى الفقراء حوله في مفازة قالت: ثم انصرف فلم نرَ شيئاً، فقال الناس: هذا مزرد ثم أقبلنا حتى انتهينا إلى ٤٢٢ موسوعة ابن أبي الدنيا المدينة فوثب إليه أبو لؤلؤة الخبيث فقتله، فوالله إنه لمسجى بيننا إذ سمعنا صوتاً من جانب البيت لا ندري من أين يجيء: ليبك على الإسلام من كان باكياً، فقد أوشكوا هلكى وما قدم العهد وأدبرت الدنيا وأدبر خيرها وقد ملها من كان يوقن بالوعد، فلما ولي عثمان لقي مزردا فقال: أنت صاحب الأبيات؟ قال: لا والله يا أمير المؤمنين ما قلتهن. قال: فیرون أن بعض الجن رثاه. ١٢٢٨٨- (٨١) حدثني أبي، عن هشام بن محمد، أخبرني معروف بن خربوذ المكي، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة الكناني قال: أخبرني شيخ من أهل مكة، عن الأعشى بن النباش بن زرارة التميمي حليف بني عبد الدار قال: خرجت في نفر من قریش نريد الشام فنزلنا بواد يقال له وادي غول، فعرسنا به فاستيقظت في بعض الليل فإذا بقائل يقول: ألا هلك النسائ غیث بني فهر وذو الباع والمجد التلید وذو الفخر فقلت في نفسي: والله لأجيبنه فقلت: ألا أيها الناعي أخا الجود والفخر من المرء تنعاه لنا من بني فهر فقال: وذا الحسب القدموس والمنصب القهر نعیت ابن جدعان بن عمرو أخا الندى فقلت: له الفضل معروفا على ولد النضر لعمري لقد نوهت بالسيد الذي ٤٢٣ الهواتف فقال: صياحا عليه بين زمزم والحجر مررت بنسوان يخمشن أوجها فقلت: وتسعة أيام لغرة ذا الشهر متی إنما عهدي به مذ عروبة فقال: مع الليل أو في الليل أو وضح الفجر ثوى منذ أيام ثلاث كوامل فاستيقظت الرفقة فقالوا: من تخاطب؟ فقلت: هذا هاتف ينعي ابن جدعان فقالوا: والله لو بقي أحد بشرف أو عز أو كثرة مال لبقي عبد الله بن جدعان، فقال ذلك الهاتف: لعزته ولا تبقي ذليلا قال: فقلت: أرى الأيام لا تبقي عزيزا ولا تبقي من الثقلين شغرا ولا تبقي الحزون ولا السهولا قال: فنظرنا في تلك الليلة فرجعنا إلی مکة فوجدناه مات كما قال لنا. ١٢٢٨٩- (٨٢) حدثنا أبو زيد النميري، حدثني أبو غسان محمد بن يحيى الكناني، حدثني بعض آل الزبير قال: لما قتل أهل الحرة هتف هاتف بمكة على أبي قبيس مساء تلك الليلة وابن الزبير جالس في الحجر يسمع ذلك: قتل الخيار بنو الخيار ذوو المهابة والسماح الصائمون القائمون القانتون أولو الصلاح المهتدون المتقون السابقون إلى الفلاح ماذا بواقم والبقيع من الجحاجحة الصباح وبقاع يثرب ويحهن من النوائح والصياح ٤٢٤ موسوعة ابن أبي الدنيا فقال ابن الزبير لأصحابه: يا هؤلاء قد قتل أصحابكم فإنا لله وإنا إليه راجعون. ١٢٢٩٠ - (٨٣) حدثني يعقوب بن عبيد قال: مر رجل على باب دار خرب فنظر فإذا فيه: حتى يرحل عنها صاحب الدار لن يرحل الميت عن دار يحل بها قال: فهتف به هاتف: شربا حثيثا له ورد وإصدار الموت كأس وكل الناس شاربه كل يزول فإن الموت مقدار لا تركزن إلى الدنيا وزينتها ١٢٢٩١-(٨٤) وحدثني يعقوب بن عبيد قال: مر رجل على باب قصر خرب عاد فنظر فإذا عليه مكتوب: أتى الدهر منا على مطعم . ... فأجلى لنا الدهر عما زعم وكنا من الدهر في موعد وإذا هاتف يقول: ومر الليالي وطول القدم كذاك الزمان وتكراره ويبلي الشباب ويفني الهرم يشيب الصغير ويفني الكبير ويوم يسار ويوم عدم فيوم رجاء ويوم بلاء ١٢٢٩٢- (٨٥) حدثني العباس بن هشام بن محمد، عن أبيه، عن جده قال: سمعت أشياخ النخع يذكرون قالوا: لما أصيب النخع بالقادسية سمعوا نواح الجن في واد من أودیة الیمن وهم يقولون: وما خير زاد بالقليل المصرد ألا فاسلمي يا عكرم ابنة خالد ٤٢٥ الهواتف وحياك عني كل ركب مفرد فحيتك عني الشمس عند طلوعها حسان الوجوه آمنوا بمحمد وحيتك عني عصبة نخعية بكل رقيق الشفرتين مهند أقاموا لكسرى يضربون جنوده من الموت مغبر القساطل أسود إذا ثوب الداعي أقاموا بكلكل قال: فجاءهم ما أصاب النخع يوم القادسية من القتل. ١٢٢٩٣- (٨٦) وحدثني العباس بن هشام، حدثني هشام بن محمد، عن أبيه، عن محمد بن سعيد بن راشد مولى النخع، عن رجل من أهل الطائف قال: لما أبطأ على عمر بن الخطاب خبر أبي عبيد بن مسعود وأصحابه وكانوا بقس الناطف اشتد همّه وجعل يسأل عن خبرهم، فقدم المدينة رجل من أهل الطائف فحدث في مسجد رسول الله / أنهم كانوا بواد من أودية الطائف يقال له سهر سمار، فسمعوا نائحة يحسبون أنها بالقرب منهم وسمعوا نساء ينحن ويقلن: وإذا ما صبرت يوم اللقاء مت على الخيرات ميتة جلد والملاء الأبرار خير ملاء قدس الله معركا شهدوہ مبسمات الأبكار بيض الملاء معركا فيه ظلت الجن تبكي مؤمن القلب مستجاب الدعاء كم كريم مجدل غادروه صلاة وجؤارا يمده بيكاء يقطع الليل لا ينام ثم يقلن: يا أبا عبيداه يا سليطاه. قال الطائفي: فجعلنا نتبع الصوت ونسمع الأبيات وما يقلن بعدها ونحن منه في البعد على حال واحدة، فقدم الطائفي على عمر فأخبره فكتب عمر اليوم الذي سمع فيه فوجدوا أبا عبيد وأصحابه قتلوا في ذلك اليوم. سليط بن قيس الأنصاري كان على الناس هو وأبو عبيد. ٤٢٦ موسوعة ابن أبي الدنيا ١٢٢٩٤ - (٨٧) حدثني الحسين بن عبد الرحمن، حدثنا محمد بن أنس الأسدي قال: مر قوم بأبرق العزاف فسمعوا هاتفا يقول: وإن امرأ دنياه أكبر همه لمستمسك منها بحبل غرور. ١٢٢٩٥ - (٨٨) حدثني محمد بن الحسين قال: بلغني أن سفيان الثوري كان نائما فهتف به هاتف: أخبر الناس: إن النفوس رهائن بكسوبها فاعمل فإن فكاكهن الدأب ١٢٢٩٦- (٨٩) حدثني العباس بن هاشم، حدثني هشام بن محمد، عن جبلة ابن مالك الغساني، حدثني رجل من الحي قال: سمع رجل في الحي قائلاً يقول على سور دمشق: وللعاجز الموهون والرأي ذي الأفن ألا يالقومي للسفاهة والوهن على قدميه خر للوجه والبطن ولابن سعيد بينما هو قائم فالتجا إليه فزارته المنية في الحصن رأى الحصن منجاة من الموت فأتى عبد الملك فأخبره فقال له: ويحك سمعها منك أحد؟ قال: لا. قال: ضعها تحت قدميك، ثم طلب عمرو بن سعيد بعد ذلك فقتله عبد الملك. ١٢٢٩٧- (٩٠) حدثني عبد العزيز بن معاوية القرشي، حدثنا أبو عمر الضرير، حدثنا حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن سماك بن حرب، عن جرير بن عبد الله، قال: إني لأسير بتستر في طريق من طرقها زمن فتحت إذ قلت: لا حول ولا قوة إلا بالله. قال: فسمعني هربذ من أولئك الهرابذة فقال: ما سمعت هذا الكلام من أحد منذ سمعته من السماء. قال: قلت: وكيف ذلك؟ قال: إني كنت رجلاً أفد على الملوك أفد على كسرى وقيصر، فوفدت عاما كسرى فخلفني في أهلي شيطان تصور على صورتي، فلما قدمت لم يهش إلي أهلي كما يهش أهل الغائب ٤٢٧ الهواتف. على غائبهم، فقلت لهم: ما شأنكم؟ فقالوا: إنك لم تغب. قال: قلت: وكيف ذلك؟ قال: فظهر لي فقال: اختر أن يكون لك منها يوم ولي يوم وإلا أهلكتك، فاخترت أن يكون له يوم ولي يوم. قال: فأتاني يوما فقال: إنه ممن يسترق السمع، وإن استراق السمع بيننا نوب وإن نوبتي الليلة فهل لك أن تجيء معنا؟ قلت: نعم فلما أمسى أتاني فحملني على ظهره فإذا له معرفة كمعرفة الخنزير، فقال لي: استمسك فإنك ترى أموراً وأهوالاً فلا تفارقني فتهلك. قال: ثم عرجوا حتى لصقوا بالسماء. قال: فسمعت قائلاً يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله ما شاء الله كان وما لم يشأ لا يكون. قال: فلبح بهم فوقعوا من وراء الغمرات في غياض وشجر. قال: وحفظت الكلمات فلما أن أصبحت أتيت أهلي فكان إذا جاء قلتهن فيضطرب حتى يخرج من كوة البيت، فلم أزل أقولهن حتى انقطع. ١٢٢٩٨- (٩١) حدثني عبيد الله بن جرير العتكي، حدثنا الوليد بن هشام القحذمي قال: كان عبيد بن الأبرص وأصحاب له في سفر فمروا بحية وهي تتقلب في الرمضاء فهم بعضهم بقتلها فقال عبيد: هي إلى من يصب عليها نقطة من الماء أحوج. قال: فنزل فصب عليها الماء. قال: ثم إنهم مضوا فأصابهم ضلال شديد حتى ذهب عنهم الطريق. قال: فبينا هم كذلك إذا هاتف يهتف بهم يقول: يا أيها الركب المضل مذهبه دونك هذا البكر منا فاركبه حتى إذا الليل تولى مغربه وسطع الفجر ولاح كوكبه فخل عنه رحله وسيبه ٤٢٨ موسوعة ابن أبي الدنيا قال: فسار به الليل حتى طلع الفجر مسيرة عشرة أيام بلياليهن فقال عبيد: ومن فياف تضل الراكب الهادي يا أيها المرء قد أنجيت من غمر من الذي جاد بالنعماء في الوادي هلا تخبرنا بالحق نعرفه فقال: في صحصح نازح يسري به صادي أنا الشجاع الذي أبصرته رمضاً رويت منه ولم تبخل بإنجاد فجدت بالماء لما ضن شاربه والشر أخبث ما أوعیت من زاد الخير يبقى وإن طال الزمان به ١٢٢٩٩- (٩٢) حدثني المغيرة بن محمد، حدثني هارون بن موسى، حدثني عبد الملك بن عبد العزيز وغيره قالوا: أخر الوليد بن عبد الملك صلاة العصر بمنى حتى صارت الشمس على رؤوس الجبال كالغمام، فسمع صائحاً من الجبال: صل لا صلی الله علیك صل لا صلی الله علیك. ١٢٣٠٠ - (٩٣) حدثني الحسن بن علي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن زبريق، حدثني ابن الحارث، حدثني عبد الله بن سالم، عن الزبيدي، أخبرني محمد بن مسلم، أن عمر بن الخطاب قال يوما لمن حضر - من جلسائه: اذكروا شيئاً من حديث الجن، فقال رجل: يا أمير المؤمنين، خرجت وصاحبان لي نريد الشام فأصبنا ظبية عضباء فأدركنا راكب من خلفنا وكنا أربعة فقال: خل سبيلها، فقلت: لا لعمرك لا أخلي سبيلها. قال: فوالله لربما رأيتنا في هذه الطريق ونحن أكثر من عشرة فيخطف بعضنا بعضا، فأذهلني ما کان یا أمیر المؤمنین حتی نزلنا دیرا يقال له دير العنين فارتحلنا وهي معنا فإذا هاتف يهتف يقول: يا أيها الركب السراع الأربعه ٤٢٩ الهواتف خلوا سبيل النافر المروعه مهلا عن العضبا ففي الأرض سعه ولا أقول قول كذوب إمعه قال: فخلينا سبيلها يا أمير المؤمنين فعرض لأزمة ركابنا فأميل بنا إلى حي عظيم فأميل علينا طعام وشراب ثم مضينا حتى أتينا الشام وقضينا حوائجنا، ثم رجعنا حتى إذا كنا بالمكان الذي ميل بنا إليه إذا أرض قفر ليس بها سفر، فأيقنت يا أمير المؤمنین أنهم حي من الجن فأقبلت سائرا إلى الدير فإذا هاتف يهتف: إياك لا تعجل وخذها عن ثقه أسير سير الجد يوم الحقحقه قد لاح نجم واستوى بمشرقه ذو ذنب كالشعلة المحرقه يخرج من ظلماء عسر موبقه إني امرؤ أنباؤه مصدقه فأقبلت يا أمير المؤمنين فإذا النبي # قد ظهر ودعا إلى الإسلام فأسلمت. قال رجل: وأنا يا أمير المؤمنين خرجت أنا وصاحب لي نريد حاجة لنا فإذا شخص راکب حتی إذا کان منا عن مزجر الکلب هتف بأعلى صوته: يا أحمد يا أحمد الله أعلى وأمجد محمد أتانا بملة توحد يدعو الملا لخير ثم إليه فاعمد ٤٣٠ موسوعة ابن أبي الدنيا فراعنا ذلك فأجابه صوت عن يساره: أنجز ما وعد من شق القمر الله أكبر النبي قد ظهر فأقبلت فإذا النبي 8# قد ظهر ودعا إلى الإسلام فأسلمت، فقال عمر: أنا كنت عند ذبح لهم إذ هتف هاتف من جوفه: يالذريح بالذريح، صائح يصيح بأمر فليح ورشد نجيح يقول: لا إله إلا الله فأقبلت فإذا النبي # حين ظهر ودعا إلى الإسلام فأسلمت. وقال خريم بن فاتك: وأنا أضللت إبلالي فخرجت في طلبهن حتى كنت بأبرق العزاف فأنخت راحلتي ثم عقلتها ثم أنشأت أقول: أعوذ بسيد هذا الوادي أعوذ بعظيم هذا الوادي ثم وضعت رأسي على جملي فإذا هاتف من الليل يهتف ويقول: ألا فعذ بالله ذي الجلال ثم اقرأ آيات من الأنفال ووحد الله ولا تبال متاهول الجن من الأهوال فانتبهت فزعاً فقلت: يا أيها الهاتف ما تقول أرشد عندك أم تضليل؟ فأجابني: هذا رسول الله ذو الخيرات بيثرب يدعو إلى النجاة ويزع الناس عن الهنات يأمر بالصوم وبالصلاة ٤٣١ الهواتف. فوقع قوله في قلبي فقمت إلى جملي فحللت عقاله ثم استويت عليه وقلت: فأرشدني رشداً هديتا لا جعت ما عشت ولا عريتا بيّ لي الرشد الذي أوتيتا فأجابني: صاحبك الله وسلم نفسكا وعظم الأجر وأد رحلكا آمن به أفلح ربی کعبکا وابذل له حتى الممات نصرکا قال: فقلت: من أنت؟ قال: أنا مالك بن مالك سيد أهل نجد أتيت النبي ﴿ فآمنت به وأسلمت على يديه وأرسلني إلى جن نجد أدعوهم إلى عبادة الله عز وجل وطاعته، فالحق بهم يا خريم وآمن به فأما إبلك فقد كفيتها حتى تأتيك في أهلك. قال: فانطلقت حتى أتيت المدينة وجئت يوم الجمعة فوافيت النبي 8 وهو يخطب على المنبر فقلت: أنيخ بباب المسجد فإذا صلى دخلت فأخبرته الخبر، فلما أنخت راحلتي إذا أبو ذر قد خرج لي فقال: يا خريم مرحبا بك، النبي 8# بعثني إليك وهو يقول: ((مرحباً، قد بلغني إسلامك ادخل فصل مع الناس)) فدخلت فصليت مع الناس ثم أتيته فأخبرته الخبر فقال: ((قد وفى لك صاحبك وقد بلغ لك الإبل وهي بمنزلك))(١). ١٢٣٠١ - (٩٤) حدثني أبو الحسن الشيباني، حدثنا عصام بن طليق، عن شيخ من أهل المدينة، عن مجاهد، عن ابن عمر أن رجلاً من بني تميم كان أجرأ شيء على (١) قصة إسلام خريم بن فاتك رواها الطبراني في المعجم الكبير (٢١١/٤-٢١٢). ٤٣٢ موسوعة ابن أبي الدنيا الليل وأنه نزل بأرض مجنة فاستوحش فأناخ راحلته وعقلها وتوسدها وقال: أعوذ بعزيز هذا الوادي من شر أهله فأجاره رجل منهم يقال له معيكر فتى منهم كان أبوه سيدهم، فأخذ حربة مسمومة ومشى بها إلى الناقة لينحرها فلقيه معیکر دونه فقال: مهلا فدی لك محجري وإزاري يا مالك بن مهلهل لا تبتئس واختر إذا ورد المها أثواري عن ناقة الإنسي لا تعرض لها وجعلته في ذمتي وقراري ماذا أردت إلى امرئ قد أجرته أف لقربك يا أبا العقار تسعى إليه بحرية مسمومة فأجابه الفتى: في غير مرزأة أبا العيزار أأردت أن تعلو وتخفض ذکرنا فارحل فإن المجد للمرار متنحلا شرفا لغيرك ذكره إن الخيار هم بنو الأخيار من كان منكم سيدا فيما مضى إنما كان المجير مهلهل بن أثار فاقصد لقصدك يا معيكر لولا الحياء وأن أهلك جيرة لتمزقنك بقوة أظفاري فقال: دعه لا أنازع بواحد بعده ففعل وقدم الرجل إلى النبي # فحدثه الحديث فقال: ((إذا أصابت أحدكم وحشة بليل فليقل: أعوذ بكلمات الله التامات اللاتي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما ذرأ في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها ومن شر كل طارق إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن)) فأنزل الله عز وجل: ﴿ وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ آلْإِنِسِ يَعُوذُونَ بِحَالٍ مِّنَ الْجِنّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ [الجن: ٦] أي إثما(١). (١) إسناده ضعيف. ٤٣٣ الهواتف ١٢٣٠٢- (٩٥) حدثني الفضل بن جعفر، حدثنا عمر بن عثمان بن سعيد بن کثیر بن دینار، حدثني أبي، حدثني عبد الله بن عبد العزيز الزهري، حدثني أخي محمد بن عبد العزيز، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن أنس السلمي، عن العباس ابن مرداس أنه كان في لقاح له نصف النهار إذ طلعت عليه نعامة بيضاء عليها راكب عليه ثياب بيض فقال لي: يا عباس بن مرداس ألم ترَ أن السماء حفت أحراسها وأن الجن جرعت أنفاسها، وأن الخيل وضعت أحلاسها، وأن الذي نزل بالبر والتقوى يوم الاثنين ليلة الثلاثاء صاحب الناقة القصواء. قال: فخرجت مرعوبا قد راعني ما رأيت وسمعت حتى أتيت وثناً لنا يقال له الضمار كنا نعبده ونکلم من جوفه فکنست ما حوله ثم تمسحت به فإذا صائح یصیح من جوفه: هلك الضمار وفاز أهل المسجد قل للقبائل من سليم كلها قبل الصلاة على النبي محمد هلك الضمار وکان یعبد مدة بعد ابن مريم من قريش مهتد إن الذي جابالنبوة والهدى قال: فخرجت مذعورا حتى جئت قومي فقصصت عليهم القصة وأخبرتهم الخبر فخرجت في ثلاث مائة من قومي من بني الحارث إلى رسول الله ﴿ بالمدينة، فدخلنا المسجد فلما رآني رسول الله # تبسم وقال: ((يا عباس، كيف إسلامك)»؟ فقصصت عليه فقال: ((صدقت)) فأسلمت أنا وقومي(١). ١٢٣٠٣- (٩٦) حدثني أبي، عن هشام بن محمد، حدثنا مالك بن نصر الدالاني، من همدان قال: سمعت شيخاً لنا يذكر قال: خرج مالك بن خريم الدالاني في نفر من قومه في الجاهلية يريدون عكاظاً فاصطادوا صيداً وأصابهم (١) رواه ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق (٤١٠/٢٦-٤١٢). ٤٣٤ موسوعة ابن أبي الدنيا عطش شديد فانتهوا إلى موضع يقال له أجيرة، ففصدوا الظبي وجعلوا يشربون من دمه من العطش فلما ذهب دمه ذبحوه وخرجوا في طلب الحطب، وكمن مالك في خبائه فأثار بعضهم شجاعاً فأقبل منساباً حتى دخل رحل مالك فلاذ به وأقبل الرجل في أثره فقال: يا مالك اقتل الشجاع عنك، فاستيقظ مالك فنظر إليه فلاذ به فقال مالك للرجل: عزمت عليك إلا تركته، فكف عنه وانساب الشجاع إلى مأمنه وأنشأ مالك يقول: وأمنعه وليس به امتناع وأوصاني الخريم بعز جاري وأمنعه إذا امتنع المتاع وأدفع ضيمه وأذب عنه لشيء ما استجارني الشجاع درا الله أني عنه ينحو تضمنه أجيرة فالتلاع ولا تنحو إلى دم مستجير له من دون أعينكم قناع فإن لما ترون غبي أمر فارتحلوا واشتد بهم العطش فإذا هاتف يهتف بهم: حتى تسوموا المطايا يومها التعبا يا أيها القوم لا ماء أمامكم عين رواء وماء يذهب اللغبا ثم اعدلوا شامة فالماء عن كثب فاسقوا المطايا ومنه فاملئوا القربا حتی إذا ما أصبتم منه ریکم فعدلوا شامة فإذا هم بعين خرارة في أصل جبل فشربوا وسقوا إبلهم وحملوا ريهم حتى أتوا عكاظا، ثم أقبلوا حتى انتهوا إلى ذلك الموضع فلم يروا شيئاً فإذا هاتف يقول: هذا وداع لكم مني وتسليم يا مال عني جزاك الله صالحة إن الذي يحرم المعروف محروم لا تزهدن في اصطناع العرف مع أحد ٤٣٥ الهواتف ما عاش والكفر بعد الغدر مذموم من يفعل الخير لا يعدم مغبته شكرت ذلك إن الشكر مقسوم أنا الشجاع الذي أنجیت من رهق فطلبوا العین فلم يجدوها. ١٢٣٠٤- (٩٧) وحدثني أبي، عن هشام بن محمد، أنبأنا فروة بن سعيد بن عفيف بن معدي كرب، عن أبيه، عن جده قال: بينا نحن عند رسول الله # إذ أقبل إليه وفد من اليمن فقالوا: أنجانا الله عز وجل ببيتين من الشعر لامرئ القيس قال: وكيف ذلك؟ قالوا: أقبلنا نريدك حتى إذا كنا ببعض الطريق أخطأنا الماء فمكثنا ثلاثاً لا نقدر عليه، فلما جهدنا تفرقنا إلى أصول طلح وسمر ليموت كل رجل منا في ظل شجرة فبينا نحن بآخر رمق إذا راكب مقبل على بعير متلثم بعمامة فلما رآه بعضنا أنشأ يقول: وأن البياض من فرائصها دامي ولما رأت أن الشريعة همها يفيء عليها الظل عرمضها طامي تيممت العين التي عند ضارج فقال الراكب: من يقول هذا الشعر؟ وقد رأى ما بنا من الجهد فقلنا: امرؤ القيس فقال: والله ما كذب امرؤ القيس وإن هذا الضارج عندكم فنظرنا فإذا بيننا وبينه نحو من خمسين ذراعا فحبونا إليه على الركب فإذا هو كما وصف على العرمض يفيء عليه الظل، فقال رسول الله (8: ((ذاك رجل مذكور في الدنيا منسي في الآخرة، شريف في الدنيا خامل في الآخرة، يجيء يوم القيامة معه لواء الشعراء يقودهم إلى النار))(١). (١) رواه الطبراني في الكبير (١٠٠/١٨)، والخطيب في تاريخ بغداد (٣٧٣/٢ - ٣٧٤)، وابن عساكر في تاریخ مدینة دمشق (٢٢٤/٩ - ٢٢٥). ٤٣٦ موسوعة ابن أبي الدنيا ١٢٣٠٥- (٩٨) حدثني إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثني قطري، عن ذكوان يعني أبا عمرو مولى عائشة قال: خرجت في الركب الذين خرجوا إلى محمد بن علي فبينا نحن نسير إذ عرض لنا عارض فأنشأ يرتجز بالآخر كلمة على كلمة ليلة جمعة: يا أيها الركب إلى المهدي على عناجيج من المطي أعناقها كخشب الخطي لتنصروا عاقبة النبي محمدا رأس بني علي سميه وأيا سمي فأصبحنا فالتمسناه فلم نر شيئا. ١٢٣٠٦- (٩٩) حدثني محمد بن العباس، حدثنا مطهر بن النعمان، عن محمد ابن جبير، أن عمر بن الخطاب مر ببقيع الغرقد فقال: السلام عليكم يا أهل القبور أخبار ما عندنا أن نساءكم قد تزوجن ودور کم قد سكنت وأموالكم قد فرقت، فأجابه هاتف: يا عمر بن الخطاب أخبار ما عندنا أن ما قدمناه فقد وجدناه، وما أنفقناه فقد ربحناه، وما خلفناه فقد خسرناه. ١٢٣٠٧- (١٠٠) حدثني محمد بن صالح القرشي، حدثني أبو سلمة محمد ابن عبد الله الأنصاري وكان قد رأى الحسن، حدثنا مالك بن دينار، عن أنس بن مالك قال: كنت مع رسول الله # خارجا من جبال مكة إذ أقبل شيخ متوكئاً على عكاز له، فقال رسول الله ﴾: ((مشية جني ونغمته)) قال: أجل. قال: ((من أي الجن أنت))؟ قال: أنا هامة بن الهيم بن لاقيص بن إبليس. قال: ((لا أرى بينك وبينه إلا أبوين)). ٤٣٧ الهواتف قال: أجل. قال: ((كم أتى عليك))؟ قال: أكلت عمر الدنيا إلا أقلها كنت ليالي قبل قابيل وهابيل غلاماً ابن أعوام أمشي بين الآكام وأصطاد الهام، وآمر بفساد الطعام وأورش بين الناس وأغري بينهم، فقال رسول الله ﴾: ((بئس عمل الشيخ المتوسم والفتى المتلوم)). فقال: دعني من اللوم والعذل قد جرت توبتي على ید نوح فکنت معه فیمن آمن معه من المسلمين فعاتبته في دعائه على قومه فبكى وأبكاني، فقال: لا جرم أني من النادمين وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين، ولقيت هودا فعاتبته في دعائه على قومه فبكى وأبكاني وقال: لا جرم أني من النادمين وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين، ولقيت صالحاً فعاتبته في دعائه على قومه فبكى وأبكاني وقال: إني من النادمين وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين، ولقيت شعيبا فعاتبته في دعائه على قومه فبكى وأبكاني وقال: إني من النادمين وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين، وكنت مع إبراهيم خليل الرحمن إذ ألقي في النار فكنت بينه وبين المنجنيق حتى أخرجه الله عز وجل منها وجعلها عليه بردا وسلاما، وكنت مع يوسف الصديق في الجب فسبقته إلى وعره و کنت معه في محبسه حتى أخرجه الله عز وجل منه، ولقيت موسی بالمكان الأثير، وكنت مع عيسى ابن مريم فقال لي عيسى: إن لقيت محمداً فأقرئه مني السلام، يا رسول الله قد بلغتك السلام وقد آمنت بك فقال رسول الله 8#: ((وعلى عيسى السلام وعليك يا هامة، حاجتك))؟ قال: إن موسى علمني التوراة وعيسى علمني الإنجيل فعلمني القرآن فعلمه رسول الله :﴿ ولم ينعه إليه وما أراه إلا حياً(١). (١) رواه العقيلي (٩٦/٤) وقال: "محمد بن عبد الله أبو سلمة الأنصاري عن مالك بن دينار منكر الحديث". وذكره ابن الجوزي في الموضوعات (١٤٨/١). ٤٣٨ ـ موسوعة ابن أبي الدنيا ١٢٣٠٨- (١٠١) حدثني إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا يزيد بن يزيد الموصلي التيمي مولى لهم، حدثنا أبو إسحاق الجرشي، عن الأوزاعي، عن مكحول، عن أنس بن مالك قال: غزونا مع رسول الله # حتى إذا كنا بفج الناقة عند الحجر إذا نحن بصوت يقول: اللهم اجعلني من أمة محمد المرحومة المغفور لها المتاب عليها المستجاب لها فقال رسول الله#: ((يا أنس انظر ما هذا الصوت))؟ فدخلت الجبل فإذا أنا برجل أبيض الرأس واللحية عليه ثياب طوله أكثر من ثلاثمائة ذراع فلما نظر إلي قال: أنت رسول النبي؟ قلت: ((نعم)) قال: ارجع إليه فأقرئه مني السلام وقل له: هذا أخوك إلياس يريد أن يلقاك فجاء النبي ﴾. وأنا معه حتى إذا كنت قريباً منه تقدم وتأخرت فتحدثا طويلاً فنزل عليهما شيء من السماء شبيه السفرة فدعواني فأكلت معهما فإذا فيه كمأة ورمان وكرفس، فلما أكلت قمت فتنحيت وجاءت سحابة فاحتملته أنظر إلى بياض ثيابه فيها تهوي به قبل الشام، فقلت للنبي #: بأبي أنت وأمي هذا الطعام الذي أكلنا من السماء نزل عليك؟ فقال النبي #: ((سألته عنه فقال لي: أتاني به جبريل، في كل أربعين يوماً أكلة وفي كل حول شربة من ماء زمزم وربما رأيته على الجب يمسك بالدلو فيشرب وربما سقاني»(١). (١) رواه الحاكم (٢/ ٦٧٤)، والبيهقي في دلائل النبوة (٤٢١/٥-٤٢٢) وضعفه. قال الذهبي في ميزان الاعتدال (٧/ ٢٦٤): "يزيد بن يزيد البلوي الموصلي عن أبي إسحاق الفزاري بحديث باطل أخرجه الحاكم في مستدركه". قال ابن كثير في البداية والنهاية (٣٣٨/١): "والعجب أن الحاكم أبا عبدالله النيسابوري أخرجه في مستدركه على الصحيحين وهذا مما يستدرك به على المستدرك فإنه حديث موضوع مخالف للأحاديث الصحاح من وجوه ومعناه لا يصح أيضا؛ فقد تقدم في الصحيحين أن رسول الله # قال: إن الله خلق آدم طوله ستون ذراعا في السماء إلى أن قال: ثم = ٤٣٩ الهواتف ١٢٣٠٩- (١٠٢) حدثني أبي، أخبرنا محمد بن مصعب القرقساني، حدثنا أبو بكر بن أبي مريم قال: حج قوم فمات صاحب لهم بأرض فلاة فطلبوا الماء فلم يقدروا عليه فأتاهم رجل فقالوا: دلنا على الماء. قال: إن حلفتم لي ثلاثاً وثلاثين يميناً أنه لم يكن صرافاً ولا مكاساً ولا عريفاً ولا بريداً دللتكم على الماء فحلفوا له ثلاثاً وثلاثين يميناً، فدلهم على الماء وكان منهم غير بعيد. قالوا: عاونا على غسله فقال: إن حلفتم لي ثلاثاً وثلاثين يميناً أنه لم يكن صرافاً ولا مكاساً ولا عريفاً ولا بريداً أعنتكم على غسله فحلفوا له ثلاثا ثلاثين يميناً فأعانهم على غسله، ثم قالوا له: تقدم فصل عليه فقال: لا إلا أن تحلفوا أربعاً وثلاثين يميناً أنه لم يكن صرافاً ولا مكاساً ولا عريفاً ولا بريداً، فحلفوا له أربعاً وثلاثين يمينا أنه لم يكن صرافاً ولا مكاساً ولا عريفاً ولا بريداً فصلى عليه، ثم ذهبوا ينظرون فلم يروا أحداً، فكانوا يرون أنه ملك. ١٢٣١٠- (١٠٣) حدثني أبي، أخبرنا عبد العزيز القرشي، أخبرنا إسرائيل، عن السدي، عن مولى عبد الرحمن بن بشر- قال: خرج قوم حجاجا في إمرة عثمان فأصابهم عطش فانتهوا إلى ماء مالح فقال بعضهم: لو تقدمتم فإنا نخاف أن يهلكنا هذا الماء فإن أمامكم الماء فساروا حتى أمسوا فلم يصيبوا الماء فقال بعضهم لبعض: لو رجعتم إلى الماء المالح فأدلجوا حتى انتهوا إلى شجيرات سمر، فخرج عليهم = لم يزل الخلق ينقص حتى الآن، وفيه: أنه لم يأت إلى رسول الله # حتى كان هو الذي ذهب إليه وهذا لا يصح لأنه كان أحق بالسعي إلى بين يدي خاتم الأنبياء، وفيه: أنه يأكل في السنة مرة وقد تقدم عن وهب: أنه سلبه الله لذة المطعم والمشرب، وفیما تقدم عن بعضهم أنه یشرب من زمزم كل سنة شربة تكفيه إلى مثلها من الحول الآخر، وهذه أشياء متعارضة وكلها باطلة لا يصح شيء منها". ٤٤٠ .موسوعة ابن أبي الدنيا رجل أسود شديد السواد جسيم فقال: يا معشر الركب إني سمعت رسول الله (8* يقول: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحب للمسلمين ما يحب لنفسه ويكره للمسلمين ما يكره لنفسه)) فسيروا حتى تنتهوا إلى أكمة فخذوا عن يسارها فإذا الماء ثم، فقال بعضهم: والله إنا لنرى أنه شيطان وقال بعضهم: وما كان الشيطان ليتكلم بمثل ما تكلم به، فساروا حتى انتهوا إلى المكان الذي وصف لهم فوجدوا (١) الماء ثم (١). ١٢٣١١- (١٠٤) وحدثني أبي، أخبرنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا عمارة بن زاذان قال: كنت مع زياد النميري في طريق مكة فضلت ناقة لصاحب لنا فطلبناها فلم نقدر عليها فأخذنا نقتسم متاعه فقلنا لزياد: ألا تقول شيئاً؟ قال: سمعت أنسا يقول: تقرأ حم السجدة وتسجد وتدعو، فقلنا: بلى فقرأ حم السجدة ودعا فرفعنا رؤوسنا فإذا رجل معه الناقة التي ذهبت، فقال زياد: أعطوه من طعامكم فلم يقبل. قال: أطعموه. قال: إني صائم. قال: فنظرنا فلم نرَ شيئاً. قال: فلا أدري من كان. ١٢٣١٢- (١٠٥) حدثني محمد بن الحسين، حدثني أبو عبد الملك بن الفارسي، حدثني عبد الله بن سليمان من أهل عسقلان وكان ما علمته فاضلا، حدثني رجل من العابدين ممن قدم علينا مرابطا بعسقلان قال: قمت ذات ليلة للتهجد على بعض السطوح فإذا أنا بهاتف يهتف من البحر: إليكم معاشر العابدين إننا نفر من الأمم قبلكم، قسمت العبادة ثلاثة أجزاء؛ فأولها قيام الليل، وثانيها صيام النهار، وثالثها التسبيح، وهذا خير القسمة فخذوا منه بالحظ الأوفر. قال: فسقطت والله لو جهي مما دخلني من ذلك. (١) معضل.