النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤١
من عاش بعد الموت
إلا قد مت. قال: فإني قد مت وذهب بي إلى قبري فإذا إنسان حسن الوجه طيب
الريح قد وضعني في لحدي وطواه بالقراطيس، إذ جاءت إنسانة سوداء منتنة الريح
فقالت: هذا صاحب كذا وهذا صاحب كذا أشياء والله أستحيي منها كأنما أقلعت
منها ساعتئذ. قال: قلت: أنشدك الله أن تدعني وهذه. قالت: نخاصمك. قال:
فانطلقنا إلى دار فيحاء واسعة فيها مصطبة كأنها من فضة في ناحية منها مسجد
ورجل قائم يصلي فقرأ سورة النحل، فتردد في مكان منها ففتحت عليه، فانفتل
فقال: السورة معك؟ قلت: نعم. قال: أما إنها سورة النعم. قال: ورفع وسادة
قريبة منه فأخرج صحيفة فنظر فيها فبدرته السوداء، فقالت: فعل كذا وفعل كذا
قال: وجعل الحسن الوجه يقول: وفعل كذا وفعل كذا وفعل كذا، يذكر محاسني
قال: فقال الرجل: عبد ظالم لنفسه، ولكن الله عز وجل تجاوز عنه لم يجئ أجل هذا
بعد، أجل هذا يوم الإثنين. قال: فقال لهم: انظروا فإن مت يوم الإثنين فارجعوا لي
ما رأيت وإن لم أمت يوم الإثنين فإنما هو هذيان الوجع. قال: فلما كان يوم الإثنين
صح حتى حدر بعد العصر، ثم أتاه أجله فمات. وفي الحديث: فلما خرجنا من عند
الرجل قلت للرجل الحسن الوجه الطيب الريح: ما أنت؟ قال: أنا عملك الصالح.
قلت: فما الإنسانة السوداء المنتنة الريح؟ قال: ذاك عملك الخبيث أو كلام يشبه هذا.
آخر کتاب من عاش بعد الموت

.
کتاب
الهم والحزن

٣٤٥
الهم والحزن
بسم الله الرحمن الرحيم
١٢٠١٣۔(١) حدثنا سفيان بن و کیع بن الجراح بن ملیح الرواسي قال: حدثنا
جميع بن عم العجلي قال: حدثني رجل من بني تميم يكنى أبا عبد الله، عن ابن أبي
هالة التميمي، عن الحسن بن علي، عن خاله هند بن أبي هالة قال: كان رسول
اللهَ# متواصل الأحزان، دائم الفكرة، ليست له راحة، طويل السكت، لا يتكلم
في غير حاجة(١).
١٢٠١٤- (٢) حدثنا الحسن بن مهدي البصري قال: حدثنا عبد القدوس بن
الحجاج الحمصي، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن ضمرة بن حبيب، عن أبي الدرداء څ،،
أن رسول الله ﴿ قال: ((إن الله يحب كل قلب حزين))(٢).
١٢٠١٥ - (٣) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا الحسين بن علي
الجعفي، عن زائدة، عن ليث، عن مجاهد، عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي *
(١) رواه الترمذي في الشمائل المحمدية (٢٢٦)، والطبراني في الكبير (١٥٥/٢٢- ١٥٦)، والبيهقي في
الشعب (١٥٤/٢- ١٥٥)، والآجري في الشريعة (١٠٢٢)، وابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق
(٣٣٨/٣). قال الهيثمي في المجمع (٢٧٨/٨): ((رواه الطبراني وفيه من لم يسم)).
(٢) رواه الطبراني في مسند الشاميين (١٤٨٠)، والقضاعي في الشهاب (١٠٧٥)، والبيهقي في الشعب
(٥١٥/١)، وأبو نعيم في الحلية (٩٠/٦)، والحاكم (٤/ ٣٥١) وقال: ((هذا حديث صحيح
الإسناد ولم يخرجاه)). قال الهيثمي في المجمع (٣١٠/١٠): ((رواه البزار والطبراني وإسنادهما
حسن)).
فائدة: قال ابن القيم في مدارج السالكين (١/ ٥٠٧): ((وأما الخبر المروي إن الله يحب كل قلب
حزين، فلا يعرف إسناده ولا من رواه ولا تعلم صحته، وعلى تقدير صحته فالحزن مصيبة من
المصائب التي يبتلي الله بها عبده، فإذا ابتلى به العبد فصبر عليه أحب صبره على بلائه)).

٣٤٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
قال: ((إذا كثرت ذنوب العبد ولم يكن له ما يكفرها، ابتلاه الله بالحزن ليكفرها
عنه))(١).
١٢٠١٦ - (٤) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني عبد الله بن الفرج العابد،
عن فتح الموصلي قال: قال آدم عليه السلام: كنا نسلا من الهم والحزن في الجنة، أما
إلى الدنيا، فليس لنا فيها إلا الهم والحزن حتى نرد إلى الدار التي خرجنا منها.
١٢٠١٧- (٥) وحدثني محمد بن الحسين قال: حدثني عبد الله بن الفرج، عن
فتح الموصلي قال: قال آدم عليه السلام: بني طال حزني على أخرج منها أبوك
لزهقت نفسك.
١٢٠١٨- (٦) حدثني عبد الرحمن بن صالح الأزدي قال: حدثني أحمد بن
بشير، عن هشام، عن الحسن قال: كان منذ خرج يوسف عليه السلام من عند
يعقوب عليهما السلام إلى أن رجع ثمانين سنة فما فارق الحزن قلبه، ومازال يبكي
حتى ذهب بصره. قال الحسن: والله إن كان على الأرض يومئذ بشر أكرم على الله
عز وجل من يعقوب.
١٢٠١٩- (٧) حدثني سفيان بن وكيع قال: حدثنا ابن عيينة، عن محمد بن
سوقة، عن العلاء بن عبد الرحمن قال: قال علي بن أبي طالب ﴾: ما اكتحل رجل
بمثل ملمول الحزن.
(١) رواه أحمد (٦/ ١٥٧)، قال المنذري في الترغيب والترهيب (١٤٦/٤): "رواه أحمد ورواته ثقات
إلا ليث بن أبي سليم". وقال الهيثمي في المجمع (٢/ ٢٩١): "رواه أحمد وفيه ليث بن أبي سليم
وهو مدلس وبقية رجاله ثقات". وقال أيضا (١٠ / ١٩٢): "رواه أحمد والبزار وإسناده حسن".

٣٤٧
الهم والحزن.
١٢٠٢٠ - (٨) حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة الجشمي، ونعيم بن هيصم
وغيرهما قالوا: حدثنا جعفر بن سليمان قال: سمعت مالك بن دينار قال: إن القلب
إذا لم يكن فيه حزن خرب، كما أن البيت إذا لم يسكن خرب.
١٢٠٢١- (٩) حدثنا محمد بن يزيد بن رفاعة قال: حدثنا أبو الحسين العكلي،
حدثنا سهيل بن عبد الله قال: سمعت مالك بن دينار يقول: حزنك على الدنيا
للدنيا يذهب بحلاوة الآخرة من قلبك، وفرحك بالدنيا للدنيا يذهب بحلاوة
الآخرة من قلبك.
١٢٠٢٢- (١٠) حدثني أحمد بن العباس النميري قال: حدثني محمد بن طفيل
قال: قال فضيل بن عياض: فرحك بالدنيا للدنيا يذهب بحلاوة العبادة، وهمك
بالدنيا يذهب بالعبادة كلها.
١٢٠٢٣- (١١) حدثني الحسين بن عبد الرحمن، حدثني الحسين بن عبد الرحمن
الفزاري قال: سمع الحسن رجلا يقول: واحزناه على الحزن، فقال له الحسن: يا هذا فهلا
على ما سلف من علمه فيك.
١٢٠٢٤ - (١٢) حدثني أبو بكر الصير في قال: سمعت أبي قال: سمع ابن
السماك رجلاً يقول: واحزناه، فقال: قل: واحزناه على الحزن ألا أكون من أهله،
وهل رأيت محزوناً؟
١٢٠٢٥ - (١٣) وبلغني عن حامد بن عمر البكراوي قال: سمعت عبد الله
ابن ثعلبة يقول لسفيان بن عيينة: يا أبا محمد، واحزناه على الحزن، فقال سفيان بن
عيينة: هل حزنت قط لعلم الله فيك؟ قال عبد الله: آه، تركتني لا أفرح أبداً.

٣٤٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
١٢٠٢٦- (١٤) حدثني عياش القطان قال: حدثني قاسم الخواص قال: قال
محمد بن رافع: أبكاك قط سابق علم الله فيك.
١٢٠٢٧- (١٥) حدثني الحسين بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن صالح بن
مسلم العجلي قال: كان يقال: الأحزان في الدنيا ثلاثة: خليل فارق خليله، ووالد
ٹکل ولده، ورجل افتقر بعد غنی.
١٢٠٢٨- (١٦) حدثني عبد الرحمن بن صالح قال: حدثنا أبو النضر، عن
صالح المري، عن يزيد الرقاشي قال: الدعاء المستجاب الذي تهيجه الأحزان،
ومفتاح الرحمة التضرع.
١٢٠٢٩ - (١٧) حدثني الحسن بن الصباح قال: حدثنا زيد بن الحباب، عن
مرجي، عن غالب القطان، عن بكر بن عبد الله في الرجل يخرج إلى الصلاة فتفوته
في الجماعة، فإذا حزن لذلك أعطاه الله عز وجل فضل الجماعة.
١٢٠٣٠- (١٨) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني جعفر بن جسر بن
فرقد قال: حدثني حماد بن واقد قال: سمعت أبا عبيدة الخواص يقول: الحزن جلاء
القلوب، به تستلين مواضع الفكرة، ثم بكى.
١٢٠٣١- (١٩) حدثني القاسم أبو محمد قال: حدثني أبي قال: حدثني محمد
ابن هانئ قال: حدثنا يوسف بن أسباط، عن وهيب يرفعه قال: ((من توضأ في بيته
وأسبغ الوضوء، ثم خرج يريد الصلاة في جماعة، فاستقبلهم منصرفين فأحزنه ذلك
أعطاه الله أجرين؛ أجراً لحزنه، وأجراً لما فاته من الجماعة))(١).
(١) معضل.

٣٤٩
الهم والحزن
١٢٠٣٢- (٢٠) حدثنا أحمد بن بجير، عن أبي إسحاق الطالقاني، عن عبد الله
ابن المبارك، عن سفيان الثوري قال: كان يقال: الحزن على قدر البصر
١٢٠٣٣- (٢١) حدثنا أحمد بن حاتم الطويل قال: حدثنا يحيى بن يمان، عن
سفيان، عن يونس بن عبيد، عن الحسن قال: ما عبد الله بمثل طول الحزن.
١٢٠٣٤- (٢٢) حدثنا عاصم بن عمر بن علي، عن أبيه، عن ابن قرير قال:
كان رجل منا يجالس الحسن قال: سمعت الحسن يقول: إن أكثر ما يرى للعبد في
صحيفته يوم القيامة مما يسر به الهم الحزن.
١٢٠٣٥ - (٢٣) حدثني أبو الحارث سريج بن يونس، عن خلف بن خليفة،
عن منصور بن زاذان قال: الهم والحزن يزيدان في الحسنات، والأشر والبطر يزيدان
في السیئات.
١٢٠٣٦- (٢٤) حدثنا أبو عبد الله أحمد بن إبراهيم، عن بشر بن سلم الكوفي،
عن مسعر، عن بكير أو أبي بكير، عن إبراهيم التيمي قال: ينبغي لمن لم يحزن
أن يخاف ألا يكون من أهل الجنة لأنهم قالوا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِىّ أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ ﴾.
[فاطر: ٣٤]، وينبغي لمن لم يشفق أن يخاف ألا يكون من أهل الجنة لأنهم قالوا:
﴿إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِيَّ أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ﴾ [الطور: ٢٦].
١٢٠٣٧- (٢٥) حدثني المثنى بن معاذ العنبري، عن معاذ بن هشام، عن أبيه،
عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس: ﴿الْحُمْدُ لِلَّهِ الَّذِىّ أَذْهَبَ
عَنَّا﴾ [فاطر: ٣٤] قال: حزن النار.

٣٥٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
١٢٠٣٨- (٢٦) حدثني الخليل بن عمرو، عن عبد الله بن إدريس، عن أبيه،
عن عطية ﴿اٌلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِىّ أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ [فاطر: ٣٤] قال: الموت.
١٢٠٣٩- (٢٧) حدثني محمد بن ناصح قال: حدثنا بقية، عن مجاشع بن
عمرو، عمن حدثه، عن سعيد بن جبير ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِىّ أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾
[فاطر: ٣٤] قال: هم الخبز في الدنيا.
١٢٠٤٠- (٢٨) حدثني أبو عبد الله الكوفي، عن الحسن بن مالك قال: قال
بكر العابد: كل حزن يبلى إلا حزن الذنوب.
١٢٠٤١- (٢٩) حدثنا أبو بكر الشيباني قال: قال فضيل بن عياض: كل حزن
يبلى إلا حزن التائب.
١٢٠٤٢- (٣٠) حدثني إبراهيم بن عبد الله، عن عبد الملك بن إبراهيم، عن
محمد بن عبد الله قال: دخلت عجوز على الحسن من جيرانه وكان لها فضل، وكان
الحسن يقطع بها عامة نهاره، فإذا الحسن يبكي، فقالت: ما يبكيك؟ قال: ويحك، إن
كل حزن يبلى إلا حزن الذنوب. قال الحسن: طلبوا اللذة فأخطأوها، إنما اللذة
هناك.
١٢٠٤٣- (٣١) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني مسكين بن عبيد
الصوفي، قال: حدثني المتوكل بن حسين العابد قال: قال إبراهيم بن أدهم: الحزن
حزنان: فحزن لك، وحزن عليك؛ فالحزن الذي هو لك حزنك على الآخرة
وخيرها، والحزن الذي هو عليك حزنك على الدنيا وزينتها.

٣٥١
الهم والحزن.
١٢٠٤٤-(٣٢) قال محمد بن الحسین: حدثنا الصلت بن حکیم قال: حدثنا
عامر بن يساف، عن مالك بن دينار قال: الحزن حزنان: فحزن حائل، وحزن
جامد؛ فالحزن الحائل ما جمد في البدن، ورتع فذاك الذي ما ترى صاحبه إلا كئيباً
محزوناً مغموماً، حيثما رأيته يطلب قلبه، لو علم أن قلبه يصح على مزبلة لأتاها
فذاك الحزن النافع.
١٢٠٤٥ - (٣٣) حدثني أبو محمد علي بن الحسن، عن شجاع بن الوليد قال:
حدثنا أبو سمير، عن مالك بن دينار قال: إن لكل شيء لقاحاً، وإن هذا الحزن
بلقاح العمل الصالح، إنه لا يصير أحد على هذا الأمر إلا يحزن، ووالله ما اجتمعا
في قلب عبد قط حزن الآخرة، وفرح بالدنيا إن أحدهما ليطرد صاحبه.
١٢٠٤٦- (٣٤) حدثنا أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن
مهدي، عن الأسود بن شيبان قال: كان عمار بن ياسر ظه رجلاً طويل الحزن
والكآبة، وكان عامة كلامه: عائذ بالرحمن من فتنة.
١٢٠٤٧- (٣٥) حدثنا أبو عبد الله بن إبراهيم، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن
يونس قال: قال الحسن: إن المؤمن والله لا يصبح إلا حزيناً، ولا يمسي إلا حزيناً.
قال: وكان الحسن قل ما تلقاه إلا وكأنه أصيب بمصيبة حديثاً.
١٢٠٤٨ - (٣٦) حدثنا أحمد بن إبراهيم ، عن علي بن حفص، عن سليمان بن
المغيرة، عن يونس قال: ما رأيت أحدا أطول حزناً من الحسن، وكان يقول:
نضحك ولا ندري لعل الله قد اطلع على بعض أعمالنا، فقال: لا أقبل منكم شيئاً.
١٢٠٤٩- (٣٧) حدثني الحسن بن الصباح أبو علي، عن قبيصة، عن سفيان،
عن يونس قال: كان الحسن رجلاً محزوناً.

٣٥٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
١٢٠٥٠- (٣٨) حدثني أبو عبد الرحمن القرشي وغيره، عن عبد الرحمن بن
محمد المحاربي، عن الحجاج بن دينار قال: كان الحكم بن حجل صديقاً لابن
سيرين، فلما مات محمد حزن عليه حتى جعل يعاد كما يعاد المريض ، قال : فحدث
بعد ذلك، فقال: رأيت أخي محمداً، في المنام في قصر، فقلت: أي أخي، قد أراك في
حال تسرني فما صنع الحسن؟ قال: رفع فوقي بسبعين درجة. قال: قلت: ولم ذلك؟
وقد کنا نری أنك أفضل منه؟ قال: ذاك بطول حزنه.
١٢٠٥١- (٣٩) حدثني فضيل بن عبد الوهاب قال: حدثنا فضيل بن عياض،
عن رجل، عن قتادة في قوله: ﴿ إِنَّا أَخْلَصْنَهُمْ﴾ [ص: ٤٦] قال: بهم الآخرة.
١٢٠٥٢- (٤٠) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني راشد أبو سعيد قال:
حدثني معلى بن عيسى، حدثنا مالك بن دينار قال: رأيت الحسن في منامي مشرق
اللون شديد بياض الوجه تبرق مجاري دموعه من شدة بياضها على سائر وجهه.
قال: فقلت: يا أبا سعيد ألست عندنا من الموتى؟ قال: بلى. قال: قلت: فماذا صرت
إليه بعد الموت في الآخرة، فوالله لقد كان طال حزنك وبكاؤك في أيام الدنيا؟ فقال
مبتسماً: رفع والله لنا ذلك الحزن، والبكاء علم الهداية إلى طريق منازل الأبرار
فحللنا بثوابه مساكن المتقين، وأيم الله إن ذلك الأمر من فضل الله علينا. قال:
فقلت: فماذا تأمرني به يا أبا سعيد؟ قال: ما آمرك به أطول الناس حزناً في الدنيا
أطولهم فرحاً في الآخرة.
١٢٠٥٣- (٤١) أخبرني محمد بن الحسين، عن حكيم بن جعفر قال: قال لي
مسمع: قال لي عبد الواحد بن زيد: لو رأيت الحسن لقلت: قد بث عليه حزن الخلائق
من طول تلك الدمعة وكثرة ذلك النشيج، ولو رأيت يزيد الرقاشي لقلت مثكل.

٣٥٣
الهم والحزن
١٢٠٥٤- (٤٢) وحدثني محمد بن الحسين، عن أبي عمر الضرير، عن صالح
المري، عن عبيد الله بن العيزار قال: ما رأيت الحسن إلا صارّاً بين عينيه عليه كأنه
رجل أصيب بمصيبة، فإذا ذكر الآخرة وذكرت بين يديه جاءت عيناه بأدمع.
١٢٠٥٥- (٤٣) حدثني أبو موسى هارون بن سفيان قال: حدثنا عبد الله بن
نفيل قال: حدثنا النضر بن عربي قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز وكان لا يكاد
بیکي، إنما هو منتفض أبداً كأن عليه حزن الخلق.
١٢٠٥٦-(٤ ٤) حدثني سفیان الرؤاسي قال: حدثنا ابن عیینة، عن عمر بن ذر
قال: قال مولى لعمر بن عبد العزيز له حين رجع من جنازة سليمان: مالي أراك
مغتما؟ فقال عمر: لمثل ما أنا فيه يغتم، ليس أحد من أمة محمد # في شرق ولا
غرب إلا وأنا أريد أن أؤدي إليه حقه غير كاتب إلي فيه ولا طالبه مني.
١٢٠٥٧ - (٤٥) وأخبرني صالح بن مالك، عن أبي عبيدة الناجي، عن الحسن
قال: والذي نفسي بيده ما أصبح في هذه القرية من مؤمن إلا وقد أصبح مهموماً
محزونا، ففروا إلى ربكم وافزعوا إليه فإنه ليس لمؤمن راحة دون لقاء الله عز وجل.
١٢٠٥٨ - (٤٦) حدثنا أبو بكر الليثي قال: حدثنا أبو النضر، عن الأشجعي،
عن شجاع أبي مروان، عن الحسن قال: حق لامرئ الموت مورده والساعة موعده
والوقوف بين يدي الله مشهده أن يطول حزنه.
١٢٠٥٩ - (٤٧) حدثني أبو إسحاق بن أبي عثمان هذا هو إبراهيم بن سعيد،
عن موسى بن أيوب، عن المعتمر، عن تميم الكلاعي، عن ابن الأوزاعي قال: سئل
أبي عن الخشوع، فقال: الحزن.

٣٥٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
١٢٠٦٠ - (٤٨) حدثني إسحاق بن إبراهيم، عن سفيان بن عيينة قال: قال
مالك بن دينار: أنضجني الحزن.
١٢٠٦١ - (٤٩) حدثني أبو يعقوب القارئ، عن سعيد القمي قال: قال عابد
بالبحرين: الحزن أهدأ للبدن والشوق أهدأ للعقل.
١٢٠٦٢- (٥٠) حدثني محمد بن الحسين، حدثني يزيد بن خليفة بياع الحرير
قال: سمعت رجلا من العباد يقول: ما جليت القلوب بمثل الأحزان ولا استنارت
بمثل الذكر، وإن أكبر أمر المؤمن في نفسه لهمه معاده، والمؤمن من ربه على كل
خير، ولبئس معول المؤمن رجاء لا يشوبه بمخافة.
١٢٠٦٣- (٥١) حدثنا عبد الرحمن بن يونس، عن عبد الله بن نمير، عن
الأعمش قال: كنت إذا رأيت مجاهداً ظننت أنه خربندج قد ضل حماره فهو مهموم.
١٢٠٦٤- (٥٢) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا زيد بن الحباب، عن
زائدة بن قدامة قال: كان منصور بن المعتمر إذا رأيته قلت رجل أصيب بمصيبة؛
منكسر الطرف منخفض الصوت رطب العينين، إن حركته جاءت عيناه بأربع،
ولقد قالت له أمه: ما هذا الذي تصنع بنفسك؛ تبكي الليل عامته لا تسكت؟
لعلك يا بني أصبت نفساً، لعلك قتلت قتيلاً. فيقول: يا أمه أنا أعلم بما صنعت
بنفسي.
١٢٠٦٥ - (٥٣) حدثنا أبو عبد الله أحمد بن إبراهيم، عن محمد بن كثير، عن
الأوزاعي قال: قال ابنٌّ ليحيى بن أبي كثير: أبي تدخل حزيناً وتخرج حزيناً!
١٢٠٦٦ - (٥٤) حدثنا محمد بن الحسين قال: حدثني حكيم بن جعفر قال:
حدثني أسدس بن أسد قال: قال رجل لي من العباد ونحن بصور: يا أخي من
حزن فبحق ما يحزن، ومن فرح فبعجز ما يفرح، ولبئس الدهر دهر ذو كلف

٣٥٥
الهم والحزن ._-
بالدنيا، وسرور الأبد في دار الإقامة للخدام.
١٢٠٦٧ - (٥٥) وحدثني شيخ يكنى أبا يعقوب، عن سعيد البكاء قال: قال
رجل لأم ضيغم: ما أطول حزن ضيغم! فبكت ثم قالت: لمثل ما ندب إليه
فليحزن، ذهب الحزن وأصحابه بالحزن، وهل رأيت يا بني حزيناً!
١٢٠٦٨ - (٥٦) حدثني أزهر بن مروان الرقاشي قال: رأيت ضيغما العابد
قلت: إذا رأيته رأيت رجلاً لا يشبه الناس من الخشوع والضمر وطول الحزن.
١٢٠٦٩ - (٥٧) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني إبراهيم بن عبيد قال:
حدثنا أبو خالد الأحمر قال: قال داود الطائي: إن الحزن يحرك.
١٢٠٧٠ - (٥٨) قال محمد: حدثني إبراهيم بن عبيد قال: حدثنا عبد السلام
ابن حرب قال: قال زبيد الأيامي: إذا لم يحزن القلب أو يفرح لم يتحرك البدن ولم
تُجب الجوارح.
١٢٠٧١- (٥٩) قال محمد: وحدثنا رستم أبو النعمان قال: حدثنا سلام بن
سليم قال: سمعت سميراً أبا عاصم قال: قال بعض الحكماء: أسست العبادة على
الحزن والمحبة؛ فإذا خلا البدن منهما ألِف الراحة واغتاله الفتور.
١٢٠٧٢- (٦٠) حدثني إسماعيل أبو إسحاق الرياحي قال: حدثنا جعفر بن
سليمان قال: سمعت مالك بن دينار وقيل له: ألا ندعوا لك قارئاً؟ قال: الثكلى لا
تحتاج إلى باكية. أو قال: نائحة.
١٢٠٧٣- (٦١) حدثني أبو جعفر محمد بن بشر الكندي، عن ابن السماك قال:
قال ذر لأبيه عمر بن ذر: ما بال المتکلمین یتکلمون فلا یبکي احد، فإذا تكلمت یا
أنت سُمع البكاء من ها هنا وها هنا؟! قال: أي بني ليست النائحة المستأجرة
كالنائحة الثكلى.

٣٥٦
·موسوعة ابن أبي الدنيا
١٢٠٧٤- (٦٢) حدثني أبو جعفر الصير في قال: حدثني علي بن بزيع
الهلالي قال: قال مطر الوراق: ما اشتهيت أن أبكي قط حتى أشتفي إلا نظرت إلى
وجه محمد محمد بن واسع، وكنت إذا نظرت إلى وجهه كأنه قد ثكل عشرة من
الحزن.
١٢٠٧٥- (٦٣) حدثني أبو موسى، عن سيار، عن جعفر بن سليمان قال:
کنت إذا وجدت من قلبي قسوة غدوت فنظرت إلى وجه محمد بن واسع، وکنت
إذا رأيت وجهه كأنه وجه ٹكلی.
١٢٠٧٦ - (٦٤) حدثني محمد بن قدامة الجوهري قال: قيل لبعض الرهبان: ما
أخرجك من لبس الثياب البياض إلى ثياب السواد؟ قال: إنما الدنيا مأتم؛ وإنما
يلبس فيه ما شاکله.
١٢٠٧٧ - (٦٥) وحدثني محمد بن الحسين، عن بعض أصحابه قال: سئل
بعض الرهبان عن ذلك فقال: هو غاية الحزن.
١٢٠٧٨ - (٦٦) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني موسى بن عيسى قال:
حدثني الوليد بن مسلم أنه رأى رجلا دنس الهيئة دسم الثياب. قال الوليد: فقلت
له: ما لي لا أرى عليك زي أهل الإسلام؟ قال: وما أنكرت من ذلك؟ لعلك تريد
حسن الخضاب، ونقاء الثوب، قلت: نعم، فبكى وقال: كيف سيتبين حزني على
مصيبتي فيما سلفت من ذنوبي والشاهد الله عز وجل. قال: وغشي عليه.
١٢٠٧٩- (٦٧) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني أحمد بن سهل الأردني،
حدثني عباد بن عباد أبو عتبة الخواص قال: رأيت شيخا في بيت المقدس كأنه قد
احترق بالنار، عليه مدرعة سوداء وعمامة سوداء، طويل الصمت، كريه المنظر،
کثیر الشعر، شدید الكآبة، فقلت: رحمك الله، لو غیرت لباسك هذا، فقد علمت ما

٣٥٧
الهم والحزن ._-
جاء في البياض، فبكى وقال: هذا أشبه بلباس أهل المصيبة، فإنما أنا وأنت في الدنيا
في حداد، و کأني بي وبك قد دعینا. قال: فما أتم كلامه حتى غشي عليه.
١٢٠٨٠- (٦٨) وحدثني محمد بن الحسين قال: حدثني القاسم بن الضحاك
بن مختار بن فلفل قال: قال داود الطائي لعقبة بن موسى وكان صديقاً له: يا عقبة،
كيف يتسلى من الحزن من تتجدد عليه المصائب في كل وقت؟ قال: فخر عقبة
مغشيا عليه، وكان عقبة من المجتهدين.
١٢٠٨١ -(٦٩) حدثني الحسن بن علي، عن محمد بن کثیر و لم یسمعه منه، عن
الأوزاعي قال: قال بلال بن سعد: واحزناه على ألا أحزن.
١٢٠٨٢- (٧٠) وسمعت من يذكر أن رابعة سمعت رجلاً يقول: واحزناه،
فقالت: لا تقل هكذا، وقل: واقلة حزناه، إنك لو كنت حزيناً لم ينفعك عيش.
١٢٠٨٣- (٧١) حدثني أبو محمد عبد الرحيم بن يحيى الديبلي، عن عثمان أبي
سعيد، عن مبارك بن فضالة، عن حميد بن هلال قال: دخلت مع الحسن على العلاء
ابن زياد العدوي وقد سله الحزن، وكانت له أخت يقال لها: سارة تندف تحته
القطن غدوة وعشية، فقال له الحسن: كيف أنت يا علاء؟ فقال: واحزناه على
الحزن، فقال الحسن: قوموا، فإلى هذا والله انتهى استقلال الحزن.
١٢٠٨٤ - (٧٢) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني أحمد بن إسحاق
الحضرمي، حدثني مطيع الفارسي قال: قال لي بعض العباد: بحسبك حزنك على
طول الحزن، فلرب همة جرت سرور الأبد.
١٢٠٨٥ - (٧٣) أخبرني محمد قال: أخبرني يزيد الحمري قال: سمعت أبا
عبد الرحمن المغازلي يقول: قال لي بعض العباد: ما انتفع محزون بنفسه في شيء من
أمر الدنيا، وذلك أنه إذا سر غلب الحزن السرور.

٣٥٨
·موسوعة ابن أبي الدنيا
١٢٠٨٦- (٧٤) وأخبرني محمد قال: حدثني يزيد قال: حدثني أبو الوليد
العباس بن المؤمل الصوفي قال: وقد كان أمر هارون بالمعروف فحبسه دهراً قال:
أتاني آت في منامي، فقال: كم للحزين غداً يوم القيامة من فرحة تستوعب طول
حزنه في دار الدنيا. قال: فاستيقظت فزعاً، فلم ألبث أن فرج الله، وأخرجني مما
كنت فيه من ذلك الحبس، ففرح بذلك أصحابنا وأهلونا. قال: فأريت في المنام كأن
ذلك الآتي قد أتاني، فقال: بشر المحزونين بطول الفرح غدا عند مليكهم، فعلمت
والله أن الحزن إنما هو على خير الآخرة لا على الدنيا. قال يزيد: فكان أبو الوليد إنما هو
دهره باكي العين، أو يتبع جنازة، أو يعود مريضاً، أو يلتزم الجبان، وكان محزوناً
جداً.
١٢٠٨٧- (٧٥) حدثني محمد بن بن عمر بن علي المقدمي قال: حدثني محمد
ابن مسلم المدني، حدثني السري بن يحيي، عن عبد الله بن شوذب قال: قال داود
النبي #: أي رب أين ألقاك؟ قال: تلقاني عند المنكسرة قلوبهم.
١٢٠٨٨ - (٧٦) حدثني أزهر بن مروان البصري قال: حدثنا جعفر بن
سليمان الضبعي قال: سمعت مالك بن دينار يقول: بقدر ما تفرح للدنيا كذلك
تخرج حلاوة الآخرة من قلبك.
١٢٠٨٩ - (٧٧) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني يوسف بن الحكم الرقي
قال: قال لي فياض بن محمد بن سنان: قال لي مغيث الأسود وكان من خيار موالي
بني أمية قال: قال لي بدير الخلق: ما لي أراك طويل الحزن؟ قال: قلت له: طالت
غيبتي وبعدت شقتي، وشق علي السفر جدا. قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، لقد
ظننت أنك من عمال الله في أرضه. قلت: وما أنكرت؟ قال: ظننت أن حزنك

٣٥٩
الهم والحزن
لنفسك، فإذا أنت إنما تحزن لغيرك، أما علمت أن المريد حزنه عليه جديد آناء
الليل، وآناء النهار ساعات فرحه عنده ساعات خلله هو وآله هو باك محزون ليس
له على الأرض قرار، وإنما تراه والهاً يفر بدينه، مشغولاً طويل الهم قد علاه بثه،
همته الآخره والوصلة إليها يسأل النجاة من شرها، ثم قال: هاه، هاه، وأسبل
دموعه، فلم یزل یبکي حتى غشي عليه.
باب في الکمد
١٢٠٩٠ - (٧٨) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني الحسن بن الربيع قال:
حدثني محمد بن صبيح قال: سألت عمر بن ذر فقلت: أيهما أعجب إليك للخائفين
طول الكمد أو إسبال الدمعة؟ قال: فقال: أو ما علمت أنه إذا رق فذرى شفى
وسلى، وإذا کمد غص فشح، فالکمد أعجب إلي لهم.
١٢٠٩١ - (٧٩) أخبرني محمد، عن بعض أصحابه قال: كان فضيل وسفيان
قاعدین، فذكر أشياء فجعل فضیل یبکی وسفیان لا يبكي، فقيل له في ذلك، فقال:
إذا لم نسبل الدموع كان أكمد للقلب، وأبقی لیحزن فيه.
١٢٠٩٢ - (٨٠) وأخبرني محمد، عن زيد الخمري، حدثني بحر أبو يحيى قال:
سمعت عابدا ببيت المقدس يقول: البكاء مسلاة ونفرح، وإنما الأمر في احتجاب
الکمد والأحزان، ثم بکی.
١٢٠٩٣- (٨١) حدثني بعض أصحابنا، عن يوسف بن عبد الصمد، عن ثور
بن يزيد قال: قرأت في بعض الكتب: إن المؤمن يحزن حتى ينسى الحزن في قلبه.
١٢٠٩٤- (٨٢) حدثني شيخ يكنى بأبي يعقوب قال: قال بعض الحكماء: الحزن
انكسار القلب، فإذا علا الحزن قلباً أبهته وحيره فانهدت منه القوة، فسمي الكمد.

٣٦٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
١٢٠٩٥ - (٨٣) وأخبرني محمد بن الحسين قال: حدثني أحمد بن سهل قال:
قلت لأبي عتبة الخواص: إلى ما ينتهي الحزن؟ قال: إلى الكمد. قلت: مثل أي
شيء؟ قال: مثل أن تكون دهرك كمداً حزيناً مجدداً لنفسك مصيبة في إثر مصبية.
قال: وكان أبو عتبة قد بكى حتى سقطت أشفار عينيه.
١٢٠٩٦- (٨٤) وحُدثت عن محمد بن الحسين قال: حدثني زيد بن موسى
قال: سألت راهبا، فقلت: إلي ما ينتهي الحزن؟ فقال: إلى الكمد. قلت: إلى ما
ينتهي الكمد؟ قال: إلى تلف الأنفس. قلت: وكيف ذاك؟ قال: ينقي الحزن فضول
البدن من الودك وغيره حتى يخلق الدرن بجلده وعظمه، وتتراكم الأوجاع على
القلب بما يهده من دواعي الفكر فينغل القلب عند ذلك، ويقرح فإن انظماً جسا
فهذى أي مات، وإن اتفقا فهو الداء الذي ليس ينفعه دواء.
١٢٠٩٧- (٨٥) حدثني محمد بن الحسين، عن عبيد الله بن محمد، عن أبيه قال:
قال الفضل الرقاشي: إذا كمد الحزين فتر وإذا فتر انقطع.
١٢٠٩٨ - (٨٦) وأخبرني محمد، عن محمد بن عبد العزيز بن سليمان قال:
كانت شعوانة قد كمدت حتى انقطعت عن الصلاة والعبادة فأتاها آت في منامها،
فقال:
إن النياحة قد تشفي الحزينينا
أذري جفونك أما كنت شاجية
جدي و قومي وصومي الدهر دائبة
فإنما الدؤب من فعل المطيعينا
فأصبحت فأخذت في الترنم والبكاء، فسلت وراجعت الدؤب والعمل.
١٢٠٩٩ - (٨٧) وأخبرني محمد بن الحسين، أنه سمع أبا عبد الرحمن العبسي-
يقول: كان يقال: إذا بكى الكمد تفرج، وإذا تفرد العبد تعبد.