النص المفهرس
صفحات 321-340
٣٢١ من عاش بعد الموت حدثنا سعيد بن يحيى القرشي قال: حدثنا عمي عبد الله بن سعيد، حدثنا زياد ابن عبد الله قال: حدثنا مجالد، عن الشعبي قال: حدثني شيخ من جهينة ... فذكر القصة قال: فرأيت الجهني بعد ذلك يصلي ويسب الأوثان ويقع فيها. حدثنا محمد بن الحسين قال: عن عبيد الله بن عمرو الرقي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي قال: مرض رجل من جهينة في بدء الإسلام حتى ظن أهله أنه قد مات، وحفرت حفرته فذكر القصة، وزاد في الشعر: ثم قذفنا فيها الفصل ثم ملأناها عليه بالجندل إنه ظن أن لن يفعل وزادني الحسن بن عبد العزيز في هذا الشعر بيتا آخر: أتؤمن بالنبي المرسل ١١٩٧٥- (١٩) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني عبيد بن إسحاق قال: حدثنا عاصم بن محمد العمري، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: بينا عمر بن الخطاب يعرض الناس إذ مر به رجل معه ابن له على عاتقه، فقال عمر: ما رأيت غرابا بغراب أشبه من هذا بهذا، فقال الرجل: أما والله يا أمير المؤمنين لقد ولدته أمه وهي ميتة. قال: ويحك وكيف ذاك؟ قال: خرجت في بعث كذا وكذا وتركتها حاملاً، وقلت: أستودع الله ما في بطنك، فلما قدمت من سفري أخبرت أنها قد ماتت، فبينا أنا ذات ليلة قاعد في البقيع مع بني عم لي إذ نظرت فإذا ضوء شبيه بالسراج في المقابر، فقلت: لبني عمي ما هذا؟ قالوا: لا ندري، إلا أنا نرى هذا الضوء كل ليلة عند قبر فلانة، فأخذت معي فأساً، ثم انطلقت نحو القبر، فإذا القبر ٣٢٢ ·موسوعة ابن أبي الدنيا مفتوح، وإذا هو في حجر أمه، فدنوت فناداني مناد: أيها المستودع ربه خذ وديعتك، إنك لو استودعته أمه لوجدتها، فأخذت الصبي وانضم القبر. قال أبو جعفر: سألت عثمان بن زفر عن هذا الحديث، فقال: قد سمعته من عاصم. ١١٩٧٦ - (٢٠) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن داود بن شابور، عن أبي قزعة رجل من أهل البصرة عنه أو عن غيره قال: مررنا في بعض المياه التي بيننا وبين البصرة، فسمعنا نهيق حمار، فقلنا لهم: ما هذا النهيق؟ قالوا: هذا رجل كان عندنا، كانت أمه تكلمه بشيء، فيقول لها: انهقي نهيقك، وكانت أمه تقول: جعلك الله حماراً، فلما مات سمع هذا النهيق عند قبره كل ليلة. ١١٩٧٧- (٢١) حدثني محمد بن جعفر قال: حدثنا منصور بن عمار قال: حدثنا أبو الصلت شهاب بن خراش، عن عمه العوام بن حوشب، عن مجاهد قال: أردت حاجة فبينما أنا في الطريق إذ فاجأني حمار قد أخرج عنقه من الأرض فنهق في وجهي ثلاثاً ثم دخل، فأتيت القوم الذين أريدهم، قالوا: ما لنا نرى لونك قد حال، فأخبرهم الخبر، فقالوا: ما تعلم من ذاك؟ قلت: لا. قالوا: ذاك غلام من الحي، وتلك أمه في ذلك الخباء، وكانت إذا أمرته بشيء شتمها وقال: ما أنت إلا حمار، ثم نهق في وجهها، وقال: ها ها ها، فمات يوم مات فدفناه في تلك الحفيرة، فما من يوم إلا وهو يخرج رأسه في الوقت الذي دفناه فیہ فینهق إلى ناحية اخباء ثلاث مرات، ثم يدخل. ١١٩٧٨- (٢٢) حدثنا أبو بكر محمد بن المغيرة الشهرزوري قال: حدثنا أبو توبة قال: حدثنا شهاب بن خراش، عن عمه العوام بن حوشب، عن عبد الله بن أبي الهذيل قال: كان رجل إذا كلمته أمه نهق في وجهها ثلاثاً، ثم قال لها: إنما أنت حمار، فمات فكان يخرج من قبره كل يوم بعد صلاة العصر، يخرج من قبره رأس حمار إلى صدره فینھق ثلاثاً ثم يعود إلى قبره. ٣٢٣ من عاش بعد الموت. ١١٩٧٩- (٢٣) حدثنا إسحاق بن إسماعيل وأحمد بن بجير وغيرهما قالوا: حدثنا محمد بن عبيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، أن قوما أقبلوا من اليمن متطوعين في سبيل الله، فنفق حمار رجل منهم، فأرادوا أن ينطلق معهم فأبى، فقام فتوضأ وصلى، ثم قال: اللهم إني جئت من الدثينة مجاهداً في سبيلك وابتغاء مرضاتك، وإني أشهد أنك تحيي الموتى وتبعث من في القبور، فلا تجعل لأحد علي منة، وإني أطلب إليك أن تبعث لي حماري، ثم قام إلى الحمار فضربه، فقام الحمار ينفض أذنيه فأسرجه وألجمه، ثم ركبه فأجراه، فلحق بأصحابه، فقالوا: ما شأنك؟ قال: شأني أن الله بعث لي حماري. قال الشعبي: فأنا رأيت الحمار بيع أو يباع بالكناسة. ١١٩٨٠- (٢٤) أخبرني العباس بن هشام، عن أبيه، عن جده، عن مسلم بن عبد الله بن شريك النخعي، أن صاحب الحمار رجل من النخع يقال له: نباتة بن يزيد خرج في زمن عمر # غازياً حتى إذا كان بشن عميرة نفق حماره فذكر القصة غير أنه قال: فباعه بعد بالكناسة، فقيل له: تبيع حماراً أحياه الله لك. قال: فكيف أصنع؟ فقال رجل من رهطه ثلاثة أبيات، فحفظت هذا البيت: وقد مات منه كل عضو ومفصل ومنا الذي أحيا الإله حماره ١١٩٨١- (٢٥) حدثني أبو سليمان داود بن سليمان الجرجاني، مولى قريش قال: حدثنا حماد بن عمرو، عن يزيد بن سعيد القرشي، عن أبي عبد الله الشامي قال: غزونا الروم فعسکرنا، فخرج منا ناس یطلبون أثر العدو وانفرد منهم رجلان قالا: فبينا نحن كذلك إذ لقينا شيخ من الروم يسوق حماراً له عليه إكاف وبرذعة، وخرج فلما نظر إلينا اخترط سيفه، ثم هزه فضرب حماره، فقد الخرج والإكاف ٣٢٤ موسوعة ابن أبي الدنيا والبرذعة والحمار حتى وصل إلى الأرض، ثم نظر إلينا: قد رأيتم ما صنعت؟ قلنا: نعم. قال: فابرزوا. قال: فحملنا عليه، فاقتتلنا ساعة، فقتل منا رجل، ثم قال: للباقي منا: ها قد رأيت ما لقي صاحبك؟ قال: نعم، فرجع يريد أصحابه. قال: فبينا أنا راجع، إذ قلت لنفسي: ثكلتني أمي سبقني صاحبي إلى الجنة وأرجع أنا هارباً إلى أصحابي. قال: فرجعت إليه فنزلت عن فرسي، وأخذت ترسي وسيفي، فمشيت إليه فضربته فأخطأته، وضربني فأخطأني، فألقيت سلاحي واعتنقته، فحملني وضرب بي الأرض وجلس على صدري، فجعل يتناول شيئاً معه ليقتلني، فجاء صاحبي المقتول فأخذ بشعر قفاه فألقاه عني وأعانني على قتله، فقتلناه جميعاً، ثم أخذنا سلبه، وجعل صاحبي يمشي ويحدثني حتى انتهى إلى شجرة، فاضطجع مقتولاً كما كان، فجئت إلى أصحابي فأخبرتهم، فجاءوا كلهم حتى نظروا إليه في ذلك الموضع. ١١٩٨٢- (٢٦) حدثنا عبد الرحمن بن صالح العتكي قال: حدثنا خالد بن حيان أبو يزيد الرقي، عن كلثوم بن جوشن القشيري، عن يحيى المدني، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه قال: خرجت مرة لسفر فمررت بقبر من قبور الجاهلية فإذا رجل قد خرج من القبر يتأجج ناراً، في عنقه سلسلة من نار، ومعي إداوة من ماء، فلما رآني قال: يا عبد الله، اسقني. قال: فقلت: عرفني فدعاني باسمي، أو كلمة تقولها العرب، يا عبد الله، إذ خرج على أثره رجل من القبر فقال: يا عبد الله لا تسقه فإنه كافر، ثم أخذ السلسلة فاجتذبه وأدخله القبر. قال: ثم أضافني الليل إلى بيت عجوز إلى جانب بيتها قبر، فسمعت من القبر صوتاً يقول: بول وما بول، شن وما شن، فقلت للعجوز: ما هذا؟ قالت: كان هذا زوجاً لي، وكان إذا بال لم يتق البول، ٣٢٥ من عاش بعد الموت. وكنت أقول له: ويحك إن الجمل إذا بال تفاج، فكان يأبى، فهو ينادي منذ يوم مات: بول وما بول، قلت: فما الشن؟ قالت: جاءه رجل عطشان فقال: اسقني، فقال: دونك الشن فإذا ليس فيه شيء، فخر الرجل ميتاً، فهو ينادي منذ يوم مات: شن وما شن، فلما قدمت على رسول الله ﴿ أخبرته، فنهى أن يسافر الرجل وحده(١). ١١٩٨٣- (٢٧) حدثنا الحسن بن عبد العزيز المدني، عن ضمرة، عن ابن شوذب، عن أبي يحيى عمرو بن دينار مولى لآل الزبير عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: خرجت حاجا أو معتمرا حتى إذا كنت بالرويثة ومضى ثقلي أتيت الماء، فسقيت راحلتي وملأت إداوتي، وسمع بي أهل الماء، فاجتمعوا إلي يسائلوني، فقال رجل منهم: دعوا الرجل فقد مضى ثقله، فتركوني، فمررت بقبور موجهة إلى القبلة، فخرج إلي منها رجل في عنقه سلسلة تشتعل ناراً، والسلسلة في يد شخص، فلما رأته الراحلة نفرت فجعل ينادي: يا عبد الله، صب علي من الماء، فجعل الشخص يقول: يا عبد الله، لا تصب عليه، فلا أدري أعرف اسمي أو كقول الرجال للرجال، یا عبد الله، فالتفت فإذا هو قد أهوی إلیه فضربه. ١١٩٨٤- (٢٨) حدثنا أبو حاتم الرازي قال: حدثنا ابن عفير قال: حدثنا يحيى بن أيوب، عن سليمان بن بلال قال: سمعت عطاء الخراساني قال: استقضي رجل من بني إسرائيل أربعين سنة، فلما حضرته الوفاة قال: إني أرى أني هالك في مرضي (١) قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ١٠): "هذا الحديث ليس له إسناد ورواته مجهولون، ولم نورده للاحتجاج به، ولكن للاعتبار وما لم يكن فيه حكم فقد تسامح الناس في روايته عن الضعفاء والله المستعان". قال فاضل: حديث النهي عن أن يسافر الرجل وحده رواه أحمد (٩١/٢) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. ٣٢٦ موسوعة ابن أبي الدنيا هذا، فإن هلكت فاحبسوني عندكم أربعة أيام، أو خمسة أيام فإن رابكم مني شيء فلينادني رجل منكم، فلما قضى جعل في تابوت، فلما كان ثلاثة أيام آذاهم ريحه، فناداه رجل منهم: يا فلان، ما هذه الريح؟ فأذن له فتكلم، فقال: قد وليت القضاء فيكم أربعين سنة فما رابني شيء إلا رجلين أتياني فكان لي في أحدهما هوى، فكنت أسمع منه بأذني التي تليه أكثر مما أسمع بالأخرى، فهذه الريح منها، وضرب الله علی أذنه فمات. ١١٩٨٥- (٢٩) حدثني زكريا بن يحيى، حدثنا كثير بن يحيى بن كثير قال: حدثنا شيخ من بلعم يقال له: معمر العمي قال: إنا لعند مريض لنا وهذا سنة ست وستين يقال له: عباد، نرى أنه قد مات فبعضنا يقول: مات، وبعضنا يقول: عرج بروحه إذ قال بيده هكذا أمامه وفرج بيده: فأين أبي؟ فقدتكما جميعاً، ثم فتح عينيه. قال: فقلنا: کنا نری أنك قد مت. قال: فإني رأیت الملائكة تطوف من فوق رؤوس الناس بالبيت، فقال ملك منهم: اللهم اغفر لعبادك الشعث الغبر الذين جاءوا من كل فج عميق. قال: فأجابه ملك آخر بأن قد غفر لهم، فقال ملك من الملائكة: يا أهل مكة، لولا ما يأتيكم من الناس لأضرمت ما بين الجبلين ناراً، ثم قال: أجلسوني، فأجلسوه، فقال: يا غلام اذهب فجئهم بفاكهة، فقلنا: لا حاجة لنا بالفاكهة. قال: وقال بعضنا لبعض: لئن كان رأى الملائكة كما يقول لا يعيش. قال: فاخضرت أظافیره مكانه. قال: ثم أضجعناه فمات. ١١٩٨٦ - (٣٠) حدثني الحسين بن علي العجلي قال: حدثنا عمرو بن خالد الأسدي قال: حدثنا داود بن أبي هند قال: مرضت مرضاً شديداً حتى ظننت أنه الموت، فکان باب بيتي قبالة باب حجرتي، و کان باب حجرتي قبالة باب داري. ٣٢٧ من عاش بعد الموت. قال: فنظرت إلى رجل قد أقبل ضخم الهامة ضخم المناكب، كأنه من هؤلاء الذين يقال لهم: الزط. قال: فلما رأيته شبهته بهؤلاء الذين يعملون الرب، فاسترجعت وقلت: يقبضني وأنا كافر. قال: وسمعت أنه يقبض أنفس الكفار ملك أسود. قال: فبينا أنا كذلك إذ سمعت سقف البيت ينتقض، ثم انفرج حتى رأيت السماء. قال: ثم نزل علي رجل عليه ثياب بيض، ثم اتبعه آخر فصارا اثنين، فصاحا بالأسود فأدبر وجعل ينظر إلي من بعيد. قال: وهما يزجرانه. قال داود: وقلبي أشد من الحجارة. قال: فجلس واحد عند رأسي، وجلس واحد عند رجلي. قال: فقال صاحب الرأس لصاحب الرجلين: المس، فلمس بين أصابعي، ثم قال له: كثير النقل بهما إلى الصلوات، ثم قال صاحب الرجلين لصاحب الرأس: المس. قال: فلمس لهواتي، ثم قال: رطبة بذكر الله. قال: ثم قال أحدهما لصاحبه: لم يأن له بعد. قال: ثم انفرج السقف فخرجا، ثم عاد السقف كما كان. ١١٩٨٧- (٣١) حدثنا أبو علي المروزي حمزة بن العباس، أخبرنا علي بن الحسن وعبد الله بن عثمان قالا: أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن عبد الرحمن بن رزين المصري قال: حدثني عبد الكريم بن الحارث الحضرمي قال: حدثني أبو إدريس المديني قال: قدم علينا رجل من أهل المدينة يقال له: زياد، فغزونا(١) سقلية من أرض الروم. قال: فحاصرنا مدينة وكنا ثلاثة مترافقين، أنا وزياد ورجل آخر من أهل المدينة. قال: فإنا لمحاصروها يوماً وقد وجهنا أحدنا ليأتينا بطعام إذ أقبلت (١) هنا تنتهي النسخة المعتمدة. ٣٢٨ -موسوعة ابن أبي الدنيا منجنيقة فوقعت قريباً من زياد، فوقعت منه شظية فأصابت ركبة زياد، فأغمي عليه فاجتررته، وأقبل صاحبي، فناديته فجاءني، فمررنا به حيث لا يناله النبل ولا المنجنيق، فمكثنا طويلاً من صدر نهارنا لا يتحرك منه شيء، ثم إنه افتر ضاحكاً حتى بدت نواجذه، ثم حمد، ثم بكى حتى سالت دموعه، ثم خمد، ثم ضحك مرة أخرى، ثم بكى مرة أخرى، ثم خمد ساعة، ثم أفاق فاستوى جالساً فقال: ما لي هاهنا؟ قلنا له: أما علمت ما أمرك؟ قال: لا، قلنا: أما تذكر المنجنيق الذي وقع إلى جنبك؟ قال: بلى، قلنا: فإنه أصابك منه شيء فأغمي عليك فرأيناك صنعت كذا وكذا. قال: نعم، أخبركم أنه أفضي بي إلى غرفة من ياقوتة أو زبرجدة، فأفضي بي إلى فرش موضونة بعضها إلى بعض، بین یدي ذلك سماطان من نمارق، فلما استويت قاعدا على الفرش سمعت صلصلة حلي عن يميني، فخرجت امرأة لا أدري أهي أحسن أم ثيابها أم حليها؟ فأخذت إلى طرف السماط فلما استقبلتني رحبت وسهلت، فقالت: مرحبا بالجافي الذي لم يكن يسألنا الله ولسنا كفلانة امرأته فلما ذكرتها بما ذكرتها ضحكت وأقبلت حتى جلست عن يميني، فقلت: من أنت؟ قالت: أنا خود زوجتك، فلما مددت يدي، قالت: على رسلك، إنك ستأتينا عند الظهر، فبكيت حين فرغت من كلامها، فسمعت صلصلة عن يساري فإذا أنا بامرأة مثلها، فوصف نحو ذلك، فصنعت کما صنعت صاحبتها، فضحكت حین ذكرت المرأة، وقعدت على يساري، فمددت يدي فقالت: على رسلك إنك ستأتينا عند الظهر، فبکیت. قال: فكان قاعداً معنا يحدثنا، فلما أذن المؤذن مال فمات. قال عبد الكريم: كان رجل يحدثنا به عن أبي إدريس المديني، ثم قدم فقال لي الرجل: هل لك في أبي إدريس تسمعه منه؟ فأتيته فسمعته منه. ٣٢٩ من عاش بعد الموت. ١١٩٨٨- (٣٢) حدثني أبو جعفر أحمد بن وليد قال: حدثني أحمد بن أبي داود بطرسوس قال: حدثنا أبو يعقوب الحنيني، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال: كان فيما مضى فتية يخرجون إلى أرض الروم ويصيبون منهم، فقضي عليهم الأسر، فأخذوا جميعا، فأتى بهم ملكهم فعرض عليهم دينه أن يدخلوا فيه، فقالوا: لا ما كنا نفعل ذلك ونحن لا نشرك بالله شيئاً، فقال لأصحابه: شأنكم بهم، وقعد ملكهم على تل إلى جانب نهر، فدعاهم فضرب عنق رجل منهم فوقع في النهر، فإذا رأسه قد قام بحيالهم، واستقبلهم بوجهه، وهو يقول: ﴿يَأَيَّهَا النَّفْسُ الْمُطْمَيِنَّةُ ـ) أَرْجِعِىّ إِلَى رَبِّكِ رَضِيَةً قَرْضِيَّةُ (٢٥) فَادْخُلِ فِ عِبَدِى وَادْخُلِ جَنَِّىِ﴾ [الفجر: ٢٧ - ٣٠] ٢٧ النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية ، فادخلي في عبادي وادخلي جنتي ففزعوا وقاموا. ١١٩٨٩- (٣٣) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال: سمعت عبد الواحد بن زيد قال: كنا في غزاة لنا فلقينا العدو، فلما تفرقنا فقدنا رجلاً من أصحابنا، فطلبناه فوجدناه في أجمة مقتولاً حواليه جوار يضربن على رأسه بالدفوف. قال: فلما رأيننا تفرقن في الغيضة، فلم نرهن. ١١٩٩٠- (٣٤) حدثني إبراهيم بن سعيد قال: حدثني الحكم بن نافع قال: حدثنا العطاف بن خالد قال: حدثتني خالتي قالت: ركبت يوماً إلى قبور الشهداء وكانت لا تزال تأتيهم قالت: فنزلت عند قبر حمزة، فصليت ما شاء الله أن أصلي، وما في الوادي داع ولا مجيب يتحرك إلا غلام قائم آخذ برأس دابتي، فلما فرغت من صلاتي قلت هكذا بيدي: السلام عليكم، فسمعت رد السلام علي يخرج من ٣٣٠ موسوعة ابن أبي الدنيا تحت الأرض أعرفه كما أعرف أن الله خلقني وكما أعرف الليل من النهار فاقشعرت كل شعرة مني. ١١٩٩١- (٣٥) حدثني يحيى بن جعفر قال: أخبرني عمرو بن عثمان ابن أخي علي بن عاصم، حدثنا محمد بن يزيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن يزيد بن طريف قال: مات أخي فلما ألحد وانصرف الناس وضعت رأسي على قبره، فسمعت صوتاً ضعيفاً أعرف أنه صوت أخي وهو يقول: الله، فقال له الآخر: فما دينك؟ قال: الإسلام. ١١٩٩٢- (٣٦) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني أبو زيد شجاع بن الوليد السكوني قال: أخبرني العلاء بن عبد الكريم قال: مات رجل وكان له أخ ضعيف البصر، قال أخوه: فدفناه فلما انصرف الناس وضعت رأسي على القبر فإذا أنا بصوت من داخل القبر يقول: من ربك؟ ومن نبيك؟ فسمعت صوت أخي وعرفته وعرفت صفته، فقال: الله ربي، ومحمد نبيي، ثم ارتفع شبيه سهم من داخل القبر إلى أنني فاقشعر جلدي فانصرفت. ١١٩٩٣- (٣٧) حدثني إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، أظنه عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: بعث عيسى ابن مريم ويحيى بن زكريا عليهما السلام في اثني عشر- من الحواريين يعلمون الناس، فكانوا فيما يعلمونهم أن ينهوهم عن نكاح ابنة الأخت، وكان لملكهم ابنة أخت تعجبه وكان يريد أن يتزوجها وكان لها كل يوم حاجة يقضيها، فلما بلغ ذلك أمها أنهم نهوا عن نكاح ابنة الأخت قالت لها: إذا دخلت على الملك فقال: ألك حاجة؟ فقولي له: حاجتي أن تذبح يحيى بن زكريا فلما دخلت عليه ٣٣١ من عاش بعد الموت فسألها حاجتها قالت: حاجتي أن تذبح يحيى بن زكريا، فقال: سليني سوى هذا. قالت: ما أسألك إلا هذا، فلما أبت عليه دعا بطست ودعا به، فذبحه فبدرت قطرة من دمه على الأرض فلم تزل تغلي حتى بعث الله بختنصر عليهم فألقى في نفسه أن يقتل على ذلك الدم منهم حتى يسكن فقتل عليه منهم سبعين ألفاً. حدثني محمد بن نصر بن الوليد، عن أبي سعيد الشقري، عن أبي بكر الهذلي، عن شهر بن حوشب قال: لما قتله دفع إليها رأسه فجعلته في طست من ذهب وأهدته إلى أمها، فجعل الرأس يتكلم في الطست: إنها لا تحل له ولا يحل لها ثلاث مرات، فلما رأت الرأس قالت: اليوم قرت عيني وأمنت على ملكي، فلبست درعاً من حرير وخماراً من حرير وملحفة من حرير، ثم صعدت قصراً لها وكانت لها كلاب تضربها بلحوم الناس، فجعلت تمشي على قصرها، فبعث الله عليها عاصفاً من الريح فلفتها في ثيابها وألقتها إلى كلابها، فجعلن ينهشنها وهي تنظر، وكان آخر ما أکلن منها عينيها. ١١٩٩٤- (٣٨) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني عيسى بن سالم قال: حدثنا أبو المليح الرقي، عن الحسن بن دينار قال: حدثني ثابت البناني ورجل آخر دخلا على مطرف بن عبد الله بن الشخير يعودانه، فوجداه مغمى عليه. قال: فسطع منه ثلاثة أنوار أولها من رأسه، وأوسطها من وسطه، وآخرها من رجله. قال: فهالنا ذلك، فلما أفاق قلنا له: كيف أنت أبا عبد الله؟ لقد رأينا شيئاً هالنا. قال: وما هو؟ فأخبرناه. قال: ورأيتم ذلك؟ قلنا: نعم. قال: تلك تنزيل السجدة وهي تسع وعشرون آية؛ سطع أولها من رأسي وأوسطها من وسطي وآخرها من رجلي، وقد صعدت تشفع لي، وهذه تبارك تحرسني. قال: فمات رحمه الله. ٣٣٢ موسوعة ابن أبي الدنيا ١١٩٩٥- (٣٩) حدثنا أبو الحسن أحمد بن عبد الأعلى الشيباني قال: حدثنا عصام بن طليق، عن شيخ من أهل البصرة، عن مورق العجلي قال: عُدنا رجلاً وقد أغمي عليه، فخرج نور من رأسه حتى أتى السقف فمزقه فمضى، ثم خرج من سرته حتى فعل مثل ذلك، ثم خرج نور من رجليه حتى فعل مثل ذلك، ثم أفاق فقلنا: له هل علمت ما كان منك؟ قال: نعم، أما النور الذي خرج من رأسي: فأربع عشرة آية من أول ألم تنزيل السجدة، وأما النور الذي خرج من سرتي فآية السجدة، وأما النور الذي خرج من رجلي فآخر سورة السجدة، ذهبن يشفعن لي، وبقيت تبارك عندي تحرسني و کنت اقرأهما في كل ليلة. ١١٩٩٦ -(٤٠) حدثني أبو يعقوب التميمي يوسف بن يعقوب قال: حدثنا ابن أخي عبد الله بن وهب وابن أبي ناجية جميعاً قالا: حدثنا زياد بن يونس الحضرمي، عن عبد الملك بن قدامة، عن عبد الله بن دينار، عن أبي أيوب اليماني، عن رجل من قومه يقال له عبد الله أنه ونفر من قومه ركبوا البحر، وأن البحر أظلم عليهم أياماً، ثم انجلت عنهم تلك الظلمة وهم قرب قرية. قال عبد الله: فخرجت ألتمس الماء فإذا الأبواب مغلقة تجأجأ فيها الريح، فهتفت فيها فلم يجبني أحد، فبينا أنا على ذلك إذ طلع علي فارسان تحت كل واحد منهما قطيفة بيضاء، فسألاني عن أمري فأخبرتهما الذي أصابنا في البحر وأني خرجت أطلب الماء فقالا لي: يا عبد الله اسلك في هذه السكة فإنها ستنتهي بك إلى بركة فيها ماء فاستق منها ولا يهولنك ما ترى فيها، قال: فسألتهما عن تلك البيوت المغلقة التي تجأجأ فيها الريح، فقالا: هذه بيوت فيها أرواح الموتى، قال: فخرجت حتى انتهيت إلى البركة، فإذا فيها رجل معلق مصوب علي رأسه یرید أن يتناول الماء بیده وهو لا یناله، فلما رآني هتف بي، ٣٣٣ من عاش بعد الموت. وقال: يا عبد الله اسقني. قال: فغرفت بالقدح لأناوله إياه فقبضت يدي، فقال لي: بل العمامة ثم ارم بها إلي فبللت العمامة لأرمي بها إليه فقبضت يدي، فقلت: يا عبد الله قد رأيت ما صنعت، غرفت بالقدح لأناولك فقبضت يدي، وبللت العمامة لأرمي بها إليك فقبضت يدي، فأخبرني ما أنت؟ قال: أنا ابن آدم، أنا أول من سفك دما في الأرض. ١١٩٩٧- (٤١) حدثنا حماد بن محمد الفزاري قال: بلغني عن الأوزاعي أنه سأله رجل بعسقلان على الساحل فقيل له: يا أبا عمرو إنا نرى طيراً أسود يخرج من البحر وإذا كان العشي عاد مثلها بيضا. قال: وفطنتم لذلك؟ قالوا: نعم. قال: تلك طير في حواصلها أرواح آل فرعون تعرض على النار، فتلفحها فيسود ريشها، ثم يلقى ذلك الريش ثم تعود إلى أوكارها فتلفحها النار، فذلك دأبها حتى تقوم الساعة، فيقال: أدخلوا آل فرعون أشد العذاب. ١١٩٩٨- (٤٢) حدثنا محمد بن الحسين قال: حدثني شعيب بن محرز الأزدي قال: حدثنا شيبان بن الحسن قال: خرج أبي وعبد الواحد بن زيد يريدان الغزو، فهجموا على ركية واسعة عميقة فأدلوا حبالهم بقدر فإذا القدر قد وقعت في الركية. قال: فقرنوا حبالهم وحبال الرفقة بعضها إلى بعض، ثم دخل أحدهما إلى الركي فلما صار في بعضه إذا هو بهمهمة في الركي، فرجع فصعد فقال: أتسمع ما أسمع؟ قال: نعم، فناولني العمود. قال: فأخذ العمود ثم دخل الركية فإذا هو بالهمهمة والكلام يقرب منه، فإذا هو برجل على ألواح جالس وتحته الماء فقال: أجني أم إنسي؟ قال: بل إنسي. قال: ما أنت؟ فقال: أنا رجل من أهل أنطاكية، وإني مت فحبسني ربي ها هنا بدين علي، وإن ولدي بأنطاكية ما يذكروني ولا يقضون عني، فخرج الذي كان في الركية فقال لأصحابه: غزوة بعد غزوة، فدع أصحابنا يذهبون، فتكاروا إلى ٣٣٤ موسوعة ابن أبي الدنيا أنطاكية فسألوا عن الرجل وعن بنيه فقالوا: نعم والله إنه لأبونا وقد بعنا ضيعة لنا فامشوا معنا حتى نقضي عنه دينه. قال: فذهبوا معهم حتى قضوا ذلك الدين. قال: ثم رجعنا من أنطاكية حتى أتوا موضع الركية ولا يشكون أنها ثم فلم تكن ركية ولا شيء فأمسوا هناك فإذا الرجل قد أتاهم في منامهم، فقال لهما: جزاكم الله خيراً، فإن ربي قد حولني إلى موضع كذا وكذا من الجنة حيث قضي عني ديني. ١١٩٩٩ - (٤٣) ذكر محمد بن يونس القرشي، حدثنا أبو بكر الحنفي، حدثنا عمر بن سليم المدني قال: سمعت محمد بن كعب القرظي في قول الله تعالى: ﴿ وَأَخْفَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِینَ رَجُلًا﴾ [الأعراف:١٥٥] قال: اختار من صالحیھم سبعين رجلا، ثم خرج بهم فقالوا: أين تذهب بنا؟ قال: أذهب بكم إلى ربي، وعدني أن ينزل علي التوراة. قالوا: فلا نؤمن بها حتى ننظر إليه. قال: فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون فبقي موسى قائما بين أظهرهم ليس معه منهم أحد. قال: ﴿ قَالَ رَبٍ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْنَهُم مِّن قَبْلُ وَإِنَنِىّ ◌َتْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاَءُ مِنَّآَ﴾ [الأعراف: ١٥٥]ماذا أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم وليس معي رجل ممن خرج معي؟ ثم قرأ: ( ثُمَّ بَعَثْنَكُم مِّنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: ٥٦] فقالوا: هدنا إليك. قال: فبهذا تعلقت اليهود فتهودت بهذه الكلمة. ١٢٠٠٠- (٤٤) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا جرير، عن حصين بن عبد الرحمن، عن هلال بن يساف في قول الله تبارك وتعالى: ﴿ أَلَمّ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَرِهِمْ وَهُمْ أُلُوفُّ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾ [البقرة: ٢٤٣] قال: كان أناس من بني إسرائيل إذا وقع فيهم الوجع ذهب أغنياؤهم وأشرافهم وأقام فقراؤهم وسقطتهم، فاستحر ٣٣٥ من عاش بعد الموت - الموت على هؤلاء الذين أقاموا ولم يصب الآخرين شيء، فلما كان عام من تلك الأعوام قالوا: إن أقمنا كما أقاموا هلكنا كما هلكوا، وقال هؤلاء: لو ظعنا كما ظعن هؤلاء نجونا كما نجوا، فأجمعوا في عام على أن يفروا ففعلوا، حتى بلغوا حيث شاء الله أن يبلغوا فأرسل الله عليهم الموت حتى صاروا عظاما تبرق، فكنسها أهل الديار وأهل الطرق فجمعوها في مكان واحد فمر نبي لهم عليهم. قال حصين: حسبت أنه قال: حزقيل. قال: يا رب لو شئت أحييت هؤلاء فيعبدوك ويعمروا بلادك ويلدوا عبادك، قال: وأحب إليك أن أفعل؟ قال: نعم. قال: قيل له: قل كذا وكذا، فتكلم بأمر أمر به، فنظر إلى العظام تكسى لحماً وعصباً، ثم تكلم بأمر أمر به فإذا هم صور يكبرون ويسبحون ويهللون فعاشوا ما شاء الله أن يعيشوا. ١٢٠٠١- (٤٥) حدثنا خلف بن هشام وغيره قالوا: حدثنا حزم بن أبي حزم قال: سمعت الحسن في هذه الآية: ﴿ أَوْ كَلَّذِى مَزَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَى ◌ُوشِهَا قَالَ أَّ يُحِىء هَذِهِ اَللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَاً فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ﴾ قال: ذكر لي أنه أماته ضحوة ثم بعثه حين سقطت الشمس من قبل أن تغرب. ﴿ قَالَ كَمْ لَبِثْتٌّ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْبَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَبِئْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَأَنْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ ءَايَةٌ لِلنَّاسِ﴾ قال: إن حماره ليجنبه وطعامه وشرابه قد منع منه الطير والسباع من طعامه وشرابه. ﴿ وَأَنْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنِشِرُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا﴾ قال: لقد ذكر لي أن أول ما خلق منه عيناه، فجعل ينظر إلى العظام عظما عظما كيف يرجع إلى مكانه، ﴿ فَلَمَّا تَبَّيَّنَ لَهُ، قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [البقرة: ٢٥٩]. ٣٣٦ موسوعة ابن أبي الدنيا ١٢٠٠٢- (٤٦) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا قبيصة، عن سفيان، عن الأعمش ﴿ وَلِنَجْعَلَكَ ءَايَةً لِلِنَّاسِ﴾ [البقرة: ٢٥٩] قال: جاء شاباً وأولاده شيوخ. ١٢٠٠٣- (٤٧) حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن ربيعة بن كلثوم قال: حدثني أبي، عن سعيد بن جبیر، عن ابن عباس قال: كانت مدینتان في بني إسرائيل إحداهما حصينة ولها أبواب، والأخرى خربة فكان أهل المدينة الحصينة إذا أمسوا أغلقوا أبوابها وإذا أصبحوا قاموا على سور المدينة فنظروا، هل حدث فيما حوله حدث؟ فأصبحوا يوما فإذا شيخ قتيل مطروح بأصل مدينتهم، فأقبل أهل المدينة الخربة فقالوا: أقتلتم صاحبنا؟ وابن أخ له شاب يبكي عنده ويقول: قتلتم عمي. قالوا: والله ما فتحنا مدينتنا منذ أغلقناها وما ندينا من دم صاحبكم هذا بشيء فأتوا موسى عليه السلام فأوحى الله عز وجل إلى موسى وَ﴾: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُ كُمْ أَنْ تَذْ بَحُواْبَقَرٌَّ قَالُواْ أَلَتَّخِذُنَا هُزُوَاْ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَهِلِينَ ٦٧ قَالُواْ أَدْعُ لَنَا رَّكَ يُبَيِنٍ لَّنَا مَا هِىَ﴾ حتى بلغ: ﴿ فَذَ بَجُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ﴾ [البقرة: ٦٧ - ٧١] قال: وکان في بني إسرائيل غلام شاب يبيع في حانوت له وكان له أب شيخ كبير، فأقبل رجل من بلد آخر يطلب سلعة له عنده فأعطاه بها ثمنا فانطلق معه ليفتح حانوته فيعطيه الذي طلب والمفتاح مع أبيه فإذا أبوه نائم في ظل الحانوت، فقال أيقظه فقال: والله إن أبي لنائم كما ترى وإني أكره أن أروعه من نومه فانصرفا إلى الشيخ يغط نوماً. قال: أيقظه. قال: والله إني لأكره أن أروعه من نومته فانصرفا، فأعطاه ضعف ما أعطاه فعطف على أبيه فإذا هو أشد ما كان نوماً، فقال: أيقظه. قال: لا والله لا أوقظه أبداً ولا أروعه من نومه. قال: فلما انصرف وذهب ٣٣٧ من عاش بعد الموت. طالب السلعة استيقظ الشيخ فقال له ابنه: يا أبتاه والله لقد جاء هاهنا رجل يطلب سلعة كذا وكذا فكرهت أن أروعك من نومك، فلامه الشيخ فعوضه الله من بره لوالده أن نتجت بقرة من بقره تلك البقرة التي يطلبها بنو إسرائيل، فأتوه فقالوا: بعناها، فقال: لا أبيعكموها. قالوا: إذن نأخذها منك. قال: إن غصبتموني سلعتي فأنتم أعلم، فأتوا موسى عليه السلام، فقال: اذهبوا فأرضوه من سلعته، فقالوا: حكمك؟ قال: حكمي أن تضعوا البقرة في كفة الميزان وتضعوا ذهباً صامتاً في الكفة الأخرى، فإذا مال الذهب أخذته. قال: ففعلوا وأقبلوا بالبقرة حتى أتوا بها إلى قبر الشيخ وهو بين المدينتين، واجتمع أهل المدينتين وابن أخيه عند قبره يبكي، فذبحوها فضرب ببضعة من لحمها القبر، فقام الشيخ ينفض رأسه يقول: قتلني ابن أخي طال عليه عمري وأراد أخذ مالي، ومات. ١٢٠٠٤ - (٤٨) حدثنا أبو بكر المديني قال: حدثنا ابن عفير قال: حدثني يحيى بن أيوب، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن الحويرث بن الرئاب قال: بينا أنا بالأثاثة إذ خرج علينا إنسان من قبره يلتهب وجهه ورأسه نارا وهو في جامعة من حديد، فقال: اسقني اسقني من الإداوة، وخرج إنسان في إثره فقال: لا تسق الكافر لا تسق الكافر فأدركه فأخذ بطرف السلسلة فجذبه فكبه، ثم جره حتى دخلا القبر جميعاً. قال الحويرث: فضربت بي الناقة لا أقدر منها على شيء حتى التوت بعرق الظبية، فبركت فنزلت فصليت المغرب والعشاء الآخرة، ثم ركبت حتى أصبحت بالمدينة فأتيت عمر بن الخطاب تله فأخبرته الخبر، فقال يا حويرث: والله ما أتهمك ولقد أخبرتني خبراً شديداً، ثم أرسل عمر إلى مشيخة من كنفي الصفراء قد أدركوا ٣٣٨ موسوعة ابن أبي الدنيا الجاهلية ثم دعا الحويرث فقال: إن هذا قد أخبرني حديثا ولست أتهمه حدثهم يا حويرث ما حدثتني، فحدثتهم فقالوا: قد عرفنا يا أمير المؤمنين هذا رجل من بني غفار مات في الجاهلية، فحمد الله عمر وسر بذلك حيث أخبروا أنه مات في الجاهلية، وسألهم عمر عنه، فقالوا: يا أمير المؤمنين كان رجلاً من رجال الجاهلية ولم يكن يرى للضيف حقاً. ١٢٠٠٥ - (٤٩) قال أبو حفص الصفار: قال جعفر بن سليمان: عن عمرو بن مالك النكري، عن أبي الجوزاء ﴿ وَإِذْ قَالَ إِنْزَهِمُ رَبِّ أَرِبِ كَيْفَ تُحْىِ الْمَوْقَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنٌ قَالَ بَلَى وَلَكِن لِيَطْمَبِنَّ قَلْبِى﴾ قال: فقيل له: ﴿ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ﴾ أي: فعلمهن حتى يجبنك. قال: ثم أمر بذبحها حين أجبنه. قال: فذبحهن ثم نتفهن وقطعهن. قال: فخلط دماءهن بعضها ببعض، وريشهن ولحومهن خلطه كله. قال: ثم قيل له: ﴿أَجْعَلْ﴾ على أربعة أجبل ﴿ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءً ا ثُمَّ ادْعُهُنَ يَأْتِينَكَ سَعْيًا﴾ [البقرة: ٢٦٠] قال: ففعل ثم دعاهن. قال: فجعل الدم يذهب إلى الدم، والريش إلى الريش، واللحم إلى اللحم، وكل شيء إلى مكانه حتى أجبنه، فقال: أعلم أن الله على كل شيء قدير. ١٢٠٠٦- (٥٠) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا وكيع وعبد الله بن نمير، عن الربيع بن سعد الجعفي، عن عبد الرحمن بن سابط، عن جابر بن عبد الله قال: قال النبي ﴾: ((حدثوا عن بني إسرائيل فإنه كانت فيهم الأعاجيب)) ثم أنشأ يحدث قال: ((خرجت رفقة مرة يسيرون في الأرض فمروا بمقبرة، فقال بعضهم لبعض: لو صلينا ركعتين ثم دعونا الله لعله يخرج لنا بعض أهل هذه المقبرة فيخبرنا عن الموت)) ٣٣٩ من عاش بعد الموت قال: ((فصلوا ركعتين ثم دعوا، فإذا هم برجل خلاسي قد خرج من قبر ينفض رأسه، بين عينيه أثر السجود، فقال: يا هؤلاء ما أردتم إلى هذا؟ لقد مت منذ مائة سنة فما سكنت عني حرارة الموت إلى الساعة، فادعوا الله أن يعيدني كما كنت))(١). ١٢٠٠٧ - (٥١) حدثنا خلف بن هشام قال: حدثنا عون بن موسى، سمع معاوية بن قرة قال: سألت بنو إسرائيل عيسى ابن مريم عليه السلام قالوا: يا روح الله وكلمته إن سام بن نوح دفن هاهنا قريبا فادع الله أن يبعثه لنا. قال: فهتف نبي الله به فلم ير شيئا وهتف فلم يرَ شيئاً، فقالوا: لقد دفن هاهنا قريباً فهتف نبي الله فخرج أشمط. قالوا: يا روح الله وكلمته، نبئنا أنه مات وهو شاب فما هذا البياض؟ فقال له عيسى عليه السلام: ما هذا البياض؟ قال: ظننت أنها من الصيحة ففزعت. ١٢٠٠٨ - (٥٢) حدثنا أحمد بن عدي الطائي، أنه سمع شيخا بالكوفة في بني كور يذكر أنه شهد جنازة امرأة فلما انتهى بها إلى القبر تحركت. قال: فردت فعاشت بعد ذلك دهراً وولدت. ١٢٠٠٩ -(٥٣) حدثنا أبو کریب قال: حدثنا زکریا بن عدي قال: حدثنا خالد بن يزيد الهدادي، عن ثابت البناني أن امرأة من بني إسرائيل كانت حسنة التبعل لزوجها فتردی ابنان لها في بئر فماتا، فأمرت بهما فأخرجا وطهرا ونظفا ووضعا على فراش وسجي عليهما بثوب، ثم تقدمت إلى خدمها وأهل دارها أن لا يعلموا أباهما بشيء من أمرهما حتى أكون أنا أحدثه فلما جاء أبوهما وضع الطعام بين يديه. قال: أين ابناي؟ قالت: قد رقدا واستراحا. قال: لا لعمر الله، يا فلان وفلان، فأجابا ورد الله عليهما أرواحهما شكراً لما صنعت. (١) رواه عبد بن حميد (١١٥٦)، والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (١١٦/٢). ٣٤٠ موسوعة ابن أبي الدنيا ١٢٠١٠- (٥٤) حدثني محمد بن إدريس قال: حدثنا سعيد العمي قال: خرج قوم غزاة في البحر فجاء شاب كان به رهق ليركب معهم فأبوا عليه، ثم إنهم حملوه معهم، فلقوا: العدو فكان الشاب من أحسنهم بلاء، ثم إنه قتل فقام رأسه واستقبل أهل المركب وهو يتلو: ﴿ تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُوًّا فِى اُلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَقِبَةُ لِلْمُنَّقِينَ﴾ [القصص: ٨٣] ثم انغمس فذهب. ١٢٠١١ - (٥٥) ذكر علي بن نصر - الجهضمي قال: حدثني خالد بن يزيد الهدادي قال: حدثنا أشعث بن جابر الحداني، عن خليد بن سليمان العصري. قال خالد: فلقيت خليداً فحدثني: أن امرأة حدثته في طاعون الفتيات قالت: مات زوج لي وهو معي في البيت فلم ندفنه، فلما جننا الليل سمعنا صوتاً أذعرنا ومعي ابن لي فيه رهق، فجاء حتى دخل معي في إزاري وجعل الصوت يدنو حتى تسور علينا رأس مقطوع وهو ينادي: يا فلان أبشر بالنار قتلت نفسا مؤمنة بغير حق، حتى دخل من تحت رجليه فخرج من عند رأسه وهو ينادي: ثم دخل من عند رأسه حتى خرج من تحت رجليه وهو ينادي: يا فلان أبشر بالنار ثم صعد الحائط وهو ينادي ثم انقطع عنا صوته. ١٢٠١٢- (٥٦) حدثنا زكريا بن يحيى قال: حدثنا كثير بن يحيى بن كثير البصري قال: حدثني أبي قال: حدثنا أبو مسعود الجريري قال: حدثني شيخ في مسجد الأشياخ كان يحدثنا عن أبي هريرة قال: بينا نحن حول مريض لنا إذ هدأ وسكن حتى ما يتحرك منه عرق، فسجيناه وأغمضناه وأرسلنا إلى ثيابه وسدره وسريره، فلما ذهبنا لنحمله لنغسله تحرك فقلنا: سبحان الله سبحان الله ما كنا نراك