النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
مكارم الأخلاق
الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي قتادة قال:
لما قدم وفد النجاشي على النبي ﴿قام يخدمهم بنفسه، فقلنا: تكفى ذاك يا رسول الله،
قال: ((إنهم كانوا لأصحابنا مكرمين))(١).
١١٤٩٢-(٣٦٥) حدثني موسى بن محمد بن حيان البصري، حدثنا موسى
ابن إسماعيل قال: حدثنا حبابة بنت عجلان، عن أمها أم حفص، عن صفية بنت
جرير، عن أم حكيم بنت وداع الخزاعية قالت: سمعت رسول الله لل* يقول:
((تهادوا فإنها تضعف الحب، وتذهب بالغوائل))(٢).
١١٤٩٣- (٣٦٦) حدثنا أبو عمار المروزي، حدثنا الفضل بن موسى، عن عائذ
ابن شريح، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله #: ((تهادوا، فإن الهدية قلت أو
كثرت تذهب بالسخيمة وتورث المودة)»(٣).
١١٤٩٤- (٣٦٧) حدثني القاسم بن هشام، حدثنا شاذان، عن إسرائيل، عن
ليث، عن مجاهد قال: كان شريح إذا أهديت له هدية لم يرد الطبق إلا وعليه شيء.
١١٤٩٥ -(٣٦٨) حدثني محمد بن هارون، حدثنا عمرو بن حفص، حدثنا أبو
علي البيروتي قال: أهديت إلى إبراهيم بن أدهم هدية فلم يكن عنده شيء يكافئه
فنزع فروه، فجعله في الطبق، وبعث به إليه.
(١) جاء في علل الحديث لابن أبي حاتم (٣٢٣/٢): "قال أبي هذا حديث باطل وطلحة بن زيد
ضعيف الحديث".
(٢) رواه الطبراني في الكبير (١٦٢/٢٥)، والقضاعي في الشهاب (٦٥٩). قال الهيثمي في المجمع
(٤ / ١٤٧): "رواه الطبراني في الكبير وفيه من لم يعرف". وانظر: تلخيص الحبير (٣/ ٧٠).
(٣) رواه الطبراني في الأوسط (١٥٢٦)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٥٢). قال الهيثمي في المجمع
(٤ / ١٤٦): "رواه الطبراني في الأوسط والبزار بنحوه وفيه عائذ بن شريح وهو ضعيف".

١٦٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
١١٤٩٦- (٣٦٩) حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن
يونس بن عبيد قال: كان زياد الأعلم يهدي إلى ثابت البناني وإلى يزيد الرقاشي وإلى
يزيد الضبي. قال: فيهدي إلى قوم محتاجين لا يقدرون على مكافأته، فلما ظهر
الحسن جعل يهدي له، ويهدي له الحسن، فقال زياد الأعلم: أتعبنا الشيخ.
١١٤٩٧ - (٣٧٠) حدثني عبيد الله العتكي، حدثنا محمد بن عمرو بن جبلة ابن
أبي رواد، حدثنا محمد بن مروان، عن هشام قال: كان بكر بن عبد الله المزني يهدي
لمحمد بن سيرين، فيقبل منه، فقال لمحمد أهل بيته: هذا الرجل يهدي لك ولا
تکافئه. قال محمد: ما یمنعني أن أکافئه إلا نظرا له، هذا کذا يهدي لنا ولا يهدی له،
فلو أهدینا إليه اجتهد.
١١٤٩٨- (٣٧١) أخبرني أبو زيد النميري قال: حدثنا أبو سلمة الغفاري قال:
أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله أحد بني عدي بن كعب قال: أقبل سعيد بن العاص
يوما يمشي وحده في المسجد، فقام إليه رجل من قريش، فمشى عن يمينه، فلما بلغا
دار سعيد التفت إليه سعيد فقال: ما حاجتك؟ قال: لا حاجة لي رأيتك تمشي-
وحدك فوصلتك، فقال سعيد لقهر مانه أبي كعب: ماذا لنا عندك؟ قال: ثلاثون
ألفاً. قال: ادفعها إليه.
١١٤٩٩- (٣٧٢) وحدثني عمر بن أبي معاذ قال: أخبرني أبو غسان محمد بن
يحيى قال: أخبرني إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز قال: خرجت لأبي جائزته،
فأمرني أن أكتب خاصته وأهل بيته ففعلت، فقال لي: تذكر هل بقي أحد أغفلناه؟
قلت: لا. قال: بلى، رجل لقيني فسلم علي سلاماً جميلاً صفته كذا وكذا، اكتب له
عشرة دنانیر.

١٦٣
-
-
مكارم الأخلاق
١١٥٠٠ - (٣٧٣) حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا إبراهيم بن عبد الرحمن بن
مهدي قال: حدثني محمد بن الصمة المهلبي قال: خرج أبو عيينة بن المهلب ذات
يوم فتبعه مروان بن الحكم الأسيدي بكوز من ماء، فلما فرغ من وضوئه التفت،
فإذا هو برجل قائم. قال: ما حاجتك؟ قال: جئتك بكوز من ماء. قال: سبحان الله،
فأمر له بثلاثمائة جریب.
باب الجود وإعطاء السائل
١١٥٠١- (٣٧٤) حدثنا زهير بن حرب العامري، حدثنا سفيان بن عيينة،
وحدثنا خلف بن هشام، حدثنا منكدر بن محمد بن المنكدر.
وحدثنا أحمد بن جميل، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن سفيان الثوري، كلهم عن
محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: ما سئل النبي {# شيئاً قط، فقال: لا(١).
١١٥٠٢- (٣٧٥) حدثنا خالد بن خداش بن عجلان، حدثنا عبد العزيز بن
أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد قال: جاءت امرأة إلى رسول الله څ يوما
ببردة. قال سهل: هل تدرون ما البردة؟ قالوا: هي الشملة منسوج فيها حاشيتاها.
قالت: يا رسول الله نسجت هذه بيدي جئت أكسوكها فأخذها رسول الله ومات
محتاجاً إليها، فخرج علينا وإنها لإزاره، فجسها رجل من القوم، فقال: اكسنيها يا
رسول الله؟ قال: ((نعم)). فجلس ما شاء في المجلس، ثم رجع فطواها ثم أرسل بها
إليه، فقال القوم: ما أحسنت، سألته إياها وقد علمت أنه لا يرد سائلاً، فقال
الرجل: إي والله ما سألتها رسول الله ﴾ إلا لتكون كفني يوم أموت. قال سهل:
(١) رواه البخاري (٦٠٣٤)، ومسلم (٢٣١١).

١٦٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
فکانت کفته(١).
١١٥٠٣- (٣٧٦) حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب قال: حدثنا إبراهيم بن سعد،
عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه قال:
علقت الأعراب برسول الله # يسألونه منصرفه عن حنين حتى ألجئوه إلى شجرة
عظيمة، فخطفت رداءه، فقال: «ردوا علي ردائي، فوالذي نفس محمد بيده لو كان
عدد هذه العضاة نعماً لقسمته بينكم، ولا تجدوني كذوباً، ولا جباناً، ولا بخيلاً))(٢).
١١٥٠٤- (٣٧٧) حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا عمر بن يونس، حدثنا عكرمة
ابن عمار، قال إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة: حدثني أنس بن مالك قال: بينما
نحن قعود في المسجد ننتظر رسول الله ﴿ إذ دخل من باب المسجد مرتدياً ببرد
نجراني على إزاره ، إذ لحقه أعرابي من ورائه فقبض بمجامع البرد، ثم جبذه إليه
جبذة، فرجع رسول الله ## في نحر الأعرابي، فالتفت إلى رسول الله ﴿ فقال: أيا
محمد، مرلي من المال الذي عندك، فضحك رسول الله 8# ثم أمر له بشيء (٣).
١١٥٠٥- (٣٧٨) حدثني الفضل بن إسحاق بن حيان قال: حدثنا أبو قتيبة،
عن محمد بن هلال المديني قال: حدثني أبي قال: سمعت أبا هريرة قال: كان النبي 8 *
يخرج إلينا فيتحدث إلينا في المسجد، فخرج يوما فتحدث، ثم قام إلى منزله فلحقه
أعرابي، وعلى النبي 8# برد خشن، فجذبه من خلفه حتى احمرت عنق النبي 18
(١) رواه البخاري (١٢٧٧).
(٢) رواه البخاري (٢٨٢١).
(٣) رواه البخاري (٥٨٠٩)، ومسلم (١٠٥٧).

١٦٥
مكارم الأخلاق.
فقال: يا محمد، احمل لي على بعيري هذين، على بعير تمراً، وعلى بعير شعيراً، فإنك لا
تحملني من مالك، ولا من مال أبيك، فقال النبي ◌َ﴾: ((لا، وأحمد الله حتى تقيدني
مما صنعت بي)) فلما رأينا الأعرابي، وما صنع بالنبي ﴿ وثبنا إليه، فقال النبي ﴾.
((عزمت على كل رجل منكم إلا لم يبرح مكانه)) فبقينا كأنا حبل بعضنا في أثر بعض.
قال: وأشار النبي :﴿ إلى رجل فقال: ((اذهب فاحمل له على بعير تمراً، وعلى بعير
شعيراً، وقد تركنا لك ما صنعت بنا))(١).
١١٥٠٦ -(٣٧٩) حدثنا خالد بن خداش، حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن
أنس بن مالك قال: كان رسول الله : أحسن الناس، وكان أجود الناس، وكان
أشجع الناس، ولقد فزع أهل المدينة فانطلقوا قبل الصوت فتلقاهم رسول الله 8#
قد سبقهم وهو على فرس لأبي طلحة عري ما عليه سرج، وفي عنقه السيف، وهو
يقول: (لم تراعوا لم تراعوا)) ثم قال: ((وجدناه بحراً، أو إنه لبحر)). وكان يبطأ فما
سبق بعد يومئذ(٢).
١١٥٠٧- (٣٨٠) حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن
محمد بن إسحاق قال: حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن
عمرو، أن وفد هوازن أتوا رسول الله # وهو بالجعرانة، وقد أسلموا فقالوا: يا
رسول الله، إنا أصل وعشيرة وقد أصابنا من البلاء ما لا يخفى عليك، فامنن علينا
من الله عليك، وقام رجل منهم من أحد بني سعد بن بكر وكان بنو سعد بن بكر
هم أرضعوا رسول الله 3* يقال له: زهير بن صرد ويكنى بأبي صرد، فقال: يا
(١) رواه أبو داود (٤٧٧٥)، والنسائي (٤٧٧٦).
(٢) رواه البخاري (٢٩٠٨)، ومسلم (٢٣٠٧).

١٦٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
رسول الله، إنما في الحظائر عماتك وخالاتك وحواضنك اللاتي کن یکفلنك، ولو
أنا ملحنا للحارث بن أبي شمر، أو للنعمان بن المنذر، ثم نزل منا بمثل ما نزلت به،
رجونا عطفه وعائدته علينا، وأنت خير المكفولين، ثم قال:
فإنك المرء نرجوه وندخر
امنن علينا رسول الله في کرم
ممزق شملها في دهرها غير
امنن على بيضة اعتاقها قدر
على قلوبهم الغماء والغمر
أبقت لنا الحرب تهتافا على حزن
یا أرجح الناس حلماً حین يختبر
إن لم تداركهم نعماء تنشرها
إذ فوك يملؤه من محضها درر
امنن علی بیضة قد كنت ترضعها
واستبق منا فإنا معشر زهر
وعندنا بعد هذا اليوم مدكر
لا تجعلنا کمن شالت نعامته
إنا لنشكر آلاء وإن كفرت
فقال رسول الله #: «أبناؤكم ونساؤكم أحب إليكم أم أموالكم؟» قالوا: يا
رسول الله، خيرتنا بين أحسابنا وأموالنا فلترد علينا نساؤنا وأبناؤنا فهم أحب إلينا.
فقال لهم: ((أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم، وإذا صليت للناس الظهر
فقوموا فقولوا: إنا نستشفع برسول الله إلى المسلمين، وبالمسلمين إلى رسول الله في
أبنائنا ونسائنا، فسأعطيكم عند ذلك وأسأل لكم)) فلما صلى رسول الله ﴿ الظهر
قاموا، فتكلموا بالذي أمرهم به، فقال رسول الله :﴿: ((أما ما كان لي ولبني عبد
المطلب فهو لكم)) قال المهاجرون: وما كان لنا يا رسول الله فهو لك، وقالت
الأنصار: وما كان لنا فهو لرسول الله8 *.. قال الأقرع بن حابس: أما أنا وبنو تميم
فلا، وقال عيينة بن حصن: أما أنا وبنو فزارة فلا، وقال عباس بن مرداس: أما أنا
وبنو سليم فلا. فقالت بنو سليم: ما كان لنا فهو لرسول الله و﴿. قال: يقول

١٦٧
-
مکارم الأخلاق
العباس لبني سليم: وهنتموني، فقال رسول الله ﴾: ((أما من تمسك منكم بحقه من
هذا السبي، فله بكل إنسان ست فرائض من أول سبي نصيبه، فردوا على الناس
أبناءهم ونساءهم))(١).
١١٥٠٨- (٣٨١) حدثني سويد بن سعيد قال: حدثني علي بن مسهر، عن
هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: أسر زوج ابنة خديجة يوم بدر،
فأرسلت بقلادة خديجة لتفك بها زوجها، فعرف رسول الله ﴿ قلادة خديجة، فقال:
(ردوا عليها قلادتها، وأطلقوا لها زوجها))(٢).
١١٥٠٩- (٣٨٢) حدثني أبو علي عبد الرحمن بن زبان الطائي قال: حدثنا
مصعب بن المقدام، عن سفيان قال: سمعت محمد بن المنكدر يقول: سمعت جابر
ابن عبد الله يقول: ما سئل رسول الله # شيئاً قط فقال: لا، وما ضرب بيده شيئاً
قط(٣).
.
١١٥١٠- (٣٨٣) حدثنا منصور بن أبي مزاحم، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن
الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: كان النبي ◌َ﴾ أجود الناس،
وكان أجود ما يكون في شهر رمضان، إن جبريل عليه السلام كان يلقاه كل ليلة في
رمضان حتى ينسلخ، يعرض عليه رسول الله القرآن، فإذا لقيه جبريل عليه
(١) رواه أحمد (١٨٤/٢)، وأبو داود (٢٦٩٤)، والنسائي (٣٦٨٨)، والطبراني في الكبير (٢٧٠/٥).
قال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق (٢١٤/٤): ((وهو حديث حسن)). وقال الهيثمي في المجمع
(١٨٨/٦): ((رواه أبو داود باختصار كثير رواه أحمد ورجال أحد إسناديه ثقات)).
(٢) رواه أحمد (٢٧٦/٦)، وأبو داود (٢٦٩٢).
(٣) رواه البخاري (٦٠٣٤)، ومسلم (٢٣١١).

١٦٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
-
السلام كان أجود بالخير من الريح المرسلة(١).
١١٥١١- (٣٨٤) حدثنا يوسف بن موسى قال: حدثنا أسباط بن محمد، عن
أبي بكر الهذلي، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس قال:
كان رسول الله ﴿ إذا دخل شهر رمضان أطلق كل أسير، وأعطى كل سائل، والله
لرسول الله # كان أجود بالخير من الريح الهابة(٢).
١١٥١٢- (٣٨٥) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا عبد الله بن بكر السهمي،
حدثنا حميد، عن موسى بن أنس، عن أنس بن مالك قال: لقلما سئل رسول الله 8 %.
شيئاً من الدنيا على الإسلام إلا أعطاه، فسأله رجل، فأمر له بغنم بين جبلين، فرجع
إلى قومه فقال: يا قوم أسلموا، فإن محمداً # يعطي عطاء لا يخشى الفاقة(٣).
١١٥١٣- (٣٨٦) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا عبد الله بن بكر، حدثنا
حميد، عن أنس بن مالك قال: أعطى رسول الله 8* من غنائم حنين عيينة مائة من
الإبل، والأقرع بن حابس مائة من الإبل(٤).
١١٥١٤- (٣٨٧) حدثنا هارون بن موسى بن أبي علقمة الفروي قال: حدثني
أبي قال: حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب،
أن رجلاً جاء إلى النبي# يسأله، فقال النبي ◌َ﴾: ((ما عندي شيء ولكن ابتع علي،
(١) رواه البخاري (٦)، ومسلم (٢٣٠٨).
(٢) رواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان (١٥٩/١)، وابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق (٢٥/٤). قال
الهيثمي في المجمع (٣/ ١٥٠): "رواه البزار وفيه أبو بكر الهذلي وهو ضعيف". قال فاضل: يغني
عنه الحدیث السابق.
(٣) رواه مسلم (٢٣١٢).
(٤) رواه أحمد (١٨٨/٣)، وابن حبان (٧٢٦٨).

١٦٩
مكارم الأخلاق
فإذا جاءني شيء قضيته)) فقال عمر: يا رسول الله، قد أعطيته، فما كلفك الله مالا
تقدر عليه، فكره النبي ﴿ قول عمر، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أنفق
ولا تخف من ذي العرش إقلالاً، فتبسم رسول الله :﴿، وعرف البشر في وجهه
لقول الأنصاري، ثم قال: بهذا أمرت(١).
١١٥١٥- (٣٨٨) حدثنا علي بن الجعد قال: حدثنا زهير بن معاوية قال:
حدثني مولى لفاطمة بنت الحسين، عن فاطمة بنت الحسين، عن أبيها الحسين بن
علي له قال: قال رسول الله ﴿: ((للسائل حق، وإن جاء على فرس))(٢).
قال أبو بكر: قال لي الحسن بن عبد العزيز الجروي معنى هذا الحديث: السائل
يسأل في الحمالة.
١١٥١٦- (٣٨٩) حدثنا يحيى الحماني، حدثنا ابن المبارك، عن يونس، عن
الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن صفوان بن أمية قال: أتيت النبي 8# وهو من
أبغض الناس إلي، فأعطاني ثم أعطاني ثم أعطاني، فلهو أحب الناس إلى (٣).
١١٥١٧- (٣٩٠) حدثنا أحمد بن جميل المروزي قال: حدثنا عبد الله بن المبارك
قال: حدثنا يونس، عن الزهري قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس
قال: كان رسول الله : أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه
(١) رواه الترمذي في الشمائل المحمدية (٣٥٦).
(٢) رواه أحمد (٢٠١/١)، وأبو داود (١٦٦٥)، والبزار (١٣٤٣)، وأبو يعلى (٦٧٨٤)، والطبراني في
الكبير (١٣٠/٣). قال الإمام الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف (١٠٤/١- ١٠٦): "قلت:
روي من حديث علي بن أبي طالب ومن حديث ابنه الحسين بن علي ومن حديث أمه فاطمة
الزهراء ومن حديث أبي هريرة ومن حديث الهرماس ابن زياد رضي الله عنهم". ثم فصل ذلك.
(٣) رواه مسلم (٢٣١٣) بنحوه.

١٧٠
-موسوعة ابن أبي الدنيا
جبريل، وكان جبريل عليه السلام يلقاه في كل ليلة من ليالي رمضان فيدارسه
القرآن، فلرسول الله :﴿ أجود بالخير من الريح المرسلة(١).
حدثنا أبو خيثمة، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا يونس، عن الزهري، عن عبيد
الله بن عبد الله، عن ابن عباس نحوه.
١١٥١٨-(٣٩١) حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا يعلى بن عبيد، حدثنا محمد
بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: كان النبي
* يعرض الكتاب على جبريل عليه السلام كل رمضان، فإذا أصبح رسول الله و8#
من ليلته التي يعرض فيها أصبح وهو أجود من الريح المرسلة، لا يسأل شيئاً إلا
أعطاه(٢).
١١٥١٩- (٣٩٢) حدثنا محمد بن إسماعيل الواسطي ومحمد بن الحسين
ويعقوب بن عبيد قالوا: حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا مسعر بن كدام، عن
عبد الملك بن عمير، عن ابن عمر قال: ما رأيت أحداً أجود ولا أنجد ولا أشجع
ولا أوفى من رسول الله ﴿(٣).
١١٥٢٠- (٣٩٣) حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا عبد الله بن نمير، عن
حارثة بن محمد، عن عمرة، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﴿ ألين الناس،
وأكرم الناس، وكان رجلاً من رجالكم إلا أنه كان ضحاكاً بساماً(٤).
(١) رواه البخاري (٦)، ومسلم (٢٣٠٨).
(٢) انظر: السابق.
(٣) سبق برقم (١١٢٩٦).
(٤) سبق برقم (١٠٥٤١).

١٧١
مكارم الأخلاق
١١٥٢١- (٣٩٤) حدثنا أحمد بن عمران ومحمد بن سليم قالا: حدثنا أبو بكر
ابن عياش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري، عن عمر ظه
قال: قلت: يا رسول الله، إن فلانا يثني عليك. قال: ((إني أعطيته دينارين لكن فلاناً
قد أعطيته ما بين العشرين إلى المائة فما يثني)) قال: قلت: فلم تعطيهم؟ قال:
((يسألوني ويريدون أن أبخل، ويأبى الله عز وجل لي إلا السخاء)) هذا لفظ ابن
سليم(١).
١١٥٢٢- (٣٩٥) حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن
عطية بن سعد، عن أبي سعيد الخدري قال: قال النبي 8﴾: ((يأبون إلا أن يسألوني،
ويأبى الله عز وجل لي البخل)) (٢).
١١٥٢٣- (٣٩٦) حدثنا محمد بن حميد، حدثنا سلمة بن الفضل قال: حدثني
محمد بن إسحاق، عن عيسى بن معمر، عن عبد الله بن علقمة بن أبي الفغواء
الخزاعي، عن أبيه قال: بعثني النبي ﴿ بمال إلى أبي سفيان بن حرب يقسمه في فقراء
قريش وهم مشركون يتألفهم ، فلما قدمت مكة دفعت المال إلى أبي سفيان، فجعل
أبو سفيان يقول: ما رأيت أبر من هذا ولا أوصل يعني النبي 8# إنا نجاهده ونطلب
دمه، وهو يبعث إلينا بالصلات يبرنا بها(٣).
(١) رواه أحمد (٤/٣)، وأبو يعلى (١٣٢٧)، والبزار (٢٢٤)، وابن حبان (٣٤١٤). قال المنذري في
الترغيب والترهيب (٣٣٠/١): "رواه أحمد وأبو يعلى ورجال أحمد رجال الصحيح". وتابعه
الهيثمي في المجمع (٩٤/٣).
(٢) انظر: السابق.
(٣) رواه ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق (٤٢٤/٤٥).

١٧٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
١١٥٢٤ -(٣٩٧) حدثني محمد بن الحسین، حدثنا یزید بن هارون قال: حدثنا
عبد الله بن جعفر قال: حدثنا مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه أن
قريشاً أصابتهم سنة شديدة، فبعث رسول الله ﴿ إلى أبي سفيان بحمل نوى من
ذهب، فقال: ((اقسمه في قومك))، فلما قدم على أبي سفيان قال: أبى محمد إلا صلة
الرحم. قال مصعب: بعث به إليهم وهم أشد ما كانوا عليه(١).
١١٥٢٥- (٣٩٨) حدثنا أبو يحيى محمد بن سعيد، حدثنا عبد الصمد بن
عبد الوارث، حدثنا عمر بن فروخ، عن حبيب بن الزبير، عن عكرمة، عن ابن
عباس، أن النبي #، احتجم وأعطى الحجام ديناراً (٢).
١١٥٢٦-(٣٩٩) حدثنا سليمان بن عبد الجبار، حدثنا ثابت العابد، حدثنا أبو
بكر بن عياش، عن الشيباني، عن حبيب، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه قال:
قسم رسول الله # يوماً قسمة. قال: ففر من الناس، فتبعه الناس، فعلق ثوبه
بشجرة، فقال: ((ردوا علي ثوبي، أتخافون بخلي؟ لو كان ما بينهما مال لقسمته))(٣).
١١٥٢٧- (٤٠٠) حدثني يعقوب بن عبيد قال: حدثنا إسحاق بن سليمان
الرازي، حدثنا مالك بن أنس، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي
سعيد الخدري، أن ناساً من الأنصار سألوا رسول الله ﴿ فأعطاهم، ثم سألوه
فأعطاهم، ثم قال: ((ما يكون عندي فلن أدخره عنكم)) (٤).
(١) مرسل.
(٢) رواه البخاري (٢٢٧٩)، ومسلم (١٥٧٧) بنحوه.
(٣) رواه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٩٥/١).
(٤) رواه البخاري (١٤٦٩)، ومسلم (١٠٥٣).

١٧٣
مكارم الأخلاق
١١٥٢٨- (٤٠١) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن
جعفر بن محمد، عن أبيه، أن سائلاً أتى رسول الله ﴿ فقال: يا رسول الله، أعطني.
فقال رسول الله ﴾: ((من عنده سلف؟)) قال رجل من الأنصار: عندي قال: ((أعطه
أربعة أوسق)). ثم إن الأنصاري احتاج إلى سلفه، فرجع مراراً كلما احتاج إليه أتاه،
فقال رسول الله ◌َ﴾: ((يكون إن شاء الله)). فلما كان في الثالثة قال رسول الله مثل: ((من
عنده سلف؟)) فقال رجل: أنا. قال: ((كم؟)) قال: ما شئت. قال: ((أعطه ثمانية
أوسق)) فقال الرجل: إنما لي أربعة أوسق، فقال رسول الله ﴾: ((وأربعة أيضاً)(١).
١١٥٢٩- (٤٠٢) حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب قال: حدثنا إبراهيم بن سعد،
عن محمد بن إسحاق قال: حدثني أبو وجزة يزيد بن عبيد السعدي قال: لما انتهي
بالشيماء بنت الحارث بن عبد العزى أخت رسول الله - من الرضاعة إلى رسول
الله ﴿ قالت: يا رسول الله، إني أختك. قال: ((فما علامة ذلك؟)) قالت: عضة
عضضتنيها في ظهري وأنا متوركتك. قال: فعرف رسول الله له﴿ العلامة فبسط لها
رداءه، ثم قال: ((هاهنا)) وأجلسها عليه وخيرها، وقال: ((إن أحببت فعندي محبة
مكرمة، وإن أحببت أن أمتعك وترجعي إلى قومك)) قالت: بل تمتعني وتردني إلى
قومي، فمتعها رسول الله # وردها إلى قومها، فزعمت بنو سعد بن بكر أنه أعطاها
غلاماً له يقال له: مكحول وجارية، فزوجت أحدهما الآخر، فلم يزل فيهم من
نسلهما بقية بعد(٢).
١١٥٣٠-(٤٠٣) حدثني يعقوب بن عبید قال: حدثنا هشام بن عمار، حدثنا
يحيى بن حمزة، حدثنا الحكم بن عبد الله، عن القاسم، عن عائشة رضي الله عنها
(١) مرسل.
(٢) مرسل.

١٧٤
·موسوعة ابن أبي الدنيا
قالت: استأذن الأسود بن وهب على رسول الله ﴿، فبسط له رسول الله لَ ﴾ رداءه،
فقال: ((اجلس يا خال، فإن الخال والد)) قالت: وما سمعت رسول الله * يدعوه
باسمه إلا يا خال(١).
١١٥٣١- (٤٠٤) حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن
محمد بن إسحاق قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر، أن رجلاً من أصحاب رسول
الله ◌َ ممن شهد معه حنيناً قال: إني والله لأسير إلى جنب رسول الله ﴿ على ناقة لي،
وفي رجلي نعل لي غليظة إذ زحمت ناقتي ناقة رسول الله 8*، ويقع حرف نعلي على
ساق رسول الله # فأوجعه. قال: فقرع قدمي بالسوط، وقال: ((أوجعتني فأخر
عني)) قال: فانصرفت، فلما كان من الغد إذا رسول الله :8# يلتمسني. قال: قلت:
هذا والله لما كنت أصبت من رجل رسول الله ﴿ بالأمس. قال: فجئته وأنا أتوقع،
فقال لي: ((إنك قد كنت أصبت رجلي أمس بنعلك فأوجعتني، فقرعت قدمك
بالسوط، فدعوتك لأعوضك)) قال: فأعطاني رسول الله ﴿ ثمانين نعجة بالضربة
التي ضربني(٢).
١١٥٣٢- (٤٠٥) حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن
إسحاق قال: قال رسول الله ﴿ لوفد هوازن: ((ما فعل مالك بن عوف؟)) قالوا: هو
بالطائف مع ثقيف، فقال رسول الله #: ((أخبروا مالكاً أنه إن أتاني مسلماً رددت
إليه أهله وماله، وأعطيته مائة من الإبل)) فأتى مالك بذلك فخرج من الطائف
فلحق برسول الله *، فأدركه بالجعرانة أو بمكة فرد عليه أهله وماله، وأعطاه مائة
(١) انظر: كنز العمال (٩٦/٢).
(٢) رواه الدارمي (٧٢).

١٧٥
مكارم الأخلاق.
من الإبل وأسلم فحسن إسلامه. فقال مالك بن عوف:
في الناس كلهم بمثل محمد
ما إن رأيت ولا سمعت بواحد
ومتی تشأ يخبرك عما في غد
أوفى وأعطى للجزيل إذا اجتدي
بالمشرفي وضرب كل مهند
وإذا الكتيبة عردت أبناؤها
وسط الهباءة خادر في مرصد(١)
فكأنه ليث على أشباله
١١٥٣٣- (٤٠٦) حدثني الحسن بن الصباح قال: حدثني أحمد بن محمد ابن
حنبل قال: حدثنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، أن قوماً أتوا
النبي # يسألونه حاجة، فلما رآهم وأحس بهم ولم يكن عنده شيء قام ليدخل،
فلحقه لاحق منهم، فتعلق بثوبه فشقه، فدخل النبي ﴿ فلما كان بعد أتوه وقد جاءه
شيء فسألوه فأمر لهم. قالوا: يا رسول الله، اجعلنا في حل من تخريق ثوبك. قال:
((هو بفزتي منكم))(٢).
١١٥٣٤- (٤٠٧) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا سفيان، عن زيد بن أسلم،
عن عطاء بن يسار، أن نفراً من البادية جاءوا فلما رآهم النبي :8 قد طلعوا من باب
المسجد بادرهم ليدخل، ولم يكن عنده شيء، فلحقه بعضهم فجبذه، ثم جاء إلى
النبي شيء فأعطاهم، فأتوه فقالوا له: اقتص منا. قال: ((هي بفزتي منكم))(٣).
١١٥٣٥- (٤٠٨) حدثنا الحسن بن الصباح، حدثنا يحيى بن أبي بكير، عن
العلاء بن صالح، عن المنهال بن عمرو قال: أرسلت امرأة ابنها إلى النبي 18.
(١) معضل.
(٢) مرسل.
(٣) مرسل.

١٧٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
فقالت: ايته فأقره السلام وقل له: إن أمي تقول لك: اكسني، فإن قال لك: حتى
يأتينا شيء، فقل له: إنها تقول لك اكسني قميصك، فأتاه فقال: ((حتى يأتينا شيء))،
فقال له: إنها تقول لك: اكسني قميصك، فنزع قميصه فدفعه إليه، فأنزل الله تعالى:
وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةٌ إِلَى عُنُفِكَ وَلَا نَبْسُطُهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾ [الإسراء: ٢٩](١).
١١٥٣٦-(٤٠٩) حدثنا الحسن بن داود بن محمد بن المنكدر التيمي، حدثنا
الحسن بن حبيب بن ندبة، حدثنا روح بن القاسم، عن محمد بن المنكدر، عن جابر
قال: أتيت أبا بكر أسأله فمنعني، ثم أتيته أسأله فمنعني، فقلت: إما أن
تعطيني، وإما أن تبخل علي، فقال: وأي داء شر من البخل؟ ما من مرة تسألني إلا
وأنا أريد أن أعطيك ألفاً، فعد لي ثلاثة آلاف.
١١٥٣٧- (٤١٠) حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن
محمد بن إسحاق قال: حدثني هشام بن عروة، عن أبيه قال: مر أبو بكر ظه ببلال
وهو يعذب، وكانت دار أبي بكر في بني جمح، فقال أبو بكر لأمية بن خلف: ألا
تتقي الله عز وجل في هذا المسكين؟ حتى متى؟ قال: أنت أفسدته فأنقذه، فقال أبو
بكر: أفعل، عندي غلام أسود أجلد منه وأقوى، علی دینك، أعطیکه به. قال:
قبلت. قال: هو لك، فأعطاه أبو بكر ﴾ غلامه ذلك، وأخذ بلالاً فأعتقه، ثم أعتق
معه على الإسلام قبل أن يهاجر من مكة ست رقاب، بلال سابعهم: عامر بن فهيرة
شهد بدراً وأحداً، وقتل يوم بئر معونة شهيدا، وأم عبيس، وزنيرة، والنهدية
وابنتها، وجارية من بني مؤمل حي من بني عدي بن كعب.
(١) مرسل، إن لم يكن معضلاً.

١٧٧
مكارم الأخلاق
١١٥٣٨- (٤١١) حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن
إسحاق، عن محمد بن عبد الله بن أبي عتيق، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن
بعض أهله قال: قال أبو قحافة لابنه أبي بكر : يا بني، إني أراك تعتق رقاباً
ضعافاً، فلو أنك إذا فعلت ما فعلت أعتقت رجالاً جلداء يمنعونك ويقومون
دونك. قال: فقال أبو بكر ﴾: يا أبه، إنما أريد ما أريد. قال: فيتحدث أنه ما نزلت
هؤلاء الآيات إلا فيه وفيها قال لأبيه: ﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَتَّقَ (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَ﴾
[الليل: ٥-٦] إلى آخر السورة.
١١٥٣٩- (٤١٢) حدثني أبي رحمه الله، حدثنا إسماعيل ابن علية، حدثنا
أيوب، عن محمد بن سيرين قال: نبئت أن رجلاً بينه وبين عمر له قرابة، سأله
فزبره وأخرجه، فكلم فيه فقيل: يا أمير المؤمنين فلان سألك فزبرته وأخرجته، قال:
إنه سألني من مال الله عز وجل، فما معذرتي إن لقيته ملكاً خائناً؟ فلولا سألني من
مالي؟ فأرسل إليه بعشرة آلاف.
١١٥٤٠-(٤١٣) حدثنا هارون بن معروف، حدثنا ضمرة بن ربيعة، حدثنا
عبد الله بن شوذب، عن عبد الله بن القاسم، عن كثير مولى عبد الرحمن بن سمرة
[عن عبد الرحمن بن سمرة] (١) قال: جاء عثمان بن عفان ه بألف دينار في ثوبه
حين جهز النبي # جيش العسرة، فصبها في حجر النبي لعل، فجعل النبي * يقلبها
ويقول: ((ما ضر عثمان ما فعل بعد هذا)) يردد ذلك مراراً (٢).
(١) الزيادة من مصادر التخريج.
(٢) رواه أحمد بن حنبل (٦٣/٥)، والطبراني في الأوسط (٦٢٨١)، والحاكم (١١٠/٣) وقال: "هذا
حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".

١٧٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
١١٥٤١ -(٤١٤) حدثني عبيد الله بن جرير العتکي، حدثنا عمرو بن مرزوق
قال: حدثنا السكن بن المغيرة مولى لآل عثمان، عن الوليد بن أبي هشام، عن فرقد
أبي طلحة، عن عبد الرحمن بن خباب قال: شهدت رسول الله {# وحث على جيش
العسرة، فقام عثمان بن عفان ﴾ فقال: يا رسول الله، على مائة بعير بأحلاسها
وأقتابها في سبيل الله، ثم حض رسول الله # على الجيش، فقام عثمان فقال: علي يا
رسول الله مائة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله، ثم حض رسول الله ﴿ على
الجيش، فقام عثمان فقال: علي يا رسول الله مائة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل
الله. قال عبد الرحمن: وأنا رأيت رسول الله 8# وهو على المنبر يقول: ((ما على عثمان
ما عمل بعد هذه أو بعد اليوم))(١).
١١٥٤٢- (٤١٥) حدثنا محمد بن الحسين وهارون بن سفيان قالا: حدثنا عبيد
الله بن محمد القرشي، حدثنا عثمان بن عثمان قال: حدثنا عثمان بن نائل، عن أبيه
قال: خرجت مع مولاي عثمان في سفرة سافرها في عمرة أو حجة قال: وكل القوم
بعیر زاده بعیر رحله إلا ما کان من عثمان، فإني کنت علی بعیر علیه زاده، و کان على
بعير عليه رحله . قال: فجاءهم سائل فسألهم، ثم قال: إني والله ما كنت لأنزل
حاجتي هذه بقوم أولى أن يصنعوا بي معروفا منکم، فدعاني عثمان، فحول الزاد على
بعير رحله، ووطأ لي خلفه، وأردفني واستحمد الله عز وجل، ودفع البعير إلى
السائل.
(١) رواه أحمد (٧٥/٤)، والترمذي (٣٧٠٠) وقال: "هذا حديث غريب من هذا الوجه لا نعرفه إلا
من حديث السكن بن المغيرة". والطيالسي (١١٨٩)، وعبد بن حميد (٣١١)، وابن أبي عاصم في
الآحاد والمثاني (١٤١٩)، والطبراني في الأوسط (٥٩١٥)، والروياني (١٥٤١).

١٧٩
مكارم الأخلاق
١١٥٤٣- (٤١٦) حدثنا الحارث بن محمد التيمي، وأبو جعفر المديني، عن علي
بن محمد القرشي، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن موسى بن طلحة قال: كان
لعثمان بن عفان # على طلحة بن عبيد الله خمسون ألفاً، فخرج عثمان إلى المسجد،
فقال له طلحة: قد تهيأ مالك فاقبضه. قال: هو لك يا أبا محمد معونة لك على
مروتك.
١١٥٤٤- (٤١٧) حدثني إبراهيم بن سعيد، حدثنا أبو نعيم، عن قيس، عن
أبي حصين، أن عثمان له أجاز الزبير بن العوام ع بستمائة ألف، فمر على أخواله بني
كاهل، فقال: أي المال أجود؟ قالوا: مال أصبهان. قال: أعطوني من مال أصبهان.
١١٥٤٥- (٤١٨) حدثني إبراهيم بن سعيد قال: حدثني الحسين بن محمد،
حدثنا قيس بن الربيع، عن عبد الله بن عطاء، عن أبي جعفر قال: ما مات علي بن
أبي طالب # حتى بلغت غلته مائة ألف، ولقد مات يوم مات وعليه سبعون ألفاً
ديناً، فقلت: من أين كان عليه هذا الدين؟ قال: كان تأتيه حامته من أصهاره
ومعارفه ممن لا يرى لهم في الفيء نصيبا فيعطيهم، فلما قام الحسن بن علي باع وأخذ
من حواشي ماله حتى قضى عنه، ثم كان يعتق عنه كل عام خمسين نسمة حتى
هلك، ثم کان الحسین یعتق عنه خمسین نسمة حتی قتل، ثم لم يفعله أحد بعدهما.
١١٥٤٦- (٤١٩) حدثني هارون بن عبد الله قال: حدثنا سعيد بن عامر، عن
جويرية بن أسماء قال: قطع برجل بالمدينة، فقيل له: عليك بحكيم بن حزام، فأتاه
وهو في المسجد فذكر له حاجته فقام معه، فانطلق إلى أهله فمر بقطعة كساء أو قال:
خرقة مطروحة في كساحة، فأخذها بيده ثم نفضها، ثم علقها بيده. قال: فقال
الرجل في نفسه: ما أرى عند هذا خيراً، فلما دخل داره رأى غلمانا له يعالجون أداة

١٨٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
من أداة الإبل، فرمى بها إليهم، فقال: استعينوا بهذه على بعض ما تعالجون، ثم أمر
له براحلة مقتبة محقبة، وأحسبه ذكر زاداً.
١١٥٤٧- (٤٢٠) حدثنا أبو محمد التميمي، عن علي بن محمد القرشي، عن
يزيد بن يزيد قال: قال حكيم بن حزام: ما أصبحت صباحاً قط فرأيت بفنائي
طالب حاجة قد ضاق بها ذرعا فقضيتها إلا كانت من النعم التي أحمد الله عليها،
ولا أصبحت صباحاً لم أرَ بفنائي طالب حاجة إلا كان ذلك من المصائب التي
أسأل الله عز وجل الأجر عليها.
١١٥٤٨- (٤٢١) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا داود بن المحبر، عن سوادة
بن أبي الأسود، عن شهر بن حوشب، أن رجلاً عطبت راحلته، فأتى أمير المدينة
فسأله فلم يحمله، فقيل له: ايت أبا جعفر، فأتاه فقال:
وليس لرحلي فاعلمن بعير
أبا جعفر إن الحجيج ترحلوا
صلاتهم للمسلمين طهور
أبا جعفر من أهل بيت نبوة
أبا جعفر ضن الأمير بماله
وأنت على ما في یدیك أمیر
فأمر له براحلة ونفقة وكسوة سابغة.
١١٥٤٩- (٤٢٢) حدثني أحمد بن عبد الأعلى الشيباني وأحمد بن عبيد
العنبري، أن عبد الله بن جعفر کان في سفر له فمر بفتیان یوقدون تحت قدر لهم،
فقام إليه أحدهم فقال:
عليك السلام أبا جعفر
أقول له حين ألفيته
فوقف وقال: السلام عليك ورحمة الله. وقال:
وهذي ثيابي قد أخلقت
وقد عضني زمن منكر