النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
مكارم الأخلاق .
١١٣٢٨- (٢٠١) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا أبو أسامة قال: سمعت
الأعمش، يذكر عن أبي إسحاق قال: لما أسلم عكرمة بن أبي جهل جاء إلى النبي {9،
فقال: يا رسول الله، لا أترك مقاماً قمته لأصد به عن سبيل الله إلا قمت مثله في
سبيل الله، ولا نفقة أنفقتها لأصد بها عن سبيل الله إلا أنفقت مثلها في سبيل الله،
فلما كان يوم اليرموك أو غيره قاتل قتالاً شديداً، فوجدوا به بضعاً وسبعين ضربة
من بين طعنة ورمية وضربة.
باب ما جاء في صلة الرحم
١١٣٢٩- (٢٠٢) حدثنا علي بن الجعد وغيره، عن سفيان بن عيينة، عن
الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: قال عبد الرحمن بن عوف:
سمعت رسول الله * يقول: ((إن الله عز وجل يقول: أنا الله وأنا الرحمن، خلقت
الرحم فشققت لها من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها بته))(١).
حدثنا ابن جميل قال: حدثنا عبد الله بن المبارك قال: حدثنا معمر، عن ابن
شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن رداد الليثي، عن عبد الرحمن بن عوف
رضي الله عنه، عن النبي 3# مثله.
حدثنا أبو خيثمة، حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا هشام الدستوائي، عن
يحيى بن أبي كثير، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، أن أباه حدثه، أنه دخل على
عبد الرحمن بن عوف ظ يعوده، فقال له عبد الرحمن: وصلتك رحم، سمعت
رسول الله څے يقول، فذکر نحوه.
(١) رواه أحمد (١٩٤/١)، وأبو داود (١٦٩٤)، والترمذي (١٩٠٧)، وأبو يعلى (٨٤٠)، وابن حبان
(٤٤٣) وغيرهم.

١٢٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
١١٣٣٠- (٢٠٣) حدثني محمد بن يزيد الآدمي وغيره، أخبرني أبو اليمان،
حدثنا شعيب بن أبي حمزة قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي الحسين قال:
حدثنا نوفل بن مساحق، عن سعيد بن زيد قال: قال رسول الله (8#: ((الرحم شجنة
من الرحمن، فمن قطعها حرم الله عز وجل عليه الجنة))(١).
١١٣٣١- (٢٠٤) حدثنا بشر بن معاذ العقدي، حدثنا عمر بن علي قال:
سمعت مجمع بن يحيى بن زيد قال: سمعت أحد عمومتي سويد بن عامر
الأنصاري قال: قال رسول الله ﴾: ((بلوا أرحامكم ولو بالسلام))(٢).
١١٣٣٢- (٢٠٥) حدثنا علي بن الجعد قال: أخبرني عبد الرحمن بن أبي بكر
القرشي، عن يحيى بن سعيد قال: قال رسول الله 38: ((البر والصلة، وحسن الجوار
عمارة في الدنيا، وزيادة في الأعمار))(٣).
١١٣٣٣- (٢٠٦) حدثنا أبو محمد العتكي، حدثنا الربيع بن سهل الفزاري،
عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: إن أهل البيت ليتبارون فينمي الله عز وجل
أموالهم ، وإنهم لفجرة.
١١٣٣٤- (٢٠٧) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا إسماعيل بن علية،
عن أسماء بن عبيد، عن يونس بن عبيد قال: كانوا يرجون للرهق بالبر الجنة،
(١) رواه أحمد (١/ ١٩٠)، والطبراني في الكبير (١٥٤/١)، والبزار (١٢٦٥)، والشاشي (٢٠٥)،
والحاكم (١٧٣/٤). قال المنذري في الترغيب والترهيب (٣/ ٢٣٠): "رواه أحمد والبزار ورواة
أحمد ثقات". وقال الهيثمي في المجمع (٨/ ١٥٠): "رواه أحمد والبزار ورجال أحمد رجال
الصحيح غير نوفل بن مساحق وهو ثقة".
(٢) رواه هناد في الزهد (١٠١١)، والقضاعي في الشهاب (٦٥٤)، والبيهقي في الشعب (٢٢٦/٦).
(٣) مرسل، إن لم يكن معضلاً.
..

١٢٣
مكارم الأخلاق
ويخافون على المتأله بالعقوق النار.
١١٣٣٥- (٢٠٨) حدثنا علي بن الجعد قال: حدثنا شعبة، عن عيينة بن عبد الرحمن
قال: سمعت أبي يحدث، عن أبي بكرة، عن النبي ﴾ قال: ((ما من ذنب أحرى أن
يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا، مع ما يدخر له في الآخرة من قطيعة الرحم
والبغي))(١).
١١٣٣٦- (٢٠٩) حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، حدثنا أبو عاصم النبيل،
عن جعفر بن يحيى بن ثوبان، عن عمه عمارة بن ثوبان قال: حدثني أبو الطفيل
قال: رأيت النبي * يقسم لحماً بالجعرانة، فأتت امرأة فبسط لها رداءه، فقلت: من
هذه؟ قالوا: أمه التي أرضعته (٢).
١١٣٣٧- (٢١٠) حدثنا أبو عبد الله العجلي الحسين بن علي، حدثنا عبد الله
ابن نمير، حدثنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن المنكدر قال: استأذنت امرأة على
النبي ﴾ وقد كانت أرضعته، فلما دخلت عليه قال: ((أمي، أمي)) ثم بسط لها رداءه
فقعدت عليه(٣).
١١٣٣٨- (٢١١) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن
عبد الرحمن بن أبي الحسين، أن النبي 8 أتت خالته من الرضاعة، فنزع رداءه عن
ظهره فبسطه لها وقال: ((مرحباً بأمي))(٤).
(١) سبق برقم (٣٦٢١).
(٢) رواه أبو داود (٥١٤٤)، والبخاري في الأدب المفرد (١٢٩٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني
(٩٤٦)، والبزار (٢٧٨١)، والحاكم (٧١٧/٣).
(٣) مرسل.
(٤) مرسل.

١٢٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
١١٣٣٩- (٢١٢) حدثنا الحسن بن يوسف بن يزيد، حدثنا بقية بن الوليد، عن
عمار بن عبد الملك، عن بحر السقاء، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن
عباس قال: قال رسول الله#: ((ما من رجل بار ينظر إلى والديه أو والدته نظرة
رحمة إلا كتب الله عز وجل تلك النظرة حجة متقبلة مبرورة)) قالوا: يا رسول الله،
وإن نظر في اليوم مائة مرة؟ قال: ((الله أكبر من ذلك))(١).
١١٣٤٠- (٢١٣) حدثني أبو بكر التميمي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني
الليث قال: حدثني إبراهيم بن أعين العجلي البصري، عن الحكم بن أبان، عن
عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﴿: ((إذا نظر الوالد إلى ولده فسره كان
للولد عتق نسمة)) قيل: يا رسول الله، وإن نظر في اليوم ثلاثمائة وستين نظرة؟ قال:
((الله أكبر))(٢).
قال عبد الله بن صالح: وحدثني به إبراهيم بن أعين.
١١٣٤١- (٢١٤) حدثني أحمد بن بجير، حدثنا شعيب بن حرب، عن عبد العزيز
بن أبي رواد قال: قال رسول الله #: ((نظرك إليهما ونظرهما إليك، وضحكك إليهما
وضحكهما إليك، أفضل من تحطم السيوف في سبيل الله عز وجل))(٣).
١١٣٤٢- (٢١٥) حدثنا أحمد بن جميل قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرني
(١) رواه البيهقي في الشعب (١٨٦/٦). قال الذهبي في سير أعلام النبلاء (٢٠٨/١٩): "هذا منكر".
(٢) رواه الطبراني في الكبير (٢٣٩/١١)، والأوسط (٨٦٤٦). قال الهيثمي في المجمع (١٥٦/٨):
"رواه الطبراني في الكبير والأوسط وقال فيه: لا يروى عن النبي ﴿ إلا بهذا الإسناد، وإسناده
حسن؛ فيه إبراهيم بن أعين وثقه ابن حبان وضعفه غيره".
(٣) معضل.

١٢٥
مكارم الأخلاق
الفزاري قال: سمعت هشاماً، يذكر عن الحسن، أن رجلاً قال له: إني قد حججت،
وقد أذنت لي والدتي في الحج. قال: لقعدة تقعدها معها على مائدتها أحب إلي من
حجك.
١١٣٤٣ - (٢١٦) حدثنا علي بن الجعد قال: أخبرني حماد بن سلمة، عن أبي
حازم، أن أبا هريرة لم يحج حتى ماتت أمه.
١١٣٤٤- (٢١٧) حدثنا خلف بن هشام، حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن
سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: إن العبد ليرفع بدعاء ولده من بعده.
١١٣٤٥-(٢١٨) حدثنا عبد الرحمن بن واقد، حدثنا فرج بن فضالة، حدثنا
معاوية بن صالح قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب # فقال: يا أمير المؤمنين
أمي عجوز كبيرة أنا مطيتها، أجعلها على ظهري، وأنحني عليها بيدي، وألي منها
مثل ما كانت تلي مني، أو أديت شكرها؟ قال: لا. قال: لم يا أمير المؤمنين؟ قال:
إنك تفعل ذلك بها وأنت تدعو الله عز وجل أن يميتها، وكانت تفعل ذلك بك
وهي تدعو الله عز وجل أن يطيل عمرك.
١١٣٤٦- (٢١٩) حدثنا ابن جميل قال: حدثنا عبد الله قال: حدثنا سفيان، عن
هشام بن عروة، عن أبيه ﴿ وَأَخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ [الإسراء: ٢٤]
قال: لا تمتنع من شيء أحباه.
١١٣٤٧- (٢٢٠) حدثني هارون بن سفيان، حدثنا محمد بن عمر، عن أبي
یحیی عبد الله بن میمون، سمع عبد الله بن دینار، عن أبي عمرو ذکوان قال: سمعت
عائشة رضي الله عنها تقول: رجلان من أصحاب رسول الله ﴿ كانا أبر من كان في
هذه الأمة بأمهما، فيقال لها: من هما؟ فتقول: عثمان بن عفان، وحارثة بن النعمان

١٢٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
رضي الله عنهما، فأما عثمان فإنه قال: ما قدرت أن أتأمل أمي منذ أسلمت، وأما
حارثة فإنه كان يفلي رأس أمه ويطعمها بيده، ولم يستفهمها كلاماً قط تأمر به حتى
يسأل من عندها بعد أن تخرج: ما قالت أمي؟.
١١٣٤٨- (٢٢١) حدثنا علي بن الجعد وغيره، عن سفيان بن عيينة، عن
الزهري، عن عمرة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله ﴾: «دخلت
الجنة فسمعت فيها قراءة القرآن، فقلت: من هذا؟ فقيل: حارثة بن النعمان. قال:
کذلکم البر، كذلكم البر)»(١).
١١٣٤٩- (٢٢٢) حدثني أبو همام، حدثنا حجاج بن نصير، عن قرة، عن محمد
قال: كانت النخلة تبلغ بالمدينة ألفا، فعمد أسامة بن زيد إلى نخلة فقطعها من أجل
جمارها، فقيل له في ذلك فقال: إن أمي اشتهته علي، وليس شيء من الدنيا تطلبه
أمي أقدر عليه إلا فعلته.
١١٣٥٠- (٢٢٣) حدثني أبو همام قال: حدثني إبراهيم بن أعين، عن السري
ابن يحيى، عن عبد الكريم بن رشيد قال: كان حجر بن عدي بن الأدبر الکندي
يلمس فراش أمه بيده فيتهم غلظ يده، فيتقلب عليه على ظهره، فإذا أمن أن يكون
عليه شيء أضجعها.
١١٣٥١- (٢٢٤) حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا أبو النضر، حدثنا
(١) رواه أحمد (٣٦/٦)، والنسائي في الكبرى (٨٢٣٣)، والحميدي (٢٨٥)، وأبو يعلى (٤٤٢٥)،
وابن حبان (٧٠١٤)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٩٥٩)، والحاكم (٢٢٩/٣) وقال:
"حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه". قال الهيثمي في المجمع (٩/ ٣١٣): "رواه أحمد
وأبو يعلى ورجاله رجال الصحيح".
٠

١٢٧
مكارم الأخلاق
المبارك بن سعید، حدثنا نسیر بن ذعلوق، عن ظبيان بن علي الثوري، و کان من أبر
الناس. قال: لقد باتت أمه وفي صدرها عليه شيء، فقام على رجليه قائماً يكره أن
يوقظها ويكره أن يقعد حتى إذا ضعف جاء غلامان من غلمانه فما زال معتمداً
عليهما حتى استيقظت من قبل نفسها، وإن كان ليبتاع الدستجة من البقل فينقيها لها
طاقة طاقة حتی یضعها بین یدیها، و کان یسافر بها إلى مكة، فإذا كان يوم حار حفر
بئراً ثم جاء بنطع فصب فيه الماء، ثم قال لها: ادخلي تبردي في هذا، وكان من أحسن
الناس صوتا بالقرآن.
١١٣٥٢-(٢٢٥) حدثنا ابن جميل قال: حدثنا عبد الله قال: حدثنا داود بن
قيس قال: حدثني رجل، أن أبا هريرة كان إذا غدا من منزله لبس ثيابه، ثم وقف
على باب أمه فيقول: السلام عليك يا أمتاه ورحمة الله وبركاته، فترد عليه مثل ذلك،
فيقول: جزاك الله عني خيراً كما ربيتني صغيراً، فتقول: وأنت يا ابني، فجزاك الله
عني خیرا کما بررتني کبیرة، ثم يخرج، فإذا رجع قال مثل ذلك.
١١٣٥٣- (٢٢٦) حدثنا المثنى بن معاذ، حدثنا أبي، عن ابن عون قال: كان
محمد بن سيرين إذا كان عند أمه خفض من صوته وتكلم رويداً.
١١٣٥٤- (٢٢٧) حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا موسى بن إسماعيل، عن
جعفر بن سليمان قال: كان محمد بن المنكدر يضع خده بالأرض ثم يقول لأمه:
ضعي قدمك علیه.
١١٣٥٥- (٢٢٨) حدثنا أبو بكر بن أبي النضر، حدثنا أبو النضر، عن
الأشجعي قال: استسقت أم مسعر منه ماء في الليل فقام فجاءها به وقد نامت، وكره
أن يذهب فتطلبه ولا تجده، وكره أن يوقظها فلم يزل قائماً والإناء معه حتى أصبح.

١٢٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
١١٣٥٦- (٢٢٩) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا علي بن عبد الله، عن سفيان
بن عيينة قال: قدم رجل من سفر فصادف أمه قائمة تصلي، فكره أن يقعد وهي
قائمة، فعلمت ما أراد فطولت ليؤجر.
١١٣٥٧- (٢٣٠) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثني معن بن عيسى قال:
حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة قال: بينما عمر يطوف بالكعبة
إذا رجل يحمل أمه وهو يقول:
أحمل أمي وهي الحماله
ترضعني الدرة والعلاله
هل يجزين والدا فعاله؟
فقال عمر : لا، ولا رضعة واحدة.
١١٣٥٨- (٢٣١) وحدثنا إسحاق قال: حدثني معن، حدثنا ابن أبي الزناد،
عن هشام بن عروة أن رجلاً رئي وهو يطوف بالكعبة وقد حمل أمه وهو يقول:
إني لها مطية لا أنكر
إذا الركاب نفرت لا أنفر
ما حملت وأرضعتني أكثر
١١٣٥٩- (٢٣٢) حدثنا ابن جميل، حدثنا عبد الله قال: حدثنا شعبة، عن
سعيد بن أبي بردة، عن أبيه قال: كان ابن عمر يطوف بالبيت، فرأى رجلاً يطوف
حاملاً أمه وهو يقول:
إني لها بعيرها المذلل
إن ذعرت ركابها لم أذعر

١٢٩
مكارم الأخلاق
أحملها وما حملتني أكثر
أو قال: أطول. أتراني جزيتها يا ابن عمر؟ فقال: لا، ولا زفرة واحدة.
١١٣٦٠- (٢٣٣) حدثنا إبراهيم بن سعيد قال: حدثني موسى بن أيوب،
حدثنا ابن المبارك، عن معمر، عمن سمع عبد الله بن عبيد قال: جاءت امرأة إلى
عمر ﴾ فقالت:
خلوا الطريق يا عباد الرحمان
أخبر أمير المؤمنين بالشان
الحمل حول والرضاع حولان
ثم جلست فقالت: إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وفخذي له حواء، وثديي
له سقاء، فلما بلغ منفعته وأدرك خيره أراد أبوه أن ينتزعه مني، فنظر فإذا هو كأنه
قد شب فخيره.
١١٣٦١ - (٢٣٤) أخبرني العباس بن هشام بن محمد، عن أبيه، عن يحيى بن
ثعلبة الأنصاري قال: قدم زمان عمر ﴾ شاب من اليمن يقال له المراجل، فبدأ بأمه
فخيرها ثوبا، ثم ثنى بامرأته فأخذت ثوبا حسنا، ثم إن الأم تتبعت ثوب المرأة
فقالت له: أعطنيه فأبى، وقال لها: قد بدأت بك، فغضبت عليه وأعرضت عنه، ثم
أتت عمر ﴾ فاستعدت عليه، فأرسل إليه عمر فقال: أغضبتها حتى استعدت
فقص عليه القصة، فقال عمر: لقد جشعت نفسك فبأي حق؟ فقالت:
بأي حق آخذ المراجل
أيهاذا الرجل المسائل
في البطن لم يحمله عني حامل
بتسعة حملته كوامل
وحصحص الحق وزاح الباطل
حتى إذا ما اقترب القوابل

١٣٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
وسقت من مالي له الأماثل
زوجته هاتي التي تناضل
من أعبد كانوا لنا وجامل
فذاك حقي وبه أناضل
فهملت عينا عمر څ، وأمره بالرد عليها.
١١٣٦٢- (٢٣٥) حدثنا علي بن الجعد قال: حدثنا أبو يوسف، عن محمد بن
عبيد الله، عن أبي الحسن، عن أبي المثنى قال: جاء رجل إلى علي ◌ّ يخاصم أباه، فقال:
هذا والدي حقا
يا أيها الحاكم
فما كنت به عقا
أتاني وهو محتاج
وما كنت به نزقا
بذلت المال في رفق
وقد أوليته رفقا
فلما خف من مالي
ولما يعطني حقا
تولى معرضـا عني
فقال علي : ما يقول ابنك هذا؟ فقال:
ربيته في صغر أفنقه
قد قال ابني ما تری فصدقه
حتى إذا شب وسوي مفرقه
طوراً أفديه وطوراً أونقه
ولم أكن بماله لأسبقه
أقرضني مالاً فكنت أنفقه
اقض القضا والله ربي يرزقه
لولا الصبامنه ولولا رهقه
فقال أمير المؤمنين علي ﴾:
قد سمع القاضي ومن الله الفهم
المال للشيخ جزاء بالنعم
وقد تسلفت بتفضيل القدم
من قال قولا غير ذا فقد ظلم

١٣١
مكارم الأخلاق
وجار في الحکم وبئس ما حكم
١١٣٦٣- (٢٣٦) حدثنا داود بن عمرو الضبي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي
الزناد، عن أبيه، عن الثقة، أن عمر بن الخطاب ته رد رجلاً على أبيه في الغزو وكان
أبوه يبكي عليه، ويذكره في الشعر، فكان فيما يقول:
عباد الله قدعقا وخابا
أتاه مهاجران فزلجاه
فلا وأبي كلاب ما أصابا
أبرا بعد ضيعة والديه
فقال عمر : أجل، لا، وأبي كلاب، ما أصابا
وأمك ما تسيغ لها شرابا
تركت أباك مرعشة يداه
على بيضاتها دعوا كلابا
إذا دعت الحمامة ساق حر
وتجنبه أباعرنا الصعابا
تنفض مهده شفقاً عليه
١١٣٦٤- (٢٣٧) حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا علي بن مسهر، عن هشام بن
عروة، عن أبيه قال: كان أمية بن الأسكر الجندعي أدرك الإسلام وهو شيخ كبير
وله امرأة عجوز كبيرة، وله منها بنون، فبينا هو يمشي في موسم من مواسم العرب
وأحد بنيه يقوده، إذ جذب يده منه، فلحق بالجهاد ولحقه أخوه، فقال أمية:
على بيضاتها دعوا كلابا
إذا دعت الحمامة ساق حر
وأمك ما تسيغ لها شرابا
تركت أباك مرعشة يداه
لترك عجوزه عقا وحابا
أتاه مسلمان فزلجاه
كتاب الله لو قبل الكتابا
أرادا أن يفارقها فقالا
وقال:
أصاحبتني حتى إذا ما رأيتني
أری الشخص کالشخصین وهو قریب

١٣٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
شجارا فمشيي في الرجال دبيب
وأني حنى ظهري حوان تركنه
بلى حين إذ فارقتني وتحوب
تحدث في الأقوام أن لم تعقني
وقال :
وما الغنى غير أني مرعش فان
يا ابني أمية إني عنكما عان
فإن فقدكما والموت عدلان
يا ابني أمية إلا تشهدا كبري
فبلغ ذلك عمر ، فأرسل إليهما، فقال: والله لا تفارقانه حتى يموت.
١١٣٦٥- (٢٣٨) وأخبرني العباس بن هشام، عن أبيه، عن محرر بن جعفر،
عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: قال أمية أيضاً:
وهل تدرين ويحك ما ألاقي
أعاذل قد عذلت بغير قدر
كلابا إذ توجه للعراق
وإما كنت عاذلتي فردي
غداة غدا وآذن بالفراق
ولم أقض اللبانة من كلاب
شديد الركن في يوم التلاقي
فتى الفتيان في عسر ويسر
ولا شفقي عليك ولا اشتياقي
فلا وأبيك ما باليت وجدي
وضمك تحت نحري واعتناقي
وإلطافي عليك إذا شتونا
فلو فلق الفراق نياط قلب
لهم سواد قلبي بانفلاق
سأستعدي على الفاروق ربا
له دفع الحجيج إلى بساق
ببطن الأخشبين إلی دفاق
وأدعو الله مجتهداً عليه
إلى شيخين هامهما زواقي
إن الفاروق لم يتردد كلابا
١١٣٦٦ -(٢٣٩) حدثنا خلف بن هشام، حدثنا حماد بن زيد، عن عبد الله بن
المختار، عن هشام بن عروة، أن كلاب ابن أمية غزا في خلافة عمر عنه، فأنشأ أبوه

١٣٣
مكارم الأخلاق
يقول:
على بيضاتها دعوا كلابا
إذا دعت الحمامة ساق حر
وأمك ما تسيغ لها شرابا
تركت أباك مرعشة يداه
فبلغ ذلك عمر رغئته، فكتب فجيء به، فلما أن دخل عليه علاه بالدرة ضرباً،
وقال: أجهاد أفضل من أبويك؟ أجهاد أفضل من أبويك؟.
١١٣٦٧- (٢٤٠) حدثنا إسماعيل بن زكريا قال: حدثنا فضيل بن عياض، عن
فطر بن خليفة، عن حماد، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله و8 9.
((ليس المكافئ بالواصل، إنما الواصل الذي إذا قطعته رحمه وصلها)(١).
١١٣٦٨- (٢٤١) حدثنا أحمد بن المقدام العجلي وغيره قالوا: حدثنا حزم بن
أبي حزم، حدثنا ميمون بن سياه، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (8#: ((من
أحب أن يمد الله في عمره، ويزيد في رزقه فليبر والديه وليصل رحمه))(٢).
١١٣٦٩- (٢٤٢) حدثنا أبو كريب، حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا أبو يحيى
الفراء، عن عمرو بن دينار قال: تعلموا أنه ما من خطوة بعد الفريضة أعظم أجراً
من خطوة إلى ذي رحم.
١١٣٧٠ - (٢٤٣) حدثنا علي بن الجعد قال: أخبرني أبو الأشهب، عن الحسن
قال: بينا رجل يطوف بأمه قد حملها على عنقه رفع رأسه إليها، فقال: يا أمه، تريني
جزيتك؟ وابن عمر قريب منه، فقال: أي لكع لا والله، ولا طلقة واحدة.
(١) رواه البخاري (٥٩٩١).
(٢) رواه البخاري (٥٩٨٦)، ومسلم (٢٥٥٧) بلفظ: من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره
فليصل رحمه.

١٣٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
١١٣٧١ - (٢٤٤) حدثني عبد الله بن أبي بدر قال: حدثنا يزيد بن هارون قال:
حدثنا عمر بن حفص القرشي قال: سمعت عطاء يقول: لدرهم أضعه في قرابة
أحب إلي من ألف أضعها في فاقة. قال: قلت: يا أبا محمد، وإن كان قرابتي مثلي في
الغنى؟ قال: وإن كان أغنى منك.
١١٣٧٢-(٢٤٥) وحدثني عبد الله قال: حدثني يزيد بن هارون قال: حدثنا
عبد الله بن مروان قال: قلت لمجاهد: إن لي قرابة مشركاً ولي عليه دين، أفأتركه له؟
قال: نعم، وصله.
١١٣٧٣- (٢٤٦) حدثني هاشم بن الحارث قال: حدثنا عبد الله بن بكر
السهمي قال: حدثني محمد بن النعمان، رفع الحديث إلى النبي {8# قال: ((من زار قبر
والديه أو أحدهما في كل جمعة مرة غفر له وكتب براً))(١).
١١٣٧٤- (٢٤٧) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا حسين الجعفي، عن
مزاحم بن ذواد بن علبة قال: مات أخ لي وكان برا بأبيه، فرأيته فيما يرى النائم،
فقلت له: أي أخي، إن أباك يجب أن يعلم إلى أي شيء صرت؟ فقال: إني في سدر
مخضود، وطلح منضود، وظل ممدود، وماء مسكوب.
١١٣٧٥- (٢٤٨) أخبرني أبو القاسم السلمي هارون بن أبي يحيى، عن بعض
أهل العلم قال: حضرت رجلا الوفاة يقال له: هردان على ماء يقال له الرمادة، فقيل
له: يا هردان، قل: لا إله إلا الله فقال: قد كنت ذا شغب على الخصم الألد قيل له:
قل: لا إله إلا الله. قال: قد كنت أحياناً شديد المعتمد قيل له: قل: لا إله إلا الله. قال: قد
صدرت نفسي وما كادت ترد قيل له: قل: لا إله إلا الله. قال: فاليوم قد لاقيت قرناً
(١) معضل.

١٣٥
مكارم الأخلاق
لا يرد ثم خفت. فقلت: والله لا أشهد رجلا لم يلقن لا إله إلا الله قال: فأتيت في
منامي، فقيل لي: اشهد هردانا فإنه من أهل الجنة. قلت: بم؟ قيل: ببره والدته.
١١٣٧٦- (٢٤٩) حدثنا ابن جميل قال: حدثنا عبد الله قال: حدثنا عبد الملك
ابن عيسى الثقفي، عن يزيد مولى المنبعث، عن أبي هريرة، عن النبي 8# قال:
(«تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم، فإن صلة الرحم محبة في الأهل، مثراة
في المال، منسأة في الأثر))(١).
١١٣٧٧ - (٢٥٠) حدثني عبد الله بن أبي بدر قال: حدثنا شعيب بن حرب،
عن سلام بن مسكين، عن عمران بن عبد الله الخزاعي قال: قال رجل يا رسول الله،
من أبر؟ قال: ((والديك)) قال: ليس لي والدان. قال: ((بر ولدك))(٢).
١١٣٧٨ - (٢٥١) حدثنا ابن جميل قال: حدثنا عبد الله قال: حدثنا عاصم بن
سليمان، عن مسلم أبي عبد الله الحنفي قال: بر ولدك، فإنه أجدر أن يبرك، فإنه من
ساء عقه ولده.
١١٣٧٩- (٢٥٢) بلغني عن أبي همام السكوني قال: سمعت الأشجعي قال:
كنا عند سفيان الثوري، فأقبل ابنه سعيد فقال: ترون هذا ما جفوته قط، وإنه
ليدعوني وأنا في الصلاة غير المكتوبة فأقطعها له.
١١٣٨٠ -(٢۵٣) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا جرير، عن برد بن سنان،
عن سليمان بن موسى قال: قيل لابن محيريز: ما حق الرحم؟ قال: تستقبل إذا
أقبلت، وتتبع إذا أدبرت.
(١) رواه أحمد (٣٧٤/٢)، والترمذي (١٩٧٩)، والحاكم (١٧٨/٤).
(٢) مرسل، إن لم يكن معضلاً.

١٣٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
١١٣٨١- (٢٥٤) حدثنا علي بن الجعد، حدثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن
عمرو بن ميمون قال: لما تعجل موسى عليه السلام إلى ربه عز وجل رأى في ظل
العرش رجلاً فغبطه بمکانه، فقال: إن هذا لکریم على ربه عز وجل، فسأل ربه عز
وجل أن يخبره باسمه فلم يخبره، وقال: أحدثك من عمله بثلاث: كان لا يحسد
الناس على ما آتاهم الله من فضله، وکان لا یعق والديه، ولا يمشي بالنميمة.
١١٣٨٢- (٢٥٥) حدثنا الحسين بن علي بن يزيد الصدائي، حدثنا أبي قال:
حدثنا سعيد بن سلمان البصري أبو حبيب، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك
قال: قال رسول الله #: ((دعوة الوالد لولده مثل دعوة النبي # لأمته، ودعوة الولد
لوالده مثل ذلك)»(١).
١١٣٨٣- (٢٥٦) حدثني يعقوب بن عبيد قال: حدثني علي بن عاصم، عن داود
ابن أبي هند قال: سمعت الشعبي يقول: ما أورثني أبواي مالا أصلهما منه، ولا استفدت
بعدهما مالا أصلهما به، ولكني أصبر على الغيظ الشديد، أکظمه ألتمس به برهما.
١١٣٨٤- (٢٥٧) حدثني إسماعيل بن أسد، حدثنا إسحاق بن منصور، عن
الربيع بن المنذر الثوري، عن طريف قال: رأيت الربيع بن خثيم يحمل غرفة إلى
بیت عمته.
١١٣٨٥- (٢٥٨) حدثنا عقبة بن مكرم، حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، عن
شعبة، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رجلاً قال: يا
رسول الله، إن لي قرابة أحلم عنهم ويجهلون علي، وأصلهم ويقطعون، وأحسن
(١) قال ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٢٨٠): "قال أحمد بن حنبل: هذا حديث باطل منكر، وسعيد
لیس حديثه بشيء".

١٣٧
مكارم الأخلاق
إليهم ويسيئون. قال: ((إن كنت كما تقول لا تزال تسفهم المل، ولا يزال معك من
الله عز وجل ظهير))(١).
١١٣٨٦- (٢٥٩) حدثنا علي بن محمد بن إبراهيم، حدثنا أبو مسهر عبد الأعلى ابن
مسهر الغساني، حدثنا صدقة بن خالد قال: حدثني عبد الرحمن بن يزيد ابن جابر
قال: حدثني مکحول قال: قدم على رسول الله ﴿ وفد من الأشعریین، فقال رسول
الله ﴾: ((أمنكم كانت وحرة؟)) قالوا: نعم يا رسول الله. قال: ((فإن الله عز وجل
أدخلها الجنة ببرها لوالدتها، ووالدتها مشركة، أغير على حيها وتركوها وأمها،
فحملتها تشتد بها في الرمضاء، فإذا احترقت قدماها أجلستها في حجرها، وبسطت
رجليها، وجعلت رجلي أمها على رجليها، ثم حنت عليها تظلها من الشمس، فإذا
راحت حملتها، فلم تزل كذلك حتى نجتها، فأدخلها الله تبارك وتعالى بذلك
الجنة))(٢).
قال ابن جابر: ولقد أدركت وإنه ليقال: لو كنت أبر من وحرة.
قال أبو مسهر: وقال رجل من الأشعريين في الجاهلية:
بني جميعا وبلغ بناتي
ألا أبلغن أيها المغتدي
فاحفظوا ما بقيتم وصاتي
بأن وصاتي بتقوى الإله
تنالوا الكرامة بعد الممات
وكونوا كوحرة في برها
وقد ألهب القيظ نار الفلاة
وقت أمها بشواها الرميض
ل حافية من حذار العداة
فظلت مطيتها في الرما
(١) رواه مسلم (٢٥٥٨).
(٢) مرسل.

١٣٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
وتظفر من ناره بالنجاة
لترضي ربا شديد القوى
طوال الحياة رعاة الرعاة
فهذي وصاتي فكونوا لها
١١٣٨٧- (٢٦٠) حدثني الحسن بن علي بن مالك، حدثنا أحمد بن عمرو بن
السرح قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة،
عن أبي سالم الجيشاني، أن رسول الله ﴿ قال: ((إن امرأة من عك ظعنوا في يوم شديد
الحر ومعها ابنها وأم لها، فانطلقت إلى ابنها فأعطته رجلاً من قومها، وجعلت أمها
على فخذيها بينها وبين الأرض، فغفر الله عز وجل لها))(١).
١١٣٨٨- (٢٦١) حدثنا الحسن بن علي بن مالك، حدثنا أحمد بن عمرو بن
السرح قال: حدثنا ابن وهب، أخبرني حيي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحبلي
قال: كنت جالسا مع عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، ورجل من أهل
اليمن يطوف بأمه يحملها بين كتفيه حتى إذا قضى طوافه بالبيت وضعها بالأرض،
فدعاه ابن عمر فقال: ما هذه المرأة منك؟ قال: هي والدتي. فقال عبد الله: لوددت
أني أدركت أمي فطفت بها كما طفت بأمك، وليس لي من الدنيا إلا هذه النعلان.
باب ما جاء في الأمانة
١١٣٨٩- (٢٦٢) حدثني أزهر بن مروان الرقاشي، حدثنا قزعة بن سويد قال:
حدثنا داود بن أبي هند قال: مررت على أعرابي بالجديلة، فقال: سمعت أبا هريرة
يقول: سمعت رسول الله * يقول: «أول ما يرفع من هذه الأمة الحياء والأمانة،
فسلوهما الله عز وجل))(٢).
(١) مرسل.
(٢) رواه البيهقي في الشعب (٣٢٥/٤-٣٤٦).

١٣٩
مكارم الأخلاق
١١٣٩٠ - (٢٦٣) حدثني القاسم بن هاشم أبو محمد البزاز، حدثنا مسلم بن
إبراهيم، حدثنا الحسن بن أبي جعفر، حدثنا أبو جعفر الأنصاري، عن الحارث بن
الفضل أو ابن الفضيل، عن عبد الرحمن بن أبي قراد، أن النبي ﴿ قال: ((من سره أن
يحبه الله ورسوله فليصدق حديثه إذا حدث، وليؤد أمانته إذا ائتمن، وليحسن
جواره إذا جاور))(١).
١١٣٩١- (٢٦٤) حدثنا أبو هشام، حدثنا ابن فضيل، حدثنا الأعمش، عن
سلمة بن كهيل، عن عبد الله بن هانئ أبي الزعراء، عن عبد الله قال: أول ما
تفقدون من دينكم الأمانة، وآخر ما تفقدون الصلاة، وليصلين قوم لا دين لهم.
١١٣٩٢- (٢٦٥) حدثني أبو عبد الله العجلي الحسين بن علي، حدثنا أبو
أسامة، حدثنا سفيان، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني، عن ابن
الديلمي، عن كعب الأحبار قال: يأتي على الناس زمان ترفع فيه الأمانة، وتنزع فيه
الرحمة، وترسل فيه المسألة، فمن سأل فأعطي لم يبارك له.
١١٣٩٣ - (٢٦٦) حدثنا علي بن شعيب، حدثنا عبد المجيد قال: حدثني يزيد
ابن حيان أخو مقاتل بن حيان قال: كان عمر بن الخطاب ه يقول: لا تغرنكم
طنطنة الرجل بالليل يعني صلات فإن الرجل كل الرجل من أدى الأمانة إلى من
ائتمنه، و من سلم المسلمون من لسانه ويده.
١١٣٩٤ -(٢٦٧) حدثني يعقوب بن إسماعيل، حدثنا حبان بن موسى، حدثنا
عبد الله قال: حدثنا ليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن ابن أبي هلال، عن عبد
العزيز بن عمر، عن عبيد بن أم كلاب، أنه سمع عمر بن الخطاب يقول: أيها
(١) رواه البيهقي في الشعب (٢٠١/٢).

١٤٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
الناس لا تعجبنكم من الرجل طنطنته، ولكن من أدى الأمانة، وكف عن أعراض
الناس فهو الرجل.
١١٣٩٥- (٢٦٨) حدثنا هارون بن عمر القرشي، حدثنا يحيى بن حسان،
حدثنا ابن لهيعة، حدثنا الحارث بن يزيد الحضرمي، عن عبد الرحمن بن حجيرة،
عن عبد الله بن عمرو، عن النبي 8 قال: «ثلاث إذا كن فيك لم يضرك ما فاتك من
الدنيا: صدق الحديث، وحفظ أمانة، وعفة في طعمة))(١).
١١٣٩٦- (٢٦٩) حدثنا الحسن بن عبد العزيز الجروي، حدثنا يحيى بن حسان،
حدثنا محمد بن أبان الجعفي، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة
قال: قال رسول الله : ((من ادان ديناً وهو ينوي ألا يؤديه لصاحبه فهو سارق))(٢).
١١٣٩٧ -(٢٧٠) حدثني عبد الله بن أبي بدر، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا
الأوزاعي، عن الزهري قال: قال رسول الله#: ((من أحب أن يحبه الله عز وجل
ورسوله فليصدق حديثه، وليؤد أمانته، ولا يؤذ جاره)).(٣)
١١٣٩٨- (٢٧١) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا جرير، عن عبد العزيز
ابن رفيع، عن شداد بن معقل قال: قال ابن مسعود: أول ما تفقدون من دينكم
الأمانة، وآخر ما يبقى الصلاة، وليصلين قوم لا دين لهم.
(١) سبق برقم (٦٥٥٩).
(٢) قال ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٦٢٤): "وفي حديث أبي هريرة محمد بن أبان قال أحمد: ترك
الناس حديثه، وقال يحيى: لا يكتب حديثه". قال الهيثمي في المجمع (١٣١/٤): "رواه البزار من
طريقين إحداهما هذه وفيها محمد بن أبان الكوفي وهو ضعيف .. ".
(٣) مرسل.