النص المفهرس

صفحات 361-380

٣٦١
كتاب المحتضرين.
عون، عن الحسن قال: لما حضرته الوفاة استرجع، وأخرج ذراعيه فحركها وقال:
هذه منزلة صبر واستسلام.
١٠١٥٨- (١٣٥) وحدثنا خالد بن خداش قال: حدثنا صالح المري، عن
يونس بن عبيد قال: لما حضرت الحسن الوفاة جعل يسترجع، فأكب علیه ابنه عبد
الله فقال: يا أبه، إنك قد غممتنا فهل رأيت شيئاً؟ قال: هي نفسي التي لم أصب
بمثلها.
١٠١٥٩- (١٣٦) حدثنا حجاج قال: حدثنا أبو عاصم، عن سهل السراج
قال: لما حضر ابن سيرين الموت جعل يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، فيقال له: قل:
لا إله إلا الله، فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون.
١٠١٦٠ - (١٣٧) وحدثني هارون بن أبي يحيى، أنه حدثه عن الحسن بن دينار،
أن محمد بن سيرين كان يقول وهو في الموت: في سبيل الله نفسي أحب الأنفس
على.
١٠١٦١- (١٣٨) حدثنا داود بن عمرو الضبي قال: حدثنا محمد بن الحسن
الأسدي، عن يحيى بن سلمة، عن أبيه قال: دخلت على سالم بن أبي الجعد وهو
يجود بنفسه، فنظر إلي ثم قال: لا أفلح من ندم.
١٠١٦٢ -(١٣٩) حدثنا خالد بن خداش قال: حدثنا حماد بن زيد، عن حبيب
بن الشهيد، عن ثابت البناني قال: لما حضر - جابر بن زيد الوفاة قال: أقعدوني
فأقعد، ثم قال: أضجعوني فأضجع فقال: أعوذ بالله من النار وسوء الحساب.
ثلاث مرات.
١٠١٦٣-(١٤٠) وحدثنا خالد بن خداش قال: حدثنا حماد بن زيد، عن خالد

٣٦٢
·موسوعة ابن أبي الدنيا
بن رخيم قال: لما حضرت عطاء بن أبي رباح الوفاة سمع بكاء فقال: ادعوا لي ابن
أبي حسين لرجل من قريش فقال: انه هؤلاء. ثم قال: يا صريخ الأخيار، يا صريخ
الأخيار.
١٠١٦٤- (١٤١) حدثنا عبيد الله بن عمر الجشمي قال: حدثنا حزم بن أبي
حزم قال: سمعت الحسن يقول: إن رجلا من المسلمين حضرته الوفاة، فقال له
أهله: أوص يا فلان. قال: انظروا خاتمة سورة النحل فاستوصوا بها خيراً: ﴿ إِنَّ
اُللَّهَ مَعَ الَّذِينَ أَتَّقَواْ وَالَّذِينَ هُم تُحْسِنُونَ﴾ [النحل: ١٢٨].
١٠١٦٥- (١٤٢) حدثنا داود بن عمرو الضبي قال: حدثنا أبو شهاب الحناط،
عن أبي حيان التيمي، عن أبيه قال: دخلت على الربيع بن خثيم وعنده بكر ابن
ماعز يمرضه، فأبصر لعابا بلحيته فكز بوجهه، فقال له الربيع: أكرهت؟ فوالله ما
أحب أنه بأعتی الدیلم على الله.
١٠١٦٦- (١٤٣) وحدثنا داود بن عمرو قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي،
عن سفيان، عن سرية الربيع قالت: لما احتضر الربيع بكت ابنته فقال: يا بنية لا
تبكي، ولكن قولي: يا بشرى، اليوم لقي أبي الخير.
١٠١٦٧- (١٤٤) وحدثنا عبد الرحمن بن صالح قال: حدثنا عبد الرحمن بن
محمد المحاربي، عن عبد الملك بن عمير قال: قيل للربيع بن خثيم: ألا ندعو لك
طبيبا؟ فقال: انظروا. ثم تفكر فقال: ﴿وَعَادًا وَثَمُودَا وَأَصْحَبَ الرَّسِ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ
كَثِيرً﴾ [الفرقان: ٣٨] فذكر من حرصهم على الدنيا ورغبتهم فيها، كانت فيهم
مرضى، وكانت فيهم أطباء، فما أرى المداوي بقي ولا المتداوي، هلك الناعت
والمنعوت له.

٣٦٣
كتاب المحتضرين
١٠١٦٨- (١٤٥) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا جرير، عن مغيرة،
عن أبي معشر قال: دخلنا على إبراهيم النخعي حين ثقل، فجعل يقول: لا إله إلا
الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. قال: فلما زاد
ثقلاً جعل ينقص حتى قال: لا إله إلا الله وحده، لا إله إلا الله. ثم قضى.
١٠١٦٩- (١٤٦) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا أبو معاوية، عن
محمد بن سوقة، عن عمران الخياط قال: دخلت على إبراهيم أعوده وهو يبكي،
فقلت: ما يبكيك يا أبا عمران؟ قال: أنتظر ملك الموت، لا أدري بالجنة يبشرني أم
بالنار؟.
١٠١٧٠ - (١٤٧) حدثني إبراهيم بن سعيد الجوهري قال: حدثنا أبو أسامة
قال: حدثنا زكريا بن يحيى الكندي قال: دخلت على الشعبي وهو يشتكي، فقلت
له: كيف تجدك؟ قال: أجدني وجعا مجهودا، اللهم إني أحتسب نفسي عندك فإنها
أعز الأنفس علي.
١٠١٧١- (١٤٨) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا العلاء بن عبد الجبار
قال: حدثنا حزم بن مهران، عن الحسن أو غيره قال: عاد نفر من الصدر الأول
رجلا فوجدوه في الموت، فقال له بعض القوم: ما عندك في مصرعك هذا؟ قال:
الرضا والتسليم لأمر الله قال: فما برح القوم حتى قضى. قال الحسن: عرف والله أن
موئلهما إلی خیر.
١٠١٧٢-(١٤٩) حدثنا محمد قال: حدثني صالح بن عبد الکریم قال: حدثنا
شيخ كان يغزو البحر قال: كان بالبصرة رجل من العباد يقال له عزوان فحضرته
الوفاة، فقيل له: ما تشتهي؟ قال: عجلة الموت. قيل: فإن كانت العافية؟ قال:
فطول هذا الليل والنهار.

٣٦٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
١٠١٧٣- (١٥٠) حدثني محمد قال: حدثنا يونس بن يحيى الأموي أبو نباتة
قال: حدثنا محمد بن مطرف قال: دخلنا على أبي حازم الأعرج لما حضره الموت،
فقلنا: يا أبا حازم كيف تجدك؟ قال: أجدني بخير. قال: أجدني راجيا لله حسن الظن
به. ثم قال: إنه والله ما يستوي من غدا وراح يعمر عقد الآخرة لنفسه فيقدمها
أمامه قبل أن ينزل به الموت حتی یقدم عليها فیقوم لها وتقوم له، ومن غدا وراح في
عقد الدنيا يعمرها لغيره، ويرجع إلى الآخرة لا حظ له فيها ولا نصيب.
١٠١٧٤- (١٥١) حدثني محمد قال: حدثنا خالد بن يزيد قال: حدثنا بشر-
الأمي الأفوه قال: قال أبو حازم لما حضره الموت: ما أتينا على شيء من الدنيا إلا
على ذكر الله، وإن كان هذا الليل والنهار لا يأتيان على شيء إلا أخلقاه، وفي الموت
راحة للمؤمنين، ثم قرأ: ﴿ وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ﴾ [آل عمران: ١٩٨].
١٠١٧٥- (١٥٢) حدثنا أبو بلال الأشعري قال: حدثنا حفص بن غياث، عن
داود بن أبي هند، عن شهر بن حوشب قال: طعن عبد الرحمن بن معاذ بن جبل،
فدخل عليه أبوه فقال له: كيف تجدك أي بني؟ قال له: يا أبه الحق من ربك فلا
تكونن من الممترين. فقال له معاذ: ستجدني إن شاء الله من الصابرين.
١٠١٧٦- (١٥٣) أخبرني عمر بن بكير النحوي، عن شيخ من قريش قال:
دخل عمر بن عبد العزيز على ابنه في وجعه فقال: يا بني كيف تجدك؟ قال: أجدني
في الحق. قال: يا بني، لأن تكون في ميزاني أحب إلي من أن أكون في ميزانك. قال
ابنه: وأنا يا أبه، لأن يكون ما تحب أحب إلي من أن يكون ما أحب.
١٠١٧٧- (١٥٤) وحدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا خالد بن يزيد قال:
حدثنا روح بن المسيب، عن عبد الله بن مسلم العبدي قال: قال مطرف لما حضره

٣٦٥
كتاب المحتضرين.
-
الموت: اللهم خرلي في الذي قضيته علي من أمر الدنيا والآخرة. قال: وأمرهم بأن
يحملوه إلى قبره، فختم فيه القرآن قبل أن يموت.
١٠١٧٨- (١٥٥) حدثني محمد قال: حدثني رستم بن أسامة قال: حدثنا
مروان بن معاوية قال: حدثنا زهير بن أبي عطية قال: لما احتضر العلاء بن زياد
العدوي بكى، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: كنت والله أحب أن أستقبل الموت بالتوبة.
قال: فافعل رحمك الله. قال: فدعا بطهور فتطهر، ثم دعا بثوب له جدید فلبسه، ثم
استقبل القبلة، فأومأ برأسه مرتين أو نحو ذلك، ثم اضطجع فمات.
١٠١٧٩- (١٥٦) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا يعقوب بن إسحاق
الحضرمي قال: حدثنا ربيعة بن كلثوم بن جبر، عن أبيه قال: لما اشتد وجع الحسن بكى،
فقيل له: ما يبكيك؟ قال: نفيسة ضعيفة، وأمر هؤول عظيم، إنا لله وإنا إليه راجعون.
١٠١٨٠- (١٥٧) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني محمد بن عبد العزيز
ابن سلمان قال: حدثني مضر قال: قلت لضيغم في مرضة مرضها: يا أبا مالك
أقامك الله إلى طاعته. قال: قل: أو قبضك إلى رحمته. فقلت: أو قبضك إلى رحمته.
فقال هو: آمين. فوالله ما قام من مرضته تلك.
١٠١٨١- (١٥٨) حدثنا خالد بن خداش قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب،
عن رجل كان يعجب عبيد بن عمير قال: لما حضرت عبيد بن عمير الوفاة، قيل له:
ما تشتهي؟ قال: أشتهي رجلاً موقناً بالقرآن يقرأ علي.
١٠١٨٢-(١٥٩) حدثنا هارون بن عبد الله قال: حدثنا سیار قال: حدثنا
جعفر، عن محمد بن ثابت البناني قال: ذهبت ألقن أبي عند الموت فقال: يا بني خل
عني فإني في وردي السابع، كأنه يقرأ ونفسه تخرج.

٣٦٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
١٠١٨٣- (١٦٠) حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا خلف بن الوليد قال:
حدثني شيخ نهشلي كوفي قال: دخلنا على أبي بكر النهشلي وهو في السوق وهو
يومئ، فقال له ابن السماك: على هذه الحال؟ فقال: أبادر طي الصحيفة.
١٠١٨٤- (١٦١) حدثني محمد بن المثنى النخعي قال: حدثنا عبد السلام بن
حرب، أن خصيفا قال عند الموت: ليمر ملك الموت إذا أتانا، اللهم على ما في إنك
لتعلم أني أحبك وأحب رسولك.
١٠١٨٥- (١٦٢) حدثنا محمد بن يزيد الآدمي قال: حدثنا عبد الله بن رجاء،
عن عبد العزيز بن أبي رواد قال: دخلت على المغيرة بن حكيم في مرضه الذي مات
فيه، فقلت: أوصني. فقال: اعمل لهذا المضجع.
باب الجزع عند الموت مخافة سوء المرد
١٠١٨٦- (١٦٣) حدثنا محمد بن عبد الله الأرزي قال: حدثنا أسد بن راشد،
عن البراء بن عبد الله، أو ابن يزيد أراه عن الحسن، أن معاذ بن جبل لما احتضر
دخل عليه وهو يبكي، فقيل: ما يبكيك، فقد صحبت محمداً ﴾؟ قال: ما أبكي
جزءاً من الموت إن حل بي، ولا على الدنيا أتركها بعدي، ولكن بكائي أن الله قبض
قبضتين، فجعل واحدة في النار، وواحدة في الجنة، فلا أدري في أي القبضتين أكون؟.
١٠١٨٧- (١٦٤) حدثنا محمد بن الحسين قال: حدثنا يحيى بن إسحاق قال:
حدثنا ضمام بن إسماعيل المعارفي قال: سمعت موسى بن وردان يحدث، أن معاذ
ابن جبل لما حضرته الوفاة بكى، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: ما أبكي جزءاً من
الموت، ولكني أبكي على الجهاد في سبيل الله، وعلى فراق الأحبة. قال: ويغشاه
الكرب، فجعل يقول: اخنق خنقك، فوعزتك إني أحبك.

٣٦٧
کتاب المحتضرین.
١٠١٨٨- (١٦٥) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا عمر بن شبيب المسلي
قال: حدثنا ليث بن أبي سليم قال: لما نزل بحذيفة بن اليمان الموت جزع جزعاً
شديداً، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: ما أبكي أسفا على الدنيا، بل الموت أحب إلي،
ولكني لا أدري على ما أقدم، على الرضا أم على سخط؟.
١٠١٨٩- (١٦٦) حدثني إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا مسعر، عن
عبد الملك بن ميسرة، عن النزال بن سبرة، عن أبي مسعود قال: أغمي على حذيفة،
فأفاق في بعض الليل فقال: يا أبا مسعود، أي الليل هذا؟ قال: السحر. قال: عائذ
بالله من جهنم مرتین.
١٠١٩٠- (١٦٧) وحدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن إسحاق
الحضرمي قال: حدثنا صالح المري، عن جعفر بن زيد العبدي: أن أبا الدرداء لما
نزل به الموت بكى، فقالت له أم الدرداء: وأنت تبكي يا صاحب رسول الله؟ قال:
نعم، وما لي لا أبكي ولا أدري على ما أهجم من ذنوبي؟.
١٠١٩١-(١٦٨) وحدثني محمد قال: حدثنا يحيى بن بسطام قال: حدثنا
جعفر بن سليمان قال: سمعت شميط بن عجلان قال: لما نزل بأبي الدرداء الموت
جزع جزعا شديدا، فقالت له أم الدرداء: يا أبا الدرداء، ألم تكن تخبرنا أنك تحب
الموت؟ قال: بلى وعزة ربي، ولكن نفسي لما استيقنت الموت كرهته. قال: ثم بكى
فقال: هذه آخر ساعاتي من الدنيا، لقنوني لا إله إلا الله، فلم يزل يرددها حتى مات.
١٠١٩٢- (١٦٩) حدثني محمد قال: حدثنا داود بن المحبر قال: حدثنا محمد
ابن ثابت العبدي، عن أبي عمران الجوني، أن أبا الدرداء لما نزل به الموت دعا أم
الدرداء، فضمها إليه وبكى وقال: يا أم الدرداء، قد ترين ما قد نزل من الموت، إنه

٣٦٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
والله قد نزل بي أمر لم ينزل بي قط أمر أشد منه، وإن كان لي عند الله خير فهو أهون
ما بعده، وإن تكن الأخرى فوالله ما هو فيما بعده إلا كحلاب ناقة. قال: ثم بكى،
ثم قال: يا أم الدرداء ، اعملي لمثل مصرعي هذا، يا أم الدرداء اعملي لمثل ساعتي
هذه، ثم دعا ابنه بلالا فقال: ويحك يا بلال اعمل لساعة الموت، اعمل لمثل مصرع
أبيك، واذكر به صرعتك وساعتك فكأن قد، ثم قبض.
١٠١٩٣- (١٧٠) حدثنا كامل بن طلحة قال: حدثنا أبو هلال الراسبي، عن
معاوية بن قرة: أن أبا الدرداء اشتكى، فدخل عليه أصحابه فقالوا: ما تشتكي؟
قال: أشتكي ذنوبي. قالوا: فما تشتهي؟ قال: أشتهي الجنة. قالوا: أفلا ندعو لك
طبيباً؟ قال: هو أضجعني.
١٠١٩٤- (١٧١) حدثني أبي رحمه الله قال: أخبرنا موسى بن داود، عن ابن
لهيعة، عن بكر بن سوادة قال: دخل حدير السلمي على أبي الدرداء يعوده، وعليه
جبة من صوف وقد عرق فيها وهو نائم على حصير، فقال: يا أبا الدرداء، ما
يمنعك أن تلبس من الثياب التي يكسوك معاوية، وتتخذ فراشاً؟ قال: إن لنا داراً
لها نعمل وإليها نظعن، والمخف فيها خير من المثقل.
١٠١٩٥- (١٧٢) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا
منصور بن زاذان، عن الحسن قال: لما حضر سلمان بكى، فقالوا: ما يبكيك وأنت
صاحب رسول الله:﴿؟ قال: ما أبكي أسفاً على الدنيا، ولا رغبة فيها، ولكن
رسول الله ﴿ عهد إلينا عهدا فتركناه؛ قال: «ليكن بلغة أحدكم مثل زاد الراكب».
قال: ما ترك بضعاً وعشرين أو بضعاً وثلاثين درهماً(١).
(١) سبق برقم (٣٧٥٢).

٣٦٩
کتاب المحتضرین
١٠١٩٦- (١٧٣) حدثنا خالد بن خداش وسعدويه، عن عبد الله بن المبارك،
عن عبد الوهاب بن ورد، عن سلم بن بشير بن جحل، أن أبا هريرة بكى في مرضه
فقال: ما يبكيك؟ فقال: ما أبكي على دنياكم هذه، ولكن أبكي علي بعد سفري
وقلة زادي، فإني أمسيت في صعود مهبطة على جنة ونار، ولا أدري أیتهما يؤخذ بي.
١٠١٩٧- (١٧٤) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا يعقوب بن إسحاق
المقرئ قال: حدثنا عبد المؤمن بن عبيد الله السدوسي قال: سمعت زياداً النميري
يقول: بلغني أن عامر بن عبد الله لما نزل به الموت بكى ثم قال: لمثل هذا المصرع
فليعمل العاملون، اللهم إني أستغفرك من تقصيري وتفريطي، وأتوب إليك من
ذنوبي، لا إله إلا أنت، ثم لم يزل يرددها حتى مات.
١٠١٩٨-(١٧٥) حدثني محمد قال: حدثنا شعيب بن محرز قال: حدثنا صالح
المري قال: سمعت يزيد الرقاشي يقول: بلغنا أن عامر بن عبد الله لما احتضر بكى،
فقيل له: ما يبكيك؟ قال: هذا الموت غاية الساعين، وإنا لله وإنا إليه راجعون، والله
ما أبكي جزعا من الموت، ولكن أبكي على حر النهار وبرد الليل، وإني أستعين بالله
على مصر عي هذا بین یدیه.
١٠١٩٩- (١٧٦) حدثنا أحمد بن إبراهيم النكري قال: حدثنا بشر بن عمر
الزهراني قال: حدثنا همام، عن قتادة، أن عامر بن عبد الله لما حضر جعل يبكي،
فقيل له: ما يبكيك؟ قال: ما أبكي جزءاً من الموت ولا حرصاً على الدنيا، ولكن
أبكي على ظمأ الهواجر وقيام ليالي الشتاء.
١٠٢٠٠- (١٧٧) حدثني عمر بن الحسين قال: حدثنا سعيد بن عامر قال:
حدثنا همام بن يحيى قال: بكى عامر بن عبد الله في مرضه الذي مات فيه بكاء

٣٧٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
شديدا، فقيل له: ما يبكيك يا أبا عبد الله؟ قال: آية في كتاب الله: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ
اُلْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة: ٢٧].
١٠٢٠١- (١٧٨) حدثني محمد قال: حدثنا داود بن المحبر قال: حدثنا الحسن
ابن دينار، عن الحسن قال: دخل عامر بن عبد الله على رجل يعوده، فرآه كأنه جزع
من الموت، فقال: أتجزع من الموت؟ والله ما الموت فيما بعده إلا کرکضة عنز.
١٠٢٠٢- (١٧٩) حدثني محمد بن عمر المقدمي، وهارون بن عبد الله وغيرهما
قالوا: حدثنا سعيد بن عامر، عن حزم قال: قال محمد بن واسع وهو في الموت: يا
إخوتاه تدرون أين يذهب بي؟ يذهب بي والله الذي لا إله إلا هو إلى النار أو يعفو
عني.
١٠٢٠٣- (١٨٠) حدثنا أحمد بن إبراهيم بن كثير قال: حدثني إبراهيم بن عبد
الرحمن بن مهدي قال: حدثني مضر- قال: حدثني عبد الواحد بن زيد قال:
حضرت محمد بن واسع عند الموت، فجعل يقول لأصحابه: عليكم السلام. إلى
النار أو يعفو الله.
١٠٢٠٤- (١٨١) حدثني إبراهيم بن عبد الله الهروي قال: حدثنا إسماعيل بن
إبراهيم، عن يونس بن عبيد قال: دخلنا على محمد بن واسع نعوده فقال: وما يغني
عني ما يقول الناس إذا أخذ بيدي ورجلي فألقيت في النار؟.
١٠٢٠٥- (١٨٢) حدثنا أحمد بن إبراهيم وغيره قالوا: حدثنا سعيد بن عامر
قال: حدثني صاحب لنا قال: لما ثقل محمد بن واسع كثر الناس عليه في العيادة،
فدخلت فإذا قوم قيام وآخرون قعود، فقعدت فأقبل علي فقال: أخبرني ما يغني
عني هؤلاء إذا أخذ بناصيتي وقدمي غدا فألقيت في النار؟.

٣٧١
كتاب المحتضرين
١٠٢٠٦- (١٨٣) حدثنا أحمد بن إبراهيم بن كثير قال: حدثنا العلاء، عن أبي
عبد الصمد العمي قال: سمعت مالك بن دينار في مرضه يقول وهو من آخر كلام
سمعته يتكلم به: ما أقرب النعيم من البؤس يعقبان، ويوشكان زوالاً.
١٠٢٠٧ - (١٨٤) قال أحمد: وحدثني أبو عبد الرحمن، عن أبي قطن، عن حزم،
عن مالك بن دينار قال: كنا عنده قبل أن يموت بيومين أو ثلاثة. قال: أظنه كان به
بطن، فقالوا: نضع له قلية، فقال: إني لأرجو أن يكون الله يعلم أني لم أكن أريد
البقاء في الدنيا لبطني ولا لفرجي.
١٠٢٠٨- (١٨٥) قال أحمد: حدثني أبو محمد، عن أبي عيسى قال: دخلوا على
مالك بن دينار وهو في الموت، فجعل يقول: لمثل هذا اليوم كان دءوب أبي يحيى.
١٠٢٠٩- (١٨٦) وقال أحمد: حدثني عمرو بن محمد بن أبي رزين قال: ذكر
بعض أصحابنا أن مالك بن دينار قال عند الموت: لولا أني أخاف أن يكون بدعة
لأمرتكم إذا أنا مت فشدت يدي بشريط، فإذا أنا قدمت على الله فسألني وهو
أعلم: ما حملك على ما صنعت؟ قلت: يا رب لم أرض لك نفسي قط.
١٠٢١٠- (١٨٧) حدثني أحمد بن إبراهيم قال: حدثني محمد بن أحمد قال:
حدثني محمد بن أبي يزيد الخراساني، عن مهدي بن ميمون قال: رأيت حسان بن
أبي سنان أحسبه في مرضه قيل له: كيف تجدك؟ قال: بخير إن نجوت من النار.
قيل: فما تشتهي؟ قال: ليلة بعيدة ما بين الطرفين أحيي ما بين طرفيها.
١٠٢١١- (١٨٨) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا زيد بن الحباب قال:
حدثنا حوشب بن عقيل قال: سمعت يزيد الرقاشي يقول لما حضره الموت: كل
نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة ألا إن الأعمال محضرة، والأجور

٣٧٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
مكملة، ولكل ساع ما يسعى، وغاية الدنيا وأهلها إلى الموت، ثم بكى وقال: يا من
القبر مسكنه، وبين يدي الله موقفه، والنار غداً مورده ماذا قدمت لنفسك؟ ماذا
أعددت لمصرعك؟ ماذا أعددت لوقوفك بين يدي ربك؟
١٠٢١٢-(١٨٩) حدثني محمد قال: حدثني الصلت بن حکیم قال: حدثنا
درست القزاز قال: لما احتضر يزيد الرقاشي بكى، فقيل له: ما يبكيك رحمك الله؟
قال: أبكي والله على ما يفوتني من قيام الليل وصيام النهار،. ثم بكى وقال: من
يصلي لك يا يزيد؟ ومن يصوم؟ ومن يتقرب لك إلى الله بالأعمال بعدك؟ ومن
يتوب لك إليه من الذنوب السالفة؟ ويحكم يا إخوتاه، لا تغترن بشبابكم، فكأن قد
حل بكم ما حل بي من عظيم الأمر وشدة كرب الموت، النجاء النجاء، الحذر
الحذر، يا إخوتاه المبادرة رحمكم الله.
١٠٢١٣- (١٩٠) حدثني عبيد الله بن محمد التيمي قال: حدثني بعض
أشياخنا، أن رجلاً من علية هذه الأمة حضرته الوفاة فجزع جزءاً شديداً، وبكى
بكاء كثيراً، فقيل له في ذلك فقال: ما أبكي إلا على أن يصوم الصائمون لله ولست
فيهم، ويصلي له المصلون ولست فيهم، ويذكر الذاكرون ولست فيهم، فذاك الذي
أبكاني .
١٠٢١٤- (١٩١) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا خالد بن عمرو قال:
حدثنا أبو إسرائيل الملائي، عن الحكم قال: لما احتضر عبد الرحمن بن الأسود بكى،
فقيل له: ما يبكيك؟ قال: أسفا على الصوم والصلاة. قال: ولم يزل يقرأ القرآن
حتى مات. قال: فرئي له أنه من أهل الجنة. قال: وكان الحكم يقول: ولا يبعد من
ذاك، لقد كان يعمل نفسه مجتهداً لهذا، حذراً من مصرعه الذي صار إليه.

٣٧٣
کتاب المحتضرین.
١٠٢١٥- (١٩٢) حدثني محمد قال: حدثنا بدل بن المحبر قال: حدثنا سعيد
قال: دخلت على زبيد الإيامي في مرضه الذي مات فيه، فقلت: شفاك الله. فقال:
أستخير الله.
١٠٢١٦- (١٩٣) حدثني محمد قال: حدثني القاسم بن عمرو بن محمد قال:
حدثنا المحاربي، عن إدريس بن يزيد الأودي قال: دخلنا على عطية وهو يجود
بنفسه، فقلنا: كيف تجدك رحمك الله؟ فدمعت عيناه وقال: أجدني والله إلى الآخرة
أقرب مني إلى الدنيا؛ فمن استطاع منكم أن يعمل لمثل هذا الصرعة فليفعل.
١٠٢١٧- (١٩٤) حدثني محمد قال: حدثنا عمر بن حفص بن غياث قال:
حدثني أبي قال: لما احتضر عمرو بن قيس الملائي بكى، فقال له أصحابه: علام
تبكي من الدنيا؟ فوالله لقد كنت منغص العيش أيام حياتك، فقال: والله ما أبكي
على الدنيا، إنما أبكي خوفاً أن أحرم خير الآخرة.
١٠٢١٨- (١٩٥) حدثني محمد قال: حدثني مطير بن الربيع قال: كان مفضل
ابن يونس إذا جاء الليل قال: ذهب من عمري يوم كامل، فإذا أصبح قال: ذهبت
ليلة كاملة من عمري، فلما احتضر بكى وقال: قد كنت أعلم أن لي كركما علي يوماً
شديداً كربه، شديداً غصصه، شديداً غمه، شديداً عَلَزه، فلا إله إلا الذي قضى
الموت على خلقه، وميزه عدلاً بين عباده، ثم جعل يقرأ: ﴿ الَّذِى خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَوَةَ
◌ِبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَلَاً وَهُوَ الْعَزِزُ الْغَفُورُ﴾ [الملك: ٢] ثم تنفس فخرجت نفسه.
١٠٢١٩- (١٩٦) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا رستم بن أسامة قال:

٣٧٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
حدثنا جعفر بن سليمان قال: لما حضر أبو عمران الجوني جعل يبكي، فقيل له: ما
يبكيك رحمك الله؟ قال: ذكرت والله تفريطي فبكيت.
١٠٢٢٠ -(١٩٧) وحدثني محمد قال: حدثني شعيب بن محرز قال: حدثنا
الربيع بن صبيح قال: لما احتضر محمد بن واسع جعل إخوانه يقولون له: أبشر يا أبا
عبد الله، فإنا نرجو لك، فبكى ثم قال: يذهب بي إلى النار أو يعفو الله.
١٠٢٢١-(١٩٨) حدثني محمد قال: حدثنا خالد بن یزید القرني قال: حدثنا
فضالة بن دينار قال: حضرت محمد بن واسع وقد سجي للموت، فجعل يقول:
مرحباً بملائكة ربي، ولا حول ولا قوة إلا بالله. قال: وشممت رائحة طيبة لم أشم
مثلها. قال: ثم شخص ببصره فمات.
١٠٢٢٢-(١٩٩) حدثني محمد قال: حدثنا علي بن إسحاق قال: حدثنا
عبد الله بن المبارك قال: حدثني حماد بن سعيد بن أبي عطية المذبوح قال: لما حضر
أبا عطية الموت جزع منه، فقيل له: أتجزع من الموت؟ فقال: ومالي لا أجزع، وإنما
هي ساعة ثم لا أدري أين يسلك بي؟.
١٠٢٢٣- (٢٠٠) حدثني أبي رحمه الله، عن أبي خالد القرشي، عن سفيان
الثوري، عن رجل قال: لما احتضر إبراهيم النخعي بكى، فقيل له: ما يبكيك؟ قال:
أنتظر رسل ربي: إما لجنة وإما لنار.
١٠٢٢٤- (٢٠١) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا شعيب بن محرز قال:
حدثنا عبد الواحد بن زيد قال: دخلنا على عطاء السلمي في مرضة مرضها، فأغمي
عليه فأفاق، فرفع أصحابه أيديهم يدعون له، فنظر إليهم ثم قال: يا أبا عبيدة،
مرهم فليمسكوا عني، فوالله لوددت أن روحي تردد بين لهاتي وحنجرتي إلى يوم

٣٧٥
-
-
كتاب المحتضرين.
القيامة مخافة أن تخرج إلى النار. قال: ثم بكى قال عبد الواحد: فأبكاني والله فرقا مما
يهجم عليه بعد الموت.
١٠٢٢٥- (٢٠٢) حدثني محمد قال: حدثنا حاتم بن سليمان الأسواري قال:
حدثنا غاضرة بن قرهد قال: دخلنا على حسان بن أبي سنان وقد حضره الموت،
وقال له بعض إخوانه: كيف تجدك؟ قال: أجدني بحال الموت. قالوا: أفتجد له أبا
عبد الله كرباً شديداً؟ فبكى ثم قال: إن ذاك. ثم قال: ينبغي للمؤمن أن يسليه عن
کرب الموت وألمه ما يرجو من السرور في لقاء الله.
١٠٢٢٦- (٢٠٣) حدثنا محمد قال: حدثني داود بن المحبر قال: حدثني عمر
ابن أبي خليفة قال: لما حضر أبي الموت بكى، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: أبكاني والله
لبث الوجوه في التراب إلى يوم البعث.
١٠٢٢٧- (٢٠٤) حدثني محمد قال: حدثنا معاذ أبو عون قال: حدثنا بشربن
منصور قال: حضر رجلا من الصالحين الموت فبكى، فقيل له: علام تبكي، فإنما
هي الدنيا التي تعرفونها؟ فقال: ليس عليها أبكي، ولكني والله أبكي على فراق
الذكر ومجالس أهله.
١٠٢٢٨- (٢٠٥) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني خالد بن خداش قال:
سمعت سهيلا القطيعي يقول: قال زياد النميري لما حضرته الوفاة: لولا ما حضرني
من هذا الأمر ما تكلمت بهذا أبداً، والله لقد صدع ذكر الموت قلبي حتى لقد
خشيت أن يقتلني ذلك الهم، فلا تنسني مما كنت في القدوم علیك. قال: ثم شخص
ببصره فمات.
١٠٢٢٩- (٢٠٦) حدثني محمد قال: حدثنا خالد بن يزيد الكاهلي قال:

٣٧٦
·موسوعة ابن أبي الدنيا
حدثني أبو سلمة التيمي قال: سمعت عبد الأعلى التيمي يقول لجار له وقد حضره
الموت: أكثر من جزعك من الموت، وأعد لعظيم الأمور حسن الظن بالله.
١٠٢٣٠- (٢٠٧) حدثني محمد قال: حدثنا حاتم بن سليمان قال: دخلنا على
عبد العزيز بن سليمان وهو يجود بنفسه، فقلت: كيف تجدك؟ قال: أجدني أموت،
فقال له بعض إخوانه: على أية حال رحمك الله؟ فبكى، ثم قال: ما نعول إلا على
حسن الظن بالله. قال: فما خرجنا من عنده حتى مات.
١٠٢٣١- (٢٠٨) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا شهاب بن عباد قال:
حدثنا أبو بكر بن عياش قال: دخلت على أبي حصين في مرضه الذي مات فيه
فأغمي عليه ثم أفاق، فجعل يقول: وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين. قال: ثم
أغمي عليه ثم أفاق فجعل يرددها، فلم يزل على ذلك. قال: ودخلت على عاصم
وقد احتضر، فجعلت أسمعه يردد هذه الآية، يحققها كأنه في المحراب: ﴿ ثُمَّ رُدُّوَا
إِلَى اللَّهِ مَوْلَهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحَكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْخَسِينَ﴾ [الأنعام: ٦٢]. قال: ودخلت
على الأعمش وقد حضره الموت فقال: لا تؤذنن بي أحداً، وإذا أصبحت فاخرجوا
إلى الجبان فألقني، ثم بكى.
١٠٢٣٢- (٢٠٩) حدثني محمد قال: حدثنا إسحاق بن منصور بن حیان قال:
حدثني جابر بن نوح قال: بكى الأعمش عند موته، فقيل له: يا أبا محمد، وأنت
تبكي عند الموت؟ قال: وما يمنعني من البكاء وأنا أعلم بنفسي؟.
١٠٢٣٣- (٢١٠) حدثني محمد قال: حدثني عبيد بن أبي قرة قال: سمعت أبا
عبد الرحمن العمري الزاهد يقول: جمع أبو طوالة عبد الرحمن بن عبد الله بن معمر

٣٧٧
-
كتاب المحتضرين -
ابن حزم الأنصاري ولده عند موته فقال: يا بني اتقوا الله فإنكم إن اتقیتم الله فأنتم
مني على الصدر والنحر، وإن لم تتقوا لم أبال ما صنع الله بكم.
١٠٢٣٤- (٢١١) حدثنا محمد بن عبيد الله قال: حدثنا روح بن عبادة قال:
حدثنا العوام بن حوشب، عن عياش العامري، عن سعيد بن جبير قال: لما
حضرت ابن عمر الوفاة قال: ما آسى على شيء إلا على ظمأ الهواجر ومكابدة
الليل، وأني لم أقاتل الفئة الباغية التي نزلت بنا. يعني الحجاج.
١٠٢٣٥- (٢١٢) حدثني محمد بن العباس قال: حدثنا علي بن إسحاق
ومسعود بن مسلم قالا: أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا عيسى بن عمر، عن
عمرو بن مرة قال: لما حضر رجلاً من أصحاب عبد الله الموت فجعل يقول:
الموت، فقالوا له: اتق الله فقد كنت وكنت، فقال: الموت، يا ليت أمي لم تلدني.
١٠٢٣٦- (٢١٣) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا جرير، عن إسماعيل،
عن الشعبي قال: لما شرب عمر اللبن فخرج من طعنته قال: الله أكبر، وعنده رجال
يثنون عليه، فنظر إليهم فقال: من غررتموه لمغرور، لوددت أني خرجت منها كما
دخلت فيها، لو كان لي اليوم ما طلعت عليه الشمس وما غربت لافتديت به من
هول المطلع.
١٠٢٣٧- (٢١٤) حدثنا إسحاق قال: حدثنا جرير، عن حصين، عن عمرو
ابن ميمون قال: لما طعن عمر دخل عليه رجل شاب فقال: أبشر يا أمير المؤمنين
ببشرى الله قد كان لك من القدم في الإسلام والصحبة مع رسول الله 8# ما قد
علمت، ثم استخلفت فعدلت، ثم الشهادة. قال: يا ابن أخي، لوددت أني تركت
کفافا، لا لي ولا علي.

٣٧٨
·موسوعة ابن أبي الدنيا
١٠٢٣٨- (٢١٥) حدثنا عبيد الله بن عمر الجشمي قال: حدثنا بشر بن
المفضل، عن عبد الله بن عثمان، عن عبد الله بن أبي مليكة قال: حدثني ذكوان، أن
ابن عباس جاء يستأذن على عائشة وهي في الموت قال: فجئت وعند رأسها عبد الله
ابن عبد الرحمن بن أبي بكر، فقلت: هذا ابن عباس يستأذن عليك. قالت: دعني
من ابن عباس، فلا حاجة لي به ولا تزكيته. فقال عبد الله: يا أمتاه إن عبد الله من
صالح بنيك، ويريد أن يسلم عليك. قالت: فأذن له إن شئت. قال: فجاء ابن
عباس فقعد، فقال: أبشري، فوالله ما بينك وبين أن تفارقي كل نصب وتلقين محمداً
والأحبة إلا أن يفارق روحك جسدك، قالت: أيضا يا ابن عباس. قال: كنت أحب
نساء رسول الله ﴿ إلى رسول الله، ولم يكن يحب رسول الله ﴾ إلا طيباً، سقطت
قلادتك ليلة الأبواء، فأصبح رسول الله 8# يلتقطها، وأصبح الناس ليس معهم
ماء، فأنزل الله أن تيمموا صعيدا طيبا، فكان ذاك من سببك وما أنزل الله لهذه الأمة
من الرخص، ثم أنزل براءتك من فوق سبع سماوات، فأصبح ليس مسجد من
مساجد الله يذكر الله فيه إلا براءتك تتلى فيه آناء الليل وآناء النهار. قالت: دعني
منك يا ابن عباس، فوالله لوددت أني كنت نسياً منسياً(١).
١٠٢٣٩- (٢١٦) حدثني الحسن بن قزعة بن عبيد القرشي قال: حدثنا معتمر
ابن سليمان، عن أبيه قال: دخلت على صاحب لي يشتكي، فرأيت من جزعه
ووجعه، فجعلت أقول: إنك كذا، إنك كذا، أرغبه. قال: وما لي لا أجزع؟ ومن
أحق بالجزع مني؟ فوالله لو أتتني المغفرة من الله لمنعني الحياء منه لما أفضيت به إليه.
(١) رواه أحمد (٢٧٦/١)، وابن حبان (٧١٠٨)، والطبراني في الكبير (٣٢١/١٠)، وأبو يعلى
(٢٦٤٨).

٣٧٩
كتاب المحتضرين.
١٠٢٤٠- (٢١٧) حدثني أبو جعفر الجوهري قال: حدثنا سريج بن النعمان،
عن أبي معشر، عن محمد بن قيس، أن رجلاً من أهل المدينة نزل به الموت فجزع،
فقيل له: أتجزع؟ فقال: ولم لا أجزع؟ فوالله إن كان رسول أمير المدينة ليأتيني فأفزع
لذلك، فکیف برسول رب العالمين؟
١٠٢٤١- (٢١٨) حدثني محمد بن عمر المقدمي قال: حدثنا سعيد بن عامر
قال: حدثنا أبو الفضل كثير بن يسار قال: دخلنا على حبيب أبي محمد وهو بالموت
فقال: أريد أن آخذ طريقا لم أسلكه قط، لا أدري ما يصنع بي؟ قلت: أبشر يا أبا
محمد، أرجو أن لا يفعل بك إلا خير. قال: ما يدريك؟ ليت تلك الكسرة خبز التي
أکلناها لا تکون سماً علينا.
١٠٢٤٢- (٢١٩) حدثنا خالد بن خداش قال: حدثني معلى بن عيسى
الوراق، عن مالك بن دينار قال: دخلت على جار لي وهو مريض فقلت: يا فلان،
عاهد الله أن تتوب عسى أن يشفيك. قال: يا أبا يحيى هيهات، أنا ميت، ذهبت
أعاهد كما كنت أعاهد فسمعت قائلاً يقول من ناحية البيت: عاهدناك مراراً
فوجدناك كذوباً.
١٠٢٤٣- (٢٢٠) حدثني يعقوب بن محمد قال: كان مالك بن دينار يمر
بأسود يتغنى فيعظه، فيقول: يا أبا يحيى شارم ففقده مالك، فقيل: هو مريض،
فدخل عليه فقال: يا شار جون أستي، فقال بالفارسية: جاء أسد أشد مني فوقع
علي.
١٠٢٤٤- (٢٢١) حدثني أبو حفص البخاري قال: حدثني سلمة بن حيان
العتکي قال: حدثنا الحكم بن سنان، عن مالك بن دينار قال: كان لي جار شاب

٣٨٠
- موسوعة ابن أبي الدنيا
یمر بي فيقول: يا أبا یحیی، والله لندقن الدنیا دقا، فاشتکی فدخلت عليه فقال: يا أبا
يحيى، هذا ملك الموت بين يدي وهو يقول: والله لأدقن عظامك دقاً.
١٠٢٤٥- (٢٢٢) حدثنا إبراهيم بن عمرو قال: كان الحسن يمر بشاب فيعظه،
فيقول: يا أبا سعيد، دعنا ندق الدنيا دقا فمرض، فدخل عليه الحسن يعوده، فلما
رآه الشاب بكى وقال: يا أبا سعيد، أتاني آت في منامي فقال: أنت القائل للحسن
دعنا ندق الدنيا دقاً؟ والله لأدقنك دقة لا تدق الدنيا بعدها أبداً. قال: ولم يلبث أن
مات.
١٠٢٤٦- (٢٢٣) حدثنا خلف بن هشام قال: حدثنا الحكم بن سنان، عن
مالك بن دينار قال: كان لي جار عشار، فربما مررت عليه فوعظته، فحضره الموت
فأتيته لأنظر على أي حال هو عند الموت، فلما رآني قال لي بيده: اقعد، ثم قال لي: يا
أبا يحيى، أتاني آت الليلة في المنام فقال: إن راحم المساكين غضبان عليك. قال: إنك
لست مني ولست منك. قال مالك: ففزعت، وظننت أنه يعنيني فوضع يده على
رأسه، ثم أعاد القول فخرجت من عنده، فلم أبلغ الباب حتى سمعت الصراخ
عليه.
١٠٢٤٧- (٢٢٤) حدثني الحسن بن عبد العزيز الجروي قال: حدثنا الحارث
ابن مسكين، عن عبد الله بن وهب، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن رجل
من الأنصار قال: حضرنا مولى لنا عند موته، فبينا نحن عنده وهو يحشرج إذ صاح
صيحة ما بقي منا إنسان إلا سقط على الأرض، ثم أفقنا فرفعنا رؤوسنا فإذا هو
جالس، فذهبنا ننظر فإذا وجهه كأنه کبة طین قد التقى جلده ووجهه ورأسه على
عينيه، ثم تمدد فمات، فسألنا عن أمره فإذا هو صاحب باطل.