النص المفهرس

صفحات 321-340

كتاب المحتضرين

٣٢٣
كتاب المحتضرین.
-
بسم الله الرحمن الرحيم
١٠٠٢٤- (١) حدثنا أحمد بن حاتم الطويل وعبيد الله بن عمر الجشمي
وغيرهما قالوا: حدثنا بشر بن المفضل، عن عمارة بن غزية قال: حدثنا يحيى بن
عمارة قال: سمعت أبا سعيد الخدري قال: قال رسول الله:﴿: ((لقنوا موتاكم لا إله
إلا الله))(١).
١٠٠٢٥- (٢) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا منصور بن سقير قال:
حدثنا أبو معشر، عن إبراهيم بن محمد بن عاصم بن محمد بن عروة بن مسعود
الثقفي، عن أبيه، عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله ﴿ر: ((لقنوا موتاكم لا إله
إلا الله، فإنها تهدم كل ما كان قبلها من الخطايا))(٢).
١٠٠٢٦- (٣) ... أبو نصر التمار قال: حدثنا ... ، قال رسول الله وَل: ((من
قال لا إله إلا الله عند الموت هدمت ما قبلها» قالوا: وكيف هي في الحياة؟ قال:
((أهدم وأهدم))(٣).
١٠٠٢٧- (٤) حدثنا عبيد الله بن عمر وإسحاق بن إبراهيم قالا: حدثنا بشر
ابن المفضل، عن خالد الحذاء، عن الوليد بن أبي بشر قال: سمعت حمران يقول:
سمعت عثمان يقول: سمعت رسول الله # يقول: ((من مات وهو يعلم أن لا إله إلا
(١) رواه مسلم (٩١٦).
(٢) رواه العقيلي (٦٥/١) من طريق: إبراهيم بن محمد بن عاصم، عن أبيه، عن حذيفة بن اليمان، عن
عروة بن مسعود به. ومن الطريق نفسه عزاه ابن حجر في الإصابة (٤٩٣/٤) إلى ابن منده، ثم
قال : : "إسناده ضعيف".
(٣) طمس في بداية الخبر ولم أهتد مخرجه.

٣٢٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
الله دخل الجنة)) وقال عبيد الله: ((هو يشهد))(١).
١٠٠٢٨- (٥) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا عبد الملك بن عبد العزيز
الماجشون قال: حدثني أبي، عن زيد بن أسلم قال: قال عثمان بن عفان: إذا احتضر
الميت فلقنوه لا إله إلا الله، فإنه ما من عبد يختم له بها عند موته إلا كانت زاده إلى
الجنة.
١٠٠٢٩- (٦) حدثني محمد قال: حدثني داود بن المحبر قال: حدثنا الحسن
ابن دينار قال: سمعت الحسن يقول: احتضر رجل من الصدر الأول فقال لابنه:
اقعد عند رأسي فلقني لا إله إلا الله بها أرجو نجاة نفسي لا إله إلا الله، ثم قضى(٢).
١٠٠٣٠ - (٧) حدثني الحسن بن حماد الضبي قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن
يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﴾: ((لقنوا
موتاكم لا إله إلا الله))(٣).
١٠٠٣١- (٨) حدثنا علي بن الجعد قال: أخبرني عبد الرحمن بن ثابت بن
"ثوبان، عن أبيه، عن مكحول قال: قال عمر بن الخطاب: احضروا موتاكم
وذكروهم، فإنهم يرون ما لا ترون، ولقنوهم شهادة أن لا إله إلا الله.
١٠٠٣٢- (٩) حدثنا محمد بن الصباح قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد،
عن موسى بن عقبة، عن رجل من آل عمارة قال: أخبرني أبو هريرة قال: سمعت
(١) رواه مسلم (٢٦).
(٢) بعض كلمات الخبر مطموسة، والاستدراك من الثبات عند الممات لابن الجوزي (ص ١٤٥) فقد
رواه من طريق المصنف.
(٣) رواه مسلم (٩١٧).

٣٢٥
كتاب المحتضرين .-_-
رسول الله - يقول: ((حضر ملك الموت رجلاً يموت، فنظر في قلبه فلم يجد فيه
شيئا، ففك لحييه، فوجد طرف لسانه لاصقاً بحنكه يقول: لا إله إلا الله، [فغفر له
بكلمة الإخلاص]))(١).
١٠٠٣٣- (١٠) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا حبان بن هلال قال:
حدثنا حماد بن زيد، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: لقنوا موتاكم لا إله
إلا الله.
١٠٠٣٤- (١١) حدثني محمد قال: حدثنا فهد بن حيان قال: حدثنا حفص بن
عبد الملك قال: سمعت أنس بن سيرين يقول: شهدت أنس بن مالك وحضره
الموت، فجعل يقول: لقنوني لا إله إلا الله، فلم يزل يقولها حتى قبض رحمه الله.
١٠٠٣٥- (١٢) حدثني محمد قال: حدثنا داود بن المحبر قال: حدثنا صالح
المري قال: سمعت أبا عمران الجوني يقول: أوصاني أبو الجلد أن ألقنه: لا إله إلا
الله، فكنت عند رأسه وقد أخذه كرب الموت، فجعلت أقول: يا أبا الجلد قل: لا إله
إلا الله، فقال: لا إله إلا الله، بها أرجو نجاة نفسي، لا إله إلا الله، ثم قبض.
١٠٠٣٦- (١٣) حدثنا محمد بن قدامة قال: حدثنا ابن علية، عن الجريري، عن
(١) رواه الطبراني في الدعاء (١٤٧٣)، والبيهقي في الشعب (٩/٢)، والخطيب في تاريخ بغداد
(١٢٤/٩) وجاء في هامش الإحياء (٤٦٦/٤) قول العراقي: ((أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب
المحتضرين والطبراني والبيهقي في الشعب وإسناده جيد إلا أن في رواية البيهقي رجلا لم يسم
وسمي في رواية الطبراني إسحق بن يحيى بن طلحة وهو ضعيف)).
والزيادة من الثبات عند الممات لابن الجوزي (ص٧٦) فقد رواه من طريق المصنف.
تنبيه:
الذي في شعب الإيمان وتاريخ بغداد: عن رجل من ولد عبادة بن الصامت بدل عمارة. والله أعلم.

٣٢٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
أبي صخر العقيلي قال: حدثني رجل من الأعراب قال: جلبت جلوبة إلى المدينة في
حياة رسول الله ﴿، فلما فرغت من ضيعتي قلت: لألقين هذا الرجل فلأسمعن
منه، فتلقاني بين أبي بكر وعمر يمشون فتبعتهم، حتى أتوا على رجل من اليهود،
وقد نشر التوراة يعزي بها نفسه عن ابن له في الموت كأحسن الفتيان وأجملهم، فقال
رسول الله ﴾: ((أسألك بالذي أنزل التوراة على موسى عليه السلام، هل تجد في
كتاب الله صفتي ومخرجي؟)) فقال برأسه أي: لا. فقال ابنه: إي والذي أنزل التوراة
على موسى إنه ليجدك في التوراة صفتك ومخرجك، فأشهد أن لا إله إلا الله، وأنك
رسول الله، فقال رسول الله ﴾: ((أقيموا اليهودي عن أخيكم)) ثم ولي عليه السلام
كفنه والصلاة عليه(١).
(١٤) حدثنا خالد بن خداش قال: حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت أن غلاما من
اليهود كان يخدم النبي 8#، فأتاه النبي # يعوده وأبوه عند رأسه، فدعاه إلى الإسلام
فنظر الغلام إلى أبيه، فقال له: أطع أبا القاسم، فأسلم ثم مات، فخرج رسول الله
* وهو يقول: ((الحمد لله الذي أنقذه من النار))(٢).
١٠٠٣٨- (١٥) حدثنا أبو عبد الله الهروي قال: حدثنا محمد بن الحسن
البكاري أبو جعفر الشيرازي قال: حدثنا الحكم بن أسلم قال: حدثنا حماد بن
(١) رواه أحمد (٤١١/٥). قال ابن كثير في تفسیرہ (٢/ ٢٥٢): "هذا حديث جيد قوي له شاهد في
الصحيح عن أنس". قال الهيثمي في المجمع (٢٣٤/٨): "رواه أحمد وأبو صخر لم أعرفه وبقية
رجاله رجال الصحيح".
(٢) مرسل، ووصله البخاري (١٣٥٦) من طريق: سليمان بن حرب، حدثنا حماد وهو ابن زيد، عن
ثابت، عن أنس ت به.

٣٢٧
كتاب المحتضرين.
سلمة، عن أبي الورقاء، عن عبد الله بن [أبي] أو فى أن فتى مرض. قال: فكان يقول
له: قل لا إله إلا الله فلا يستطيع أن يقول. قال: فقيل: يا رسول الله، إن ها هنا فتى
لا يستطيع أن يقول لا إله إلا الله، فقال النبي ﴾: ((انطلقوا بنا إليه)) فأتاه، فقال:
((قل لا إله إلا الله)) قال: لا أستطيع أن أقولها إن على قلبي قفلاً. قال: ((ومم ذاك؟))
قال: لعقوقي والدتي. قال: فبعث إليها فجاءت، فقال لها: ((أرأيت لو أججت نار
عظيمة فأرادوا أن يقذفوه فيها، أكنت مقذفيه أو مخلصيه من تلك النار؟)) قالت:
نعم. قال: ((فأشهدي الله، وأشهديني أنك رضيت عنه)). قالت: فإني أشهد الله
وأشهدكم أني قد رضيت عنه. فقال: ((قل لا إله إلا الله)) فقالها(١).
باب حسن الظن بالله عند نزول الموت
١٠٠٣٩- (١٦) حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا شبابة بن سوار، عن هشام بن
الغاز قال: حدثني حيان أبو النضر قال: قال لي واثلة بن الأسقع: قدني إلى يزيد بن
الأسود فإنه قد بلغني أنه لما به. قال: فقدته فدخل عليه وهو ثقيل وقد وجه وقد
ذهب عقله. قال: فنادوه، فقلت: إن هذا واثلة أخوك. قال: فأبقى الله من عقله ما
سمع أن واثلة قد جاء. قال: فمد يده فجعل يلمس بها، فعرفت ما يريد فأخذت
(١) رواه البيهقي في دلائل النبوة (٢٠٥/٦)، وجاء في مسند أحمد (٣٨٢/٤) ما نصه: "قال أبو عبد
الرحمن: وكان في كتاب أبي .. فذكر الحديث ثم قال: "فلم يحدثنا أبي بهذين الحديثين، ضرب عليهما
من كتابه لأنه لم يرضَ حديث فائد بن عبد الرحمن، أو كان عنده متروك الحديث". وأشار المنذري
إلى ضعفه في الترغيب والترهيب (٢٢٦/٣) بقوله: وروي. قال الهيثمي في المجمع (١٤٨/٨):
"رواه الطبراني وأحمد باختصار كثير وفيه فائد أبو الورقاء وهو متروك".
تنبيه:
هذا الخبر من زيادات راوي الكتاب - أبي عبد الله الهروي - مع أن الإسناد فيه ما فيه. والله أعلم.

٣٢٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
كف واثلة فجعلتها في كفه، وإنما أراد أن يضع يده في يد واثلة ذاك لموضع يد واثلة
من رسول الله /*، فجعل يضع مرة على صدره، ومرة على وجهه، ومرة على فيه،
فقال واثلة: أما تخبرني عن شيء أسألك عنه؟ كيف ظنك بالله؟ قال: أغرقتني
ذنوب، وأشفيت على هلكة، ولكن أرجو رحمة الله، فكبر واثلة وكبر أهل البيت
تكبيرة، وقال: سمعت رسول الله # يقول: ((يقول الله: أنا عند ظن عبدي، فليظن
بي ما شاء))(١).
١٠٠٤٠-(١٧) وحدثني هارون بن عبد الله وعبد الله بن أبي زیاد قالا: حدثنا
سيار بن حاتم قال: أخبرنا جعفر يعني ابن سليمان قال: حدثنا ثابت البناني، عن
أنس بن مالك قال: دخل رسول الله 8# على شاب وهو في الموت، فقال: ((كيف
تجدك؟)) قال: أرجو الله يا رسول الله، وأخاف ذنوبي، فقال رسول الله بض﴾: ((لا تجتمعان في
قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله الذي يرجو، وآمنه من الذي يخاف))(٢).
١٠٠٤١- (١٨) حدثنا عبد الله بن أبي زياد وهارون بن عبد الله قالا: حدثنا
سيار قال: حدثنا جعفر قال: سمعت ثابت البناني قال: كان شاب له رهق وكانت
أمه تعظه تقول: يابني، إن لك يوما فاذكر يومك، إن لك يوماً فاذكر يومك. فلما
نزل أمر الله انكبت عليه أمه فجعلت تقول: يابني، قد كنت أحذرك مصرعك هذا
وأقول لك: إن لك يوماً فاذكر يومك. قال: يا أمه إن لي رباً كثير المعروف، وإني
لأرجو أن لا يعدمني اليوم بعض معروف ربي أن يغفر لي. قال: يقول ثابت: فرحمه
الله لحسن ظنه بربه في حاله تلك.
(١) سبق برقم (٣٢١٥).
(٢) سبق برقم (٣٢٤٤).

٣٢٩
کتاب المحتضرین
١٠٠٤٢- (١٩) حدثنا محمد بن عبد العزيز المروزي قال: حدثنا علي بن شقيق
قال: أخبرنا الحسين بن واقد، عن أبي غالب قال: كنت أختلف إلى الشام في تجارة،
وعظم ما كنت أختلف من أجل أبي أمامة، فإذا فيها رجل من قيس من خيار
الناس، فكنت أنزل عليه ومعنا ابن أخ له مخالف يأمره وينهاه ويضربه فلا يطيعه،
فمرض الفتى فبعث إلى عمه، فأبى أن يأتيه، فأتيته أنا به حتى أدخلته عليه، فأقبل
عليه يشتمه ويقول: أي عدو الله الخبيث ألم تفعل كذا؟ ألم تفعل كذا؟ قال: أفرغت
أي عم؟ قال: نعم. قال: أرأيت لو أن الله دفعني إلى والدتي، ما كانت صانعة بي؟
قال: إذا والله كانت تدخلك الجنة. قال: فوالله لله أرحم بي من والدتي، فقبض
الفتى، فخرج عليه عبد الملك بن مروان، فدخلت القبر مع عمه فخطوا له خطا ولم
يلحدوا له. قال: فقلنا باللبن فسويناه. قال: فسقطت منها لبنة، فوثب عمه فتأخر،
فقلت: ما شأنك؟ قال: مُلئ قبره نوراً، وفسح فيه مثل مد البصر.
١٠٠٤٣- (٢٠) حدثني الحسين بن عمرو بن محمد القرشي ومحمد بن يزيد بن
رفاعة، عن الحسين بن علي الجعفي، عن محمد بن أبان، عن حميد قال: كان لي ابن
أخت مرهق فمرض، فأرسلت إلي أمه فأتيتها، فإذا هي عند رأسه تبكي، فقال: يا
خالي ما يبكيها؟ قلت: ما تعلم منك. قال: أليس إنما ترحمني؟ قلت: بلى. قال: فإن
الله أرحم بي منها، فلما مات أنزلته القبر مع غيري، فذهبت أسوي لبنه فاطلعت في
اللحد، فإذا هو مد بصري، فقلت لصاحبي: رأيت ما رأيت؟ قال: نعم، فليهنئك
ذاك، فظننت أنه بالكلمة التي قالها.
١٠٠٤٤- (٢١) حدثني الحسين بن عمرو، عن يحيى بن یمان قال: قال سفيان
الثوري: ما أحب أن حسابي جعل إلى والدتي، ربي خیر لي من والدتي.

٣٣٠
·موسوعة ابن أبي الدنيا
١٠٠٤٥- (٢٢) حدثني أبو إسحاق الرياحي قال: حدثنا مرجى بن وداع قال:
كان فتى به رهق فاحتضر، فقالت له أمه: أي بني توصي بشيء؟ قال: نعم، خاتمي
لا تسلبينيه؛ فإن فيه ذكر الله تعالى لعل الله أن يرحمني، فرئي في النوم قال: أخبروا
أمي أن الكلمة قد نفعتني، وأن الله قد غفر لي.
١٠٠٤٦- (٢٣) حدثني المفضل بن غسان، عن أبيه قال: احتضر النضر بن
عبد الله بن حازم، فقيل له: أبشر، فقال: والله ما أبالي أمت، أم ذهب بي إلى الأبلة،
والله ما أخرج من سلطان ربي إلى غيره، وما نقلني ربي من حال قط إلى حال إلا كان
ما نقلني إليه خيراً لي مما نقلني عنه.
١٠٠٤٧- (٢٤) حدثني الحسن بن جهور، عن إدريس بن عبد الله المروزي
قال: مرض أعرابي، فقيل له: إنك تموت. قال: إلى أين يذهب بي؟ قال: إلى الله.
قال: فما كراهتي أن أذهب إلى من لا أرى الخير إلا منه.
١٠٠٤٨- (٢٥) حدثني محمد بن إدريس قال: حدثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم
الخزاعي قال: حدثنا أبو بكر بن غزوان بن عاصم قال: حدثني أبي، عن شهربن
حوشب قال: أردت غزاة لي، وكان لي ابن أخ مرهق فكرهت أن أخلفه، فغزوت له
معي فلما قفلنا مرض مرضا شديدا. قال: فدخلت بعض تلك الصوامع فقمت
أصلي، فانشقت الصومعة فدخل ملكان أبيضان وملكان أسودان، فقعد الأبيضان
عن يمينه، وقعد الأسودان عن يساره، فلمسه الأبيضان بأيديهما، فقال الأسودان:
نحن أحق به، وقال الأبيضان: كلا، فأخذ أحد الأبيضين أصبعيه فأدخلهما في فيه
فقلب لسانه، فقال: الله أكبر نحن أحق به، قوما كبر تكبيرة يوم فتح أنطاكية، فخرج
شهر فنادى: من أراد أن يحضر جنازة رجل من أهل الجنة فليحضر جنازة ابن أخي،

٣٣١
كتاب المحتضرین.
-
فقال الناس: جن شهر؛ بالأمس يقول ما يقول، واليوم يقول: رجل من أهل الجنة،
فبلغ ذلك الأمیر فبعث إليه الأمیر فأخبره بما رآه، فصلى عليه والناس.
١٠٠٤٩-(٢٦) حدثنا سوار بن عبد الله العنبري قال: حدثنا المعتمر بن سليمان
قال: قال أبي حين حضرته الوفاة: يا معتمر، حدثني بالرخص لعلي ألقى الله وأنا
حسن الظن به.
١٠٠٥٠- (٢٧) حدثنا عمرو بن محمد قال: حدثنا خلف بن خليفة، عن
حصين، عن إبراهيم قال: كانوا يستحبون أن يلقنوا العبد محاسن عمله عند موته؛
لکی یحسن ظنه بربه.
ذکر قول رسول الله /ے عند الموت
١٠٠٥١- (٢٨) حدثنا أحمد بن أيوب قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه،
عن عروة، عن عائشة قالت: سمعت رسول الله# يقول: ((ما من نبي يمرض إلا
خير بين الدنيا والآخرة)). قالت: فلما كان في مرض النبي :﴿ الذي قبض فيه أخذته
بحة شديدة، فسمعته يقول: ﴿ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اَللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّنَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ
وَالصَّلِحِينَ﴾ [النساء: ٦٩]، فعلمت أنه قد خير(١).
١٠٠٥٢- (٢٩) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا محمد بن فضيل، عن
مغيرة، عن أم موسى، عن علي قال: كان آخر كلام النبي ﴾: ((الصلاة الصلاة، اتقوا
الله فيما ملكت أيمانكم))(٢).
(١) رواه البخاري (٤٥٨٦).
(٢) رواه أحمد (٧٨/١)، وأبو داود (٥١٥٦)، وأبو يعلى (٥٩٦)، والبيهقي في الكبرى (١١/٨).

٣٣٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
١٠٠٥٣- (٣٠) حدثنا خالد بن خداش قال: حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن
سفينة مولى أم سلمة قال: كانت عامة وصية رسول الله 8# عند موته: ((الصلاة
الصلاة، وما ملكت أيمانكم)) حتى جعل يلجلجها في صدره وما يفيض بها
لسانه(١).
١٠٠٥٤- (٣١) حدثنا داود بن عمرو بن زهير قال: حدثنا عيسى بن يونس
قال: أخبرنا عمر بن سعيد بن أبي حسين المكي قال: حدثنا ابن أبي مليكة، أن أبا
عمرو مولى عائشة أخبره، أن عائشة قالت: إن رسول الله 8* قبض في بيتي ويومي،
وبين سحري ونحري، وجمع الله بين ريقي وريقه عند الموت، دخل علي أخي عبد
الرحمن وأنا مسندة رسول الله # إلى صدري، وبيده سواك فجعل ينظر إليه،
فعرفت أنه يعجبه ذاك، فقلت: آخذه لك؟ فأومأ برأسه أي: نعم. فناولته إياه،
فأدخله في فيه فاشتد عليه فناولنيه، فقلت: ألينه لك؟ فأومأ برأسه أي نعم، فلينته له
فأمره، وبين يديه ركوة، أو قالت: علبة، فجعل يدخل يده فيها ويمسح بها وجهه
* ويقول: ((لا إله إلا الله، إن للموت لسكرات)) ثم نصب يده يقول: ((الرفيق
الأعلى، الرفيق الأعلى)) حتى قبض صلوات الله عليه ومالت يده(٢).
١٠٠٥٥- (٣٢) حدثني سويد بن سعيد قال: حدثنا رشدين بن سعد، عن
يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن موسى بن سرجس، عن القاسم بن محمد، عن عائشة
(١) رواه أحمد (٦/ ٢٩٠)، وابن ماجه (١٦٢٥)، وعبد بن حميد (١٥٤٢)، والنسائي في الكبرى
(٧٠٩٨)، وأبو يعلى (٦٩٣٦) كلهم عن سفينة عن أم سلمة رضي الله عنها. قال البوصيري في
مصباح الزجاجة (٢/ ٥٦): ((هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين فقد احتجا بجميع رواته)).
(٢) رواه البخاري (٤٤٤٩).

٣٣٣
کتاب المحتضرین.
قالت: رأيت النبي 8# وهو يموت، وعنده قدح فيه ماء فيدخل يده في القدح
فيمسح وجهه ويقول: ((اللهم أعني على سكرات الموت))(١).
١٠٠٥٦- (٣٣) حدثنا خلف بن هشام قال: حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن
سفينة مولى أم سلمة - لا أدري هو عن أم سلمة أو لا، شك أبو عوانة - قالت:
کان عامة وصية رسول الله ﴾ عند موته: ( الصلاة، وما ملكت أيمانكم)) حتی جعل
(٢)
یلجلجها وما يفيض بها لسانه
١٠٠٥٧- (٣٤) حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا جرير، عن سليمان يعني التيمي،
عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: كانت عامة وصية رسول الله : ((الصلاة، وما
ملكت أيمانكم)) حتى جعل يغرغر لها في صدره وما يفيض بها لسانه(٣).
١٠٠٥٨- (٣٥) حدثنا خالد بن خداش قال: حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت
قال: لما احتضر رسول الله * ضمته فاطمة إلى صدرها وقالت: واکرب أبياه، فقال
النبي ﴾: ((لا کرب على أبيك بعد اليوم)) (٤).
مقالة الخلفاء عند حضور الموت
١٠٠٥٩- (٣٦) حدثنا خلف بن هشام قال: حدثنا أبو شهاب الحناط، عن
إسماعيل بن أبي خالد، عن البهي قال: لما احتضر أبو بكر جاءت عائشة فتمثلت
(١) رواه الترمذي (٩٧٨) وقال: "هذا حديث حسن غريب". وابن ماجه (١٦٢٣)، والنسائي في
الكبرى (١٠٩٣٢)، والطبراني في الكبير (٣٤/٢٣)، والأوسط (٣٢٤٤)، وأبو يعلى (٤٥١٠)،
والحاكم (٥٨/٣) وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
(٢) سبق برقم (١٠٠٥٣).
(٣) رواه المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٣٢٤)، وابن حبان (٦٦٠٥)، والحاكم (٥٩/٣).
(٤) مرسل، وسيأتي موصولاً برقم (١٠٣٦٥).

٣٣٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
بهذا البيت:
إذا حشرجت يوما وضاق به الصدر
لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى
فكشف عن وجهه فقال: ليس كذاك، ولكن قولي: ﴿ وَجَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحِّ
ذَلِكَ مَاكُنْتَ مِنْهُ تِدُ ﴾ [ق: ١٩]، انظروا ثوبي هذين فاغسلوهما وكفنوني فيهما؛ فإن
الحي أحوج إلى الجديد من الميت.
١٠٠٦٠- (٣٧) حدثني يعقوب بن عبيد قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال:
أخبرنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة أنها قالت
وأبو بكر يقضي:
ربيع اليتامى عصمة للأرامل
وأبیض یستسقی الغمام بوجهه
فقال أبو بكر: ذاك رسول الله آ﴾ ..
١٠٠٦١- (٣٨) وحدثنا إبراهيم بن زياد سبلان قال: أخبرنا عباد بن عباد،
عن محمد بن عمرو، عن أبيه، عن جده علقمة بن وقاص أن عائشة قالت: حضرت
أبي وهو يموت وأنا جالسة عند رأسه، فأخذته غشية فتمثلت ببيت من الشعر
فقلت:
من لا يزال دمعه مقنعا
فإنه لا بد مرة مدفوق
فرفع رأسه فقال: يا بنية ليس كذلك، ولكن كما قال الله: ﴿وَجَآءَتْ سَكْرَةُ
اَلْمَوْتِ بِالْحِّ ذَلِكَ مَاكُنْتَ مِنْهُ تِدُ﴾ [ق:١٩].
١٠٠٦٢- (٣٩) حدثنا وليد بن شجاع السكوني وغيره قالوا: حدثنا أبو
أسامة، عن مالك بن مغول، سمع أبا السفر قال: دخلوا على أبي بكر في مرضه

٣٣٥
کتاب المحتضرین
فقالوا: يا خليفة رسول الله، ألا ندعو لك طبيباً ينظر إليك؟ قال: قد نظر إلي. قالوا:
ما قال؟ قال: إني فعال لما أريد.
١٠٠٦٣- (٤٠) حدثني الفضل بن جعفر قال: حدثنا محمد بن عبد الله
الأنصاري قال: حدثني أبو عامر صالح بن رستم قال: حدثني أبو عمران الجوني،
عن أسير قال: قال سلمان: دخلت على أبي بكر في مرضه فقلت: يا خليفة رسول
الله، اعهد إلي عهدا؛ فإني لا أراك تعهد إلي بعد یومك هذا شيئاً. قال: أجل يا سلمان
إنها ستكون فتوح فلا أعرفن ما كان من حظك منها ما جعلت في بطنك أو ألقيته
على ظهرك، واعلم أنه من صلى الصلوات الخمس فإنه يصبح في ذمة الله، فلا تقتلن
أحدا من أهل ذمة الله؛ فيطلبك الله بذمته، فیکبك على وجهك في النار.
١٠٠٦٤- (٤١) حدثني سلم بن جنادة قال: حدثنا سليمان بن عبد العزيز بن
أبي ثابت القرشي قال: حدثنا أبي، عن عبد الله بن جعفر، عن أبيه، عن المسور بن
مخرمة قال: قال كعب لعمر: يا أمير المؤمنين اعهد؛ فإنك ميت في ثلاثة أيام، فقال
عمر: الله إنك تجد عمر بن الخطاب في التوراة؟ قال: اللهم لا، ولكن أجد صفتك
وحليتك. قال: وعمر لا يحس أجلاً ولا وجعاً، فلما مضت ثلاث طعنه أبو لؤلؤة،
فجعل يدخل عليه المهاجرون والأنصار فيسلمون علیه، ودخل في الناس کعب،
فلما نظر إليه عمر قال:
ولا شك أن القول ما قال لي کعب
فأوعدني کعب ثلاثاً يعدها
ولكن حذار الذنب یتبعه الذنب
وما بي حذار الموت إني لميت
١٠٠٦٥- (٤٢) حدثنا علي بن الجعد قال: أخبرنا شعبة، عن عاصم بن عبيد
الله قال: سمعت سالماً يحدث، عن ابن عمر قال: كان رأس عمر في حجري في

٣٣٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
مرضه الذي مات فيه، فقال لي: ضع خدي على الأرض، فقلت: وما كان عليك
كان في حجري أو على الأرض؟ فقال: ضعه لا أم لك، فوضعته، فقال: ويلي، ويل
لأمي إن لم يرحمني ربي.
١٠٠٦٦ -(٤٣) وحدثنا خالد بن خداش قال: حدثنا حماد بن زيد، عن هشام،
عن الحسن، أن عمر لما حضرته الوفاة قال: لو أن لي ما على الأرض لافتديت به
من هول المطلع.
١٠٠٦٧ - (٤٤) حدثني أبي رحمه الله قال: أخبرنا أبو النضر، عن محمد بن
مسلم، عن عمرو بن دينار قال: قال لي عمر بن الخطاب حين حضره الموت: لو أن
لي الدنيا وما فيها لافتدیت بها من النار وإِن لم أرها.
١٠٠٦٨- (٤٥) حدثنا داود بن عمرو الضبي قال: حدثنا محمد بن مسلم، عن
عمرو يعني ابن دينار قال: سمعت أبان بن عثمان قال: دخلت على عمر بن
الخطاب حين طعن ورأسه في التراب، فذهبت أرفعه، فقال: دعني ويلي ويل أمي
إن لم يغفر لي، ويلي ويل أمي إن لم يغفر لي.
١٠٠٦٩ - (٤٦) حدثني محمد بن إدريس قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا أبو
عوانة، عن داود بن عبد الله الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن قال: حدثنا ابن
عباس قال: لما طعن عمر قلت له: أبشر بالجنة، فقال: والله لو كان لي الدنيا وما فيها
لافتديت به من هول ما أمامي قبل أن أعلم ما الخبر.
١٠٠٧٠ - (٤٧) حدثني الحارث بن محمد التميمي قال: حدثني أبو الحسن
يعني علي بن محمد القرشي، عن سعيد بن مسلم بن بانك، عن أبيه أن عثمان بن
عفان قال متمثلاً یوم دخل عليه فقتل:

٣٣٧
كتاب المحتضرين -
لعاد ملاكا في البلاد ومرتقا
أرى الموت لا يبقي عزيزا ولم يدع
وقال أيضاً:
ويأتي الجبال في شماريخها العلا
يبيت أهل الحصن والحصن مغلق
١٠٠٧١- (٤٨) حدثني شجاع بن الأشرس بن ميمون قال: حدثنا ليث بن
سعد، عن عبيد الله بن المغيرة وعبد الكريم بن الحارث الحضرمي، أن عبد الله بن
سلام قال لمن حضر تشحط عثمان في الموت حين ضربه أبو رومان الأضحى: ماذا
كان قول عثمان وهو يتشحط؟ قالوا: سمعناه يقول: اللهم اجمع أمة محمد، اللهم
اجمع أمة محمد، اللهم اجمع أمة محمد ثلاثاً. قال: والذي نفسي بيده لو دعا الله على
تلك الحال أن لا يجتمعوا أبدا ما اجتمعوا إلى يوم القيامة.
١٠٠٧٢- (٤٩) وحدثني هارون بن أبي يحيى السلمي، عن شيخ من ضبة، أن
عثمان جعل يقول حين ضرب والدماء تسايل على لحيته: لا إله إلا أنت سبحانك
إني كنت من الظالمين، اللهم إني أستعديك عليهم، وأستعينك على جميع أموري،
وأسألك الصبر على ما أبليتني.
١٠٠٧٣- (٥٠) حدثني بشار بن موسى قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك قال:
حدثني يونس بن يزيد، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي قتادة قال: دخلت على
عثمان وهو محصور أنا ورجل من قومي نستأذنه في الحج، فأذن لنا، فلما خرجت
استقبلني الحسن بن علي بالباب، فدخل وعليه سلاحه فرجعت معه فدخل، فوقف
بین یدي عثمان وقال: يا أمير المؤمنين، ها أنذا بين يديك فمرني بأمرك، فقال له
عثمان: يا ابن أخي وصلتك رحم، إن القوم ما يريدون غيري، ووالله لا أتوقى
بالمؤمنين، ولكن أوقي المؤمنين بنفسي، فلما سمعت ذلك منه قلت له: يا أمير

٣٣٨
·موسوعة ابن أبي الدنيا
المؤمنين، إن كان من أمرك كون فما تأمر؟ قال: انظروا ما أجمعت عليه أمة محمد،
فإن الله لا يجمعهم على ضلالة، كونوا مع الجماعة حيث كانت. قال بشار: فحدث
به حماد بن زيد فرق ودمعت عينه وقال: رحم الله أمير المؤمنين، حوصر نيفاً
وأربعين ليلة لم تبد منه كلمة يكون لمبتدع فيها حجة.
١٠٠٧٤- (٥١) حدثنا عبد الله بن يونس بن بكير قال: حدثني أبي قال:
حدثني علي بن أبي فاطمة الغنوي قال: حدثني الأصبغ الحنظلي قال: لما كانت الليلة
التي أصيب فيها علي رحمه الله أتاه ابن النباح حين طلع الفجر يؤذنه بالصلاة وهو
مضطجع متثاقل، فعاد الثانية وهو كذاك، ثم عاد الثالثة، فقام علي يمشي وهو
يقول:
فإن الموت آتيك
شد حيازيمك للموت
إذا حل بواديك
ولا تجزع من الموت
فلما بلغ الباب الصغير شد عليه عبد الرحمن بن ملجم فضربه، فخرجت أم
كلثوم بنت علي فجعلت تقول: ما لي ولصلاة الغداة؟ قتل زوجي أمير المؤمنين
صلاة الغداة، وقتل أبي صلاة الغداة.
١٠٠٧٥- (٥٢) وحدثني هارون بن أبي نجيح، عن شيخ من قريش، أن علياً
قال لما ضربه ابن ملجم: فزت ورب الكعبة.
١٠٠٧٦- (٥٣) حدثني عبد الله بن يونس بن بكير قال: حدثني أبي، عن أبي
عبد الله الجعفي، عن جابر، عن محمد بن علي، أن علياً لما ضرب أوصى بنيه، ثم لم
ینطق إلا بـ لا إله إلا الله حتى قبضه الله.
١٠٠٧٧- (٥٤) حدثنا هارون بن معروف قال: حدثنا سفيان بن عيينة قال:

٣٣٩
=
کتاب المحتضرین
سمعت إسماعيل يحدث قال: سمعت هشاماً قال: أخرج معاوية ذراعيه كأنهما
عسيبا نخل، ثم قال: ما الدنيا إلا ما ذقنا وجربنا، والله لوددت أني لم أغبر فيكم
ثلاثا حتى ألحق بالله. قالوا: يا أمير المؤمنين إلى رحمة الله وإلى رضوانه. قال: إلى ما
شاء الله، قد علم الله أني لم آل، وما أنا إن یغیر غیر.
١٠٠٧٨- (٥٥) حدثنا أبو كريب الهمداني قال: حدثنا محمد بن الصلت، عن
النضر بن إسماعيل، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: دخلنا
على معاوية في مرضه الذي مات فيه، وكأن ذراعيه سعفتان محترقتان، فقال: إنكم
تقلبون غداً فتى حولاً قلباً، وأي فتى أهل بيت إن نجا غداً من النار.
١٠٠٧٩- (٥٦) حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي قال: حدثنا حفص بن
غياث، عن طلحة بن يحيى، عن أبي بردة قال: قال معاوية وهو يقلب في مرضه وقد
صار كأنه سعفة محترقة: أي شيخ تقلبون إن نجاه الله من النار غداً؟.
١٠٠٨٠- (٥٧) حدثني المفضل بن غسان قال: حدثنا علي بن عاصم، عن
عامر بن صالح الزبيري، عن ربيعة بن عثمان، عن ثابت بن عبد الله أن ابنة رقيقة
دخلت على معاوية في مرضه الذي مات فيه، فقال: اندبيني يا بنت رقيقة، فسجيت
بثوبها ثم قالت: ألا أبكيه ألا أبكيه ألا كل الفتى فيه، ثم قال لابنتيه: اقلبنني، فقلبته
هند ورملة، فقال: إنكما لتقلبان حولاً قلباً، إن وقي كبة النار غداً.
وسقى الغوادي قبره بذنوب
لا يبعدن ربيعة بن مكدم
١٠٠٨١- (٥٨) حدثني محمد بن صالح القرشي قال: حدثني أبو اليقظان عامر
بن حفص قال: حدثني ربعي بن عبد الله بن الجارود، عن الجارود بن أبي سبرة، أن
معاوية لما أيس قعد في علية له منفضلاً بملاءة له حمراء، ثم نظر إلى عضديه قد

٣٤٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
استرخی لحمهما، فأنشأ يقول:
وحوران منه موحش متماثل
حکی حارث الجولان من فقد ربه
ثم قال معاوية:
وحادي الموت عنه ما يحار
ولكن كالشهاب سناه يخبو
١٠٠٨٢- (٥٩) وحدثني محمد بن صالح قال: أخبرني أبو اليقظان قال:
حدثني أبو الخنساء قال: كان حيي بن هزال السعدي قد قال - يعني لمعاوية - بيتين
قبل أن يمرض:
من الناس إلا من قليل مصرد
إذا مت مات الجود وانقطع الندى
من الدين والدنيا تبدى مجدد
وردت أكف السائلين وأمسكوا
فلما مرض قال: ابعثوا إلى حيي ینشدني، فدخل عليه فأنشده وهو ثقيل.
١٠٠٨٣- (٦٠) حدثني سعيد بن يحيى الأموي قال: حدثنا محمد بن سعيد
قال: حدثنا عبد الملك بن عمير قال: دخل عمرو بن سعيد على معاوية في مرضه
فقال: والله يا أمير المؤمنين لقد انخرط أنفك، وذبلت شفتاك، وتغير لونك، وما
رأيت أحداً من أهل بيتك في مثل حالك إلا ما ترى، فقال معاوية:
ولا هضبا توقله الوبار
فإن الموت لم يخلق جديدا
وحادي الموت عنه ما يحار
ولكن كالشهاب يضيء ويخبو
وهل بالموت يا للناس عار
فهل من خالد إما هلكنا
١٠٠٨٤- (٦١) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني عبيد الله بن محمد
التيمي قال: حدثنا يوسف بن عبدة قال: سمعت محمد بن سيرين يقول: أخذت
معاوية قرة واتخذ لحفاً خفافاً فكانت تلقى عليه، فلا يلبث أن ينادي بها، فإذا