النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١
مجابو الدعوة.
يسقي الناس الماء، فلو أتيت أنا من هذه الآنية فسقيت أمي، فاغترفت بإناء منها
فأتيتها لأسقيها، فسمعت منادياً من السماء: ألا من سقاها شلت يمينه فأصبحت
ویدي کما ترین.
٩٨٠٨ - (٦٣) حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن أبي عبيدة الحداد، حدثنا هشام،
عن واصل مولى ابن عيينة، عن موسى بن عبيدة، عن صفية بنت شيبة قالت: كنت
عند عائشة، فجاءت امرأة مشتملة على شيء فجعل النساء يطفن بها، فجعلت لا
تخرج يدها، فنهنهت عائشة عنها قالت المرأة: والله ما أتيتك إلا في شأن يدي هذه
إني رأيت في المنام، فذكرت نحوه.
٩٨٠٩- (٦٤) حدثني أحمد بن إبراهيم، عن غسان بن المفضل، عن أغلب
شيخ بصري، عن مالك بن دينار أنه حم، ثم وجد خفة، فخرج لبعض حاجته،
فمر بعض أصحاب الشرط وبين يديه قوم يطوفون فأعجلوني، فاعترضت في
الطريق، فلحقني إنسان من أعوانه، فقنعني أسواطاً كانت أشد علي من تلك الحمى
فقلت: قطع الله يدك فلما كان من الغد غدوت إلى الجسر في حاجة لي فتلقوني به
مقطوعة يده، معلقة في عنقه.
٩٨١٠- (٦٥) حدثني أحمد بن إبراهيم، عن غسان بن المفضل، عن إبراهيم
ابن إسماعيل من أهل العلم قال: كان بين سليمان التيمي وبين رجل شيء، فنازعه
فیه، فتناول الرجل سلیمان فغمزه في بطنه، فجفت ید الرجل.
٩٨١١- (٦٦) حدثني محمد بن نصر بن الوليد، عن أبي عبد الرحمن الطائي
قال: کان رجل من بني فهد قد کبر وضعف یکنی أبا منازل، وكان له ابن يقال له:
منازل وكان له ولد صغار، فكان إذا أصاب شيئاً أعطاهم إياه، وكان يقبض عطاء
٠ ,

٢٦٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
أبيه وكان شيخا كبيرا، فولد للشيخ ابنتان صغيرتان، وكان منازل يستأثر عليهم،
فلما خرج العطاء خرج منازل، فقال: أعطوني عطاءه، فقام الشيخ فقال: أعطوني
عطائي في يدي ففعلوا، فحمل عطاءه ثم قام يتوكأ على منازل، فقال منازل: هلم
أحمله عنك، فقال: دعه فلما خلا له الطريق فك يد أبيه، ثم أخذ العطاء فذهب به
فانصرف الشيخ وليس في يده شيء فقال له أهله وولده: ما صنعت؟ قال: أخذ
منازل عطائي، ثم أنشأ يقول:
جزاء كما يستنجز الدين طالبه
جزت رحم بيني وبين منازل
كبيرا وساوى عامل الرمح عاربه
ربيته حتى إذا ما هو استوى
لوى يده الله الذي هو غالبه
تظلمني مالي کذا ولوی يدي
فأصبح منازل ملوية يده.
٩٨١٢- (٦٧) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا سفيان، عن محمد بن سوقة
قال: حاصر المسلمون حصناً من الحصون إذ أبصروا رجلاً، فقال بعضهم لبعض:
أي فلان، كأن هذه صفة رسول الله / *. قال سفيان: كان أشعث ذا طمرين، فقالوا
لبعضهم: کلموه فيسأل ربه أن يفتحها، فسأل ربه ففتحها.
٩٨١٣- (٦٨) حدثني جعفر بن مكرم الدوري، حدثنا الحسين بن علي
الجعفي، عن عبد الله بن عبد الرحمن المذهبي، عن المختار بن فلفل قال: خرجنا
نريد الحج ومعنا ذر زمن الحجاج، فأتينا صاحب السالحين، فقال: لسنا ندع أحداً
يخرج إلا بجوار، فقال لنا ذر: توضئوا وصلوا، ثم ادعوا الله عز وجل أن يخلي
سبيلكم. قال: فتوضأنا وصلينا ودعونا الله عز وجل، ثم أتينا صاحب السالحين،
فقلنا: افتح لنا، فكلم صاحبه الذي فوقه، فقال: إن هؤلاء قوم يريدون الحج. قال:

٢٦٣
مجابو الدعوة.
فجلس وكان نائما فضرب بإحدى يديه على الأخرى، فقال: والله ليس ظن الحجاج
أني أحبس حاج بيت الله، لبئس ما ظن، خل سبيلهم. قال: فخلى سبيلهم، ولم
يصنع ذلك بأحد قبلنا ولا بعدنا.
٩٨١٤- (٦٩) حدثني عبد الله بن الهيثم، عن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي
رواد، عن أبيه قال: بلغنا أن قوما كانوا في سفر لا يستنزلون الله إذا نزلوا، ولا
يستجمعون على إمام، فعميت أبصارهم، فنودوا: ذلكم بأنكم لا تستنزلون الله عز
وجل إذا نزلتم، ولا تستجمعون على إمام، فتابوا إلى الله عز وجل وتضرعوا إليه،
فرد عليهم أبصارهم.
٩٨١٥-(٧٠) حدثني محمود بن الحسين المروزي وخالد بن خداش وغيرهما،
عن عبد الرزاق، عن أبيه، أن قوماً تدافعوا الإمامة بعد ما أقيمت الصلاة، فخسف
[الله] بهم.
٩٨١٦- (٧١) حدثنا أحمد بن إبراهيم، عن غسان بن المفضل، عن العباس بن
رزيق السلمي وكان أدرك مالكاً قال: كانت امرأة قد أصابها الماء الأصفر في بطنها،
فعظمت بليتها، فأتت مالكا فقالت: يا أبا يحيى ادع الله لي، فقال لها: إذا كنت في
المجلس فقومي حيث أراك قائمة في مجلسه، وقال لأصحابه: إن هذه المرأة قد
ابتليت بما قد ترون وقد فزعت إلينا، فادعوا الله لها، فرفع مالك يده ورفع القوم
أيديهم، فقال: يا ذا المن القديم، يا عظيم لا إله إلا أنت، عافها وفرج عنها
فانخمص بطنها وعوفیت، فکانت تکون مع النساء تحدثهن.
٩٨١٧ - (٧٢) أخبرت عن محمد بن منيب، عن السري بن يحيى قال: بلغنا أن
ملكاً من الملوك الأعاجم أقبل في جيش فلقي عصابة من المسلمين، فلما رأوه

٢٦٤
-موسوعة ابن أبي الدنيا
اعتصموا بربوة فصعدوا فوقها، فقال ذلك الملك: ما أجد لهم، لا شيء أشد عليهم
من أن نحيط بهم ثم نتركهم مكانهم حتى يموتوا من العطش فأحاطوا بهم،
فأصابهم حر شديد وعطش فاستسقوا الله عز وجل، فأقبلت سحابة، فجعل
الرجل يحمل ترسه يتلقى به الماء حتى يمتلئ، ثم يشرب حتى يروى، فقال ذلك
الملك: ارتحلوا، فوالله لا أقتل قوما سقاهم الله من السماء وأنا أنظر.
٩٨١٨- (٧٣) حدثني أبو الحسن أحمد بن عبد الأعلى الشيباني، حدثنا إسماعيل
بن أبان العامري، حدثنا سفيان الثوري، عن طارق بن عبد العزيز، عن الشعبي
قال: لقد رأيت عجبا؛ كنا بفناء الكعبة أنا وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير
ومصعب بن الزبير وعبد الملك بن مروان، فقال القوم بعد أن فرغوا من حديثهم:
ليقم كل رجل منكم فليأخذ بالركن اليماني، ويسأل الله حاجته فإنه يعطى من
ساعته، قم يا عبد الله بن الزبير فإنك أول مولود ولد في الهجرة فقام فأخذ بالركن،
ثم قال: اللهم إنك عظيم، ترجى لكل عظيم، أسألك بحرمة وجهك، وحرمة
عرشك، وحرمة نبيك # ألا تميتني من الدنيا حتى توليني الحجاز، ويسلم علي
بالخلافة، وجاء حتى جلس، فقالوا: قم يا مصعب بن الزبير، فقام حتى أخذ
بالركن اليماني، فقال: اللهم إنك رب كل شيء، وإليك مصير كل شيء، أسألك
بقدرتك على كل شيء، ألا تميتني من الدنيا حتى توليني العراق، وتزوجني سكينة
بنت الحسين، وجاء حتى جلس، فقالوا: قم يا عبد الملك بن مروان فقام حتى أخذ
بالركن اليماني، فقال: اللهم رب السموات السبع، ورب الأرض ذات النبت بعد
القفر، أسألك بما سألك عبادك المطيعون لأمرك، وأسألك بحرمة وجهك،
وأسألك بحقك على جميع خلقك، وبحق الطائفين حول بيتك، ألا تميتني من الدنيا

٢٦٥
مجابو الدعوة.
حتى توليني شرق الدنيا وغربها، ولا ينازعني أحد إلا أتيت برأسه ثم جاء حتى
جلس، فقالوا: قم يا عبد الله بن عمر فقام حتى أخذ الركن اليماني، ثم قال: اللهم
إنك رحمن رحيم، أسألك برحمتك التي سبقت غضبك، وأسألك بقدرتك على
جميع خلقك ألا تميتني من الدنيا حتى توجب لي الجنة. قال الشعبي: فما ذهبت
عيناي من الدنيا حتى رأيت كل رجل منهم قد أعطي ما سأل، وبشّر عبد الله بن
عمر بالجنة وزینت له.
٩٨١٩- (٧٤) حدثنا عبد الرحمن بن واقد، أخبرنا ضمرة بن ربيعة، أخبرنا
أصبغ بن زيد الواسطي قال: كان لسعيد بن جبير ديك كان يقوم من الليل
بصياحه، فلم يصح ليلة من الليالي حتى أصبح فلم يصل سعيد تلك الليلة، فشق
عليه، فقال: ما له قطع الله صوته فما سمع له صوت بعدها. قالت أمه: يا بني، لا
تدع على شيء بعدها.
٩٨٢٠ -(٧٥) حدثنا عبد الرحمن بن واقد، حدثنا ضمرة بن ربيعة، حدثنا
بلال بن كعب قال: كانت الظباء تمر بأبي مسلم الخولاني، فتقول له الصبيان: يا أبا
مسلم، ادع لنا ربك يحبس علينا هذا الظبي فيدعو الله عز وجل فيحبسه حتى
یأخذوه بأیدیهم.
٩٨٢١ - (٧٦) حدثنا عبد الرحمن بن واقد، حدثنا ضمرة، حدثنا عثمان بن
عطاء قال: كان أبو مسلم الخولاني إذا دخل منزله سلم، فإذا بلغ وسط الدار كبر
وكبرت امرأته. قال: فيدخل فينزع رداءه وحذاءه، فتأتيه بطعامه فيأكل فجاء ذات
لیلة فکبر فلم تجبه، ثم أتی باب البيت فکبر وسلم و کبر فلم تجبه، وإذا البيت لیس
فيه سراج، وإذا هي جالسة بيدها عود في الأرض تنكث به فقال لها: مالك؟

٢٦٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
فقالت: الناس بخير، وأنت أبو مسلم، لو أنك أتيت معاوية فيأمر لنا بخادم،
ويعطيك شيئا نعيش به؟ فقال: اللهم من أفسد علي أهلي فأعم بصره. قال: وكانت
معها امرأة فقالت لها: أنت امرأة مسلم، فلو كلمت زوجك يكلم معاوية ليخدمكم
ويعطيكم. قال: فبينا هذه المرأة في منزلها، والسراج يزهر إذ أنكرت بصرها،
فقالت: سراجكم طفئ؟ قالوا: لا. قالت: إنا لله، ذهب بصري، فأقبلت كما هي إلى
أبي مسلم، فلم تزل تناشده الله عز وجل وتطلب إليه. قال: فدعا الله عز وجل فرد
علیها بصرها، ورجعت امرأته إلى حالها الذي كانت عليه.
٩٨٢٢- (٧٧) حدثنا أبو موسى هارون بن عبد الله، حدثنا أبو النضر، عن
سليمان بن المغيرة قال: انتهى أبو مسلم الخولاني إلى دجلة وهي ترمي بالخشب
من مدها، فمشى على الماء، ثم التفت إلى أصحابه، فقال: هل تفقدون شيئاً،
فتدعوا الله؟
٩٨٢٣-(٧٨) حدثني محمد بن الحسين، حدثني أحمد بن يونس، حدثني
عنبسة بن عبد الواحد القرشي، حدثنا عبد الملك بن عمير قال: كان أبو مسلم
الخولاني إذا استسقى سقي.
٩٨٢٤-(٧٩) حدثني محمد، حدثني موسى بن عيسى، حدثنا الوليد بن
مسلم، عن عثمان بن أبي العاتكة قال: اشترى أبو مسلم بغلة، فقالت أم مسلم: ادع
الله تبارك وتعالى أن يبارك لنا فيها، فقال: اللهم بارك لنا فيها فماتت فاشترى
أخرى، فقالت: ادع الله تبارك وتعالى أن يبارك لنا فيها فقال: قولي: اللهم متعنا بها،
فبقيت لهم.
٩٨٢٥ - (٨٠) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا جرير

٢٦٧
مجابو الدعوة
ابن حازم، عن حميد بن هلال قال: كان بين مطرف وبين رجل من قومه شيء
فكذب على مطرف فقال له مطرف: إن كنت كاذباً فعجل الله حتفك. قال: فمات
الرجل مكانه. قال: فاستعدى أهله زياداً على مطرف، فقال لهم زياد: هل ضربه؟
هل هدمه بيده؟ فقالوا: لا، فقال: دعوة رجل صالح وافقت دعوته قدرا، فلم
يجعل لهم شيئا.
٩٨٢٦۔(٨١) حدثني محمد بن الحسین، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد
ابن زيد، عن غيلان بن جرير قال: حبس الحجاج مورقاً قال: فطلبناه فأعیانا قال:
تعال ندع الله، فدعا مطرف وأمنا، فلما كان من العشي أذن الحجاج للناس فدخلوا
ودخل أبو مورق فيمن دخل، فلما رآه الحجاج قال لحرسه: اذهب مع هذا الشيخ
إلى السجن، فادفع إليه ابنه.
٩٨٢٧ - (٨٢) حدثنا خالد بن خداش، حدثنا مهدي بن ميمون، عن غيلان
بن جرير قال: حبس ابن أخ لمطرف بن عبد الله، فلبس خلقان ثيابه، وأخذ عكازاً
بيده، فقيل: ما هذا؟ قال: أستكين لربي لعله أن يشفعني في ابن أخي.
٩٨٢٨ -(٨٣) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا سليمان بن حرب قال: كان
مطرف مجاب الدعوة، أرسله رجل يخطب له، فذكره للقوم فأبوه فذكر نفسه
فزوجوه، فقال له الرجل في ذلك: بعثتك لتخطب لي، خطبت لنفسك؟ قال: قد
بدأت لك. قال: كذبت. قال: اللهم إن کان کذب علي فأرني فیه. قال: فمات مكانه،
فاستعدوا عليه الأمير، فقال لهم: ادعوا أنتم أيضاً كما دعا عليه.
٩٨٢٩- (٨٤) حدثني محمد بن الحسين، حدثني راشد أبو يحيى بن راشد،
حدثني عصام بن زيد رجل من مزينة قال: كان رجل من الخوارج يغشى مجلس

٢٦٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
الحسن فيؤذيهم، فقيل للحسن: يا أبا سعيد، ألا تكلم الأمير حتى يصرفه عنا؟ قال:
فسكت عنهم قال: فأقبل ذات يوم والحسن جالس مع أصحابه، فلما رآه قال:
اللهم قد علمت أذاه لنا، فاكفناه بما شئت. قال: فخر الرجل والله من قامته فما حمل
إلى أهله إلا ميتاً على سرير، فكان الحسن إذا ذكره بكى، وقال للناس: ما كان أغره
بالله.
٩٨٣٠- (٨٥) حدثني محمد بن الحسين، حدثني محمد بن قدامة بن محمد
الجرمي، حدثني الحجاج بن صفوان بن أبي يزيد قال: وشى رجل ببسر بن سعيد
إلى الوليد، فأرسل إليه الوليد والرجل عنده. قال: فجيء به ترعد فرائصه فأدخل
عليه، فسأله عن ذلك فأنكره بسر، وقال: ما فعلت فالتفت الوليد إلى الرجل،
فقال: يا بسر، هذا يشهد عليك بذلك فنظر إليه بسر، وقال: أهكذا؟ فقال: نعم
فنکس رأسه، وجعل ینکث في الأرض، ثم رفع رأسه، فقال: اللهم قد شهد بما قد
علمت أني لم أقله، اللهم فإن كنت صادقا فأرني به آية على ما قال، فانكب الرجل
على وجهه، فلم یزل یضطرب حتى مات.
٩٨٣١-(٨٦) حدثني محمد، حدثنا داود بن المحبر، حدثنا عبد الواحد بن زياد
قال: کنا عند مالك بن دینار، ومعنا محمد بن واسع وحبيب أبو محمد، فجاء رجل
فكلم مالكا وأغلظ له في قسمة قسمها، وقال: وضعتها في غير حقها، وتتبعت بها
أهل مجلسك ومن يغشاك ليكثر غاشيك، وتصرف وجوه الناس إليك. قال: فبكى
مالك وقال: والله ما أردت هذا. قال: بلى والله لقد أردته فجعل مالك يبكي،
والرجل يغلظ له، فلما كثر ذلك عليهم رفع حبيب يديه إلى السماء ثم قال: اللهم إن
كان هذا قد شغلنا عن ذكرك فأرحنا منه كيف شئت. قال: فسقط والله الرجل على

٢٦٩
مجابو الدعوة -
وجهه ميتا، فحمل إلى أهله على سرير. قال: وكان يقال: إن أبا إسحاق مجاب
الدعوة.
٩٨٣٢- (٨٧) حدثني محمد بن الحسين، حدثني العباس بن الفضل بن
الأزرق، حدثني مجاشع الديري قال: ولدت امرأة من جيران حبيب غلاماً جميلاً
أقرع الرأس. قال: فجاء به أبوه إلى حبيب بعدما كبر الغلام، وأتت عليه اثنتا عشرة
سنة فقال: يا أبا محمد، ألا ترى إلى ابني هذا وإلى جماله، وقد بقي أقرع الرأس كما
ترى؟ فادع الله له، فجعل حبيب يبكي ويدعو للغلام، ويمسح بالدموع رأسه.
قال: فوالله ما قام بين يديه حتى اسود رأسه من أصول الشعر، فلم يزل بعد ذلك
الشعر ينبت حتى صار كأحسن الناس شعراً. قال مجاشع: قد رأيته أقرع، ورأيته ذا
شعر.
٩٨٣٣- (٨٨) حدثني محمد بن الحسين، حدثني عبد الله بن عيسى الطفاوي،
حدثني أبو عبد الله الشحام قال: أتي حبيب أبو محمد برجل زمن في شق محمل فقيل
له: يا أبا محمد، هذا رجل زمن وله عيال وقد ضاع عياله، فإن رأيت أن تدعو الله
عسى أن يعافیه فأخذ المصحف، فوضعه في عنقه، ثم دعا فما زال يدعو حتى عافى
الله الرجل وقام، فحمل المحمل ووضعه على عاتقه، وذهب إلى عياله.
٩٨٣٤-(٨٩) حدثنا خالد بن خداش، حدثنا المعلى الوراق قال: كنا إذا دخلنا
على حبيب أبي محمد قال: افتح جؤنة المسك، وهات الترياق المجرب قال: جؤنة
المسك: القرآن، والترياق المجرب الدعاء.
٩٨٣٥ - (٩٠) حدثني محمد بن الحسين، حدثني موسى بن عيسى، عن ضمرة
بن ربيعة، عن السري بن يحيى قال: اشترى أبو محمد حبيب طعاماً في مجاعة أصابت

٢٧٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
الناس، فقسمه على المساكين، ثم خاط الأكيسة فجعلها تحت فراشه، ثم دعا الله،
فجاء وأصحاب الطعام يتقاضونه، فأخرج تلك الأكياس فإذا هي مملوءة دراهم،
فوزنها فإذا هي حقوقهم، فدفعها إليهم.
٩٨٣٦- (٩١) حدثنا عبد الرحمن بن واقد، حدثنا ضمرة، عن السري بن يحيى
قال: كان حبيب أبو محمد يوم التروية بالبصرة، ويرى يوم عرفة بعرفات.
٩٨٣٧ - (٩٢) حدثني محمد بن يحيى بن أبي حاتم الأزدي، حدثنا خلف بن
تميم، حدثني عبد الجبار بن كثير قال: قيل لإبراهيم بن أدهم: هذا السبع قد ظهر
لنا. قال: أرنيه، فلما رآه قال: يا قسورة، إن كنت أمرت فينا بشيء فامض لما أمرت
به، وإلا فعودك على بدئك. قال: فولى السبع ذاهباً. قال: أحسبه قال: يضرب
بذنبه. قال: فتعجبت كيف فهم السبع كلام إبراهيم بن أدهم فأقبل علينا إبراهيم،
فقال: قولوا: اللهم احرسنا بعينك التي لا تنام، واكفنا بركنك الذي لا يرام،
وارحمنا بقدرتك علينا، ولا نهلك وأنت رجاؤنا. قال خلف: فما زلت أقولها منذ
سمعتها فما عرض لي لص ولا غيره.
٩٨٣٨- (٩٣) حدثت عن يحيى بن عثمان، حدثنا بقية بن الوليد قال: كنا في
البحر فهبت الرياح وهاجت الأمواج، فبكى الناس وصاحوا، فقيل لمعيوف أو ابن
معيوف: هذا إبراهيم بن أدهم لو سألته أن يدعو الله؟ وإذا هو نائم في ناحية
السفينة ملفوف رأسه في کساء، فدنا منه فقال: يا أبا إسحاق، أما ترى ما الناس
فيه؟ فقال: اللهم قد أريتنا قدرتك فأرنا عفوك، فهدأت السفينة.
٩٨٣٩- (٩٤) حدثني مشرف بن أبان، حدثنا صالح بن سليمان أو غيره قال:
احتاج إبراهيم بن أدهم إلى دينار، وكان على شاطئ البحر، فدعا الله عز وجل،

٢٧١
مجابو الدعوة.
فتشرعت السمك في فم كل واحدة منهن دينار واحد، فأخذ ديناراً واحداً.
٩٨٤٠- (٩٥) حدثني محمد بن منصور، حدثنا أبو النضر الحارث بن النعمان
قال: كان إبراهيم بن أدهم يجتني الرطب من شجر البلوط.
٩٨٤١ - (٩٦) حدثني عصمة بن الفضل، حدثنا أبو بكر العمري، عن محمد
ابن زياد، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، أن ابن عمر، أضاف رجلاً أعمى
فأكرمه ابن عمر وأنامه في منزله الذي ينام فيه، فلما كان في جوف الليل قام ابن عمر
فتوضأ فأسبغ الوضوء، ثم صلى ركعتين ثم دعا بدعاء فهمه الأعمى، فلما رجع إلى
مضجعه قام الأعمى إلى فضل وضوء ابن عمر، فتوضأ وأسبغ الوضوء، ثم صلى
ركعتين ثم دعا بذلك الدعاء، فرد الله عليه بصره، فشهد الصبح مع ابن عمر بصيراً
فلما فرغ التفت إلى ابن عمر فقال: يا أبا عبد الرحمن، دعاء سمعتك البارحة تدعو به
فهمته، فقمت فصنعت مثل الذي صنعت فرد الله علي بصري. قال: ذاك دعاء
علمناه رسول الله ﴿، وأمرنا ألا نعلمه أحداً يدعو به في أمر الدنيا. قال: قل:
((اللهم رب الأرواح الفانية، والأجساد البالية، أسألك بطاعة الأرواح الراجعة إلى
أجسادها، وبطاعة الأجسام الملتئمة بحروفها، وبكلماتك النافذة فيهم، وأخذك
الحق بينهم، والخلائق بين يديك ينتظرون فصل قضائك، ويرجون رحمتك،
ويخافون عقابك، أن تجعل النور في بصري، واليقين في قلبي، وذكرك بالليل والنهار
على لساني، وعملاً صالحاً فارزقني))(١).
٩٨٤٢-(٩٧) حدثنا الحسين بن علي العجلي، حدثنا محمد بن فضیل، حدثنا
(١) في إسناده من لم أقف له على ترجمة.

٢٧٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
حصين بن عبد الرحمن، عن عامر الشعبي قال: كنت جالساً مع زياد بن أبي سفيان،
فأتي برجل يحمل لا نشك في قتله. قال: فرأيته حرك شفتيه بشيء لا أدري ما هو.
قال: فخلى سبيله، فقال بعض القوم: لقد جيء بك وما نشك في قتلك، فرأيناك
حركت شفتيك بشيء وما ندري ما هو، فخلي سبيلك. قال: قلت: اللهم رب
إبراهيم، ورب إسحاق ويعقوب، ورب جبريل وإسرافيل، ومنزل التوراة
والإنجيل والزبور والفرقان العظيم، ادرأ عني شر زياد. قال: فخلى عني.
٩٨٤٣- (٩٨) حدثني محمد بن أبي موسى الواسطي، عن كثير بن هشام، عن
الحكم بن هشام الثقفي قال: أخبرت أن رجلاً أخذ أسيراً فألقي في جب، ووضع
على رأس الجب صخرة، فكتب فيها: سبحان الملك الحق القدوس، سبحان الله
وبحمده، فأخرج من الجب من غير أن يكون أخرجه إنسان.
٩٨٤٤- (٩٩) حدثني محمد بن العباس بن محمد، حدثني محمد بن عمر بن
الکمیت الکلابي، حدثنا محمد بن أبان، حدثني رجل من قريش قال: أتي سليمان بن
عبد الملك ببطريق من بطارقة الروم من علمائهم، فأمر به إلى الحبس مغلولاً مقيداً،
فدخل عليه السجان ذات ليلة فأغلق عليه بابه، ثم خرج، فلما بكر عليه لم يجده في
الحبس فلما كان بعد شهر، جاءه كتاب صاحب الثغر: أخبر أمير المؤمنين أن فلاناً
البطريق وجد مطروحاً دون منزله، فدعا سليمان بن عبد الملك السجان، فقال:
أخبرني ما فعل فلان البطريق؟ قال: ينجيني الصدق يا أمير المؤمنين؟ قال: نعم،
فأخبره بقصته. قال: فما كان عمله، وما كان يتكلم به؟ قال: كان يكثر أن يقول: يا
من يكتفي من خلقه جميعاً ولا يكتفي منه أحد من خلقه، يا أحد من لا أحد له،
انقطع الرجاء إلا منك، أغثني أغثني أغثني. قال: بها نجا بها نجا.

٢٧٣
-
مجابو الدعوة .
٩٨٤٥- (١٠٠) حدثني إبراهيم بن سعيد، حدثنا أبو سفيان الحميري، سمعت
أبا بلج الفزاري قال: أمر الحجاج بن يوسف برجل كان جعل على نفسه إن ظفر به
أن يقتله فلما أدخل عليه، تكلم بشيء فخلى سبيله فقيل له: أي شيء قلت؟ قال:
قلت: يا عزيز يا حميد، يا ذا العرش المجيد، اصرف عني شر كل جبار عنيد.
٩٨٤٦- (١٠١) حدثني علي بن الحسين، عن عبد الوهاب بن نجدة، عن بقية
ابن الوليد، عن أرطأة بن المنذر، حدثني أبو المثنى المليكي أن سرية خرجت في
سبيل الله عز وجل، فأصابهم برد شديد كادوا أن يهلكوا. قال: فدعوا الله وإلى
جانبهم شجرة عظيمة فإذا هي تلتهب، فقاموا إليها فما زالوا عندها حتى جففوا
ثيابهم ودفئوا، وطلعت عليهم الشمس، ثم انصرفوا، ورد الله عز وجل الشجرة
على هيئتها.
٩٨٤٧ - (١٠٢) حدثني محمد بن الحسين، عن عبيد الله بن محمد، عن حماد بن
سلمة، عن سماك بن حرب قال: كان بصري قد ذهب فرأيت إبراهيم خليل الرحمن
فيما يرى النائم، فمسح عيني، وقال: ائت الفرات وغص فيه، وافتح عينيك فیه،
ففعلت، فذهب ما كان بعيني.
٩٨٤٨- (١٠٣) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا زكريا بن عدي قال: كان
الصلت بن بسطام التميمي يجلس في حلقة أبي خباب يدعو من بعد العصر يوم
الجمعة. قال: فجلسوا يوما يدعون وقد نزل الماء في عينيه فذهب بصره، فدعوا
وذكروا بصره في دعائهم فلما كان قبيل الشمس عطس عطسة، فإذا هو يبصر
بعينيه، وإذا قد رد الله بصره. قال زكريا: فقال لي ابنه: قال لي حفص بن غياث: أنا
رأيت الناس عشية إذ يخرجون من المسجد مع أبيك يهنئونه.

٢٧٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
٩٨٤٩- (١٠٤) حدثني محمد بن الحسين، حدثني شعيب بن محرز قال: ذكر لي
في زمان محمد بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس أن امرأة كانت عمياء،
فصحت عينها ليلة أربع وعشرين من شهر رمضان قال: فأتيتها عند دار موسى
المحتسب بالبصرة، فقالت: اجلس حتى أخرج إليك، فخرجت فصفقت الباب
على خدها، وأخرجت إلي عينها كأنها عين غزال ليس بها شيء، فقلت لها: يا أمة
الله، بأي شيء دعوت ربك؟ قالت: صليت أول الليل في مسجد الحي حتى إذا كان
في السحر قمت في مسجد بيتي، فدعوت ربي فقلت: يا كاشف ضر أيوب، يا من
رحم شيبة يعقوب، يا من رد يوسف على يعقوب، رد علي بصري. قالت: فكأنما
إنسان جرد عيني فأبصرت.
٩٨٥٠- (١٠٥) حدثني العلاء بن مسلمة التميمي، حدثني عبد الله بن صالح
كاتب الليث، حدثنا الليث بن سعد، أن أخاً له ركب البحر فقام في بعض الأيام
ليتوضأ فزلت رجله فوقع في البحر، فجاءت موجة فغمرته حتى لم يُرَ منه شيء، ثم
جاءت أخرى فرفعته، فقال: يا حي لا إله إلا أنت، فأجيب: لبيك وسعديك، ها أنا
ذا قد جئتك فإذا آت قد جاء، فاحتمله حتی وضعه في المرکب.
٩٨٥١- (١٠٦) حدثني علي بن الحسين، عن محمود بن الأزهر، حدثنا خالد
ابن نجيح، عن عبد الرحمن بن شريح، أن رجلاً كان في مركب في وسط البحر في
ليلة مظلمة وريح شديدة، إذ قام يتوضأ فزلت رجله فذهب به الموج، فقال
أصحابه: أدركوه، فقال النوطس(١): والله لو نزل ملك من الملائكة ما قدر على أن
(١) في هامش المخطوط: الغوطس.

٢٧٥
مجابو الدعوة
یستخرجه ولا يخرج منه أبدا. قال: فبعث الله ملکا فاحتمله، فکان یسیر به في البحر
إلى جنب المرکب، فلما حضرت الصلاة قام رجل منهم یتوضأ فمد إلیه یده، فقال:
يا فلان، امسك بيدي فعجبوا منه، فقال: ما خفي علي شيء من حديثكم في لیلتكم
هذه، وما زلت أسير معكم وحامل يحملني لا أجد أذى لشيء مما أنا فيه حتى
صعدت إلیکم.
٩٨٥٢- (١٠٧) حدثني محمد بن الحسين، حدثني موسى بن عيسى العابد
وغيره قالوا: أخبرنا ضمرة بن ربيعة، عن فروة الأعمى مولى سعد بن أبي أمية
المقرئ قال: ركب أبو ريحانة البحر فكان يخيط فيه بإبرة معه، فسقطت إبرته في
البحر، فقال: عزمت عليك يا رب إلا رددت علي إبرتي، فظهرت حتى أخذها.
قال: واشتد عليهم البحر ذات ليلة وهاج، فقال: اسكن أيها البحر، فإنما أنت عبد
حبشي. قال: فسكن البحر حتى صار كالزيت.
٩٨٥٣- (١٠٨) حدثني الفضل بن سهل، عن عبد الرحمن بن مصعب المعني،
عن عباد بن ذقيل، عن الحسن بن صالح قال: قال أسد بن صلهب: إن كنت لأدعو
فتصرع الطير حولي. قال الحسن: لولا أنه قد مات ما حدثت به عنه.
٩٨٥٤ - (١٠٩) حدثنا خالد بن خداش، حدثني عبد القاهر بن عبد الرحيم
قال: أبصر عتبة الغلام طائرا على حائط، هذا الذي يقال له: الأقمر. قال: يا طير
تعال، فجاء حتی وقع علی یده فنظر إلیه، ثم قال له: طر فطار.
٩٨٥٥-(١١٠) حدثني محمد بن الحسین، حدثني یحیی بن راشد، حدثني عبد
الله بن مبشر من ولد توبة العنبري قال: دعا عتبة الغلام ربه أن یہب له ثلاث
خصال في دار الدنيا: دعا ربه أن يمن عليه بصوت حزين، ودمع غزير، وطعام من

٢٧٦
·موسوعة ابن أبي الدنيا
غیر تكلف، فكان إذا قرأ بكى وأبكى، وكانت دموعه جارية دهره، وکان یأوي إلى
منزله فیصیب قوته لا يدري من أین یأتیه.
٩٨٥٦- (١١١) حدثنا عبد الله بن عيسى الطفاوي قال: بلغني أن رابعة كانت
تطبخ قدراً فاشتهت بصلاً، فجاء طائر في منقاره بصلة فألقاها إليها.
٩٨٥٧ - (١١٢) وحدثت عن أبي سفيان المعمري قال: قال مغضب اليمامي:
اللهم ارزقنا عنباً، فإذا بجفنة مملوءة عنباً.
٩٨٥٨- (١١٣) حدثني محمد بن الحسين، حدثني أحمد بن سهل الأردني،
حدثني خالد بن الفزر قال: كان حيوة بن شريح دعاء من البكائين، وكان ضيق
الحال جدا، فجلست إليه ذات يوم وهو متخلي وحده يدعو، فقلت: رحمك الله لو
دعوت الله فوسع عليك في معيشتك. قال: فالتفت يميناً وشمالاً فلم يرَ أحداً، فأخذ
حصاة من الأرض، فقال: اللهم اجعلها ذهبا. قال: فإذا هي والله تبرة في كفه ما
رأيت أحسن منها. قال: فرمى بها إلي، وقال: ما خير في الدنيا إلا الآخرة، ثم التفت
إلي فقال: هو أعلم بما يصلح عباده، فقلت: ما أصنع بهذه؟ قال: استنفقها، فهبته
والله أن أراده.
٩٨٥٩- (١١٤) حدثني محمد بن الحسين، حدثني محمد بن عبد العزيز بن
سلمان، حدثني واقد الصفار قال: دعا عبد العزيز بن سلمان يوماً بمقعد كان في
مجلسه، فدعا عبد العزيز وأمن إخوانه قال: فوالله ما انصرف المقعد إلى أهله إلا
ماشیا علی رجلیه.
٩٨٦٠- (١١٥) حدثني محمد، حدثني شعيب بن محرز، حدثنا إسرائيل بن
يونس وكان جارا لحبيب أبي محمد قال: كان لنا جار يعبث بحبيب كثيراً، فدعا
حبيب عليه فبرص. قال: إسماعيل: فأنا والله رأيته أبرص.

٢٧٧
مجابو الدعوة
٩٨٦١- (١١٦) حدثني إبراهيم بن عبد الله بن أبي حاتم الهروي، حدثنا
هشيم، حدثنا العوام بن حوشب، حدثنا قومي، عن رجل منهم يقال له صعصعة،
فشت الخمر في عسكر خالد بن الوليد، فجعل يطوف عليهم وكان رجل منا بعث
به أصحابه، فاشتری زقا من خمر وحمله بین یدیه، فاستقبله خالد كفه لكفه، فقال:
ما هذا؟ قال: خل. قال: جعله الله خلاً فانطلق إلى أصحابه ففتحوه، فإذا خل
كأجود ما يكون من الخل.
٩٨٦٢- (١١٧) حدثني محمد بن الحسين، حدثني أبو المصعب مطرف قال:
حدثني المنكدر بن محمد، أن رجلاً من أهل اليمن أودع أباه ثمانين ديناراً، وخرج
يريد الجهاد، وقال له: إن احتجت فأنفقها إلى أن آتي إن شاء الله. قال: وخرج
الرجل وأصاب أهل المدينة سنة وجهد. قال: فأخرجها أبي فقسمها، فلم يلبث
الرجل أن قدم فطلب ماله، فقال له أبي: عد إلي غدا. قال: وثاب في المسجد متلوذاً
بقبر رسول الله 8$ مرة، وبمنبره مرة، حتى كاد يصبح، فإذا شخص في السواد يقول
له: دونكها يا محمد. قال: فمد يده، فإذا صرة فيها ثمانون ديناراً. قال: وغدا عليه
الرجل فدفعها إليه.
٩٨٦٣- (١١٨) حدثنا أبو هشام، سمعت عن كثير بن محمد بن كثير بن رفاعة
قال: جاء رجل إلى عبد الملك بن حيان بن سعيد بن الحسن بن أبجر فجس بطنه،
فقال: بك داء لا يبرأ. قال: ما هو؟ قال: هو الدبيلة، فتحول الرجل، فقال: الله،
الله، ربي لا أشرك به أحدا، اللهم إني أتوجه إليك بنبيك محمد® نبي الرحمة، يا
محمد، إني أتوجه بك إلى ربك وربي أن يرحمني مما بي رحمة يغنيني بها عن رحمة من
سواه ثلاث مرات، ثم عاد إلى ابن أبجر، فجس بطنه، فقال: برئت ما بك علة.

٢٧٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
٩٨٦٤- (١١٩) حدثنا زياد بن أيوب، حدثنا زياد بن عامر، عن سعيد بن
عامر، عن سعيد [بن] البراء، عن رجل من بني سليط، عن أبيه قال: حاصرنا أهل
حصن في بلاد الروم فعطشوا، وطمعنا أن نستفتح الحصن بعطشهم، فلما كان ذات يوم
أو ليلة نادوا جميعاً: نشهد أن ما دون عرشك من معبود باطل إلا وجهك، قد ترى حالنا
فأغثنا، فبعث الله سحابة فأمطرت عليهم، فما جاوزت الحصن إلا قليلاً، فارتحلنا.
٩٨٦٥- (١٢٠) حدثني أبو إسحاق الآدمي، سمعت مسلم بن إبراهيم قال:
سمعت الحسن بن أبي جعفر قال: مر الأمير يوما فصاحوا: الطريق، ففرج الناس
وبقيت عجوز كبيرة لا تقدر أن تمشي، فجاء بعض الجلاوذة فضربها بسوط ضربة،
فقال حبيب أبو محمد: اللهم اقطع يده، فما لبث إلا ثلاثاً حتى مر بالرجل قد أخذ
في سرقة فقطعت یده.
٩٨٦٦ - (١٢١) حدثني أبو إسحاق قال: سمعت مسلماً؛ أن رجلاً أتى حبيباً
أبا محمد، فقال: إن لي عليك ثلاثمائة درهم. قال: من أين صارت لك علي؟ قال: لي
عليك ثلاثمائة درهم. قال حبيب: اذهب إلى غد، فلما كان من الليل توضأ وصلى،
وقال: اللهم إن كان صادقا فأد إليه، وإن كان كاذباً فابتله في يده. قال: فجيء
بالرجل من غد قد حمل، وقد ضرب شقه الفالج فقال: ما لك؟ قال: أنا الذي
جئتك أمس لم يكن لي عليك شيء، وإنما قلت تستحيي من الناس فتعطيني، فقال
له: تعود؟ قال: لا. قال: اللهم إن كان صادقاً فألبسه العافية. قال: فقام الرجل على
الأرض كأن لم يكن به شيء(١).
(١) هنا تنتهي النسخة الخطية، والأخبار الآتية مستدركة من المطبوع.

٢٧٩
مجابو الدعوة.
٩٨٦٧- (١٢٢) حدثني الحسن بن علي، حدثنا عيسى بن مسلمة الرملي،
حدثنا أيوب بن سويد، عن السدي بن يحيى خرج أبو قلابة حاجا، فتقدم أصحابه
في يوم صيف وهم صيام، فأصابه عطش شديد، فقال: اللهم إنك قادر على أن
تذهب عطشي من غير فطر، فأطلعته سحابة فأمطرت علیه حتى بلت ثوبه، وذهب
العطش عنه.
٩٨٦٨- (١٢٣) أخبرنا أبو عوانة، عن معاوية بن قرة قال: كان مسلم بن يسار
يحج كل سنة، ويحج معه رجال من إخوانه تعودوا ذلك، فأبطأ عاماً من تلك
الأعوام حتى كانت أيام الحج، فقال لأصحابه: اخرجوا، فقالوا: كيف والله أبا عبد
الله تأمرنا أن نخرج وقد ذهب وفد الحج؟ فأبى عليهم إلا أن يخرجوا ففعلوا
استحياء، فأصابهم حین جن علیهم اللیل إعصار شديد حتى كاد لا يرى بعضهم
بعضا إلى أن ناموا، فأصبحوا وهم ينظرون إلى جبال تهامة، فحمدوا الله تعالى،
فقال: وما تعجبون من هذا؟ هي قدرة الله تعالى.
٩٨٦٩- (١٢٤) حدثنا الحسن بن علي، حدثنا أبو عميرة أحمد بن عبد العزيز،
حدثنا أيوب بن سويد، عن أبي زرعة السيباني قال: قحط المطر في زمن يزيد بن
معاوية، فخرجوا يستسقوا فلم يصيبهم سحاب ولا مطر، فقال يزيد للضحاك بن
الأسود: قم فاستسق لنا، فقام وكشف عن ذراعيه وألقى برأسه، وقال: اللهم إن
هؤلاء يستشفعون بي إليك فاسقهما، فلم يدع إلا بها حتى أصابهم مطر كادوا أن
يغرقوا منه، ثم قال: اللهم إن هذا سهد لي فأرحني منه فما لبث إلا جمعة حتى مات.
٩٨٧٠- (١٢٥) حدثنا أبو عبيد الأسدي، حدثنا أبو الحسن المعولي سمعته
يحدث أبي، حدثنا عبد الحميد أبو يحيى الحماني، عن الأعمش قال: جيء بحبيب بن

٢٨٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
أبي ثابت وسعيد بن حبيب وطلق بن حبيب يراد بهم الحجاج قال: فأصابهم عطش
وخوف، فقال سعيد لحبيب: ادع الله، فقال له حبيب: إني أراك أوجه مني. قال:
فدعا سعيد وأمن صاحبه، فرفعت سحابة فمطروا، فشربوا وسقوا واستسقوا.
٩٨٧١- (١٢٦) حدثنا عبد الله بن محمد بن جرير، أنبأنا علي بن عثمان
الملاحقي، أنبأنا النضر بن لبيد، عن عبد الواحد بن زيد قال: التقيت أنا وأيوب
حراء فعطشت، فقلت: يا أيوب، الساعة أموت عطشاً، فسكت فقلت: الساعة
أموت عطشاً فسكت، فقلت: الساعة أموت عطشاً. قال: ففحص بعينه، فإذا ماء،
فقال لي: اشرب ولا تخبر به أحداً.
٩٨٧٢- (١٢٧) حدثني عبيد الله، أنبأنا علي عن عفان، سمعت بشر بن المفضل
يقول: إن كان أمر الأبدال حقاً فالنضر بن أبي لبيد منهم.