النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ مجابو الدعوة. معاوية قد استولى على أموال بطن منهم وراثة، فلما كثر بيده المال لجأ إلى بطن من بني مؤمل وكان بنو أبيه قد هلكوا، فألجأ ماله إليهم ونفسه ليمنعوه، فكانوا يظلمونه ويضطهدونه، ويأخذون ماله بغير حق، فكلمهم فقال: يا بني مؤمل، إني قد اخترتكم على من سواكم وأضفت إليكم مالي ونفسي لتمنعوني، فظلمتموني وقطعتم رحمي، وأكلتم مالي وأسأتم جواري، فأذكركم الله والرحم والجوار إلا ما كففتم عني فقام رجل يقال له رباح، فقال: يا بني مؤمل، قد صدق والله ابن عمكم، فاتقوا الله فيه فإن له رحما وجوارا، وإنه قد اختاركم على غيركم من قومكم، فلم يمنعه ذلك منكم فأمهلهم حتى إذا دخل الشهر الحرام خرجوا عماراً، فرفع یدیه إلى الله في أدبارهم، وقال: اللهم زلهم عن بني مؤمل وارم على أقفائهم بمنكل بصخرة أو عرض جيش جحفل إلا رباحا إنه لم يفعل فبينما هم نزول إلى جبل في بعض طريقهم أرسل الله صخرة من الجبل تجر ما مرت به من حجر أو صخر حتى دكتهم دكة واحدة، إلا رباحاً وأهل خبائه أنه لم يفعل. فقال عمر: سبحان الله، إن هذا للعجب، لم يرون هذا كان يكون؟ قالوا: أنت يا أمير المؤمنين أعلم. قال: أما إني قد علمت لم كان ذلك؛ كان الناس أهل جاهلية لا يرجون جنة ولا يخافون ناراً، ولا يعرفون بعثاً ولا قيامة، فكان الله تعالى يستجيب للمظلوم منهم على الظالم ليدفع بذلك بعضهم عن بعض، فلما أعلم الله تعالى العباد ٢٤٢ - موسوعة ابن أبي الدنيا معادهم، وعرفوا الجنة والنار والبعث والقيامة قال: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُ﴾ [القمر: ٤٦] فكانت النظرة والمدة والتأخير إلى ذلك اليوم. ٩٧٥٦- (١١) حدثنا الفضل بن غانم الخزاعي، عن سلمة بن الفضل، حدثني محمد بن إسحاق، عن الحسن بن الفضل بن حسن بن عمرو بن أمية الضمري، عن أبيه، عن عمه أبي بكر بن أمية قال: كان لنا جار من جهينة في أول الإسلام ونحن على شركنا، وكان منا رجل محارب خبيث يقال له: ريشة، وكنا قد خلفناه لخبثه فكان لا يزال يعدو على جارنا ذلك الجهني، فيصيب له البكرة والناب والشارف، فيأتوننا فیشکونه إلينا، فنقول له: والله ما ندري ما نصنع به قد خلعناه فاقتله قتله الله، فوالله لا يتبعك من دمه شيء تكرهه أبداً، حتى عدا مرة من ذلك، فأخذ منه ناقة له خيارا، فأقبل بها إلى شعبة الوادي، ثم نحرها وأخذ سنامها ومطايب لحمها ثم تركها، وخرج الجهني في طلبها حين فقدها يلتمسها، فاتبع أثرها حتى وجدها حیث نحرها، فجاء إلى نادي بني ضمرة وهو آسف مصاب، وهو يقول: أصادق ريشة يا آل ضمرة أن ليس لله عليه قدرة ما إن يزال شارف وبكره يطعن منها في سواء الثغرة بصارم ذي رونق أو شفرة اللهم إن كان معدا فجره فاجعل أمام العين منه جدره تأكله حتى توافي الجهرة ٢٤٣ مجابو الدعوة قال: فأخرج الله أمام عينيه في مآقيه حيث وصف بثيرة مثل النبقة، وخرجنا إلى الموسم حجاجاً، فرجعنا من الحج وقد صارت آكلة أكلت رأسه أجمع، فمات حين قدمنا. ٩٧٥٧- (١٢) حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهم الأنطاكي، حدثنا أبو إسحاق الفزاري، حدثنا جسر بن الحسن، عن أبي ثابت بن شداد بن أوس قال: قال النعمان بن قوقل يوم أحد: اللهم إني أقسم عليك أن أقتل فأدخل الجنة، فقتل فقال رسول الله 98: ((إن النعمان أقسم على الله فأبره، فلقد رأيته يطأ في خضرها ما به من عرج)»(١). ٩٧٥٨ - (١٣) حدثنا عيسى بن عبد الله التميمي، أخبرني فهيد بن زياد الأسدي، عن موسى بن وردان، عن الكلبي وليس بصاحب التفسير، عن الحسين، عن أنس قال: كان رجل من أصحاب رسول الله ﴿ من الأنصار يكنى: أبا معلق، وکان تاجراً يتجر بمال له ولغيره يضرب به في الآفاق، وكان ناسكا ورعا، فخرج مرة فلقيه لص مقنع في السلاح، فقال له: ضع ما معك فإني قاتلك. قال: ما تريد إلى دمي؟ شأنك بالمال. قال: أما المال فلي ولست أريد إلا دمك. قال: أما إذا أبيت، فذرني أصلي أربع ركعات. قال: صل ما بدا لك، فتوضأ ثم صلى أربع ركعات، فكان من دعائه في آخر سجدة أن قال: يا ودود، يا ذا العرش المجيد، يا فعال لما يريد، أسألك بعزك الذي لا يرام، وملكك الذي لا يضام، وبنورك الذي ملأ أركان عرشك، أن تكفيني شر هذا اللص، يا مغيث أغثني، يا (١) رواه ابن قانع في معجم الصحابة (١٤٦/٣)، وإسناده ضعيف. ٢٤٤ موسوعة ابن أبي الدنيا مغيث أغثني، ثلاث مرات. قال: دعا بها ثلاث مرات، فإذا هو بفارس قد أقبل بيده حربة واضعها بين أذني فرسه، فلما بصر به اللص أقبل نحوه فطعنه فقتله، ثم أقبل إليه فقال: قم. قال: من أنت بأبي أنت وأمي؟ فقد أغاثني الله بك اليوم. قال: أنا ملك من أهل السماء الرابعة، دعوت بدعائك الأول فسمعت لأبواب السماء قعقعة، ثم دعوت بدعائك الثاني فسمعت لأهل السماء ضجة، ثم دعوت بدعائك الثالث فقيل لي: دعاء مكروب، فسألت الله تعالى أن يوليني قتله. قال أنس: فاعلم أنه من توضأ وصلى أربع ركعات و دعا بهذا الدعاء استجيب له مکروباً كان أو غير مکروب. ٩٧٥٩- (١٤) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، أن عمر بن الخطاب # لما نفر من منى أناخ بالأبطح، ثم کوم کومة من بطحاء، فألقی علیھا طرف ردائه ثم استلقى، ورفع يديه إلى السماء، ثم قال: اللهم كبرت سني، وضعفت قوتي، وانتشرت رعيتي، فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط، فما انسلخ ذو الحجة حتى طعن فمات رحمه الله. ٩٧٦٠- (١٥) حدثني عبد الرحمن بن صالح، حدثنا عمرو بن هاشم الجنبي، عن أبي جناب، عن أبي عون الثقفي، عن عبد الرحمن السلمي قال: قال الحسين بن علي: قال لي علي: إن رسول الله * سنح لي الليلة في منامي، فقلت: يا رسول الله، ما لقيت من أمتك من الأود والكد؟ قال: ادع عليهم. قلت: اللهم أبدلني بهم من هو خير لي منهم، وأبدلهم مني من هو شر لهم مني، فخرج فضربه الرجل. ٩٧٦١- (١٦) حدثني سريج بن يونس، حدثنا هشيم، عن إسماعيل بن سالم، عن عمار الحضرمي، عن زاذان أبي عمر أن رجلاً حدث علياً .... بحديث فقال: ما ٢٤٥ مجابو الدعوة. أراك إلا كذبتني. قال: لم أفعل. قال: أدعو الله عليك إن كنت كذبت؟ قال: ادع، فدعا فما برح الرجل حتى عمي. ٩٧٦٢- (١٧) حدثنا خلف بن سالم، حدثنا محمد بن بشر، عن أبي مكين قال: مررت أنا وخالي أبو أمية على دار في حي من مراد، فقال: ترى هذه الدار؟ قلت: نعم. قال: فإن علياً مر عليها وهم يبنونها، فسقط عليه قطعة فشجته، فدعا الله أن لا یکمل بناؤها. قال: فما وضعت عليها لبنة. قال: فكنت تمر عليها لا تشبه الدور. ٩٧٦٣- (١٨) حدثني عبد الله بن يونس بن بكير الشيباني، عن أبيه، عن عبد الغفار بن القاسم الأنصاري، عن أبي بشر الشيباني قال: شهدت الجمل مع مولاي، فما رأيت يوماً قط أكثر ساعداً بارداً، وقدما باردة من يومئذ، ولا مررت بدار الوليد قط إلا ذكرت يوم الجمل قال: فحدثني الحكم بن عتيبة أن علياً دعا يوم الجمل فقال: اللهم خذ بأيديهم وأقدامهم. ٩٧٦٤ - (١٩) حدثنا خالد بن خداش بن العجلان، حدثني معلى بن عيسى الوراق، عن شداد الأعمى، عن بعض أشياخه من بني راسب قال: كنت أطوف بالبيت فإذا رجل أعمى يطوف بالبيت وهو يقول: اللهم اغفر لي وما أراك تفعل. قال: فقلت: أما تتقي الله؟ قال: إن لي شأنا، آليت أنا وصاحب لي لئن قتل عثمان لنلطمن حر وجهه فدخلنا عليه، فإذا رأسه في حجر امرأته ابنة الفرافصة، فقال لها صاحبي: اكشفي عن وجهه، فقالت: لم؟ قلت: ألطم حر وجهه. قالت: أما ترضى ما قال رسول الله ﴿؟ قال فيه كذا وكذا فاستحيى صاحبي فرجع، فقلت: اكشفي عن وجهه. قال: فذهبت تعدو علي فلطمت وجهه، فقالت: ما لك، ييس الله يدك، وأعمى بصرك، ولا غفر لك ذنباً. قال: فوالله ما خرجت من الباب حتى يبست يدي، وعمي بصري، وما أرى الله يغفر ذنبي. ٢٤٦ موسوعة ابن أبي الدنيا ٩٧٦٥ - (٢٠) حدثنا أحمد بن جميل المروزي، أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن سفيان بن عيينة، عن طعمة بن عمرو، كان رجل قد يبس وشحب من العبادة، فقيل له: ما شأنك؟ قال: إني كنت حلفت أن ألطم عثمان، فلما قتل جئت فلطمته، فقالت لي امرأته: أشل الله يمينك، وصلى وجهك النار، فقد شلت يميني وأنا أخاف ..... ٩٧٦٦- (٢١) وحدثنا أبي، عن الأسود بن عامر، عن أبي هلال، عن حميد بن هلال قال: لما حصر عثمان أتته أم المؤمنين فجاء رجل فاطلع في خدرها، فجعل ينعتها للناس فقالت: ما له قطع الله يده، وأبدی عورته. قال: فدخل عليه داخل فضربه بالسيف، فألقى يمينه بيمينه فقطعها، فانطلق هارباً آخذاً إزاره بفيه أو بشماله بادياً عورته. ٩٧٦٧- (٢٢) حدثنا خلف بن هشام، حدثنا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة قال: شكى أهل الكوفة سعداً إلى عمر حتى قالوا: إنه لا يحسن يصلي. قال سعد: أما أنا فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله ﴿، لا أخرج عنها، أركد في الأوليين، وأحذف الأخريين. قال عمر: ذاك الظن بك يا أبا إسحاق وبعث رجالاً يسألون عنه في مجالس الكوفة، فكانوا لا يأتون مجلسا إلا أثنوا عليه خيرا، أو قالوا معروفا، حتى أتوا مسجداً من مساجدهم، فقام رجل يقال له أبو سعدة، فقال: اللهم إذ سألتمونا فإنه كان لا يعدل في القضية، ولا يقسم بالسوية، ولا يسير بالسرية، فقال سعد: اللهم إن كان كاذباً فأعم بصره وأطل فقره وعرضه للفتن. قال عبد الملك: فأنا رأيته يتعرض للإماء في السكك، فإذا قيل له: كيف أنت يا أبا سعدة؟ قال: كبير مفتون، أصابتني دعوة سعد(١). (١) رواه البخاري (٧٥٥)، ومسلم (٤٥٣). ٢٤٧ مجابو الدعوة. ٩٧٦٨ - (٢٣) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا حرب، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن أمه قالت: كان بعض أهل بيتنا عند أهل سعد قالت: فرأينا امرأة قامتها قامة صبي، فقلنا: من هذه؟ قالوا: هذه ابنة لسعد، وضع سعد يوماً طهوره فغمست يدها فیه، فطرف لها وقال: قطع الله قرنك فما شبت بعد. ٩٧٦٩- (٢٤) حدثنا الحسن بن داود بن محمد بن المنكدر القرشي، حدثنا عبد الرزاق، عن أبيه، عن مينا مولى عبد الرحمن بن عوف أن امرأة كانت تطلع على سعد، فنهاها فلم تنته، فاطلعت يوما وهو يتوضأ فقال: شاه وجهك فعاد وجهها في قفاها. ٩٧٧٠ - (٢٥) حدثنا العباس بن غالب الوراق، حدثنا أبو إسحاق الطالقاني، عن عبد الله بن المبارك، عن داود بن قيس قال: حدثتني أمي وكانت مولاة نافع بن عتبة بن أبي وقاص قالت: رأيت سعداً زوّج ابنته رجلاً من أهل الشام، وشرط عليه ألا يخرجها، فأراد أن يخرج فأرادت أن تخرج معه، فنهاها سعد وكره خروجها، فأبت إلا أن تخرج فقال سعد: اللهم لا تبلغها ما تريد فأدركها الموت في الطريق، فقالت: تذكرت من يبكي علي فلم أجد من الناس إلا أعبدي وولائدي فوجد سعد من نفسه. ٩٧٧١ - (٢٦) حدثنا سريج بن يونس، حدثنا هشيم، عن أبي بلج، عن مصعب بن سعد أن رجلا نال من علي، فنهاه سعد فلم ينته فقال سعد: أدعو عليك فلم ينته فدعا علیه سعد فما برح حتى جاء بعیر ناد أو ناقة نادة، فخبطته حتى مات. ٩٧٧٢- (٢٧) حدثني أبي، عن أبي المنذر الكوفي قال: كان عمر بن سعد بن أبي وقاص قد اتخذ جفنة وجعل فيها سياطاً، نحواً من خمسين سوطاً، فكتب على ٢٤٨ ·موسوعة ابن أبي الدنيا السوط عشرة، وعشرين، وثلاثين، إلى خمسمائة على هذا العمل وكان لسعد بن أبي وقاص غلام رتيب مثل ولده، فأمره عمر بشيء فعصاه، فضرب بيده إلى الجفنة، فوقع بيده سوط مائة، فجلده مائة جلدة، فأقبل الغلام على سعد ودمه يسيل على عقبيه فقال: ما لك؟ فأخبره، فقال: اللهم اقتل عمر، وأسل دمه على عقبيه. قال: فمات الغلام، وقتل المختارُ عمرَ بن سعد. ٩٧٧٣- (٢٨) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثني يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال عمر بن الخطاب: اخرجوا بنا إلى أرض قومنا. قال: فخرجنا، فكنت أنا وأبي بن كعب في مؤخرة الناس، فهاجت سحابة، فقال أبي: اللهم اصرف عنا أذاها فلحقناهم وقد ابتلت رحالهم فقال عمر: ما أصابكم الذي أصابنا؟ قلت: إن أبا المنذر دعا الله أن يصرف عنا أذاها فقال عمر: ألا دعوتم لنا معكم؟. ٩٧٧٤- (٢٩) حدثنا علي بن الجعد، وبشر بن معاذ العقدي وغيرهما، عن جرير بن عبد الحميد، عن مغيرة، عن سرية لعبد الله بن جعفر قالت: دعاني علي وأنا حبلى، فمسح بطني وقال: اللهم اجعله ذكراً ميموناً مباركاً صالحاً تقياً، فولدت غلاماً. ٩٧٧٥- (٣٠) حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء الهمداني، حدثنا ابن فضيل، حدثنا الصلت بن مطر الخليدي، عن عبد الملك ابن أخت سهم بن منجاب قال: سمعت سهماً يقول: غزونا مع العلاء بن الحضرمي دارين. قال: فدعا بثلاث دعوات، فاستجاب الله له فيهن كلهن؛ قال: سرنا معه فنزلنا منزلاً، وطلبنا الوضوء فلم نقدر عليه فقام فصلى ركعتين، ثم دعا الله فقال: اللهم يا عليم يا حليم، يا علي ٢٤٩ مجابو الدعوة يا عظيم، إنا عبيدك وفي سبيلك نقاتل عدوك، فاسقنا غيئاً نشرب منه ونتوضأ من الأحداث، وإذا تركناه فلا تجعل لأحد فيه نصيباً غيرنا. قال: فما جاوزنا غير قليل، فإذا نحن بنهر من ماء سماء يتدفق. قال: فنزلنا فتروينا، وملأت إداوتي ثم تركتها، فقلت: لأنظرن هل استجيب له؟ فسرنا ميلاً أو نحوه، فقلت لأصحابي: إني نسيت إداوتي فذهبت إلى ذلك المكان، فكأنما لم یکن فيه ماء قط فأخذت إداوتي فجئت بها. فلما أتينا دارين وبيننا وبينهم البحر فدعا أيضا فقال: اللهم یا علیم یا حليم، يا علي يا عظيم، إنا عبيدك وفي سبيلك نقاتل عدوك، فاجعل لنا سبيلاً إلى عدوك ثم اقتحم بنا في البحر، فوالله ما ابتلت سروجنا حتى خرجنا إليهم فلما رجعنا اشتكى البطن فمات، فلم نجد ما نغسله به، فلففناه في ثيابه ودفناه، فلما سرنا غير بعيد إذا نحن بماء كثير فقال بعضنا لبعض: ارجعوا لنستخرجه فنغسله فرجعنا فطلبنا قبره، فخفي علينا قبره فلم نقدر عليه، فقال رجل من القوم: إني سمعته يدعو الله يقول: اللهم يا عليم يا حليم، يا علي يا عظيم، أخف جثتي ولا تطلع على عورتي أحداً فرجعنا وتر کناه. ٩٧٧٦ - (٣١) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا حاتم بن وردان السعدي، عن الجريري، عن رجل، عن أبي هريرة قال: رأيت من العلاء بن الحضرمي ثلاث خصال لم أشهدها من أحد قبله ولا بعده: كنا في سفر فعطشنا عطشاً شديداً في يوم حار، فدعا الله فأمطرنا فسقينا وأسقينا، وكنت معه فانتهينا إلى مكان فيه ماء فلم نقدر على العبور، فدعا الله فمشى على الماء حتى عبر ذلك الجانب، وشهدت موته، فحفرنا له قبراً ووضعناه في اللحد، فذكرنا أنا لم نحل العقد، فرفعنا اللبن فلم نرَ في اللحد شيئاً. ٢٥٠ -موسوعة ابن أبي الدنيا ٩٧٧٧- (٣٢) حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا عمرو بن جرير، عن عمر بن ثابت البصري قال: دخلت في أذن رجل من أهل البصرة حصاة، فعالجها الأطباء فلم يقدروا عليها حتى وصلت إلى صراخه، فأسهرت ليله ونغصت عيش نهاره، فأتی رجلاً من أصحاب الحسن، فشكا ذلك إليه فقال: ويحك، إن كان شيء ينفعك الله به فدعوة العلاء بن الحضرمي التي دعا بها في البحر وفي المفازة. قال: وما هي يرحمك الله؟ قال: يا علي يا عظيم، يا عليم يا حليم. قال: فدعا بها، فوالله ما برحنا حتى خرجت من أذنه ولها طنين حتى صكت الحائط وبرأ. ٩٧٧٨ - (٣٣) حدثنا أبو بكر الشيباني، حدثنا عطاء بن مسلم، عن العمري، عن خوات بن جبير قال: أصاب الناس قحط شديد على عهد عمر، فخرج عمر بالناس فصلى بهم ركعتين، وخالف بين طرفي ردائه، فجعل اليمين على اليسار واليسار على اليمين، فقال: اللهم إنا نستغفرك ونستسقيك، فما برحوا حتى مطروا فبينا هم كذلك إذا أعراب قدموا، فأتوا عمر فقالوا: يا أمير المؤمنين، بينما نحن في بوادينا يوم كذا في ساعة كذا إذا أظلنا غمام، فسمعنا منها صوتا: أتاك الغوث أبا حفص، أتاك الغوث أبا حفص. ٩٧٧٩- (٣٤) حدثنا بشار بن موسى الخفاف، حدثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت قال: كنت مع أنس فجاء قهر مانه فقال: يا أبا حمزة، عطشت أرضنا قال: فقام أنس وتوضأ وخرج إلى البرية فصلى ركعتين، ثم دعا ربه، فرأيت السحاب يلتئم وقال: ثم أمطرت حتى ملأت كل شيء، فلما سكن المطر بعث أنس بعض أهله، فقال: انظروا أين بلغت السماء؟ فنظر فلم تعد أرضه إلا يسيراً. ٩٧٨٠- (٣٥) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو، ٢٥١ مجابو الدعوة. عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أنه قدم على عمر مال من البحرين، فقدمت عليه فصلى عليه، فصليت معه العشاء، فلما رآني سلمت عليه قال: ما قدمت به؟ قلت: قدمت بخمسمائة ألف، حتى عددت خمسا، فقال: إنك ناعس، فارجع إلى بيتك فنم، ثم اغد عليَّ. قال: فغدوت عليه، فقال: ماذا جئت به؟ قلت: خمسمائة ألف. قال: أطيب؟ قلت: نعم، لا أعلم إلا ذلك، فقال للناس: إنه قدم علي مال كثير، فإن شئتم أن نعده لكم عدداً، وإن شئتم أن نكيله لكم كيلاً، قال له: سجل يا أمير المؤمنين، إني قد رأيت هؤلاء الأعاجم يدونون ديواناً، يعطون الناس عليه، فدون الديوان ففرض للمهاجرين خمسة آلاف، وللأنصار أربعة آلاف، وفرض لأزواج النبي # اثني عشر ألفا . ٩٧٨١- (٣٦) قال محمد: فحدثني يزيد بن خصيفة، عن عبد الله بن رافع، عن بدرة ابنة رافع قالت: فلما جاء العطاء بعث عمر إلى زينب بنت جحش بالذي لها، فلما دخل عليها قالت: غفر الله لعمر لغيري من إخواني كان أجرأ على قسم هذا مني قالوا: هذا كله لك. قالت: سبحان الله، واستترت دونه بثوب، وقالت: صبوه واطرحوا عليه ثوبا، فصبوه وطرحوا عليه ثوبا، فقالت لي: أدخلي يدك فاقبضي منه قبضة، فاذهبي بها إلى آل فلان، وإلى آل فلان من أيتامها وذوي رحمها، فقسمته حتى بقيت منه بقية، فقالت لها بدرة: غفر الله لك، والله لقد كان لنا في هذا حظ. قالت: فلكم ما تحت الثوب. قالت: فرفعنا الثوب فوجدنا خمسة وثمانين درهماً ثم رفعت يدها، فقالت: اللهم لا يدركني عطاء لعمر بعد عامي هذا. قال: فماتت. ٩٧٨٢- (٣٧) حدثنا خالد بن خداش بن العجلان وإسماعيل بن إبراهيم قالا: حدثنا صالح المري، عن ثابت، عن أنس قال: دخلنا على رجل من الأنصار وهو ٢٥٢ موسوعة ابن أبي الدنيا مريض ثقيل فلم نبرح حتى قضى، فبسطنا عليه ثوبه، وأم له عجوز كبيرة عند رأسه، فالتفت إليها بعضنا، فقال: يا هذه، احتسبي مصيبتك عند الله. قالت: وما ذاك؟ أمات ابني؟ قلنا: نعم. قالت: أحقا ما تقولون؟ قلنا: نعم فمدت يدها إلى الله، فقالت: اللهم إنك تعلم أني أسلمت، وهاجرت إلى رسولك رجاء أن تعينني عند كل شدة ورخاء، فلا تحملني على هذه المصيبة اليوم. قال: فكشفت عن وجهه فما برحنا حتى طعمنا معه. ٩٧٨٣-(٣٨) حدثني محمد بن الحسین، حدثني عبید بن إسحاق، حدثنا إسحاق، حدثنا عاصم بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: بينا عمر بن الخطاب يعرض الناس إذ مر به رجل معه ابن له على عاتقه، فقال عمر: ما رأيت غرابا بغراب أشبه بهذا من هذا، فقال الرجل: أما والله يا أمير المؤمنين، لقد ولدته أمه وهي ميتة. قال: ويحك، وكيف ذاك؟ قال: خرجت في بعث كذا وتركتها حاملا، وقلت: أستودع الله ما في بطنك، فلما قدمت من سفري أخبرت أنها قد ماتت فبينا أنا ذات ليلة قاعد في البقيع مع بني عم لي، إذ نظرت فإذا ضوء يشبه السراج في المقابر فقلت لبني عمي: ما هذا؟ قالوا: لا ندري، غير أننا نرى هذا الضوء كل ليلة عند قبر فلانة، فأخذت معي فأساً، ثم انطلقت نحو القبر، فإذا القبر منفرج وإذا هذا في حجر أمه فدنوت فناداني منادٍ: أيها المستودع ربه: خذ وديعتك، أما لو استودعت أمه لوجدتها فأخذت الصبي، وانضم القبر. قال أبو جعفر: سألت عثمان بن زفر عن هذا الحديث، فقال: قد سمعته من عاصم. ٩٧٨٤ -(٣٩) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا سفيان، عن داود بن شابور، عن أبي قزعة رجل من أهل البصرة عنه أو عن غيره قال: مررنا ببعض المياه التي ٢٥٣ - مجابو الدعوة. بيننا وبين البصرة، فسمعنا نهيق حمار، فقلنا لهم: ما هذا النهيق؟ قالوا: هذا رجل عندنا، فكانت أمه تكلمه بالشيء، فيقول: انهقي نهيقك. قال غير إسحاق: فكانت أمه تقول: جعلك الله حماراً فلما مات سُمع هذا النهيق عند قبره كل ليلة. ٩٧٨٥- (٤٠) حدثنا أحمد بن بجير وإسحاق بن إسماعيل وغيرهما قالوا: حدثنا محمد بن عبيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، أن قوما من المهاجرين خرجوا متطوعين في سبيل الله فنفق حمار رجل منهم، فأرادوه على أن ؛ ينطلق معهم، فأبى فانطلق أصحابه مترجلين وتركوه فقام وتوضأ وصلى، ثم رفع يديه فقال: اللهم إني خرجت من المدينة مجاهدا في سبيلك، وابتغاء مرضاتك، وأشهد أنك تحيي الموتى، وتبعث من في القبور، اللهم فأحيي لي حماري ثم قام إلى الحمار فضربه، فقام الحمار ينفض أذنيه فأسرجه وألجمه، ثم ركبه فأجراه حتى لحق بأصحابه فقالوا له: ما شأنك؟ قال: إن الله تعالى بعث لي حماري. قال إسماعيل: قال الشعبي: أنا رأيت هذا الحمار بيع أو يباع بالكناسة. ٩٧٨٦ - (٤١) حدثني المثنى بن معاذ العنبري، عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن عمرو بن مالك قال: حدثني رجل يزعم أنه أحد العشرة قال: كنا عدة خرجنا في سرية فانكسرت فخذ رجل منا، فتركناه وتركنا فرسه عنده، فلما ولينا قال: قلت: فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم، فانبسطت رجلي ثم قلبها فقبضها، فرکب فرسه ولحقنا. ٩٧٨٧ - (٤٢) حدثني أبي، عن روح بن عبادة، عن حماد بن سلمة، عن طلحة ابن عبيد الله بن كريز الخزاعي أن رجلاً كان في غزاة له مع أصحابه، فأبق غلام له بفرسه، فلما أراد أصحابه أن يرتحلوا، توضأ الرجل وصلى ركعتين، وقال: اللهم ٢٥٤ ·موسوعة ابن أبي الدنيا إنك ترى مكاني وحالي وارتحال أصحابي، اللهم إني أقسم عليك لما رددت علي فرسي وغلامي، فالتفت فإذا هو بالغلام مكتوف بشطن الفرس. ٩٧٨٨- (٤٣) حدثني أبي، أخبرنا يحيى بن أبي كثير، عن عمارة بن زاذان قال: كنت مع زياد النميري في طريق مكة، فطلب ناقة لصاحب لنا فطلبناها فلم نقدر عليها، فأخذنا نقتسم متاعه، فقال زياد: ألا تقولون شيئاً؟ سمعت أنساً يقول: يقرأ حم السجدة، ويسجد ويدعو، فقرأ حم السجدة، وسجد ودعا، فرفعنا رؤوسنا فإذا رجل معه الناقة التي ذهبت. قال زياد: أعطوه من طعامكم، فلم يقبل، فقال: أطعموه. قال: إني صائم فنظرنا فلم نرَ شيئاً ولا ندري ما كان. ٩٧٨٩- (٤٤) حدثنا أبو عبد الله محمد بن إسحاق السهمي، عن أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن خيثمة قال: أتي خالد بن الوليد برجل معه زق خمر، فقال: اللهم اجعله عسلاً فصار عسلاً. ٩٧٩٠ - (٤٥) حدثنا خالد بن خداش، حدثنا حزم القطعي، سمعت مسلما يحدث عن طلق بن حبيب قال: لما قتل عثمان وفدنا وفودا من البصرة نسأل: فيم قتل؟ فقدمنا المدينة فتفرقنا فمنا من أتى عليا، ومنا من أتى الحسن بن علي، ومنا من أتى أمهات المؤمنين فأتيت عائشة، فقلت: يا أم المؤمنين، ما تقولين في عثمان؟ قالت: قتل والله مظلوما، لعن الله قتلته، أقاد الله به ابن أبي بكر، وأهرق به دماء بني بديل، وأبدى الله عورة أعين، ورمى الله الأشتر بسهم من سهامه فما منهم أحد إلا أصابته دعوتها. ٩٧٩١- (٤٦) حدثنا زهير بن حرب، حدثنا إبراهيم بن إسحاق، عن ابن المبارك، عن مستلم بن سعيد، عن حماد بن جعفر بن زيد العبدي، عن أبيه قال: ٢٥٥ مجابو الدعوة. خرجنا غزاة إلى كابل وفي الجيش صلة بن أشيم، فلما دنونا من أرض العدو قال الأمير: لا يشذن من العسكر أحد فذهبت بغلة صلة بثقلها، فأخذ يصلي فقيل: إن الناس قد ذهبوا فقال: إنما هما خفيفتان. قال: فدعا ثم قال: اللهم إني أقسم عليك أن ترد علي بغلتي وثقلها. قال: فجاءت حتى وقفت بین یدیه. ٩٧٩٢ - (٤٧) وحدثني أبي وغيره، عن روح بن عبادة، عن عوف، عن أبي السليل، حدثني صلة بن أشيم قال: كنت أسير بهذه الأهواز إذ جعت جوعاً شديداً، فلم أجد أحداً يبيعني طعاماً، فجعلت أتحرج أن أصيب أحداً من أهل الطريق شيئاً فبينا أنا أسير إذ دعوت ربي فاستطعمت فسمعت وجبة خلفي، فإذا أنا بثوب أو مندیل فيه دوخلة ملأى رطباً، فأخذته وركبت دابتي، فأكلت حتى شبعت، فأدركني المساء، فنزلت إلى راهب في دير له، فحدثته الحديث، فاستطعمني من الرطب، فأطعمته رطبات. قال: ثم إني مررت على ذلك الراهب بعد زمان فإذا نخلات حسان حمال، فقال: إنهن من رطباتك التي أطعمتني وجاء بالثوب إلى أهله، فكانت امرأته تریه الناس. ٩٧٩٣- (٤٨) حدثنا محمد بن الصباح، حدثنا داود بن الزبرقان، عن الجريري قال: كان عبد الله بن شقيق مجاب الدعوة، فكانت تمر به السحابة، فيقول: اللهم لا تجوز موضع كذا وكذا حتى تمطر فلا تجوز ذلك الموضع حتى تمطر. ٩٧٩٤ - (٤٩) أخبرني العباس بن هشام بن محمد الكوفي، عن أبيه، عن جده قال: كان رجل من بني أبان بن دارم يقال له زرعة، شهد قتل الحسين ظه، فرمى الحسين بسهم فأصاب حنكه، فجعل يتلقى الدم يقول: هكذا إلى السماء فيرمي به، وذلك أن الحسين دعا بماء ليشرب، فلما رماه حال بينه وبين الماء فقال: اللهم ظمئه، ٢٥٦ موسوعة ابن أبي الدنيا اللهم ظمئه. قال: فحدثني من شهده وهو يموت وهو يصيح من الحر في بطنه، والبرد في ظهره، وبين يديه المراوح والثلج، وخلفه الكانون، وهو يقول: اسقوني أهلكني العطش، فيؤتى بعس عظيم فيه السويق أو الماء واللبن، لو شربه خمسة لكفاهم. قال: فيشربه، ثم يعود فيقول: اسقوني أهلكني العطش. قال: فانقد بطنه كانقداد البعير. ٩٧٩٥ -(٥٠) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا سفيان، حدثتني جدتي أم أبي قالت: أدركت رجلين ممن شهد قتل الحسين، فأما أحدهما فطال ذكره حتى كان يلفه، وأما الآخر فكان يستقبل الراوية فيشربها حتى يأتي على آخرها. قال سفيان: أدركت ابن أحدهما به خبل أو نحو هذا. ٩٧٩٦ - (٥١) حدثني إسحاق بن البهلول بن حسان التنوخي، حدثني إسحاق بن عيسى ابن بنت داود بن أبي هند، عن الحارث البصري، عن عمرو السرايا قال: كنت أغزو في بلاد الروم وحدي، فبينا أنا ذات يوم نائم، إذ ورد علي علج فجذبني فانتبهت، فقال: يا عربي، اختر إن شئت مطاعنة، وإن شئت مسايفة، وإن شئت مصارعة، فقلت: أما المسايفة والمطاعنة فلا طاقة لي بقتالهما، ولكن مصارعة، فنزل فلم ينهنهني أن صرعني، وجلس على صدري، وقال: أي قتلة أقتلك؟ فتذكرت فرفعت طرفي إلى السماء، فقلت: أشهد أن كل معبود ما دون عرشك إلى قرار أرضك باطل غير وجهك الكريم، قد ترى ما أنا فيه ففرج عني، فأغمي علي، ثم أفقت فإذا الرومي قتيل إلى جانبي. ٩٧٩٧-(٥٢) حدثنا أحمد بن إبراهيم، عن عمر بن عاصم الکلابي، حدثنا جعفر بن سليمان، سمعت ثابتا البناني قال: أخذ عبيد الله بن زياد ابن أخ لصفوان ٢٥٧ مجابو الدعوة ابن محرز فحبسه في السجن، فلم يدع صفوان شريفاً بالبصرة يرجو منفعته إلا تجمل به عليه، فلم يرَ لحاجته نجاحاً فبات في مصلاه حزيناً، فهوّم من الليل فإذا آت قد أتاه في منامه، فقال: يا صفوان، قم فاطلب حاجتك من وجهها. قال: فانتبه فزعا، فقام فتوضأ ثم صلى ثم دعا، فأرق ابن زياد فقال: علي بابن أخي صفوان بن محرز، فجاء الحراس وجيء بالنيران، وفتحت تلك الأبواب الحديد في جوف الليل، فقيل: ابن أخي صفوان، أخرجوه فإني قد منعت من النوم منذ الليلة فأخرج، فأتي به إلى ابن زياد فكلمه، ثم قال: انطلق بلا كفيل ولا شيء فما شعر صفوان حتى ضرب عليه ابن أخيه بابه. قال صفوان: من هذا؟ قال: أنا فلان. قال: فأي ساعة هذه؟ فحدثه الحدیث. ٩٧٩٨ - (٥٣) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا داود بن المحبر، عن صالح المري قال: كان عطاء السليمي لا يكاد يدعو إنما يدعو بعض أصحابه، ويؤمن. قال: فحبس بعض أصحابه، فقيل له: ألك حاجة؟ قال: دعوة من عطاء أن يفرج الله عني. قال صالح: فأتيت فقلت: يا أبا محمد، أما تحب أن يفرج الله عنك؟ قال: بلى والله إني لأحب ذاك. قلت: فإن جليسك فلان قد حبس، فادع الله أن يفرج عنه فرفع يديه وبكى وقال: إلهي، قد تعلم حاجتنا قبل أن نسألكها فاقضها لنا. قال صالح: فوالله ما برحنا من البيت حتى دخل الرجل. ٩٧٩٩- (٥٤) حدثنا نصر بن علي الجهضمي، عن عبد الملك بن قريب، عن أبي مودود، عن محمد بن المنكدر قال: جئت إلى المسجد فإذا أنا برجل عند المنبر يدعو بالمطر، فجاء المطر بصوت ورعد، فقال: يا رب ليس هكذا. قال: فمطرت. قال: فتبعته حتى دخل دار آل حرام أو دار آل عمر، فعرفت مكانه فجئته من الغد، ٢٥٨ موسوعة ابن أبي الدنيا فعرضت عليه شيئا فأبى، وقال: لا حاجة لي بهذا، قلت: حج معي، قال: هذا شيء لك فيه أجر، فأكره أن أنفس عليك، فأما شيء آخذه فلا. ٩٨٠٠- (٥٥) حدثني الحسين بن عبد الرحمن، حدثني محمد بن سويد، أن أهل المدينة قحطوا وكان فيها رجل صالح لازم لمسجد النبي ﴿، فبينا هم في دعائهم إذا أنا برجل عليه طمران خلقان، فصلى ركعتين أوجز فيهما، ثم بسط يديه إلى الله، فقال: يا رب أقسمت عليك إلا أمطرت علينا الساعة، فلم يرد يديه ولم يقطع دعاءه حتى تغشت بالغيم وأمطروا حتى صاح أهل المدينة مخافة الغرق، فقال: يا رب إن كنت تعلم أنهم قد اكتفوا فارفع عنهم فسكن، وتبع الرجل صاحب المطر حتى عرف موضعه، ثم بكر عليه، فنادى: يا أهل البيت فخرج الرجل، فقال: قد أتيتك في حاجة. قال: وما هي؟ قال: تخصني بدعوة. قال: سبحان الله، أنت أنت! وتسألني أن أخصك بدعوة؟ قال: ما الذي بلغك ما رأيت؟ قال: ورأيتني؟ قلت: نعم. قال: أطعت الله فيما أمرني ونهاني، فسألته فأعطاني. ٩٨٠١- (٥٦) حدثني سلمة بن شبيب، عن سهل بن عاصم، عن عثمان بن صخر قال: سمعت عبد الواحد بن زيد قال: خرجت في بعض غزواتي في البحر ومعي غلام لي له فضل، فمات الغلام فدفنته في جزيرة فنبذته الأرض ثلاث مرات في ثلاثة مواضع فبينا نحن وقوف نتفكر ما نصنع له، إذ انقضت النسور والعقبان، فمزقوه حتى لم يبق منه شيء فلما قدمنا البصرة أتيت أم الغلام، فقلت لها: ما كان حال ابنك؟ قالت: خيرا؛ كنت أسمعه يقول: اللهم احشرني من حواصل الطير. ٩٨٠٢- (٥٧) حدثني سويد بن سعيد، حدثني خالد بن عبد الله اليماني قال: ٢٥٩ مجابو الدعوة استودع محمد بن المنكدر وديعة، فاحتاج إليها فأنفقها، فجاء صاحب الوديعة يطلبها، فقام وتوضأ فصلى، ثم دعا فقال: يا ساد الهواء بالسماء، ويا كابس الأرض على الماء، ويا واحد قبل كل أحد كان، أدٌّ عني أمانتي فسمع قائلاً يقول: خذ هذه فأدها عن أمانتك، واقصر في الخطبة فإنك لن تراني. ٩٨٠٣- (٥٨) حدثني سلمة بن شبيب، حدثنا سهل بن عاصم، عن يحيى بن محمد الحارثي، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال: خرج قوم غزاة، وخرج معهم محمد بن المنكدر، وكانت صائفة، فبينا هم يسيرون في الساقة قال رجل من القوم: أشتهي جبنا رطبا، فقال محمد بن المنكدر: استطعموه يطعمكم، فإنه القادر على كل شيء فدعا القوم فلم يسيروا إلا قليلاً حتى وجدوا مكتلاً مخيطاً كأنما أتي به من ..... أو الروحاء، فإذا هو جبن رطب، فقال بعض القوم: لو كان عسلاً؟ فقال محمد: فإن الذي أطعمكم جبناً هاهنا قادر على أن يطعمكم عسلاً، فاستطعموا يطعمكم فدعا القوم، فساروا قليلاً فوجدوا قافزة عسل على الطريق، فنزلوا فأكلوا [وحمدوا ربهم وشكروا]. ٩٨٠٤ - (٥٩) حدثنا خالد بن خداش وغيره، عن حماد بن زيد، عن علي بن زيد بن جدعان قال: كنت جالسا إلى سعيد بن المسيب فقال: يا أبا الحسن مر قائدك فيذهب بك، فتنظر إلى وجه هذا الرجل وإلى جسده، فانطلق. قال: فإذا وجهه وجه زنجي، وجسده أبيض، فقال سعيد: إني أتيت على هذا وهو يسب طلحة والزبير وعلياً رحمة الله عليهم، فنهيته فأبى، فقلت: إن كنت كاذباً فسود الله وجهك، فخرجت من وجهه قرحة فاسود وجهه. ٩٨٠٥ - (٦٠) حدثني سويد بن سعيد، عن أبي المحياة التيمي، حدثني مؤذن ٢٦٠ موسوعة ابن أبي الدنيا عكا قال: خرجت إلى مكران أنا وعمي وكان معنا رجل يسب أبا بكر وعمر رضي الله عنهما فنهيناه فلم ينته، فقلنا: اعتزلنا، فاعتزلنا فلما دنا خروجهما تذممنا، فقلنا: لو صحبنا حتى يرجع إلى الكوفة، فلقينا غلامه فقلنا له: قل لمولاك يعود إلينا، فقال: إن مولاي حدث به أمر عظيم؛ قد مسخت يداه يدي خنزير. قال: فأتيناه، فقلنا: ارجع إلينا، فقال: إنه حدث لي أمر عظيم، فأخرج ذراعيه فإذا هما ذراعا خنزير. قال: فصحبنا حتى انتهينا إلى قرية من قرى السواد كثيرة الخنازير، فلما رآها صاح صيحة ووثب فمُسخ خنزيراً، وخفي علينا، فجئنا بغلامه ومتاعه إلى الكوفة. ٩٨٠٦- (٦١) حدثني سويد بن سعيد، عن أبي المحياة، حدثني رجل قال: خرجنا في سفر ومعنا رجل يشتم أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، فنهیناه فلم ينته، فخرج لبعض حاجته، فاجتمع عليه الدبر يعني الزنابير، فاستغاث فأغثناه، فحملت علینا حتى تركناه، فما أقلعت عنه حتى قطعته، وأكلته. ٩٨٠٧- (٦٢) حدثنا خلف بن هشام، حدثنا الحكم بن سنان، عن منيعة بنت زربي قال: كنت بمكة مع مولاي، فإذا امرأة عليها الناس مجتمعون يسألونها، وامرأة تسألها، فقالت لها عائشة: ما لي أرى يدك شلاء؟ قالت: أنا أخبرك، كان لي أبوان، أما أبي فكان رجلا سخيا كثير المعروف، وكانت أمي شحيحة، لم أرها صنعت من المعروف شيئا قط، إلا أن أبي ذبح بقرة فرأيتها تصدقت منها بشحمة، ورأيتها تصدقت يوما بخرقة فهلك أبواي، فرأيت فيما يرى النائم، كأن أبي على حوض كبير كثير الآنية يسقي الناس الماء، فالتفت ورائي، فإذا أمي مستلقية على ظهرها، وفي فمها تلك الشحمة بعينها أعرفها وتلك الخرقة على فرجها، وهي تقطع الشحمة بأصبعها، وتقول: واعطشي، فقلت: هذه أمي عطشى وهذا أبي