النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
کتاب المتمنیین.
حالي التي أنا عليها، لاخترت أن لا أكون كنت شيئاً، ولا أتعرض للحساب يوم
القيامة.
٩٧٠٤- (١٢٥) حدثني محمد بن قدامة قال: سمعت بشر بن الحارث يقول:
دخلت على عبد الله بن داود في مرضه الذي مات فيه فجعل يقول أو يمر بيديه إلى
الحائط: لو خيرت بين دخول الجنة، وبين أن أكون لبنة من هذا الحائط لاخترت أن
أكون لبنة منه، متى أدخل أنا الجنة؟.
٩٧٠٥ - (١٢٦) حدثني علي بن مسلم، حدثنا وهب بن جرير، حدثني أبي
قال: سمعت عبد الله بن عبيد قال: قالت عائشة: لوددت أني كنت غصناً رطباً،
وأني لم أسِر في هذا الأمر تعني يوم الجمل.
٩٧٠٦ - (١٢٧) حدثنا محمد بن مسعود، أخبرنا عبد الرزاق قال: كان سفيان
الثوري إذا اغتم رمى بنفسه عند وهيب. قال: فقال له: يا أبا أمية، أتدري أحداً
يتمنى الموت؟ قال وهيب: أما أنا فلا. قال له سفيان: أما أنا فوالله لوددت أني مت،
ووالله لوددت أني مت، قالها ثلاثاً.
٩٧٠٧ - (١٢٨) حدثنا محمد بن عبد الله المديني، حدثنا عبثر بن القاسم، عن
برد بن سنان، عن حزام بن حكيم قال: قال أبو الدرداء: لو تعلمون ما أنتم راؤون
بعد الموت لما أكلتم طعاما على شهوة، ولا شربتم شراباً على شهوة، ولا دخلتم بيتاً
تسكنون فيه، ولخرجتم إلى الصعيد تضربون صدوركم، وتبكون على أنفسكم،
ولوددت أني شجرة تعضد ثم تؤكل.
٩٧٠٨- (١٢٩) حدثنا عبد الرحمن بن صالح، حدثنا عبد الرحمن بن محمد
المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك قال: رأى أبو بكر # طائراً واقعاً على شجرة،

٢٢٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
فقال: والذي نفسي بيده ، لوددت أني شجرة بجانب الطريق، مربي بعير فأخذني
بفيه فلاكني ثم ألقاني، لا أبعث ولا أحاسب.
٩٧٠٩- (١٣٠) وقال عمر : لوددت أني كبش رباني أهلي حتى إذا كنت
كأسمن ما يكون، زارهم بعض من يحبونه فذبحوني، فجعلوا نصفي شواء،
ونصفي قديداً، قد ... أني ..... صرت ..... ولم أكن بشراً.
٩٧١٠- (١٣١) حدثني محمد بن عباد بن موسى، حدثنا زيد بن الحباب، عن
موسى بن عبيدة، أخبرني عمر بن عبد الله مولى غفرة، أن أبا بكر الصديق ۋە رأی
طيرا يطير ويقع على شجرة، فقال: يا طير ما أنعمك لا حساب عليك ولا عذاب،
يا ليتني مثلك، لیته.
٩٧١١-(١٣٢) حدثنا أبو عبد الله محمد بن منصور النيسابوري، حدثنا حفص
بن عبد الله، عن إبراهيم بن طهمان، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزناد، عن عبد
الرحمن، عن أبي هريرة، أن رسول الله # قال: ((لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل
بقبر الرجل، فيقول: يا ليته مكان هذا))(١).
٩٧١٢- (١٣٣) حدثنا أحمد بن محمد بن أبي بكر، حدثنا إبراهيم بن حمزة،
حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن إبراهيم بن أبي أسيد، عن جده، عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله #: ((لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر أخيه، فيلكزه برجله
ويقول: يا ليتني كنت مكانك))(٢).
٩٧١٣- (١٣٤) حدثنا أحمد بن محمد بن أبي بكر، حدثنا سليمان بن حرب،
(١) رواه البخاري (٧١١٥)، ومسلم (١٥٧).
(٢) انظر السابق.

٢٢٣
-
كتاب المتمنيين.
حدثنا غسان بن مضر، عن سعيد بن يزيد قال: قال شقيق بن ثور حين حضرته
الوفاة: ليته لم يكن سيد قومه، كم من باطل قد حققناه، وحق قد أبطلناه.
٩٧١٤- (١٣٥) حدثني يعقوب بن عبيد، أخبرنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا
سوادة بن أبي الأسود، حدثني أبي قال: كنت جالساً في المسجد، وأنا جالس إلى أبي
بكرة، إذ مرت به سحابة، فذكروا عثمان بن عفان، فقال أبو بكرة تظله: لأن أكون في
هذه السحابة فأقع إلى الأرض فأنقطع أحب إلي من أن أكون شرعت في دم عثمان
بكلمة.
٩٧١٥- (١٣٦) حدثنا أبو خيثمة، حدثني يحيى بن غيلان، حدثنا المفضل بن
فضالة، حدثني يزيد بن عبد الله بن الهاد أن هند بنت الحارث حدثته، عن أم الفضل
ابن عباس قالت: دخل رسول الله / على عمه العباس ه وهو شاك يتمنى الموت
الذي هو فيه من مرضه، فضرب رسول الله # بيده على صدر العباس، ثم قال: ((لا
تمن الموت يا عم رسول الله فإنك إن تبق تزدد خيراً، يكون ذلك خيراً لك، وإن تبق
فتستعتب من شيء يكون ذلك خيراً لك))(١).
٩٧١٦ - (١٣٧) حدثنا أحمد بن المقدام العجلي، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب،
عن محمد، أنه كان إذا سمع الرجل يتمنى شيئاً من أمر الدنيا قال: قد نهاكم الله عن
(١) رواه أحمد (٣٣٩/٦)، والطبراني في الكبير (٢٨/٢٥)، وأبو يعلى (٧٠٧٦)، والحاكم (٤٨٩/١)
وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ". قال الهيثمي في المجمع
(٢٠٢/١٠ -٢٠٣): "رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني ورجال أحمد رجال الصحيح غير هند بنت
الحرث فإن كانت هي القرشية أو الفارسية فقد احتج بها في الصحيح وإن كانت الخثعمية فلم
أعرفها".

٢٢٤
·موسوعة ابن أبي الدنيا
هذا، ودلكم على ما هو خير لكم منه: ﴿ وَلَا تَثَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اَللَّهُ بِهِ، بَعْضَكُمْ عَلَى
بَعْضٍ﴾ [النساء: ٣٢] إلى آخر الآية.
٩٧١٧ - (١٣٨) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا سفيان، عن أبي جناب
قال: سمعت طلحة يعني ابن مصرف يقول: شهدتها يعني الجماجم فما رميت
بسهم، ولا طعنت برمح، ولا ضربت بسيف، وددت أن هذه سقطت من المنكب
وأني لم أشهدها، وأشار سفيان إلى منکبه.
٩٧١٨- (١٣٩) حدثنا محمد بن سهل التميمي، حدثنا حفص بن عمر العدني،
عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﴾: «وددت
أنها في قلب كل مؤمن من أمتي؛ تبارك الذي بيده الملك)»(١).
٩٧١٩- (١٤٠) حدثني محمد بن عثمان العجلي، حدثنا أبو أسامة، حدثني
مالك بن مغول، عن أبي صخرة قال: قال زياد بن حدير الأسدي: لوددت أني في
حيز من حديد ومعي ما يصلحني، لا أكلم الناس ولا يكلموني حتى ألقى الله عز
وجل.
٩٧٢٠ - (١٤١) حدثني محمد، حدثني أبو أسامة، عن مالك قال: سمعت أبا
صخرة، يذكر عن الضحاك قال: قال عبد الله: وددت أني طير في منكبي الريش.
٩٧٢١- (١٤٢) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا جرير، عن منصور، عن
حبيب بن أبي ثابت، عن يحيى بن جعدة قال: قال عمر: لولا ثلاث لأحببت أن
(١) رواه عبد بن حميد (٦٠٣)، والطبراني في الكبير (٢٤١/١١)، والحاكم (٧٥٣/١) وقال: "هذا
إسناد عند اليمانيين صحيح ولم يخرجاه".

٢٢٥
كتاب المتمنيين
أكون قد مت: لولا أن أضع جبيني لله ساجداً، أو أجالس أقواماً يلتقطون طيب
الكلام كما يلتقط طيب التمر والبسر، أو أكون في سبيل الله، لأحببت أن أكون قد مت.
٩٧٢٢ - (١٤٣) حدثنا أبو سعيد المديني، حدثني محمد بن مسلمة، حدثني
محمد بن إبراهيم بن دينار، عن مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر، أن عمر ته
قال حين طعن: لو أن لي ما في الأرض لافتديت به من هول المطلع.
٩٧٢٣- (١٤٤) حدثنا أبو بكر الباهلي، حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن حميد
ابن هلال، عن أبي بردة قال: قال لي ابن عمر: أتدري ما قال أبي لأبيك؟ قلت: ما
قال؟ قال: قال: أيسرك أنه سلم لك صحبتك مع رسول الله ﴾ وأنك انفلت من
عملك هذا كفافا؟ قال: لا، ما يسرني أتيت قوما عماة في الدين فبصرتهم وأقرأتهم
القرآن، وافتتحت لهم الأرض. قال أبي: لكني والله لوددت أنه سلم لي صحبتي مع
رسول الله ﴾ وأني انفلت من عملي هذا كفافاً، فقال أبو بردة: إن أباك والله كان
خيراً من أبي.
٩٧٢٤- (١٤٥) حدثنا أبو بكر الباهلي، حدثنا سفيان، عن أبي جناب قال: قال
طلحة بن مصرف: لقد شهدتم يعني قتال الجماجم فما رميت بسهم، ولا طعنت
برمح، ولا ضربت بسيف، ولوددت أن يدي قطعت من هاهنا، وأشار سفيان إلى
منكبه، وأني لم أشهدهم.
٩٧٢٥ -(١٤٦) حدثني يعقوب بن عبید، أخبرنا سلیمان بن حرب، حدثنا
حماد بن زيد، عن إسحاق بن سويد قال: قال مطرف: لو وقفت بين الجنة والنار
فقيل لي: أيما أحب إليك: أن أخيرك أيهما تكون دارك، أو تكون رماداً هامداً؟
اخترت أن أكون رماداً هامداً.

٢٢٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
٩٧٢٦-(١٤٧) حدثنا محمد بن یزید العجلي، حدثنا یحیی بن آدم قال: حدثنا
أبو بكر، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة قال: مر سليمان بن صرد
بأمي فطلب ماء ليتوضأ به، فأتته الجارية بماء فمروا برجل مجلود يقول: أنا والله
مظلوم، فقال: يا هذه، لمثل هذا كان زوجك يتمنى الموت.
٩٧٢٧- (١٤٨) حدثني الحسن بن محبوب قال: سمعت الفيض بن إسحاق
قال: قال حذيفة بن قتادة المرعشي: ينبغي لك لو أنك لم تعص الله طرفة عين أن
تمنى أنك لم تخلق.
٩٧٢٨- (١٤٩) حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا شعبة، عن عمرو بن مرة الهمداني
قال: تمنى عبد الله لأهله ولنفسه الموت، فقيل له: تمنيت لأهلك فلم تمنيت لنفسك؟
فقال: لو أني أعلم أنكم تبقون على حالكم هذه لتمنيت أن أعيش، فذكر عشرين
سنة.
٩٧٢٩- (١٥٠) حدثنا أبو بكر بن أبي النضر، حدثني أبو النضر، عن
الأشجعي قال: سمعت سفيان الثوري قال: كان من دعاء لي، أو من دعائي أن لا
أموت فجأة، فأما اليوم فوددت أنه قد كان.
٩٧٣٠-(١٥١) حدثنا أبو بكر بن أبي النضر، حدثنا وهب بن جریر بن حازم،
حدثنا أبي قال: سمعت أبا رجاء العطاردي وهو يقول: لأنا إلى من في بطنها أشوق
مني إلى من على ظهرها.
٩٧٣١- (١٥٢) حدثني نوح بن حبيب، حدثنا المؤمل بن إسماعيل، حدثنا حماد
بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، عن النبي 8# قال: ((إذا دخل أهل
الجنة الجنة، وأهل النار النار، دعي برجل من أهل الجنة، فيقال له: كيف منزلك

٢٢٧
کتاب المتمنیین
ومقيلك؟ فيقول: خير منزل وخير مقيل، فيقال له: هل تتمنى شيئاً؟ فيقول: نعم
أتمنى أن أرد إلى الدنيا، فأقتل في سبيلك لما يرى من فضل الشهادة، ثم يدعى برجل
من أهل النار، فيقال له: كيف وجدت منزلك ومقيلك؟ فيقول: شر منزل وشر
مقيل، فيقال له: هل تفتدي بشيء؟ فيقول: نعم، فيقال: كم؟ فيقول: بملء الأرض
ذهبا، فيقال له: كذبت، قد سئلت أقل من هذا فلم تفعل، فيرد هذا إلى الجنة، وهذا
إلى النار))(١).
٩٧٣٢-(١٥٣) حدثني بشر بن بشار، حدثنا عمر بن يونس اليمامي، حدثني
أبي، حدثنا عكرمة بن خالد أنه دخل على نافع بن علقمة الكناني وهو أمير على
مكة، وأنه عاده وهو مريض فرآه ثقيلا، فقال له عكرمة: اتق الله وأكثر ذكره، فإن
الله جعل لك مالا فأوص فيه كما أمر الله عز وجل، فإنه يصيب ذا الرحم والمسكين
وفي سبيل الله، فلما قلت له ذاك ولى بوجهه إلى الجدار فلبث ساعة، ثم أقبل علي
فقال: يا خالد ما أنكر ما تقول، ولوددت أني كنت عبداً مملوكاً لبني فلان من كنانة،
أسقيهم الماء، وأني لم آل من هذا العمل شيئاً قط.
٩٧٣٣- (١٥٤) حدثنا عبيد الله بن جرير العتكي، حدثنا عاصم بن النضر-،
حدثنا معتمر قال: سمعت أبي يحدث عن عطاء، عن ابن عمر، عن ابن مسعود(٢)
قال: سمعت رسول الله # يقول: ((لا تقوم الساعة حتى يسود كل قبيلة
منافقوها))(٣) فلذلك اشتهيت أن أموت قبل ذلك الزمان.
(١) سبق برقم (٩٥٨٥) مختصراً.
(٢) عبارة: "سمعت أبي يحدث عن عطاء، عن ابن عمر، عن ابن مسعود" لحق بهامش المخطوط.
(٣) رواه الطبراني في الكبير (٧/١٠)، وابن عدي في الكامل (٣٥٣/٢) كلاهما من طريق: معتمر، =

٢٢٨
- موسوعة ابن أبي الدنيا
٩٧٣٤-(١٥٥) حدثنا عبيد الله بن جریر، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا
حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن القاسم بن محمد قال: ذهب بصر رجل من
أصحاب النبي ﴿، فأتاه أصحابه يعزونه، فقال لهم: إنما كنت أريدهما لأنظر بهما إلى
رسول الله ، فأما إذا قبض الله عز وجل نبيه :# فما يسرني أن ما بهما بظبي من ظباء
تبالة.
٩٧٣٥- (١٥٦) حدثنا علي بن الجعد، حدثنا مبارك بن فضالة، عن حميد بن
هلال، عن عبد الله بن الصامت، أن أبا ذر قال: يوشك يا ابن أخي أن ترى الجنازة
يمر بها على القوم، فيقول القائل: يا ليتني على أعوادك، فيقول: إنك لا تدري ما
كان. قال: على ما كان. قلت: ذلك من بلاء عظيم؟ قال: أجل يا ابن أخي، عظيم
عظيم عظيم.
٩٧٣٦- (١٥٧) حدثنا يعقوب بن يوسف، حدثنا زيد بن عوف، حدثنا أبو
عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله *: ((إذا
تمنى أحدكم فلينظر ما يتمنى فإنه لا يدري ما يكتب الله له من أمنيته)) (١).
٩٧٣٧- (١٥٨) وحدثت عن محمد بن حميد، حدثنا جرير، عن مالك بن
مغول، عن طلحة بن مصرف قال: إذا تمنيت شيئا فأعطيته، فقل: أسأل الله الجنة.
٩٧٣٨- (١٥٩) حدثني عبيد الله بن جرير، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا
عن أبيه، عن حنش، عن عطاء، عن ابن عمر، عن ابن مسعود. قال الهيثمي في المجمع (٧/ ٣٢٧):
"رواه البزار والطبراني وفيه قصة، وفيه حسين بن قيس وهو متروك". قال فاضل: حسين بن قيس
هو أبو علي الرحبي ويقال له حنش. ولعله سقط من إسناد المصنف والله أعلم.
(١) رواه أحمد (٢/ ٣٥٧)، والطيالسي (٢٣٤١)، والبخاري في الأدب المفرد (٧٩٤).

٢٢٩
کتاب المتمنیین.
محرر أبو سعيد، عن عبد الواحد بن زيد قال: دخلنا على صاحب لنا ثقيل قد
صارت نفسه فيما نرى في الحنجرة، فقلنا: اللهم هون عليه سكرات الموت، فأفاق
إفاقة فقال: قد سمعت ما قلتم، والله لوددت أنها بقيت هاهنا أبداً، لا أدري ما أبشر به.
٩٧٣٩- (١٦٠) حدثنا أبو سعيد المديني، حدثنا محمد بن مسلمة المخزومي،
حدثني محمد بن إبراهيم بن دينار، حدثني عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن
عمر، وزيد بن أسلم ، عن ابن عمر قال: قال عمر بن الخطاب ه يوما: تمنوا،
فجعلوا يتمنون، فقالوا: تمن أنت يا أمير المؤمنين. قال: أتمنى أن يكون مثل هذه
الدار رجالاً مثل أبي عبيدة بن الجراح.
٩٧٤٠- (١٦١) حدثنا أبو مسلم عبد الرحمن بن يونس، حدثنا عبد الله بن
إدريس قال: سمعت هارون بن عنترة، عن سليمان بن صرد قال: كنت تخلفت عن
علي بته يوم الجمل، فأتيت الحسن بن علي رضي الله عنهما فكلمته واعتذرت إليه،
فقال: لا يهولنك، فلقد رأيته والبشرى بيننا فالتفت إليه، فقال: ود أبوك أنه مات
قبل هذا اليوم بعشرين عاماً.
٩٧٤١ - (١٦٢) حدثني إبراهيم بن عبد الله الهروي، أخبرنا هشيم، أخبرنا
منصور، عن قتادة قال: قال عمر بن الخطاب : وددت أني كنت جلة لأهلي
فأحرقوني.
٩٧٤٢ - (١٦٣) وقال عوف بن مالك: وددت أني كنت كبشاً لأهلي، فذبحوني
فشووني وأكلوا لحمي.
٩٧٤٣-(١٦٤) حدثنا عبيد الله بن جرير، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا
سعید بن عامر، عن محمد بن لیث، حدثنا أبو حازم قال: أصبحتم في منی ناس کثیر.

٢٣٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
٩٧٤٤- (١٦٥) حدثنا يعقوب بن حميد، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا
إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمرو، عن أبي اليمان، عن أبي الدرداء قال:
الحمد لله الذي جعلهم يتمنون أنهم مثلنا عند الموت، ولا نتمنى أنا مثلهم عند
الموت، ما أنصفنا إخواننا الأغنياء يحبوننا على الدين، ويعادوننا على الدنيا.
٩٧٤٥ - (١٦٦) حدثنا فضيل بن عبد الوهاب، حدثنا خالد بن عبد الله، عن
العوام قال: سمعت حبيب بن أبي ثابت يقول: ليت حظي من الفتيا الكفاف.
آخر الكتاب

کتاب
مجابي الدعوة

٢٣٣
مجابو الدعوة.
بسم الله الرحمن الرحيم
٩٧٤٦-(١) حدثنا زهير بن حرب بن شداد العامري، حدثنا یزید بن هارون،
أخبرنا جرير بن حازم، حدثنا محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي :﴿ قال:
(لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة: عيسى بن مريم، وصاحب جريج؛ وكان جريج رجلاً
عابداً فاتخذ صومعة فكان فيها، فأتته أمه وهو يصلي فقالت: يا جريج، فقال: يا رب
أمي وصلاتي، فأقبل على صلاته فانصرفت أمه، فلما كان الغد أتته، فقالت: يا
جريج، فقال: يا رب أمي وصلاتي، فأقبل على صلاته، فقالت: اللهم لا تمته حتى
ينظر إلى وجوه المومسات، فتذاكر بنو إسرائيل جريجا وعبادته وكانت امرأة بغي
يتمثل بحسنها، فقالت: إن شئتم لأفتنته لكم.
قال: فتعرضت له فلم يلتفت إليها، فأتت راعيا كان يأوي إلى صومعته فأمكنته
من نفسها، فوقع عليها فحملت فلما ولدت قالت: هو من جريج، فأتوه فاستنزلوه
وهدموا صومعته وجعلوا يضربونه فقال: ما شأنكم؟ قالوا: زنيت بهذه البغي
فولدت منك. قال: أين الصبي؟ فجاءوا به، قال: دعوني حتى أصلي، فصلى، فلما
انصرف أتى الصبي فطعن في بطنه فقال: بالله يا غلام من أبوك؟ قال: فلان الراعي،
فأقبلوا على جريج يقبلونه ويتمسحون به، وقالوا: نبني لك صومعتك من ذهب.
قال: لا أعيدوها من طين كما كانت ففعلوا.
وبينما صبي يرضع من أمه فمر رجل راكب على دابة فارهة وشارة حسنة،
فقالت أمه: اللهم اجعل ابني مثل هذا فترك الثدي وأقبل إليه، فنظر إليه فقال:
اللهم لا تجعلني مثله، ثم أقبل على ثديه فجعل يرتضع. قال: فكأني أنظر إلى رسول
الله* يحكي ارتضاعه بأصبعه السبابة في فيه، فجعل يمصها قال: ومروا بجارية

٢٣٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
وهم يضربونها ويقولون: زنيت سرقت وهي تقول: حسبي الله ونعم الوكيل،
فقالت أمه: اللهم لا تجعل ابني مثلها فترك الرضاع ونظر إليها وقال: اللهم اجعلني
مثلها فهناك تراجعا الحديث، فقالت: حلقي، مر رجل حسن الشارة فقلتُ: اللهم
اجعل ابني مثله، فقلتَ: اللهم لا تجعلني مثله، ومروا بهذه الجارية فقلتُ: اللهم لا
تجعل ابني مثلها، فقلتَ: اللهم اجعلني مثلها؟ فقال: إن ذاك الرجل كان جبارا،
فقلت: اللهم لا تجعلني مثله وإنهم يقولون لها: زنيت ولم تزن، وسرقت ولم تسرق،
فأقول: اللهم اجعلني مثلها))(١).
٩٧٤٧- (٢) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي،
عن صالح يعني ابن كيسان، حدثنا نافع، أن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﴾.
((بينما ثلاثة رهط بتماشون أخذهم المطر، فآووا إلى غار في جبل، فبينما هم فيه إذ
انحطت صخرة فأطبقت عليهم الغار، فقال بعضهم لبعض: انظروا أفضل أعمال
عملتموها، فاسألوه بها لعله يفرج عنكم. قال أحدهم: اللهم إنه كان لي والدان
كبيران، وكانت لي امرأة وأولاد صغار، فكنت أرعى عليهم، فإذا أرحت عليهم
غنمي بدأت بأبوي فسقيتهما، فلم آت حتى نام أبواي، فطلبت الإناء ثم حلبت، ثم
قمت بحلابي عند رأس أبوي، والصبية يتضاغون عند رجلي أن أبدأ بهم قبل أبوي،
وأكره أن أوقظهما من نومهما، فلم أزل كذلك قائما حتى أضاء الفجر اللهم إن كنت
تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا فرجة نرى منها السماء ففرج لهم
فرجة فرأوا منها السماء.
(١) رواه البخاري (٣٤٣٦)، ومسلم (٢٥٥٠).

٢٣٥
مجابو الدعوة
وقال الآخر: اللهم إنه كانت لي ابنة عم فأحببتها حبا كانت أعز الناس إلي
فسألتها نفسها، فقالت: لا حتی تأتيني بمائة دينار، فسعیت حتی جمعت مائة دينار،
فأتيتها بها فلما كنت بين رجليها قالت: اتق الله ولا تفتح الخاتم إلا بحقه، فقمت
عنها، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا منها فرجة،
ففرج الله لهم فرجة.
وقال الثالث: اللهم إني كنت استأجرت أجیرا بفرق ذرة، فلما قضى- عمله
عرضته عليه فأبى أن يأخذه ورغب عنه، فلم أزل أعتمل به حتى جمعت منه بقرا
ورعاء، فجاءني فقال: اتق الله وأعطني حقي ولا تظلمني فقلت له: اذهب إلى تلك
البقر ورعاتها فخذها، فذهب فاستاقها، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء
وجهك فافرج عنا ما بقي منها ففرج الله عنهم، فخرجوا يتماشون))(١).
حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن زرارة، حدثنا حجاج بن أبي منيع الرصافي، عن
أبيه، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي 8# نحوه.
حدثنا محمد بن عباد المكي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن
أبيه عن النبي ڭ نحوه.
حدثنا خالد بن خداش، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن
عمر نحوه، ولم یرفعه.
٩٧٤٨ - (٣) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا يحيى بن حماد، عن أبي عوانة، عن قتادة،
عن أنس عن النبي # نحوه(٢).
(١) رواه البخاري (٢٢٧٢)، ومسلم (٢٧٤٣).
(٢) رواه أحمد (٣/ ١٤٢)، وأبو يعلى (٢٩٣٧)، والخطيب في تاريخ بغداد (٢٠٨/٦). قال الهيثمي في
المجمع (٨/ ١٤٠): "رواه أحمد مرفوعا كما تراه ورواه أبو يعلى وكلاهما رجاله رجال الصحيح".

٢٣٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا علي بن مسهر، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع،
عن ابن عمر، عن النبي 8# نحوه.
٩٧٤٩- (٤) حدثنا أبو خيثمة وإبراهيم بن سعيد، عن إسماعيل بن عبد
الكريم، حدثنا عبد الصمد بن معقل، سمعت وهب بن منبه يقول: حدثني النعمان
ابن بشير أنه سمع النبي 8# فذكر نحوه(١).
حدثنا إبراهيم بن سعيد، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي
إسحاق، عن رجل من بجيلة، عن النعمان بن بشير عن النبي { # نحوه.
حدثنا إبراهيم، عن محمد بن عبد الله بن نمير، عن ابن أبي عبيدة، عن أبيه، عن
الأعمش، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن شرحبيل، عن النعمان بن بشير، عن النبي 8%.
بنحوه.
حدثنا إبراهيم، عن سريج بن النعمان، عن حماد بن سلمة، عن سماك، عن
النعمان بنحوه، ولم یرفعه.
٩٧٥٠- (٥) حدثنا إبراهيم، عن عبد الصمد بن النعمان، عن حنش بن
الحارث النخعي، عن أبيه، عن علي، عن النبي {# بنحوه(٢).
٩٧٥١- (٦) حدثنا إبراهيم، عن عمرو بن مرزوق، عن عمران القطان، عن
(١) رواه أحمد (٢٧٤/٤)، والطبراني في الأوسط (٢٣٠٧)، والبزار (٣٢٨٨). قال الهيثمي في المجمع
(٨/ ١٤٢): "رواه أحمد والطبراني في الأوسط والكبير والبزار بنحوه من طرق ورجال أحمد
ثقات".
(٢) رواه البزار (٩٠٦). قال الهيثمي في المجمع (١٤٤/٨): "رواه البزار ورجاله ثقات".

٢٣٧
مجابو الدعوة.
قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، عن أبي هريرة، عن النبي # بنحوه (١).
٩٧٥٢-(٧) حدثنا إبراهيم بن سعيد، عن كثير بن هشام، عن جعفر بن بر قان،
عن ميمون بن مهران، عن الضحاك بن قيس بمثله، ولم يرفعه.
حدثنا إبراهيم، عن أبي معاوية، عن عمر بن حمزة، عن سالم بن عبد الله بن
عمر، عن أبيه، عن النبي ﴿ بنحوه.
حدثنا إبراهيم، حدثنا أبو اليمان، عن شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن
سالم، عن أبيه، عن النبي 8* نحوه.
حدثنا إبراهيم بن سعيد، حدثنا داود بن مهران، عن داود بن عبد الرحمن
العطار، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي { بنحوه.
٩٧٥٣- (٨) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، أخبرنا حسين
ابن واقد، حدثنا أبو نهيك الأزدي، عن عمرو بن أخطب قال: استقى رسول اللهصل﴿،
فأتيته بإناء فيه ماء فيه شعرة، فرفعتها ثم ناولته، فقال: ((اللهم جمله)) قال أبو نهيك:
فرأيته بعد ثلاث وتسعين وما في رأسه ولحيته شعرة بيضاء(٢).
٩٧٥٤-(٩) حدثنا زكريا بن يحيى بن عمر الطائي، حدثني زحر بن حصن،
عن جده حميد بن منهب قال: قال عمي عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة ....
(١) رواه الطبراني في الأوسط (٢٤٥٤). قال الهيثمي في المجمع (١٤٣/٨): "رواه البزار والطبراني في
الأوسط بأسانيد ورجال البزار وأحد أسانيد الطبراني رجالهما رجال الصحيح".
(٢) رواه أحمد (٣٤٠/٥)، والطبراني في الكبير (٢٨/١٧)، وابن حبان (٧١٧٢)، وابن أبي عاصم في
الآحاد والمثاني (٢١٨١)، والحاكم (٤ / ١٥٥) وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
قال الهيثمي في المجمع (٩/ ٣٧٨): "رواه أحمد والطبراني إلا أنه قال: ستون سنة، وإسناده حسن".

٢٣٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
تحدث، عن مخرمة بن نوفل، عن أمه رقيقة ابنة أبي صيفي بن هاشم، وكانت لدة
عبد المطلب قالت: تتابعت على قريش سنون أقحلت الضرع وأدقت العظم فبينما
أنا نائمة اللهم أو مهومة، إذا هاتف يصرخ بصوت ضخم يقول: معشر قريش، إن
هذا النبي المبعوث فيكم قد أظلتكم أيامه وهذا إبان نجومه، فحي هلا بالحيا
والخصب ألا فانظروا رجلاً منكم وسيطاً عظاماً جساماً، أبيض بضاً أوطف
الأهداب، سهل الخدين أشم العرنين، له فخر يكظم عليه، وسنة تهدي إليه،
فليخلص هو وولده، وليهبط إليه من كل بطن رجل، فليشنوا من الماء، وليمسوا
الطيب، ثم ليستلموا الركن، ثم ليرتقوا أبا قبيس، فليستسق الرجل وليؤمن القوم،
فغئتم ما شئتم، فأصبحت - علم الله - مذعورة، قد اقشعر جلدي ووله عقلي،
واقتصصت رؤياي، فوالحرمة والحرم ما بقي فيها أبطحي إلا قالوا: هذا شيبة
الحمد، وتناهت إليه رجالات قريش، وهبط من كل بطن رجل، فشنوا ومشوا
واستلموا، ثم ارتقوا أبا قبيس، وطفقوا جنابيه ما يبلغ سعيهم مهلة حتى استووا
بذروة الجبل، قام عبد المطلب ومعه رسول الله ﴿ غلام قد أيفع أو کرب، فقال:
اللهم ساد الخلة، وكاشف الكربة، أنت معلِّم غير معلَّم، ومسؤول غير مبخل،
وهذه عبيدك وإماؤك بفناءات حرمك، يشكون إليك سنيهم أذهبت الخف
والظلف اللهم فأمطرنا غيثا مغدقا مريعا، فوالكعبة ما راموا حتى تفجرت السماء
بماءها، واكتظ الوادي بثجيجه، فسمعت شيخان قريش وجلتها عبد الله بن جدعان
وحرب بن أمية وهشام بن المغيرة يقولون لعبد المطلب: هنيئاً لك أبا البطحاء أي:
عاش بك أهل البطحاء وفي ذلك ما تقول رقيقة:
لما فقدنا الحيا واجلوذ المطر
بشيبة الحمد أسقی الله بلدتنا

٢٣٩
مجابو الدعوة
سحا فعاشت به الأنعام والشجر
فجاد بالماء جوني له سبل
وخير من بشرت يوما به مضر
منا من الله بالميمون طائره
ما في الأنام له عدل ولا خطر
مبارك الأمر يستسقى الغمام به
٩٧٥٥- (١٠) حدثنا الفضل بن غانم، عن سلمة بن الفضل، عن محمد بن
إسحاق، عمن لا يتهم، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه حدثهم قال: بينا أنا عند
عمر بن الخطاب وهو خليفة وهو يعرض الناس على ديوانهم، إذ مر به شيخ كبير
أعمى أعرج يجبذه قائده جبذا شديدا فقال عمر حين رآه: ما رأيت كاليوم منظراً
أسوأ، فقال رجل من القوم جالس عنده: وما تعرف هذا يا أمير المؤمنين؟ قال: لا.
قال: هذا ابن ضبعا السلمي ثم البهزي الذي بهله بريق، فقال عمر: قد عرفت أن
بريقا لقب، فما اسم الرجل؟ قالوا: عياض. قال: فادعوا لي عیاضاً. قال: فدعى له،
فقال: أخبرني خبرك وخبر بني ضبعا.
قال: يا أمير المؤمنين، أمر من أمر الجاهلية قد انقضى شأنه، وقد جاء الله عز
وجل بالإسلام، فقال عمر: اللهم غفرا ما كنا أحق بأن نتحدث بأمر الجاهلية منذ
أكرمنا الله بالإسلام، حدثنا حديثك وحديثهم. قال: يا أمير المؤمنين، كانوا بني
ضبعا عشرة فكنت ابن عم لهم لم يبق من بني أبي غيري وكنت لهم جارا، وكانوا
أقرب قومي لي نسباً، وكانوا يضطهدونني ويظلمونني ويأخذون مالي بغير حقه،
فذكرتهم الله والرحم والجوار إلا ما كفوا عني فلم يمنعني ذلك منهم، فأمهلتهم
حتى إذا دخل الشهر الحرام رفعت يدي إلى السماء، ثم قلت:
اللهم أدعوك دعاء جاهدا
اقتل بني الضبعاء إلا واحدا

٢٤٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
ثم اضرب الرجل فذره قاعدا
أعمى إذا ما قيد عنى القائدا
فتتابع منهم تسعة في عامهم موتاً، وبقي هذا فعمي، ورماه الله في رجليه بما ترى
فقائده يلقى منه ما رأيت، فقال عمر: سبحان الله، إن هذا للعجب.
فقال رجل من القوم: يا أمير المؤمنين، فشأن أبي تقاصف الهذلي ثم الخناعي
أعجب من هذا. قال: وكيف كان شأنه؟ قال: كان لأبي تقاصف تسعة هو عاشرهم
وكان لهم ابن عم هو منهم بمنزلة عياض من بني ضبعا، فكانوا يظلمونه
ويضطهدونه ويأخذون ماله بغير حق، فذكرهم الله والرحم إلا ما كفوا عنه، فلم
يمنعه ذلك منهم فأمهلهم حتى إذا دخل الشهر الحرام رفع يديه إلى الله عز وجل،
ثم قال:
اللهم رب کل امرئ آمن وخائف
وسامع هتاف كل هاتف
إن الخناعي أبا تقاصف
لم يعطني الحق ولم يناصف
فاجمع له الأحبة الألاطف
بين كران ثم والنواصف
قال: فتدلوا حيث وصف في قليب لهم يصلحونه فتهور عليهم جميعاً، فإنه لقبر
لهم جميعاً إلى يومهم، فقال عمر: سبحان الله، إن هذا للعجب.
فقال رجل من القوم: يا أمير المؤمنين، فشأن بني المؤمل من بني نصر أعجب
من هذا كله. قال: وكيف كان شأن بني مؤمل؟ قال: كان رجل من بني نصر بني