النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١ قصر الأمل. ٩٠٩٥- (١٢٠) حدثنا عبد الرحمن بن صالح، حدثنا حفص بن غياث، عن ليث، عن المغيرة بن حكيم، عن ابن عمر قال: خرج علينا رسول الله # والشمس على أطراف السعف، فقال: ((ما بقي من الدنيا إلا مثل ما بقي من يومنا هذا فيما مضی منه))(١). ٩٠٩٦- (١٢١) حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا موسى بن خلف، عن قتادة، عن أنس، أن النبي 3# خطب عند مغيربان الشمس فقال: ((وما بقي من الدنيا فيما مضى منها إلا كما بقي من يومكم هذا فيما مضى))(٢). ٩٠٩٧ - (١٢٢) حدثني الفضل بن جعفر، حدثنا وهب بن بيان، حدثنا يحيى ابن سعيد، حدثنا أبو سعيد خلف بن حبيب، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ◌َ﴾: ((مثل هذه الدنيا مثل ثوب شق من أوله إلى آخره، فبقي متعلقاً بخيط في آخره، فيوشك ذلك الخيط أن ينقطع)»(٣). ٩٠٩٨-(١٢٣) حدثني أبو إسحاق الأدمي، حدثنا زيد بن عوف، حدثنا حماد ابن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل، عن ابن مسعود قال: إن الله عز وجل جعل الدنيا كلها قليلاً، فما بقي منها إلا قليل من قليل، ومثل ما بقي منها كعين الغدير، شرب صفوه وبقي كدره. (١) في إسناده الليث بن أبي سليم صدوق اختلط جداً ولم يتميز حديثه فترك، كما في التقريب. وحسن إسناده الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الإحياء (٢/ ١٢٠٧). (٢) رواه ابن عدي في الكامل (٣٤٥/٦)، وساق ابن كثير إسناد البزار في تفسيره (٢٦١/٤)، وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣١١): "رواه البزار من طريق خلف بن موسى عن أبيه وقد وثقا وبقية رجاله رجال الصحيح". (٣) سبق برقم (٤٠٥٠). ٦٢ - موسوعة ابن أبي الدنيا ٩٠٩٩- (١٢٤) حدثنا أبو جعفر الأدمي، حدثنا أبو ضمرة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله ## كان إذا خطب فذكر الساعة رفع صوته، واحمرت وجنتاه كأنه منذر جيش يقول: ((صبحتكم أو مسيتكم)) ثم يقول: ((بعثت أنا والساعة كهاتين)) يفرق بين إصبعيه السبابة والتي تليها: ((صبحتكم الساعة ومستكم))(١). ٩١٠٠ - (١٢٥) حدثنا أبو هشام وأحمد بن محمد بن أيوب قال: حدثنا أبو بكر ابن عياش، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﴿ .. ((بعثت أنا والساعة كهاتين))(٢). ٩١٠١- (١٢٦) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا وكيع، حدثنا المسعودي، عن عمرو ابن مرة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، عن النبي 8 قال: ((ما لي وللدنيا؟ إنما مثلي ومثل الدنيا كمثل راكب قال في ظل شجرة في يوم صائف فراح وتر کها))(٣). ٩١٠٢- (١٢٧) حدثنا عبد الله بن معاوية الجمحي، حدثنا ثابت بن يزيد، حدثنا هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله 18 :: ((ما لي وللدنيا؟ وما للدنيا وما لي؟ والذي نفسي بيده ما مثلي ومثل الدنيا إلا کراکب سار في يوم صائف فاستظل تحت شجرة ساعة من نهار، ثم راح وتركها)»(٤). (١) سبق برقم (١٦٨٧). (٢) سبق برقم (١٦٨٨). (٣) سبق برقم (٣٧٣٦). (٤) سبق برقم (٣٧٣٧). ٦٣ قصر الأمل ٩١٠٣- (١٢٨) حدثني محمد بن عثمان العجلي قال: حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا مجالد، عن الشعبي، عن مسروق قال: خرج علينا عمر بن الخطاب ﴾ ذات يوم وعليه جبة قطن، فنظر الناس إليه، فقال: رأيتني فيما يرى الإنسان .. إلا له، ويؤلف المال والولد، والله ما الدنيا في الآخرة إلا كنفجة أرنب. ٩١٠٤- (١٢٩) حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا ابن المبارك قال: أخبرني راشد أبو محمد، عن أبي سعيد الرقاشي، عن ابن عباس: ﴿ إِنَّلَكَ فِ النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾ [المزمل: ٧] قال: النوم والفراغ. ٩١٠۵-(١٣٠) حدثنا عبيد الله بن عمر الجشمي قال: حدثنا عون بن معمر، عن الجلد بن أيوب، عن معاوية بن قرة قال: أشد الحساب يوم القيامة على الصحيح الفارغ. ٩١٠٦- (١٣١) حدثنا محمد بن جعفر الوركاني قال: حدثنا عدي بن الفضل، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن أبيه، عن ابن مسعود قال: تلا رسول الله اخ﴾. ﴿ فَمَن يُرِدِ اَللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَمِ﴾ [الأنعام: ١٢٥] فقال رسول الله مثل: ((إن النور إذا دخل الصدر انفسح)) فقيل: يا رسول الله هل لذلك من علامة تعرف به؟ قال: ((نعم، التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل نزوله)»(١). ٩١٠٧- (١٣٢) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا إسحاق بن منصور السلولي قال: حدثنا أسباط بن نصر، عن السدي: ﴿ الَّذِى خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْخَوَةَ لِبْلُوَّكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَبَلًا﴾ [الملك: ٢] أي: أيكم للموت ذكراً، وأحسن له استعداداً، وأشد منه خوفاً، فاحذروا. (١) رواه الحاكم (٣٤٦/٤)، والبيهقي في الشعب (٣٥٢/٧)، وإسناده ضعيف. ٦٤ موسوعة ابن أبي الدنيا - ٩١٠٨- (١٣٣) حدثنا محمد بن الحسين، حدثنا خلف بن تميم، حدثنا الفضل ابن يونس قال: قال عمر بن عبد العزيز: لقد نغص هذا الموت على أهل الدنيا ما هم فيه من غضارة الدنيا وزينتها، فبينما هم فيها كذلك وعلى ذلك أتاهم حیاض الموت فاخترمهم، فالويل والحسرة هنالك لمن لم يحذر الموت ويذكره في الرخاء، فيقدم لنفسه خيرا يجده بعدما فارق الدنيا وأهلها. قال: ثم غلبه البكاء فقام. ٩١٠٩- (١٣٤) حدثنا سريج بن يونس قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، أن أبا بكر الصديق ﴾ كان يقول في خطبته: أين الوضاء والحسنة وجوههم، المعجبون بشبابهم؟ أين الملوك الذين بنوا المدائن وحصنوها بالحيطان؟ أين الذين كانوا يعطون الغلبة في مواطن الحرب؟ قد تضعضع بهم الدهر وأصبحوا في ظلمات القبور الوحاء الوحاء، النجاء النجاء. ٩١١٠- (١٣٥) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني خالد بن يزيد القرني، حدثنا أبو شهاب، عن رجل من عبد القيس، أن حذيفة كان يقول: ما من صباح ولا مساء إلا ومناد ينادي: يا أيها الناس، الرحيل الرحيل وإن تصديق ذلك في كتاب الله عز وجل: ﴿ إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ ٥ نَذِيرًا لِلْبَشَرِ ) لِمَنْ شَآءَ مِنْكُمْ أَنْ يَدَّمَ﴾ قال: في الموت، ﴿يَأَخَّرَ﴾ [المدثر: ٣٥-٣٧] قال: في الموت. ٩١١١- (١٣٦) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا يحيى بن راشد، حدثنا أبو عاصم قال: حدثني بزيغ الهلالي، عن سحيم مولى بني تميم قال: جلست إلى عامر ابن عبد الله وهو يصلي فجوز في صلاته، ثم أقبل علي فقال: أرحني بحاجتك فإني أبادر. قلت: وما تبادر؟ قال: ملك الموت رحمك الله. قال: فقمت عنه، وقام إلى صلاته. ٦٥ قصر الأمل ٩١١٢- (١٣٧) حدثني محمد، حدثنا عبيد الله بن محمد قال: حدثني سلمة بن معبد قال: مر داود الطائي فسأله رجل عن حديث، فقال: دعني فإني إنما أبادر خروج نفسي. ٩١١٣- (١٣٨) حدثني أبو بكر الصوفي قال: سمعت أبا معاوية الأسود يقول: إن كنت يا أبا معاوية تريد لنفسك الجزيل، فلا تنامن الليل ولا تقيل، قدم صالح الأعمال، ودع عنك كثرة الأشغال، بادر بادر قبل نزول ما تحاذر، ولا تهتم بأرزاق من تخلف، فلست أرزاقهم تكلف. ٩١١٤- (١٣٩) حدثني أبو علي الطائي هو عبد الرحمن بن زياد، حدثنا المحاربي، عن إسماعيل بن مسلم، عن أبي معشر، عن إبراهيم قال: قال عمر بن الخطاب رضوان الله عليه: التؤدة في كل شيء خير إلا في أمر الآخرة. ٩١١٥- (١٤٠) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا داود بن المحبر، عن صالح المري، عن الحسن قال: ألا مثل المؤمل بما قدم من عمله في قبره إن خيراً فخير، وإن شراً فشر؛ فاغتنموا المبادرة رحمكم الله في المهلة. ٩١١٦- (١٤١) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا بشر بن عمر الزهراني قال: حدثنا عبد الواحد بن صفوان قال: كنا مع الحسن في جنازة فقال: رحم الله امرأ عمل لمثل هذا اليوم، إنكم اليوم تقدرون على ما لا يقدر عليه إخوانكم هؤلاء من أهل القبور، فاغتنموا الصحة والفراغ، قبل يوم الفزعة والحساب. ٩١١٧- (١٤٢) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر، حدثنا جعفر بن سلیمان قال: سمعت حبيباً أبا محمد یقول: ان كهان، منسسان فإن الموت يطلبكم، تفسيره: لا تقعدوا فراغاً. ٦٦ ·موسوعة ابن أبي الدنيا - ٩١١٨- (١٤٣) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني أحمد بن يونس قال: حدثنا أبو بكر بن عياش: ﴿وَفِ ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُنَتَفِسُونَ﴾ [المطففين: ٢٦] وفي ذلك فليتنافس المتنافسون قال: فليبادر المبادرون. ٩١١٩- (١٤٤) حدثني محمد قال: حدثنا حجاج بن نصير قال: حدثنا المنذر أبو يحيى قال: سمعت مالك بن دينار يقول لنفسه: ويحك بادري قبل أن يأتيك الأمر، ويحك بادري قبل أن يأتيك الأمر، ويحك بادري قبل أن يأتيك الأمر. قال: فسمعته يقول ذلك ستین مرة. ٩١٢٠- (١٤٥) حدثني محمد قال: حدثنا عبد الرحمن بن هانئ قال: قال عمر ابن ذر: قرأت كتاب سعيد بن جبير إلى أبي عمر: كل يوم يعيشه المؤمن غنيمة. ٩١٢١- (١٤٦) حدثني محمد قال: حدثني الوليد بن صالح، عن عامر بن يساف، عن عبيد الله بن رزين العقيلي قال: كان الحسن يقول في موعظته: المبادرة عبادة، المبادرة فإنما هي الأنفاس لو قد حبست انقطعت عنكم أعمالكم التي تقربون بها إلى الله عز وجل، رحم الله امرأ نظر لنفسه وبكى على ذنوبه، ثم قرأ هذه الآية: ﴿ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَذَّا﴾ [مريم: ٨٤] ثم يبكي ويقول: آخر العدد خروج نفسك، آخر العدد فراق أهلك، آخر العدد دخولك في قبرك. ٩١٢٢- (١٤٧) حدثني عبد الله بن بشر- قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، عن هشام، عن أبي محمد، عن محمد بن علي: ﴿إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَذَا﴾ [مريم: ٨٤] النفس. ٩١٢٣- (١٤٨) حدثني أبو عبد الله التميمي قال: قال رجل من العرب لابنه وكان أفسد مالاً له في الباطل: أي بني لا الدهر يعظك ولا الأيام تزجرك، ٦٧ قصر الأمل والساعات تعد عليك، والأنفاس تعد منك، أحب أمريك إليك أرجعهما المسرة عليك. ٩١٢٤- (١٤٩) حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: سمعت عبد الله بن يزيد المقرئ يقول لمن دخل: إني لأغتنم النصيحة مخافة أن تفوتني. ٩١٢٥ -(١٥٠) حدثني محمد بن الحسین قال: حدثنا زید بن الهيثم، حدثنا صالح بن موسى الطلحي، عن أبيه قال: اجتهد الأشعري قبل موته اجتهاداً شديداً، فقيل له: لو أمسكت أو رفقت بنفسك بعض الرفق، فقال: إن الخيل إذا أرسلت فقاربت رأس مجراها أخرجت جميع ما عندها، والذي بقي من أجلي أقل من ذلك. قال: فلم يزل على ذلك حتى مات. ٩١٢٦- (١٥١) حدثنا محمد بن إسماعيل البصري بن أبي سمينة قال: حدثنا محمد بن كثير قال: حدثنا أبو المعلى البيروتي، عن يونس بن حلبس، عن أبي إدريس قال: صام أبو موسى حتى عاد كأنه خلال، فقيل له: لو أجممت نفسك، فقال: هيهات إنما يسبق من الخيل المضمرة، وربما خرج من منزله فيقول لامرأته: شدي رحلك فلیس على جسر جهنم معبر. ٩١٢٧ - (١٥٢) حدثنا محمد بن الحسين قال: حدثنا أبو عقيل يزيد بن عقيل قال: حدثني محمد بن ثابت العبدي، عن محمد بن واسع قال: قال خليد العصري: كلنا قد أيقن بالموت وما نرى له مستعداً، وكلنا قد أيقن بالجنة وما نرى لها عاملاً، وكلنا قد أيقن بالنار وما نرى لها خائفاً، فعلام تعرجون؟ وما عسيتم تنتظرون الموت؟ فهو أول وارد عليكم من الله بخير أو بشر، يا إخوتاه سيروا إلى ربكم سيراً جميلاً. ٦٨ موسوعة ابن أبي الدنيا ٩١٢٨-(١٥٣) حدثني محمد قال: حدثني يونس بن يحيى الأموي أبو نباتة قال: حدثني محمد بن مطرف قال: دخلنا على أبي حازم الأعرج لما حضره الموت، فقلنا: يا أبا حازم كيف تجدك؟ قال: أجدني بخير، أجدني راجيا الله، حسن الظن به، ثم قال: إنه والله ما يستوي من غدا وراح يعمر عقد الآخرة لنفسه فيقدمها أمامه قبل أن ينزل به الموت حتى يقدم عليها فيقوم لها وتقوم له، ومن غدا وراح في عقد الدنيا يعمرها لغيره ويرجع إلى الآخرة لا حظ له فيها ولا نصيب. ٩١٢٩- (١٥٤) حدثني محمد قال: حدثني أحمد بن إسحاق الحضر-مي قال: سمعت صالح بن بشير يتمثل هذا البيت في قصصه: إذا ذوو سفر من غيبة رجعوا وغائب الموت لا ترجون رجعته قال: ثم يبكي ويقول: هو والله السفر البعيد فتزودوا لمراحله، فإن خير الزاد التقوى، واعلموا أنكم في مثل أمنيتهم فبادروا الموت، فاعملوا له قبل حلوله. قال: ثم بکی. ٩١٣٠-(١٥٥) حدثني محمد بن الحسین قال: حدثنا فهد بن حیان قال: حدثنا حماد بن يحيى قال: سمعت حسان بن أبي سنان يقول لرجل من إخوانه: بادر انقطاع عملك فإن الموت إذا جاء انقطع البرهان. ٩١٣١- (١٥٦) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا جندل بن والق التغلبي قال: وحدثنا أبو المليح الرقي، عن فرات بن سليمان قال: قال سلمان الفارسي: أصبح على وجل وأمسي على وجل. ٩١٣٢- (١٥٧) حدثني محمد قال: حدثني داود بن المحبر قال: حدثني صالح المري قال: حدثني رجل من الأزد بعثه عدي بن أرطاة إلى عمر بن عبد العزيز قال: سمعته يخطب ويقول في خطبته: والله ما هي إلا الآخرة، ألا فاعملوا الخير ما دعيتم ٦٩ قصر الأمل. إليه، ولا تغرنكم الدنيا والمهلة فيها، فعن قليل تنقلون إلى غيرها توشكون، فالله الله على الله في أنفسكم، فبادروا بها الموت قبل حلول الموت، فلا يطول بكم الأمد فتقسو قلوبكم، وتكونوا كقوم دعوا إلى حظهم فقصروا عنه بعد المهلة فندموا على ما قصروا عند الآخرة. قال: ثم نحب وهو على المنبر. ٩١٣٣- (١٥٨) حدثني محمد بن علي الثقفي، حدثني مطيع بن سعيد الثقفي قال: سمعت الحجاج بن يوسف يخطب على المنبر وهو يقول: رحم الله امرأ نظر لنفسه مبادراً فوتها قبل أن ينزل الموت بها. قال: ثم ينزل الموت بها. قال: ثم نزل عن المنبر وهو يبكي. ٩١٣٤- (١٥٩) حدثني محمد، حدثنا بشر بن عبد الله النهشلي قال: دخلنا على أبي بكر النهشلي وهو في الموت وهو يومئ برأسه يرفعه ويضعه كأنه يصلي، فقال له بعض أصحابه: في مثل هذه الحال رحمك الله؟ قال: إنني أبادر طي الصحيفة. ٩١٣٥- (١٦٠) حدثني محمد، حدثنا يحيى بن أبي كثير، حدثنا عباد بن الوليد القرشي قال: قال الربيع بن برة: عجبت للخلائق كيف ذهلوا عن أمر حق تراه عيونهم، وتشهد عليه معاقد قلوبهم إيماناً وتصديقاً بما جاء به المرسلون، ثم هاهم في غفلة عنه سکاری يلعبون. ٩١٣٦ - (١٦١) حدثني أبو جعفر أحمد بن أبي أحمد قال: حدثنا عبد الوهاب ابن نجدة قال: حدثنا أبو العباس الوليد بن مسلم قال: قال بعض الخلفاء على المنبر: اتقوا الله عباد الله ما استطعتم، وكونوا قوماً صيح بهم فانتبهوا، وعلموا أن الدنيا ليست لهم بدار فاستبدلوا، واستعدوا للموت فقد أظلكم، وترحلوا فقد جد بكم، وإن غاية تنقصها اللحظة وتهدمها الساعة لجديرة بقصر المدة، وإن غائباً يجد به الجديدان: الليل والنهار لحري بسرعة الأوبة، وإن قادماً يحل بالفوز أو الشقوة ٧٠ موسوعة ابن أبي الدنيا لمستحق لأفضل العدة، فالتقي عند ربه من ناصح نفسه وقدم توبته وغلب شهوته، فإن أجله مستور عنه وأمله خادع له، والشيطان موكل به يمنيه التوبة ليسوفها ويزين إليه المعصية ليرتكبها، حتى تهجم منيته عليه أغفل ما يكون عنها، وإنه ما بين أحدكم وبين الجنة أو النار إلا الموت أن ينزل به، فيالها حسرة على كل ذي غفلة أن يكون عمره عليه حجة، وأن ترديه أيامه إلى شقوة، جعلنا الله وإياكم ممن لا تبطره نعمة، ولا تقصر به عن طاعة الله معصية، ولا يحل به بعد الموت حسرة، إنه سميع الدعاء، وإنه بيده الخير، وإنه فعال لما يشاء. ٩١٣٧- (١٦٢) حدثني يحيى بن عبد الله المقدمي قال: حدثني صفوان بن هبيرة قال: قدم علينا عبد الملك بن أيوب النميري والياً من قبل أبي جعفر فاستحفيناه، فخطبنا يوم الجمعة فقال: الحمد لله الذي علا في سمائه وقهر في ملكه، وعدل في حكمه، وسمي الجبار لجبروته فله الأسماء الحسنى والأمثال العلى، يعلم السر وأخفى، وهو بالمنظر الأعلى، أحمده على توالي مننه، وتظاهر نعمه، وأعوذ بجلاله و ... من سطواته ونقمه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، أرسله بوحي منظوم، وأمر معلوم، وختم معزوم، فنطق بالصدق، ودعا إلى الحق، وكان كما قال الله عز وجل؛ رؤوفاً رحيماً ﴾، أو صيكم عباد الله بتقوى الله وأحذركم الدنيا، فلقد صحبها أقوام، فوالله ما بقيت لهم ولا بقوا عليها بل تخرمتهم الآجال، وأفنتهم المنايا فصارت منازلهم حفراً، وصاروا للقبور سكاناً، وللأموات جيراناً، فبادروا الموت قبل أن يحل منكم بحوالئه، ويمكن منكم بمخالبه فيطفئ الأبصار نورها، ويحمل الأجساد إلى قبورها .... كفنه، ويفرق بينه وبين سكنه، ويلحق بسيئه وحسنه، ويقل الرد عنه البواكي، وتولى عنه الأكف الحواني، ويصير بمنزلة الغريب الثاوي ولا يمد له في الأجل، ولا يعدد بالعلل، ولا يؤخر للعمل، وقبل اليوم العسير، والشر المستطير. ٧١ قصر الأمل. ٩١٣٨- (١٦٣) حدثنا عبد الله بن عمر بن ميسرة الجشمي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا مروان بن جناح، حدثنا يونس بن ميسرة، أن أبا الدرداء كان يقول: الناس بين منذر ومضمر بخروج العاهات عند القبر. ٩١٣٩- (١٦٤) حدثنا أبو مسلم عبد الرحمن بن يونس قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن عجلان، عن عون بن عبد الله، أنه كان يقول: اليوم المضمار، وغداً السباق، والسبقة الجنة، والغاية النار. ٩١٤٠- (١٦٥) حدثنا إبراهيم بن راشد قال: حدثني مسلم بن إبراهيم، حدثنا الربيع بن عبد الله بن خطاف، عن الحسن: ﴿ اُلشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ﴾ [محمد: ٢٥] قال: زين لهم الخطايا، ومد لهم في الأمل. ٩١٤١ - (١٦٦) حدثنا فضيل بن عبد الوهاب قال: سمعت شريك بن عبدالله في قوله عز وجل: ﴿فَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ قال: بالشهوات واللذات ﴿ وَتَرَضْتُمْ﴾ قال: بالتوبة ﴿ وَأَرْتَّبْتُمْ﴾ قال: شككتم ﴿حَتَّى جَآءَ أَمْرُ اللَّهِ﴾ قال: الموت ﴿ وَغَزَّكُمْ بِلَّهِ اُلْغَرُورُ﴾ [الحديد: ١٤] قال: الشيطان. حدثنا داود بن عمرو، حدثنا هشيم، عن أبي إسحاق الكوفي، عن بعض العلماء مثله. ٩١٤٢- (١٦٧) حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا يحيى بن معين، عن معمر بن عيسى، عن مالك قال: بلغني أن حسين بن رستم الأبلي دخل على قوم وهو صائم، فقالوا له: أفطر، فقال إني وعدت الله عز وجل وعدا وأنا أكره أن أخلف الله ما وعدته(١). (١) جاء في المطبوع ما نصه: حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا على بن شقيق، عن ..... قال: إن حسين بن ... الله عز وجل وعدلوا قال كزمان أخلف رستم الأبلي دخل على قوم وهو صائم فقالوا له الله حال عدمه (؟). أ.هـ قال فاضل: وفيه من تصحيف السند والمتن ما فيه، وانظره على الصواب في شعب الإيمان للبيهقي (٤١٨/٣) فقد رواه من طريق المصنف. ٧٢ موسوعة ابن أبي الدنيا ٩١٤٣- (١٦٨) حدثني بعض أهل العلم قال: دعا قوم رجلاً إلى طعام في يوم قائظ شديد حره، فقال: إني صائم، فقالوا: أفي مثل هذا اليوم؟ قال: أفأغبن أيامي إذا؟. ٩١٤٤-(١٦٩) حدثني يعقوب بن إسماعيل، حدثنا موسى بن عمر بن عمرو ابن ميمون بن مهران قال: حدثنا معقل بن عبيد الله الجزري، عن أبيه قال: سمعت ميمون بن مهران يقول: ما مضى فكأن لم يكن، وما هو آت فكأن قد كان، فاجعل ما هو آت كشيء مما مضى فأنت تتذكره، فإنه قد نعيت إليكم أنفسكم والموت ... منه والله بالمرصاد، وإنما يخرج هلاك النفس على آخر سورة الواقعة. ٩١٤٥- (١٧٠) أخبرني صالح بن مسلم، عن أبي عبيدة الناجي قال: سمعت الحسن يقول: تصبروا وتشددوا، فإنما هي ليال قلائل، وإنما أنتم ركب وقوف يوشك أن يدعى الرجل منكم فيجيب ولا يلتفت، فانتقلوا بصالح ما بحضرتكم. ٩١٤٦- (١٧١) أخبرني صالح بن مسلم، عن أبي عبيدة الناجي قال: سمعت الحسن يقول: ابن آدم، جمعاً جمعاً، سرطاً سرطاً، جمعاً في وعاء، وشداً في وكاء، وركوب الذلول، ولبوس اللين، فإن مات فأفضى والله إلى الآخرة. ٩١٤٧ -(١٧٢) حدثني محمود بن خداش، حدثنا أبو عبيدة الحداد، حدثنا قرة ابن خالد، حدثنا الضحاك بن مزاحم قال: قال ابن مسعود: ما منكم أحد أصبح إلا وهو ضيف وماله عارية؛ والضيف مرتحل لينطلق، والعارية مؤداة. ٩١٤٨- (١٧٣) حدثنا محمود، حدثنا أبو عبيدة، حدثنا عمران بن حدير، عن الحسن قال: قال ابن مسعود: ترون بيوتكم هذه محشوة مثل الرمانة إذا أمسيت من أهلها بلاقع، كذلك الآخرة تجئ فتذهب بالدنيا. ٧٣ قصر الأمل ٩١٤٩- (١٧٤) حدثني محمود، حدثنا كثير بن هشام، عن جعفر بن برقان قال: سمعت ميمون بن مهران، و ... بن شبيب يخطب يوم الجمعة يقول في خطبته: إنها والله ما هي الدنيا ولكنها الآخرة، إنما الدنيا كمنزل نزله صاحبه ثم رحل، أو حل ثم ظعن، فلا يكن لكم همّاً ولا حزناً ولا شجناً، فقال ميمون: كلمة خفية: اللهم لا تمقتني. ٩١٥٠-(١٧٥) حدثني صالح بن مسلم، حدثنا أبو عبيدة الناجي قال: دخلنا على الحسن في مرضه الذي مات فيه فقال: مرحباً بكم وأهلاً، وحياكم الله بالسلام، وأحلنا وإياكم دار المقام، هذه علانية حسنة إن صبرتم وصدقتم واتقيتم، فلا يكن حظكم من هذا الخبر رحمكم الله أن تسمعوا بهذه الأذن ويخرج من هذه الأذن فإنه من رأى محمداً ﴾ فقد رآه غادياً ورائحاً، لم يضع لبنة على لبنة، ولا قصبة على قصبة، ولكن رفع له علم فشمر إليه، الوحاء الوحاء، النجاء النجاء، علام تعرجون؟ أتيتم ورب الكعبة كأنكم والأمر معا رحم الله عبداً جعل العيش عيشاً واحداً، فأكل كسرة، ولبس خلقاً، ولزق بالأرض، واجتهد في العبادة، وبكى على الخطيئة، وهرب من العقوبة، وابتغى الرحمة حتى يأتيه أجله وهو على ذلك. ٩١٥١- (١٧٦) أنشدني الحسين بن عبد الرحمن قال: أنشدني أبو عبد الرحمن الأنصاري: وبادر بساعات البقا ساعة الموت تسمع فإن الموت ینذر بالصوت فإنك تدري أن لا بد من موت وإن كنت لا تدري متی أنت ميت ٩١٥٢-(١٧٧) حدثني أبو سعيد الكندي، حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي، عن عثمان بن زائدة قال: قال لقمان لابنه: يا بني، لا تؤخر التوبة فإن الموت يأتي بغتة. ٧٤ موسوعة ابن أبي الدنيا ٩١٥٣- (١٧٨) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا حماد بن الوليد الحنظلي قال: سمعت عمر بن ذر، يذكر أنه بلغه عن ميمون بن مهران أنه قال: دخلت على عمر ابن عبد العزيز يوما وعنده سابق البربري الشاعر وهو ينشد شعراً، فانتهى بشعره إلى هذه الأبيات: أتته المنايا بغتة بعد ما هجع و کم من صحیح بات للموت آمناً فراراً ولا منه بقوته امتنع ولم يستطع إذ جاءه الموت بغتة ولا يسمع الداعي وإن صوته رفع فأصبح تبكيه النساء مقنعاً وفارق ما قد كان بالأمس قد جمع وقرب من لحد صار مقيله ولا يترك الموت الغني لماله ولا معدماً في الحال ذا حاجة يدع قال: فلم يزل عمر يبكي ويضطرب حتى غشي عليه. ٩١٥٤-(١٧٩) حدثني محمد بن صدران بن أسلم الأزدي قال: حدثنا عامر ابن صالح الخزاز قال: سمعت يونس بن عبيد یروي هذه الأبيات: ولا لجزوع كاره الموت مجزع هو الموت لا ذو الصبر ينجيه صبره وعاشت لها سم من الموت منقع أری کل ذي نفس وإن طال عمرها له ساعة فيها يذل ويصرع وكل امرئ لاق من الموت سكرة متی ما تخادعه فنفسك تخدع فلله فانصح يا ابن آدم إنه ولاتك ما لا خير فيه تتبع وأقبل على الباقي من الخير وارجه إذا أنت لم تصنع كما كان يصنع فإنك من يعجبك لا تك مثله ٩١٥٥- (١٨٠) حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير قال: كان النخعي يقول: يا أيها الناس، إن الدنيا جعلت قليلاً، وإنه لم يبق إلا قليل من قليل. ٧٥ قصر الأمل. ٩١٥٦- (١٨١) حدثنا محمد بن جعفر الوركاني قال: أخبرنا معمر بن سليمان، عن فرات سليمان قال: كتب سالم بن عبد الله إلى عمر بن عبد العزيز: أما بعد، فإن الله عز وجل وتقدس، لا يقدر أحد ... سبحانه وتعالى عما يشركون، خلق الدنيا لما أراد، وجعل لها مدة قصيرة، فكان ما بين أولها إلى آخرها ساعة من النهار، ثم قضى عليها وعلى أهلها الفناء، فقال: ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكُ إِلَّ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْرُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [القصص:٨٨]. ٩١٥٧- (١٨٢) حدثنا عبيد الله بن عمر الجشمي قال: أخبرنا حماد بن زيد، عن عاصم الأحول قال: قال لي فضيل الرقاشي وأنا أسائله: يا هذا، لا يشغلك كثرة الناس عن نفسك، فإن الأمر يخلص إليك دونهم ولا تقل: أذهب هاهنا وهاهنا فتنقطع على النهار، فإن الأمر محفوظ عليك، ولم ترَ شيئاً قط أحسن طلباً ولا أسرع إدراكاً من حسنة حديثة لذنب قدیم. ٩١٥٨- (١٨٣) حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا سلمة بن غفار، عن الحجاج بن محمد قال: كتب إلي أبو خالد الأحمر، فكان في كتابه: إن الصديقين كانوا يستحيون من الله عز وجل أن يكونوا اليوم على منزلة أمس. ٩١٥٩- (١٨٤) حدثني محمد بن يحيى بن أبي حاتم قال: حدثني سعيد بن عمر الكندي قال: خرج محمد بن النضر الحارثي إلى عبادان ومعه ابن المبارك وحفص وأبو أسامة فوضعوا الطعام ليتغدوا، فقال لمحمد بن النضر: تغد، فقال: إني صائم. قال ابن المبارك: فقلت له: يا أبا عبد الرحمن، أليس قد جاء: ليس من البر الصيام في السفر؟ قال: بلى، ولكنها المبادرة. ٧٦ موسوعة ابن أبي الدنيا ٩١٦٠- (١٨٥) حدثني ابن أبي حاتم قال: حدثنا إبراهيم بن ... ، وكان قد خرج من الحمام، فقال: أين كنت؟ قال: في الحمام. قال :.... من عمرك. ٩١٦١- (١٨٦) حدثنا محمد، محمد بن يزيد بن خنيس، عن عبد العزيز بن أبي رواد قال: عن نافع قال: خرج ابن عمر في بعض نواحي المدينة ومعه أصحاب له ، فمر ووضعوا سفرة له فمر بهم راعي غنم، قال: فسلم، فقال ابن عمر: هلم يا راعي هلم فأصب من هذه السفرة؟ قال: إني صائم. قال: فتعجب ابن عمر لصيامه، فقال له: أفي مثل هذا اليوم الصائف الحار؟ أتصوم وأنت في هذه الشعاب؟ فقال: إني والله أبادر أيامي هذه الخالية، فتعجب ابن عمر وقال له: هل لك أن تبيعنا شاة من غنمك هذه فنعطيك ثمنها، ونذبحها فنعطيك من لحمها ما تفطر عليه؟ قال الراعي: إنها ليست لي، إنما هي لمولاي. فقال ابن عمر: فما عسيت مولاك فاعلاً إذا سألك عنها، فقلت أكلها الذئب؟ قال: فتولى الراعي وهو رافع أصبعته إلى السماء وهو يقول: فأين الله عز وجل؟ قال: فجعل ابن عمر يردد قول الراعي ويقول: قال الراعي: فأين الله؟ قال: فبعد أن قدم المدينة بعث إلى سيده، فاشترى منه الغنم والراعي، فأعتق الراعي ووهب له الغنم(١). ٩١٦٢- (١٨٧) حدثني الحسن بن الصباح قال: حدثنا علي بن شقيق، عن عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا سعيد بن سالم وليس بالقداح قال: نزل روح بن زنباع منزلا بين مكة والمدينة في حر شدید، فانقض علیه راع من جبل، فقال له: يا راعي، هلم إلى الغداء، فقال: إني صائم. قال: إنك لتصوم في هذا الحر الشديد؟ (١) بعض كلمات الخبر مطموسة، والاستدراك من شعب الإيمان للبيهقي (٣٢٩/٤). ٧٧ قصر الأمل. قال: أفأدع أيامي تذهب باطلا؟ فقال روح: لقد ضننت بأيامك يا راعي، إذ جاد بها روح بن زنباع. ٩١٦٣- (١٨٨) حدثنا سلم بن جنادة قال: سمعت وكيع بن الجراح يقول: نزلت في الصوام: ﴿بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّمِ الْخَالِيَةِ﴾ [الحاقة: ٢٤]. ٩١٦٤- (١٨٩) حدثني أحمد بن عبد الأعلى الشيباني قال: حدثني أبو جعفر المكي قال: قال الحسن البصري: طلبت خطبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الجمعة فأعيتني، فلزمت رجلاً من أصحاب النبي ﴿، فسألته عن ذلك فقال: كان يقول في خطبته يوم الجمعة: ((يا أيها الناس، إن لكم علما فانتهوا إلى علمكم، وإن لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم، وإن المؤمن بين مخافتين: بين أجل قد مضى لا يدري كيف يصنع الله عز وجل فيه، وبين أجل قد بقي لا يدري كيف الله صانع فيه، فليتزود المرء لنفسه من نفسه، ومن دنياه لآخرته، ومن الشباب قبل الهرم، ومن الصحة قبل السقم فإنكم خلقتم للآخرة، والدنيا خلقت لكم والذي نفس محمد بيده، ما بعد الموت من مستعتب، وما بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار، وأستغفر الله عز وجل لي ولكم))(١). ٩١٦٥ - (١٩٠) حدثنا أبي، حدثنا سعيد بن سليمان، عن سليمان بن المغيرة(٢)، عن حميد بن هلال قال: قيل لأبي مسلم الخولاني: قد رققت وكبرت، فلو رفقت بنفسك، فقال: إن الخيل إذا أرسلت للحلبة قيل: تأنوا بها أو ترفقوا بها، فإذا رأيتم الحلبة فلا تستبقوا منها شيئاً ... فدعوني. (١) رواه البيهقي في الشعب (٧/ ٣٦٠) من طريق المصنف. (٢) جاء في المطبوع: سليمان بن المعتمر، وهو خطأ. انظر ترجمة حميد بن هلال في تهذيب الكمال (٤٠٣/٧ -٤٠٥). ٧٨ موسوعة ابن أبي الدنيا ٩١٦٦- (١٩١) حدثني الحسين بن عبد الله قال: قال بعض الحكماء: لم يفهم مواعظ الزمان من سكن إلى حسن الظن بالأيام، ما أحث السابق لو شعر به اللاحق، والعمر قصير والسفر بعيد، فاستغل أيامك بصلاح سفرك البعيد، وامنح أهل العالمين بالمكاسب بما جمعته قبل صيحة الأمر ... عنه، فما أقرب ما تنتظرون، وأقل المكث فيما .... ٩١٦٧ - (١٩٢) حدثني أبو جعفر الأدمي قال: حدثنا يحيى بن سلم قال: سمعت سفيان الثوري قال: بلغني أن عمر بن الخطاب ۵﴾ کان یتمثل: قد توافى بالمنيات السحر لا يغرنك عشاء ساكن ٩١٦٨- (١٩٣) حدثني عمر بن علي بن هارون قال: قلت لأعرابي من أهل الشعر وكان فصيحاً: ألا تقول في الزهد؟ فقال: بلى وأنشد: ما دام معترضا في شأوك المهل صحح نفسك حتى ينجح العمل أرسلت في طول فاسدد دینك من قبل وعد ألا ترسل الطول ٩١٦٩- (١٩٤) حدثني عبد الرحمن بن صالح، حدثنا محمد بن فضيل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن عبيد الله بن عبد الرحمن القرشي، عن عبد الله بن عكيم قال: خطبنا أبو بكر الصديق فقال: اعلموا عباد الله أنكم تغدون وتروحون في أجل قد غيب عنكم علمه، فإن استطعتم أن ينقضي وأنتم في عمل الله فافعلوا ولن تستطيعوا ذلك إلا بالله، فسارعوا في مهل أعماركم من قبل أن تقضى آجالكم، فيردكم إلى أسوأ أعمالكم. ٧٩ قصر الأمل - .. (١) ابن السماك يقول في مجلس في آخر كلامه: حتى ٩١٧٠-(١٩٥) متى بلغ الواعظون أعلام الآخرة؟! حتى والله لكل نفس ما عليها واقفة وكأن العيون إليها ناظرة، فلا منتبه من نومته ولا مستيقظ من غفلته ولا مفيق من سكرته ولا خائف من صرعته، الرحا للدنيا يجعل للآخرة منك حظا، أقسم بالله لو رأيت القيامة تخفف نزلا لهدأ أهوالها وقد علت النار مشرفة على أهلها، وقد وضع الكتاب ونصب الميزان وجيء بالنبيين والشهداء، ويكون لك في ذلك الجمع منزل وزلفى، أبعد الدنيا إلى غير الآخرة تنتقل؟! هيهات هيهات، كلا والله ولكن صمت الآذان عن المواعظ، وذهلت القلوب عن المنافع، فلا المواعظ تنفع ولا الموعوظ ينتفع بما يسمع. ٩١٧١- (١٩٦) حدثني بعض أهل العلم قال: قال رجل من العرب لابنه: أي بني إنه من خاف الموت بادر الفوت، ومن لم يكبح نفسه عن الشهوات أسرعت به التبعات، والجنة والنار أمامك. ٩١٧٢-(١٩٧) حدثني أبو جعفر مولى بني هاشم قال: حدثني العباس بن الفضل الهاشمي قال: دخل رجل على بعض الخلفاء وأنشد هذه الأبيات: مضی نفس منها انتقصت له جزءا حياتك أنفاس تعد فكلما فما لك معقول تحس به رزءا فتصبح في نقص وتمسي بمثله ويحدوك حاد لا يريد بك الهزءا یمیتك ما يحسك في كل ساعة (١) في بداية الصفحة يوجد طمس بمقدار خمسة أسطر، وقد استدركت الخبر الآتي من حلية الأولياء (٢٠٥/٨) .. ٨٠ موسوعة ابن أبي الدنيا ٩١٧٣- (١٩٨) وأنشدني رجل من أصحابنا: ورقيب محضر علي شهيد عمر ينقضي وذنب يزيد لطول البقاء عصر جديد واقتراب من الحمام وتأميل حيث يممت منهل مورود أنا لاه وللمنية حتم وحياتي تنفس معدود كل يوم يموت مني جزء أضحى قريب المحل مني بعيد كم أخ قد رزئته فهو وإن خلف منه في الوری موجود خلسته يد المنون فما لي نهار عقيم صفيحه منضود كان لي مؤنساً فغودر في إن دجا عن منزل سيبيد هل لنفسي بواعظات الجدیدین ٩١٧٤- (١٩٩) وأنشدني إبراهيم بن سعيد الأصبهاني لمحمد بن أيوب الأصبهاني وقد رآه : تقربك الساعات من ساعة اللحد رأيتك في النقصان مذ أنت في المهد عليك وإن قالت بكيت من الوجد ستضحك سن بعد عین تعصر-ت لعل سرور الفاقدين مع الفقد أتطمع أن شيخاً لفقدك فاقد باب ذم التسويف ٩١٧٥- (٢٠٠) حدثني سلمة بن شبيب قال: حدثنا سهل بن عاصم، عن محمد بن أبي منصور قال: حدثنا يوسف بن عبد الصمد، عن محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﴾: ((بادروا بالعمل هرماً ناغصاً، أو موتاً خالساً، أو مرضاً حابساً، أو تسويفاً مؤيساً))(١). (١) رواه البيهقي في الشعب (٣٥٨/٧).