النص المفهرس
صفحات 601-620
٦٠١
قرى الضيف
هي؟ قال: ألف دينار. قال: أعطها خمسمائة دينار، واحتبس لنفسك ما يبقى. قال:
فدفعه إليها فأبت أن تقبل، فلم يزل عبد الله بن جعفر يكلمها وهي تقول: إني والله
أكره عذل بعلي، فطلب إليها عبد الله حتى قبلت، فودعها وارتحل هو وأصحابه،
فلم يلبث أن استقبله أعرابي يسوق إبلاً له، فقال عبد الله: ما أراه إلا المحذور، فلو
انطلق بعضكم فعلم لنا علمه ثم لحقنا، فانطلق بعض أصحابه راجعاً متنكراً حتى
نزل قريباً منه، فلما أبصرت المرأة الأعرابي مقبلاً قامت إليه تغداه، وتقول بأبي أنت
وأمي:
عليه، فقلت المرء من آل هاشم
توسمته لما رأيت مهابة
ملوك ملوك من ملوك أعاظم
وإلا فمن آل المرار فإنهم
فأذبحها فعل امرئ غير نادم
فقمت إلى عنز بقية أعنز
تساوي لحم العنز خمس دراهم
فعوضني عنها عناي ولم تكن
من العنز ما جادت به كف آدم
بخمس مئین من دنانیر عوضت
فأظهرت له الدنانير وقصت عليه القصة، فقال: بئس لعمر الله معقل الأضياف
أنت، أبعت معروفك بما أرى من الأحجار؟ فقالت: والله إني قد كرهت ذلك
وخفت العذل، فقال: يا هذه لم تخافي العار، وخفت عذلك؟ كيف أخذ الراكب؟
فأشارت له إلى الطريق. قال: وهذا بعين الرجل الذي أرسله عبد الله، فقال:
أسرجي لي فرسي. قالت: تصنع ماذا؟ قال: ألحق القوم فإن سلموا إلي معروفي وإلا
حاربتهم. قالت: أنشدك الله أن تفعل فتسوءهم، فأقبل عليها ضرباً وقال: ركنت
إلى إمحاق المعروف. قال: وركب فرسه وأخذ رمحه فجعل الرجل صاحب عبد الله
يسير معه ويقول: ما أراك تدرك القوم، فقال: والله لآتينهم ولو بلغوا كذا وكذا،
٦٠٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
فلما رأى الرجل أنه غير منته. قال: على رسلك أدرك القوم، وأخبرهم خبرك،
فتقدم الرجل فأخبر عبد الله بن جعفر وقص عليه القصة، فقال عبد الله: كانت
حذرة من المشئوم.
قال: ورهقهم فسلم عليهم، فرد عليه ابن جعفر، وأخبره بحسن صنيع المرأة،
فقال: والله ما رأيت ذلك بتمامه فلم يزل يكلمه وسأله فيأبى، فأبى الأعرابي إلا
ردها، فلما رأى عبد الله ذلك قال: لننظر ما عنده، ما نحب أن يرجع إلينا شيء قد
أمضيناه. قال: فقام من بين يديه فتنحى فصلى ركعتين، ثم قام فركب فرسه وأخرج
قوسه ونبله، فقال له عبد الله: ما هاتان الركعتان؟ فقال: استخرت فيهما ربي عز
وجل في محاربتكم. قال: فعلام عزم لك من ذلك؟ قال: عزم لي عليه رشداً أن
ترتجعوا أحجاركم وتسلموا لنا معروفنا. قال: فقال له عبد الله: نفعل، فأمر
بالدنانير فقبضت، فولى الأعرابي منصرفاً، فقال له عبد الله: ألا نزودك طعاماً؟ قال:
الحي قريب فهل من حاجة؟ قال: نعم. قال: وما هي؟ قال: المرأة تخبرها بسوء
فعلك بنا، فاستضحك الأعرابي وولى منصرفاً، فقدم عبد الله بن جعفر بعد ذلك
على يزيد بن معاوية فحدثه حديث الأعرابي، فقال يزيد: ما سمعت بأعجب من
هذا.
٨٩٢٤- (١٧) أخبرني أبو زيد النميري، أخبرني أبو عاصم النبيل، أخبرني أبي
قال: قال قيس بن سعد: تمنيت أن أكون في حال رجل رأيته، أقبلنا من الشام فإذا
نحن بخباء، فقلنا: لو نزلنا هاهنا، فإذا امرأة في الخباء فلم يلبث أن جاء رجل بذود
له، فقال: من هؤلاء قالت: قوم نزلوا بك فجاء بناقة فضرب عرقوبيها، ثم قال:
دونكم، فانحروها. قال: فنحرناها فأصبنا من أطيابها، فلما كان من الغد جاء
٦٠٣
قرى الضيف
بأخرى، فضرب عرقوبيها وقال: يا هؤلاء، انحروها. قال: فنحرناها، فقلنا: اللحم
عندنا كما هو. قال: إنا لا نطعم أضيافنا الغاب.
قال: فقلت لأصحابي: إن هذا الرجل إن أقمنا عنده لم يبق عنده بعير فار تحلوا
بنا، وقلت لقيمي: اجمع ما عندك. قال: ليس إلا أربع مائة درهم. قلت: هاتها
وهات كسوتي، فجمعناها فقلت: بادروه، فدفعناه إلى امرأته ثم سرنا، فلم نلبث أن
رأينا شخصا، فقلت: ما هذا؟ قالوا: لا ندري، فدنا فإذا رجل على فرس يجد رمحه
فإذا صاحبنا، فقلت: واسوأتاه، استقل والله ما أعطيناه. قال: فدنا فقال: دونكم،
متاعكم فخذوه، فقلت: والله ما كان إلا ما رأيت، ولقد جمعنا ما كان عندنا. قال:
والله إني لم أذهب حيث تذهبون فخذوه، قلنا: فلا نأخذه. قال: والله لأميلن عليكم
برمحي ما بقي منكم رجل أو تأخذوه. قال: فأخذناه فولى وقال: إنا قوم لا نبيع
القرى.
٨٩٢٥- (١٨) وأخبرني أبو زيد، حدثنا أبو عاصم حدثنا جويرية بن أسماء
رضي الله تعالى عنهما قال: كان قيس بن سعد يستدين ويطعمهم، فقال أبو بكر
وعمر رضي الله تعالى عنهما: إن تركنا هذا الفتى أهلك مال أبيه، فمشينا في الناس،
فصلى النبي 8# يوما بأصحابه، فقام سعد بن عبادة خلفه فقال: من يعذرني من ابن
أبي قحافة وابن الخطاب يبخلان علي ابني؟(١).
٨٩٢٦- (١٩) حدثني محمد بن صالح القرشي، أخبرني محمد بن عمر
الأسلمي، حدثني محمد بن يحيى بن سهل، عن أبيه، عن رافع بن خديج قال: أقبل
أبو عبيدة ومعه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فقال لقيس بن سعد: عزمت
(١) مرسل.
٦٠٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
عليك ألا تنحر، فلما نحر وبلغ النبي# قال: ((إنه في بيت جود)) يعني في غزوة
الخبط(١).
٨٩٢٧- (٢٠) حدثني عبد الرحمن بن صالح، حدثنا أبو أسامة، عن جرير بن
حازم، عن محمد بن سيرين قال: كان أهل الصفة إذا أمسوا انطلق الرجل بالرجل،
والرجل بالرجلين، والرجل بالخمسة، فأما سعد بن عبادة فإنه كان ينطلق بثمانين
كل ليلة.
٨٩٢٨-(٢١) حدثنا أبو عبد الرحمن محمد بن عمران بن أبي ليلى، حدثنا عيسى
بن يونس، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير قال: كانت لرسول الله 48% من سعد
بن عبادة جفنة من ثرید في کل یوم، تدور معه أينما دار من نسائه، وكان إذا انصرف
من صلاة مكتوبة قال: اللهم ارزقني مالاً أستعين به على فعالي، فإنه لا يصلح
الفعال إلا المال(٢).
٨٩٢٩- (٢٢) حدثني محمد بن عباد بن موسى، حدثنا أبو أسامة ، عن هشام
بن عروة، عن أبيه قال: أدركت سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنه وهو على أطمه
وهو ينادي: من أحب شحماً ولحماً فليأت سعد بن عبادة، ثم أدركت ابنه بمثل ذلك
يدعو به.
٨٩٣٠-(٢٣) حدثني محمد بن صالح القرشي، أخبرني محمد بن عمر، حدثني
عبد الله بن نافع، عن أبيه قال: مر بي ابن عمر على هذه الأطم یخبر ابن سعد قال: يا
نافع هذا أطم دليم جده، وكان مناديه ينادي يوماً في كل حول: من أراد الشحم
(١) رواه ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق (٤١٥/٤٩) من طريق المصنف.
(٢) مرسل.
٦٠٥
قرى الضيف.
واللحم فليأت دار دلیم، فمات دليم فنادى منادي عبادة مثل ذلك، ثم مات عبادة
فنادى منادي سعد مثل ذلك، ثم قد رأيت قيس بن عبادة وكان أجود الناس .
٨٩٣- (٢٤) حدثني محمد بن صالح، حدثني عبد الله بن محمد المظفري،
حدثنا عبد الملك بن عبد العزيز بن سعيد بن سعد بن عبادة، أن دلیاً کان يهدي إلى
مناة يعني صنما كل عام عشر بدنات ثم كان عبادة يهديها، ثم كان سعد بن عبادة،
فلما كان قيس بن سعد في الإسلام قال: لأهدينها إلى الكعبة فكان يهديها.
٨٩٣٢-(٢٥) حدثني محمد بن الحسين، حدثني الحسين بن محمد، سمعت أبا
بكر بن عياش قال: قال رجل لحاتم: هل في العرب أجود منك؟ قال: كل العرب
أجود مني، ثم أنشأ يحدث قال: نزلت على غلام من العرب يتيم ذات ليلة، وكانت
له مائة من الغنم، فذبح لي منها شاة، وأتاني بها فلما قرب إلي دماغها. قلت: ما
أطيب هذا الدماغ. قال: فذهب فلم يزل يأتيني منه حتى قلت: قد اكتفيت. قال:
فلما أصبحنا فإذا هو قد ذبح المائة شاة، وأبقى لا شيء له. قال الرجل: فقلت له: ما
صنعت به؟ قال: ومتى أبلغ شكره ولو صنعت به كل شيء؟ قال: على ذاك. قال:
أعطيته مائة ناقة من خیار إبلي.
٨٩٣٣-(٢٦) حدثني یحیی بن محمد بن أعين أبو عبد الرحمن المروزي، حدثنا
أبو زيد الأنصاري، حدثنا عوف، عن الحسن، أن رجلاً ضلّ فعوى لتنبحه
الكلاب، وكانت العرب تضيف أحسن ما يكون من الضيافة فنبحه كلب، فقصد
نحوه حتى انتهى إلى الكلب، فخرج الكلب يسعى بين يديه حتى انتهى به إلى
الموضع الذي به مولاه، فإذا شيخ بفنائه ينتظر ما يجيء به الكلب، فلما رآه رحب به،
وأوقد نارا وذبح له، فأكل ثم حلب له فشرب، فلما شبع وروي ود في منام فعمد
٦٠٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
إلى كساء له فألقاه عليه، وقعد الشيخ يوقد، فخرجت ابنة للشيخ كالشمس فرفع
الضيف رأسه فرآها فقال الشيخ: نم.
قال: النوم لا يأخذني ما دمت قاعدا فقام الشيخ وأطفأ النار، فلما غط قام
الضيف إلى الجارية فأخذ بقدمها. قالت: يا أبت. قال: لبيك، فقام فرأى الكلب
رابضا والبهم على حالها، وقالت: الكلب، ورجع الضيف إلى مضجعه، فدخل
الشيخ وقال: نامي لا بأس عليك، فنامت وعاود الشيخ النوم، فقال الضيف:
فزعت، ولو علمت لم تصح، فعاد إليها فأخذ بقدمها، فقالت: يا أبت. قال: لبيك.
قالت: البهم، فصنع مثل صنعه الأول، وصنع الضيف مثل ذلك، وقال الضيف في
نفسه: فزعت وأنا والله مواقعها على ما خيلت، فقام إليها فأخذ بقدمها فقالت: يا
أبت. قال: لبيك، ما شأنك؟ قالت: الضيف، فقعد الشيخ، ورجع الضيف إلى
مضجعه، فنكس الشيخ طويلاً، ثم قال: يا بنية، أما تحمدين ربك إذا بات ضيفك
شبعان ريان دفان لا همة له إلا للباه فبات يحرسها حتى أصبح ففارقه ولم يكن منه
إليه شيء.
٨٩٣٤- (٢٧) حدثني إبراهيم بن سعيد الجوهري، عن محمد بن عمر
الأسلمي، حدثني محمد بن أبي حميد قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه
لمتمم بن نويرة: ما بلغ من جزعك على أخيك؟ قال: لقد مكثت سنة ما أنام بليل
حتى أصبح، ولا رأيت نارا رفعت بليل إلا ظننت أن نفسي ستخرج، أذكر بها نار
أخي أنه كان يأمر بالنار فتوقد حتى يصبح مخافة أن يبيت ضيف قريباً منه، فمتى ير
النار يأو إلى الرجل، وهو بالضيف يأتي متهجداً أسوة من القوم يقدم عليهم القادم
لهم من السفر البعيد، فقال عمر: أکرم به.
٦٠٧
قرى الضيف
٨٩٣٥- (٢٨) حدثنا أبو زكريا الخثعمي، عن أيوب بن عمر أبي سلمة
الغفاري، عن إبراهيم بن عبد الله بن أبي فروة، عن أبيه، عن عبد الملك بن مسروق
قال: قال معاوية: أتعب الناس آبي اللحم الغفاري حيث يقول:
طويل سنا ناري بعيد خمودها
لقد علمت عرسي قتيلة أنني
سوی مثبت الأوتاد شب و قودها
أداخل ببيتي بالفلاة فلم أجد
فرد نفسها إن المنايا تريدها
إذا لم تجد إلا الكريمة للقرى
٨٩٣٦- (٢٩) وزعم أبو حاتم، عن الأصمعي قال: حدثني يحيى بن عروة بن
أذينة، عن أبيه قال: قال معاوية: أي أبيات العرب أكرم؟ فأنشد، فقال: ما صنعتم
شيئاً، أكرم أبيات العرب هذه.
٨٩٣٧- (٣٠) حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن قريب الباهلي، حدثني عمي،
حدثني صقر بن حبيب قال: كانت مائدة عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر بن كريز
كل يوم خمس عشرة قفيزاً بما يصلحها من اللحم والحلوى وغير ذلك، وكلما رفعت
صحفة وضعت على دكان في الدار حتى فرغوا فتح الباب، فأدخل من كان من
مسکین وغيره فأكلوا، ولا يرفع منه شيء.
٨٩٣٨- (٣١) وقال سليمان بن أبي شيخ: حدثنا أبو سفيان الحميري، عن عباد
ابن ماهان، مولى الکریزین قال: كان عبد الأعلى إذا أراد أن يتغدى واجتمع من
يريد من أصحابه دعا بالغداء فقال: كلوا وتشاغل هو واستلقى ونظر إلى السقف
حتى يقارب فراغهم، ثم يقعد فيقول: أعد علي، فيستقبلون الأكل، فما يقوم أحد
من عنده إلا وهو كظيظ.
٨٩٣٩- (٣٢) وقال محمد بن سلام الجمحي: حدثني بكار بن محمد بن واسع
٦٠٨
- موسوعة ابن أبي الدنيا
السلمي قال: قال بلال بن أبي بردة للجارود بن أبي سبرة الهذلي: أتاني صديقك
اليوم يعني عبد الأعلى قال: نعم، فتصنعون ماذا؟ قال: نأتيه وهو متصبح فإذا أذن
لنا فإن حدثناه أحسن الاستماع، وإن سكتنا ساقطنا أحسن الحديث، فإذا كان
غداؤه مثل خبازه بين يديه فقال: اخبز للقوم ما عندك، فقال بلال: وما يريد إلى
هذا؟ قال: يريد أن يستبقي الرجل نفسه لما يشتهى فإذا وضع الطعام وقد عهد إلى
كنانه بناته إلا تلطفنه لطفا إلى حين توضع مائدته فيعذر، حتى إذا أمعن القوم حسر
عن ذراعيه وخوى تخوية الظليم واستأنف الأمر استئنافاً. قال محمد: قال أبي: كان
يقول: يا أبا الزرقاء خبزنا، يا أبا الزرقاء خبزاً. قال: وأبو الزرقاء خبازه.
٨٩٤٠-(٣٣) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا الوليد بن شجاع، حدثنا الوليد
ابن مسلم، عن ليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب قال: مررت برجل من
السلف جالس على باب داره وصرحة داره مملوءة موائد عليها الناس يتغدون،
فقلت له: رهقتك الجمعة؟ قال: قميصي يجف. قلت: وما لك إلا قميص واحد؟
قال يزيد: ما له إلا قميص، وصرحة داره مملوءة موائد.
٨٩٤١- (٣٤) ودفع إلي محمد بن الحسين كتابه فيه بخطه: حدثنا محمد بن أبي
الخلال، حدثنا خالد بن زيد الهدادي، عن صالح الدهان قال: دعانا أبو قفاص
اليحمدي ومعنا جابر بن زيد، فلما وضعت الموائد. قال جابر: يا أبا قفاص، قد
عظمت عندك النعمة فاستقبل بشكر. قال: فلما فرغنا من الغداء أمر أبو قفاص
بمساكين الحي فنصبت لهم الموائد فأجلسوا عليها، وقام أبو قفاص وولده عليهم
حتى فرغوا فقال جابر بن زيد: بارك الله لك يا أبا قفاص فيما أنعم عليك وزاد في
إحسانه إليك، وجعلك إلی فیما أنعم به عليك من الشاکرین.
٦٠٩
قرى الضيف
٨٩٤٢-(٣٥) وقال محمد: حدثنا الصلت بن حكيم، حدثنا درست القزاز
قال: كان أبو قفاص اليحمدي يجلس بفناء داره وينصب مائدته، فلا يجوز أحد إلا
أجلسه معه.
٨٩٤٣-(٣٦) حدثني عبد الرحمن بن عبد الله الباهلي، عن عمه قال: سمعت
جعفر بن سليمان بن علي يقول: ما ساد منا إلا سخي على الطعام.
٨٩٤٤-(٣٧) حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله، عن عمه قال: حدثني الوليد بن
نوح مولى لأم حبيبة بنت أبي سفيان قال: سمعت خالدا القسري على المنبر يقول:
إني لأطعم كل يوم ستة وثلاثين ألفا من الأعراب من تمر وسويق.
٨٩٤٥- (٣٨) حدثني عمر بن بكير، عن أبي عبد الرحمن الطائي، عن ملحان
ابن عركي بن حلبس الطائي، عن أبيه، عن جده، وكان أخا عدي بن حاتم لأمه
قال: قيل للنوار امرأة حاتم: حدثينا عن حاتم. قالت: كل أمره كان عجبا؛ أصابتنا
سنة حصت كل شيء، فاقشعرت لها الأرض واغبرت لها السماء وخنت المراضع
على أولادها، وراحت الإبل جدباء حدابير ما تبض بقطرة، وجلف المال، فإنا في
ليلة صنبرة، بعيدة ما بين الطرفين إذ تضاغى الأصبية بي من الجوع، عبد الله وعدي
وسفانة، فوالله إن وجدنا شيئا نعللهم به، فقام إلى أحد الصبیین فحمله، وقمت إلى
الصبية فعللتها، فوالله إن سكتا إلا بعد هدأة من الليل، ثم عدنا إلى الصبي الآخر
فعللناه حتى سكت وما كاد، ثم افترشنا قطيفة لنا شامية ذات خمل، فأضجعنا
الصبيان عليها، ونمت أنا وهو في حجرة والصبيان بيننا، ثم أقبل علي يعللني لأنام
وعرفت ما يريد، فتناومت له، فقال: ما لك؟ أنمت؟ فسكت، فقال: ما أراها إلا
قد نامت وما بي من نوم، فلما ادلهم الليل وتهورت النجوم وهدأت الأصوات
٦١٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
وسكنت الرجل، إذ جانب البيت قد رفع، فقال: من هذا؟ فولى حتى إذا قلت: قد
أسحرنا أو کدنا عاد، فقال: من هذا؟ قالت: جارتك فلانة يا أبا عدي، وما وجدت
على أحد معولاً غيرك، أتيتك من عند أصبية يتعاوون عواء الذئب من الجوع. قال:
أعجلیھم علي.
قالت النوار: فوثبت فقلت: ماذا صنعت؟ فوالله لقد تضاغا أصبيتك فما
وجدت ما تعللهم به، فكيف بهذه وبولدها؟ فقال: اسكتي، فوالله لأشبعنك
وإياهم إن شاء الله، فأقبلت تحمل اثنين ويمشي جنبتيها أربعة كأنها نعامة حولها
رئالها، فقام إلى فرسه فوجأ بحربته في لبته، ثم قدح زنده وأوری ناره، ثم جاء بمدية
فکشط عن جلده ثم دفع المدیة إلى المرأة، فقال: دونك، ثم قال: دونكم، ثم قال:
ابعثي صبيانك فبعثتهم، ثم قال: سوءة، تأكلون شيئا دون أهل الصرم فجعل
يطوف فيهم حتى هبوا وأقبلوا عليه والتفع بيته، ثم اضطجع ناحية ينظر إلينا، لا
والله ما ذاق مزعة وإنه لأحوجهم إليه، وأصبحنا وما على الأرض منه إلا عظم أو
حافر. قال أبو عبد الرحمن: الصرم الأبيات العشر أو نحوها ينزلون في جانب.
٨٩٤٦- (٣٩) حدثنا داود بن رشيد، حدثنا أبو المليح قال: قال ميمون بن
مهران: إذا نزل بك ضيف فلا تكلف له ما لا تطيق، وأطعمه من إطعام أهلك،
والقه بوجه طلق، فإنك إن تكلف له ما لا تطيق، أوشك أن تلقاه بوجه يكرهه.
٨٩٤٧- (٤٠) حدثني سليمان بن أبي شيخ، أنشدني محمد بن عثمان الطائي
حاتم:
جنون ولكن كيد أمر يحاوله
عوی آیساً شبه الجنون وما به
وأخرجت كلبي وهو في البيت داخله
فأثقبت ناري ثم أبرزت ضوءها
٦١١
قرى الضيف
وبشر جوفا كان حما بلابله
فلما رآني كبر الله وحده
رشدت ولم أقعد إليه أسائله
فقلت له أهلاً وسهلاً ومرحبا
لوجبة حق نازل أنا فاعله
فقمت إلى البرك الهجان أعدها
سناماً وأملاه من السبي كاهله
فجال قليلاً واتقاني بخيره
شواء وخير الخير ما كان عاجله
فأطعمته من کبدها وسنامها
٨٩٤٨- (٤١) حدثنا أبو زكريا الخثعمي، عن أبي عبيدة قال: قال أبو لحيم
الكلابي: ضاف حاتماً رجلٌ في سنة فلم يقدر له على شيء فطلب من بني عمه قرأه
فلم يقدر على شيء، وله ناقة يسافر عليها فقال لها: أقعي فعقرها، فأطعم أضيافه
قسيمها وبعث إلى عياله قسيمها الأخر، وقال حاتم:
ولا أداني له ما ليس بالداني
ولا أزرف ضيفي إذ تأوبني
له المواساة عندي إذ تأوبني
وكل زاد وإن أبقيته فاني
٨٩٤٩- (٤٢) أنشدني أبو سعيد القرشي من ولد سليمان بن عبد الملك:
فتاه وجوف الليل مضطرب الكسر
ومستفتح باب الصدا يستنبهه
تليح إلى الساري هلم إلى قدري
رفعت له ناراً ثقوباً زنادها
تلقيته مني بوجه امرئ بشر
فلما أتی والبؤس رادف رحله
بك الليل إلا للجميل من الأمر
وقلت له أهلا كأهل فلم يجز
ولم تمس إلا وهي خائفة العقر
فکادت تطير الشوك عرفان صوته
قال ابن الأعرابي: هذه الأبيات لأبي شبل الحارثي.
٨٩٥٠- (٤٣) وأنشدني عثمان بن عبد الرحمن الأموي لبعض العرب:
أتانا وخرق دوننا متنازح
ومجتنب أهل الثرى يبتغي القرى
٦١٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
وقطر فأمسى وهو في الرحل جانح
أتانا وقد بلته شهباء حرجف
وحرش أضافته إلينا النوابح
إليك الليالي والخطوب الطوارح
مع النفس علات البخيل الشحائح
جشمنا قرى عشر لمن لا يصافح
وقد جد من فرط الفكاهة مازح
وأعراضنا فيه بواق صحائح
إذا عدمال المكثرين المنائح
لدى أهلنا مال مع الليل رائح
فقلت لأهلي ما بغام مطية
فقالوا دخیل طارق طرحت به
فقمت ولم أطرف مكاني ولم يقم
وناديت شبلاً فاستجاب وربما
فقام أبو ضيف كريم كأنه
إلى جذم مال قد نہکن سوائمه
جعلناه دون الذم حتی کأنه لنا
حمد أرباب المئين ولا يرى
٨٩٥١- (٤٤) وأنشدني أبو سعيد القرشي:
من الليل سجفا ظلمة و کسورها
ومستنبح يبغي المبيت ودونه
زجرت کلابي أن يهر عقورها
رفعت له ناري فلما اهتدى بها
بليلة صدق غاب عنها شرورها
فبات ولم يسرٍ من الليل عقبه
٨٩٥٢- (٤٥) وحدثني يحيى بن أبي يحيى، عن أبي عبيدة قال: أضاف عمرو
ابن الأهتم طارقا فنحر له، فقال:
وقد حان من ساري السماء طروق
ومستنبح بعد الهدوء دعوته
له هیدب جم السجال دفوق
تألق في عين من المزن وادق
فهذا مبيت صالح وصديق
فقلت له أهلاً وسهلاً ومرحبا
لأحرمه: إن الفناء يضيق
أضفت فلم أفحش عليه ولم أقل
ولكن أخلاق الرجال تضيق
لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها
٦١٣
قرى الضيف
٨٩٥٣- (٤٦) حدثني محمد بن صالح القرشي، حدثنا أبو اليقظان، حدثني
جويرية بن أسماء، أن عبيد الله بن العباس كان ينحر في كل يوم جزوراً، فقال له
عبد الله: تنحر في كل يوم جزوراً؟ قال: وكثير ذاك يا أخي، والله لأنحرن كل يوم
جزورين.
٨٩٥٤- (٤٧) حدثني محمد بن عاصم، حدثنا كثير بن سليم، عن أنس بن
مالك رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله : ((للخير أسرع إلى البيت الذي
يطعم فيه من الشفرة إلى سنام البعير))(١).
٨٩٥٥-(٤٨) حدثني محمد بن قدامة الجوهري، حدثنا و کیع، عن سفيان، عن
ابن جريج رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله : ((إن الله عز وجل يجب أهل
البيت الخصب))(٢).
٨٩٥٦- (٤٩) حدثني علي بن شعيب، حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز، عن
ابن جريج، عن علي بن زيد بن جدعان قال: قال رسول الله و #: ((إن الله يحب أن
یری أثر نعمته على عبده في مأكله ومشربه))(٣).
٨٩٥٧-(٥٠) وحدثني حفص بن عمر الأزدي، حدثني إسماعيل بن عياش،
عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال:
أحب الطعام إلى الله عز وجل ما کثرت عليه الأيدي.
(١) رواه ابن ماجه (٣٣٥٦)، والطبراني في الأوسط (٣١٧٤). قال البوصيري في مصباح الزجاجة
(٤/ ٣٣): ((هذا إسناد ضعيف لضعف كثير وجبارة، رواه ابن أبي الدنيا)). قال فاضل: وشيخ ابن
أبي الدنيا هو محمد بن عاصم، وليس جبارة.
(٢) مرسل.
(٣) مرسل.
٦١٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
٨٩٥٨- (٥١) حدثني حفص بن عمر، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عبد الله
ابن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن شهر بن حوشب قال: كان يقال: إذا جمع أربعاً
فقد كمل كل شيء من شأنه؛ إذا كان أوله حلالاً، وذكر اسم الله عليه حين يوضع،
وكثرت عليه الأيدي، وحمد الله عز وجل عليه حين يفرغ منه.
٨٩٥٩-(٥٢) حدثنا العباس بن جعفر، حدثنا إسماعيل بن أبان، عن عثمان
ابن عبد الرحمن القرشي، عن علي بن عروة الدمشقي، [عن عبد الملك]، عن عطاء،
عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله 318: «إن من السنة أن يمشي
الرجل مع ضيفه إلی باب الدار)»(١).
٨٩٦٠- (٥٣) حدثني إسحاق بن إسماعيل، حدثنا جرير، عن عبد العزيز بن
رفيع، عن مجاهد قال: كان لرجل من الأنصار ضيف فأبطأ عن أهله، فلما جاءهم
قال: عشيتم ضيفي؟ قالوا: لا. قال: والله لا أطعم عشاءكم الليلة، فقالت امرأته:
إذا والله لا أطعمه. قال الضيف: إذا والله لا أطعمه أيضاً. قال: يبيت ضيفي بغير
طعام، فقال: قدموا طعامكم، فأكل وأكلوا معه فلما أصبح غدا إلى النبي 8# فأخبره
بذلك فقال: ((أطعت الله وعصيت الشيطان))(٢).
٨٩٦١- (٥٤) حدثنا أبو هشام الرفاعي، حدثنا حفص بن غياث، عن
ليث، عن أبي المغراء اسمه عمرو بن عوف، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن
(١) رواه ابن ماجه (٣٣٥٨)، والقضاعي في الشهاب (١١٤٩). قال البوصيري في مصباح الزجاجة
(٣٣/٤): ((هذا إسناد ضعيف؛ علي بن عروة أحد الضعفاء المتروكين، وقال ابن حبان: يضع
الحديث)). والزيادة من مصادر التخريج.
(٢) مرسل.
٦١٥
قرى الضيف
النبي قال: «الضيافة ثلاثة أيام فما زاد فهو صدقة، وعلى الضيف أن يتحول بعد
ثلاثة أيام))(١).
٨٩٦٢- (٥٥) حدثنا خلف بن هشام، أخبرنا أبو عوانة، عن منصور، عن
الشعبي، عن أبي كريمة قال: قال رسول الله #: «ليلة الضيف حق على كل مسلم،
فإن أصبح بفنائه فهو عليه دين، فإن شاء اقتضى وإن شاء ترك))(٢).
٨٩٦٣- (٥٦) حدثنا أبو عبد الرحمن القرشي، حدثنا إبراهيم بن عيينة، عن أبي
طالب القاص، عن محارب بن دثار، عن جابر بن عبد الله، عن النبي {# قال: ((كفى
بالمرء شراً أن يتسخط ما قرب إليه))(٣).
٨٩٦٤- (٥٧) حدثنا محمد بن الحسين، حدثنا أبو نعيم، حدثنا عبيد الله بن
الوليد الوصافي، حدثني عبد الله بن عبيد بن عمير قال: قال جابر: هلاك بالرجل
يدخل عليه الرجل من إخوانه فيحتقر ما في بيته أن يقدمه، وهلاك بالقوم أن يحقروا
ما قدم إلیھم.
٨٩٦٥- (٥٨) حدثنا عبد الرحمن بن واقد، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن رجاء
ابن أبي سلمة، عن ابن عون قال: ربما دخلنا على الحسن، فقدم إلينا مرقاً وليس فيه
لحم.
(١) رواه أحمد (٢٨٨/٢)، وأبو داود (٣٧٤٩)، وأبو يعلى (٥٨٩٠)، وابن حبان (٥٢٨٤). وانظر
الحديث رقم (٨٩٠٩ - ٨٩١٠) من هذه الموسوعة.
(٢) رواه أحمد (٤/ ١٣٠)، وأبو داود (٣٧٥٠)، وابن ماجه (٣٦٧٧)، والبخاري في الأدب المفرد
(٧٤٤)، والطيالسي (١١٥١)، والطبراني في الكبير (٢٦٣/٢٠)، والبيهقي في الكبرى (٩/ ١٩٧).
(٣) رواه أبو يعلى (٢٢٠١)، والقضاعي في الشهاب (١٣٢١). قال الألباني في الضعيفة (٤٠٩٣):
ضعيف.
٦١٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
-
٨٩٦٦- (٥٩) حدثني المفضل بن غسان، عن الأصمعي، عن إسحاق بن
إبراهيم قال: دخلنا على كهمس العابد فقدم إلينا إحدى عشرة بسرة حمراء، وقال:
هذا الجهد من أخيكم والله المستعان.
٨٩٦٧- (٦٠) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا عمرو بن محمد العنقزي، عن
سفيان قال: قال الأحنف بن قيس: ثلاث ليس فيهن انتظار: الجنازة إذا وجدت من
يحملها، والأيم إذا أصابت لها كفؤا، والضيف إذا نزل لم ينتظر به كلفة.
٨٩٦٨- (٦١) حدثني إبراهيم بن سعيد، حدثني عبيد بن جناد، سمعت
المفضل وصي جعفر بن برقان يقول: إنما تقاطع الناس بالتكلف.
٨٩٦٩- (٦٢) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا أبو الجنيد الضرير، حدثنا سالم
أبو غياث الضبعي، سمعت بكر بن عبد الله المزني يقول: إذا أتاك ضيف فلا تنتظر
به ما لیس عندك، وتمنعه ما عندك، قدم إلیه ما حضر، وانتظر به ما بعد ذلك ما ترید
من إکرامه.
٨٩٧٠- (٦٣) حدثني محمد بن الحسين قال: قال بعض الفرس: ليس شيء
أضر بالضيف من أن يكون رب البيت شبعان.
٨٩٧١- (٦٤) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا أبو عمر الضرير، حدثنا فضالة
الشحام قال: كان الحسن إذا دخل عليه إخوانه أتاهم بما يكون عنده، ولربما قال
لبعضهم: أخرج السلة من تحت السرير، فيخرجها فإذا فيها رطب، فيقول: إنما
ادخرته لكم.
٨٩٧٢-(٦٥) حدثني محمد بن الحسین، حدثنا معاوية بن عمرو قال: حدثنا
زائدة بن قدامة، عن الأعمش قال: كنا نأتي خيثمة فيقول: تناول السلة من تحت
٦١٧
قرى الضيف
السرير، فأتناولها وفيها خبيص، فيقول: إني لست آكله، ولكني أصنعه لكم.
٨٩٧٣- (٦٦) حدثني محمد، حدثنا الفضل بن دكين، حدثنا أبو خلدة قال:
دخلنا على محمد بن سيرين أنا وعبد الله بن عون، فقال: ما أدري ما أتحفكم؟ كل
رجل منكم في بيته خبز ولحم، ولكن سأطعمكم شيئاً لا أراه في بيوتكم، فجاء
بشهدة فكان يقطع بالسكين ويلقمنا.
٨٩٧٤- (٦٧) أخبرني سويد بن سعيد، حدثنا بقية، عن حمزة بن حسان، عن
عبد الحميد قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه يقول: إن زكاة الرجل
في داره أن يجعل فيها بيتاً للضيافة.
٨٩٧٥- (٦٨) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا محمد بن عبيد، عن الأعمش،
عن خيثمة قال: كان عيسى بن مريم عليه السلام إذا دعا أصحابه قام عليهم ثم
قال: هكذا اصنعوا بالقراء.
آخر کتاب قرى الضيف
انتهى الجزء الرابع من الموسوعة، ويليه الجزء الخامس - إن شاء الله - وأوله:
کتاب قصر الأمل.
-.... ..
1
.
1
الفهرس
-.... ..
1
.
1