النص المفهرس

صفحات 521-540

٥٢١
القبور.
أمينة أمهما وقد كنت ساخطا عليها، أما إني لأقرن أعينهما بالرضا عنها. قال :
فرضي عنها وولي أمرها حتى واراها.
٨٦٥٥- (٢٢) حدثنا الحسن بن عبد العزيز بن عمرو بن أبي سلمة، عن عمرو
ابن سليمان قال: مات رجل من اليهود وعنده وديعة لمسلم، وكان لليهودي ابن
مسلم فلم یعرف موضع الوديعة، فأخبر شعیبا الجبائي فقال: ائت برهوت فإن بها
عينا تسبت، فإذا جفت في يوم السبت فامش عليها حتى تأتي عينا هناك فادع أباك
فإنه سيجيبك فاسأله عما تريد، ففعل ذلك الرجل ومضى حتى أتى العين فدعا أباه
مرتين أو ثلاثا فأجابه، فقال: أين وديعة فلان؟ فقال: تحت أسكفة الباب فادفعها
إليه، والزم ما أنت عليه.
٨٦٥٦-(٢٣) حدثنا عبيد الله بن جرير العتکي، حدثنا محمد بن عمرو بن عباد
بن جبلة بن أبي رواد، حدثنا محمد بن مروان، عن يونس بن أبي الفرات قال: حفر
رجل قبرا فقعد يستظل فيه من الشمس فجاءت ريح باردة فأصابت ظهره فنظر
فإذا ثقب صغير فوسعه بإصبعه فإذا قبر فنظر فيه مد البصر وإذا بشيخ مخضوب
كأنما رفعت المواشط أيديها عنه، وقد بقي من أكفانه على صدره شيء.
٨٦٥٧- (٢٤) حدثني مروان بن محمد القرشي، حدثنا الوليد بن مسلم،
حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، أن شيخا من شيوخ الجاهلية العتاة قال: يا
محمد ثلاث بلغني أنك تقولهن لا ينبغي لذي عقل أن يصدقك بهن؛ بلغني أن تقول
إن العرب تاركة ما كانت تعبد هي وآباؤها، وأنك ظهرت علی کنوز کسر-ی
وقيصر، وإنا سنبعث من بعد أن نموت، فقال رسول الله ﴿: ((والذي نفسي بيده
لتتركن العرب ما كانت تعبد هي وآباؤها، ولتظهرن على كنوز كسرى وقيصر،

٥٢٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
ولتموتن ولتبعثن ولآخذن بيدك يوم القيامة فلأذكرنك مقالتك هذه)). قال: ولا
تضلني في الموتى ولا تنساني. قال: ((ولا أضلك في الموتى ولا أنساك)) فبقي الشيخ
حتى قبض رسول الله * ورأى ظهور المسلمين على كنوز كسرى وقيصر فأسلم
فحسن إسلامه، وكان عمر بن الخطاب كثيراً ما يسمع نحيبه في مسجد رسول
الله # لإعظامه ما كان .... رسول الله ﴾، فكان عمر ربما يأتيه فيسكن هنية فيقول:
قد أسلمت ووعدك رسول الله : أن يأخذ بيدك ولا يأخذ رسول الله و8* بيد أحد
يوم القيامة إلا أفلح وسعد(١).
باب الموعظة بالجنازة والاعتبار بها
٨٦٥٨-(٢٥) حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي، حدثنا عبد الرحمن بن
محمد البخاري، عن رجل من أهل البصرة، عن الخليل بن مرة، عن زيد بن أسلم،
عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﴾: ((ما من ميت يوضع على سريره
فيخطى به ثلاث خطى إلا تكلم بكلام يسمعه من شاء الله إلا الثقلین الإنس والجن
يقول: يا إخوتاه ويا خدماه ويا حملة نعشاه لا تغرنكم الدنيا كما غرتني، ولا يلعب
بكم الزمان كما لعب بي، خلفت ما تركت لورثتي والديان يوم القيامة يحاسبني وأنتم
تشیعوني و تدعوني»(٢).
٨٦٥٩- (٢٦) حدثني عبد الله بن محمد بن يحيى الرازي، حدثني أبي، عن
عمرو بن شمر، عن جابر عم جعفر، عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله
* يقول: «إذا كان يحمل عدوا به إلى قبره نادى حملته: ألا تسمعون يا إخوتاه إني
(١) مرسل.
(٢) رواه السهمي في تاريخ جرجان (١٧٨/١).

٥٢٣
القبور.
أشكو إليكم ما وقع فيه أخوكم الشقي، إن عدوي خدعني فأوردني ولم يصدرني
وأقسم لي أنه لي ناصح فغشني، وأشكو إلیکم دنيا غرتني حتى إذا اطمأننت إليها
صرعتني، وأشكو إليكم أخلائي ألهوني ومنوني ثم تبرأوا مني وخذلوني، وأشكو
إليكم أولاداً حاميت عنهم وآثرتهم على نفسي فأكلوا مالي ثم أسلموني، وأشكو
إليكم مالاً نسيت فيه حق الله فكان وباله علي ونفعه لغيري، وأشكو إليكم داراً
أنفقت فيها خزينتي فصار سكانها غيري، وأشكو إليكم طول الثواء في قبر ينادي
أنا بيت الدود والظلمة، والبعد والوحشة، والضيق والغربة، والعذاب والنقمة، فيا
إخوتاه فاجتنبوني ما استطعتم، واحذروا مثل ما لقيت فإني بشرت بالنار والصغار
وغضب العزيز الجبار، فيا حسرتاه على ما فرطت في جنب الله، ويا طول ثبوراه فما
لي من شفيع يطاع ولا صديق حميم، ولو إن لي كرة فأكون من المحسنين. قال: مما يفر
أحدهم ينادي حتى يدخل حفرته. قال: ثم يبكي أبو جعفر إذا ذكر هذا(١).
٨٦٦٠- (٢٧) حدثني علي بن الحسن العامري، حدثنا أبو النضر، حدثنا
المسعودي، عن عون بن عبد الله قال: كان رسول الله :﴿ إذا تبع جنازة علته كآبة
وأكثر حديث النفس وأقل الكلام(٢).
٨٦٦١- (٢٨) حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا سيار، حدثنا جعفر بن سعيد
الجرير، عن بعض أشياخه، أن أبا الدرداء أبصر رجلاً في جنازة وهو يقول: جنازة
من هذه؟ فقال أبو الدرداء: هذا أنت يقول جل وعز: ﴿ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم ◌َّيْتُونَ﴾
[الزمر: ٣٠].
(١) في إسناده عمرو بن شمر منكر الحديث، كما في التاريخ الكبير (٣٤٤/٦)، وجابر الجعفي ضعيف،
کما في التقريب.
(٢) مرسل.

٥٢٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
٨٦٦٢- (٢٩) حدثنا أبي، حدثنا الهيثم بن خارجة، عن إسماعيل بن عياش، عن
سليمان بن سليم عن يحيى بن جابر قال: خرج أبو الدرداء إلى جنازة فرأى أهل
الميت يبكون عليه فقال: مساكين موتى غداً يبكون على ميت اليوم.
٨٦٦٣- (٣٠) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا أبو عمر الضرير، عن صالح
المري، عن علي بن زفر السكوني قال: مرت بالأحنف بن قيس جنازة فقال: رحم
الله من أجهد نفسه لمثل هذا اليوم.
٨٦٦٤- (٣١) حدثنا علي بن الجعد وغيره، عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن
سوقة، عن إبراهيم قال: كانوا إذا كانت فيهم الجنازة عرف ذلك فيهم ثلاثاً.
٨٦٦٥- (٣٢) حدثنا سعيد بن محمد الجرمي، حدثنا أبو عبيدة الحداد، عن
أشرس، عن ثابت قال: إن كنا لنتبع الجنازة فما ترى إلا متقنعاً باكياً، أو متقنعاً
مفكراً. قال ثابت: وإنك لترى الجنازة اليوم على عواتقهم وأحدهم إنه ليضحك.
٨٦٦٦- (٣٣) حدثنا أحمد بن عمران الأخنسي، حدثنا وكيع، عن حسن بن
صالح قال: سمعت الأعمش يقول: إن كنا لنتبع الجنازة فما ندري مَن نعزي من
حزن القوم.
٨٦٦٧- (٣٤) حدثني محمد بن الحسين، حدثني إسحاق أبو يعقوب الضرير،
حدثني مسمع بن عاصم، عن حوشب بن مسلم قال: لقد أدركت الميت يموت في
الحي فما يعرف حميمه من غيره من شدة جزعهم وكثرة البكاء عليه. قال: ثم بقيت
حتی فقدت عامة ذلك.
٨٦٦٨-(٣٥) حدثني محمد، حدثنا الوليد بن صالح، حدثنا عامر بن يساف
قال: كان يحيى بن أبي كثير إذا حضر جنازة لم يتعش تلك الليلة، ولم يقدر أحد من
أهله یکلمه من شدة حزنه.

٥٢٥
القبور
٨٦٦٩- (٣٦) حدثني محمد، حدثنا يحيى بن بسطام، حدثنا عمارة بن أبي
شعيب، عن مالك بن دينار قال: كنا مع الحسن في جنازة فسمع رجلا يقول لآخر:
من هذا الميت؟ فقال الحسن: هذا أنا وأنت رحمك الله أنتم محبوسون على آخرنا،
حتى يلحق آخرنا بأولهم.
٨٦٧٠- (٣٧) حدثني محمد، حدثنا داود بن المحبر قال: سمعت صالح المري
يقول: أدركت بالبصرة شبابا وشيوخا يشهدون الجنائز يرجعون منها كأنهم نشروا
من قبورهم ويعرف فيهم والله الزيادة بعد ذلك.
٨٦٧١-(٣٨) حدثني محمد، حدثنا جعفر بن عون، حدثنا قطري الخشاب
قال: شهدنا جنازة وفيها الشعبي وأشراف أهل الكوفة، فلما دفن الميت قال
الشعبي: هذا الموت غاية العباد في دار الدنيا، فأبكى بكلمته الناس.
٨٦٧٢-(٣٩) حدثني محمد، حدثنا يحيى بن بسطام، حدثني محمد بن مروان،
عن عطاء الأزرق، عن محمد بن واسع أنه حضر جنازة فلما رجع إلى أهله أتي بغدائه
فيكا وقال: هذا يوم منغص علينا نهاره، وأبى أن يطعم.
٨٦٧٣- (٤٠) حدثني محمد، حدثنا محمد بن سنان الباهلي، حدثنا سلام بن
أبي مطيع قال: شهدت قتادة في جنازة فلم يتكلم حتى انصرف، وشهدت الحريري
في جنازة فلم يزل واضعا أصبعه السبابة على إبهامه مقنع الرأس مطرقاً ما يلتقت
یمیناً ولا شمالاً حتى انصرف الناس وما يشعر بهم. قال: ثم أتيته فنظر يميناً وشمالاً
فلم يرَ أحداً فتقدم إلى القبر فتكلم بكلمات ثم انصرف.
٨٦٧٤- (٤١) حدثني محمد، حدثنا داود بن المحبر، عن يزيد بن إبراهيم
التستري، عن قتادة قال: شهدت خليد العصري في جنازة مقنع رأسه لم يتكلم حتى
دفن الميت ورجع إلى أهله.

٥٢٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
-
٨٦٧٥- (٤٢) حدثني محمد، حدثنا فهد بن حيان، حدثنا سهل بن أسلم
العدوي، حدثني من شهد مطرف بن عبد الله في جنازة فلما سوي التراب على الميت
قال مطرف: الحمد لله أما هذا فقد قطع سفره.
٨٦٧٦- (٤٣) حدثني محمد، حدثنا محمد بن يعلى، حدثني المنكدر بن محمد بن
المنكدر قال: كنا مع صفوان بن سليم في جنازة وفيها أبي وأبو حازم وذكر نفراً من
العباد، فلما صُلي عليها قال صفوان: أما هذا فقد انقطعت أعماله واحتاج إلى دعاء
من خلّفه بعد، فأبكى والله القوم جميعاً.
٨٦٧٧- (٤٤) حدثني محمد، حدثنا داود بن المحبر، حدثنا عبد الواحد
الخطاب قال: شهدت الحسن في جنازة أبي رجاء العطاردي فلما نفضوا أيديهم عنه
من التراب وقف الحسن مليا ثم قال: أما أنت يا أبا رجاء فقد استرحت من غموم
الدنيا ومكابدتها فجعل الله لك في الموت راحة طويلة، ثم أقبل عليّ فقال: يا أبا
فراس كن مثل هذا على حذر وإنما نحن وأنت بالأثر، فبكى الفرزدق ثم أنشأ
يقول:
قليلا بعدهم ونرحّلوا
فلسنا بأنجى منهم غير أننا
٨٦٧٨- (٤٥) حدثني محمد بن الحسين، حدثني يحيى بن بسطام، حدثنا حاتم
ابن سليمان الطائي قال: شهدت عبد الواحد بن زيد في جنازة حوشب فلما دفن
قال: رحمك الله يا أبا بشر فلقد كنت حذرا من مثل هذا اليوم، رحمك الله يا أبا بشر
فلقد كنت من الموت جزعا أما والله لئن استطعت لا تحملني رجلي بعد مصرعك.
قال: ثم شمر بعد واجتهد.
١
٨٦٧٩- (٤٦) حدثني محمد، حدثني خالد بن خداش، حدثنا حماد بن زيد،

٥٢٧
-
القبور
عن أيوب، عن حماد أن رجلاً من أهل المدينة كان يقال له عبد الله بن أحمد كان به
رهق، ثم أتيته فقال: والله لا تحملني رجل.
٨٦٨٠-(٤٧) حدثني محمد، حدثني عمرو بن محمد، حدثني سهيل أخو حزم
قال: بلغني أن عون بن عبد الله مرت به جنازة فقال: أما هذا فقد قضى نحبه.
٨٦٨١- (٤٨) حدثني محمد، حدثنا زكريا بن عدي، حدثنا عباءة بن كلب
الليثي، حدثني مرثد الهنائي، أن جابر بن زيد شهد جنازة رجل من الحي فلما صُلي
عليها قالوا: يا أبا الشعثاء لو أدخلته قبره فنزل ليدخله قبره فغشي عليه قبل أن
يخرج من القبر فاحتمل من القبر مغشياً عليه.
٨٦٨٢-(٤٩) حدثني محمد، حدثنا شهاب بن عماد(١)، حدثنا سويد بن عمرو
الكلبي قال: كان ربيع بن أبي راشد إذا مات أحد من جيرانه أنكره أهله أياماً.
٨٦٨٣- (٥٠) حدثني محمد، حدثني إبراهيم بن عيسى الطالقاني، حدثنا أبو
حيوة المؤذن، حدثنا أرطأة بن المنذر، عن يوسف أبي الحجاج الألهاني قال: صليت
وأبي أمامة على جنازة فلما وضعت في لحدها قال أبو أمامة: هذا برزخ إلى يوم
يبعثون.
٨٦٨٤- (٥١) حدثني محمد، حدثنا داود بن المحبر، حدثنا أبي قال: مربنا
الربيع بن مرة ونحن نهيئ نعش لميت لنا فقال: من هذا الغريب بينكم؟ فقلنا:
رحمك الله إنه ليس بغريب إنه رجل ماجد قريب. قال: فبكى ثم قال: ومن أغرب
من الميت من الأحياء. قال: فأبكى والله القوم جميعا بكلمته.
(١) كذا الأصل: شهاب بن عماد؛ والصواب: شهاب بن عباد. انظر ترجمته في تهذيب الكمال
(١٢/ ٥٧٣).

٥٢٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
٨٦٨٥- (٥٢) حدثني محمد، حدثني فهد بن حيان، حدثنا سوادة بن أبي
الأسود قال: مرت بالأسود جنازة فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون كدت أن أكون أنا
السواد المختطف.
٨٦٨٦- (٥٣) حدثني الحسين بن عبد الرحمن، عن جعفر بن كلاب، عن
مسغب قال: لم يقل لبيد في الإسلام إلا هذين البيتين:
ونسرع نسياناً ولم يأتنا أمن
نجدد أحزاناً لدى كل مالك
لكالبدن لا تدري متى يومها البدن
فإنا ولا كفران لله ربنا
٨٦٨٧- (٥٤) وأنشدني الحسين بن عبد الرحمن:
ونسكن حين تخفى ذا هبات
نراع إذا الجنائز قابلتنا
فلما غاب عادت راتعات
كروعة ثلة لمغار سبع
٨٦٨٨- (٥٥) أنشدني علي بن محمد الزهري:
يذادبي عن هذي الدار
كأنني بي على سرير بلى
إليك أفضى وجوه أسفاري
يا سفر الموت أنت مرتقب
٨٦٨٩- (٥٦) وأنشدني صالح بن محمد القرشي قوله:
تساما له الأنصار من كل جانب
كأني بنفسي والرجال نقلة
يقولون هذا صالح بن محمد
إذا سئلوا عني فقيل من الفتى
٨٦٩٠- (٥٧) حدثني خلف بن هشام، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي
قلابة قال: كانوا يعظمون الموت بالسكينة.
٨٦٩١- (٥٨) حدثنا عبد الرحمن بن صالح البخاري، عن الأعمش قال:
أدركت الناس إذا كانت فيهم جنازة جاءوا فجلسوا صموتاً لا يتكلمون فإذا
وضعت نظرت إلى كل رجل واضعا عبرته على صدره كأنه أبوه أو أخوه أو ابنه.

٥٢٩
-
القبور.
٨٦٩٢- (٥٩) حدثنا العباس بن يزيد البصري قال: قلت لسفيان بن عيينة:
لأي شيء كان يسن خفض الصوت عند الجنائز؟ قال: شبهوه بالحشر- إلى الله، أما
سمعته يقول: ﴿ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلاَ تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾ [طه: ١٠٨].
٨٦٩٣- (٦٠) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا خالد بن يزيد المقرئ، حدثنا
عبد الله بن يحيى بن أبي كثير قال: كان أبي إذا شهد جنازة لا يتعشى تلك الليلة.
٨٦٩٤- (٦١) حدثني محمد، حدثنا داود بن المحبر، حدثنا صالح المري قال:
كان حسان بن أبي سنان إذا مات في جيرانهم ميت سمعت من داره النحيب
والبكاء كما يسمع من دار الميت، فإذا حضر الجنازة ثم انصرف لم يفطر تلك الليلة،
ونظرت إلى ولده وأهل داره عليهم السكينة والخشوع أياماً.
٨٦٩٥-(٦٢) حدثني محمد بن الحسین، حدثنا الحميدي، عن سفيان قال: كان
يقال في المشي خلف الجنازة هو أجدر أن لا تسهو إذا كانت بین یدیك.
٨٦٩٦- (٦٣) حدثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي، حدثني هشيم، وحثنا أبو
عبد الله الحمصي، عمن حدثه عن أبي هريرة أنه كان إذا مروا عليه بالجنازة في أول
النهار قال: اغدوا فإنا رائحون، وإذا مروا عليه من العشي قال: روحوا فإنا
عائدون.
٨٦٩٧- (٦٤) حدثنا علي بن الجعد وإسحاق بن إسماعيل، عن سفيان بن
عيينة، عن عبد الرحمن بن حميد، عن رجل من ..... قال: أبصر ابن مسعود رجلاً
يضحك في جنازة فقال: أتضحك وأنت في الجنازة؟! والله لا كلمتك أبداً.
٨٦٩٨- (٦٥) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا عبد الوهاب، عن
عطاء، حدثنا ...... ، عن قتادة قال: بلغنا أن أبا الدرداء نظر إلى رجل يضحك في
جنازة فقال: إنه كان فيما رأيت من هول الميت ما شغلك عن الضحك.

٥٣٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
٨٦٩٩- (٦٦) حدثنا محمد، حدثنا بهلول بن مورق، حدثنا بشر- بن منصور،
عن رجل من ولد الحسن قال: شهدنا مع الحسن جنازة فرأى رجلاً يحدث صاحبه
ويتبسم إليه فقال: سبحان الله أما كان في الذي بين يديك مشتغل عن التبسم. قال
الحسن: كانوا يعظمون الموت أن يرفع عنده الصوت.
٨٧٠٠- (٦٧) حدثني محمد بن إدريس، حدثنا المسيب بن واضح، حدثني
المعتمر، حدثتني امرأة أبي قالت: كان سليمان إذا كان في الحي جنازة لم ينم تلك
الليلة.
٨٧٠١- (٦٨) حدثني أبو حاتم الرازي، حدثنا عبد الصمد بن محمد قال: قال
فضیل بن عیاض وشهد جنازة فقال: يا فلان أتاك والله ما کنت تحذر، وعاينت ما
کنت تخبر.
باب في النشور
٨٧٠٢- (٦٩) حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا عبد الرحمن بن زيدبن
أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر قال: قال رسول الله #: ((ليس على أهل لا إله إلا الله
وحشة في قبورهم ولا يوم نشورهم، وكأني بأهل لا إله إلا الله ينفضون التراب عن
رؤوسهم، ويقولون: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن))(١).
٨٧٠٣-(٧٠) حدثنا سعدويه، عن عبد الحميد بن سليمان، حدثني محمد بن
أبي موسى، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله 8* يقول:
((يحشر الناس حفاة عراة غرلا كما بدأوا)) قالت أم سلمة: يا رسول الله، هل ينظر
(١) سبق برقم (١٩٠٤).

٥٣١
القبور-
بعضنا إلى بعض؟ قال: ((شغل الناس)). قلت: وما يشغلهم؟ قال: ((نشر الصحف
فيها مثاقيل الذر ومثاقيل الخردل))(١).
٨٧٠٤- (٧١) حدثنا هارون بن سفيان، حدثنا ابن نفيل، عن النضر بن عربي
قال: بلغني أن الناس إذا خرجوا من قبورهم كان شعارهم لا إله إلا الله، وكانت
أول كلمة يقولها بها برهم وفاجرهم: ربنا ارحمنا.
٨٧٠٥- (٧٢) حدثني عصمة بن الفضل، حدثنا يحيى بن يحيى، عن المعتمر بن
سليمان، عن أبيه قال: سمعت سيار الشامي قال: يخرجون من القبور وكلهم
مذعورون. قال: فيناديهم منادٍ: ﴿يَعِبَادِ لَا خَوْفُ عَلَيْكُمُ اَلْيَوْمَ وَلَآَ أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾
[الزخرف: ٦٨] فيطمع فيها الخلق كلهم، فيتبعها: ﴿الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِعَايَتِنَا وَكَانُواْ
مُسْلِمِينَ﴾ [الزخرف: ٦٩] فييأس منها الخلق غير أهل الإسلام.
٨٧٠٦- (٧٣) حدثني عبد الرحمن بن صالح الأزدي، حدثنا أبو بكر بن عياش
قال: قال ابن عباس: يخرجون فينظرون إلى الأرض غير الأرض التي عهدوا، وإلى
الناس غير الناس الذين عهدوا. قال: ثم تمثل ابن عباس:
فما الناس بالناس الذين عهدتهم
ولا الدار بالدار التي كنت تعرف
٨٧٠٧-(٧٤) حدثنا محمد بن الحسین، حدثنا یحیی بن إسحاق، حدثنا إسحاق
ابن يسار، عن نصر، عن الوليد أبي مروان، عن ابن عباس قال: يحشر -الموتى في
أکفانهم.
٨٧٠٨-(٧٥) حدثني محمد، حدثنا يحيى بن إسحاق، حدثنا هشام بن لاحق،
(١) سبق برقم (١٩١٥).

٥٣٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
عن عاصم بن سليمان، عن عكرمة قال: يبعث الميت من قبره وعليه أكفانه التي
دفن فيها.
٨٧٠٩- (٧٦) حدثنا محمد بن الحسين، حدثنا داود بن المحبر، حدثنا صالح
المري، حدثنا يزيد الرقاشي، عن أبي العالية قال: يبعث الميت في أكفانه. قال داود:
سمعت صالح المري يقول في إثر هذا الحديث: بلغني أنهم يخرجون من قبورهم في
أكفان دسمة، وأبدان بالية، متغيرة وجوههم، شعثة رؤوسهم، نهكة أجسامهم،
طائرة قلوبهم بين صدورهم وحناجرهم، لا يدري القوم ما موئلهم إلا عند
انصرافهم من المواقف، فمنصرف به إلى الجنة، ومنصرف به إلى النار، ثم نادى
صالح بأعلى صوته: يا سوء منصر فاه، أرأيت إن لم تغمرنا منك برحمة واسعة لما قد
ضاقت به صدورنا من الذنوب العظام، والجرائر التي لا غافر لها غيرك.
٨٧١٠- (٧٧) حدثني محمد بن الحسين، حدثني رستم بن أسامة، حدثني
الفضل بن المهلهل أخو المفضل وكان من العابدين، قال: كان جليس لنا حسن
التخشع والعبادة يقال له مجيب، وكان من أجمل الرجال. قال: فصلى حتى انقطع
عن القيام، وصام حتى اسود، قال: ثم مرض فمات. وكان محمد بن النضر الحارثي
له صديقا، قال: ومات محمد قبله. قال: فرأيت محمدا في منامي من بعد موت مجيب
فقلت: ما فعل أخوك مجيب؟ قال: لحق بعمله. قال: قلت: وكيف وجهه ذاك
الحسن؟ قال: أبلاه الله بالتراب. قلت: و کیف وأنت تقول قد لحق بعمله. قال: یا
أخي أما علمت أن الأجساد في القبور تبلى، وإن الأعمال في الآخرة تحيا. قال:
قلت: يبلون حتى لا يبقى منهم شيء، ثم يحيون يوم القيامة. قال: أي والله يا أخي
يبلون حتى يصيروا رفاتا ثم يحيون عند الصيحة كأسرع من اللمح.

٥٣٣
القبور.
٨٧١١-(٧٨) حدثنا أبو حفص الصفار، حدثنا جعفر بن سلیمان، حدثنا
إبراهيم بن عيسى اليشكري قال: بلغنا أن المؤمن إذا بعث من قبره تلقاه ملكان مع
أحدهما ديباجة فيها برد ومسك، ومع الآخر أكواب من أكواب الجنة فيه شراب،
فإذا خرج من قبره، خلط الملك البرد بالمسك فرشه عليه، وصب له الآخر شربة
فيناوله إياها فيشربها، ولا يظمأ بعدها أبداً حتى يدخل الجنة.
٨٧١٢- (٧٩) حدثني محمد بن الحسين، حدثني يحيى بن أبي بكير، حدثنا عباد
ابن الوليد القرشي، عن مقاتل بن حيان: ﴿ وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ [الزلزلة: ٢]
قال: أثقالها الموتى ألقتهم من بطنها فصاروا على ظهرها.
٨٧١٣- (٨٠) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا داود بن المحبر، حدثنا ميمون
المرائي قال: سمعت الحسن في قول: ﴿ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ
يَنْسِلُونَ﴾ [يس: ٥١] قال: وثب القوم من قبورهم لما سمعوا الصرخة ينفضون
التراب عن رؤوسهم يقول المؤمنون: سبحانك وبحمدك ما عبدناك حق عبادتك.
٨٧١٤- (٨١) حدثني محمد، حدثنا يحيى بن أبي بكير، عن الهياج بن بسطام،
عن سعيد بن عبد الله، عن وهب بن منبه قال: يبلون في قبورهم، فإذا سمعوا
الصرخة عادت الأرواح إلى الأبدان والمفاصل بعضها إلى بعض، فإذا سمعوا
النفخة الثانية وثب القوم قياما على أرجلهم ينفضون التراب عن رؤوسهم.

٥٣٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
جامع ذكر القبور
٨٧١٥-(٨٢) حدثنا عمار بن نصر، حدثنا بقية بن الوليد، حدثني خالد بن أبي
بكر، عن الحسن أن شاباً مر به وعليه بزة له حسنة فدعاه فقال: إيه ابن آدم معجب
بشبابه معجب بجماله، كأن القبر قد واری بدنك و کأنك قد لاقيت، فداو قلبك فإن
حاجة الله إلى عباده صلاح قلوبهم.
٨٧١٦- (٨٣) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا حماد بن الوليد الحنظلي قال:
سمعت عمر بن ذر يذكر أنه بلغه عن ميمون بن مهران أنه قال: دخلت على عمر
ابن عبد العزيز يوماً وعنده سابق البربري الشاعر وهو ينشد شعراً فانتهى بشعره
إلى هذه الأبيات:
وكم من صحيح بات للموت آمناً أتته المنايا بغتة بعد ما هجع
فراراً ولا منه بقوته امتنع
ولم يستطع إذ جاءه الموت بغتة
ولا يسمع الداعي وإن صوته رفع
فأصبح تبكيه النساء مقنعاً.
وفارق ما قد كان بالأمس قد جمع
وقرب من لحد صار مقیله
ولا معدماً في الحال ذا حاجة یدع
ولا يترك الموت الغني لماله
قال: فلم يزل عمر رضي الله عنه يبكي ويضطرب حتى غشي عليه. قال: فقمنا
وانصرفنا عنه.
٨٧١٧- (٨٤) حدثنا أبو زيد النميري، حدثنا ابن عائشة قال: أنشدني عتبة بن
هارون لابن أبي عمرة وهو عبد الله بن عبد الأعلى بن أبي عمرة. وحدثنا ابن
الحسين، حدثنا ابن عائشة، عن ابن أبي عمرة قال:
يا أيها الذي قد غره الأمل
ودون ما يأمل التنغيص والأجل

٥٣٥
-
القبور.
كمنزل الركب دارا ثم ارتحل
ألا ترى إنما الدنيا وزينتها
وصفوها رنق وملكها دول
حتوفها رصد وعيشها نكد
فما يسوغ له لين ولا جذل
تظل تفزع في الروعات ساكنها
تظل فيه بنات الدهر تنتقل
كأنه للمنايا والردى عرض
والقبر وارث ما یسعی له الرجل
المرء يشقى بهما يسعى لوارثه
٨٧١٨- (٨٥) وحدثني أبو مالك البجلي، عن أبي معاوية قال: قلما لقيني مالك
ابن مغول إلا قال: لا تغرنك الحياة وقدم، واحذر القبر إن للقبر شأناً.
٨٧١٩- (٨٦) أنشدني ابن أبي العتاهية قوله:
أصح ما كان ولم يسقم
لربما عُوقص ذو شرة
خاطبك اللحد فلم تفهم
يا واضع الميت في قبره
٨٧٢٠- (٨٧) وأنشدني أبي:
بعدي وجوه فيك منعفره
إني سألت التراب ما فعلت
يؤذيك بعد روائح عطره
فأجابني صيرت ريحهم
وأكلت أجساداً منعمة
لم يبق غير جماجم عريت
كان النعيم يهزها نضره
بيض تلوح وأعظم نخره
٨٧٢١- (٨٨) وأنشدني محمد بن قدامة الجوهري:
كلنا جاهل بها مغرور
المنايا رحى علينا تدور
كل لذنبه معذور
رحم الله من بكى الخطايا
ما ضل في الأرض قبرك المقبور
ليت شعري وكيف أنت إذا
ما ذر في حر وجهك الكافور
ليت شعري فكيف أنت إذا

٥٣٦
· موسوعة ابن أبي الدنيا
٨٧٢٢- (٨٩) وأنشدني عبيد الله بن عبد الله بن عون اليشكري:
لو قد أتاك منغص اللذات
ماذا تقول وليس عندك حجة
وإذا سئلت وأنت في غمرات
ماذا تقول إذا دعیت فلم تجب
فيها تخلفه من التركات
ماذا تقول ولیس حکمك جائزا
ليس التقاة لأهلها بتقات
ماذا تقول إذا حللت محلة
قال: فأنشد هذه الأبيات رجل لبعض القضاة فجعل يبكي ويقول: ماذا تراه
يقول؟!
٨٧٢٣- (٩٠) حدثني محمد بن العباس، حدثنا أبو عبد الرحمن بن عائشة،
حدثنا الليثي، قالت امرأة هشام الدستوائي: إن كان إذا طفئ السراج غشيه من
ذلك أمر عظيم، فقلت له: إنه ليغشاك عند هذا المصباح إذا طفئ. قال: إني أذكر
ظلمة القبر، ثم قال: لو كان سبقني إلى هذا أحد من السلف إذا مت أن أجعل في
ناحية من داري. قال: فما مكث يسيراً حتى مات. قال: فمر بعض إخوانه بقبره
فقال: يا أبا بكر صرت والله إلى المحذور.
٨٧٢٤- (٩١) حدثني أزهر بن مروان الرقاشي، عن جعفر بن سليمان قال:
شهدت رجلا ميتا يدلى في حفرته .... وقال : .. أن من سئل أن المتكلم بهذا، فقال:
إن الذي سهل على الجنين في بطن أمه قادر على أن يسهل عليك.
٨٧٢٥- (٩٢) حدثني أبي، حدثنا هشيم، حدثنا مجالد، عن الشعبي أن رجلاً
قال للنبي # إني مررت ببدر فرأيت رجلاً يخرج من الأرض فيضربه رجل بمقمعة
معه حتى يغيب في الأرض ثم يخرج فيفعل به مثل ذلك مراراً، فقال رسول الله وَ ﴿ ..
((ذاك أبو جهل بن هشام يعذب إلى يوم القيامة))(١).
(١) مرسل.

٥٣٧
-
القبور
٨٧٢٦- (٩٣) حدثني أبي، حدثنا موسى بن داود، حدثنا حماد بن سلمة، عن
عمرو بن دينار قهر مان آل الزبير، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه قال: بينما أنا أسير
بين مكة والمدينة على راحلة وأنا محقب إداوة إذ مررت بمقبرة فإذا رجل خرج من
قبره يلتهب نارا في عنقه سلسلة يجرها، فقال: يا عبد الله انضح يا عبد الله انضح،
فوالله ما أدري عرفني باسمي، أو كما يدعوا الناس. قال: وخرج آخر فقال: يا عبد
الله لا تنضح يا عبد الله لا تنضح، ثم اجتذب السلسلة فأعاده إلى قبره.
٨٧٢٧- (٩٤) حدثنا أزهر بن مروان قال: كان لبشر بن منصور غرفة إذا صلى
العصر دخلها وفتح بابها ينظر إلى القبور.
٨٧٢٨- (٩٥) حدثني أبي، حدثنا موسى بن داود، حدثنا حماد بن سلمة، عن
هشام بن عروة، عن أبيه قال: بينما راكب يسير بين مكة والمدينة إذ مر بمقبرة فإذا
برجل قد خرج من قبره يلتهب نارا مصفدا في الحديد، فقال: يا عبد الله انضح يا
عبد الله انضح، قال: وخرج آخر يتلوه فقال: يا عبد الله لا تنضح يا عبد الله لا
تنضح. قال: وغشي على الراكب وعدلت به راحلته إلى الموج. قال: وأصبح وقد
ابيض شعره حتى صار كأنه ثغامة، قال: فأخبر عثمان بذلك فنهى أن يسافر الرجل
وحده.
٨٧٢٩- (٩٦) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا سفيان، حدثنا داود بن
شابور، عن أبي قزعة رجل من أهل البصرة عنه أو عن غيره قال: مررنا في بعض
المياه التي بيننا وبين البصرة فسمعنا نهيق حمار فقلنا لهم: ما هذا النهيق؟ قالوا: هذا
رجل كان عندنا فكانت أمه تكلمه بشيء فيقول لها انهقي نهيقك، فلما مات سمع
هذا النهيق عند قبره كل ليلة.

٥٣٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
-
٨٧٣٠- (٩٧) حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا الحكم بن سنان، عن عمرو بن
دينار قال: كان رجل من أهل المدينة، وكانت له أخت في ناحية المدينة فاشتكت
وكان يأتيها يعودها، ثم ماتت فجهزها وحملها إلى قبرها، فلما دفنت ورجع إلى أهله
ذكر أنه نسي كيسا كان معه في القبر، فاستعان برجل من أصحابه فأتيا القبر فنبشاه
فوجدا الكيس. قال للرجل: تنح حتى أنظر على أي حال أختي فرفع بعض ما على
اللحد فإذا القبر يشتعل نارا فرده وسوى القبر، ورجع إلى أمه فقال: أخبريني ما
كان حال أختي، فقالت: ما تسأل عنها وقد هلكت! فقال: لتخبريني، قالت:
كانت تؤخر الصلاة ولا تصلي فيما أظن بوضوء وتأتي أبواب الجيران إذا ناموا فتلقم
أذنها أبوابهم فتخرج حديثهم.
٨٧٣١- (٩٨) حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر القرشي، عن مالك بن
إسماعيل، حدثنا حصين الأسدي قال: سمعت مرثد بن حوشب قال: كنت جالساً
عند يوسف بن عمر وإلى جنبه رجل كأن شقة وجهه صفحة من حديد فقال له
یوسف: حدث مرتدا بما رأيت، فقال: كنت شابا قد أتيت هذه الفواحش، فلما وقع
الطاعون قلت أخرج إلى ثغر من هذه الثغور، ثم رأيت أن أحفر القبور، فإذا بي ليلة
بين المغرب والعشاء قد حفرت وأنا متكئ على تراب قبر آخر إذ جئ بجنازة رجل
حتى دفن في ذلك وسووا عليه فأقبل طائران أبيضان من المغرب مثل البعيرين حتى
سقط أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه ثم أثاراه ثم تدلى أحدهما في القبر
والآخر على شفيره فجئت حتى جلست على شفير القبر وکنت رجلاً لا يملأ جوفي
شيء قال فسمعته يقول ألست الزائر أصهارك في ثوبين ممصرين تسحبهما كبراً تمشى
الخيلاء؟ فقال: أنا أضعف من ذلك. قال: فضربه ضربة امتلأ القبر حتى فاض ماء

٥٣٩
القبور.
ودهنا ثم عاد فأعاد إليه القول حتى ضربه ثلاث ضربات كل ذلك يقول ذلك،
ويذكر أن القبر يفيض ماء ودهناً. قال: ثم رفع رأسه فنظر إلي فقال: انظر أين هو
جالس بلسه الله؟ قال: ثم ضرب جانب وجهي فسقطت فمكثت ليلتي حتى
أصبحت. قال: ثم أخذت أنظر إلى القبر فإذا هو على حاله، وأذكر جلوسي. قال:
نحو هذا أو مثله.
٨٧٣٢- (٩٩) حدثني أبو عبد الله بن بحير، حدثني الحسن بن فرات شيخ من
أهل الثغر ذكر من فضله أنه شهد الفزازي يعني أبا إسحاق ذات يوم، وأتاه رجل
فسأله عن النباش هل له من توبة؟ قال: نعم إن صحت نيته وعلم الله الصدق منه،
فقال الرجل: كنت أنبش القبور وكنت أجد قوما وجوههم لغير القبلة فلم يكن
عند الفزاري في ذلك شيء فكتب إلى الأوزاعي يخبره بأمر النباش، فكتب
الأوزاعي: تقبل توبته إذا صحت نيته وعلم الله الصدق من قلبه، وأما قوله أنه كان
يجد قوما وجوههم لغير القبلة فأولئك قوم ماتوا على غير السنة.
٨٧٣٣- (١٠٠) حدثني عبد المؤمن بن عبد الله بن عيسى القيسي أنه قيل
لنباش قد تاب: ما أعجب ما رأيت؟ قال: نبشت رجلاً فإذا هو مسمر بالمسامير في
سائر جسده ومسمار كبير في رأسه وآخر في رجليه. قال: وقيل لنباش آخر: ما كان
سبب توبتك؟ قال: عامة من كنت أنبش كنت أراه محول الوجه عن القبلة.
٨٧٣٤- (١٠١) حدثنا عبد الله التيمي، حدثنا موسى بن سلمان الحنفي،
حدثني أبي، عن بعض أشياخ الحي أحسبه سماك بن حرب قال: مر أبو الدرداء بين
القبور فقال: ما أسكن ظواهرك وفي داخلك الدواهي.
٨٧٣٥- (١٠٢) حدثني أبي، عن أبي الحريش، عن أمه قالت: لما حفر أبو جعفر
خندق الكوفة حول الناس موتاهم فرأينا شاباً ممن حول عاضاً على يده.

٥٤٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
٨٧٣٦-(١٠٣) حدثني المفضل بن غسان، عن شیخ له قال: کان فضل
الرقاشي إذا ذكر زهد في الدنيا يقول: مررت بالمقابر فناديت: يا أهل الشرف والغنى
والمباهي، ويا أهل اللباس ....... ، والأحزان والدخول، ويا أهل المسكنة والحاجة
والفاقة، ويا أهل النسك والإخبات والإنابة والاجتهاد، فما ردت علي فرقة منهم،
ولعمري إن لم يكونوا أجابوا جواباً لقد أجابوا اعتباراً.
٨٧٣٧-(١٠٤) حدثني المفضل بن غسان، حدثني روح بن أسلم، حدثنا
عبد الله بن بكر بن عبد الله المزني، حدثنا عبيد الله بن العيزار قال: لابن آدم بيتان؛
بيت على ظهر الأرض وبيت في بطن الأرض، فعمد إلى الذي على ظهر الأرض
فزخرفه وزينه وجعل فيه أبواباً للشمال وأبواباً للجنوب وصنع فيه ما يصلحه
لشتائه وصيفه، ثم عمد إلى الذي في بطن الأرض فأخربه، فأتى عليه آت فقال: هذا
الذي أراك قد أصلحته كم تقيم فيه؟ قال: لا أدري. قال: فالذي أخربته كم تقيم
فيه؟ قال: فيه مقامي. قال تقر بهذا على نفسك وأنت رجل تعقل!
٨٧٣٨- (١٠٥) حدثني محمد بن العباس، حدثني محمد بن عبد الله بن راشد،
حدثنا المبارك، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص کان في جنازة فجلس إلى قبر
خاسف، فمر رجل من أهله فيه بعض الإعراض، فقال: يا فلان: فلما جاء قال:
اطلع إلى بيتك. قال: أراه بيتاً ضيقاً يابساً مظلماً ليس فيه طعام ولا شراب ولا
زوجة، وقد تركت بيتاً فيه طعام وشراب وزوجة. قال: فإن هذا والله بيتك. قال:
صدقت أما والله لو قد رجعت نقلت من هذا إلى هذا.
٨٧٣٩-(١٠٦) حدثنا محمد بن إدریس، حدثنا أبو عمر النحاس، حدثنا
ضمرة بن شوذب قال: اطلعت امرأة في قبر فرأت اللحد فقالت لامرأة معها: ما