النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١ العقوبات ٧٣٦٩- (١٨٨) وحدثنا يوسف قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا نوح بن قيس قال: الوليد بن حسان، عن الحسن قال: أصحاب الأيكة بسط الله عز وجل عليهم حرا سبعة أيام وسبع ليال حتى لم ينتفعوا بظل بيت ولا برد، ثم دفعت لهم سحابة في البرية فأتوها، فوجدوا تحتها الروح، فدعا بعضهم بعضاً حتى إذا اجتمعوا تحتها شعلها عز وجل عليهم ناراً ﴿ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ القُلَّةِ﴾. ٧٣٧٠- (١٨٩) حدثنا يوسف قال: حدثنا عبد الصمد المقرئ الراوي قال يعقوب القمي: عن جعفر قال: كانوا كالأسراب ليستتروا فيها، فإذا دخلوها وجدوها حرا من الظاهر، وكانت الظلة سحابة. ٧٣٧١- (١٩٠) حدثنا مهدي بن حفص قال: حدثنا خلف بن خليفة، عن عطاء بن السائب، عن وهب بن منبه قال: أوحى الله عز وجل إلى موسى #: أني منزل عليك نارا فأسرج بها في بيت المقدس. قال: فدعا موسى هارون عليهما السلام فقال: إن الله عز وجل قد اصطفاني بنار، وإني قد اصطفيتك بها. قال: فدعا هارون ابنیه فقال: إن الله عز وجل قد اصطفى موسى بنار، وإنه قد اصطفاني بها، واصطفيتكما بها، فجلسا ينتظران النار، وجلس موسى وهارون ينظران، فعجل الغلامان إلى نار من نار الدنيا فأسرجا في بيت المقدس، فنزلت عليهما نار من السماء فأحرقتهما، فوثب هارون ليخلصهما فحدثه موسی وقال: والله لتدعنهما حتى يذوقا نكال ما عملا. قال: فأوحى الله عز وجل إلى موسى: أن هكذا أصنع بمن عصاني من أوليائي، فكيف من عصاني من أعدائي؟ قال: فمكث هارون أربعين يوماً كئيباً حزيناً. قال: فأوحى الله عز وجل إليه: إني قد غفرت لهما، وجعلتهما شهيدين معکما في الجنة. ١٦٢ موسوعة ابن أبي الدنيا ٧٣٧٢- (١٩١) حدثني أزهر بن مروان الرقاشي قال: حدثنا جعفر بن سليمان قال: حدثنا مالك بن دينار قال: لما احترق ابنا هارون ... برأس هارون، وقام قدام الله عز وجل مخافة أن يكونا قد صارا إلى النار. قال: ثم سكت مالك، وتكلم شيخ في الحلقة قال: فبلغنا أنه قيل له: ليس عليهما عذاب في الآخرة. قال: فرضي. أول قصة سليمان بن داود عليهما السلام ٧٣٧٣- (١٩٢) حدثنا أبو خيثمة وإسحاق بن إسماعيل وأبو هلال الأشعري قالوا: حدثنا محمد بن خازم أبو معاوية الضرير، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما ابتلي سليمان صلى الله عليه كان بلاؤه في سبب أناس من أهل امرأته، كان يقال لها: الجرادة، وكانت من أحب نسائه إليه، وكان إذا أراد أن يدخل الخلاء أو يجنب يعطيها الخاتم، وإن ناساً يخاصمون قوماً من أهل الجرادة، فكان من هوى سليمان عليه السلام أن يكون الحق لأهل الجرادة، فعرفت حين لم يكن هواه فيهم واحداً، فأراد أن يدخل الخلاء فأعطاها الخاتم، فجاء الشيطان في صورة سليمان فقال لها: هاتي خاتمي فأعطته إياه، فلما لبسه دانت له الجن والإنس والشياطين، وجاءها سليمان فقال: هاتي خاتمي، فقالت: اخرج لست بسلیمان، قد جاء سلیمان فأخذ خاتمه، فلما رأى ذلك سليمان عرف أنه من امرأته، فخرج يحمل على ظهره على شط البحر، وجعل إذا قال: أنا سليمان، رماه الصبيان بالحجارة وانطلقت الشياطين في تلك الأيام، فكتبوا كتبا فيها كفر وسحر، فدفنوها تحت كرسي سليمان ثم أثاروها، فقرءوها على الناس، فقالوا: إنما كان سليمان يغلب الناس بهذه الكتب، فبرئ الناس من سليمان، ولم يزالوا يكفرونه حتى بعث الله محمداً عليه السلام، فمكث ذلك الشيطان يعمل بالمعاصي والشر، فلما أراد الله عز وجل أن يرد سليمان إلى ملكه، ألقى في قلوب الناس إنكاراً لما يعمل ١٦٣ العقوبات. الشيطان، فأتوا نساء سليمان فقالوا لهن: أنكرتن من سليمان شيئاً؟ قلن: نعم. قال: فعرف الشيطان أنه قد دنا هلاكه أرسل الخاتم وألقاه في البحر، فتلقته سمكة فأخذته، فجاء رجل فاشترى سمكا، وكان في السمك الذي اشترى تلك السمكة التي في بطنها الخاتم، فأخذها سليمان عليه السلام فشق بطنها فإذا الخاتم فيه فأخذه فلبسه، فلما لبسه دانت له الجن والإنس والشياطين، وحيوه بالتحية التي كان يحيا بها قبل ذلك، وهرب ذلك الشيطان فلحق بجزيرة من جزائر البحر. قال أبو معاوية: ثم إن الكلبي شرك الأعمش من هذا المكان في الحديث قال: فأرسل سليمان عليه السلام في طلبه، فلم يزالوا يطلبونه، وكان شيطاناً مريداً، فوجدوه ذات يوم نائماً، فبنوا عليه بيتاً من رصاص، فاستيقظ فجعل يثب، فلا يثب في ناحية من البيت إلا انماط معه الرصاص، فأخذوه فأوثقوه وجاءوا به إلى سلیمان عليه السلام، وكان اسمه صخرا، فأمر سليمان عليه السلام بتخت من رخام، ثم أمر به فنقر فجوفوه ثم أدخله فيه، وسده بالنحاس، ثم أمر به فطرح في البحر، فذلك قوله عز وجل: ﴿ وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَنَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِهِ، جَسَدًا﴾ يعني الشيطان الذي کان یسلط عليه ﴿ ثُمَّ أَنَابَ ﴾ يعني سلیمان، فقال سليمان عليه السلام حين رد الله عز وجل ملكه: ﴿ وَهَبْ لِ مُلْكًا لَّا يَنْبَغِى ◌ِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِىّ﴾ [ص: ٣٤ -٣٥] يقول: لا تسلط عليه شيطاناً مثل الذي سلطت علي فلم يزل الناس يكفرون سليمان حتى بعث الله محمداً ◌َ﴿ وأنزل عليه: ﴿ وَأَتَّبَعُواْ مَا تَثْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَنَ﴾ واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان، يعني الصحف التي دفنوها ﴿ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَنُ وَلَكِنَّ الشَّيَطِينَ كَفَرُواْ﴾ [البقرة: ١٠٢] فأنزل الله عز وجل عذره في هذه الآية. ١٦٤ موسوعة ابن أبي الدنيا ٧٣٧٤- (١٩٣) حدثنا علي بن الجعد قال: حدثنا المبارك بن فضالة، عن الحسن: ﴿ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِهِ، جَدًا﴾ [ص: ٣٤] قال: شيطاناً. ٧٣٧٥- (١٩٤) حدثنا خالد بن خداش قال: حدثنا حزم قال: سمعت الحسن يقول: إن نبي الله سليمان بن داود عليه السلام أتي الخاتم، فلما أراد أن يدخل الحمام وضع خاتمه ثم دخل، فرآه الشيطان فانطلق فأخذ الخاتم، فانطلق إلى نهر كثير الماء، فرمى به، فخرج نبي الله من الحمام؛ فلقد ذكروا أنه لم يعرف أربعين ليلة، وإنه كان يأوي إلى امرأة مسكينة، فانطلق ذات يوم فبينا هو قائم على شط النهر إذ وجد سمكة، فأتى بها المرأة لتصنعها له فشقتها، فإذا هي بالحلقة في جوفها فأخذه فجعله في يده، فعند ذلك سأل ربه: ﴿ وَهَبْ لِ مُلْكَا لَّا يَنْبَغِى لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِىِّ إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [ص:٣٥]. ٧٣٧٦- (١٩٥) حدثني عبد الرحمن بن صالح قال: حدثنا الحكم بن ظهير، عن الحارث بن مغيرة، عن عكرمة قال: أخذ سليمان ثياب ملكه حيث هرب، فجعلها في جراب، ثم تأبطها فخرج هارباً. تأبطها: جعلها تحت إبطه. ٧٣٧٧- (١٩٦) وحدثني عبد الرحمن بن صالح قال: حدثنا الحكم بن ظهير، عن السدي قال: كان يكمن النهار ويظهر الليل، وابتلي بالجوع فكان يأتي الدار فيقول: أطعموا السائل، وكان مما ابتلي به أن تقول المرأة: إن الجارية لم تخبز اليوم، فإذا بلغ منه الجهد قال: أطعموني فإنني سليمان بن داود، فتخرج بالبول فتصبه عليه وتقول: سليمان في ملكه وأنت تقول: أنا سليمان، وفي حديث آخر قال: بلغ من شؤم الخطيئة أن تفل في وجه سليمان بن داود عليه السلام. ١٦٥ العقوبات. ٧٣٧٨ - (١٩٧) حدثنيه إبراهيم بن سعيد قال من حدث أهل الشام، عن ابن لهيعة، حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي رحمه الله قال: حدثنا عبد العزيز الأموي قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمارة بن عبد، عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: بينا سليمان عليه السلام جالس على شاطئ البحر وهو يعبث بخاتمه إذ انفلت من يده فوقع في البحر، وكان ملكه في خاتمه فانطلق فأتى عجوزاً فأوى إليها وخلفه شيطان في مكانه، فقالت له العجوز: إما تكفيني عمل البيت فأذهب وأطلب، وإما أكفيك عمل البيت فتذهب وتطلب، فقال: اكفيني عمل البيت. فذهب فانتهوا إلى صيادين فنبذوا إليه سمكات، فأتى بهن العجوز فشقت بطن سمكة فإذا الخاتم في بطنها، فأخذه فلبسه، فأقبلت إليه الجن والإنس والشياطين والوحش، وفر الشيطان حتى أتى جزيرة في البحر، فقال سليمان للشياطين: ائتوني به. قالوا: لا نقدر عليه إلا أن يسكر، إلا أنه يرد عيناً في جزيرة في البحر كل سبعة أيام، فصبوا له فيها خمرا، فلما شرب سكر فارقه الخاتم. قال: سمعا وطاعة، فأتوا به سلیمان، فأوثقه وأمر به إلى جبل الدخان، فما يرون من الدخان فهو نفسه، وما يرون من الماء الذي يخرج فهو بوله. ٧٣٧٩- (١٩٨) حدثني عبد الرحمن بن صالح قال: حدثنا الحكم بن ظهير، عن السدي قال: قال ابن عباس: كان بلاء سليمان عليه السلام أربعين يوماً وأربعين ليلة. ٧٣٨٠- (١٩٩) حدثني أبي رحمه الله قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح قال: قال سليمان بن داود®: أوتينا ما أوتي الناس وما لم يؤتوا، وعلمنا ما علم الناس وما لم يعلموا، فلم نجد شيئاً أفضل من خشية الله تعالى في الغيب والشهادة، والقصد في الفقر والغنى، وكلمة الحق في الرضا والغضب. ١٦٦ موسوعة ابن أبي الدنيا ٧٣٨١- (٢٠٠) وحدثني أبي قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن خيثمة بن عبد الرحمن قال: قال سليمان بن داود عليهما السلام: كل العيش قد جربناه؛ لينه وشدیده، فوجدناه یکفي منه أدناه. ٧٣٨٢- (٢٠١) حدثني حمزة بن العباس قال: أخبرنا خاقان بن يحيى بن عبد الله قال: أخبرنا الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز قال: لما استلب ملك سليمان عليه السلام، فاستعطى بكفه تصدق عليه بكسرة يابسة، فجعل يلوكها فلم يقدر، فأتى شط البحر ليلتها فضربه الموج فذهب به، فتبعه سليمان للحاجة إليه حتى خاف الغرق فرجع، ثم رده الموج إليه فتبعه ليأخذه فتباعد، حتى فعل ذلك مرتين أو ثلاثا، فخر لله عز وجل ساجدا على شاطئ البحر، فقال: ابتليتني حتى بهذه الكسرة، فلا أنا أقدر عليه فأريح نفسي، ولا يذهب فأستريح منه، فلو عرفت الذنب الذي عاقبتني لتبت إليك منه، ولكني لا أعرفه، فاغفر لي كله. قال: فرد الله عز وجل علیه بعد. أول قصة داود عليه السلام ٧٣٨٣- (٢٠٢) حدثني الحسين بن علي أبو عبد الله المقرئ، عن شيخ حدثه قال: أوحى الله عز وجل إلى داود عليه السلام: إنه في سابق علمي أن أكلك إلى نفسك ساعة. قال: يا رب، في أي وقت؟ قيل: في شهر كذا من سنة كذا في يوم كذا في ساعة كذا، فلما كان ذلك اليوم دخل محرابه. ٧٣٨٤- (٢٠٣) حدثنا سريج بن يونس قال: حدثنا عمر بن عبد الرحمن، عن السدي قال: کان داود في محرابه يوم عبادته، فجاء طائر رأسه وجناحاه من ذهب حتى وقع قريبا منه، فذهب ليأخذه فتنقل فوقع مكاناً آخر، ثم ذهب ليأخذه فتنقل ١٦٧ العقوبات. فوقع مكانا آخر، فذهب ليأخذه فطار فوقع على كوة نافذة، فذهب ليأخذه فطار، فأشرف عليه السلام على المرأة وهي تغتسل، فوقعت في قلبه. فأخبرني بعض أصحابنا أنها حين رأته تخللت بشعرها. ثم رجع إلى حديث السدي قال: فكتب داود عليه السلام إلى صاحب جنده: أن انظر أوريا يعني زوج المرأة فابعثه إلى فلان، لا يألو أشد العدو نكاية ليعرضه للقتل، فكتب إليه: إنه قد فتح له، ثم كتب إليه مرتين أو ثلاثة: أن ابعثه إلى فلان. قال: وجاء إخوة الجارية حتى دخلوا على داود فقالوا: أيها الملك، إنه كان لنا عين لم يكن في بني إسرائيل عين أحسن منها، فجاء رجل فكفلها يقوم عليها، فيسقي بمائها ويطعمنا من الجوع، فجاء أسد فربض على تلك العين، فإذا جاء رجل ليستقي طرده، فقد فسدت العين ويبست الثمار، وهلكنا جوعا، فظن داود أن هذا مثل ضربه له، فقال: سأطرد ذلك الأسد عنكم، فكتب إلى صاحب جنده: أن انظر أوریا فانقله، فكتب إليه: أن قد أصيب. قال: فبينا داود عليه السلام في محرابه يوم عبادته إذ جاء الملكان فاستأذنا عليه، فقيل لهما: قد علمتما أن هذا ليس بيوم قضاء، إنما هو يوم عبادة. قال: فتسورا عليه المحراب. قال: ففزع منهما داود، فقالا: ﴿ لَا تَخَفٌّْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُقْطِطُ وَأَهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الْصِرَطِ (٢) إِنَّ هَذَآ أَخِى لَهُ نِسْعُ وَنَسْعُونَ نَعْجَةً وَلِى نَعْجَةٌ وَحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِهَا وَعَّنِ فِ الْخِطَابِ ) قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَئِكَ إِلَى نِعَاجِهِ، وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْخُلَطَاءِ﴾. قال السدي: يعني الرعاء في هذا الموضع ﴿ لَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَِّحَتِ وَقَلِلٌ مَّاهُمْ﴾، إنك لأهل أن تكسر منك هذه وهذه، وأومأ إلى جبينه وحاجبيه وأصل .... فقال الملكان: فإنك يا داود أهل أن تكسر منك هذه وهذه. ١٦٨ موسوعة ابن أبي الدنيا قال: ﴿ وَظَنَّ﴾ يعني: فعلم ﴿ دَاوُرِدُ أَنَّمَا فَثَنَّهُ فَأَسْتَغْفَرَ رَبَّهُ، وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَبَ﴾ [ص: ٢٢ - ٢٤] فلم يزل باكياً حتى نبت من دموعه من البقل ما وراء أذنيه، حتى أوحى الله عز وجل إليه بالمغفرة، فقال: يا رب، كيف أصنع ومن عدلك وفضلك أن لا تظلم أحدا لأحد؟ إذا جاء أوریا يوم القيامة أخذ بتلابسي یقول: يا رب، سل هذا فيم فعل بي ما فعل؟ فأوحى الله عز وجل إليه: إن من عدلي وفضلي أن لا أظلم أحدا لأحد، ولکن أمكنه منك، ثم أستوهبك منه، وأثيبه ما هو أفضل من ذلك. ٧٣٨٥- (٢٠٤) حدثنا فضيل بن عبد الوهاب قال: حدثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة قال: فقال داود: الآن طابت نفسي ، وعلمت أن قد غفر لي. ٧٣٨٦- (٢٠٥) حدثني أزهر بن مروان قال: حدثنا جعفر بن سليمان قال: سمعت أبا عمران الجوني قال: بلغني أن داود عليه السلام قال في بكائه: إلهي، أصبح عدوك الشيطان يعيرني قال: أين كان إلهك يا داود حين واقعت الخطيئة؟. ٧٣٨٧- (٢٠٦) حدثني حمزة بن العباس قال: حدثنا عبدان بن عثمان قال: حدثنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرني بكار بن عبد الله قال: سمعت وهب بن منبه قال: لم يرفع داود رأسه حتى قال له الملك: أول أمرك ذنب وآخره معصية، ارفع رأسك، فرفع رأسه. ٧٣٨٨- (٢٠٧) وحدثني أزهر بن مروان قال: حدثنا جعفر بن سليمان قال: حدثنا عبد الصمد بن معقل بن منبه قال: سمعت عمي وهبا يقول: لما رفع داود رأسه من السجود رفع رأسه وقد دمي ورعش. قال: واعتزل نساءه ثم بكى حتى خددت الدموع وجهه. ١٦٩ العقوبات. ٧٣٨٩- (٢٠٨) حدثنا هارون بن معروف قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن ابن جابر، عن عطاء الخراساني أن داود عليه السلام نقش خطيئته في كفه لكي لا ینساها؛ فكان إذا رآها اضطربت يداه. ٧٣٩٠-(٢٠٩) و حدثني محمد بن الحسین قال: حدثني أبو حذيفة قال: حدثنا إبراهيم بن هارون بن أبي عياش الصنعاني، عن سليمان أظنه أبا قيس قال: سمعت وهب بن منبه يقول: كتب داود في كفه: داود الخطاء. ٧٣٩١- (٢١٠) وحدثني حمزة بن العباس قال: أخبرنا عبدان بن عثمان قال: ابن المبارك قال: أسيد بن عباد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: سأل داود ربه عز وجل أن يجعل خطيئته في كفه، فكان لا يتناول طعاماً ولا شراباً، ولا يمد يده إلى شيء إلا أبصر خطيئته فأبكاه. ٧٣٩٢- (٢١١) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني الحسين بن موسى قال: حدثنا عامر بن يساف، عن يحيى بن أبي كثير قال: لما أصاب داود الخطيئة نفرت الوحوش من حوله، فنادى: إلهي، رد الوحوش حتى آنس بها، فرد الله عز وجل عليه الوحوش فأحطن به، وأصغين بأسماعهن نحوه. قال: ورفع صوته بقراءة الزبور والبكاء على نفسه، فنادينه: هيهات هيهات يا داود، ذهبت الخطيئة بحلاوة صوتك. ٧٣٩٣- (٢١٢) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا عبيد الله بن محمد التيمي قال: حدثني معاذ بن زياد التميمي قال: لما أصاب داود عليه السلام الخطيئة جعل يفزع إلى العباد، فيبكي إليهم في رءوس الجبال ويبكون إليه، فأتى على رجل منفرد ١٧٠ موسوعة ابن أبي الدنيا فناداه: أنا داود نبي الله صاحب الخطيئة، أوما بلغك أيها الرجل؟ فبكى الرجل بكاء شديدا ثم قال: يا داود، بلغت خطيئتك إلى العظاءة في جحرها، فكيف لم يبلغ بني إسرائيل؟ فبکی داود وخر ساجداً، فلم يزل يبكي حتى نبت العشب من دموعه. ٧٣٩٤- (٢١٣) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني الصلت بن حكيم، عن سعيد بن إبراهيم الأموي، عن محمد بن خوات، أن داود لما أطال البكاء على نفسه قيل له: اذهب إلى قبر زوج المرأة فاستوهبه ما صنعت، فأتى القبر وأذن الله عز وجل لصاحب القبر أن يتكلم، فناداه: يا أوريا أنا داود، ولك عندي مظلمة. قال: قد غفرتها لك. قال: فانصرف وقد طابت نفسه، فأوحي إليه: أن ارجع فبين له الذي فعلت، فرجع فأخبره، فناداه صاحب القبر: يا داود، هكذا يفعل الأنبياء؟. ٧٣٩٥- (٢١٤) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا زيد بن الحباب، عن عبد ربه صاحب الحرير، عن بكر بن عبد الله المزني قال: مكث داود ساجداً أربعين يوماً يبكي على خطيئته حتى نبت البقل من دموعه، ثم زفر زفرة فهاج العود فاحترق، فنودي: أظمآن فتسقى؟ أجائع فتطعم؟ أعار فتكسى؟ قال: لا، ولكن خطيئتي أثقلت ظهري. قال: فلم يرجع إليه بشيء. قال: فازداد بكاء حتى انقطع صوته، فكان لا یسمح له إلا کھیئة الأنين، فعند ذلك غفر له. ٧٣٩٦- (٢١٥) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني يحيى بن راشد قال: حدثني نعيم بن مورع، عن رجل، من بني تميم، عن الحسن قال: بكى داود بعدما غفرت له الخطيئة أكثر من بكائه قبل المغفرة، فقيل له: أليس قد غفر لك يا نبي الله؟ قال: فكيف بالحياء من الله عز وجل؟. ١٧١ العقوبات ٧٣٩٧- (٢١٦) حدثنا شجاع بن الأشرس قال: حدثنا عبد الغفور، عن همام، عن كعب قال: كان داود عليه السلام يختار مجالسة المساكين ويكثر البكاء، ويقول: رب اغفر للمساكين والخطائين حتى تغفر لي معهم، وكان قبل ذلك يدعو على الخطائين. ٧٣٩٨- (٢١٧) حدثنا شجاع قال: حدثنا عبد الغفور، عن همام، عن كعب قال: قال داود عليه السلام: رب، لا أنسى خطيئتي كي أحزن وأبكي عليها وأستغفرك منها. ٧٣٩٩- (٢١٨) حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن بسام قال: حدثنا عامر بن يساف، عن مالك بن دينار قال: بينا حبر من أحبار بني إسرائيل متكئ على سرير إذ رأى بعض بنيه يغامز النساء، قال: مهلاً يا بني، كهيئة التعزير، فما كان بأسرع من أن أتته العقوبة من الله عز وجل فصرع عن سريره وانقطع نخاعه وأسقطت امرأته، وقيل له: هكذا غضبت لي؟ اذهب، فلا يكون في جنسك خير أبداً. ٧٤٠٠- (٢١٩) حدثني علي بن الحسين بن موسى قال: حدثني مسعود بن عمرو، عن يوسف بن أسباط قال: سمعت سفيان الثوري يقول: أمر نبي من الأنبياء أن يأمر قومه يدخلوا الماء الإيمان، فلم يفعلوا، فأوحى الله عز وجل إليه: أن ارحل من عندهم ولا تقم بين أظهرهم، فرحل، فمر نبي من الأنبياء يعالج ظلمة له، فقال له: انزل فأصب منها. قال: إني قد أمرت أن أدخل ولا أنزل، فلم يزل به حتى نزل فأصاب منها، فأتاه جبريل عليه السلام فقال: أمرت ألا تنزل فنزلت! ليسلطن الله عليك قسورة فليدقن صدرك، وليأكلن من كبدك. قال: فرحل، فعرض له الأسد فدق صلبه، وأكل من كبده. م ١٧٢ موسوعة ابن أبي الدنيا ٧٤٠١- (٢٢٠) وحدثني علي بن الحسن قال: حدثنا مسعود بن عمرو، عن يوسف بن أسباط قال: ذكرت عند سفيان الثوري الرخص، فقال: لقد بلغني أن الله عز وجل يأمر الملك من الملائكة بالأمر، فيقصر في الطيران، فيقص جناحه، ولا يصعده إلى السماء إلى يوم القيامة. ٧٤٠٢- (٢٢١) حدثنا أبو نصر التمار قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي عثمان، عن ابن عباس وابن مسعود قالا: لما كثر يعني ذنوب بني آدم دعت عليهم السماء والأرض والملائكة ربنا أهلكهم، فأوحى الله إلى الملائكة: إني لو أنزلت الشهوة والشيطان منكم منزلتهما من بني آدم لفعلتم مثلما يفعلون، فحدثوا أنفسهم أنهم إن ابتلوا أنهم يستعصمون، فأوحى الله عز وجل إليهم: أن اختاروا من أفضلكم ملكين، فاختاروا هاروت وماروت، فهبطا إلى الأرض حكمين، وهبطت الزهرة في صورة امرأة، وأهل فارس يسمونها بيذخت، وكانت الملائكة قبل ذلك يستغفرون للذين آمنوا: ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك، فلما وقعا في الخطيئة استغفروا لمن في الأرض إلا أن الله هو الغفور الرحيم، فخيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة فاختاروا عذاب الدنيا. باب أول قصة آدم عليه السلام ٧٤٠٣- (٢٢٢) حدثنا إسماعيل بن راشد قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير قال: حدثنا زهير بن محمد، عن موسى بن جبير، عن نافع، مولى عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر ، أنه سمع نبي الله # يقول: «إن آدم عليه السلام لما أهبطه الله عز وجل إلى الأرض قالت الملائكة: أي رب ﴿أَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفُِ ١٧٣ العقوبات الدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَّ قَالَ إِنَّ أَعْلَمُ مَا لَا نَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٣٠]. قالوا: أي ربنا، نحن أطوع لك من بني آدم، قال الله عز وجل للملائكة: هلموا ملكين من الملائكة حتى نهبطهما إلى الأرض فننظر كيف يعملان. قالوا: ربنا، هاروت وماروت، فأهبطا إلى الأرض، ومثلت لهم الزهرة امرأة من أحسن البشر-، فجاءتهما فسألاها نفسها، فقالت: لا والله حتى تكلما بهذه الكلمة من الإشراك. قالا: لا والله لا نشرك بالله أبداً، فذهبت عنهما، ثم رجعت بصبي فسألاها نفسها. قالت: لا والله حتى تقتلا هذا الصبي. قالا: لا والله لا نقتله أبداً، فذهبت، ثم رجعت بقدح من خمر تحمله، فسألاها نفسها، فقالت: لا والله حتى تشربا هذا الخمر، فشربا فسكرا، فوقعا عليها، وقتلوا الصبي، فلما أفاقا قالت المرأة: والله ما تركتما شيئاً مما أبيتماه علي إلا قد فعلتما حين سكرتما، فخيرا بعد ذلك بين عذاب الدنيا والآخرة، فاختارا عذاب الدنيا))(١). ٧٤٠٤- (٢٢٣) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا جرير، عن إسماعيل ابن أبي خالد، عن عمير بن سعيد قال: سمعت علياً فخبر القوم أن هذه الزهرة (١) رواه أحمد (١٣٤/٢)، وعبد بن حميد (٧٨٧)، والبيهقي في الكبرى (٤/١٠) وقال: "تفرد به زهير ابن محمد عن موسى بن جبير عن نافع ورواه موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن کعب قال ذكرت الملائكة أعمال بني آدم فذكر بعض هذه القصة وهذا أشبه". وفي العلل لابن أبي حاتم (٦٩/٢ - ٧٠): "قال أبي هذا حديث منكر". وقال ابن كثير في البداية والنهاية (٤٨/١): "وفي صحته عندي نظر والأشبه أنه موقوف على عبد الله بن عمر ويكون مما تلقاه عن كعب الأحبار". وانظر تفسيره (١٣٩/١). وقال المنذري في الترغيب والترهيب (١٨٠/٣): "قيل إن الصحيح وقفه علی کعب والله أعلم". ١٧٤ موسوعة ابن أبي الدنيا يسميها العرب الزهرة، ويسميها العجم أناهيذ، وكان الملكان يحكمان بين الناس، فأرادها كل واحد منهما عن غير علم صاحبه، فقال أحدهما لصاحبه: يا أخي، إن في نفسي بعض الأمر أريد أن أذكره لك. قال: اذكره يا أخي، لعل الذي في نفسك مثله مثل الذي في نفسي. قال: فإن ما علي أمر من ذلك. قالت لهما المرأة: لا، حتى تخبراني بما تصعدان إلى السماء وبما تهبطان إلى الأرض. قالا: باسم الله العظيم نهبط، وبه نصعد. قالت: ما أنا بمؤاتيتكما الذي تريدان حتى تعلمانيه، فقال أحدهما: علمها إياه. قال له: فكيف أنا بشدة عذاب الله عز وجل؟ قال الآخر: إنا لنرجو سعة رحمة الله، فعلمها إياه فتكلمت فطارت إلى السماء، ففزع لها ملك في السماء صعودها، فطأطأ رأسه فلم يجلس بعد قال: سبحان الله عز وجل، فكانت كوكباً. ٧٤٠۵۔(٢٢٤) حدثنا إسحاق، عن إسماعيل قال: حدثنا قبيصة قال: حدثنا سفيان، عن موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن کعب قال: قالت الملائكة وذكروا أعمال بني آدم وما يأتون من الذنوب قال: فقال لهم: لو كنتم مكانهم لأتيتم بما يأتون، فاختاروا منكم. قال: فاختاروا هاروت وماروت. قال: فقال لهما: انزلا، ولا تسرقا، ولا تزنيا، ولا تشركا بي شيئاً. قال: فنزلا. قال ابن عمر: فقال كعب: فوالله ما أمسيا حتى أتيا ما حرم الله عز وجل عليهما. ٧٤٠٦- (٢٢٥) حدثنا يحيى بن أيوب قال: حدثنا علي بن ثابت قال: حدثني أبو إلياس إدريس بن سنان، عن وهب بن منبه، قالت بنو إسرائيل لشعيا: صلينا فلم تنور صلاتنا، وتزكينا فلم تزك زكاتنا، وبكينا بمثل حنين الحمام وعوي الذئاب في كل ذلك لا يسمع منا. قال: فاسألهم: بم ذلك؟ وما الذي يمنعني من ذلك؟ لأن ذات يدي من قلة؟ فكيف وبيدي خزائن السماوات والأرض، أنفق كيف أشاء؟ أم ١٧٥ العقوبات لأن رحمتي ضاقت، وإنما يتراحم المتراحمون بفضل رحمتي، أم لأن البخل يعتريني؟ أولست أجود من سئل، وأفضل من أعطى؟ لو أن هؤلاء القوم نظروا لأنفسهم بالحلم الذي يورث في صدورهم، فاشتروا بها الدنيا، إذا لعرفوا من أين أتوا، وإذا .. .. إن أنفسهم هي أعدى العداة لهم، كيف أنور صلاتهم وقلوبهم صاغية إلى الدنيا .... ويستحلون محارمي؟ أم كيف أقبل صيامهم وهم يتقوون عليه بالطعمة الحرام؟ أظنه قال: أم كيف أقبل زكاتهم وإنما اغتصبوا الناس؟ وبم أؤجر عليها أهلها المغتصبين؟ فإني قضيت على نفسي قضاء يوم خلقت السماوات والأرض جعلت لذلك أجلا مؤجلا لابد وأن سوف يقع، فاسألهم متى ذلك؟ ومن العالم بهذا الأمر من أعوان هذا الأمر إن كانوا صادقين؟ فإني مبعث لذلك نبياً أمياً، ليس بفظ ولا غليظ، ولا صخاب بالأسواق، ولا متزين بالفحش، ولا قوال للخنا أسدده لكل جميل، وأهب له كل خلق كريم، ثم أجعل التقوى ضميره، والحكمة معقوله، والبر والوفاء طبيعته، وأجعل أمته خير أمة أخرجت للناس، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، إيمانا بي وإخلاصا، يصلون لي على الأشراف، يطهرون الأطراف، أناجيلهم صدورهم، وقربانهم دماؤهم، ليوث النهار، رهبان الليل، ذلك فضلي أؤتيه من أشاء، وأنا ذو الفضل العظيم. ٧٤٠٧- (٢٢٦) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، أخبرنا يحيى بن سليم الطائفي، سمعت ابن جريج، يحدث عن عكرمة: دخلت على ابن عباس وهو يقرأ في المصحف قبل أن يذهب بصره وهو يبكي، فقلت: ما يبكيك، جعلني الله فداك؟ قال: ويحك هل تعرف أيلة؟ قلت: وما أيلة؟ قال: قرية كان بها ناس من اليهود، ١٧٦ ·موسوعة ابن أبي الدنيا - حرم الله تعالى عليهم حيتانهم يوم سبتهم، وكانت حيتانهم تأتيهم يوم السبت بيضا سمانا كأمثال المخاض ينطح بأبنيتهم، فإذا كان غير يوم السبت ذهبت فلم يجدوها، ولم يدركوها إلا في كبد ومشقة ومؤنة شديدة، فقال بعضهم لبعض: لعلنا لو اصطدناها يوم السبت لأكلناها في غير يوم السبت، فأخذها أهل بيت منهم فشووا، فوجد جيرانهم ريح الشواء، فقالوا: والله ما نراه أصاب بني فلان شيء، فأخذها غیرهم حتی کثر ذلك فيهم وفشا. فافترقوا ثلاث فرق: فرقة أكلت، وفرقة نهت، وفرقة قالوا: ﴿ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَنَّقُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٤]. فقالت الفرقة التي نهت: يا قوم، إنا نحذركم أن يميتكم الله بمسخ أو خسف أو قذف، أو بعض ما عنده من العذاب، والله لا نبايتكم مكاناً أنتم فيه، فخرجوا من السور، فلما كان من الغد أتوا السور، ثم رقي منهم راق فقال يا عباد الله، قردة والله لها أذناب تعاوي، فنزل ففتح الباب، فدخل عليهم الناس، فعرفت القردة أنسابها من الإنس، ولم تعرف أنسابها من القردة، فيأتي القرد الإنسان فيقول له: أنت فلان؟ فيشير برأسه: نعم ويبكي، وتجيء القردة إلى الإنسان فتقول: أنت فلانة؟ فتشير برأسها: نعم، وتبكي، فقالوا لهم: إنا قد حذرناکم عقاب الله عز وجل. قال ابن عباس: واسمع الله تعالى يقول: ﴿أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ اُلُوَءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٥]، فما أدري ما فعلت الفرقة الثالثة، فکم من منکر قد رأینا فلم ننه عنه، فمن هذا بکی ابن عباس. قال عكرمة: فقلت له: ألا ترى جعلني الله فداك أنهم قد أنكروا وعرفوا حتى ١٧٧ العقوبات قالوا: ﴿ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمَّا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا﴾ [الأعراف: ١٦٤]. قال: فأعجبه قولي، وأمر لي ببرد. ٧٤٠٨- (٢٢٧) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا جرير، عن عطاء بن السائب كنت جالسا في المسجد، فإذا شيخ قد جاء فجلس وجلس إليه الناس، فقالوا: هذا من أصحاب عبد الله، فقال: سمعت عبد الله في قوله عز وجل: ﴿وَسْئَلَّهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِى كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾ إلى نهاية ﴿كَانُواْ يَفْسُقُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٣ - ١٦٥] قال: لما حرم الله عز وجل عليهم السبت كانت الحيتان تأمن يوم السبت فتجيء، لا يستطيعون أن يمسوها، فكان إذا ذهب يوم السبت ذهبت، فكانوا يتصيدون كما يتصيد الناس، فلما أرادوا أن يعتدوا في السبت اصطادوا فيه، فنهاهم قوم من صلحائهم، فأبوا وكاثرهم الفجار، فأراد الفجار قتالهم، وكان فيهم من لا يشتهون قتلهم، أبو أحدهم أو أخوه أو ذو قرابته، فلما نهوهم أبوا قال الصالحون: إذا أبيتم فإنا نجعل بيننا وبينكم حائطاً. قال: ففعلوا، فلما فقدوا أصواتهم قال بعضهم لبعض: لو نظرتم إلى إخوانكم ما فعلوا؟ فنظروا فإذا هم قد مسخوا قروداً، فكانوا يعرفون الكبير بكبره، والصغير بصغره، فجعلوا یبکون إليهم. هذا بعد موسی ® ٧٤٠٩- (٢٢٨) حدثنا عبد الرحمن بن صالح قال: حدثنا ابن علية، عن أيوب قال: تلا الحسن ذات يوم قوله تعالى: ﴿ وَسْئَلَّهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِى كَانَتْ حَاضِرَةَ اَلْبَحْرِ﴾ [الأعراف: ١٦٣] إلى آخر الآية، فقال: حوت حرمه الله عليهم في يوم، وأحله لهم فيما سوى ذلك، فكان يأتيهم في الذي حرمه عليهم كأنه المخاض، ما ١٧٨ موسوعة ابن أبي الدنيا يمتنع من أحد، فجعلوا يهمون ويمسكون، وقل ما رأيت أحداً يكثر الإهمام بالذنب إلا واقعه، فجعلوا يهمون بالذنب ويمسكون، وأشده عقوبة في الآخرة، وايم الله للمؤمن أعظم حرمة عند الله عز وجل من حوت، ولكن الله عز وجل جعل موعدهم الساعة، والساعة أدهى وأمر. باب قصة موسی وفرعون ٧٤١٠-(٢٢٩) حدثنا هارون بن معروف، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن عثمان ابن عطاء، عن أبيه قال: نودي أهل القرية الذين اعتدوا في السبت من السماء: يا أهل القرية، فانتبهت جماعة منهم، ثم نودوا الثالثة: يا أهل القرية، فانتبه الرجال والنساء والصبيان، فقيل لهم: كونوا قردة خاسئين. ٧٤١١- (٢٣٠) حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال: حدثنا إبراهيم ابن الأشعث قال: حدثني شيخ من أهل أيلة قال: حدثني أشياخ من أهل العلم من أهل أيلة أنهم أووا إلى قريتهم في الليلة التي نزل فيها عذاب الله عز وجل، فلما مضى ثلث الليل الأول نودوا: يا أهل القرية، بصوت سمعه صغيرهم وكبيرهم، فوثبوا عن فرشهم فزعين مذعورين، فخرجوا يموج بعضهم في بعض ساعة من الليل، ثم رجعوا إلى فرشهم، فلما مضى الثلث الأوسط نودوا مثلها: يا أهل القرية، فوثبوا عن فرشهم يموج بعضهم في بعض ساعة من الليل، ثم رجعوا إلى فرشهم، فلما كان عند انقضاء ثلث الليل الآخر نودوا: يا أهل القرية، كونوا قردة خاسئين. ٧٤١٢- (٢٣١) حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا عثمان بن عمر، عن داود بن أبي الفرات، عن محمد بن زيد، عن أبي الأعين العبدي، عن أبي الأحوص الجشمي، أن ابن مسعود حدثهم، أنهم سألوا رسول الله :﴿ عن القردة والخنازير أمن نسل اليهود ١٧٩ العقوبات - هي؟ فقال رسول الله لَ﴾: ((إن الله عز وجل لم يلعن قوما فمسخهم فكان لهم نسل حتی یهلكهم، ولكن هذا خلق كان، فلما غضب الله عز وجل على اليهود مسخهم فكانوا مثلهم)»(١). ٧٤١٣- (٢٣٢) وحدثنا أبو خيثمة وإسحاق بن إسماعيل قالا: حدثنا جرير، عن ليث، عن علقمة بن مرثد، عن المعرور بن سويد، عن أم المؤمنين أم سلمة قالت: سألت رسول الله ﴿ عمن يمسخ يكون له نسل؟ فقال: ))ما يمسخ أحد قط ويكون له نسل ولا عقب))(٢). ٧٤١٤- (٢٣٣) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وعن المنهال ابن عمرو، وعن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس قال: لما أتى موسى عليه السلام قومه أمرهم بالزكاة، فجمعهم قارون فقال: ما هذا؟ أتطيعونه في الصوم والصلاة وأشياء تجهلونها فتحتملون أن تعطوه أموالكم؟ فقالوا: ما نحتمل أن نعطيه أموالنا. قالوا: فما ترى؟ قال: نرى أن يبعث إلى بغي بني إسرائيل، فنأمرها أن ترميه بأنه ارتادها على نفسها على رءوس الناس والأخيار، ففعلوا فرمت موسى عليه السلام على رءوس الناس، ودعا الله عز وجل عليهم، فأوحى الله عز وجل إلى الأرض أن أطيعيه، فقال موسى للأرض: خذيهم، فأخذتهم إلى أعقابهم، فجعلوا يقولون: يا موسى، يا موسى. قال: خذيهم، فأخذتهم إلى ركبهم، فجعلوا (١) رواه مسلم (٢٦٦٣) بنحوه. (٢) رواه أبو يعلى (٦٩٦٧)، وإسحاق بن راهويه (٩٦ - ١٩١٠). قال الهيثمي في المجمع (٨ ١١): "وفيه ليث بن أبي سليم وهو مدلس وبقية رجالهما رجال الصحيح". ١٨٠ موسوعة ابن أبي الدنيا يقولون: يا موسى، يا موسى. قال: خذيهم، فأخذتهم إلى أعناقهم، فجعلوا يقولون: یا موسی، یا موسى. قال: خذيهم، فغيبتهم فيها، فأوحى الله عز وجل: يا موسى، يسألك عبادي ويتضرعون إليك فلم تجبهم؟ أما وعزتي لو إياي دعوا لأجبتھم. ٧٤١٥-(٢٣٤) حدثنا فضيل بن عبد الوهاب قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن خيثمة قال: قرأت في الإنجيل: إن مفاتيح كنوز قارون وقر ستين بغلاً غراً محجلة، كل مفتاح منها على قدر إصبع، لكل مفتاح منها كنز. ٧٤١٦- (٢٣٥) حدثنا فضيل بن عبد الوهاب قال: حدثنا خالد، عن حصين، عن أبي مالك قال: لو جعل مفتاح منها لأهل الكون لكفتهم. ٧٤١٧- (٢٣٦) حدثنا فضيل قال: حدثنا خالد بن الحارث، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد في قوله عز وجل: ﴿ فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ، فِ زِينَتِهِ،﴾ [القصص: ٧٩] على براذين بيض عليها سروج الأرجوان الأحمر، في ثياب معصفرة. ٧٤١٨-(٢٣٧) حدثني العباس بن یزید قال: حدثنا یزید بن زریع قال: حدثنا سعيد، عن قتادة قال: ذكر لنا أنه يخسف بقارون كل يوم قامة يتجلجل فيها إلى يوم القيامة. ٧٤١٩- (٢٣٨) حدثنا محمد بن الحارث قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة قال: كان في بني إسرائيل ملك، فقال: ما أعلم اليوم أحداً أعز مني. قال: فسلط الله عليه أضعف خلقه؛ البعوضة فدخلت في منخره، فجعل يقول: اضربوا ها هنا، فضربوا رأسه بالفؤوس حتی هشم.