النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
العقوبات
· صالح: ﴿هَذِهِ، نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ ءَايَةٌ فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اَللّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوْءٍ
فَيَأْخُذُكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الأعراف: ٧٣].
٧٣١٥- (١٣٤) وحدثني محمد قال: حدثنا عبيد الله بن موسى ومحمد بن
سابق، عن إسرائيل، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي الطفيل، بنحو من حديث
سفيان وقال: ﴿ لَّا شِرْبٌ وَلَكُرْ شِرَبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الشعراء: ١٥٥]، فعقروها.
قال عبد العزيز: وحدثني رجل آخر أن صالحاً قال لهم: إن آية العذاب أن
تصبح وجوهكم غداً صفرا، واليوم الثاني حمرا أو خضرا، واليوم الثالث سودا، ثم
يصبحكم العذاب. قال: فتحنطوا واستعدوا.
٧٣١٦- (١٣٥) وحدثنا عبيد الله بن سعد القرشي قال: أخبرنا عمي قال:
حدثنا أبي، عن ابن إسحاق قال: فحدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس،
أنه حدث أنهم نظروا إلى صخرة الهضبة حين دعا صالح بما دعا، تمخض بالناقة
مخض الوالدة بولدها، فتحركت الهضبة ثم انتفضت، فانصدعت عن ناقة كما
وصفوا جوفاء وبراء نتوجا ما بين جنبيها لا يعلمها إلا الله تعالى عظما، فآمن به
بعضهم وكفر آخرون.
٧٣١٧- (١٣٦) حدثنا عبيد الله بن سعد قال: حدثنا عمي قال: حدثنا أبي، عن
محمد بن إسحاق قال: كانوا عقروا الناقة يوم الأربعاء، فقال لهم صالح حين سألوه
عن ذلك: تصبحون غداً يوم مؤنس يعني يوم الخميس وجوهكم مصفرة،
وتصبحون يوم العروبة يعني الجمعة وجوهكم محمرة، ثم تصبحون يوم شبيان
يعني السبت ووجوهكم مسودة، ثم يصبحكم العذاب يوم أول يعني يوم الأحد،
فلما قال لهم ذلك قال التسعة الذين عقروا الناقة بعضهم لبعض: هلم حتى نقتل
صالحا، فإن كان صادقاً عجلنا قتله، وإن كان كاذباً ألحقناه بناقته، فأتوه يوماً ليبيتوه

١٤٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
في أهله فدمغتهم الملائكة بالحجارة، فلما أبطئوا على أصحابهم، أتوا منزل صالح
فوجدوهم مشدخين قد رضخوا بالحجارة، فقالوا لصالح: أنت قتلتهم وهموا به،
فقامت عشيرته وقالوا: والله لا تصلون إليه، قد وعدكم أن ينزل بكم العذاب، فإن
كان صادقاً فلا تزيدون ربكم عصياناً عليكم، وإن كان كاذباً فأنتم من وراء ما
تريدون، فانصرفوا عنه ليلتهم تلك، والنفر التسعة الذين رضختهم الملائكة
بالحجارة فيما يزعمون الذين ذكرهم الله في القرآن: ﴿ وَكَانَ فِ الْمَدِينَةِ نِسْعَةُ رَهٍْ
يُفْسِدُونَ فِ اْلْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾ وقرأ إلى قوله: ﴿ فَتِلْكَ بُونُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا
ظَلَمُوَأْ إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَةٌ لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [النمل: ٤٨-٥٢]، فأصبحوا من تلك
الليلة التي انصرفوا عن صالح وجوههم مصفرة، فأيقنوا بالعذاب، وعلموا أن
صالحاً صدقهم.
٧٣١٨- (١٣٧) وحدثني محمد بن الحسين قال: حدثني الصلت بن حكيم
قال: حدثنا أبو عاصم العباداني، عن زياد الجصاص، عن معاوية بن قرة قال: لما
قال لهم: إن العذاب يصبحكم يوم الثالث، وآية ذلك وجوهكم تصبح مسودة؛
لبسوا الشعر وتحنطوا، وعانق الآباء الأبناء والأمهات البنات، ثم قاموا قياماً على
أرجلهم يبكون ويصرخون ويتلاومون. قال: وأخذتهم ﴿الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِى
دِيَرِهِمْ جَشِينَ ﴿ كَنْ لَّمْ يَغْتَوْاْ فِيهَا﴾ [هود: ٦٧-٦٨].
٧٣١٩- (١٣٨) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني إسماعيل بن زياد قال:
حدثني الحكم بن ظهير قال: حدثنا إسحاق بن منصور قال: حدثنا أسباط بن
نصر، عن السدي قال: لما نظر ولد الناقة إلى أمه معقورة نادی: يا رب، يا رب، أمي
فأتاهم العذاب.

١٤٣
العقوبات
٧٣٢٠- (١٣٩) وحدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا إسحاق بن منصور
قال: حدثنا أسباط، عن السدي، عن أبي مالك قال: أظلهم العذاب في اليوم الثالث
وهم قیام على أرجلهم، یبکي بعضهم إلى بعض.
٧٣٢١- (١٤٠) حدثني أبي، عن هشام بن محمد، عن أبيه، عن أبي صالح، عن
ابن عباس قال: أخذتهم الصيحة، والصيحة: صاعقة، وكل عذاب الله فهو
صاعقة، فاحترقوا جميعاً، فأصبحوا في ديارهم جاثمين قد صاروا رماداً، فهمدوا
جثوماً لا يتحركون، فشبههم بالرماد حتى صاروا رماداً. يقول الله تعالى: ﴿ فَلَمَا
جَاءَ أَقْرُنَا نَتْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَا﴾ [هود: ٦٦] يقول: بنعمة
منا، ﴿ وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الضَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِىِ دِيَرِهِمْ جَئِينَ آ كَنْ لَمْ يَغْنَوْ فِهَآَ﴾
[هود: ٦٧ -٦٨] يقول: لم يعمروا فيها.
٧٣٢٢-(١٤١) حدثنا محمد بن الحسین قال: حدثنا جعفر بن عون قال: حدثنا
عبد الرحمن بن عبد الله أخو أبي عميس، عن إسماعيل بن أوسط، عن محمد ابن أبي
كبشة الأنماري، عن أبيه قال: لما كان في غزوة تبوك تسارع ناس من أهل الحجر
فدخلوا عليهم، فبلغ ذلك رسول الله ﴿، فأمر فنودي: الصلاة جامعة، فلقيته وهو
ممسك بعيره فقال: ((علام تدخلون على قوم غضب الله عليهم؟)) قال: فناداه رجل:
يا رسول الله، نعجب منهم. قال: «ألا أخبركم بما هو أعجب؟ رجل منكم يخبركم
بما كان قبلكم، وما كان بعدكم، استقيموا وسددوا؛ فإن الله لا يعبأ بعذابكم شيئاً،
وسيأتي الله بقوم لا يدفعون عن أنفسهم شيئاً)(١).
(١) رواه أحمد (٢٣١/٤)، والطبراني في الكبير (٣٤٠/٢٢)، والدولابي في الكنى والأسماء (١٤٨/١)،
والبيهقي في دلائل النبوة (٢٣٥/٥)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٣٦٢/٩). قال ابن كثير
في البداية والنهاية (١٣٩/١، ١١/٥): "إسناده حسن ولم يخرجوه". وقال الهيثمي في المجمع
الزوائد (٢٩١/١٠): "رواه الطبراني وأحمد بأسانيد وأحدها حسن".

١٤٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
٧٣٢٣- (١٤٢) حدثنا يحيى بن أيوب قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر قال:
أخبرني عبد الله، عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله # لأصحاب الحجر: ((لا
تدخلوا على هؤلاء القوم المعذبين إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا
تدخلوا عليهم، أن يصيبكم مثل ما أصابهم))(١).
٧٣٢٤- (١٤٣) وحدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا إبراهيم بن بكر قال:
حدثنا هشام بن الغاز قال: مررنا بوادي ثمود ومعنا مكحول، فدخل فدخلنا معه،
فجعل يبكي فاشتد بكاؤه، فذكرنا ذلك له فقال: إنه كان يكره الدخول عليهم إلا
أن يكون الرجل باكياً أو معتبراً، والعين لا يملكها أحد.
٧٣٢٥- (١٤٤) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا عفان بن مسلم قال:
حدثنا المبارك بن فضالة قال: سمعت الحسن يقول: حدثني عبد الله بن قدامة، عن
السعدي، وكان السعدي امرءا صادقا، أن النبي 8 أتى على وادي ثمود فقال
لأصحابه: ((اخرجوا اخرجوا، فإنه واد ملعون، لقد خشيت أن لا تخرجوا حتى
یصیبکم کذا وكذا»(٢).
٧٣٢٦- (١٤٥) وحدثني محمد بن الحسين قال: حدثني مسلم بن إبراهيم قال:
أخبرنا حماد بن سلمة قال: حدثنا علي بن زيد قال: قال لي الحسن: سئل عبد الله ابن
قدامة بن صخر العقيلي عن هذا الحديث قال: فلقيته على باب دار الإمارة، فذكرت
ذلك له، فقال: زعم أبو ذر أنهم كانوا مع النبي 3 1 في غزوة تبوك فأتوا على واد،
(١) رواه البخاري (٤٣٣)، ومسلم (٢٩٨٠).
(٢) رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٢١٣)، وابن أبي شيبة في مسنده (٧٠١)، والطحاوي في
شرح مشكل الآثار (٣٧٤٨).

١٤٥
العقوبات
فقال النبي عليه السلام: ((يا أيها الناس، إنكم بواد ملعون؛ فأسرعوا))، فركب
فرسه، فدفع ودفع الناس وقال: ((من كان اعتجن عجينة فليضفرها بعيره، ومن
كان طبخ قدراً فليكفأها))(١).
٧٣٢٧- (١٤٦) حدثني الحسين قال: حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة،
عن أبيه، عن عبد الله بن زمعة، أنه سمع النبي ## في خطبته، فذكر الناقة فقال:
((انبعث أشقاها انبعث لها رجل عارم عزيز منيع في قومه مثل أبي زمعة))(٢).
٧٣٢٨- (١٤٧) حدثنا عبيد الله بن سعد القرشي قال: حدثنا عمي قال: حدثنا
أبي، عن محمد بن إسحاق قال: كانت منازلهم الحجر إلى مرح وهو وادي القرى،
وبين ذاك ثمانية عشر ميلاً، فيما بين الحجاز والشام، فبعث الله إليهم صالحاً، غلاماً
شاباً، فدعاهم إلى الله حتی کبر لا يتبعه منهم إلا قليل مستضعفون.
٧٣٢٩- (١٤٨) حدثنا محمد بن أبي عمر المكي قال: حدثنا يحيى بن سليم، عن
ابن خثيم، عن أبي الزبير قال: حدثنا جابر بن عبد الله، أن رسول الله$ لما نزل
الحجر في غزوة تبوك قام فخطب الناس فقال: ((يا أيها الناس، لا تسألوا نبيكم عن
الآيات، هؤلاء قوم صالح سألوا نبيهم أن يبعث لهم آية فبعث الله لهم الناقة،
فكانت ترد من هذا الفج فتشرب ماءهم يوم ورودها، ويحتلبون من لبنها مثل الذي
كانت ترتوي من مائهم يوم غيرها، وكانت تصدر من هذا الفج، فعتوا عن أمر
ربهم فعقروها، فوعدهم الله ثلاثة أيام، وكان وعيداً غير مكذوب، وجاءتهم
(١) رواه البزار (٣٩٧١)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٣٧٤٦). قال الهيثمي في المجمع
(٦/ ١٩٤): " رواه البزار وفيه عبد الله بن قدامة بن صخر ولم أعرفه وبقية رجاله وثقوا".
(٢) رواه البخاري (٤٩٤٢)، ومسلم (٢٨٥٥).

١٤٦
·موسوعة ابن أبي الدنيا
-
-
الصيحة، فأهلك الله من كان تحت مشارق الأرض ومغاربها إلا رجلا كان في حرم
الله، فمنعه حرم الله من عذاب الله))(١).
٧٣٣٠۔(١٤٩) حدثني أزهر بن مروان الرقاشي قال: حدثنا جعفر بن سليمان
قال: حدثنا أبو عمران الجوني قال: ولا أعلمہ إلا عن عبد الله بن رباح، عن کعب
قال: کان إبراهيم عليه السلام یشرف على سدوم کل یوم فيقول: ویل لك سدوم
يوم هالك. قال: فجاءت إبراهيم ﴿، فذلك قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُنَآَ إِنْزَهِيمَ
بِالْبُشْرَىْ قَالُواْ سَلَمَا قَالَ سَلَمّ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَآءَ بِعِجْلٍ حَنِيدٍ ﴾ قال: يصيح قال: وهو
يحسبهم إنسا قال: ﴿ فَلَمَّا رَءَآ أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَمْرَتُهُ قَائِمَةٌ
فَضَحِكَتْ﴾ .... في الله إياهم. ﴿ فَبَشَّرْنَهَا بِسْحَقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَقَ يَعْقُوبَ ﴾ قال: ولد
الولد. ﴿ قَالَتْ يَوَيْلَ مَلِّدُ وَأَنَا عَجُوزٌ﴾ إلى قوله: ﴿حَمِيدٌ تَجِيدٌ﴾ قال: فكلمهم
إبراهيم في قوم لوط قالوا: ﴿وَإِنَزَهِيمُ أَغْرِضْ عَنْ هَذَا﴾، ﴿ وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلْنَا لُوَطَا
سِىّءَ بِهِمْ﴾ قال: فساءه مكانهم، ﴿وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمُ عَصِيبٌ ﴾ هذا يوم
سيئ لي من قومي. قال: فذهب بهم إلى منزله. قال: فدخنت امرأته، ﴿ وَجَآءَهُ، قَوْمُهُ.
(١) رواه أحمد (٢٩٦/٣)، والحاكم (٢/ ٣٧١) وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". قال
ابن كثير في تفسيره (٢٢٨/٢): "وهذا الحديث ليس في شيء من الكتب الستة وهو على شرط
مسلم"، وقال في البداية والنهاية (١١/٥): "إسناده صحيح ولم يخرجوه". وقال الزيلعي في تخريج
أحاديث الكشاف (٤٦٩/١): "وقال شيخنا الذهبي هو على شرط مسلم". وقال الهيثمي في
المجمع (٣٨/٧): "رواه الطبراني في الأوسط والبزار وأحمد بنحوه ورجال أحمد رجال الصحيح".
وحسن إسناده الحافظ في الفتح (٦/ ٣٨٠).

١٤٧
العقوبات
يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾ ﴿قَالَ يَقَوْمِ هَؤُلاءِ بَنَاتِ هُنَّ أَظْهَرُ لَكُمْ﴾ تزوجوهن، ﴿أَلَيْسَ مِنْكُمْ
رَجُلٌ رَّشِيدٌ﴾ إلى قوله: ﴿ وَإِنَّكَ لَنَعْلَمُ مَا نُرِيدُ﴾ [هود: ٦٩-٧٩].
قال أبو عمران: وجعل لوط الأضياف في بيته، وقعد على باب البيت و﴿ قَالَ
لَوْ أَنَّ لِى بِكُمْ قُوَّةً أَوْ ءَاوِيّ إِلَى رَكْنٍ شَدِيدٍ ﴾ قال: عشيرة تمنعني.
قال أبو عمران: فبلغني أنه لم يبعث الله نبيا بعد لوط إلا في عز من قومه. قال:
فلما رأت الرسل ما قد لقي لوط بسببهم ﴿ قَالُوْ يَلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُواْ إِلَيْكٌ
فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعِ مِّنَ الَّلِ} إلى قوله: ﴿بِقَرِيبٍ﴾، فخرج عليهم جبريل ◌ِ﴾،
فضرب وجوههم بجناحه ضرباً طمس أعينهم. قال: والطمس أن تذهب العين
حتى تستوي. قال: واحتمل جبريل مدائنهم أو كلمة نحوها حتى سمع أهل سماء
الدنيا نباح كلابهم وأصوات ديوكهم، ثم قلبها عليهم. ﴿ وَأَمْطَزْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً
مِّن سِجِيلٍ﴾ قال: على أهل بواديهم، وعلى رعائهم، وعلى مسافريهم، فلم ينفلت
منهم إنسان.
٧٣٣١- (١٥٠) حدثنا عبد الرحمن بن صالح قال: حدثنا أبو بكر بن عياش،
عن محمد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: أغلق لوط على ضيفه
الباب. قال: فجاءوا فكسروا الباب ودخلوا، فطمس جبريل عليه السلام أعينهم
فذهبت أبصارهم، فقالوا: يا لوط، جئتنا بالسحرة وتوعدوه، فأوجس منهم خيفة
قال: يذهب هؤلاء ويذروني. قال له جبريل: لا تخف؛ إنا رسل ربك إن موعدهم
الصبح. قال لوط: الساعة. قال جبريل: أليس الصبح بقريب قال: الساعة، فرفعت

١٤٨
·موسوعة ابن أبي الدنيا
حتى سمع أهل السماء نبح الكلاب، ثم أقلبت ورموا بالحجارة.
٧٣٣٢- (١٥١) حدثنا الحسين بن علي العجلي قال: حدثنا عمرو بن محمد
قال: حدثنا أسباط بن نصر، عن السدي أن جبريل فتق الأرض بجناحه، ثم حملها
ومن فيها بجناحه حتى أصعد بهم إلى السماء، فسمع أهل سماء الدنيا أصوات
ديوكهم وأصوات كلابهم، ثم قلبها فجعل أعلاها أسفلها، وأسفلها أعلاها،
فهوت، فذلك قوله: ﴿ وَالْمُؤْنَفِكَةَ أَهْوَى﴾ [النجم: ٥٣] يقول: حين أهوى بها
جبريل من السماء إلى الأرض، وتتبعوا فرموا بالحجارة من كان بينهم من شدادهم،
كان الرجل منهم يكون في البلد من البلدان، فيأتيه الحجر حتى يقتله من بينهم،
فذلك قوله تعالى: ﴿ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةٌ مِّن سِجِيلٍ﴾. قال ابن عباس: سنك
وكل، يقول: حجر وطين. ﴿مَّنضُودٍ﴾. قال: مختمة، ﴿وَمَا هِىَ مِنَ الظَّالِمِين
بِبَعِيدٍ﴾ [هود: ٨٢-٨٣] قال: من ظالمي العرب إن لم يؤمنوا بكلام محمد عليه
السلام. قال: والتفتت امرأة لوط فأصابها حجر فقتلها.
٧٣٣٣- (١٥٢) حدثنا رجاء بن السندي قال: حدثنا أبو خالد الأحمر قال:
أدركت مشيخة من العرب أراه قال: من بني تميم إذا رأوا الظالم قالوا:
اتق الحجارة، تصديقاً لقول الله عز وجل: ﴿وَمَا هِىَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾
[هود: ٨٣].
٧٣٣٤- (١٥٣) حدثني سعيد بن سليمان، عن سليمان بن المغيرة، عن حميد بن
هلال قال: قال جندب: قال حذيفة: لما أرسلت الرسل إلى قوم لوط ليهلكوهم قيل
لهم: لا تهلكوا قوم لوط حتى يشهد عليهم لوط ثلاث مرات. قال: وطريقهم على

١٤٩
العقوبات
إبراهيم. قال: فأتوا إبراهيم فبشروه بما بشروه، ﴿ فَلَّا ذَهَبَ عَنْ إِزَهِيَمَ الزَّوْعُ وَجَآءَتَّهُ
اٌلْبُشْرَى يُحَدِّلْنَا فِى قَوْمِ لُوطٍ﴾ [هود: ٧٤] قال: كانت مجادلته إياهم أنه قال لهم: إن
كان فيهم خمسون يعني نفسا أتهلكونهم؟ قالوا: لا. قال: أرأيتم فأربعون؟ قالوا:
لا. قال: فثلاثون؟ قالوا: لا. حتى انتهى إلى عشرة أو خمسة، شك سليمان، فأتوا
لوطا عليه السلام وهو في أرض يعمل فيها، فحسبهم ضيفانا فأقبل بهم حين أمسى
إلى أهله فأمسوا معه، فالتفت إليهم فقال: أما ترون ما يصنع هؤلاء؟ قالوا: وما
يصنعون؟
قال: هم ما من الناس أحد شرا منهم، فانتهوا به إلى أهله، فانطلقت العجوز
السوء امرأته فأتت قومها فقالت: لقد تضيف لوطاً الليلة قومٌ ما رأيت قط أحسن
وجوها ولا أطيب ريحا منهم، فأقبلوا يهرعون إليه حتى دفعوا الباب، حتى كادوا
أن يغلبوه عليه، فقام ملك بجناحه فصفقه دونهم، ثم أغلق الباب، ثم علوا
الأحاجير فعلوا معه، ثم جعل يخاطبهم: ﴿ هَؤُلَاءِ بَنَاتِ هُنَّ أَظْهَرُ لَكُمْ﴾ حتى بلغ:
﴿أَوْ ءَوِيّ إِلَى رَّكْنٍ شَدِيدٍ ﴿ قَالُواْ يَلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُواْ إِلَيْكَ﴾ [هود:٧٨-
٨١]، فقال جبريل عليه السلام: إنهم رسل الله، فما بقي أحد منهم تلك الليلة إلا
عمي. قال: فباتوا بشر ليلة عميا ينتظرون العذاب. قال: وسار بأهله، فاستأذن
جبريل في هلكهم فأذن له، فارتفع الأرض التي كانوا عليها، فألوى بها حتى سمع
أهل سماء الدنيا نباح كلابهم، وأوقد تحتها ناراً، ثم قلبها عليهم، فسمعت امرأته
الوجبة وهي معه، فالتفتت فأصابها العذاب.

١٥٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
٧٣٣٥- (١٥٤) حدثنا الحسين بن عمرو بن محمد القرشي والحسين بن علي
العجلي قالا: حدثنا عمرو بن محمد قال: أخبرنا زافر بن سليمان، عن يحيى بن عبد
الملك، عن رجل، عن أنس بن مالك، عن النبي 8# قال: ((كان ليعقوب عليه السلام
أخ مؤاخ له، فقال له: ما الذي أذهب بصرك وقوس ظهرك؟ قال: أما الذي أذهب
بصري فالبكاء على يوسف، وأما الذي قوس ظهري فالحزن على بنيامين، فأوحى
الله عز وجل إليه: يا يعقوب، أما تستحي أن تشكوني إلى غيري؟ فقال: إنما أشكو
بثي وحزني إلى الله، ثم قال: يا رب، ارحم الشيخ الكبير: أذهبت بصري وقوست
ظهري، اردد علي ريحانتي أشمها، ثم افعل بي ما أردت، فأتاه جبريل # فقال: إن
الله يقرئك السلام ويقول: أبشر وليفرح قلبك، فوعزتي لو كانا ميتين لنشرتهما لك،
فاصنع طعاما للمساكين، فإن الذي أذهب بصرك وقوس ظهرك، وصنع إخوة
يوسف به ما صنعوا أنكم ذبحتم شاة فأتاكم رجل صائم فلم تطعموه منها شيئاً،
فكان يعقوب بعد ذلك إذا أراد أن يتغدى أمر مناديه: من كان يريد الغداء من
المساكين فليتغد مع يعقوب، وإن كان صائماً أمر مناديه: من كان صائماً من المساكين
فليفطر مع يعقوب عليه السلام)»(١).
٧٣٣٦- (١٥٥) حدثني أزهر بن مروان قال: حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى
قال: حدثنا هشام، عن الحسن قال: كان بين خروج يوسف من عند يعقوب إلى يوم
اجتمعا ثمانون سنة لم يفارق الحزن قلبه، ولم تجف دموعه حتى ذهب بصره وما كان
يومئذ أكرم على الله في الأرض منه.
(١) رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٢١٨٨/٧) مختصراً. قال ابن كثير في تفسيره (٤٨٩/٢): "وهذا
حديث غريب فيه نكارة".

١٥١
العقوبات.
٧٣٣٧- (١٥٦) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا عبيد الله بن محمد التيمي
قال: حدثنا معاذ بن زياد، عن بعض أشياخه قال: يذكر الناس ما تيب على ولد
يعقوب ولا يدرون ما لقوا وما مر بهم، مكث يعقوب عليه السلام يدعو عشرين
سنة وولده خلفه قيام يدعون حتى علموا دعوات، فدعا بهن يعقوب: يا رجاء
المؤمنين لا تقطع رجائي، ويا غياث المستغيثين أغثني، ويا مانع المؤمنين امنعني، ويا
حبيب التوابين تب علينا، فدعا بهن يعقوب في السحر فتيب عليهم.
٧٣٣٨-(١٥٧) حدثني محمد بن عباد بن موسى قال: حدثنا إسماعيل بن
إبراهيم، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان قال: بين رؤيا
یوسف وبین تأويلها أربعون سنة.
٧٣٣٩- (١٥٨) حدثني محمد بن عباد بن موسى قال: حدثنا عبد العزيز
القرشي، عن جعفر بن سليمان، عن بسطام بن مسلم، عن مالك بن دينار قال: لما
قال يوسف للساقي: ﴿أَذْكُرْنِ عِندَ رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٤٢] قيل: يا يوسف،
أتخذت دوني كفيلا؟ لأطيلن سجنك، فبكى يوسف وقال: يا رب أنسى قلبي كثرة
البلوى، فقلت کلمة، فويل لإخوتي.
٧٣٤٠- (١٥٩) وحدثني محمد بن الحسين ومحمد بن العباس قالا: حدثنا
عبيد الله بن محمد التيمي قال: حدثنا معاذ بن زياد مولى بني تميم قال: لما قال
يوسف: ﴿لِلَّذِىِ ظَنَّ أَنَّهُنَاحِ مِنْهُمَا أَذْكُرْنِ عِندَ رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٤٢] حدر الله
له جبريل فقال: يا يوسف، إن الله يقول لك: من حببك إلى أبيك؟ قال: هو. قال:
فمن أحسن بك عند القوم الذين وقعت فيهم؟ قال: هو. قال: فمن منع منك؟ قال:

١٥٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
هو. قال: فمن قيض لك السيارة؟ قال: هو أراد بي الخير. قال: فمن صرف عنك
وبال المعصية بعد إذ هممت بها؟ قال: هو. قال: وفرجت له الأرض وقوي بصره
لذلك حتى أمضى إلى الصخرة قيل: ما ترى؟ قال: أرى صخرة، وأرى درة. قيل:
ما ترى عندها؟ قال: أرى طعما من طعمها. قال: فإن ربي أرسلني إليك يقول: أولم
أعقل هذه في مثل هذا الموضع إذ هيأت لها روقاً؟ تراني كنت أغفلك حتى تستعين
في أمرك بغيري؟ ولتمكثن في السجن بضع سنين. وهذا لفظ ابن العباس.
٧٣٤١ - (١٦٠) حدثنا حسين بن علي العجلي قال: حدثنا عمرو بن محمد قال:
حدثنا إبراهيم بن يزيد، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي 8%
قال: ((عجبت لصبر أخي يوسف عليه السلام و کرمه، والله يغفر له حیث أتي
لیخرج من السجن فلم يخرج حتی نخبرهم بعذره، ولو کنت أنا لبادرت الباب، ولو
لم يقل الكلمة التي قال ما لبث في السجن طول ما لبث، حيث سعى الخروج من
عند غير الله))(١).
٧٣٤٢- (١٦١) وحدثني محمد بن قدامة قال: سمعت أبا بكر بن عياش يقول:
دخل جبريل على يوسف عليه السلام السجن فقال: ما أدخلك مداخل المذنبين
وأنت من أبناء الصديقين؟.
٧٣٤٣-(١٦٢) وحدثني محمد بن عباد بن موسى قال: حدثنا عبد العزيز
القرشي، عن جعفر بن سليمان قال: سمعت أبا عمران الجوني يقول: والله لو مضى
(١) رواه الطبراني في الكبير (٢٤٩/١١) قال الهيثمي في المجمع (٧/ ٤٠): "رواه الطبراني وفيه إبراهيم
ابن يزيد القرشي المكي وهو متروك". وانظر تخريج الأحاديث والآثار الواردة في الكشاف للزيلعي
(١٦٧/٢-١٦٨).

١٥٣
العقوبات
قتل يوسف لأدخلهم الله النار، ولكنه أمسك نفسه ليبلغ فيه أمره، وما قص الله
عليك خبرهم تعبيرا أنهم من أهل الجنة، ولكن الله أراد أن يعتبر معتبر، ولا يقنط
عبد.
٧٣٤٤- (١٦٣) وحدثني محمد بن عباد بن موسى قال عبد العزيز القرشي،
عن جعفر بن سليمان، عن غالب القطان قال: اشتد كرب يوسف عليه السلام
وطال سجنه، واتسخت ثيابه وشعث رأسه، وجفاه الناس. قال: دعا عند تلك
الكربة فقال: اللهم أشكو إليك ما لقيت من ودي وعدوي؛ أما ودي فباعوني
وأخذوا ثمني، وأما عدوي فسجنني، اللهم اجعل لي فرجاً ومخرجاً، فأعطاه الله
ذلك.
٧٣٤٥- (١٦٤) وحدثني محمد بن عباد قال: حدثنا عبد العزيز القرشي، عن
جعفر، عن فرقد السبخي قال: لما التقى يوسف ويعقوب عليهما السلام قال
يعقوب: السلام عليك يا مذهب أحزاني عني.
٧٣٤٦ - (١٦٥) حدثني هارون قال: حدثنا سعيد بن عامر، عن حماد بن زيد
قال: لقي يعقوب عليه السلام رجل فقال: يا يعقوب، ما لي لا أراك كما كنت
تكون؟ قال: طول الزمان، وكثرة الأحزان. فقال: فقيل له: يا يعقوب تشكوني؟
قال: يا رب، ذنب فاغفره.
٧٣٤٧- (١٦٦) حدثني هارون بن عبد الله قال: سعيد بن عامر قال: معتمر
حدثنا قال: لقي يعقوب رجل فقال: يا يعقوب، ما لي لا أراك كما تكون؟ قال:
طول الزمان، وكثرة الأحزان. قال: فلقيه لاق فقال: قل: اللهم اجعل لي من كل ما
همني وكربني من أمر دنياي وآخرتي فرجاً ومخرجاً، واغفر لي ذنوبي، وثبت رجاءك
في قلبي، واقطعه ممن سواك، حتى لا يكون لي رجاء إلا أنت.

١٥٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
٧٣٤٨- (١٦٧) حدثني علي بن محمد بن إبراهيم قال: حدثنا عبد الله بن
صالح قال: حدثني الليث بن سعد، أن أيوب النبي # ترك كلام ملك ناحيته فيما
يفعل من الظلم في أهل عمله، وكلمه جماعة من الأنبياء سواه، فترك أيوب كلامه
لأنه حاله على خيل له كانت في سلطانه، فأوحى الله إليه: تركت كلامه من أجل
خيلك؟ لأطيلن بلاءك، فابتلاه الله بما ابتلاه.
٧٣٤٩- (١٦٨) وحدثني علي بن محمد قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال:
حدثني الليث بن سعد قال: قيل لأيوب النبي #: ما لك لا تسأل الله العافية؟ قال:
لأني لأستحيي من الله من أن أسأله العافية حتى يمر بي ما مر بي من الرجاء.
٧٣٥٠- (١٦٩) حدثنا عبد الرحمن بن واقد قال: حدثنا ضمرة، عن بشير بن
طلحة، عن خالد بن دريك قال: لما ابتلي أيوب عليه السلام بما ابتلي به قال لنفسه:
قد نعمت سبعين سنة فاصبري على البلاء سبعين سنة.
٧٣٥١-(١٧٠) حدثني محمد بن عباد بن موسى قال: حدثنا يزيد بن هارون،
عن هشام، عن الحسن قال: لم يكن بقي من أيوب عليه السلام إلا لسانه وعيناه
وقلبه، وكانت الدواب يحتلن في خده، وألقي عليه الكتاب، وكان في بلائه سبع
سنين وأشهراً، أو قال: وأياماً.
٧٣٥٢۔(١٧١) حدثنا یوسف بن موسی قال: حدثنا عبيد الله بن موسی، عن
إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون قال: حدثنا عبد الله بن مسعود
قال: إن يونس / كان وعد قومه العذاب، وأخبرهم أنه آتيهم إلى ثلاثة أيام،
ففرقوا بين كل والدة وولدها، ثم خرجوا فجأروا إلى الله تعالى واستغفروه، فكف
عنهم العذاب، وغدا يونس ينتظر العذاب فلم يرَ شيئاً، وكان من كذب ولم تكن له
بينة قتل، فانطلق مغاضباً حتى أتى قوماً في سفينة فحملوه وعرفوه.

١٥٥
العقوبات
فلما دخل السفينة ركدت، والسفن تسير يميناً وشمالاً فقالوا: ما لسفينتكم؟
قالوا: ما ندري. قال يونس: إن فيها عبدا أبق من ربه؛ إنها لا تسير بكم حتى تلقوه.
قالوا: أما أنت يا نبي الله فلا والله لا نلقيك. قال لهم يونس: اقترعوا فمن قرع
فليقع، فاقترعوا فقرعهم يونس ثلاث مرات، فوقع وقد وكل به الحوت، فلما
وقع ابتلعه فأهوى به إلى قرار الأرض، فسمع يونس تسبيح الحصى ﴿ فَنَادَى فِ
القُلُمَتِ أَنْ لََّ إِلَهَ إِلَّ أَنْتَ سُبْحَنَكَ إِنِّ كُنتُ مِنَ الظَّالِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧].
ظلمات ثلاث: بطن الحوت، وظلمة الليل، وظلمة البحر، ﴿ فَبَدْنَهُ بِالْعَرَآءِ
وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ١٤٥] قال: كهيئة الفرخ الممعوط: الذي ليس عليه ريش،
فأنبت الله عز وجل عليه شجرة من يقطين، وكان يستظل بها ويصيب منها، فلما
يبست بكى عليها حين يبست، فأوحى الله عز وجل: أتبكي على شجرة إذ يبست،
ولا تبكي على مائة ألف أو یزیدون أن نهلكهم.
٧٣٥٣- (١٧٢) حدثنا سعيد بن سليمان، عن سليمان بن المغيرة، عن حميد بن
هلال قال: كان يونس عليه السلام يدعو قومه فيأبون عليه، فإذا خلا دعا لهم.
قال: وبعثوا عليه عيناً لهم، فلما أعيوه دعا الله عز وجل عليهم، فجاء عينهم
فأخبرهم بذلك، فخرجوا قد ولهوا بالبهائم عن أولادها، وخرجوا يضجون إلى الله
عز وجل فرحمهم الله، فجاء يونس ينظر بأي شيء أهلك قومه، فإذا الأرض مسودة
منهم. قال: فانطلق مراغماً فركب مع قوم في سفينة، فجعلت السفينة لا تنتقل
ولا ترجع، فقال: ما هذا إلا بذنب بعضكم، فاقترعوا أيكم نلقيه في الماء، ويخلي
وجهنا، فاقترعوا فبقي سهم يونس في الشمال، فقالوا: لا نفتدي من أصحابنا بنبي

١٥٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
الله، فأعادوا القرعة فبقي سهمه في الشمال. قال يونس: ما يراد غيري، ألقوني
في الماء ولكن لا تنكسوني على رأسي، ولكن صبوني على رجلي صباً، ففعلوا فجاء
الحوت [شاحباً] فاه فالتقمه، فاتبعه حوت أكبر منه ليلقمهما جميعاً فسبقه، فكان
في بطن الحوت حتى دق لحمه وعظمه وشعره وبشرته، وكان سقيماً فدعا الله
فيما دعا به. قال: ﴿ فَنَذْنَهُ بِالْعَرَآءِ وَهُوَ سَقِيرٌ () وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّنْ يَقْطِينٍ﴾
[الصافات: ١٤٥- ١٤٦] قال: وكان في تلك الشجرة غذاء حتى اشتد عظمه،
ونبت لحمه وشعره وبشرته، فکان کما کان، فبعث الله عز وجل عليها ريحا فیبست،
فبكى عليها يونس، فأوحى الله عز وجل إليه: يا يونس، أتبكي على شجرة قد جعل
الله عز وجل فيها بلاغاً، ولا تبكي على قومك أن يهلكوا؟!
٧٣٥٤- (١٧٣) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا أبو معاوية، عن
الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث قال: لما خرج يونس مغاضباً
ركب السفينة، فجعلت السفينة لا تجري، فقال بعضهم لبعض: إن فيكم لرجلاً
عاصياً، فاقترعوا فمن وقعت عليه القرعة فاطرحوه في الماء. قال: فاقترعوا،
فوقعت القرعة على يونس، ثم أعادوا فوقعت على يونس، فقال يونس: أنا
صاحبها، فقام ليطرح نفسه، وإذا حوت ذكر قد رفع رأسه من الماء قدر ذراعين
وثلاثة، فلما رآه تحول إلى جانب آخر، فإذا الحوت أيضاً قد استقبله، فتحول إلى
جانب آخر، فإذا الحوت قد استقبله، فعرف أن ذلك أمر من الله عز وجل فطرح
نفسه، فالتقمه الحوت، فأوحى الله تعالى: ألا تهضمي له عظماً، ولا تأكلي له لحماً،
حتى آمرك فيه بأمري. قال: فنهد به الحوت حتى ألصقه بالطين فإذا الطين يسبح،
وإذا الماء يسبح، وإذا كل شيء في تسبيح. قال: فذلك الذي هاجه على التسبيح،

١٥٧
العقوبات.
فقال: ﴿ أَنْ لَّ إِلَّهَ إِلَّ أَنْتَ سُبْحَنَكَ إِّ كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧].
قال: فلبث في بطنه ثلاثاً، ثم أوحى الله عز وجل إليه: أن أخرجه. قال: فطرحه على
شط دجلة وقد نهكه الحوت، فأنبت الله عز وجل عليه شجرة من يقطين وهي
القرع فجعل يمص منها، ويستظل بها. قال: فأوحى الله عز وجل إليه: يا يونس،
اذهب إلى صاحب الفخار على دجلة، فقل له: إن الله عز وجل يأمرك أن تكسر-
فخارك. قال: فأتاه فقال له، فقال صاحب الفخار: لا لعمري، لا أكسر فخاري
وفيه معيشتي، فأوحى الله عز وجل إليه: يا يونس، صاحب الفخار آمن بفخاره
منك بمائة ألف من قومك أردت أن أهلكهم. قال: وبعث الله عز وجل على تلك
الشجرة دابة فأكلتها فسقطت الشجرة، فجلس یبکي، فأوحى الله عز وجل إليه: یا
يونس، أنت أضن بهذه الشجرة من مائة ألف أردت أن أهلكهم من قومك؟.
٧٣۵۵۔(١٧٤) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا و کیع قال: حدثنا
سفيان عن عبد الله البصري عن رجل عن ابن عباس ﴿ وَأَرْسَلْنَهُ إِلَى مِئَةٍ أَلْفٍ أَوْ
يَزِيدُونَ﴾ [الصافات: ١٤٧] قال: كانوا مائة ألف وبضعة وثلاثين ألفاً.
٧٣٥٦-(١٧٥) حدثنا إسحاق قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا إسماعيل بن عبد
الملك قال: سمعت سعيد بن جبير يقول: غشي قوم يونس العذاب كما يغشى القبر.
٧٣٥٧- (١٧٦) حدثني الحسين بن عمرو بن محمد قال: حدثنا أخي القاسم
بن عمرو قال: دعا قوم يونس حين أخذهم العذاب: ربنا افعل بنا ما أنت أهله،
ولا تفعل بنا ما نحن أهله.

١٥٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
-
قصة موسی علیه السلام
٧٣٥٨- (١٧٧) حدثني حمزة بن العباس قال: حدثنا عبدان بن عثمان قال:
حدثنا ابن المبارك قال: حدثنا سعيد بن سنان الحمصي قال: أوحى الله عز وجل إلى
نبي من أنبياء بني إسرائيل أن العذاب حائق بقومك. قال: فذكر ذلك النبي عليه
السلام لقومه، وأمرهم أن يخرجوا أفاضلهم فيتوبوا.
قال: فخرجوا، فأمرهم أن يخرجوا ثلاثة نفر من أفاضلهم وفدا إلى الله عز
وجل. قال: فخرجت الثلاثة أمام القوم فقال أحد الثلاثة: إنك أمرتنا في التوراة
التي أنزلت على عبدك موسى ألا نرد السؤال إذا قاموا بأبوابنا، وإنا سؤال من يبقى
لك بباب من أبوابك، فلا ترد سؤالك. وقال الثاني: اللهم إنك أمرتنا في التوراة
التي أنزلت على عبدك موسى أن نعفو عمن ظلمنا، وإنا ظلمنا أنفسنا فاعف عنا.
وقال الثالث: اللهم إنك أمرتنا في التوراة التي أنزلت على عبدك موسى أن نعتق
رقابا، وإنا عبيدك وأرقاؤك، فأوجب لنا عتقنا. قال: فأوحى الله عز وجل إلى النبي
عليه السلام، أنه قد قبل منهم وعفا عنهم.
٧٣٥٩- (١٧٨) حدثنا العباس بن يزيد البصري قال: حدثنا إسحاق بن
إدريس قال: حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي، عن عوف، عن سعيد بن أبي الحسن
قال: لما التقم الحوت يونس عليه السلام ظن أنه قد مات، فطول رجليه فإذا هو لم
يمت، فقام إلى صلاته يصلي، فقال في دعائه: واتخذت لك مسجداً حيث لم يتخذه
أحد.
٧٣٦٠- (١٧٩) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا
سفيان، عن أبي الهيثم، عن سعيد بن جبير: ﴿ فَلَوْلَا أَنَّهُ، كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ﴾
[الصافات: ١٤٣] قال: من المصلين.

١٥٩
العقوبات
٧٣٦١-(١٨٠) حدثنا الحسين بن علي قال: حدثنا عمرو بن محمد قال: حدثنا
سفيان، عن السدي، عن أبي مالك قال: مكث يونس في بطن الحوت أربعين يوما.
٧٣٦٢- (١٨١) وحدثني سفيان بن وكيع قال: حدثنا جميع بن عمر، عن مجالد
قال: ذكر عند الشعبي أن يونس مكث في بطن الحوت أربعين ليلة، فقال: ما مكث
فیه يوماً، إنما ابتلعه ضحى فلما كادت الشمس تغرب تثاءب الحوت فرأى يونس
ضوء الشمس قبل أن تغرب، فقال: ﴿لَّ إِلَهَ إِلَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّ كُنتُ مِنَ
الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧] فخرج.
أول قصة شعيب عليه السلام
٧٣٦٣- (١٨٢) حدثني أبو بكر محمد بن هانئ قال: حدثني أحمد بن شيور
قال: حدثني سليمان بن صالح قال: حدثني عبد الله بن المبارك، عن رجل، عن ابن
أبي عبلة قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول في خطبته: إن كان النبي 18# ليخطئ
الخطيئة، فيقذف في بطن الحوت، ولا ينجيه منها إلا التوبة.
٧٣٦٤- (١٨٣) حدثني الحسين بن عمرو قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أسباط
بن نصر، عن السدي قال: ﴿أَصْحَبُ لَيْكَةِ﴾ [الشعراء: ١٧٦] والأيكة: غيضة بعث
الله عز وجل إليهم شعيبا فكذبوه، ﴿فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾. قال: فتح الله عز
وجل عليهم بابا من أبواب جهنم، فغشيهم من حره ما لم يطيقوه فتغوثوا بالماء،
فبينا هم كذلك إذ رفعت لهم سحابة فيها ريح باردة طيبة فلما وجدوا بردها وطيبها
تنادوا: عليكم بالظلة، فأتوها يتغوثون فيها، وخرجوا من كل شيء كانوا فيه، فلما
تكاملوا تحتها أطبقت عليهم بالعذاب، فذلك قوله تعالى: ﴿ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ
الظُُّلَّةَّ إِنَّهُ, كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾ [الشعراء: ١٨٩].

١٦٠
·موسوعة ابن أبي الدنيا
٧٣٦٥- (١٨٤) حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا محمد بن جابر، عن
منصور ﴿ فَأَخَذَهُمْ عَذَابٌ يَوْمِ الظُلَّةِ﴾ [الشعراء: ١٨٩] قال: أرسلت عليهم سحابة
تنضح عليهم النار.
٧٣٦٦- (١٨٥) حدثنا الحسين بن عمرو قال: حدثنا أبي قال: حدثنا سفيان
الثوري قال: كان يقال: شعيب خطيب الأنبياء ﴾ ..
٧٣٦٧- (١٨٦) حدثنا محمد بن عباد بن موسى قال: حدثنا حماد بن أسامة،
عن بشير بن عقبة الناجي قال: حدثنا [أبو] نضرة العبدي قال: حدثنا رجل من
الصدر الأول قال: كان قوم شعيب يقبلون على الكدية فما فوقها، فكانوا إذا
يصنعون ذلك عيشهم في شدة حتى أصاب بعض ملوكهم دنيا، فعطل فيه الحد
حتى تحابوا بالخمر نهاراً جهاراً في المجالس. قال: فبسط الله عز وجل لهم في الرزق
عند ذلك حتى قال قائلهم: لو سعرناه كنا قد عطلناها منذ زمان، فلما أراد الله عز
وجل عقوبتهم بعث الله عليهم عز وجل حرا شديدا، فلم ينفعهم نبت ولا ظل ولا
شيء، فانطلقوا يريدون الروح والبرد، فدخل رجل منهم الظلة، فوجدها باردة
فنادى في الناس: البرد البرد، فلما تناموا قذفها الله عز وجل عليهم بالعذاب، فذلك
قوله تعالى: ﴿فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ [الشعراء: ١٨٩].
٧٣٦٨-(١٨٧) حدثني يوسف بن موسى قال: حدثنا عبيد الله بن موسى،
عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن زيد بن معاوية، عن علقمة: ﴿ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ
اُلْقُللَّةِ ﴾ قال أصابهم حر حتى أقلعهم من بيوتهم فخرجوا ورفعت لهم سحابة
فانطلق إليها من أراد الله عز وجل به الهلاك، فلما استظلوا بها أرسلت عليهم، فلم
يفلت منهم أحد فذلك قوله تعالى: ﴿ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ [الشعراء: ١٨٩].