النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١ العزلة والانفراد. يَأَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِ رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ } الآية [الحج: ٥] فقال ربيع بن أبي راشد: حال ذكر الموت بيني وبين كثير مما أريد من التجارة، ولو فارق ذكر الموت قلبي ساعة لخشيت أن يفسد علي قلبي، ولولا أن أخالف من كان قبلي لكانت الجبانة مسکني حتى أموت. ٧٠٠٢- (١٣٠) حدثنا حاتم أبو عبد الرحمن الخزاعي قال: [سمعت أبي](١) سمعت الحسن بن رشيد يقول: سمعت سفيان الثوري يقول: يا حسن لا تعرفن إلى من لا يعرفك، وأنكر معرفة من يعرفك. ٧٠٠٣- (١٣١) حدثنا حاتم أبو عبد الرحمن الأزدي، أنه حدث عن المؤمل بن إسماعيل قال: قال سفيان الثوري رحمه الله لرجل: أخبرني يأتيك ما تكره ممن تعرف، أو ممن لا تعرف. قال: لا بل ممن أعرف. قال: فما قل من هؤلاء فهو خير. ٧٠٠٤- (١٣٢) وحدثنا أبو عبد الرحمن قال: قال أبو وهب محمد بن مزاحم: ليس للنضر بن محمد إخوان، فبلغ ذلك النضر فقال: لم أعلم لمحمد بن ثابت أخاً واحداً، وكان بالحال التي كان عند الناس، أي من الحب. ٧٠٠٥- (١٣٣) حدثني محمد بن عبد المجيد، عن مؤمل بن إسماعيل قال: سمعت سفيان رحمه الله يقول: أحب أن أعرف الناس ولا يعرفوني. ٧٠٠٦- (١٣٤) حدثني محمد بن عبد الحميد، حدثنا عبيد الله بن إدريس الأودي قال: قلت لداود الطائي: أوصني. قال: أقل من معرفة الناس. ٧٠٠٧- (١٣٥) حدثني محمد بن عبد المجيد، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، (١) الزيادة من كتاب الخمول والتواضع للمصنف (٣٤١٥). ٦٢ موسوعة ابن أبي الدنيا حدثنا طالوت قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: ما صدق الله عبد أحب الشهرة. قال: ولم أرَه يحرك شفتيه بالتسبيح قط. ٧٠٠٨- (١٣٦) قال محمد بن الحسين: حدثني أحمد بن سهل، حدثني أبو فروة السائح - وكان والله من العاملين لله بمحبته - قال: بينا أنا أطوف في بعض الجبال إذ سمعت صدى صوت، فقلت: إن ها هنا لأمر فاتبعت الصوت، فإذا أنا بهاتف يهتف: یا من آنسني بذکره، وأوحشني من خلقه، و کان لي عند مسرتي، أرحم اليوم عبرتي، وهب لي من معرفتك ما أزداد به تقربا إليك، يا عظيم الصنيعة إلى أوليائه اجعلني اليوم من أوليائك المتقين. قال: ثم سمعت صرخة فلم أر أحدا، فأقبلت نحوها، فإذا أنا بشيخ ساقط مغشياً عليه قد بدا بعض جسده، فغطيت عليه ثم لم أزل عنده حتى أفاق، فقال: من أنت رحمك الله؟ قلت: رجل من بني آدم. قال: إليكم عني فمنكم هربت. قال: ثم بكى وقام، فانطلق وتركني، فقلت: رحمك الله دلني على الطريق فأومأ بيده إلى السماء، فقال: ها هنا. ٧٠٠٩- (١٣٧) حُدثت عن إبراهيم بن بشار، عن ابن عيينة قال: كان عمر بن محمد بن المنكدر قد اعتزل الناس، فنزل بذي طوى فقال لغلامه ذات يوم: يا غلام افتح افتح، يا لها من ليلة لم أكلم فيها أحداً ولم يكلمني. ٧٠١٠ - (١٣٨) حدثنا هارون بن عبد الله، عن سعيد بن عامر، عن عون بن معمر قال: قال معاذ بن جبل: لتسعكم بيوتكم ولا يضركم ألا يعرفكم أحد، وسابقوا الناس إلى الله عز وجل. ٧٠١١- (١٣٩) قال محمد بن الحسين: حدثني حكيم بن جعفر، حدثني عبد الله بن أبي نوح قال: لقيت رجلاً من العباد في بعض الجزائر منفرداً فقلت: يا ٦٣ العزلة والانفراد. أخي ما تصنع ها هنا وحدك، أما تستوحش؟ قال: الوحشة في غير هذا الموضع أعم. قلت: منذ كم أنت هاهنا؟ قال: منذ ثلاثين سنة. قلت: من أين المطعم؟ قال: من عند المنعم. قلت: فها هنا في القرب منك شيء تعول عليه إذا احتجت إليه من المطعم رجعت إليه. قال: ما أكربك بما قد كفيته وضمن لك. قلت: أخبرني بأمرك. قال: ما لي أمر غير ما ترى غير أني أظل في هذا الليل والنهار متكلاً على كرم من لا تأخذه سنة ولا نوم. قال: ثم صاح صيحة أفزعني، فوثبت وسقط مغشيا عليه، فترکته على تلك الحال ومضيت. ٧٠١٢- (١٤٠) حدثني عبد الرحمن بن صالح الأزدي، حدثنا يعلى بن عبيد، عن محمد بن عون، عن إبراهيم بن عيسى، عن عبد الله بن مسعود قال: كونوا ينابيع العلم، مصابيح الهدى، أحلاس البيوت، سرج الليل، جدد القلوب، خلقان الثياب، تعرفون في أهل السماء، وتخفون في أهل الأرض. ٧٠١٣ - (١٤١) حدثنا محمد بن علي بن شقيق، أخبرنا إبراهيم بن الأشعث، حدثني شيخ من النخع، عن أشياخ له من أصحاب عبد الله، أن عبد الله بن مسعود قال: کفی به دليلاً على سخافة دين الرجل كثرة صديقه. ٧٠١٤- (١٤٢) حدثنا أحمد بن إبراهيم بن كثير العبدي، حدثني زهير السجستاني أبو عبد الرحمن قال: سمعت بشر بن منصور يقول: ما جلست إلى أحد ولا جلس إلى أحد، فقمت من عنده أو قام من عندي إلا علمت أني لو لم أقعد إليه أو يقعد إلي كان خيراً لي. ٧٠١٥- (١٤٣) حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: واعدت بشر بن منصور أنا وأبو الخصيب وعبد الله بن ثعلبة وبشر بن السري أن ٦٤ -موسوعة ابن أبي الدنيا - - نأتيه، فلما أتيناه قال: وقد استخرت الله في صحبتكم فكان الغالب على قلبي أن لا تجیئوا. ٧٠١٦- (١٤٤) حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثني محمد بن عبيد الله الأنصاري، حدثنا أيوب بن عبد الله الأنصاري قال: كنا عند بشر بن منصور فحدثنا، ثم قال: لقد فاتني منذ کنت معکم خیر کثیر. ٧٠١٧- (١٤٥) حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا عباس بن الوليد بن نصر قال: قال لنا يعني بشر بن منصور: ما أكاد أن ألقى أحداً فأربح عليه شيئاً. ٧٠١٨۔(١٤٦) حدثنا محمد بن إدريس، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، حدثنا أبو مسهر، عن سهل بن هاشم قال: قال إبراهيم بن أدهم: إياك وكثرة الإخوان والمعارف. ٧٠١٩- (١٤٧) حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا جرير، عن مغيرة قال: قال لي سماك بن سلمة: يا فل إياك وكثرة الأخلاء. ٧٠٢٠ - (١٤٨) حدثني أبو حاتم الرازي قال: حدثنا ابن عفير، حدثنا يحيى ابن أيوب، عن موسى بن علي، عن أبيه، عن عمرو بن العاص قال: إذا كثر الأخلاء كثر الغرماء. قلت لموسى: ما الغرماء؟ قال: الحقوق. ٧٠٢١- (١٤٩) حدثنا محمد بن إدريس الحنظلي، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، حدثنا أبو عبد الرحمن الأزدي قال: كنت أدور على حائط ببيروت، فمررت برجل متدلي الرجلين في البحر وهو يكبر، فاتكأت إلى الشرافة التي إلى جنبه فقلت: يا شاب ما لك جالسا وحدك؟ قال: اتق الله ولا تقل إلا حقا، ما كنت وحدي منذ ولدتني أمي، إن معي ربي حيث ما كنت، ومعي ملكان يحفظان علي، وشيطان ما ٦٥ العزلة والانفراد - يفارقني، فإذا عرضت لي حاجة إلى ربي عز وجل سألته إياها بقلبي، ولم أسأله بلساني فجاءني بها. ٧٠٢٢- (١٥٠) حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا جرير، عن ليث، عن طاوس، عن أم مالك البهزية قالت: ذكر رسول الله﴿ الفتن، فقال: ((خيركم فيها أو خير الناس فيها رجل معتزل في ماله يعبد ربه عز وجل، أو رجل آخذ برأس فرسه يخيف العدو ويخيفونه))(١). ٧٠٢٣- (١٥١) حدثنا أحمد بن عبدة الضبي، حدثنا سفيان، عن سعيد بن حسان، عن مجاهد قال: أخبر الناس ثم أقلهم. ٧٠٢٤- (١٥٢) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا بكر بن محمد العائد، حدثنا برد أبو زهير، عن الحسن قال: أرى رجالاً ولا أرى عقولاً، أسمع أصواتاً ولا أرى أنيساً، أخصب ألسنةً وأجدب قلوباً. ٧٠٢٥- (١٥٣) حدثنا محمد بن عمرو الباهلي، حدثنا سعيد بن عامر، عن حزم، عن مغيرة أبي صالح ختن مالك بن دينار قال: كان مالك بن دينار يقول لي: احفظ عني: كل أخ وجليس وصاحب لا تستفيد منه خيراً في أمر دينك ففر منه. ٧٠٢٦- (١٥٤) حدثنا أزهر بن مروان قال: سمعت جعفر بن سليمان قال: قال لي الحارث بن شهاب: يا أبا سليمان لا تخرجن إلى أحد في هذا الزمان كن کمؤمن آل فرعون. (١) رواه أحمد (٤١٩/٦)، والترمذي (٢١٧٧) وقال: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه". وإسحاق بن راهويه (٢٣٢٥)، والطبراني في الكبير (١٥٠/٢٥). ٦٦ موسوعة ابن أبي الدنيا ٧٠٢٧- (١٥٥) حدثنا العباس العنبري، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن جعفر بن سليمان، عن المعلى بن زياد قال: كان لصفوان بن محرز سرب يبكي فيه. ٧٠٢٨- (١٥٦) حُدثت عن عبد السلام بن مطهر قال: حدثنا جعفر بن سليمان، عن هشام بن حسان، عن أوفى بن دلهم قال: كان للعلاء بن زياد مال ورقيق فأعتق بعضهم وباع بعضهم، وأمسك غلاماً أو اثنين يأكل غلتهما، فتعبد فكان يأكل كل يوم رغيفين، وترك مجالسة الناس فلم يكن يجالس أحداً، يصلي في جماعة ثم يرجع إلى أهله، ويشيع الجنائز ويعود المريض ثم يرجع إلى أهله، فطفئ وبلغ ذلك إخوانه فاجتمعوا فأتوه؛ أنس بن مالك والحسن والناس فقالوا: رحمك الله أهلكت نفسك، لا يسعك هذا، فكلموه وهو ساكت حتى إذا فرغوا من كلامهم قال: إنما أتذلل لله عز وجل لعله أن يرحمني. ٧٠٢٩-(١٥٧) حدثنا علي بن مسلم، حدثنا سفيان رحمه الله، حدثنا رياح بن عمرو القيسي قال: سمعت مالك بن دينار يقول: لا يبلغ الرجل منزلة الصديقين حتى يترك زوجته كأنها أرملة، ويأوي إلى مزابل الكلاب. ٧٠٣٠- (١٥٨) حدثنا عمرو الناقد، حدثنا خلف بن تميم، حدثني موسى بن مطير، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن أبا بكر الصديق ﴾ قال لابنه: يا بني إن حدث في الناس حدث فائْتِ الغار الذي رأيتني اختبأت فيه أنا ورسول الله ﴿ فكن فيه، فإنه سيأتيك رزقك فيه بكرة وعشية. ٧٠٣١- (١٥٩) حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا شعبة، عن عوف، عن أبي رجاء قال: رأی طلحة قوما یمشون معه نحو من عشرة، فقال: ذبان طمع، وفراش نار. ٦٧ العزلة والانفراد ٧٠٣٢- (١٦٠) حدثنا الحسن بن الصباح، حدثنا روح بن عبادة، عن شعبة، حدثنا حصين قال: سمعت هلال بن يساف يقول: ليس بشر للمسلم أن يخلو بنفسه. ٧٠٣٣- (١٦١) حدثنا محمد بن عثمان العجلي، حدثنا أبو أسامة، أخبرني سفيان، عن أبي المحجل، عن ابن عمران بن حطان، عن أبيه قال: قال أبو ذر: الصاحب الصالح خير من الوحدة، والوحدة خير من صاحب السوء، وممل الخير خير من الصامت، والصامت خير من ممل الشر، والأمانة خير من الخائن، والخائن خير من ظن السوء. ٧٠٣٤- (١٦٢) حدثنا الحسن بن محبوب، حدثنا الفيض بن إسحاق قال: ذكر عند حذيفة المرعشي الوحدة وما يكره منها. قال: إنما يكره ذلك الجاهل، فأما عالم يعرف ما نأتي أي فلا . ٧٠٣٥- (١٦٣) حدثنا الحسن بن محبوب، حدثنا الفیض قال: قال حذيفة المرعشي: ما أعلم شيئا من أعمال البر أفضل من لزومك بيتك، ولو كانت لك حيلة لهذه الفرائض كان ينبغي لك أن تحتال لها. ٧٠٣٦- (١٦٤) حدثني عبد الرحمن بن صالح، حدثنا ابن أبي غنية، عن داود ابن أبي السوداء قال: قال كعب لعلي عليه السلام: ألا أخبرك بثلاث منجيات جاء بهن موسى : لزومك بيتك، وبكاؤك على خطيئتك، وكفك لسانك. قال: فعارضه علي ، فقال: ألا أخبرك بثلاث مهلكات: نكث الصفقة، وترك السنة، ومفارقة الجماعة. ٧٠٣٧- (١٦٥) حدثني داود بن عمرو الضبي، حدثنا عبد الله بن المبارك، أخبرني عاصم الأحول، عن رجل من بني سدوس، عن أبي موسى الأشعري قال: ٦٨ موسوعة ابن أبي الدنيا جليس الصدق خير من الوحدة، والوحدة خير من جليس السوء، ومثل الجليس الصالح مثل صاحب العطر إن لم يحذك يعبقك من ريحه، ومثل الجليس السوء مثل القين إن لم يحرقك يعبقك من ريحه، وإنما سمي القلب لتقلبه، ومثل القلب مثل ريشة في الفلاة ألجأتها الريح إلى شجرة، فالريح تصفقها ظهرا لبطن، وإن بعدكم فتن كقطع الليل المظلم يصبح الرجل فيها مؤمناً ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً. قالوا: فما تأمر من أدرك منا ذلك؟ قال: كونوا أحلاس البيوت. ٧٠٣٨- (١٦٦) حدثنا عون بن إبراهيم، حدثني محمد بن روح المصري، عن إبراهيم بن عمرو البصري قال: لما علموا أن العطب في المؤانسة ألزموا أنفسهم ترك المخالطة. ٧٠٣٩- (١٦٧) حدثني هارون بن سفيان، حدثني إسحاق بن منيب المصيصي قال: سمعت مخلد بن حسين يقول: ما أحب الله عز وجل عبداً وأحب أن يعرف الناس مكانه. قال: فقال سفيان بن عيينة: لم يعرفوا حتى أحبوا أن لا يعرفوا. ٧٠٤٠- (١٦٨) حدثني هارون بن سفيان، حدثني أبو عبد الله الجشمي قال: قال سفيان الثوري رحمه الله: ما رأيت الزهد في شيء أقل منه في الرياسة. ٧٠٤١- (١٦٩) حددثنا محمد بن إسحاق الباهلي قال: أخبرني أبي قال: قلت لإبراهيم أوصني. قال: اتخذ الله صاحباً، ودع الناس جانباً. ٧٠٤٢- (١٧٠) حدثني حمزة بن العباس، حدثنا عبدان بن عثمان، أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا جرير بن حازم قال: دخلنا على الحسن يوماً فملأنا عليه سطحه فنظر في وجوه القوم، فقال: أرى أعيناً ولا أرى أنيساً معرفة، ولا صدق قول ولا فعل، صورة تلبس الثياب. ٦٩ العزلة والانفراد ٧٠٤٣- (١٧١) حدثنا هارون بن معروف، حدثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن عدي بن ثابت الأنصاري، عن زر بن حبيش قال: قال حذيفة: لوددت أني قدرت على مئة رجل قلوبهم من ذهب، فأقوم على صخرة فأحدثهم حديثا لا تضرهم فتنة أبداً، ثم أفر فلا يقدرون علي. ٧٠٤٤- (١٧٢) حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا محمد بن يزيد بن خنيس قال: قال وهيب بن الورد: كان يقال الحكمة عشرة أجزاء: فتسعة منها في الصمت، والعاشرة عزلة الناس. قال: فعالجت نفسي على الصمت فلم أجدني أضبط كلما أريد منه، فرأيت أن هذه الأجزاء العشرة عزلة الناس. ٧٠٤٥-(١٧٣) حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا محمد بن يزيد بن خنيس، عن عبد العزيز بن أبي رواد قال: قال رجل لسلمان ﴾: أوصني. قال: لا تخالط الناس. قال: وكيف يعيش مع الناس من لا يخالطهم؟ قال: فإن كان لا بد من مخالطتهم فاصدق الحديث وأد الأمانة. ٧٠٤٦- (١٧٤) حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا محمد بن يزيد بن خنيس قال: قال وهيب: قال رجل ممن أعطاه الله الحكمة: إني لأخرج من منبر لي وإني لأطمع في الربح في أمر الدين، فوالله ما أنقلب إلا بالوضيعة. ٧٠٤٧- (١٧٥) حدثنا محمد بن عباد العكلي، حدثنا محمد بن سليمان بن مسمول قال: سمعت القاسم بن مخول البهزي ثم السلمي يقول: سمعت أبي - وكان قد أدرك الجاهلية والإسلام - يقول: نصبت حبائل لي بالأبواء، فوقع في حبل منها ظبي فأفلت به، فخرجت في أثره فوجدت رجلاً قد أخذه فتنازعنا فيه، فتساوقنا فيه إلى رسول الله * فوجدناه نازلا بالأبواء تحت شجرة مستظلاً بنطع، فاختصمنا إليه فقضى به بيننا شطرين، ثم أنشأ رسول الله 48* يحدثنا قال: ((سيأتي على ٧٠ -موسوعة ابن أبي الدنيا الناس زمان خير المال فيه غنم بين المسجدين تأكل من الشجر وترد الماء يأكل صاحبها من رسلها ويشرب من ألبانها ويلبس من أشعارها)). أو قال: ((أصوافها، والفتن ترتكس بين جراثيم العرب والله ما يفتنون)). يقولها رسول اللهلم8# ثلاثا. قلت: يا رسول الله أوصني. قال: ((أقم الصلاة وآت الزكاة وصم شهر رمضان وحج البيت واعتمر، وبر والديك وصل رحمك، وأقر الضيف، ومر بالمعروف وانه عن المنكر، وزل مع الحق حيث زال))(١). ٧٠٤٨ - (١٧٦) حدثنا محمد بن الحسين، حدثني داود بن المحبر، حدثنا عبد الواحد بن زيد قال: كان أصحاب غزوان يقولون له: هبك لا تضحك، ما يمنعك من مجالسة إخوانك؟ فيبكي غزوان عند ذلك ويقول: أصبت راحة قلبي في مجالسة من لديه حاجتي. ٧٠٤٩- (١٧٧) حدثني علي بن أبي مريم، عن ثابت بن محمد قال: سمعت سفيان الثوري یقول: وددت أني في مكان لا أعرف ولا أرى الناس ولا يروني حتى أموت. ٧٠٥٠- (١٧٨) حدثني أبو بكر بن إسحاق قال: سمعت عبد الله بن داود الخريبي قال: حدثنا ابن السماك قال: كان يحيى بن زكريا عليه السلام إذا دخل قرية فصلى فيها فعرف تحول منها إلى غيرها. (١) رواه أبو يعلى (١٥٦٨)، والطبراني في الكبير (٣٢٢/٢٠). قال الهيثمي في المجمع (٣٠٥/٧): "رواه أبو يعلى والطبراني باختصار في الأوسط وفي إسناد أبي يعلى محمد بن سليمان بن مسمول وهو ضعيف، وفي إسناد الطبراني سليمان بن داود الشاذكوني وهو ضعيف". وذكره الحافظ في الإصابة (٥٦/٦) وقال: "وابن مسمول بالمهملة ضعيف وأخرجه ابن السكن من طريقه وقال: ليس المخول رواية بغير هذا الإسناد". ٧١ العزلة والانفراد ٧٠٥١۔(١٧٩) حدثنا محمد بن إدريس، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، حدثنا عمر بن أبي سلمة قال: قال مسلم بن يسار: ما تلذذ المتلذذون بمثل الخلوة بمناجاة الله عز وجل. ٧٠٥٢- (١٨٠) حدثنا محمد، حدثنا أحمد، حدثنا عبد العزيز بن عمير قال: قيل لعبد العزيز الراسبي - وكانت رابعة تسميه سيد العابدين -: ما بقي مما تتلذذ به؟ قال: سرداب أخلو فيها. ٧٠٥٣- (١٨١) حدثني محمد بن إدريس، حدثنا أحمد قال: سمعت أحمد بن صاعد الصوري يقول: كانت الراحة قبل اليوم في لقاء الإخوان، وإنما الراحة اليوم في الخلوة به. ٧٠٥٤- (١٨٢) حدثنا الفضل بن سهل، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا نوح ابن قيس، حدثنا سعيد القطعي قال: قال عبد الله بن مسعود: كونوا ينابيع العلم، مصابيح الليل، أحلاس البيوت، جدد القلوب، خلقان الثياب، تعرفون في أهل السماء، وتخفون في أهل الأرض. ٧٠٥٥- (١٨٣) حدثنا إسماعيل بن إسحاق الأزدي، حدثنا إسحاق بن محمد الفروي، وحدثنا عبد الله بن عمر، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، عن النبي ® قال: ((يوشك أن يأتي على الناس زمان يكون خير أن يكون أحدكم في شعب جبل في غنيمة؛ يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويعبد الله لا يشرك به شيئا حتى يأتيه اليقين))(١). (١) سبق نحوه (٦٨٨٨). ٧٢ موسوعة ابن أبي الدنيا ٧٠٥٦- (١٨٤) أنشدني أبو بكر العنبري: وإننا لا نرى ممن نرى أحدا ليت السباع لنا كانت مجاورة والناس ليس بهاد شرهم أبدا إن السباع لتهدأ في مواطنها تلفى السعيد إذا ما كنت منفردا فاهرب بنفسك واستأنس بوحدتها ٧٠٥٧- (١٨٥) وأنشدني أبو عبد الله التيمي بعض هذا الشعر لحنتم بن جحشة العجلي - وکان عابدا -: دهري مثل من قد مضى من الفتيان وأنبئكم ليت لي بقُرّاء وحفاظ في نائب الحدثان من رجال كانت لهم أخلاق قطف عن مظالم الجيران طرح للخناء إذ سمعوه ويجلون شيبة الإنسان ينصفون الذليل إذ نازعوه اليوم قليلا من أهل ذاك الزمان ليت لي بالكثير من دهرنا ٧٠٥٨- (١٨٦) حدثني الفضل بن سهل، حدثنا أبو عاصم، عن أشعث، عن الحسن، عن أنس قال: لما أن كان من أمر الناس ما كان قال أبو موسى: لوددت أني وأهلي أو من يبايعني من أهل هذين المصرين لنا ما يغنينا حتى يدفن آخرنا أولنا. ٧٠٥٩- (١٨٧) حدثنا علي بن الحسن، عن موسى بن داود قال: لقيت بكرا العابد منذ نحو ثلاثين سنة فقلت له: لم أرك من أيام. فقال: أي أخي ليس هذا زمان تلاقي، لم يبق من الدنيا إلا الهموم والأحزان، وتركني. ٧٠٦٠ - (١٨٨) حدثنا علي بن الحسن، عن ثابت بن محمد العابد قال: سمعت سلمة العابد يقول: لولا الجماعة - يعني الصلاة في الجميع - ما خرجت من بابي أبدا حتى أموت، وسمعته يقول: ما وجد المطيعون لله عز وجل لذة في الدنيا أحلى ٧٣ العزلة والانفراد من الخلوة بمناجاة سيدهم، ولا أحب لهم في الآخرة من عظيم الثواب أكثر في صدورهم وألذ في قلوبهم من النظر إليه. قال: ثم غشي عليه، وكان سلمة يفطر في كل ليلة من السحر إلى السحر، ويتوضأ وضوءه للصلاة في ذلك الوقت قبل الفجر إلی مثلها. ٧٠٦١- (١٨٩) حدثني محمد بن الحسين، حدثني عمار بن عثمان الحلبي، حدثني حصين بن القاسم الوراق قال: قال لي عابد كان قد تخلى في بلاد الشام وعاتبته على التفرد والتوحش، فقال: أي أخي قلة الصبر على الحق أحلني هذا المحل. قال: قلت: فكيف ذلك؟ قال: كنت أرى أموراً يجب علي تغييرها فلا أقدر على ذلك، فلما كبر علي خفت أن يضيق على ترك الإقدام عليه، وكان في ذلك التلف، فهممت به ثم خفت أن أكون على نفسي- متقياً وقد وسع لي في النقلة والهرب منهم. قال: ثم أسبل دموعه وهو يقرأ هذه الآية: ﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّ أَرْضِ وَسِعَةٌ فَإِنَنَىَ فَأَعْبُدُونِ﴾ [العنكبوت: ٥٦]. ٧٠٦٢ - (١٩٠) حدثنا يعقوب بن عبيد، حدثنا عبد الله بن رجاء، حدثنا إسرائيل، عن شيخ، عن أبي الدرداء قال: المجالس ثلاثة: مجلس في سبيل الله، ومجلس في بيت من بيوت الله عز وجل يذكر الله فيه فذكر به، ومجلس في بيتك لا تؤذي ولا تؤذى. ٧٠٦٣- (١٩١) حدثني محمد بن هارون، حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا مهدي بن ميمون، حدثنا واصل مولى أبي عيينة قال: دفع إلي يحيى بن عقيل صحيفة فقال: هذه خطبة عبد الله بن مسعود، أنبئت أنه كان يقوم كل عشية خميس يخطب بهذه الخطبة على أصحابه فيها: إنه سيأتي على الناس زمان تمات فيه الصلاة، ٧٤ موسوعة ابن أبي الدنيا ويشرف فيه البنيان، ويكثر فيه الحلف والتلاعن، وتفشو فيه الرشى والزنا، وتباع الآخرة بالدنيا، فإذا رأيتم ذلك فالنجاة فالنجاة. قالوا: وكيف النجاة؟ قال: كن حلسا من أحلاس بيتك، وكف لسانك ويدك. ٧٠٦٤- (١٩٢) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا محمد بن يوسف، عن الأوزاعي، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري قال: جاء رجل إلى النبي 8 فقال: أي الناس خير؟ قال: ((رجل جاهد بنفسه وماله، ورجل في شعب من الشعاب يعبد ربه عز وجل ويدع الناس))(١). ٧٠٦٥- (١٩٣) حدثني محمد بن عمرو بن عيسى العدوي قال: كنت أسمع جدي في السحر يبكي ويقول: ترجح بي للأماني وخليله إبراهيم عليه السلام يقول: ﴿ وَاَلَّذِىّ أَْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِ خَطِيْئَتِ يَوْمَ الدِّينِ﴾ [الشعراء: ٨٢] قال: ويبكي. ٧٠٦٦- (١٩٤) حدثنا هاشم بن القاسم القرشي، حدثنا عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، حدثني أبو عشانة المعافري، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله 98: ((يعجب ربك عز وجل من راعي غنم في رأس شظية في الجبل يؤذن بالصلاة فيصلي، ويقول الله عز وجل لملائكته: انظروا إلى عبدي هذا يؤذن ويقيم الصلاة يخاف مني، أشهدكم أني قد غفرت له، وأدخلته الجنة))(٢). ٧٠٦٧ - (١٩٥) أخبرني أبي وأبو خيثمة قالا: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثني بسر بن عبيد الله الحضرمي، أنه سمع أبا (١) رواه البخاري (٢٧٨٦)، ومسلم (١٨٨٨). (٢) رواه أحمد (١٥٧/٤)، وأبو داود (١٢٠٣)، والنسائي (٦٦٦)، والطبراني في الكبير (٣٠٩/١٧)، وابن حبان (١٦٦٠). ٧٥ - العزلة والانفراد إدريس الخولاني، أنه سمع حذيفة بن اليمان يقول: كان الناس يسألون رسول الله عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت له: يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله تعالى بهذا الخير، فهل بعد الخير من شر؟ قال: ((نعم)) فقلت: هل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: ((نعم وفيه دخن)) قلت: وما دخنه؟ قال: ((قوم يهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر)) قلت: فهل بعد الخير من شر؟ قال: ((نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها)) قلت: يا رسول الله صفهم لنا. قال: ((هم من جلدتنا يتكلمون بألسنتنا)) قلت: يا رسول الله فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: ((الزم جماعة المسلمين وإمامهم، فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام فاعتزل تلك الفرق، ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت كذلك))(١). ٧٠٦٨ - (١٩٦) حدثنا عبد الرحمن بن صالح، حدثني عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن عبد الله بن الوليد، عن مكحول قال: قال رجل: متى قيام الساعة يا رسول الله؟ قال: «ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، ولكن لها أشراط وتقارب أسواق)) قال: يا رسول الله وما تقارب أسواقها؟ قال: ((كسادها ومطر ولا نبات، وأن تفشوا الغيبة، ويكثر أولاد البغية، وأن يعظم رب المال، وأن تعلو أصوات الفسقة في المساجد، وأن يظهر أهل المنكر على أهل الحق)) قال رجل: فما تأمرني؟ قال: ((فر بدينك، وكن حلساً من أحلاس بيتك))(٢). ٧٠٦٩- (١٩٧) حدثني إبراهيم بن عبد الله، أخبرنا هشيم، عن عبد الرحمن (١) رواه البخاري (٣٦٠٦)، ومسلم (١٨٤٧). (٢) مرسل. ٧٦ موسوعة ابن أبي الدنيا ابن يحيى، عن موسى بن الأشعث، عن رجل من قريش يقال له الحارث بن خالد أو خالد بن الحارث قال: كنت مع رسول الله 8# في غزوة تبوك، فأتيته بوضوء فتوضأ وقال: ((إن خير الناس رجل آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة وعمَر ماله واعتزل الناس))(١). ٧٠٧٠- (١٩٨) حدثنا أحمد بن محمد بن أبي بكر، حدثنا إسحاق بن محمد الفروي، حدثنا عبد الله بن عمر، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، عن النبي # قال: ((يوشك أن يأتي على الناس زمان خير أن يكون أحدكم في شعب جبل في غنيمة له يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويعبد الله لا يشرك به شيئا حتی یأتیه الیقین))(٢). ٧٠٧١- (١٩٩) حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا يحيى بن يزيد بن عبد الملك بن المغيرة النوفلي، عن أبيه، عن يزيد بن خصيفة، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: إذا كان الشتاء قيظاً، وكان الولد غيظاً، وفاض اللئام فيضاً، وغاض الكرام غيضاً، فشويهات عفر بجبل وعر خير من ملك بني النضير. ٧٠٧٢- (٢٠٠) حدثني أبو نصر الكشي، حدثنا عبد الله بن خبيق الأنطاكي - وكان من أهل الكوفة - قال: سمعت أبا عبد الله الساجي قال: كتب عبد الله بن داود إلى أخ له: أما آن لك أن تستوحش من الناس؟! ٧٠٧٣- (٢٠١) حدثنا محمد بن حماد الطهراني قال: سمعت عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أو عطاء بن يزيد، عن أبي (١) إسناده جيد. (٢) سبق نحوه برقم (٦٨٨٨). ٧٧ العزلة والانفراد. سعيد الخدري قال: قال رجل: أي الناس أفضل يا رسول الله؟ قال: ((مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله)) قال: ثم من؟ قال: ((رجل معتزل في شعب من الشعاب يعبد ربه عز وجل ويدع الناس من شره))(١). ٧٠٧٤- (٢٠٢) حدثنا محمد بن حماد قال: سمعت أبا نعيم، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن هلال بن خباب أبي العلاء، حدثني عكرمة قال: حدثني عبد الله ابن عمرو بن العاص قال: بينما نحن حول رسول الله # إذ ذكر الفتنة أو ذكرت عنده، فقلت: كيف أفعل جعلني الله فداك؟ قال: ((الزم بيتك، واملك عليك لسانك))(٢). ٧٠٧٥-(٢٠٣) حدثنا محمد بن حماد قال: سمعت مسلم بن إبراهيم، حدثنا بشير بن عقبة قال: قلت ليزيد بن عبد الله بن العلاء: ما كان يصنع مطرف إذا هاج في الناس هيج؟ قال: كان يلزم قعر بيته، ولا يأتي لهم صفاً ولا جماعة حتى تنجلي عما انجلت. ٧٠٧٦- (٢٠٤) حدثنا محمد بن حماد قال: سمعت أبا نعيم، عن سيف بن هارون البرجمي، عن منصور بن مسلم بن سابور قال: حدثني شيخ من بني حرام، عن هرم بن حيان قال: قال أويس القرني: الوحدة أحب إلي. (١) سبق برقم (٧٠٦٤). (٢) رواه أحمد (٢١٢/٢)، وابن أبي شيبة (٣٧١١٥)، وأبو داود (٤٣٤٣)، والنسائي في الكبرى (١٠٠٣٣)، والطبراني في الدعاء (١٩٦٣)، والحاكم (٣١٥/٤) وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". والعقيلي في الضعفاء (٣٤٧/٤) وقال: "وهذا يروى عن عبد الله بن عمرو ابن العاص وغيره بإسناد أصلح من هذا". ٧٨ موسوعة ابن أبي الدنيا ٧٠٧٧-(٢٠٥) حدثنا محمد بن حماد قال: سمعت أبا النعمان قال: حدثنا جرير بن حازم قال: سمعت الحسن قال: كان رجل من أهل المصر- يغشى السلطان ويصيب منهم، فترك ذلك وجلس في بيته، فأتاه أهله وبنوه فقالوا: تركت السلطان وحظك منه، فجعل لا يلتفت إليهم، فقالوا: والله لو فعلت لتموتن هزلاً، فقال: يا بني والله لأن أموت مؤمناً مهزولاً أحب إلي من أن أموت منافقاً سميناً. قال الحسن رحمه الله: علم والله أن القبر يأكل الشحم واللحم، ولا يأكل الإيمان. ٧٠٧٨ - (٢٠٦) كتب إلي أبو عبد الله الباهلي قال: حدثني أحمد بن محمد، حدثنا يحيى بن سعيد قال: قال نصر بن يحيى بن أبي كثير - وكان من الحكماء -: لم نجد شيئا أبلغ في الزهد في الدنيا من ثبات حزن الآخرة في قلب العبد، ومن ثبت ذلك في قلبه آنسه بالوحدة فأنس بها، واستوحش من المخلوقين، وذلك حين يجد عذوبة حب الخلوة في أعضائه كما يجري الماء في أصول الشجر فأورقت أغصانها وأثمرت عيدانها، ولزمه حزن ما يحزنه يوم القيامة وخالط سويداء قلبه فهاج من الخلوة فنون من أصول الزهد في الدنيا، وإذا صار العبد إلى درجة الخلوة وصبر على ذلك ودام عليه نقله ذلك إلى حب الخلوة. فأول ما يهيج من حب الخلوة طلب العبد الإخلاص والصدق في جميع قوله فيما بينه وبين ربه، وورثته الخلوة راحة القلب من غموم الدنيا وترك معاملة المخلوقين في الأخذ والإعطاء، وسقط عنه وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومداهنة الناس، ويهيج من حب الخلوة خمول النفس والأغماض في الناس، وهو أول طريق الصدق ومنه الإخلاص، ويهيج من حب الخلوة الزهد في معرفة الناس والأنس بالله والاستثقال بمجالسة غير أهل الذكر. ٧٩ العزلة والانفراد ويورث حب الخلوة طول الصمت في غير تكلف وغلبة الهوى وهو الصبر ومنها يظهر الحلم والأناة، ويهيج من حب الخلوة شغل العبد بنفسه وقلة اشتغاله بذكر غيره وطلب السلامة مما فيه الناس، ويهيج من حب الخلوة كثرة الهموم والأحزان ومنه ما يهيج الفكر وهو أفضل العبادة ومخرجه من خالص الذكر، ويهيج من حب الخلوة الأعمال التي تغيب عن أعين العباد وتظهر لله وقليل ذلك كثير ومخرجه من الصدق، ويهيج من حب الخلوة التيقظ من غفلة أهل الدنيا وفقد أخبار ما يذكر منها في الخاص والعام، ويورث حب الخلوة قلة الرياء والتزين للمخلوقين وذلك من دواعي الإخلاص وهو محض الصدق، ويورث حب الخلوة ترك الخصومة والجدال وهما ينفيان طلب الرئاسة ويسلمان إلى الصدق. ويهيج من حب الخلوة إماتة الطمع ودواعيه من الحرص والرغبة في الدنيا وفيه قوة للعمل، ويورث حب الخلوة قلة الغضب والقوة على كظم الغيظ وترك الحقد والشحناء والعمل بسلامة الصدر، ويهيج من حب الخلوة رقة القلوب والرحمة وهما ينفيان الغلظة والقسوة، ويهيج من حب الخلوة تذكر النعم وطلب الإلهام لتشكر والزيادة من الطاعة. ويهيج من حب الخلوة وجود حلاوة العمل والنشاط في الدعاء بحزن من القلب وتضرع واستكانة، ويهيج من حب الحلوة القنوع والتوكل والرضى بالكفاف والاستغناء بالعفاف عن الناس، ويهيج من حب الخلوة عزوف النفس عن الدنيا والشوق إلى لقاء الله عز وجل وذلك من طريق حسن الظن بالله وخوف النقص في الدين، ويهيج من حب الخلوة حياة القلب وضياء نوره ونفاذ بصره بعيوب الدنيا ومعرفته بالنقص والزيادة في دينه. ٨٠ موسوعة ابن أبي الدنيا ويهيج من حب الخلوة الإنصاف للناس والإقرار بالحق وإذلال النفس بالتواضع وترك العدوان، ويهيج من حب الخلوة خوف ورود الفتن التي فيها ذهاب الدين والشوق إلى الموت خوفاً من أن يسلب الإسلام، ويهيج من حب الخلوة الوحشة من الناس والاستثقال لكلامهم والأنس بكلام رب العالمين؛ وهو القرآن الذي جعله الله نوراً وشفاء للمؤمنين، وحجة ووبالاً على المنافقين، فاجعله مفزعك الذي إليه تلجأ، وحصنك الذي به تعتصم، وكهفك الذي إليه تأوي، ودليلك الذي به تهتدي، وشعارك ودثارك ومنهجك وسبيلك. وإذا التبست عليك الطرق واشتبهت عليك الأمور وصرت في حيرة من أمرك وضاق بها صدرك فارجع إلى عجب القرآن الذي لا حيرة فیه، فقف على دلائله من الترغيب والترهيب والوعد والوعيد والتشويق، وإلى ما ندب الله إليه المؤمنين من الطاعة وترك المعصية، فإنك تخرج من حيرتك وترجع عن جهالتك، وتأنس بعد وحدتك وتقوی بعد ضعفك، فليكن دليلك دون المخلوقين تفز مع الفائزين، ولا تهذه كهذ الشعر، وقف عند عجائبه، وما أشكل عليك فرده إلى عالمه، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. آخر الجزء الثاني من كتاب العزلة وهو آخر الكتاب