النص المفهرس

صفحات 481-500

٤٨١
صفة النار
في إسناد لهم: إن أهل النار إذا دخلوها سفعت وجوههم، فألقت لحم خدودهم
على أقدامهم، فیصیحون أوه ألف عام، ومد بها صوته.
٦٠٥٧- (١٩٩) حدثنا سعيد بن سليمان، عن مبارك بن فضالة، عن الحسن
قال: قال رجل لأخيه: أي أخي، هل علمت أن على الطريق صوى؟ قال: كيف؟
قال: إن الله يقول: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِنْ صَادًا﴾ [النبأ: ٢١].
٦٠٥٨- (٢٠٠) حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق البناني، عن
عبد الله بن المبارك، عن جعفر بن حيان قال: قال عمر بن الخطاب: شد ما ذلت
ألسنة الناس بذكر النار.
٦٠٥٩- (٢٠١) حدثنا هارون بن عبد الله قال: حدثنا إسحاق بن منصور بن
حيان الأسدي، عن عقبة بن إسحاق، عن أبي شراعة، عن يحيى بن الجزار في قول
الله: ﴿ وَإِذَا أُلْقُواْ مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُّقَرَّنِينَ﴾ [الفرقان: ١٣] قال: أضيق من الرمح في
الزج.
٦٠٦٠- (٢٠٢) حدثني حمزة بن العباس قال: أخبرنا عبد الله بن عثمان قال:
أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا محمد بن يسار، عن قتادة: ﴿ وَإِذَا أُلْقُواْ مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا
مُقَرَّبِينَ﴾ [الفرقان: ١٣] قال: ذكر لنا أن عبد الله بن عمرو كان يقول: إن جهنم
لتضيق على الكافر كتضيق الزج على الرمح.
٦٠٦١- (٢٠٣) حدثني حمزة قال: أخبرنا عبد الله بن عثمان قال: أخبرنا ابن
المبارك قال: أخبرنا المبارك بن فضالة، عن الحسن في قوله: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ
غَرَامًا﴾ [الفرقان: ٦٥] قال: الغرام: اللازم الذي لا يفارق صاحبه أبدا، وكل
عذاب يفارق صاحبه فليس بغرام.

٤٨٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
٦٠٦٢- (٢٠٤) حدثني عصمة بن الفضل قال: حدثنا يحيى بن يحيى، عن نعيم
النحوي قال: سمعت في قوله: ﴿فَإِذَا جَمَتِ الطَّائَةُ الْكُبْرَى﴾ [النازعات: ٣٤] قال: إذا
قيل لهم: قوموا إلى النار.
٦٠٦٣- (٢٠٥) حدثني محمد بن إدريس قال: حدثنا يعقوب بن يوسف
الرازي قال: حدثنا عباءة بن كليب قال: حدثنا العلاء بن المنهال، عن هشام بن
عروة قال: ﴿ فَإِذَا جَاءَتِ الطَّاعَةُ الْكُبْرَىُ﴾ [النازعات: ٣٤] قال: أمر طم على ما كان
قبله.
بكاء أهل النار
٦٠٦٤ - (٢٠٦) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا محمد بن عبيد، عن
الأعمش، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله وَ﴾: ((يرسل
على أهل النار البكاء، فييكون حتى تنقطع الدموع، ثم يبكون الدم حتى يرى في
وجوههم كهيئة الأخدود، لو أرسلت فيه السفن لجرت))(١).
حدثنا سعيد بن يحيى القرشي، أنه سمع أباه يحدث عن الأعمش، عن يزيد
الرقاشي، عن أنس بن مالك، عن النبي څ# مثله.
٦٠٦٥- (٢٠٧) حدثنا هارون بن عبد الله قال: حدثنا أبو يحيى الحماني، عن
عمران أبي يحيى الثعلبي، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله
4: ((أيها الناس ابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا، فإن أهل النار يبكون حتى يصير في
وجوههم كالجداول، فتنفد الدموع، فتقرح العيون، حتى لو أن السفن أرخيت فيها
لجرت))(٢).
(١) سبق برقم (٤٧١٣).
(٢) سبق برقم (٤٧١٣).

٤٨٣
صفة النار
٦٠٦٦-(٢٠٨) حدثنا محمد بن العباس قال: حدثنا حماد الجزري، عن زيد بن
رفيع - رفعه - قال: ((إن أهل النار إذا دخلوا النار بكوا الدموع زمانا، ثم بكوا
القيح زمانا)) قال: ((فيقول لهم الخزنة: يا معشر- الأشقياء، تركتم البكاء في الدار
المرحوم فيها أهلها في الدنيا، هل تجدون اليوم من تستغيثون به؟)) قال: ((فيرفعون
أصواتهم: يا أهل الجنة، يا معاشر الآباء والأمهات والأولاد، خرجنا من الدنيا
عطاشا، وخرجنا من القبور عطاشاً، وكنا طول الموقف عطاشاً، ونحن اليوم
عطاش، فأفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله، فيدعون أربعين سنة لا يجيبهم، ثم
يجيبهم: ﴿ إِنَّكُ مَّكِئُونَ﴾ [الزخرف: ٧٧] فييأسون من كل خير))(١).
٦٠٦٧- (٢٠٩) حدثني محمد بن أبي عمران الوركاني قال: حدثنا المعافى بن
عمران، عن داود بن أبي سليمان، عن حماد بن خوار قال: بلغنا أن أهل النار يبكون
الدموع حتى تفنى، ثم ييكون الدماء حتى تكون في خدودهم أمثال الجداول،
فيقول لهم الخزنة: يا معشر الأشقياء لو كان هذا في الدار المقبول فيها العمل كان
نعم الذخر لكم.
٦٠٦٨- (٢١٠) حدثنا علي بن الجعد قال: أخبرنا أبو هلال الراسبي، عن
قتادة: ﴿ فَلْيَضْحَكُوْ قَلِيلًا﴾ [التوبة: ٨٢] قال: في دار الدنيا. ﴿وَلْيَبَّكُوا كَثِيرًا﴾.
[التوبة: ٨٢] قال: في نار جهنم.
٦٠٦٩- (٢١١) حدثنا داود بن عمرو الضبي قال: حدثنا مروان بن معاوية،
عن إسماعيل بن سميع، عن أبي رزين في قوله: ﴿ فَلَيَضْحَكُوْ قَلِلًا وَلْيَبَّكُوا كَثِيرًا جَزَاءَ بِمَا
(١) مرسل إن لم يكن معضلاً.

٤٨٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ [التوبة: ٨٢] قال: الدنيا قليل فليضحكوا فيها ما شاؤوا، فإذا
انقطعت الدنيا وصاروا إلى الله استأنفوا بكاء لا ينقطع عنهم أبداً.
٦٠٧٠ - (٢١٢) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا سفيان، عن أبي سنان،
عن بعض المشيخة، أن النبي * قال لجبريل عليه السلام: ((ما لي لا أرى ميكائيل
يضحك؟)) فقال: ما ضحك منذ خلقت النار(١).
٦٠٧١- (٢١٣) حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا معاذ بن هشام قال:
حدثني أبي، عن أبي عمران الجوني، أن جبريل عليه السلام أتى إلى النبي 82# وهو
يبكي، فقال النبي #: ((ما يبكيك يا جبريل؟)) قال: أما تبكي يا محمد؟ ماجفت لي
عين منذ خلق الله جهنم، مخافة أن أعصي الله فيجعلني في جهنم(٢).
٦٠٧٢- (٢١٤) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا بكر بن محمد العابد
قال: قلت: لجليس لابن أبي ليلى يكنى أبا الحسن: أتضحك الملائكة؟ قال: ما
ضحك من دون العرش منذ خلقت جهنم.
٦٠٧٣-(٢١٥) حدثنا هاشم بن الحارث قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن
زيد بن أبي أنيسة، عن محمد بن المنكدر قال: لما خلقت النار فزعت لذلك الملائكة
فزعا شديدا طارت له أفئدتهم، فلم يزالوا كذلك حتى خلق آدم، فرجعت إليهم
أفئدتهم، وسکن عنهم الذي کانوا یجدون.
٦٠٧٤- (٢١٦) حدثني محمد بن إدريس قال: حدثنا أبو عتبة علي بن الحسن
ابن مسلم السكوني قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عمارة بن غزية الأنصاري،
(١) مرسل إن لم یکن معضلا.
(٢) مرسل.

٤٨٥
صفة النار
أنه سمع حميد بن عبيد مولى بني المعلى يقول: سمعت ثابتا البناني يحدث، عن أنس
ابن مالك، عن رسول الله ﴿ أنه قال لجبريل: ((ما لي لا أرى ميكائيل ضاحكاً؟))
فقال جبريل: ما ضحك منذ خلق الله النار(١).
٦٠٧٥ - (٢١٧) حدثني أبي وأبو خيثمة قالا: حدثنا الوليد بن مسلم، عن أبي
سلمة الدوسي ثابت بن سرح، عن سالم بن عبد الله قال: كان دعاء رسول الله (ص/د.
((اللهم ارزقني عينين هطالتين تبكيان بذروف الدموع، وتشفيانني من خشيتك،
قبل أن يكون الدمع دماً، والأضراس جمراً))(٢).
٦٠٧٦- (٢١٨) حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثني
عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن إسماعيل بن عبيد الله قال: كان داود عليه السلام
يعاتب في كثرة البكاء، فيقول: ذروني أبك قبل يوم البكاء قبل تحريق العظام
واشتعال اللحى، قبل أن يؤمر بي ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم
ويفعلون ما يؤمرون.
٦٠٧٧- (٢١٩) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا أبو أسامة، عن أبي
هلال، عن ثابت البناني، عن صفوان بن محرز قال: کان لداود یوم يتأوه فيه يقول:
أوه من عذاب الله، أوه من عذاب الله، أوه قبل أن لا أوه. قال: فذكرها صفوان
ذات يوم في مجلسه، فغلبه البكاء فقام.
٦٠٧٨- (٢٢٠) حدثنا خالد بن خداش قال: حدثنا إبراهيم بن خالد
الصنعاني، عن عمر بن عبد الرحمن، عن وهب بن منبه قال: كان داود عليه السلام
(١) سبق برقم (٥٠٧٥).
(٢) مرسل، وقد سبق برقم (٤٧١٢).

٤٨٦
-موسوعة ابن أبي الدنيا
يقول: إلهي لا صبر لي على حر شمسك، فكيف صبري على حر نارك؟ إلهي لا صبر
لي على صوت رحمتك - يعني الرعد - فكيف صبري على صوت عذابك؟
٦٠٧٩- (٢٢١) حدثنا نصر بن علي الجهضمي قال: أخبرنا نوح بن قيس، عن
عون بن أبي شداد قال: كان داود نبي الله عليه السلام يقول: أوه من جاعلة
الأضراس ناراً، والدموع بعد الدموع دماً، أوه.
٦٠٨٠- (٢٢٢) حدثنا عبيد الله بن عمر الجشمي قال: حدثنا جعفر بن سليمان
قال: حدثنا أبو عمران الجوني، عن عبد الله بن رباح الأنصاري، عن كعب: ﴿إِنَّ
إِنَزَهِيَمَ لَحَلِيمٌ أَوَّهُ مُنِيبٌ﴾ [هود: ٧٥] قال: كان إبراهيم إذا ذكرت النار قال: أوه من
النار. ومد بها جعفر صوته.
٦٠٨١- (٢٢٣) حدثني عبد الرحمن بن صالح قال: حدثنا شيخ من أهل
المدینة، عن بکیر بن مسمار مولی سعد بن أبي وقاص قال: سمع رجل وهو يقول: يا
غوثاه من النار، يا غوثاه من النار فلما أصبح غدا على رسول الله ﴿، فقال له رسول
الله: ((أنت القائل البارحة: واغوثاه من النار؟ لقد أبكيت البارحة أعين ملأ من
الملائكة كثير))(١).
قال أبو بكر: وكان بعض الواعظين من الحكماء إذا ذكر هذا قال: فابك على ما
تقدم من ذنبك، وقل: واغوثاه بالله، بالاستغاثة هاهنا تنفعك وتجدي عليك، ولا
سيما إذا أتبعتها بتوبة وإقلاع عن معاصيك، والاستغاثة في النار لا تنفعك، ولا
تسوق خيرا إليك، أيها المستغيث بالله من سوء ما عملت يده أعلمت أن شارب
(١) مرسل، وفي إسناده مجهول.

٤٨٧
صفة النار
الخمر سقي من حميمها حتى تغلت كبده؟ والأشر الغضب ألبس قميص قطران
التأم بجلده؟ والمغتاب سال بالصديد والدم العبيط فيها ... وشاهد الزور كآل في
بعد إدراكها بكمه، والماشي فيها إلى المعاصي لم يمش فيها على قدمه، والمتسمع إلى ما
حرم الله صب خالص الرصاص في أذنه، ومخادن أهل المعاصي قرن بشيطان لا
يفارقه، يجمع بسلسلة فيها عنقه، ويتجمع طوق غله بطوقه، ويؤخذ بالعذاب من
تحته ومن فوقه، وأما المطفف في كيله؛ فهو يدعو طول دهره فيها بويله، وأما قاتل
نفسه التي حرمت علیه، فلا تسأل عن عظيم ما صار فيها إليه.
وأما آكل مال اليتيم؛ فآكل نارٍ وصلي بالعذاب الأليم. وأما عاق والديه؛ ففي
منزلة من النار لا ينظر الله فيها إليه. وأما مانع زكاة ماله؛ فلا تسأل عما صار إليه
فيها من سوء حاله، ولقد نادى فيها الذين منعوا زكاة أموالهم ثبورهم، حيث
كويت بها جباههم وجنوبهم وظهورهم. أما في قليل ما يكفيك، ويمنعك من
الاقتحام إلى معصية ربك؟
٦٠٨٢- (٢٢٤) حدثنا ... بن ... قال: قال ابن السماك: لو كان عذاب
الآخرة مثل عذاب الدنيا كان المعذب في ... بالمقمعة رأس المعذب فلا يسكن
أبدا، ويضربه الثانية فلا يسكن وجع الأولى ولا الثانية، ويضربه الثالثة فلا وجع
الأوليين يسكن ولا الثالثة، فأول العذاب لا ينقطع، وآخره لا ينفد.
٦٠٨٣- (٢٢٥) حدثنا داود بن عمرو الضبي قال: حدثنا إسماعيل بن عياش
قال: حدثني ثعلبة بن مسلم الخثعمي، عن أيوب بن بشير العجلي، عن شفي بن
ماتع الأصبحي، أن رسول الله ﴿ قال: ((أربعة يؤذون أهل النار على ما بهم من
الأذى، يسعون بين الحميم والجحيم، يدعون بالويل والثبور، يقول أهل النار

٤٨٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
بعضهم لبعض: ما بال هؤلاء قد آذونا على ما بنا من الأذى؟)) قال: ((فرجل مغلق
عليه تابوت من جمر، ورجل يجر أمعاءه، ورجل يسيل فوه قيحاً ودماً، ورجل يأكل
لحمه)). قال: ((يقال لصاحب التابوت: ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى؟))
قال: ((فيقول: إن الأبعد مات وفي عنقه أموال الناس، لم يجد لها قضاء)). قال: ((ويقال
للذي يجر أمعاءه: ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى؟)) قال: ((فيقول: إن
الأبعد كان لا يبالي أين أصاب البول منه، ثم لا يغسله، ثم يقال للذي يسيل فوه
قيحا ودما: ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى؟)) قال: ((فيقول: إن الأبعد
كان ينظر إلى كل كلمة قذعة خبيثة، يستلذها كما يستلذ الرفث، ثم يقال للذي
يأكل لحمه: ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى؟ فيقول: إن الأبعد كان يأكل
لحوم الناس بالغيب، ويمشي بالنميمة»(١).
٦٠٨٤- (٢٢٦) حدثنا داود بن عمرو قال: حدثنا حماد بن زيد، عن عاصم،
عن أبي وائل قال: قيل لأسامة بن زيد: ألا تركب إلى هذا الرجل فتأمره وتنهاه؟ -
يعنون عثمان بن عفان -: فقال: لا أفتح باباً أكون أول من فتحه، ثم قال: أما إني
(١) رواه الطبراني في الكبير (٣١٠/٧)، وأبو نعيم في الحلية (١٦٧/٥). قال المنذري في الترغيب
والترهيب (٣٢٩/٣): "رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت وفي ذم الغيبة والطبراني في الكبير
بإسناد لين وأبو نعيم وقال: شفي بن ماتع مختلف في صحبته فقيل له صحبة، قال الحافظ: شفي
ذكره البخاري وابن حبان في التابعين". وقال الهيثمي في المجمع (٢٠٩/١): "رواه الطبراني في
الكبير وهو هكذا في الأصل المسموع ورجاله موثقون". وقال الحافظ ابن حجر في الإصابة
(٣٩٩/٣) في ترجمة شفي بن ماتع: "ولم أر له رواية عن صحابي إلا عن عبد الله بن عمرو بن
العاص وحديثه عنه في السنن، وجزم بأنه تابعي وأن حديثه مرسل البخاري وابن حبان وأبو حاتم
الرازي وغيرهم".

٤٨٩
صفة النار
لا أزعم أن أمراءكم خياركم بعد شيء سمعته من رسول الله {$؛ سمعت رسول
الله # يقول: ((يجاء بالذي يطاع في معصية الله، فيخاصمه رعيته، فتفلج عليه،
فيدفع في النار، فتندلق به أقتابه، فيستدير في النار كما يستدير الحمار في الرحا، فيأتي
الذين كانوا يطيعونه في معصية الله فيقولون: أي فل، ما بلغ بك ما ترى؟ فيقول:
إني كنت آمركم بما لا أفعل، وأنهاكم عما أخالف إليه))(١).
٦٠٨٥- (٢٢٧) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا ابن عيينة، عن مسعر،
عن عبد الملك بن ميسرة، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله ﴿ وَقُودُهَا النَّاسُ
وَالْحِجَارَةُ﴾ [البقرة: ٢٤] قال: حجارة من كبريت خلقها الله عنده كيف شاء.
حدثنا إسحاق قال: حدثنا و کیع، عن مسعر، عن عبد الملك بن ميسرة، عن ابن
سابط، عن عمرو بن میمون، عن عبد الله نحوه.
٦٠٨٦- (٢٢٨) حدثنا أحمد بن عاصم بن عنبسة العباداني قال: حدثني الفضل
ابن العباس الكندي وكان من الأبدال، وكانت الدموع قد أثرت في وجهه، وکان
يصوم الدهر، ويفطر كل ليلة على رغيف قال: مر عيسى ابن مريم عليه السلام
بجبل بين نهرين: نهر عن يمينه ونهر عن يساره، لا يدري من أين يجئ وأين
يذهب؟ فقال عيسى: أيها الجبل من أين يجيء هذا الماء؟ وإلى أين يذهب؟ قال: أما
الذي يجيء عن يميني فمن دموع عيني اليمنى، وأما الذي يجيء عن يساري فمن
دموع عيني اليسرى. قال بم ذاك؟ قال: خوفاً من ربي أن يجعلني من وقود النار،
فقال عيسى: فأنا أدعو الله أن يهبك لي. فدعا الله، فوهب له. فقال عيسى: قد
(١) رواه البخاري (٣٠٩٤)، ومسلم (٢٩٨٩).

٤٩٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
وهبت لي. قال: فجاء منه من الماء حتى احتمل عيسى، فذهب به. فقال عيسى:
اسكن بعزة الله فسكن، فقال: قد استوهبتك من ربي فوهبك لي، فما هذا؟ قال: أما
البكاء الأول فبكاء الخوف، وأما البكاء الثاني فبكاء الشكر.
٦٠٨٧- (٢٢٩) حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا موسى بن المغيرة من أهل
البصرة، عن أبي موسى الصفار قال: سألت ابن عباس أو سئل: أي الصدقة أفضل؟
فقال: سألت النبي # كما سألتني فقال: ((سقي الماء، ألم تر إلى أهل النار إذا استغاثوا
قالوا: ﴿أَفِيضُواْ عَلَيَّنَا مِنَ الْمَآءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٥٠]؟))(١).
٦٠٨٨- (٢٣٠) حدثنا إسحاق قال: حدثنا الفضل بن دكين، عن سفيان، عن
عثمان بن المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿ وَنَادَىَ أَصْحَبُ النَّارِ أَصْحَبَ
اُلْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٥٠] قال: ينادي
الرجل أخاه: يا أخي، قد احترقت فأغثني. قال: فيقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى
اُلْكَفِينَ﴾ [الأعراف: ٥٠].
حدثنا يوسف بن موسى قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عثمان بن المغيرة
الثقفي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مثله.
٦٠٨٩۔(٢٣١) حدثنا فضیل بن عبد الوهاب قال: حدثنا هشیم، عن جویبر،
عن الضحاك: ﴿ وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِنَ إِلَى جَهَتَمَ وِرْدًا﴾ [مريم: ٨٦] قال: عطاشاً.
(١) رواه الطبراني في الأوسط (١٠١١)، والبيهقي في الشعب (٢٢١/٣)، وابن عساكر في تاريخ مدينة
دمشق (٢/ ٣٧٧). قال الهيثمي في المجمع (١٣١/٣ - ١٣٢): "رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط
وفيه موسى بن المغيرة وهو مجهول".

٤٩١
صفة النار
٦٠٩٠- (٢٣٢) حدثني حمزة بن العباس، أخبرنا عبد الله بن عثمان، أخبرنا ابن
المبارك، أخبرنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿ وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ
وِرْدًا﴾ [مريم: ٨٦] قال: منقطعة أعناقهم من العطش.
٦٠٩١ - (٢٣٣) حدثني حمزة بن العباس قال: أخبرنا عبد الله بن عثمان قال:
أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا عنبسة بن سعيد، عن يزيد بن عبد الله بن الحارث،
عن كعب قال: إن الله ينظر إلى عبده يوم القيامة وهو غضبان فيقول: خذوه فيأخذه
مائة ألف ملك أو يزيدون، فيجمعون بين ناصيته وقدمه غضبا لغضب الله ،
فيسحبونه على وجهه إلى النار، فالنار عليه أشد غضباً من غضبهم بسبعين ضعفاً،
فيستغيث بشربة، فيسقى شربة يسقط منها لحمه وعصبه، ويكدس في النار، فويل له
من النار.
قال عبد الله: فحدثت عن بعض أهل المدينة أنه قال: يتفتت في أيديهم إذا قال:
خذوه، فيقول: ألا ترحموني؟ فيقولون: كيف نرحمك ولم يرحمك أرحم الراحمين؟!
٦٠٩٢- (٢٣٤) حدثنا فضيل بن عبد الوهاب قال: حدثنا النضر بن إسماعيل
قال: إذا قال: { خُذُوهُ﴾ [الدخان: ٤٧] يبتدره أكثر من ربيعة ومضر.
٦٠٩٣- (٢٣٥) حدثنا فضيل قال: حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه في قوله:
خُذُوهُ﴾ [الدخان: ٤٧] قال: لا يضع يده على شيء إلا دقه، فيقول: أما ترحمني؟
فيقول: كيف أرحمك وأرحم الراحمين لم يرحمك؟
٦٠٩٤ - (٢٣٦) حدثنا فضيل بن عبد الوهاب قال: حدثنا محمد بن يزيد، عن
جويبر، عن الضحاك ﴿ نَزَّاعَةُ لِلشَّوَى﴾ [المعارج: ١٦] قال: تنزع الجلد واللحم عن
العظم.

٤٩٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
٦٠٩٥ -(٢٣٧) حدثني علي بن الحسن، عن الصلت بن حکیم قال: حدثنا
درست القزاز قال: حدثنا يزيد الرقاشي قال: إذا كان يوم القيامة نادى مناد أيتها
النار المطيعة سمي أهلك. قال: فيخرج عنق من النار، فتنكت في وجوه أهل النار
نكتاً سوداً، ثم ينادي مناد: ﴿ وَأَمْتَدُواْ الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ ﴾ [يس: ٥٩] قال: فينكر
بعضهم إلى بعض، فيقول: هذا ما كنتم تكسبون، ثم ينادي مناد: ﴿ أُدْخُلُواْ أَبْوَبَ
جَهَنَّمَ خَلِينَ فِيهَاً فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَِّينَ ﴾ [غافر:٧٦]. قال: فینکسون في النار على
رءوسهم، ويصهر الحميم في أجوافهم. قال: ثم سقط يزيد مغشياً عليه.
٦٠٩٦- (٢٣٨) حدثنا فضيل قال: سمعت شريكاً في قوله: ﴿ يُصْهَرُ ﴾
[الحج: ٢٠] قال: ينضج.
٦٠٩٧- (٢٣٩) حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا عنبسة بن سعيد، عن
فضيل بن عياض، عن هشام، عن الحسن قال: كلما أكلتهم النار قيل: عودوا، حتى
تأكلهم في كل يوم سبعين ألف مرة.
٦٠٩٨- (٢٤٠) حدثنا فضيل بن عبد الوهاب قال: حدثنا أبو محياة التيمي،
عن منصور، عن مجاهد في قوله: ﴿شُوَاظٌ﴾ [الرحمن: ٣٥] قال: قطعة من النار.
﴿ وَتُّحَاسِ﴾ [الرحمن: ٣٥] قال: صفر يذاب ثم يصب على رؤوسهم.
٦٠٩٩- (٢٤١) حدثني علي بن الحسن، عن موسى بن بلال، عن بكر بن
خنيس، عن أبي عبد الله الشامي، عن مكحول قال: للناس في القيامة جولة، فيلقى
الرجل أخاه، فيقول: علام أنت يا فلان؟ فيقول: على خير، على الرجاء من الله،
ويلقى الرجل أخاه، فيقول: علام أنت يا فلان؟ فيقول: على شر، أسلمني أهلي،
وأوبقتني ذنوبي.

٤٩٣
صفة النار
٦١٠٠ - (٢٤٢) حدثنا خالد بن خداش قال: حدثنا مهدي بن ميمون، عن
سعيد الجريري، عن أبي السليل، عن غنيم خازن بيت المقدس، عن كعب قال:
يمسك بالنار يوم القيامة حتى تصير كأنها متن إهالة حتى تستعر أقدام الخلائق
عليها، ثم ينادي مناد: أن خذي أصحابك ودعي أصحابي، فهي أعرف بهم من
الوالدة بولدها، فیخسف بهم فیهوون فيها، وینجو المؤمنون ندية ثيابهم.
٦١٠١ - (٢٤٣) حدثنا علي بن الحسن، عن محمد بن الحسين، عن شعيب بن
محرز، عن صالح المري قال: سمعت أبا عمران الجوني قال: قال لي أبو الجلد: كيف
أنت يوم تمطر السماء نارا، وتلتهب الأرض من تحت أقدام الخلائق بالنار؟ قال:
قلت: إن ذلك ليوم عظيم قال: ذاك يوم كشف فيه لهم عن الغطاء، وعرضت
عليهم ذلك اليوم أعمالهم: فمسرور بعمله، ونادم محسور. قال: ثم بكى أبو الجلد
حتی غلبه البكاء.
٦١٠٢ - (٢٤٤) حدثني علي بن الحسن قال: حدثني محمد بن الحسين قال:
حدثني رستم بن أسامة قال: حدثني عباءة بن کلیب، عن عبد الواحد بن زيد، عن
الحسن في قوله: ﴿ وَأَنْذِرُهُمْ يَوْمَ الْأَزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْخَنَاجِرِ كَظِمِينَ﴾ [غافر: ١٨]
قال: أزفت والله عقولهم، وطارت قلوبهم، فترددت في أجوافهم بالغصص إلى
حناجرهم لما أمر بهم ملك يسوقهم إلى النار، فيقول بعضهم لبعض: ﴿ فَهَل لَنَا مِن
شُفَعَآءَ فَيَشْفَعُواْ لَنَا﴾ [الأعراف: ٥٣]، فينادون: ﴿مَا لِلَّالِمِينَ مِنْ خَيْرٍ وَلَا شَفِيعِ
يُطَاعُ﴾ [غافر: ١٨].

٤٩٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
٦١٠٣- (٢٤٥) حدثنا حمزة بن العباس قال: أخبرنا عبد الله بن عثمان قال:
أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا الحكم، عن عمر بن أبي ليلى، أحد بني عامر قال:
سمعت محمد بن كعب القرظي يقول بلغني أو ذكر لي: أن أهل النار استغاثوا
بالخزنة، قال الله عز وجل: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ فِى النَّارِ لِخَزَنَةٍ جَهَنَّمَ أَدْعُواْ رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ
عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٩] سألوا يوماً واحداً يخفف عنهم فيه العذاب، فرد
عليهم الخزنة: ﴿قَالُواْ أَوَّلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيْنَتِّ قَالُواْبَلَى﴾، فردت
عليهم الخزنة: ﴿ قَالُواْ فَأَدْعُواْ وَمَا دُعَدُواْ الْكَفِرِينَ إِلَّا فِ ضَلَلٍ﴾ [غافر: ٥٠].
ولما يئسوا مما عند الخزنة ونادوا يا مالك وهو عليهم وله مجلس في وسطها،
وجسور تمر عليه ملائكة العذاب، فهو يرى أقصاها كما يرى أدناها، فقالوا: ﴿ وَنَادَوْأ
يَمَلِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [الزخرف: ٧٧] سألوا الموت. قال: فمكث عنهم لا يجيبهم
ثمانين سنة، والسنة ستون وثلاثمائة يوم، والشهر ثلاثون يوماً، واليوم كألف سنة مما
تعدون، لحظ إليهم بعد الثمانين: ﴿إِنَّكُم مَّكِتُونَ﴾ [الزخرف: ٧٧] فلما سمعوا ما
سمعوا مما قبله، قال بعضهم لبعض: یا هؤلاء قد نزل بكم من البلاء والعذاب ما
قد ترون، فهلموا فلنصبر، فلعل الصبر ينفعنا، كما صبر أهل الدنيا على طاعة الله
فنفعهم الصبر إذ صبروا، فأجمعوا رأيهم على الصبر. قال: فتصبروا، فطال صبرهم،
ثم جزعوا فنادوا: ﴿ سَوَاءُ عَلَيْنَاْ أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبَّرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ﴾ [إبراهيم: ٢١]
أي: ملجأ، فقام إبليس عند ذلك فخطبهم: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَعَلَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدَقُّكُمْ
فَأَخْلَفْتُهِكُمّ وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُمْ مِّنِ سُلْطَانٍ إِلَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِ فَلاَ تَلُومُونِ وَلُومُوّا
أَنْفُسَكُمْ مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنْتُم بِمُصْرِخِىَ﴾[إبراهيم: ٢٢] يقول: بمغنٍ
عنكم شيئاً. ﴿ وَمَآ أَنْتُم بِمُصْرِخِىٌَ إِنِ كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَ كْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾

٤٩٥
صفة النار
[إبراهيم: ٢٢] فلما سمعوا مقالته مقتوا أنفسهم فنودوا: ﴿لَمَقْتُ اُللَّهِ أَكْبَرُ مِن
مَّقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ﴾ [غافر: ١٠]. ﴿ قَالُواْ رَبَّنَآ
أَمَّنَا أَثْنَيْنِ وَأَحْبَيْتَنَا أَثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ﴾ [غافر: ١١]
فرد عليهم: ﴿ ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ، إِذَا دُعِىَ اَللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمٌ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ، تُؤْمِنُواْ فَاَلْحُكْمُ لِلَّهِ
اٌلْعَلِيِّ الْكَبِيرِ﴾ [غافر: ١٢] قال: هذه واحدة.
قال: فنادوا الثانية: ﴿ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَلِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ﴾
[السجدة: ١٢] فرد عليهم: ﴿ وَلَوْ شِئْنَا لَنَيْنَاكُلَّ نَفْسِ هُدَىهَا﴾ [السجدة: ١٣]
يقول: لو شئت لهديت الناس جميعا فلم يختلف منهم أحد ﴿ وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِى
لَأَمَّلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ () فَذُوقُواْ بِمَا نَسِبِتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾.
يقول: بما تركتم أن تعملوا ليومكم هذا. ﴿إِنَّا نَسِينَكُمْ﴾ إنا تركناكم،
﴿ وَذُوقُواْ عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٣ -١٤] فهذه اثنتان.
قال: فنادوا الثالثة: ﴿ رَبَّنَا أَخِرِنَا إِلَى أَجَلٍ فَرِيبٍ تُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَيِعِ الرُّسُلَ﴾ فرد
عليهم: ﴿ أَوَلَمْ تَكُونُواْ أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ ﴾ وَسَكَنتُمْ فِى
مَسَكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ وَتَبَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ
وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ
٤٥
اُلْأَمْثَالَ
لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ [إبراهيم: ٤٤-٤٦]. قال: هذه الثالثة.
قال: ثم نادوا الرابعة: ﴿ رَبَّنَآ أَخْرِحْنَا نَعْمَلْ صَلِحًا غَيْرَ الَّذِى كُنَّا نَعْمَلُ﴾. قال:
﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرَّكُمْ مَّايَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَآءَ كُمُ النَّذِيِّ فَذُوقُواْ فَمَا لِلظَِّمِينَ مِنْ نَصِيرٍ﴾
[فاطر: ٣٧]. فمكث عنهم ما شاء الله، ثم ناداهم: ﴿أَلَمّ تَكُنْ ءَايَتِى تُنْلَ عَلَيْكُمْ فَكُم
بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٥] فلما سمعوا ذلك قالوا: الآن يرحما ربنا وقالوا عند

٤٩٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
ذلك: ﴿رََّا غَلَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا﴾ أي الكتاب الذي كتبت علينا ﴿ وَكُنَّا قَوْمًا
ضَاَلِينَ ﴿﴿ رَبََّآَ أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَلِمُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٦-١٠٧] فقال
عند ذلك: ﴿اَخَتُواْ فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨]، فانقطع عند ذلك الدعاء
والرجاء منهم، وأقبل بعضهم على بعض، ينبح بعضهم في وجه بعض، وأطبقت
عليهم.
٣٥
فحدثني الأزهر بن أبي الأزهر، أنه ذكر له أن ذلك قوله: ﴿ هَذَا يَؤُ لَا يَنْطِقُونَ
وَلَا يُؤْذَنُ لَُمْ فَغَنَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥-٣٦].
٦١٠٤ - (٢٤٦) حدثني علي بن الحسن، عن الصلت بن حكيم قال: حدثت
عن عبد العزيز بن أبي رواد قال: بلغني أن الله إذا قال لأهل النار: ﴿اخْسَثُواْ فِيهَا وَلَا
تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨] عادت وجوههم قطع لحم ليس فيها أفواه ولا
مناخير، يتردد النفس في أجوافهم، لا تجد إلى الخروج مساغاً.
٦١٠٥- (٢٤٧) حدثني إبراهيم بن عبد الله قال: أخبرنا جعفر بن سليمان قال:
سمعت أبا عمران الجوني قال: ما نظر الله إلى شيء إلا رحمه، ولو نظر إلى أهل النار
لرحمهم، لكنه قضى عليهم أن لا ينظر إليهم.
٦١٠٦- (٢٤٨)- حدثني حمزة بن العباس قال: حدثنا عبد الله بن عثمان قال:
أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا الكلبي، عن أبي صالح في قول الله جل وعز: ﴿اَللَّهُ
يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة: ١٥] قال: يقال لأهل النار وهم في النار: اخرجوا، ويفتح
لهم أبواب النار، فإذا رأوها قد فتحت أقبلوا إليها يريدون الخروج، والمؤمنون
ينظرون إليهم على ... فإذا انتهوا إلى أبوابها غلقت دونهم، فذلك قول الله عز وجل:
اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة: ١٥] ... منهم المؤمنون حين غلقت دونهم، فذلك قوله:

٤٩٧
صفة النار
﴿قَالْيَوْمَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ﴿ عَلَى الْأَرَابِكِ يَنْظُرُونَ (٥) هَلْ تُوِبَ الْكُفَارُ مَا كَانُواْ
يَفْعَلُونَ﴾ [المطففين: ٣٤ -٣٦].
٦١٠٧ - (٢٤٩) حدثني حمزة قال: أخبرنا عبد الله بن عثمان قال: أخبرنا ابن
المبارك قال: أخبرنا محمد بن يسار، عن قتادة في قوله: ﴿ فَلْيَوْمَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ
يَضْحَكُونَ﴾ [المطففين: ٣٤] قال: ذكر لنا أن كعباً كان يقول: إن بين الجنة والنار
كوى، فإذا أراد المؤمن أن ينظر إلى عدو كان له في الدنيا اطلع من بعض تلك
الكوى. قال الله عز وجل في آية أخرى: ﴿فَطَّلَعَ فَرَاهُ فِى سَوَآءِ الْجَحِيمِ﴾.
[الصافات: ٥٥] قال ذكر لنا: أنه إذ ذاك اطلع فرأى جماجم القوم تغلي.
٦١٠٨- (٢٥٠) حدثنا عبد الرحيم بن مطرف بن قدامة بن عبد الرحمن
الرؤاسي قال: حدثني أبي، عن مولى لنا قال: لما مات منصور بن المعتمر، صاحت
أمه: واقتيل جهنماه؛ ما قتل ابني إلا خوف جهنم.
٦١٠٩- (٢٥١) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا أبو معاوية، عن
الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد قال: قال النبي #: ((يجاء بالموت يوم
القيامة كأنه كبش أملح، ثم يقال: يا أهل الجنة، فيشرئبون وينظرون، فيقال: هل
تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت. ويقال: يا أهل النار، فيشرئبون وينظرون،
فیقال: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت. ثم يؤمر به فیذبح، ثم يقال: يا
أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود ولا موت))، ثم قرأ رسول الله وقالت:
﴿وَنَذِرُهُمْ يَوْمَ الْخَسْرَةِ إِذْ قُضِىَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِ غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [مريم: ٣٩] وأشار بيده

٤٩٨
·موسوعة ابن أبي الدنيا
إلى الدنيا(١).
٦١١٠- (٢٥٢) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا أحمد بن يونس قال:
حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال
النبي : ((كل أهل الجنة يرى مقعده من النار، فيقول: لولا أن الله هداني، فيكون له
شكرا، وكل أهل النار يرى مقعده من الجنة، فيكون عليه حسرة))(٢).
حدثنا إسحاق قال: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح مثله، ولم يقل:
عن أبي هريرة.
٦١١١- (٢٥٣) حدثني محمد بن إدريس قال: حدثنا مالك بن إسماعيل قال:
حدثنا يحيى بن سلمة بن كهيل، عن موسى بن أبي عائشة ﴿ أَفَمَن يَنَّقِى بِوَجْهِهِ، سُوّءَ
اُلْعَذَابِ﴾ [الزمر: ٢٤] قال: تشد أيديهم وأرجلهم، فكلما جاءهم نوع من العذاب،
اتقوه بوجوههم.
٦١١٢- (٢٥٤) حدثني محمد بن إدريس قال: حدثنا محمد بن المصفى قال:
حدثنا معاوية بن حفص الشعبي، عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن إسماعيل بن
أبي خالد، عن أبي صالح ﴿ُقَرَّنِينَ﴾ [إبراهيم: ٤٩] قال: مكتفين.
(١) رواه البخاري (٤٧٣٠)، ومسلم (٢٨٤٩).
(٢) رواه أحمد (٥١٢/٢)، والحاكم (٢/ ٤٧٣) وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم
يخرجاه". قال الهيثمي في المجمع (٣٩٩/١٠): "رواه كله أحمد ورجال الرواية الأولى رجال
الصحيح".

٤٩٩
صفة النار
٦١١٣- (٢٥٥) حدثنا أحمد بن المقدام قال: حدثنا فضيل بن عياض، عن
هشام عن الحسن ﴿ كُلَّمَا نَضِحَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْتَهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾ [النساء: ٥٦] قال:
تأكلهم النار كل يوم سبعين ألف مرة، كلما أكلتهم قيل لهم: عودوا، فيعودون كما
كانوا.
آخر الكتاب