النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
الرقة والبكاء
حريث العبدي، عن يوسف بن عطية، عن محمد بن واسع قال: لقد أدركت رجالاً
كان الرجل يكون رأسه ورأس امرأته على وساد واحد، قد بل ما تحت خده من
دموعه لا تشعر به امرأته، ولقد أدركت رجالا كان أحدهم يقوم في الصف فتسيل
دموعه على خدیه لا یشعر به الذي إلی جنبه.
٤٨٣٣- (١٦٤) حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر
قال: بكى رجل إلى جنب الحسن، فقال: قد كان أحدهم يبكي إلى جنب صاحبه فما
تعلم به.
٤٨٣٤- (١٦٥) حدثني أبي قال: أخبرنا عبد العزيز القرشي قال: أخبرنا
عمران بن خالد قال: سمعت محمد بن واسع قال: إن كان الرجل ليبكي عشرين
سنة ومعه امرأته ما تعلم به.
٤٨٣٥- (١٦٦) حدثني أحمد بن إبراهيم، حدثني عبد الله بن عيسى قال:
أخبرني أبي قال: كان حسان بن أبي سنان يحضر مسجد مالك بن دينار، فإذا تكلم
مالك بکی حسان حتی یسیل ما بین یدیه، لا يسمع له صوت.
البكاء على الذنوب
٤٨٣٦- (١٦٧) حدثني داود بن عمرو بن زهير الضبي قال: حدثنا عبد الله بن
المبارك، عن يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم،
عن أبي أمامة قال: قال عقبة بن عامر: قلت: يا رسول الله، ما النجاة؟ قال: ((املك
عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك))(١).
(١) رواه أحمد (٢٥٩/٥)، والترمذي (٢٤٠٦) وقال: "هذا حديث حسن". والطبراني في الكبير
(٢٧٠/١٧)، والروياني (١٤٦/١). وجاء في كتاب بيان الوهم والإيهام (٦٣٦/٤) ما نصه :=

١٤٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
٤٨٣٧ - (١٦٨) حدثنا علي بن الجعد الجوهري قال: أخبرنا شريك، عن عبد
الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن عبد الله قال: قال لي أبي: اتق ربك، وليسعك
بیتك، واملك عليك لسانك، وابك من ذكر خطيئتك.
٤٨٣٨- (١٦٩) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني عمار بن عثمان الحلبي
قال: حدثني مسمع بن عاصم قال: انطلقت أنا وعبد العزيز بن سلمان إلى ناشرة بن
سعید الحنفي و کان قد بکی حتی أظلمت عيناه، فاستأذنا عليه فأذن لنا، فدخلنا
عليه، فسلم عليه عبد العزيز، فقال له ناشرة: أبو محمد؟ قال: نعم. قال: ما جاء
بك؟ قال: جئنا لتبكي ونبكي معك على ما تقدم من سالف الذنوب. قال: فشهق
شهقة خر مغشيا عليه، وجلس عبد العزيز يبكي عند رأسه، وتنادى أهله فجعلوا
یبکون حوله وهو صریع بينهم، فلما رأيت البكاء قد كثر انسللت فخرجت.
٤٨٣٩- (١٧٠) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني عبيد الله بن محمد
التيمي قال: حدثني سلمة بن سعيد، عن بعض رجاله، أن زيادا ضحك ذات يوم
حتى علا صوته، ثم قال: أستغفر الله، وبكى بكاء شديدا، فقال له جلساؤه بعد
ذلك المجلس: ما رأينا - أصلح الله الأمير - بكاء في إثر ضحك أسرع من بكائك
بالأمس! قال: إني والله ذكرت ذنباً أذنبته كنت به حينئذ مسروراً، فذكرته فبكيت
خوفا من عاقبته، ثم بكى أيضاً.
٤٨٤٠-(١٧١) حدثني محمد قال: حدثني يحيى بن راشد قال: حدثني محمد
ابن الحارث بن عبد ربه القيسي وكان قرابة لرياح القيسي قال: كنت أدخل عليه
المسجد وهو يبكي، وأدخل عليه بيته وهو يبكي، وآتيه في الجبان وهو يبكي، فقلت
= "والترمذي إنما قال فيه حسن وهو أقرب إلى الضعيف؛ فإنه عنده من رواية يحيى بن أيوب عن
عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة وكلهم متكلم فيه".

١٤٣
الرقة و البكاء
له يوما: أنت دهرك في مأتم؟! قال: فبكى، ثم قال: يحق لأهل المصائب والذنوب
أن يكونوا هكذا.
٤٨٤١- (١٧٢) حدثني محمد قال: حدثني موسى بن عيسى قال: نظر حذيفة
المرعشي إلى رجل وهو يبكي فقال: ما يبكيك يا فتى؟ قال: ذكرت ذنوباً سلفت
فبكيت. قال: فبكى حذيفة ثم قال: نعم يا أخي! فلمثل الذنوب فليبك، ثم أخذ
بيده فتنحيا، فجعلا يبكيان.
٤٨٤٢-(١٧٣) حدثني محمد قال: حدثني عبيد الله بن موسى قال: كنا عند
حسن بن صالح يوما، فذكر شيئا فرق، فبكى رجل فارتفع صوته وعلا بكاؤه،
فقال رجل من القوم: نعم والله يا أخي! فابك هكذا على نفسك، فما خير من لا
يرحم نفسه؟! قال عبيد الله: فكنت أسمع الحسن بعد ذلك كثيراً يردد هذه الكلمة:
ما خیر من لا يرحم نفسه؟! قال: فظننت أنه أعجب بها حين سمعها يومئذ.
٤٨٤٣- (١٧٤) حدثني محمد قال: حدثنا قبيصة، عن قيس بن سليم العنبري
قال: كان الضحاك بن مزاحم إذا أمسى بكى، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: لا أدري
ما صعد اليوم من عملي.
٤٨٤٤- (١٧٥) حدثني محمد قال: حدثنا عبيد الله بن محمد التيمي قال:
حدثني زهير السلولي قال: كان رجل من بلعنبر قد لهج بالبكاء، وكان لا تراه إلا
باكيا. قال: فعاتبه رجل من إخوانه يوما فقال: لم تبكي رحمك الله هذا البكاء
الطويل؟ فبكى ثم قال:
وحق لكل من يعصي البكاء
بكيت على الذنوب لعظم جرمي
لأسعدت الدموع معا دماء
فلو كان البكاء يرد همي
ثم بكى حتى غشي عليه، فقام الرجل عنه وتركه.

١٤٤
·موسوعة ابن أبي الدنيا
٤٨٤٥- (١٧٦) وحدثني محمد قال: حدثني عبيد الله بن محمد التيمي قال:
حدثنا محمد بن مسلم مولى بني ليث قال: ذكرنا يوماً العفو ومعنا حوشب بن مسلم
و کان من البکائین عند الذكر، فبکی حتی لطی بالأرض، ثم رفع رأسه فقال: يا
إخوتاه بعد كم؟!
٤٨٤٦- (١٧٧) وحدثني محمد بن عمر بن علي المقدمي وغيره، عن سعيد بن
عامر، عن خشيش أبي محرز قال: قال أبو عمران الجوني: هبك تنجو، بعد كم
تنجو؟
٤٨٤٧- (١٧٨) حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي قال: حدثنا إسحاق بن
منصور، عن عقبة بن إسحاق، عن مالك يعني ابن مغول، عن طلحة يعني ابن
مصرف قال: كان رجل له ذنوب، فكان له عند كل ذنب منها بكية. قال: فقال له
غلامه: إن كان هذا دأبك فإني سأقودك أعمى.
٤٨٤٨-(١٧٩) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني مهدي بن حفص قال:
سمعت أبا عبد الرحمن المغازلي يقول: قال رجل ببعض بلاد الشام في بعض
السواحل: لو بكى العابدون على الشفقة حتى لم يبق في أجسادهم جارحة إلا أدت
ما فيها من الدم والودك دموعاً جارية، وبقيت الأبدان يبسا خالية تردد فيها
الأرواح إشفاقاً ووجلاً من يوم تذهل فيه كل مرضعة عما أرضعت، لكانوا محقوقين
بذلك، ثم غشي علیه.
٤٨٤٩- (١٨٠) حدثني محمد قال: حدثني سعيد بن عبد الرحمن النصيبي
وكان جارا لأبي سليمان دويد اللبان قال: كان أبو سليمان يبكي عامة دهره. قال:
وسمعته يوماً يقول - وكان كثيراً ما يردد هذا الكلام -: ابكوا الذنوب قبل محل

١٤٥
الرقة والبكاء
بكائها، وفرغوا القلوب إلا من شغل حسابها، فحري إن كنتم كذلك أن تدركوا
فوات ما قد فات لشؤم التفريط، بالإنابة والمراجعة والإخلاص للرب الكريم،
وكان يبكي ويقول: وجدناه أكرم مولى لشر عبيد. قال: ثم يبكي ويبكي.
٤٨٥٠- (١٨١) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني عثمان بن زفر التيمي
قال: حدثني بهيم العجلي قال: ركب معنا البحر فتى من بني مرة من أهل البدو،
فجعل يبكي الليل والنهار، فعاتبه أهل المركب على ذلك وقالوا: ارفق بنفسك
قليلا. فقال: إن أقل ما ينبغي أن يكون لنفسي عندي أن أبكيها، فأبكي عليها أيام
الدنيا، لعلمي بما يمر عليها في ذلك اليوم غداً. قال: فما بقي في المركب أحد إلا
بکی. قال عثمان: وكان بهيم رجلاً حزيناً، فكان إذا ذكر هذا البدوي بكى، وقال:
هذا يبكي على نفسه ويرحمها مما يمر عليها في الموقف، فكيف بها بعد الموقف إن لم
يصن .... العبد إلى خير؟ قال: ويبكي بكاء شديداً إذا ذكره.
٤٨٥١- (١٨٢) حدثني محمد قال: سمعت أبا جعفر القارئ في جوف الليل
وهو يبكي ويقول:
إن البكاء معول الأحزان
ابك لذنبك طول الدهر مجتهدا
إن الذنوب تحيط بالإنسان
لا تنسَ ذنبك في النهار وطوله
ویبکي بكاء شديداً، ويردد ذلك.
٤٨٥٢-(١٨٣) حدثني محمد قال: حدثني زيد الخمري قال: حدثني بحر أبو
یحیی قال: سمعت عابدا في بعض السواحل ذات ليلة يبكي، وإخوانه عنده فبكوا،
فقال: ابكوا بأبي أنتم بكاء من علم أنه غير ناج إلا بطول الحزن والبكاء. قال: ثم
بکی وقال:

١٤٦
ــ موسوعة ابن أبي الدنيا
نسفح الدمع لاقتراف الذنوب
من فيض الدمع للدنيا فإنا
قال: فبكى القوم والله بكاء شديدا.
٤٨٥٣- (١٨٤) قال محمد: حدثنا فهد بن حيان قال: سمعت صالح المري
قال: قال يزيد الرقاشي: إذا أنت لم تبك على ذنبك، فمن يبكي لك عليه بعدك؟
قال: ثم يبكي صالح ويقول: يا إخوتاه! ابكوا على الذنوب، فإنها ترين القلوب
حتى تنطمس فلا يصل إليها من خير الموعظة شيء.
من أفسد عینیه البكاء
٤٨٥٤ - (١٨٥) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا أبو إسحاق الضرير قال:
حدثنا الأسود بن شيبان، عن قتادة قال: كان زياد بن مطر العدوي قد بكى حتى
عمي، وبكى ابنه العلاء بن زياد بعده حتى عشي بصره، قال: وكان إذا أراد أن
یتكلم أو يقرأ جهش بالبكاء.
٤٨٥٥- (١٨٦) حدثني محمد قال: حدثني الصلت بن حكيم، عن النضر - بن
إسماعيل، عن عمر بن ذر قال: قلت لأسيد الضبي: قد أفسد البكاء عينيك. قال:
فمه؟ قلت: لو قصرت قليلا. قال: ولم؟ أأتاني أمان من الله من دخول النار؟ قال:
ثم غشي علیه.
٤٨٥٦- (١٨٧) حدثني محمد، عن أبي نعيم قال: كان العلاء بن عبد الكريم قد
بکی حتی فسدت عینه من کثرة ما ییکي.
٤٨٥٧-(١٨٨) حدثني محمد قال: حدثني شهاب بن عباد قال: رأيت بهیما أبا
بكر العجلي، وكان قد بكى حتى سقطت أشفاره، وكان رطب العينين جداً، فقلت
لابن أخ له: ما شأنه يمس عينيه كثيرا؟ قال: قد فسدت من كثرة ما يبكي، فهي
تحکە وتضرب علیه.

١٤٧
الرقة والبكاء
٤٨٥٨- (١٨٩) حدثني محمد قال: حدثنا إسحاق بن منصور السلولي قال:
سمعت أبا بكر بن عياش يقول: بكى منصور حتى جردت عيناه، وكان يقوم الليل
ويصوم النهار، فكانت أمه ترى بكاءه وما يصنع بنفسه، فتقول له: يا بني ! لوكنت
قتلت قتيلا لما زدت علی ھذا !.
٤٨٥٩- (١٩٠) حدثني محمد، عن قبيصة قال: كانت عينا مالك بن مغول
رطبة جداً، وكان يقال في ذلك الزمان إنه طويل البكاء. قال: وربما رأيته يحدث
والدموع على لحيته جارية.
٤٨٦٠- (١٩١) حدثني محمد قال: حدثني صدقة بن بكر السعدي قال:
سمعت كلاب بن جري يقول: رأيت شابا ببيت المقدس قد عمش من طول
البكاء، فقلت له: یا فتی! کم تكون العین سليمة على هذا؟ فبكى ثم قال: كم شاء
ربي فلتكن، وإن شاء سيدي فلتذهب فليست بأكرم علي من بدني، إنما أبكي رجاء
الفرح والسرور في الآخرة، وإن تكن الأخرى فهو والله شقاء الآخرة وحزن الأبد،
والأمر الذي كنت أخافه وأحذره على نفسي، وإني أحتسب على الله غفلتي عن
نفسي وتقصيري في حظي، ثم غشي عليه.
٤٨٦١- (١٩٢) وحدثني محمد قال: حدثني صدقة بن بكر قال: سمعت معاذ
ابن زياد التميمي يذكر أن فتى من الأزد بكى حتى أطلع بصره، فعوتب في ذلك
فقال:
فقادهم البكاخير المعاد؟
ألم يرث البكاء أناس صدق
فكل الخير عندي في المعاد؟
ألم يقل الإله إلي عبدي
والله لأبكين دائم الدنيا، فإذا جاءت الآخرة، فعند الله أحتسب مصيبتي في
تقصيري.

١٤٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
٤٨٦٢-(١٩٣) حدثني محمد قال: حدثني شاذ بن فياض قال: بكى هشام
الدستوائي حتی فسدت عينه، فكانت مفتوحة، وهو لا یکاد یبصر بها.
٤٨٦٣- (١٩٤) حدثني محمد قال: حدثني مالك بن ضيغم قال: سمعت بشر-
ابن منصور يقول: بكى بديل العقيلي حتى قرحت مآقيه، فكان يعاتب في ذلك،
فيقول: إنما أبكي خوفاً من طول العطش يوم القيامة.
٤٨٦٤-(١٩٥) حدثني محمد قال: حدثني زهدم بن الحارث قال: حدثنا
عبد الله بن رجاء، عن هشام بن حسان قال: بكى يزيد الرقاشي أربعين عاماً حتى
تساقطت أشفاره وأظلمت عيناه وتغيرت مجاري دموعه.
٤٨٦٥-(١٩٦) حدثني محمد قال: حدثنا سعيد بن عامر قال: حدثت أن بديلاً
العقیلي بکی حتی ذهب بصره.
٤٨٦٦- (١٩٧) حدثني محمد قال: حدثنا سعيد بن عامر قال: كان هشام بن
أبي عبد الله قد أظلم عليه بصره من طول البكاء، فكنت تراه ينظر إليك فلا يعرفك
إلا أن تكلمه.
٤٨٦٧- (١٩٨) حدثني محمد قال: حدثنا موسى بن داود، عن سلام أبي
الأحوص قال: كانت عين منصور قد تقبضت من كثرة البكاء.
٤٨٦٨-(١٩٩) حدثني محمد قال: حدثنا عبيد الله بن محمد التیمي قال: حدثنا
زهير السلولي قال: كان يزيد الرقاشي قد بكى حتى تناثرت أشفاره، وأحرقت
الدموع مجاريها من وجهه.
٤٨٦٩- (٢٠٠) حدثني محمد قال: حدثنا إسحاق بن منصور الأسدي قال:
حدثنا عبد الرحمن بن مالك بن مغول قال: بكى أسيد الضبي حتى عمي، وكان إذا

١٤٩
الرقة والبكاء
عوتب على البكاء، بكى وقال: الآن حين لا أهدأ؟ وكيف أهدأ وأنا أموت غدا؟
والله لأبكين، ثم لأبكين، ثم لأبكين، فإن أدركت بالبكاء خيرا فَبِمَنِّ الله علي
وفضله، وإن تكن الأخرى فما بكائي في جنب ما ألقى؟ قال: وكان ربما بكى حتى
یتأذى به جيرانه من کثرة بکائه.
٤٨٧٠- (٢٠١) حدثني محمد قال: حدثني شعيث بن محرز قال: حدثني
سلامة العابدة قالت: بكت عبيدة بنت أبي كلاب أربعين سنة حتى ذهب بصرها.
٤٨٧١- (٢٠٢) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا عمار بن عثمان الحلبي
قال: حدثني مسمع بن عاصم قال: كان ناشرة بن سعيد الحنفي قد بكى حتى
أظلمت عيناه.
٤٨٧٢-(٢٠٣) حدثني محمد قال: حدثني عبد الملك بن قريب قال: حدثنا
غاضرة بن قرهد قال: كان فرقد السبخي قد بكى حتى أضر ذلك البكاء بعينيه،
وتناثرت أشفاره.
٤٨٧٣- (٢٠٤) حدثني محمد قال: حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثني بعض
أصحابنا قال: قال أنس لثابت: ما أشبه عينيك بعيني رسول الله ( 8) .. قال: فبكى
حتی عمش.
٤٨٧٤- (٢٠٥) حدثني محمد قال: حدثني أحمد بن حنبل قال: حدثنا سلم بن
قتيبة قال: حدثنا الأصبغ بن زید، عن القاسم قال: کان سعید بن جبیر یبکي حتى
عمش.
٤٨٧٥- (٢٠٦) حدثني محمد قال: حدثنا رستم بن أسامة، عن معتمر، عن
أبيه قال: بكى يزيد الرقاشي حتى تناثرت أشفاره.

١٥٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
٤٨٧٦- (٢٠٧) حدثني أحمد بن إبراهيم قال: حدثني إسماعيل بن خليل
الخزاز، عن أبي خالد الأحمر، عن جعفر بن سليمان الضبعي قال: بكى ثابت حتى
ذهب بصره، أو كاد يذهب، فقيل له: نعالجك على أن لا تبكي. قال: ما خير فيهما
إذا لم تبكيا؟
٤٨٧٧- (٢٠٨) حدثني أحمد قال: حدثني أبو ظفر قال: حدثنا جعفر بن
سليمان قال: اشتكى ثابت البناني عينه، فقال له الطبيب: اضمن لي خصلة تبرأ
عينك. قال: وما هي؟ قال: لا تبك. قال: وما خير في عين لا تبكي!
من بکی حتی أثرت الدموع في وجهه
٤٨٧٨- (٢٠٩) حدثنا الحارث أبو عمر قال: حدثنا المطلب بن زياد قال:
حدثنا عبد الله بن عيسى قال: كان في وجه عمر بن الخطاب خطان أسودان من
البكاء.
٤٨٧٩- (٢١٠) حدثني عبد الله بن الصباح بن عبد الله العطار مولى بني هاشم
قال: حدثنا المعتمر بن سليمان قال: سمعت شعيب بن درهم أبا زياد قال: حدثني
أبو رجاء العطاردي قال: كان هذا المكان من ابن عباس مثل الشراك البالي من
الدموع.
٤٨٨٠- (٢١١) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني عبيد الله بن محمد
التيمي قال: حدثني زهير السلولي قال: كان يزيد الرقاشي قد بكى حتى أحرقت
الدموع مجاريها من وجهه.
٤٨٨١- (٢١٢) حدثني محمد قال: حدثنا موسى بن داود قال: حدثنا عبد
الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: كان عمر بن عبد العزيز قد بكى حتى أثرت
الدموع بو جهه.

١٥١
الرقة والبكاء .
٤٨٨٢-(٢١٣) حدثنا محمد قال: حدثني الصلت بن حکیم قال: حدثنا
موسى بن صالح القريعي - من أهل البصرة - قال: رأيت مجاري الدموع في خد
عتبة الغلام منسلخة، ورأيت علیه إزارا وكما.
٤٨٨٣- (٢١٤) وحدثني محمد قال: حدثني عبيد الله بن محمد التيمي، عن
عقيبة بن فضالة قال: كانت الدموع قد أثرت بخدي الفضل بن عيسى الرقاشي أثراً
بيّناً، فكان كالشيء المخدوش ندیاً دهره.
٤٨٨٤-(٢١٥) حدثني محمد بن الحارث اخزاز قال: حدثنا سیار قال: حدثنا
جعفر قال: سمعت مالك بن دينار يقول: يا إخوتاه! والله لو ملكت البكاء لبكيت
أيام الدنيا. قال: وكان قد بكى حتى اسود طريق الدموع في خده.
من کان یدیم البكاء
٤٨٨٥- (٢١٦) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا عبيد الله بن موسى قال:
حدثنا سفيان، عن نسیر بن ذعلوق، عن الربيع بن خثيم، أنه كان يبكي حتى تبل
لحيته من دموعه، ثم يقول: أدركنا أقواماً كنا في جنوبهم لصوصاً.
٤٨٨٦- (٢١٧) حدثني محمد قال: حدثنا يزيد بن أبي حكيم العدني قال:
حدثني مسلم بن خالد قال: أخبرني من رأى عمر بن عبد العزيز يطوف بالبيت
ودموعه سائلة على لحيته.
٤٨٨٧-(٢١٨) حدثني محمد قال: حدثني حكيم بن حفص قال: سمعت
مضر يقول: كان شاب في عبد القيس يبكي الليل والنهار، لا يكاد يفتر، فقيل له:
لو قصرت قليلاً. قال: ولم أقصر وقد ندبت إلى الجد والاجتهاد؟ والله لا أقصر عن
الاجتهاد في نجائها أبداً، فكان يبكي الليل والنهار.

١٥٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
٤٨٨٨- (٢١٩) حدثني محمد قال: حدثني عبد الله بن صالح قال: حدثني
رجل من بني تميم: أن حسن بن صالح كان يصلي إلى السحر، ثم يجلس فيبكي في
مكانه، ويجلس عليٌّ فيبكي في حجرته. قال: وكانت أمهم تبكي بالليل والنهار.
قال: فماتت، ثم مات علي، ثم مات حسن. قال: فرأيت حسناً في منامي، فقلت: ما
فعلت الوالدة؟ قال: بدلت بطول ذلك البكاء سرور الأبد.
قلت: فعليٌّ؟ قال: وعلي على خير. قال: قلت: فأنت؟ قال: فمضى وهو يقول:
وهل نتكل إلا على عفوه؟
٤٨٨٩- (٢٢٠) حدثني محمد قال: حدثني محمد بن معاوية الأزرق النواء قال:
حدثني بعض أصحابنا قال: قيل لعطاء السليمي: ما تشتهي؟ قال: أشتهي أن أبكي
حتى لا أقدر على أن أبكي. قال: فكان يبكي الليل والنهار، وكانت دموعه الدهر
سائلة على وجهه.
٤٨٩٠- (٢٢١) حدثني محمد قال: حدثني عبد الله بن محمد بن أسماء، عن
جعفر بن سليمان قال: دخل رجلان على عطاء السليمي، فوجداه يبكي. فقال
أحدهما لصاحبه: أما هذا فسيبكي ثلاثة أيام ولياليهن. قال: فخرجا وتركاه.
٤٨٩١- (٢٢٢) حدثني محمد قال: حدثني عبيد الله بن محمد، عن معاذ بن
زياد قال: كان يحيى بن مسلم البكاء قد اعتم بعمامة وأدارها على حلقه، وجعل لها
طرفين. فكان يبكي وينتحب حتى تبل هذا الطرف، ثم يبكي وينتحب حتى تمل
هذا الطرف الآخر، ثم يحلها من رأسه، ويبكي وينتحب حتى تبل العمامة بأسرها،
ثم یبکی وینتحب حتی یبل أردانه.
٤٨٩٢-(٢٢٣) حدثني محمد قال: حدثني يحيى بن إسحاق البجلي قال:

١٥٣
الرقة والبكاء
حدثني أبو سهل محمد بن عمرو الأنصاري قال: كنا مع محمد بن واسع في جنازة،
فجعلت أنظر إلى دموعه على لحيته وهو جالس لا يتكلم بشيء، فذكرت ذلك
لیحیی بن مسلم البکاء، فبکی وقال: إن في دون ما كنتم فيه لما يبكي؛ القبور.
٤٨٩٣- (٢٢٤) حدثني محمد قال: حدثني حرمي بن حفص التغلبي قال:
حدثنا سعيد بن الفضيل القرشي مولى بني زهرة قال: كان محمد بن واسع نازلاً في
العلو، وكان قوم يسكنون في داره في السفل. قال: فحدثني بعضهم قال: كان يبكي
عامة الليل لا يكاد يفتر. قال: ثم يصبح فإنما يكشر في وجوه أصحابه.
٤٨٩٤- (٢٢٥) حدثني أحمد بن إبراهيم بن كثير قال: حدثني عبد الملك بن
قريب قال: حدثني نسيب لهشام القردوسي قال: قال رجل: دخلنا على محمد بن
واسع، فقالت علجة کانت في داره: این کبره بس اباد اركه سود سون ازجها نياز
همه بكشت، معناه: هذا الرجل إذا جاء الليل لو كان قتل أهل الدنيا ما زاد.
٤٨٩٥- (٢٢٦) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا عمار بن عثمان الحلبي
قال: حدثني سرار أبو عبيدة قال: بكى عتبة الغلام في مجلس عبد الواحد بن زيد
تسع سنين لا يفتر بكاء من حين يبدأ عبد الواحد في الموعظة إلى أن يقوم، لا يكاد
أن يسكت عتبة. فقيل لعبد الواحد: إنا لا نفهم كلامك من بكاء عتبة. قال: فأصنع
ماذا؟ يبكي عتبة على نفسه وأنهاه أنا؟ لبئس واعظ قوم أنا.
٤٨٩٦-(٢٢٧) وحدثني محمد قال: حدثني سجف بن منظور قال: حدثني
سليم النحيف قال: رمقت عتبة ذات ليلة بساحل البحر، فما زاد ليلته تلك حتى
أصبح على هذه الكلمات وهو قائم، وهو يقول: إن تعذبني فإني لك محب، وإن
ترحمني فإني لك محب، فلم يزل يرددها ويبكي حتى طلع الفجر.

١٥٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
٤٨٩٧- (٢٢٨) حدثني محمد قال: حدثني ابن الفضيل بن عياض قال: كان
الفضيل قد آلف البكاء، حتى ربما بكى في نومه حتى يسمعه أهل الدار.
٤٨٩٨-(٢٢٩) حدثني محمد قال: حدثني خلف بن إسماعيل قال: حدثنا
الربيع بن صبيح قال: ما دخلت على الحسن إلا أصبته مستلقياً يبكي.
٤٨٩٩- (٢٣٠) حدثني محمد قال: حدثنا علي بن عاصم، عن يونس بن عبيد
قال: كنا ندخل على الحسن، فیبکي حتی نرحمه.
٤٩٠٠ - (٢٣١) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا هشيم، عن منصور
قال: كان الحسن ربما بکی حتی نرق له.
٤٩٠١- (٢٣٢) حدثني محمد قال: حدثني أبو إسحاق الضرير قال: حدثني
صالح المري، عن عبيد الله بن العيزار قال: ما رأيت الحسن إلا صارّاً بين عينيه عليه
كآبة، كأنه رجل أصيب بمصيبة، فإن ذكر الآخرة أو ذكرت بین یدیه، جاءت عيناه
بأربع.
٤٩٠٢-(٢٣٣) حدثنا محمد قال: حدثني أبو معمر التنوري قال: حدثني ربيع
أبو محمد قال: كان يزيد الرقاشي يبكي حتى يسقط ثم يفيق، فيبكي حتى يسقط ثم
يفيق، فيبكي حتى يسقط، فيحمل مغشياً عليه إلى أهله. وكان يقول في كلامه:
إخوتاه! ابكوا قبل يوم البكاء، ونوحوا قبل يوم النياحة، وتوبوا قبل انقطاع التوبة،
إنما سمي نوحا # أنه كان نوّاحاً، فنوحوا معشر الكهول والشباب على أنفسكم.
قال: وکان یتکلم والدموع جارية على لحيته وخدیه.
٤٩٠٣-(٢٣٤) حدثني محمد قال: حدثني فضيل بن عبد الوهاب قال:
حدثتني أختي وكانت أكبر من محمد قالت: كان لمحمد بن عبد الوهاب صديق من

١٥٥
الر قة والبكاء
بني تميم، فربما زاره فيبتدئان في البكاء حتى ينادى بصلاة الظهر. قالت: فربما قلت
لمحمد: يزورك أخوك فتبكيان، لا يستمتع أحدكما من صاحبه بحديث ولا
مذاكرة؟! فيقول: ويحك! اسكتي، ليست الدنيا دار سرور ولا متعة تدوم، إنما
خيرها لمن اتخذها بلغة إلى الآخرة. ووالله لولا البكاء فإنه راحة للقلوب لظننت أن
قلبي سينشق في دار الدنيا من طول غمي، لكثرة التفريط. قالت: فأبكاني والله.
٤٩٠٤- (٢٣٥) حدثني محمد قال: حدثني الحسن بن الربيع، عن ابن المبارك
قال: كان ابن أبي رواد يتكلم ودموعه تسيل على خده. وكان وهيب يتكلم
والدموع تقطر من عينيه.
٤٩٠٥ - (٢٣٦) حدثني محمد قال: حدثنا عبيد الله بن محمد قال: حدثنا سعيد
ابن عامر قال: کان یحیی البکاء قد أدار عمامة وصیر لها فضلة یتلقی بها دموعه.
٤٩٠٦- (٢٣٧) حدثني محمد قال: حدثنا عمار بن عثمان قال: حدثنا مسمع بن
عاصم قال: حدثني يحيى بن دينار أبو همام قال: كان الحسن إذا تكلم شفى
النفوس من إسبال الدموع. قال: وما قعدت إليه يوماً قط إلا بكيت حتى اشتفيت.
٤٩٠٧- (٢٣٨) حدثني محمد قال: حدثني عمار بن عثمان قال: حدثني حصين
ابن القاسم قال: سمعت عبد الواحد بن زيد يقول: لو رأيت الحسن إذا أقبل
لبكيت لرؤيته من قبل أن يتكلم، ومن ذا الذي كان يرى الحسن فلا يبكي؟ ومن
كان يقدر يملك نفسه عن البكاء عند رؤيته؟ ثم بکی عبد الواحد بكاء شديداً.
٤٩٠٨- (٢٣٩) حدثني محمد قال: حدثني الحميدي، عن سفيان، عن مالك
ابن مغول قال: كان رجل يبكي الليل والنهار. فقالت له أمه: لو كنت قتلت نفسا
ثم أتيت أهله لعفوا عنك لما يرون من كثرة بكائك! قال: فبكى ثم قال: يا أمه! إني
والله إنها قتلت نفسي، فبکت أمه عند ذلك.

١٥٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
٤٩٠٩- (٢٤٠) حدثني محمد قال: حدثني الحميدي، عن سفيان قال: كان
سعيد بن السائب الطائفي لا تكاد تجف له دمعة، إنما دموعه جارية دهره؛ إن صلى
فهو يبكي، وإن طاف فهو يبكي، وإن جلس يقرأ في المصحف فهو يبكي، وإن لقيته
في طريق فهو يبكي. قال سفيان: فحدثوني أن رجلاً عاتبه على ذلك، فبكى ثم قال:
إنما ينبغي أن تعذلني وتعاتبني على التقصير والتفريط، فإنهما قد استوليا علي. قال
الرجل: فلما سمعت ذلك منه انصرفت وتر كته.
٤٩١٠- (٢٤١) حدثنا محمد قال: حدثنا الهيثم بن عبيد الصيد الصير في قال:
سمعت أبي يقول: أتيت الحسن سنة فما أخطأني يوم آتيه إلا وأنا أرى دموعه تجري
على لحيته.
٤٩١١- (٢٤٢) حدثنا أبو حاتم الرازي قال: حدثنا عبد الرحمن بن خالد
القطان قال: حدثنا زيد بن خباب قال: حدثني مرجى بن وداع الأسود الراسبي،
عن سهيل بن عبد الله القطعي قال: صلى بنا مالك بن دينار العصر، فلما سلم عض
علی إصبعه، فلم تزل عيناه تدمعان حتى غابت الشمس.
٤٩١٢- (٢٤٣) حدثني أبو عبد الله التيمي قال: حدثني سويبط بن المثنى بن
بكر الضبي قال: حدثني شيخ لنا قال: كان محمد بن سوقة يزور مسلما النحات.
قال: فكنت ألقى محمد بن سوقة، فكان في كلامه وسلامه: لن يلبث القرناء أن
يتفرقوا ليل يكر عليهم ونهار. قال: ثم تجيء دموعه.
من عوتب على كثرة البكاء فأجاب عن ذلك
٤٩١٣- (٢٤٤) حدثني سريج بن يونس قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال:
حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: قلت ليزيد بن مرثد: ما لي لا أرى عينك

١٥٧
الرقة والبكاء
تجف؟ قال: وما مسألتك عنه؟ قلت: عسى الله أن ينفع به. قال: يا أخي! إن الله قد
توعدني إن أنا عصيته أن يسجنني في النار، والله لو لم يتوعدني أن يسجنني إلا في
الحمام لكنت حرياً أن لا تجف لي عين.
٤٩١٤- (٢٤٥) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني عبيد الله بن محمد
التيمي قال: حدثنا سلمة بن سعيد قال: قالوا ليزيد بن أبان الرقاشي: ما تسأم من
كثرة البكاء؟ فبكى ثم قال: وهل يشبع المرضع من الغذاء؟ والله لوددت أني أبكي
بعد الدموع الدماء، وبعد الدماء الصديد أيام الدنيا، فإنه بلغنا أن أهل النار بيكون
الدماء إذا نفدت الدموع حتى لو أرسلت فيها السفن جرت، فما حق امرئ لا يبكي
على نفسه في الدنيا وينوح عليها؟ قال: وكان يقول: ابك يا يزيد على نفسك قبل
حين البكاء، إنما سمي نوحاً لأنه كان ينوح على نفسه. يا يزيد من يصلي لك بعدك؟
ومن يصوم يا يزيد؟ ومن يضرع لك إلى ربك بعدك؟ ومن يدعو؟ فكان يعدد على
هذا ونحوه؟ ويبكي ويقول: يا إخوتاه! ابكوا أو بكوا أنفسكم، فإن لم تجدوا بكاء
فارحموا کل بکاء.
٤٩١٥-(٢٤٦) حدثني محمد قال: حدثني عبيد الله بن محمد قال: حدثنا
إسماعيل بن ذكوان قال: كان يزيد الرقاشي إن دخل بيته بكى، وإن شهد جنازة
بکی، وإن جلس إليه إخوانه بكى وأبكاهم، فقال له ابنه يوما: يا أبه! كم تبكي؟!
والله لو كانت النار خلقت لك ما زدت على هذا البكاء، فقال: ثكلتك أمك يا بني!
وهل خلقت النار إلا لي ولأصحابي، ولإخواننا من الجن؟ أما تقرأ يا بني: ﴿ سَنَفْرُ
لَكُمْ أَيُّهَ النَّقَلَانِ﴾ [الرحمن: ٣١]؟ أما تقرأ يا بني: ﴿ يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَتُحَاسٌ فَلَا
تَنْتَصِرَانِ﴾ [الرحمن: ٣٥]؟ فجعل يقرأ عليه حتى انتهى إلى: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حِيمٍ

١٥٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
ءَانٍ﴾ [الرحمن: ٤٤]. قال: فجعل يجول في الدار ويصرخ ويبكي حتى غشي- عليه.
فقالت للفتى أمه: يا بني! ما أردت إلى هذا من أبيك؟ فقال: والله إنما أردت أن
أهون عليه، لم أرد أن أزيده حتى يقتل نفسه.
٤٩١٦- (٢٤٧) قال محمد: وحدثنا مجالد بن عبيد الباهلي قال: حدثنا عبد
النور بن يزيد بن أبان الرقاشي قال: كان أبي يبكي ويقول لأصحابه: ابكوا اليوم
قبل الداهية الكبرى، ابكوا اليوم قبل أن تبكوا غداً، ابكوا اليوم قبل يوم لا يغني
فيه البكاء، ابكوا على التفريط أيام الدنيا. قال: ثم يبكي حتى يرفع صريعاً من
مجلسه.
٤٩١٧- (٢٤٨) حدثني محمد قال: حدثني زهدم بن الحارث، عن سفيان قال:
كان أمية رجلاً من أهل الشام يقدم فيصلي هناك مما يلي باب بني سهم، فينتحب
ويبكي حتى يعلو صوته، وحتى تسيل دموعه على الحصى. قال: فأرسل إليه
الأمير: إنك تفسد على المصلين صلاتهم بكثرة بكائك وارتفاع صوتك، فلو
أمسكت قليلاً، فبكى ثم قال: إن حزن يوم التيه أورثني دموعاً غزاراً، فأنا أستريح
إلى ذريها أحيانا، وكان أمية يقول: ومن أسعد بالطاعة من مطيع؟ ألا وكل الخير في
الطاعة، ألا وإن المطيع لله ملك في الدنيا والآخرة. قال: وكان يدخل الطواف
فيأخذ في النحيب والبكاء، وربما سقط مغشياً عليه.
٤٩١٨- (٢٤٩) وحدثني محمد قال: حدثني الفيض بن الفضل البجلي قال:
حدثني جار لمسعر قال: بكى مسعر، فبكت أمه، فقال لها مسعر: ما أبكاك يا أمه؟
قالت: يا بني رأيتك تبكي فبكيت. قال: يا أمه، لمثل ما نهجم عليه غدا فليطل
البكاء. قالت: وما ذاك يا بني؟ قال: القيامة وما فيها. قال: ثم غلبه البكاء فقام.

١٥٩
الرقة والبكاء
قال: وكان مسعر يقول: لولا أمي ما فارقت المسجد إلا لما لا بد. قال: وكان إن
دخل بكى، وإن خرج بکی، وإن صلى بكى، وإِن جلس بکی.
٤٩١٩- (٢٥٠) حدثني محمد قال: حدثني عبد السلام بن مطهر قال: حدثني
رجل يكنى أبا حمزة قال: كنت أمشي مع رياح القيسي فمر بصبي يبكي، فوقف
عليه يسأله: ما يبكيك يا بني؟ وجعل الصبي لا يحسن يجيبه، ولا يرد عليه شيئاً،
فبكى ثم التفت إلي فقال: يا أبا حمزة! ما لأهل النار راحة ولا معول إلا البكاء،
وجعل يبكي.
٤٩٢٠-(٢٥١) حدثني محمد قال: حدثني عمار بن عثمان قال: حدثنا محمد بن
فروخ من ولد أبي نضرة قال: زارني رياح القيسي، فبكى صبى لنا من الليل، فبكى
رياح لبكائه حتى أصبح، فذاكرته يوماً ذلك، فقال: ذكرت ببكائه بكاء أهل النار في
النار ليس لهم نصير، ثم بكى.
٤٩٢١- (٢٥٢) حدثني محمد قال: حدثني محمد بن يزيد بن خنيس قال: ما
رأيت أحدا قط أسرع دمعة من سعيد بن السائب؛ إنما كان يجزئه أن يحرك فترى
دموعه كالقطر.
٤٩٢٢- (٢٥٣) حدثني محمد قال: حدثني يوسف بن الحكم الرقي، عن
فياض بن محمد بن سنان القرشي قال: جعل زياد الأسود العبد يبكي يوما، فقال له
ميمون بن مهران: كم تبكي ويحك يا زياد؟! قال: يا أبا أيوب! وما لي لا أبكي؟
أبكي والله أبداً لعلي ...... من البكاء في القيامة غداً. قال: فبكى ميمون بن مهران
عند ذلك بكاء شديداً.
٤٩٢٣-(٢٥٤) حدثني محمد قال: حدثني سجف بن منظور قال: حدثنا

١٦٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
سرار أبو عبيدة قال: قالت لي امرأة عطاء السليمي: عاتب عطاء في كثرة البكاء،
فعاتبته فقال لي: يا سرار! كيف تعاتبني في شيء ليس هو إلي؟! إني إذا ذكرت أهل
النار وما ينزل بهم من عذاب الله وعقابه تمثلت لي نفسي بهم، فكيف بنفس تغل
يدها إلى عنقها وتسحب إلى النار ألا تصيح وتبكي؟ وكيف لنفس تعذب ألا
تبكي؟ ويحك يا سرار! ما أقل غناء البكاء عن أهله إن لم يرحمهم الله! قال: فسكت
عنه.
٤٩٢٤-(٢٥٥) حدثني محمد قال: حدثني سجف بن منظور قال: حدثنا سرار
العنزي قال: ما رأيت عطاء السليمي قط إلا وعيناه تفيضان، وما كنت أشبه عطاء
إذا رأيته إلا بالمرأة الثكلى، وكأن عطاء لم يكن من أهل الدنيا.
٤٩٢٥ - (٢٥٦) حدثني محمد قال: حدثني شعيث بن محرز قال: حدثني
صالح المري قال: قلت لعطاء السليمي: ما تشتهي؟ فبكى ثم قال: أشتهي والله يا
أبا بشر أن أكون رماداً لا تجتمع منه سفة أبداً في الدنيا ولا في الآخرة. قال صالح:
فأبكاني والله، وعلمت أنه إنما أراد النجاة من عسر يوم الحساب.
٤٩٢٦-(٢٥٧) حدثني محمد قال: حدثني شعيث بن محرز قال: حدثني حميد
ابن سليمان قال: حدثني رجل من أهل صنعاء، عن وهب بن منبه، أن عابداً لقي
عابدا وهو يبكي، وقد بكى حتى تجردت عيناه، فقال: ما يبكيك؟ قال: وما لي لا
أبكي؟ أبكي والله على أن لا أكون لم أزل أبكي.
٤٩٢٧- (٢٥٨) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني قريط الوراق قال:
حدثني نعيم بن مورع التميمي قال: حدثت عن ميسرة القيسي أنه كان يبكي حتى
يغمى عليه، فيقال له: لو رفقت بنفسك؟ فيقول: إنما أتيت من الرفق بها، والله لا