النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
الرقة والبكاء
تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الحديد: ١٦] بكى حتى يبل لحيته البكاء ويقول: بلى يا
رب.
٤٧٤٦ - (٧٧) وحدثني الحسن بن الصباح قال: حدثنا أبو معاوية، عن
عاصم، عن عبد الله بن رباح قال: كان صفوان بن محرز إذا قرأ هذه الآية:
﴿وَسَيَعْلَمُ الَِّيْنَ ظَلَمُواْ أَنَّ مُنْقَبٍ يَقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٧] بكى حتى أقول: قد اندق
قضيض زوره.
٤٧٤٧- (٧٨) حدثني إسحاق بن داود قال: حدثنا أبو السردي سهل بن
محمود، عن يوسف بن الغرق، عن الهيثم بن جمّاز قال: قال شميط - يعني ابن
عجلان -: كل دمع يجري من القرآن فمرحوم من عند الله .
٤٧٤٨- (٧٩) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني عبيد الله بن محمد قال:
سمعت أبي يقول: قال فضل الرقاشي: ما تلذذ العابدون ولا استطارت قلوبهم
بشيء كحسن الصوت بالقرآن، وكل قلب لا يجيب على حسن الصوت بالقرآن فهو
قلب ميت، وقال الفضل: وأي عين لا تهمل على حسن الصوت إلا عين غافل أو
لاهِ.
٤٧٤٩- (٨٠) وحدثني محمد قال: حدثني محمد بن بكر البرساني، عن ابن
جريج، عن الزهري، عن أبي سلمة قال: كان عمر بن الخطاب يقول لأبي موسى:
ذكرنا ربنا، فیقرأ عنده.
٤٧٥٠- (٨١) حدثني محمد قال: حدثنا محمد بن جعفر المدائني، عن أبي معشر
قال: كان محمد بن قيس إذا أراد أن يبكي أصحابه قرأ آيات قبل أن يتكلم، وكان

١٢٢
-موسوعة ابن أبي الدنيا
من أحسن الناس صوتاً، فإذا قرأ بكى وأبكى قال: ثم يتكلم بعد ذلك. قال : وكان
محمد بن کعب یتكلم ودموعه سائلة.
٤٧٥١- (٨٢) حدثني محمد قال: حدثنا يونس بن يحيى أبو نباتة قال:
حدثنا ابن أبي ذئب قال: حدثني من شهد عمر بن عبد العزيز وهو أمير المدينة وقرأ
عنده رجل: ﴿ وَإِذَا أُلْقُواْ مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًاً مُّقَرَّبِينَ دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُورًا﴾ [الفرقان: ١٣]
فبكى عمر حتى غلبه البكاء وعلا نشيجه، فقام عن مجلسه فدخل بيته، وتفرق
الناس.
٤٧٥٢-(٨٣) وحدثني محمد قال: حدثنا سعيد بن عامر قال: حدثنا سعيد بن
أبي عروبة، أن عمر بن عبد العزيز قال لابنه: اقرأ. فقال: ما أقرأ؟ قال: سورة ق.
فقرأ حتى إذا بلغ: ﴿ وَجَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ﴾ [ق:١٩] بكى، ثم قال: اقرأ يا بني.
قال: ما أقرأ؟ قال: سورة ق. حتى إذا بلغ ذكر الموت بكى أيضا بكاء شديداً ففعل
ذلك مراراً.
٤٧٥٣- (٨٤) وحدثني محمد قال: حدثنا إبراهيم بن زكريا القرشي، عن
معتمر قال: صلى بنا أبي فقرأ سورة ق في صلاة الفجر، فلما انتهى إلى هذه الآية:
وَجَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ﴾ [ق:١٩] غلبته عبرته فلم يستطع أن يجوز فركع.
٤٧٥٤- (٨٥) حدثني محمد قال: حدثنا الصلت بن حكيم قال: قرأ لنا قارئ
بمكة: ﴿ وَجَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ﴾ [ق: ١٩]، ونحن على باب فضيل، فجعلنا
نسمع نشيجه من العلو.
٤٧٥٥- (٨٦) حدثني محمد قال: حدثني زهدم بن الحارث، عن سفيان قال:

١٢٣
الرقة والبكاء
كان طلق إذا قرأ بكى وأبكى، وكان إذا قرأ لم يسمعه أحد إلا بكى من رقته وحسن
صوته. قال: وقالت له أمه: ما أحسن صوتك يا بني بالقرآن، فليته لا يكون وبالاً
عليك غداً في القيامة، فبكى حتى غشي عليه.
٤٧٥٦-(٨٧) حدثني محمد قال: حدثنا عبد الله بن محمد التيمي قال: حدثنا
سعيد بن الفضيل مولى بني زهرة قال: حدثني رجل من بني ضبة قال: شهدت
رجلاً قرأ عند عمر بن عبد العزيز، فلما انتهى إلى هذه الآية: ﴿ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا
وَوَقَنَا عَذَابَ السَّمُومِ ﴾ [الطور: ٢٧] بكى عمر حتى اشتد بكاؤه، ثم ازداد بكاؤه،
فلم یزل یبکي حتی غشي عليه.
٤٧٥٧-(٨٨) حدثني محمد قال: حدثني عبيد الله بن موسى قال: حدثنا
شيبان، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي قال: قرأ الحارث بن سويد: ﴿فَمَن يَعْمَلْ
مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة:٧-
٨]، فبكى، ثم قال: إن عذاب الآخرة لشدید.
٤٧٥٨- (٨٩) حدثني محمد قال: حدثني أبو عمر الضرير قال: حدثنا الحارث
ابن سعيد قال: كنا عند مالك بن دينار وعنده قارئ يقرأ، فقرأ: ﴿ إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ
زِلْزَالَمَا﴾، فجعل مالك ينتفض، وأهل المجلس يبكون ويصرخون، حتى انتهى إلى
هذه الآية: ﴿ فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧]، فجعل مالك
والله يبكي ويشهق حتى غشي عليه، فحمل من بين القوم صريعاً.
٤٧٥٩- (٩٠) حدثني محمد قال: حدثني عبد الله بن نافع المديني قال: حدثنا
أبو مودود قال: بلغني أن عمر بن عبد العزيز قرأ ذات يوم: ﴿ وَمَا تَكُنُ فِ شَأَنٍ وَمَا

١٢٤
- موسوعة ابن أبي الدنيا
-
-
تَسْلُواْ مِنْهُ مِن قُرْءَانٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُرْ شُهُودًا﴾ [يونس: ٦١] فبكى
بکاء شدیدا حتی سمعها أهل الدار، فجاءت فاطمة فجعلت تبكي لبكائه، وبكى
أهل الدار لبكائهم، فجاء عبد الملك فدخل عليهم وهم على تلك الحال يبكون،
فقال: يا أبه! ما يبكيك؟ قال: خير يا بني، ود أبوك أنه لم يعرف الدنيا ولم تعرفه،
والله يا بني لقد خشيت أن أهلك، والله يا بني لقد خشيت أن أكون من أهل النار.
٤٧٦٠- (٩١) وحدثني محمد قال: حدثني زهدم بن الحارث، عن عبد الله بن
رجاء، عن هشام بن حسان قال: انطلقت أنا ومالك بن دينار إلى الحسن، فانتهينا
إليه وعنده رجل يقرأ، فلما بلغ هذه الآية: ﴿ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَفِعُ مَّا لَهُ، مِن دَافِعٍ﴾.
[الطور: ٧-٨] بكى الحسن، وبكى أصحابه، وجعل مالك يضطرب حتى غشي-
عليه.
٤٧٦١- (٩٢) حدثني محمد قال: حدثني محمد بن عبد العزيز بن سلمان قال:
قرأ رجل عند أبي: ﴿وَاُلْتُورِ ) وَكِتَبٍ مَّسْطُورٍ﴾ [الطور: ١-٢] حتى انتهى إلى:
(إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَفِعٌ ) قَالَهُ مِن دَافِعٍ﴾ [الطور: ٧-٨]قال: فبكى القوم حتى ما
كنت أسمع قراءة القارئ.
٤٧٦٢- (٩٣) حدثني محمد قال: حدثنا إبراهيم بن الشماس قال: حدثنا
الفضل بن موسى، عن عبد الحميد بن حبيب، عن مقاتل بن حيان قال: صليت
خلف عمر بن عبد العزيز فقرأ: ﴿ وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ [الصافات: ٢٤] فجعل
يكررها لا يستطيع أن يجاوزها، يعني من البكاء.

١٢٥
الرقة والبكاء
٤٧٦٣- (٩٤) حدثني محمد قال: حدثني عمر بن حفص بن غياث، عن أبيه،
عن الأعمش قال: كان أبو صالح مؤذنا فأبطأ الإمام، فأمنا فكان لا يكاد يجيزها من
الرقة، يعني من البكاء.
٤٧٦٤- (٩٥) وحدثني محمد قال: حدثني خالد بن عمرو الأموي قال:
حدثنا عبد الأعلى بن أبي عبد الله العنزي قال: رأيت عمر بن عبد العزيز خرج
يوم الجمعة في ثياب دسمة، ووراءه حبشي- يمشي-، فلما انتهى إلى الناس رجع
الحبشي، فكان عمر إذا انتهى إلى الرجلين قال: هكذا رحمكما الله، حتى صعد المنبر
فخطب، فقرأ: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوَّرَتْ﴾، فقال: وما شأن الشمس؟ ﴿ وَإِذَا النُّجُومُ
آَنْكَدَرَتْ﴾ حتى انتهى إلى ﴿ وَإِذَا الْجَحِيُ سُعِرَتْ () وَإِذَا الْجَنَّةُ أَزْلِفَتْ﴾ [التكوير:١ -
١٣] فبكى، وبكى أهل المسجد وارتج المسجد بالبكاء، حتى رأيت أن حيطان
المسجد تبکي معه.
٤٧٦٥ - (٩٦) وحدثني محمد قال: حدثني روح بن سلمة الوراق قال: حدثني
الحكم بن نوح قال: كنت مع ضيغم بعبادان، فزاره بشر بن منصور، فقال ضيغم:
ويحك يا حكيم! انظر لنا بعض أصحابنا ممن يقرأ، فإن بشراً يعجبه حسن الصوت،
فانطلقت، فأتيت بإنسان فارسي حسن الصوت، فقالوا لي: لا تقل له يقرأ حتى يهدأ
أهل الدير، فلما سكنت الرِّجل وهدأ الناس، قالوا له: خذ الآن، فجعل والله
الفارسي يقرأ والقوم ييكون وينتحبون. قال: ثم أخذ فجعل ينوح بالفارسية،
وجعلوا والله يصرخون كما تصرخ الثكلى. قال: حتى استيقظ أهل الدير واجتمعوا،
فأما بشر فغشي عليه تلك الليلة مرارا. قال: وأما أبو مالك فجعل يقوم ويقعد،

١٢٦
- موسوعة ابن أبي الدنيا
حتى ظننت أن عقله قد ذهب. قال: فبتنا والله بليلة أطيب ليلة وألذ عيش، فكان
بشر يقول لي بعد: ويحك يا حكيم! ما فعل الفارسي؟! ويحك يا حكيم يقتل الناس
ذاك الفارسي هکذا عیانا بصوته.
٤٧٦٦-(٩٧) حدثني محمد قال: حدثنا عبد الله بن موسى قال: حدثنا شيبان،
عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق قال: قرأت على عائشة هذه الآيات:
فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَنَا عَذَابَ السَّمُومِ﴾ [الطور: ٢٧] فبكت وقالت: رب مُنّ
وقني عذاب السموم.
٤٧٦٧-(٩٨) حدثني محمد قال: حدثني روح بن سلمة الوراق قال: حدثني
عبد العزيز من ولد توبة العنبري قال: كنا نجتمع كثيراً. قال: فبتنا ليلة بعبادان في
أول ما اتخذت. قال: ومعنا ليلتئذ الربيع بن صبيح وبكر بن خنيس الكوفي، وعدة
من الفقهاء، إذ قالوا: قد جاء عبد الواحد بن زيد فبش له القوم جميعاً، فدخل علينا
وكان رجل يقرأ، فدخل عبد الواحد وقد انتهى القارئ إلى هذه الآية: ﴿ يَوْمَ تَمُورُ
السَّمَلَهُ مَوْرًا ﴿ وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيّاً﴾ [الطور: ٩- ١٠] فصاح: وأي أذان دون؟
فضج القوم بالبكاء، وسقط عبد الواحد مغشيا عليه، فقام الربيع وأصحابه
فأحاطوا به، فجعلوا يبكون وهو بينهم صريع، فلم يزالوا على ذلك يبكون حتى
ضربه البرد في السحر فأفاق.
٤٧٦٨-(٩٩) حدثني محمد قال: حدثنا أحمد بن سهل الأردني قال: حدثنا
سويد بن عبد العزيز، عن شيبان، عن الشعبي قال: سمع عمر بن الخطاب رجلاً
يقرأ: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَقِعٌ ل ◌َا لَهُ مِن دَافِعٍ﴾ [الطور: ٧-٨] فجعل يبكي حتى

١٢٧
الرقة والبكاء
اشتد بكاؤه، ثم أخذ يضطرب، فقيل له في ذلك فقال: دعوني فإني سمعت قسم
حق من ربي.
٤٧٦٩- (١٠٠) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا الضحاك بن مخلد قال:
حدثنا أبو خريم قال: قيل للحسن: إن هاهنا قوماً إذا استمعوا القرآن بكوا حتى
تعلو أصواتهم، فقال الحسن: لم يزل الناس على ذلك يبكون عند الذكر وقراءة
القرآن.
من وعظ وبکی
٤٧٧٠ - (١٠١) حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثني أيوب بن شبيب
الصنعاني قال: فيما عرضنا على رباح بن زيد قال: وحدثني عبد الله بن بحير قال:
سمعت عبد الرحمن بن يزيد يقول: سمعت ابن عمر يقول: سمعت رسول الله ﴿
يخطب وهو يقول: ((لا تنسوا العظيمتين)). قلنا: وما العظيمتان؟ قال: ((الجنة
والنار)). فذكر رسول الله ﴾ ما ذكر، ثم بكى حتى جرى أوائل دموعه جانبي لحيته،
ثم قال: ((والذي نفس محمد بيده لو تعلمون من علم الآخرة ما أعلم لمشيتم إلى
الصعيد، فلحثيتم على رؤوسكم التراب))(١).
٤٧٧١ - (١٠٢) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا زيد بن الحباب قال:
حدثنا عبد ربه أبو كعب، عن بكر بن عبد الله المزني، أن أبا موسى خطب الناس
بالبصرة، فذكر في خطبته النار، فبكى حتى سقطت دموعه على المنبر. قال: وبكى
الناس يومئذ بكاء شديداً.
(١) عزاه لأبي يعلى المنذري في الترغيب والترهيب (٢٤٨/٤)، وابن رجب في التخويف من
النار (ص٣٢)، وابن حجر في المطالب العالية (١٣ / ٧٤٦).

١٢٨
- موسوعة ابن أبي الدنيا
٤٧٧٢- (١٠٣) حدثني محمد قال: حدثني حاتم بن عبيد الله بن أبي حوثرة،
عن ابن لهيعة، عن أبي قبيل، عن عبد الله بن عمرو قال: لو أن رجلاً من أهل النار
أخرج إلى الدنيا لمات أهل الدنيا من وحشة منظره ومن ريحه. قال: ثم بكى عبد الله
بكاء شديداً.
٤٧٧٣- (١٠٤) حدثني محمد قال: حدثنا روح بن عبادة قال: حدثنا عباد بن
منصور قال: سمعت عدي بن أرطاة يخطبنا على منبر المدائن، فجعل يعظنا حتى
بكى وأبكى، فقال: كونوا كرجل قال لابنه وهو يعظه: يا بني! أوصيك أن لا تصلي
صلاة إلا ظننت أنك لا تصلي بعدها غيرها حتى تموت، وتعال بني حتى نعمل
عمل رجلين كأنهما قد أوقفا على النار ثم سألا الكرة، ولقد سمعت فلاناً - نسي
عباد اسمه - ما بيني وبين رسول الله * غيره، قال: إن رسول اللهل:﴿ قال: ((إن لله
ملائكة ترعد فرائصهم من مخافته، ما منهم ملك تقطر دمعة من عينه إلا وقعت
ملكا يسبح)). قال: ((وملائكة سجود منذ خلق الله السماوات والأرض لم يرفعوا
رؤوسهم، ولا يرفعونها إلى يوم القيامة، وصفوف لم ينصرفوا عن مصافهم، ولا
ينصرفون إلى يوم القيامة، فإذا كان يوم القيامة تجلى لهم ربهم فنظروا إليه تبارك
وتعالى، فقالوا: سبحانك ما عبدناك كما ينبغي لك))(١).
٤٧٧٤- (١٠٥) حدثني محمد قال: حدثنا عبد الله بن رجاء الغداني قال:
حدثني أبو زيد شيخ بمكة قال: رأيت عمر بن عبد العزيز يبكي على المنبر، ما
يستطيع أن يتكلم من شدة البكاء.
(١) رواه المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٢٦٠)، وأبو الشيخ في العظمة (٥١٥)، والخطيب في تاريخه
(١٢/ ٣٠٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦١/٤٠). قال ابن كثير في تفسيره (٤ / ٤٤٧):
"وهذا إسناد لا بأس به".

١٢٩
الرقة والبكاء
٤٧٧٥- (١٠٦) حدثني محمد قال: حدثنا بدل بن المحبر قال: حدثنا جسر أبو
جعفر قال: رأيت عمر بن عبد العزيز بخناصرة يصعد المنبر، وإن لحيته لتقاطر
دموعا، ثم رأيته بعد أن نزل وإنه لعلى نحو من حاله التي صعد عليها من البكاء.
٤٧٧٦ - (١٠٧) حدثني محمد قال: حدثنا يونس بن يحيى الأموي أبو نباتة
قال: حدثني الحجاج بن صفوان بن أبي يزيد قال: حدثني رجل من أهل المدينة،
عن أبيه، أنه قدم مع محمد بن كعب القرظي على عمر بن عبد العزيز قال: وكان فيما
ذاكرنا به عمر أن قال لمحمد: يا أبا حمزة! ماضر أخاك بسر بن سعيد التقلل
والانقطاع الذي كان فيه. قال: ثم بكى بكاء شديدا حتى قلت الآن يسقط، ثم قال:
أما والله لئن كان بسر صبر على القلة والعبادة، لقد صبر على معرفة، وعلم بما صبر
علیه.
٤٧٧٧ - (١٠٨) حدثني محمد قال: حدثنا خلف بن تميم قال: حدثنا أبو رجاء
الهروي، عن أبي بكر الهذلي قال: رأيت الحجاج يخطب على المنبر، فسمعته يقول: يا
أيها الناس! إنكم غداً موقوفون بين يدي الله ومسؤولون، فليتق الله امرؤ، ولينظر ما
يعد لذلك الموقف، فإنه موقف يخسر فيه المبطلون، وتذهل فيه العقول، ويرجع
الأمر فيه إلى الله، لتجزى كل نفس بما كسبت، إن الله سريع الحساب، بادروا
آجالكم بأعمالكم قبل أن تخترموا دون آمالكم، ثم نحب وهو على المنبر، فرأيت
دموعه تنحدر علی حیته.
٤٧٧٨- (١٠٩) حدثني عبد الرحمن بن صالح قال: حدثنا أبو بكر بن عياش،
عن أبي سعد قال: خطبنا الحجاج فقال: ابن آدم! أنت اليوم تأكل وغداً تؤكل، ثم
تلا: ﴿ كُلُّ نَفْسِ ذَابِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [آل عمران: ١٨٥]، ثم بكى حتى جعل يتلقى دموعه
بعمامته.

١٣٠
· موسوعة ابن أبي الدنيا
٤٧٧٩- (١١٠) قال أبو بكر: وأما أبو كريب فقال: حدثنا أبو بكر بن عياش،
عن أبي سعد قال: سمعت الحجاج يخطب يوماً وهو على المنبر يقول: يا ابن آدم!
بينما أنت في دارك وقرارك، إذ تسور عليك عبد يدعى ملك الموت، فوضع يده من
جسدك موضعا، فذل له، فاختلس روحك فأخذه فذهب به، ثم قام إليك أهلك
فغسلوك وكفنوك، ثم حملوك إلى قبرك فدفنوك، ثم رجعوا، فاختصم فيك حبيباك:
حبيبك من أهلك وحبيبك من مالك، فاتق الله فإنك اليوم تأكل وغداً تؤكل.
قال أبو سعد: ثم نعر نعرة فظننت أنه الموت به ثم نظرت إلى عينيه تسكبان
حتى نظرت إليه يتلقى دموعه بعمامته، ثم ينزل فيفتل. قال: وصعد المنبر فاستسقى
وقد استسقى قبل. قال: فلما كان في ذلك اليوم استسقى، فلا والله ما نزل عن المنبر
حتى مطر، فاستقبل القبلة وصلى وسقط رداؤه. قال: وبكى لما أجيب، ثم أقبل
بوجهه فقال: أيها الناس، إن العبد يسأل ربه الحاجة وطلبها إليه، ومن أمر ربه أن
يجيبه فيها، فيطول الله عليه ليكون إذا أعطاها إياه أشد لشكره، وإني أقسمت عليكم
بالله لما صمتم شكراً ثلاثاً، ثم خرج.
من وُعظ فاستمع الموعظة وبكى
٤٧٨٠- (١١١) حدثني أبو حاتم الرازي قال: حدثنا عاصم بن علي قال:
حدثنا عكرمة بن عمار، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، أن أباه كان يقص لابن
الزبير وابن عمر قاعد ناحية، فقرأ: ﴿لَوْ تَُوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾
[النساء: ٤٢] فبکی ابن عمر حتی لثق جیبه من دموعه وابتلت لحیته.
٤٧٨١ - (١١٢) قال أبو بكر: وأما الهيثم بن خارجة، فذكر عن شهاب بن

١٣١
الر قة و البكاء
خراش، عن العوام بن حوشب قال: رئي ابن عمر في حلقة عبيد بن عمير - وكان
من أبلغ الناس- یبکی حتی بل الحصی بدموعه.
٤٧٨٢- (١١٣) وحدثني محمد قال: حدثنا إسماعيل بن عمر أبو المنذر قال:
حدثنا معرف بن واصل قال: رأيت أبا وائل شقيق بن سلمة، ويده في يد إبراهيم
التيمي، فكلما ذكر إبراهيم انتفض شقيق وبكى.
٤٧٨٣- (١١٤) حدثني محمد قال: حدثنا منصور بن صفير أبو النضر قال:
حدثنا أبو معشر، عن محمد بن قيس قال: سلم عمر بن عبد العزيز يوماً في الظهر ثم
قال: يا أبا إبراهيم ذكرنا بالجنة والنار. قال: فذكرت، فما رأيت أحداً من خلق الله
أکثر بکاء منه.
٤٧٨٤-(١١٥) حدثني محمد قال: حدثنا عبد الوهاب بن عطاء قال: حدثنا
سعيد، عن قتادة قال: دخل على عمر بن عبد العزيز رجل يقال له ابن الأهتم، فلم
یزل یعظه وعمر يبكي حتى سقط مغشياً عليه.
٤٧٨٥-(١١٦) وحدثني محمد قال: حدثنا أبو عبد الرحمن الطائي قال: حدثنا
خالد بن صفوان قال: قال له عمر بن عبد العزيز: ابن الأهتم! بيانك حجة عليك،
فأقصر من خطبتك، وأعد الجواب عند الله بحجتك. قال: فبكى ابن الأهتم، وبكى
عمر، وارتجت الدار بالبكاء، فما رئي باك في زمن عمر أكثر من ذلك اليوم.
٤٧٨٦- (١١٧) حدثني محمد قال: حدثنا داود بن المحبر، عن المبارك بن
فضالة قال: دخل عبد الله بن الأهتم على عمر بن عبد العزيز وهو جالس على
سرير، فحمد الله وأثنى عليه، ثم أخذ في موعظته الطويلة، فنزل عمر عن سريره
حتى استوى بالأرض، وجثا على ركبتيه، وابن الأهتم يقول: وأنت يا عمر! وأنت

١٣٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
يا عمر من أولاد الملوك وأبناء الدنيا الذين ولدوا في النعيم وغذوا به، لا يعرفون
غيره. وعمر يبكي ويقول: هيه هيه ابن الأهتم، هيه، فلم يزل يعظه وعمر يبكي،
حتى غشي عليه.
٤٧٨٧-(١١٨) حدثني محمد قال: حدثني محمد بن عبيد الله بن موسى قال:
حدثني موسى بن زيد الحسني قال: تكلم رجل عند عبد الله بن الحسن يوماً،
فأبكى القوم، فلما تفرقوا وخرجوا من داره قال عبد الله: هكذا كان الناس فيما
مضى.
٤٧٨٨- (١١٩) حدثني محمد قال: حدثني عبيد الله بن محمد التيمي، عن
عقيبة بن فضالة قال: دخلت على سعيد بن دعلج وبين يديه رجل يضرب، فقلت:
أصلح الله الأمير، أكلمك بشيء ثم شأنك وما تريد. قال: فأمر به، فأمسك عنه،
فقال: هات كلامك. قال: فهبته والله ورهبت منه رهبة شديدة، ثم قلت: إنه
بلغني - أصلح الله الأمير - أن العباد يوم القيامة ترعد فرائصهم في الموقف خوفا
من شر ما يأتي به المنادي للحساب، وإن المتكبرين يومئذ لتحت أقدام الخلائق.
قال: فبكى، فاشتد بكاؤه فأمر بالرجل فأطلق. قال: فكنت إذا دخلت عليه بعد
ذلك قربني وأكرمني. قال: وقال لي يوماً وقد دخلت عليه: ويحك يا عقيبة! ما
ذكرت حديثك إلا أبكاني. قال: ثم بكى.
٤٧٨٩-(١٢٠) حدثني محمد قال: حدثني حکیم بن جعفر قال: حدثنا مضر۔
قال: اجتمعنا ليلة على الساحل ومعنا مسلم أبو عبد الله، فقال رجل من الأزد:
ما للمحب سوى إرادة حبه
إن المحب بكل شيء يضرع
قال: فبکی مسلم حتى خشیت و الله يموت.

١٣٣
الرقة و البكاء
٤٧٩٠- (١٢١) حدثني محمد قال: حدثني أبو جعفر الضرير قال: قال لي
صالح بن عبد الكريم:
وباتوا دمعهم ما يسأمونا
بكى الباكون للرحمن ليلا
نحن متى عليها يسجدونا
بقاع الأرض من شوق إليهم
قال: فجعلت أرددها عليه، فبكى حتى قلت: الآن تخرج نفسه.
٤٧٩١- (١٢٢) حدثني محمد قال: حدثني الصلت بن حكيم قال: بتنا ذات
ليلة عند صاحب لنا ومعنا أبو عبد الرحمن، فجعل بعض قرائنا تلك الليلة يقول:
وما لي لا أبكي على الذنب إنني أرى الذنب داء في الجوانح والقلب
٤٧٩٢- (١٢٣) وحدثني أزهر بن مروان الرقاشي قال: حدثنا موسى بن
المغيرة قال: سمعت رياح بن عبيدة الباهلي قال: كنت قاعدا عند عمر بن عبد
العزيز، فجاء أعرابي فقال: يا أمير المؤمنين، جاءت بي الحاجة، وانتهيت الغاية، والله
سائلك عني يوم القيامة. قال: ويحك! أعد عليَّ، فأعاد عليه فنكس عمر رأسه
وأرسل دموعه حتى ابتلت الأرض، ثم رفع رأسه فقال: ويحك! كم أنتم؟ قال: أنا
وثلاث بنات لي، ففرض له على ثلاثمائة، وفرض لبناته على مائة، وأعطاه مائة
درهم، وقال له هذه المائة أعطيتك من مالي ليس من أموال المسلمين، اذهب
فاستنفقها حتى تخرج أعطيات المسلمين فتأخذ معهم.
٤٧٩٣- (١٢٤) حدثني عيسى بن عبد الله قال: أخبرني فياض بن محمد الرقي،
عن عبيدة بن حسان السنجاري، أن رجلا من أهل أذربيجان أتى عمر بن عبد
العزيز، فقام بين يديه فقال: يا أمير المؤمنين! اذكر بمقامي هذا مقاماً لا تشغل الله
عنك فيه كثرة من يخاصم من الخلائق يوم تلقاه بلا ثقة من العمل، ولا براءة من

١٣٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
الذنب، فیکی عمر بكاء شديدا، ثم قال: ويحك! اردد عليَّ كلامك هذا، فجعل
يردده، وعمر يبكي وينتحب، ثم قال: حاجتك! قال: إن عامل أذربيجان عدا علي،
فأخذ مني اثني عشر ألف درهم، فجعلها في بيت مال المسلمين، فقال عمر: اكتبوا
له الساعة إلی عاملها حتی ترد علیه.
البكاء في الصلاة
٤٧٩٤- (١٢٥) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا شبابة بن سوار قال:
حدثنا محمد بن أبي الحارث الثقفي قال: رأيت عمر بن عبد العزيز رفع رأسه من
السجود، فقعد بين السجدتين مقدار عشرين آية، ثم سجد، فلما رفع رأسه نظرت
إلى الدموع سائلة على خديه. قال أبو عمرو: قلت لمحمد: أفي التطوع كان ذلك؟
قال: نعم بمكة.
٤٧٩٥- (١٢٦) حدثني محمد قال: حدثني أدهم بن زكريا القرشي قال:
أخبرني شيخ من أهل خراسان قال: لما أراد أبو جعفر بيت المقدس، نزل براهب
كان ينزل به عمر بن عبد العزيز إذا أراد بيت المقدس، فقال: يا راهب أخبرني
بأعجب شيء رأيته من عمر بن عبد العزيز. قال: نعم يا أمير المؤمنين بينا عمر
عندي ذات ليلة على سطح غرفتي هذه- وهو من رخام- وأنا مستلق على قفاي،
فإذا أنا بماء يقطر من الميزاب على صدري، فقلت: والله ما عندي ماء، ولا رشت
السماء مطرا، فصعدت فإذا هو ساجد، وإذا دموع عينيه تنحدر من الميزاب.
٤٧٩٦- (١٢٧) حدثني محمد قال: حدثني الحميدي قال: حدثنا علي بن
شبيب قال: حدثنا أصحابنا الحجيون قالوا: لما رفع عمر بن عبد العزيز رأسه من
السجود خلف المقام، نظروا إلى موضع سجوده مبتلاً من دموع عينيه.

١٣٥
الرقة والبكاء
٤٧٩٧ - (١٢٨) حدثني محمد قال: حدثني محمد بن جعفر بن يحيى قال: رأيت
خالدا الزيات قد رفع رأسه من سجدة ... فنظرت إلى الحصى مبتلة من دموع عينيه.
٤٧٩٨- (١٢٩) وحدثني محمد قال: حدثني موسى بن داود الضبي
قال: حدثنا الربيع بن صبيح، عن مكحول قال: رأيت سيداً من ساداتكم دخل
الطواف، فقلت: لأنظرن ما يصنع. فقلت: من هو؟ قال: سيد من بيننا. ودخل،
فقام في الزاوية التي فيها الركن الأسود يدعو قدر أربعين آية. ثم تحول إلى الزاوية
التي من ناحية الحجر ففعل مثل ذلك، ثم تحول إلى الزاوية التي ما يلي الدرجة
ففعل مثل ذلك، ثم تحول إلى الزاوية التي فيها الركن اليماني ففعل مثل ذلك، ثم قام
على الرخامة الحمراء حيال الجزعة فصلى ركعتين من أحسن الناس صلاة، فسمعته
يقول وهو ساجد: اللهم اغفر لي ذنوبي وما قدمت يداي، ثم بكى حتى بل المرمر.
٤٧٩٩- (١٣٠) حدثنا عبد الله بن عيسى الطفاوي قال: حدثنا محمد بن
عبد الله الزراد قال: صلیت إلى جنب رياح القيسي، فكنت أسمع وقع دموعه على
البواري مثل الوكف: طق طق.
٤٨٠٠- (١٣١) حدثني محمد بن عبد الله القرشي قال: ربما صليت إلى جنب
إسماعيل بن داود .... ، فأسمع وقع دموعه على بوري المسجد.
٤٨٠١- (١٣٢) حدثني محمد قال: حدثنا أبو عمر الضرير قال: حدثنا صالح
المري، عن عبيد الله بن العيزار قال: ما رأيت الحسن إلا صارّاً بين عينيه عليه كآبة،
كأنه رجل أصيب بمصيبة، فإن ذكر الآخرة أو ذكرت بين يديه جاءت عيناه بأربع.
٤٨٠٢- (١٣٣) حدثني محمد قال: حدثني عبيد الله بن محمد القرشي قال:
حدثني عبد الجبار بن النضر السلمي قال: حدثني رجل من آل محمد بن سيرين

١٣٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
قال: رأيت مسلم بن يسار رفع رأسه من السجود في المسجد الجامع، فنظرت إلى
موضع سجوده کأنه قد صب فيه الماء من كثرة دموعه.
٤٨٠٣- (١٣٤) حدثني محمد قال: قال لي قادم الديلمي: أخذ فضيل بن
عياض بيدي فقال لي: ابك على فضيل أيام الدنيا، فإني رأيت منك وداً، رفع رأسه
مرة من سجوده في مسجد الكوفة فإذا الحصى مبتل. قال: ثم بكى للرحيل حتى
رحمته.
٤٨٠٤- (١٣٥) حدثني محمد قال: حدثني عبيد الله بن عمر قال: أتيت
صاحبا لي يقال له عمران بن مسلم، فأراني موضعين مبتلين في مسجده، أحدهما
بحذاء الآخر، فقلت: ما هذا؟ قال: هذا والله من دموع ضيغم البارحة بين المغرب
والعشاء وهو راكع.
٤٨٠٥- (١٣٦) حدثني محمد قال: حدثني أبو بدر شجاع بن الوليد قال:
حدثنا عمرو بن قيس قال: كان شقيق بن سلمة يدخل المسجد فيصلي، ثم ينشج كما
تنشج المرأة.
٤٨٠٦- (١٣٧) قال أبو بدر: وكان محمد بن ........ من الخائفين الله، كان
على ... یبکي حتی یبل الحصی من دموعه.
٤٨٠٧- (١٣٨) حدثني محمد قال: حدثني مالك بن ضيغم قال: بكيت
حتى ... يقول ... دموعه تسايل. ورأيت رجلاً ... له جواباً.
البكاء عند النداء على الصلاة
٤٨٠٨- (١٣٩) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني أبو عبد العزيز قال:
حدثنا الحارث بن سعيد قال: كان أبو عمران الجوني إذا سمع الأذان تغير لونه

١٣٧
الرقة والبكاء
وفاضت عيناه.
٤٨٠٩- (١٤٠) حدثني محمد قال: حدثنا أبو بكر الحميدي، عن سفيان قال:
كان منصور بن صفية يبكي في وقت كل صلاة، فكانوا يرون أنه يذكر الموت
والقيامة عند الصلوات.
٤٨١٠- (١٤١) وحدثني محمد قال: حدثني روح بن سلمة الوراق قال:
حدثني مضر القارئ، عن عبد الواحد بن زيد، عن يحيى البكاء، عن الحسن قال:
إذا أذن المؤذن لم تبعد دابة بر ولا بحر إلا أصغت واستمعت. قال: ثم بكى الحسن
بكاء شديداً.
٤٨١١- (١٤٢) وحدثني محمد قال: حدثني محمد بن عبد الوهاب الحارثي
قال: كان أبو زكريا النهشلي إذا سمع النداء تغير لونه، وأرسل عينيه فبكى.
قال: وحدثني رجل من بني ... أنه قال: سألته عن ذلك فقال: أشبهه بالصريخ
يوم العرض. قال: ثم غشي عليه.
٤٨١٢- (١٤٣) حدثني محمد قال: حدثني الحميدي، عن سفيان قال: كان أبو
خالد المؤذن يزيد بن الماشطة إذا أذن بكى، وربما صرخ الصرخة في إثر الأذان، فقال
له بعض أولياء الأمر: ما الذي يغشاك عند النداء؟ فبكى ثم قال: إنني لأشبهه
بالقيامة، ثم غشي عليه. قال سفيان: وسمعته يقول: لولا ما أؤمل من الفرج
والراحة بعد الأذان لظننت أن نفسي ستخرج فرقاً من الموت.
٤٨١٣- (١٤٤) قال سفيان: وذكروا عنه أنه كان يقول إذا فرغ من أذانه:
انقطعت الرغائب دونك، وكلت الألسن إلا عن ذكرك، وذهلت عقول أوليائك
عن غيرك شوقا واشتياقا، فأعط القوم إلهي أمنيتهم، وأجب دعوتهم، وتفضل علينا

١٣٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
وعلیهم بجودك یا کریم. قال نحوا من هذا.
٤٨١٤-(١٤٥) حدثني محمد قال: حدثني قادم الديلمي قال: كنا عند فضيل
ابن عياض وهو في المسجد، فأذن المؤذن، فبكى حتى بل الحصى، ثم قال: أشبهه
بالنداء، ثم بکی.
البكاء عند الطهور
٤٨١٥- (١٤٦) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني يحيى بن عبيد الله بن
محمد قال: حدثني عبد الرحمن بن حفص القرشي قال: كان علي بن حسين إذا
توضأ اصفر، فيقول له أهله: ما هذا الذي يعتادك عند الوضوء؟ فيقول: تدرون بین
يدي من أريد أن أقوم.
٤٨١٦- (١٤٧) حدثني محمد قال: حدثني أحمد بن إسحاق الحضرمي قال:
حدثني شيخ من أهل واسط يكنى أبا سعيد، وكان جارا لمنصور بن زاذان قال:
رأيت منصورا توضأ يوما، فلما فرغ دمعت عيناه، ثم جعل يبكي حتى ارتفع
صوته، فقلت: رحمك الله! ما شأنك؟ قال: وأي شيء أعظم من شأني؟! إني أريد أن
أقوم بين يدي من لا تأخذه سنة ولا نوم.
٤٨١٧- (١٤٨) حدثني محمد قال: حدثنا يحيى بن بسطام قال: حدثني نعيم
ابن مورع بن توبة التميمي قال: كان عطاء السليمي إذا فرغ من طهوره ارتعد
وانتفض، وبكى بكاء شديداً، فقيل له في ذلك، فقال: إني أريد أن أتقدم على أمر
عظیم، إني أريد أن أقوم بين يدي الله.

١٣٩
الرقة والبكاء
إخفاء البكاء
٤٨١٨- (١٤٩) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا محمد بن عبيد قال:
حدثنا عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت قال: رأيت محمد بن كعب يقص فبكى رجل،
فقطع قصصه وقال: من الباكي؟ قالوا: مولى بني فلان. قال: فكأنه کره ذلك.
٤٨١٩- (١٥٠) حدثني محمد قال: حدثنا شبابة بن سوار قال: حدثنا أبو
معشر قال: كان محمد بن كعب القرظي يقص ودموعه تجري على خديه، فإن سمع
باكياً زجره وقال: ما هذا؟
٤٨٢٠- (١٥١) حدثنا خالد بن خداش قال: حدثنا حماد بن زيد قال: بكى
أيوب مرة، فأخذ بأنفه وقال !: إن هذه الزكمة ربما عرضت، وبكى مرة أخرى،
فاستكنى بكاءه فقال: إن الشيخ إذا كبر مج.
٤٨٢١- (١٥٢) حدثنا يعقوب بن إسماعيل قال: أخبرنا حبان قال: أخبرنا عبد
الله قال: أخبرنا المعتمر، عن كهمس بن الحسن، أن رجلاً تنفس عند عمر بن
الخطاب كأنه یتجاذب، فلکزه لکزة، أو قال: لکمه.
٤٨٢٢- (١٥٣) حدثني يعقوب قال: حدثنا حبان قال: أخبرنا عبد الله، عن
رجل، عن أبي السيل، أنه كان يتحدث أو يقرأ، فيأتيه البكاء فيصرفه إلى الضحك.
٤٨٢٣- (١٥٤) حدثني محمد بن عثمان الحجبي قال: حدثنا أبو أسامة، عن
الربيع يعني ابن صبيح قال: وعظ الحسن يوماً، فنحب رجل، فقال الحسن:
ليسألنك الله يوم القيامة ما أردت بهذا.
٤٨٢٤- (١٥٥) حدثني محمد بن علي بن شقيق قال: حدثنا إبراهيم بن
الأشعث قال: سمعت عصام الرملي، أن الحسن حدث يوماً أو وعظ، فنحب رجل
في مجلسه، فقال الحسن: إن كان لله فقد شهرت نفسك، وإن كان لغير الله هلکت.

١٤٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
٤٨٢٥- (١٥٦) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني سليمان بن حرب قال:
حدثنا حماد بن زيد قال: ذكر أيوب يوماً شيئاً فرق، فالتفت كأنه يتمخط، ثم أقبل
علينا فقال: إن الزكام شديد على الشيخ.
٤٨٢٦- (١٥٧) حدثني محمد قال: حدثنا إسحاق بن منصور السلولي، عن
هريم بن سفيان قال: كان منصور يحدثنا، فيمسح الدموع مراراً قبل أن يقوم.
٤٨٢٧- (١٥٨) حدثني محمد قال: حدثني يحيى الأصفر قال: حدثني عبد الرحمن
ابن مسلم مولى لآل أبي بكرة قال: بكى أيوب مرة، فلم يملك عبرته فقام.
٤٨٢٨-(١٥٩) حدثني محمد قال: حدثنا سعيد بن عامر قال: حدثنا بسطام
ابن حريث قال: كان أيوب يرق، فيستدمع، فيحب أن يخفي ذلك على أصحابه،
فيمسك على أنفه كأنه رجل مزكوم، فإذا خشي أن تغلبه عبرته قام.
٤٨٢٩- (١٦٠) حدثنا خالد بن خداش قال: حدثنا حماد بن زيد قال: جاء
ثابت إلى محمد بن واسع يعوده، فسلم يحيى البكاء على ثابت فقال: من أنت؟ فقال
رجل: هذا أبو مسلم، هذا يحيى. قال: من أبو مسلم؟ قالوا: يحيى البكاء. قال: إن
شر أیامکم یوم عرفتم بالبکاء ونسبتم إلیه.
٤٨٣٠- (١٦١) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا أسود بن عامر قال:
حدثنا شريك، عن الأعمش قال: بكى حذيفة في صلاته، فلما فرغ، التفت، فإذا
رجل خلفه، فقال: لا تعلمن بهذا أحداً.
٤٨٣١- (١٦٢) حدثني محمد قال: حدثني الحسن بن الربيع قال: كان ابن
المبارك إذا رق فخاف أن يظهر ذلك منه قام، وربما أخذ في حديث آخر.
٤٨٣٢- (١٦٣) حدثني محمد بن يحيى بن أبي حاتم قال: حدثنا يحيى بن
٧