النص المفهرس
صفحات 581-600
٥٨١ ذم الدنیا. ٤٢١٤- (٥٥٦) حدثني هارون بن إبراهيم الإمام، حدثنا أبو سعيد البجلي، عن إسماعيل بن أبي خالد قال: مر إبليس بعيسى بن مريم وهو متوسد حجراً، فقال له: يا عيسى قد رضيت من الدنيا بهذا الحجر؟ قال: فأخذه من تحت رأسه فقذف به إليه، فقال: هذا لك مع الدنيا لا حاجة لي فيه. ٤٢١٥- (٥٥٧) حدثنا الهيثم بن خارجة، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن قال: سمعت عمير بن هانئ العنسي قال: قلت لابن عمر: كيف تقول فينا وفي هؤلاء؟ قال: ما أنا لكم بحامد، ولا لهم بغادر، أنتم أصحاب دنيا تنافستموها بينكم، تهافتون في النار تهافت الذباب في المرق. قال: قلت: أرأيت؟ قال: إن شئت. قلت: أرأيت ألك رحل؟ انطلق إلى رحلك. ٤٢١٦-(٥٥٨) حدثني محمد بن إدريس، حدثنا عبدة بن سليمان، أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: قال سلام بن أبي مطيع: الزهد على ثلاثة وجوه: واحد: أن يخلص العمل لله عز وجل والقول ولا يراد بشيء منه الدنيا، والثاني: ترك ما لا يصلح والعمل بما يصلح، والثالث: الحلال أن تزهد فيه وهو تطوع، وهو أدناها. ٤٢١٧- (٥٥٩) حدثني محمد بن إدريس، أخبرني عبد الحميد بن صالح، حدثنا قطري الخشاب، عن عبد الوارث، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله : ((إذا كان يوم القيامة صارت أمتي ثلاث فرق: فرقة يعبدون الله عز وجل للدنيا، وفرقة يعبدونه رياء وسمعة، وفرقة يعبدونه لوجهه ولداره؛ فيقول للذين كانوا يعبدونه للدنيا: بعزتي وجلالي ومكاني، ما أردتم بعبادي؟ فيقولون: بعزتك وجلالك ومكانك، الدنيا. فيقول: إنني لم أقبل من ذلك شيئاً، اذهبوا بهم إلى النار، ويقول للذين كانوا يعبدونه رياء وسمعة: بعزتي وجلالي ومكاني، ما أردتم ٥٨٢ - موسوعة ابن أبي الدنيا = بعبادتي؟ فيقولون: بعزتك وجلالك ومكانك، رياء وسمعة. قال: فإني لم أقبل من ذلك شيئاً، اذهبوا بهم إلى النار. قال: ويقول للذين كانوا يعبدونه لوجهه ولداره: بعزتي وجلالي ومكاني، ما أردتم بعبادي؟ فيقولون: بعزتك وجلالك ومكانك، لوجهك ولدارك. فيقول: صدقتم، اذهبوا بهم إلى الجنة))(١). ٤٢١٨ -(٥٦٠) حدثني محمد بن إدريس، أخبرنا ابن أبي ليلى، حدثنا موسى أبو محمد المديني مولى عثمان بن عفان، عن خالد بن يزيد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جده، أن علي بن أبي طالب قال في خطبته: أو صيكم بتقوى الله، والترك للدنيا التار کة لکم وإن کنتم لا تحبون تر کها، المبلیة أجسامكم وإن كنتم تريدون تجديدها، فإنها مثلكم ومثلها كمثل سفير سلكوا طريقا فكأنهم قد قطعوه، أو أفضوا إلى علم فكأنهم قد بلغوه، وكم عسى أن يجري المجرى حتى ينتهي إلى الغاية؟ وكم عسى أن يبقى من له يوم من الدنيا، وطالب حثيث يطلبه حتى يفارقها؟ فلا تجزعوا لبؤسها وضرائها فإنه إلى انقطاع، ولا تفرحوا بنعيمها فإنه إلى زوال، عجبت لطالب الدنیا والموت يطلبه، وغافل ليس بمغفول عنه. ٤٢١٩ -(٥٦١) حدثني محمد بن إدريس، حدثنا عبدة بن سلیمان، حدثنا آدم، حدثنا أبو عاصم إمامنا بعبادان، عن سلم بن بشير قال: إن الحواريين قالوا لعيسى (١) رواه الطبراني في الأوسط (٥١٠٥). قال المنذري في الترغيب والترهيب (٣٧/١): "رواه الطبراني في الأوسط من رواية عبيد بن إسحاق العطار وبقية رواته ثقات، والبيهقي عن مولى أنس ولم يسمه قال: قال أنس: قال رسول الله# فذكره باختصار". وقال الهيثمي في المجمع (٢٢٢/١٠): "رواه الطبراني في الأوسط وفيه عبيد بن إسحق العطار وهو متروك". وقال أيضا (٣٥١/١٠): "رواه الطبراني في الأوسط وفيه عبيد بن إسحق العطار وقد ضعفه الجمهور ورضيه أبو حاتم الرازي ووثقه ابن حبان وبقية رجاله ثقات". ٥٨٣ ذم الدنیا. عليه السلام: يا روح الله! علمنا عملاً واحداً يحببنا إلى الله عز وجل. قال: ابغضوا الدنیا یحییکم الله. ٤٢٢٠ - (٥٦٢) حدثني محمد بن إدريس، حدثنا ھریم بن عثمان، عن سلام ابن مسكين، عن مالك بن دينار قال: حب الدنيا رأس كل خطيئة، والنساء حبالة الشيطان، والخمر داعية كل شر. ٤٢٢١ - (٥٦٣) حدثني علي بن أبي مريم، عن أبي يزيد الرقي، عن يوسف بن أسباط قال: من صبر على الأذى، وترك الشهوات، وأكل الخبز من حلاله، فقد أخذ بأصل الزهد. ٤٢٢٢- (٥٦٤) وحدثني علي قال: سئل بعض الحكماء عن الزهد، فقال: إن من أدنى الزهد أن يقعد أحدكم في منزله، فإن كان قعوده لله، وإلا خرج ويخرج، فإن کان خروجه لله رضي وإلا رجع، فإن كان رجوعه لله رضي وإلا ساح، ويخرج درهمه فإن کان إخراجه لله رضي وإلا حبسه، ويحبسه فإن کان حبسه لله رضي وإلا رمی به، ویتکلم فإن کان کلامه لله رضي وإلا سکت، ویسکت فإن کان سكوته لله رضي وإلا تكلم. فقيل له: هذا صعب. فقال: هذا الطريق إلى الله عز وجل وإلا فلا تتعبوا. ٤٢٢٣-(٥٦٥) حدثنا محمد بن عبيد الله، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا المعتمر بن سليمان قال: كتب ليث: من ليث بن أبي سليم إلى سليمان بن طرخان: سلام عليك، فإنني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا الله هو العلي العظيم، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد، فإنني أوصيك بتقوى الله، فإن المتقي ینفعه من عمله ما قل منه أو كثر، جعلنا الله وإياك برحمته من المتقين، کتبت إليك ونحن ومن قبلنا؛ أهلنا ٥٨٤ ·موسوعة ابن أبي الدنيا وإخواننا على ما كان من شيء بنعمة الله وعافيته فله الحمد، أتاني کتابك تذکر فيه ما ليس يخفى على ذي عقل، ولا قوة إلا بالله، قد أعلم أن الرسل إنما بعثت بهدم الدنيا وبناء الآخرة، والناس فيها، حدثني من أدرك أصحاب الرسول :﴿: أنهم قالوا: كنا إذا أسلمنا أقبلنا إلى الآخرة وتركنا الدنيا لأهل الشرك، وإن الناس اليوم أقبلوا على أمر دنياهم، وتركوا أمر آخرتهم. ٤٢٢٤ - (٥٦٦) حدثني الحسين بن عبد الرحمن، حدثني إبراهيم بن رجاء قال: سمعت ابن السماك يقول: الناس ثلاثة: زاهد، وصابر، وراغب؛ فأما الزاهد: فأصبح قد خرجت الأفراح والأحزان من صدره عن اتباع هذا الغرور، فهو لا يفرح بشيء من الدنيا أتاه، ولا يحزن على شيء من الدنيا فاته، لا يبالي على عسر- أصبح أم على يسر، فهذا المبرز في زهده. وأما الصابر: فرجل يشتهي الدنيا بقلبه، ويتمناها بنفسه، فإذا ظفر بشيء منها ألجم نفسه عنها كراهة شتاتها وسوء عاقبتها، فلو تطلع على ما في نفسه عجبت من نزاهته وعفته. أما الراغب: فلا يبالي من أين أتته الدنیا، ولا يبالي دنس فيها عرضه، أو وضع فيها حسبه، أو جرح دينه، فهؤلاء في غمرة يضطربون، وهؤلاء أنتن من أن يذكروا. ٤٢٢٥- (٥٦٧) أنشدني الحسين بن عبد الرحمن: وطالما اختلفت بالناس حالاتها وطالبا حاجة الدنيا قد اختلفا وطالب ليريح النفس عناها فطالب ليريح النفس أوبقها ٤٢٢٦-(٥٦٨) حدثنا محمد بن عمارة الأسدي، حدثنا محمد بن طفیل، حدثنا حماد بن زيد، عن هشام، عن الحسن قال: دخولك على أهل السعة مسخطة. ٥٨٥ ذم الدنيا ٤٢٢٧- (٥٦٩) وحدثنا محمد بن عمارة، حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن الصلت بن بهرام، عن الحسن قال: ما بسطت الدنيا لأحد إلا اغتراراً. ٤٢٢٨- (٥٧٠) أنشدني الحسين بن عبد الرحمن: طويل لا يؤول إلى انقطاع كفلت لطالب الدنيا بهم وفقر لا يؤول إلى اتساع وذل في الحياة بغير عز وسعي دائم من كل ساع وشغل ليس يعقبه فراغ وعبد الحرص ليس بذي ارتفاع وحرص لا يزال عليه عبدا ٤٢٢٩- (٥٧١) حدثني الحسين بن عبد الرحمن قال: قيل لرجل من قريش: ما الزهد؟ قال: والله ما هو بالتقشف ولا بخشونة المطعم، ولكنه طلق النفس عن محبوب الشهوة. ٤٢٣٠- (٥٧٢) وحدثنا الحسن بن عبد العزيز، أخبرني موسى بن أبي عمران وكان أحد العلماء قال: قدم أعرابي المدينة فصلى الجمعة، فسمع الخطبة فأعجبه ما سمع، فلما صلى انصرف إلى منزله، ودخل الأعرابي مع من دخل، فأتى بطعام، فرأى من ألوان الطعام ما لم يشبه ما تكلم به، فأنشأ يقول: يهمهم تقويمنا وهم عصل لقد رابني من أهل يثرب أنهم أفاويق حتى ما يدر بها ثعل وذموا لنا الدنيا وهم يرضعونها ولكن حسن القول يفسده الفعل إذا ركبوا الأعواد قالوا فأحسنوا ٤٢٣١-(٥٧٣) حدثنا محمد بن جعفر الورکاني، حدثنا معمر بن سليمان، عن سعيد بن عوسجة، أن أبا الدرداء قال: قال رسول الله 548: ((لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيراً، ولضحكتم قليلاً، ولهانت عليكم الدنيا، ولآثرتم الآخرة))(١). (١) رواه الحاكم (٣٥٦/٤). وله شواهد في الصحيحين. ٥٨٦ ·موسوعة ابن أبي الدنيا ثم قال أبو الدرداء من قبل نفسه: لو تعلمون ما أعلم لخرجتم إلى الصعدات تبكون على أنفسكم، ولتركتم أموالكم لا حارس لها ولا راجع إليها إلا ما لا بد لكم منه، ولكن يغيب عن قلوبكم ذكر الآخرة وحضرها الأمل فصارت الدنيا أملك بأعمالكم، وصرتم كالذين لا يعلمون، فبعضكم شر من البهائم التي لا تدع هواها مخافة مما في عاقبته، ما لكم لا تحابون ولا تناصحون وأنتم إخوان علی دین! ما فرق بين أهوائكم إلا خبث سرائرکم، ولو اجتمعتم على البر لتحاببتم، ما لكم تناصحون في أمر الدنيا ولا تناصحون في أمر الآخرة؟ لا يملك أحدكم النصيحة لمن يحبه ويعينه على أمر آخرته، ما هذا إلا من قلة الإيمان في قلوبكم، لو كنتم توقنون بخير الآخرة وشرها كما توقنون بالدنيا لآثرتم طلب الآخرة لأنها أملك لأموركم. فإن قلتم: حب العاجلة غالب، فإنا نراكم تدعون العاجل من الدنيا للآجل منها، تكدون أنفسكم بالمشقة والاحتراق في أمر لعلكم لا تدركونه، فبئس القوم أنتم ما حققتم إيمانكم بما يعرف به الإيمان البالغ فيكم، فإن كنتم في شك مما جاء به محمد # فأتونا فلنبین لکم، ولنریکم من النور ما تطمئن إليه قلوبكم. والله ما أنتم بالمنقوصة عقولكم فنعذركم، إنكم لتبينون صواب الرأي في دنياكم، وتأخذون بالحزم في أمركم، ما لكم تفرحون باليسير من الدنيا تصيبونه، وتحزنون على اليسير منها يفوتكم حتى يتبين ذلك في وجوهكم، ويظهر على ألسنتكم، وتسمونها المصائب، وتقيمون فيها المآتم، وعامتكم قد تركوا كثيرا من دینهم بما لا يتبين ذلك في وجوهکم ولا یتغیر حالکم. إنني لأرى الله قد تبرأ منکم يلقى بعضكم بعضا بالسرور وكلكم يكره أن ٥٨٧ ذم الدنيا. يستقبل صاحبه بما يكره مخافة أن يستقبله صاحبه بمثله، فأصبحتم على الغل، ونبتت مراعيكم على الدمن، وتصافيتم على رفض الأجل، لوددت أن الله أراحني منكم، وألحقني بمن أحب رؤيته، ولو كان حيا لم يصابركم، فإن كان فيكم خير أسمعكم، وإن تطلبوا ما عند الله تجدوه يسيرا، وبالله أستعين على نفسي وعليكم. ٤٢٣٢- (٥٧٤) حدثني هارون بن إبراهيم الإمام، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا موسى بن عبيدة، أخبرني أخي عبد الله بن عبيدة، عن عروة بن الزبير، أن مصعب بن عمير أقبل وعليه نمرة ما تكاد تواريه، والنبي 8# جالس ومعه نفر من أصحابه، فلما رأوه نكسوا ليس عندهم ما يعطونه. قال: فأثنى عليه النبي لَ﴾ خيرا. قال: فسلم، فقال رسول الله ﴾: ((لقد رأيته عند أبويه وما فتى من فتيان قريش مثله؛ يكرمانه وينعمانه، فخرج من ذلك ابتغاء مرضاة الله ونصرة رسوله، أما إنكم لو تعلمون من الدنيا ما أعلم لاستراحت أنفسكم فيها، أما إنه لا يأتي عليكم إلا كذا حتى تفتحوا فارس والروم، فيغدو أحدكم في حلة، ويروح في حلة، ويغدى عليكم بقصعة، ويراح عليكم بأخرى))(١). ٤٢٣٣-(٥٧٥) حدثني أحمد بن محمد بن سليمان، أنه حدث عن حليسي- الضبعي، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة قال: قال لي عمران بن حطان: إنني لعالم بخلافك، ولكن على ذلك احفظ، ثم أخذ بيدي فقال: ريب المنون وأنت لاه ترتع حتی متی تسقى النفوس بكأسها إن اللبيب بمثلها لا يخدع أحلام نوم أو كظل زائل أم هل لغير لا أبا لك تجمع فتزودن من قبل يومك دائما (١) سبق برقم (٢٠٦٨) ٥٨٨ موسوعة ابن أبي الدنيا ٤٢٣٤- (٥٧٦) حدثني صالح بن مالك، حدثنا أبو عبيدة الناجي قال: قال الحسن: طالبان يطلبان: فطالب الآخرة مدرك بما طلب لا فوت به عليه، وطالب الدنيا عسى أن يصيب منها قليلا وما يفوته منها أكثر، إن الدنيا لما فتحت على أهلها كلبوا والله أشد الكلب حتى عدا بعضهم على بعض بالسيف، وحتى استحل بعضهم حرمة بعض، فیا لهذا فساداً ما أكثره !! ٤٢٣٥ - (٥٧٧) حدثنا محمد بن الحسين، حدثنا عيسى بن ميمون أبو عمرو النجدي قال: سمعت صالحا المري يقول في كلامه: وكيف تقر بالدنيا عين من عرفها؟! قال: ثم يبكي، ويقول: خلف الماضين، وبقية المتقدمين، رحلوا أنفسكم عنها قبل الرحيل، فكأن الأمر عن قريب قد نزل. قال: ثم بكى. ٤٢٣٦- (٥٧٨) وأنشدني أبو جعفر القرشي: نساق عنها بإمساء وإبكار إنا على قلعة من هذه الدار وسوف تلحق آثار بآثار نبكي ونندب آثار الذین مضوا ونحن نعلم أنا غير عمار طالتنا عمارتنا الدنيا على غرر ليس المحلة غير الفوز والنار يا من تحث بترحالي على عجل غدا تفوز ويشقى كل مختار فاختر لنفسك قبل الموت في مهل يوم القيامة يوم الفخر والعار واترك مفاخرة الدنيا وزينتها ٤٢٣٧ - (٥٧٩) وأنشدني أبو جعفر القرشي أيضا: إلا ثرى قبر وملحود هل غاية الدنيا وإن نلتها والحبل بالمهلة ممدود فاعمل لما ترجو وما يبقى ٥٨٩ ذم الدنيا . ٤٢٣٨- (٥٨٠) حدثني أبو عبد الله النخعي، حدثني ابن الكلبي، حدثنا شرقي بن قطامي، حدثني مشايخنا أنهم سمعوا حرقة بنت النعمان تنشد: إذا نحن فيهم سوقة نتنصف فبينا نسوس الناس والأمر أمرنا تقلب تارات بنا وتصرف فأف لدنيا لا يدوم نعيمها ٤٢٣٩- (٥٨١) قال أبو بكر: ودفع إلي رجل من أهل مرو كتابا فيه: سئل عبد الله بن المبارك: ما ينبغي للعالم أن يتكرم عنه؟ قال: ينبغي للعالم أن يتكرم عما حرم الله علیه، ویرفع نفسه عن الدنيا فلا تكون منه على بال. ٤٢٤٠ - (٥٨٢) وسئل عبد الله قيل: ما ينبغي أن نجعل عظيم شكرنا له؟ قال: زيادة آخرتكم ونقصان دنياكم، وذلك أن زيادة آخرتكم لا تكون إلا بنقصان دنياكم، وزيادة دنياكم لا تكون إلا بنقصان آخرتكم. ٤٢٤١- (٥٨٣) وحدثني أبو عبد الله محمد بن أحمد المروزي، عن عبدان بن عثمان، عن سفيان بن عبد الملك، عن عبد الله بن المبارك قال: حب الدنيا في القلب، والذنوب قد احتوشته، فمتی یصل الخیر إلیه؟! ٤٢٤٢- (٥٨٤) حدثني الحسن بن سعيد القواريري قال: كان رجل يلتقط النوی، ويتمثل بهذه الأبيات: عذابا كلما كثرت لديه أرى الدنيا لمن هي في يديه وتكرم كل من هانت عليه تهين المكرمين لها بصغر وخذ ما كنت محتاجا إليه إذا استغنيت عن شيء فدعه ٤٢٤٣- (٥٨٥) حدثني محمد بن الحسين، حدثني أبو عبد الله محمد بن معاوية، عن بعض رجاله قال: بلغنا أنه أوحي إلى الدنيا: من خدمك فأتعبيه، ومن خدمني فاخدمیه. ٥٩٠ -موسوعة ابن أبي الدنيا ٤٢٤٤ - (٥٨٦) حدثني أبو عبد الله الأصبهاني قال: سمعت محمد بن النعمان ابن عبد السلام ینشد: لكانت الدنیا علیك سجنا لو كنت باليوم العظيم تعنى أما علمت يا ضعيف أنا ولم تكن بالعيش مطمئنا لو قد بعثنا ثم قد سئلنا يوما مجازون بما قدمنا ما أعظم القول إذا وقفنا عن سالف الأعمال ما أقلنا ٤٢٤٥ - (٥٨٧) وأنشدني الحسين بن عبد الله: لنفع فما شيء سواه بنافعي إذا لم يعظني واعظ من جوارحي أغلالة سم مورد الموت ناقع أؤمل دنیا أرتجي من حلابها على الماء خانته فروج الأصابع ومن قابض الدنیا یکن مثل آخذ بلذة أضغاث لأحلام هاجع وكالحالم المسرور عند منامه وعادت عليه عاطفات الفجائع فلما تولى الليل ولى سروره ٤٢٤٦-(٥٨٨) حدثني من سمع ابن أبي الحواري قال: قلت لأبي صفوان الرعيني بمكة، وكان سفيان بن عيينة يجيء فيسلم عليه، ويقف عليه: ما الدنيا التي ذمها الله عز وجل في القرآن التي ينبغي للعاقل أن يجتنبها؟ قال: كل ما أصبت من الدنيا تريد به الدنيا فهو مذموم، وكل ما أصبت فيها تريد به الآخرة فليس منها. ٤٢٤٧-(٥٨٩) وحدثني من سمع ابن أبي الحواري، حدثني أبو عبد الرحمن الموصلي، حدثني أبو مسلم قائد الأعمش، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: كانوا يطلبون الدنيا، فإذا بلغوا الأربعين طلبوا الآخرة. فحدثت به المعافى بن عمران فأعجبه. قلت له: يا أبا عبد الرحمن! بأي شيء طلب الآخرة بعد الأربعين؟ قال: قوت يوم بيوم. ٥٩١ ذم الدنيا ٤٢٤٨- (٥٩٠) حدثني عون بن إبراهيم، حدثني أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت مؤدبا لأهل البصرة يقال له أبو غسان، وجاءه شاب، فقال: يا أبا غسان! قال: إليك يا حبيبي. قال: متى ترتحل الدنيا من القلب؟ قال: إذا وقعت العزيمة رحلت الدنيا من القلب، ودرج القلب في ملكوت السماء، وإذا لم تقع العزيمة اضطرب القلب ورجع إلى الدنيا. ٤٢٤٩- (٥٩١) حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة قال: سمعت علي بن الحسن قال: قلت لعبد الله: أوصني. قال: تجاف عن الدنيا ما استطعت. ٤٢٥٠- (٥٩٢) وحدثني الحسين بن عبد الرحمن، عن شيخ من فزارة قال: كان يقال: الدنيا دار بلاء، فإذا رأى أحدكم فيها رخاء فلينكره. ٤٢٥١- (٥٩٣) حدثني الحسين بن عبد الرحمن قال: قيل لبعض العلماء: أي شيء أجده أدفع للفاقة؟ قال: الزهد. قيل: وما الزهد؟ قال: العلم، ثم يفرق ما بين الدنيا والآخرة، ثم طلب الرفيع بالخسيس. قيل: فأيهما أجدى؟ قال: ترك إعمال الفکر في شيء من الدنيا. ٤٢٥٢-(٥٩٤) أنشدني الحسین بن عبد الرحمن قال: أنشدني إبراهيم بن داود: ـهين عند المليك يوما وجيها لا يكون المغتاب ذو الوجـ ـيا ولذاتها يكون فقيها لا ولا طالب الفضول من الدن إذ أباحوا النفوس ما يكفيها أدرك الزاهدون كل نعيم ـنيه منها كل الذي ظل فيها واسترق الحريص فيها فما يغـ مقة والذليل من يصفيها هي دار تزيد من صدغها. ٥٩٢ موسوعة ابن أبي الدنيا ٤٢٥٣-(٥٩٥) وحدثني الحسين بن عبد الرحمن، عن زكريا بن عدي قال: قال عيسى بن مريم: يا معشر الحواريين، ارضوا بدنيء الدنيا مع سلامة الدين، كما رضي أهل الدنيا بدنيء الدين مع سلامة الدنيا. قال زكريا: وفي ذلك يقول الشاعر: اری رجالاً بأدنی الدین قد قنعوا ولا أراهم رضوا في العيش بالدون استغنى الملوك بدنیاهم عن الدين فاستغن بالدين عن دنيا الملوك كما ٤٢٥٤- (٥٩٦) حدثني الحسين بن عبد الرحمن قال: قال بعض الحكماء: أما بلوتم الدنيا؟ فما زالت تؤنبكم عسفاً، وتسومكم خسفاً؟ في كل يوم لكم فيها شغل جديد، وحزن عتيد، إنما صدقتم الأقل فكذبكم، وأطعتم الهوى فأوبقكم، فکیف تفرون رحمكم الله من هذا الموت الذي لا تدرون أن ما فیه أحق أن يكون عندكم؟ فهؤلاء لكم مفظعا، أما قبله من تخوف بغتاته التي لا تدرون في أي حالاتكم توافيكم، أما الذي ترونه من أسبابه فما يعروكم من الانتقاص ضعفاً بعد قوة، وأخلاقاً بعد جدة، وقرما بعد شباب، وسقاً بعد صحة، في کل يوم يموت من أجسادكم میت ینعی لكم أنفسكم، ويخبركم عن فنائکم، حتى يهجم عليكم بمرارة كأسه، وفظاعة مذاقه، فتصيروا رهائن الموت، وودائع الحفر إلى يوم الوقت المعلوم. ٤٢٥٥- (٥٩٧) حدثنا محمد بن عمارة الأسدي، حدثنا حسن بن حسين العربي، حدثنا علي بن بكر، عن إبراهيم بن إسحاق، عن وهب بن منبه قال: من فرح من قلبه بشيء من الدنيا فقط أخطأ الحكمة، ومن جعل شهوته تحت قدميه يفرق شيطانه من ظله، ومن غلب عليه هواه فهو الغالب. ٥٩٣ ذم الدنيا. ٤٢٥٦-(٥٩٨) حدثني محمد بن إدريس الحنظلي، حدثنا عبد الله بن إسماعيل ابن يزيد بن حجر ابن بنت الأوزاعي، حدثني أبي قال: وجدت في كتب جدك الأوزاعي بخط يده: ابن آدم! اعقل لنفسك وبادر، فقد أوتيت من كل جانب، واعول كعويل الأسير المكبل، ولا تجعل بقية عمرك للدنيا وطلبها في أطراف الأرض، حسبك ما بلغك منها، ستسلم طائعا، وتعز بيوم فقرك وفاقتك، واسع في طلب الأمان فإنك في سفر إلى الموت يطرد بك نائما ويقظانا، واذكر سهر أهل النار في خلد أبدا، وتخوف أن ينصرف بك من عند الله عز وجل إلى النار فيكون ذلك آخر العهد بالله ومنقطع الرجاء، واذكر أنك قد راهقت الغاية، وإنما بقي الرمق، فسدد تصبراً وتكرماً، وارغب ببقية عمرك أن تفنيه للدنيا، وخذ منها ما يوصلك لآخرتك، ودع منها ما يشغلك. ٤٢٥٧- (٥٩٩) حدثني محمد بن إدريس، أنه حدث عن عبد الله بن عبدالغفار قال: كتب زهير بن نعيم إلى أبي سعيد عبد الله بن عبد الغفار: سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، وأوصي نفسي- وإياك بتقوى الله وطاعته، والانتهاء إلى أمره في الحالات كلها، فإنها العاقبة للمتقين، وإنما يجزى كل قوم بما كانوا يعملون. أما بعد، فإني أكتب إليك يا ابن أخي وأنا في عافية ومسير إلى الموت على أي الحالات، كذا محفوظ علينا ما قدمت أيدينا، فالله الله في نفسك! يا ابن أخ! أكثر الفكرة في مصرع أبيك وأمك، وابعد عن فضول الدنيا، وارض منها باليسير، فإن عامة الغفلة والنسيان في طلب فضول الدنيا، رضانا الله وإياك منها بالأقل، ورزقنا فيها العمل الأكثر لدار الآخرة حتى يخرجنا وإياك منها وهو علينا غير ساخط بمنه ورحمته فإنه لا يمن بذلك غيره، وإن استطعت يا ابن أخ فلا تنس قول الله عز ٥٩٤ - موسوعة ابن أبي الدنيا وجل: ﴿أَمْ تَحْسَبُونَ أَنَّ لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَنُهُمَّ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ٨٠ [الزخرف: ٨٠]. ٤٢٥٨- (٦٠٠) وحدثني محمد بن إدريس الحنظلي، أخبرنا إسحاق بن عبد المؤمن الدمشقي قال: کتب إلي أحمد بن عاصم الأنطاكي، فکان في کتابه: إنا أصبحنا في دهر حيرة تضطرب علينا أمواجه بغلبة الهوى، العالم منا والجاهل؛ فالعالم منا مفتون بالدنيا مع ما يدعيه من العلم، والجاهل منا عاشق لها مستملأ من فتنة عالمه، فالمقل لا يقنع، والمكثر لا يشبع، فكل قد شغل الشيطان قلبه بخوف الفقر، فأعاذنا الله وإياك من قبولنا عدة إبليس، وتركنا عدة رب العالمين. يا أخي! لا تصحب إلا مؤمنا يعظك بفعله ومصاديق قوله، أو مؤمنا تقيا، فمتى صحبت غير هؤلاء ورثوك النقص في دينك وقبح السيرة في أمورك، وإياك والحرص والرغبة، فإنهما يسلبانك القناعة والرضا، وإياك والميل إلى هواك، فإنه يصدك عن الحق، وإياك أن تظهر أنك تخشى الله وقلبك فاجر، وإياك أن تضمر ما إن أظهرته أخزاك، وإن أضمرته أرداك. والسلام. ٤٢٥٩- (٦٠١) حدثنا علي بن الحسين العامري، حدثنا علي بن حفص المدائني، أخبرنا شيخ من البصريين يقال له أبو الدرقاء قال: سمعت أنس بن مالك وسمع رجلا يقول: أين الزاهدون في الدنيا والراغبون في الآخرة؟ قال: أولئك أهل بدر. ٤٢٦٠-(٦٠٢) حدثني أبو علي المدائني، حدثنا فطر بن حماد بن واقد، حدثنا أبي قال: سمعت مالك بن دينار يقول: يقولون: مالك زاهد، مالك زاهد، أي زهد عند مالك، ولمالك جبة وكساء؟ وإنما الزاهد عمر بن عبد العزيز، أتته الدنيا فاغرة فاها فتر کھا. ٥٩٥ ذم الدنيا ٤٢٦١ - (٦٠٣) حدثني أبو عبد الله الرازي قال: قال بعض الحكماء: الزهد فيما يشغلك عن الله عز وجل. وقال بعضهم: الزهد ترك الشهوات. ٤٢٦٢- (٦٠٤) حدثني محمد بن يوسف قال: سمعت بشر بن الحارث، وقيل له: مات فلان. قال: جمع الدنيا وذهب إلى الآخرة؛ ضيع نفسه. قيل له: إنه كان يفعل ويفعل،وذكروا أبوابا من أبواب البر، فقال: وما ينفع هذا وهو يجمع الدنيا؟! ٤٢٦٣- (٦٠٥) قال بعض الحكماء: المرء في الدنيا على أكبر خطر، إما نعمة زائلة، وإما بلية نازلة؟ وإما مصيبة جارية، وإما منية قاضية، فلقد كدرت عليه المعيشة إن غفل، هو من النعماء على خطر، ومن البلايا على حذر، ومن المنايا على یقین. ٤٢٦٤ - (٦٠٦) حدثني محمد بن عمارة الأسدي، حدثنا مالك بن إسماعيل، حدثنا مسلمة بن جعفر، عن عمرو بن عامر البجلي، عن وهب بن منبه قال: ثلاث من مناقب الكفر: الغفلة عن الله عز وجل، وحب الدنيا، والطيرة. ٤٢٦٥ - (٦٠٧) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا سفيان بن عيينة، عن أسلم بن عبد الملك، أنه سمع سعيد بن أبي الحسن يذكر عن أنس بن مالك، أن النبي 8* قال: ((أنتم اليوم على بينة من ربكم، تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر، وتجاهدون في سبيل الله، أنتم الآن على بينة من ربكم لم تظهر فيكم السكرتان: سكرة الجهل، وسكرة العيش، العاملون يومئذ بالكتاب سرا وعلانية، فالتابعون الأولون من المهاجرين والأنصار لهم أجر المحسنين)). قالوا: يا رسول الله! منا أو منهم؟ قال: ((بل منكم))(١). (١) سبق مرسلاً برقم (١٥٩٨). ٥٩٦ موسوعة ابن أبي الدنيا ٤٢٦٦- (٦٠٨) قيل لبعض الحكماء: من أبعد الناس همة وأصدقهم نية؟ قال: من استغرق الدنيا طرفه، وعطف على طلب الجنة شغله. ٤٢٦٧ - (٦٠٩) حدثنا العباس بن الفضل البجلي قال: أكثر قوم ذم الدنيا عند رابعة، فقالت: أقلوا من ذم الدنيا، فإنه من أحب شيئاً أكثر ذكره. ٤٢٦٨- (٦١٠) حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن الحسن قال: إذا رأيت الرجل ينافسك في الدنيا فنافسه في الآخرة. ٤٢٦٩ - (٦١١) حدثنا خالد بن خداش، حدثنا حماد بن زيد قال: قال أيوب: إن زهد رجل فلا يجعلن زهده عذاباً على الناس. ٤٢٧٠ - (٦١٢) حدثني محمد بن إدريس، حدثنا عبدة بن سليمان، عن ابن المبارك، عن جعفر بن سليمان قال: هم الدنيا ظلمة في القلب، وهم الآخرة نور في القلب. ٤٢٧١- (٦١٣) حدثني أحمد بن أبي نصر قال: [قال] بعض الحكماء: للدنيا أمثال تضربها الأيام للأنام، وعلم الزمان لا يحتاج إلى ترجمان، ويحب الدنيا من صمت أسماع القلوب عن المواعظ، وما أحث السباق لو شعر الخلائق. ٤٢٧٢ - (٦١٤) أنشدني أحمد بن أبي نصر: والله قد عرفهم ذلها يلتمس العزبها أهلها العيش كأن الموت قد حلها یا عاقد العقدة یرجو بها يريد أن يخربها كلها كم تعمر الدنيا ورب السما ٤٢٧٣- (٦١٥) حدثني رجل من بني تميم قال: قال بعض الحكماء: الدنيا تبغض إلينا نفسها ونحن نحبها، فکیف لو حببت إلينا. ٥٩٧ ذم الدنيا ٤٢٧٤ - (٦١٦) حدثني أبو عبد الله الإمام قال: سمعت ابن أبي الحواري قال: سمعت أبا سليمان قال: لو أن رجلاً دخل على ملك من ملوك الدنيا، فقال: سلني، فقال: أسألك جزرة بقل، أكان حازماً؟ فوالله للدنيا أهون على الله عز وجل من جزرة البقل على الملك. ٤٢٧٥ - (٦١٧) أخبرني ربيعة الحنفي، عن شيخ من أهل البصرة قال: قال وهب بن منبه: رأينا ورقة تهفو بها الريح، فأخذناها فإذا فيها مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم: دار لا يسلم منها من فيها، ما أخذ أهلها منها لها خرجوا منه ثم حوسبوا به، وما أخذ أهلها منها لغيرها خرجوا منه ثم أقاموا به، وكأن قوما من أهل الدنيا ليسوا من أهلها كانوا فيها كمن ليس فيها، عملوا فيها بما يبصرون، وبادروا فيها ما يحذرون، تنقلب أجسادهم بين ظهراني أهل الدنيا، وتنقلب قلوبهم بين ظهراني أهل الآخرة، يرون أهل الدنيا يعظمون، وهم أشد تعظيما لموت قلوبهم. قال: فسألت عن هذا الكلام فلم أجد أحداً يعرفه. ٤٢٧٦- (٦١٨) حدثني محمد بن جعفر بن مهران البصري، عن رجل، عن أبيه، أن غلاما لعبد الملك بن مروان كتب إليه: إن صخرة قبلنا يقال: إن تحتها كنزاً يحتاج إلى نفقة، فكتب إليه عبد الملك: أن واصل بين النفقة حتى تستخرج هذا الكنز. فعولجت حتى قلبت، فلم يجد تحتها كنزاً، ووجد عليها كتابا فيه: فسوف لعمري عن قلیل یلومها ومن يحمد الدنيا بعيشي يسره وإن أدبرت كانت كثيراً غمومها إذا أقبلت كانت على المرء حسرة ٤٢٧٧- (٦١٩) قيل لبعض الحكماء: ما الدنيا؟ قال: تريدون المذمومة على ألسن الأنبياء والحكماء؟ قالوا: نعم. قال: المعصية. قيل: فأي الزهاد أفضل؟ قال: أقلهم حظاً من الدنيا. قيل: متى يصفو توكل الزهد؟ قال: إذا لم يلزمه منه مخلوق. ٥٩٨ موسوعة ابن أبي الدنيا ٤٢٧٨- (٦٢٠) وقال بعض الحكماء: ما فرحت يا ابن آدم بما يفنى إلا بعد نسيانك ما يبقى، ولا ركنت إلى زينة الدنيا إلا بتركك نصيبك من جنة المأوى، ولا متعت نفسك بمواعيد المنى إلا بعد ما عانقت هذه الدنيا، ولا تتوقت في تسمين بدنك حتی نسیت دراجك في کفنك. ٤٢٧٩- (٦٢١) قيل لبعض الحكماء: من أعرف الناس بعيوب الدنيا؟ قال: أكثرهم للموت ذكرا. قيل: فلم نكره الموت؟ قال: لإيثاركم الدنيا. قيل: متى يحكم على العبد بالغفلة؟ قال: إذا ركن إلى الدنيا. قيل: متى يذهب منا الحكمة والعلم؟ قال: إذا طلب بهما الدنيا. قيل: ما الذي يمنع من طلب الآخرة؟ قال: حب الدنيا. قيل: ما علامة ترك الدنيا؟ قال: طلب الآخرة. قيل: الدنيا لمن هي؟ قال: لمن تركها. قيل: الآخرة لمن هي؟ قال: لمن طلبها. ٤٢٨٠- (٦٢٢) قال بعض الحكماء: الدنيا دار خراب، وأخرب منها قلب من يعمرها، والجنة دار عمران، وأعمر منها قلب من يطلبها. ٤٢٨١- (٦٢٣) حدثني الحارث بن محمد العمي، عن أبي الحسن القرشي قال: قال رجل من الأنصار: صغر فلان في عيني لعظم الدنيا في عينه؛ كان يرد السائل ويبخل بالنائل. ٤٢٨٢- (٦٢٤) حدثني الحارث بن محمد، عن أبي الحسن القرشي قال: قال أبو حازم: من عرف الدنيا لم يفرح بها برخاء، ولم يحزن على بلوى. ٤٢٨٣- (٦٢٥) أنشدني أبو عبد الله الكناني: قذى العين منها عفة وتکرما فتى قالت الدنيا له: نل فلم ينل فنفذ منها ما أحل وحرما فتى جعل القرآن موقع طرفه ٥٩٩ ذم الدنيا ٤٢٨٤- (٦٢٦) حدثني القاسم بن هاشم، حدثني إسحاق بن عباد قال: قال لي بعض العلماء: اضرب لك مثل هذا الخلق: مثل قوم اتخذوا الدنيا دار إقامة، واتخذوا الآخرة لهوا وغرورا، ثم قال: اضرب بيدك ما شئت من هذا الخلق إذا نصحته في أمر دينه اتخذك عدوا. ٤٢٨٥- (٦٢٧) حدثني إسحاق بن عبد الله، قال: ترك الفدى، أرى الناس قد. اتخذوا الدنيا رأس مال، وعدوا ما جاءهم من الآخرة ربحا، وقد عزمت على أن أجعل رأس مال، وأعد ما جاء منها ربحاً. قال: ففعل ذلك. ٤٢٨٦- (٦٢٨) وحدثنا إسحاق بن حاتم المدائني قال: سمعت الحسين بن أبي عبد الله المعلم قال: قال سليمان التيمي: اللهم إنك تعلم أني لا أريد من الدنيا شيئا، فلا ترزقني منها شيئا. ٤٢٨٧- (٦٢٩) حدثني إسحاق بن حاتم قال: سمعت حسين بن أبي عبد الله قال: كنا عند أبي الحجاج الخراساني بمكة ندعو، وكان معنا رجل مكثر، فقال أبو الحجاج: اللهم لا ترزقنا ديناراً ولا درهماً، فأمنا كلنا ما خلا الرجل المكثر. ٤٢٨٨- (٦٣٠) حدثنا موسى أبو عمران الجصاص قال: سمعت أبا سليمان الداراني يقول: ينبغي للعبد المعني بنفسه أن يميت العاجلة الفانية الزائلة المنغصة بالآفات من قلبه، ويذكر الموت وما بعده من الأهوال والخسران والندامة، والوقوف بين يدي الله عز وجل، وسؤاله إياه، والممر على الصراط والنار، فإنه يخفف عليه التجافي عن دار الغرور. ٤٢٨٩- (٦٣١) حدثني موسى أبو عمران قال: سمعت أبا سليمان يقول: الدنيا تطلب الهارب منها وتهرب من الطالب لها، فإن أدركت الهارب منها جرحته، وإن أدركت الطالب لها قتلته. ٦٠٠ موسوعة ابن أبي الدنيا ٤٢٩٠- (٦٣٢) حدثني محمد بن إدريس، حدثنا عبدة بن سليمان، أخبرنا ابن المبارك قال: قال الحسن: خباث، كل عيدانك قد مصصناه فوجدناه مراً. ٤٢٩١- (٦٣٣) حدثني حسين بن عبد الرحمن قال: قال بشر بن الحارث: من هوان الدنيا على الله عز وجل أن جعل بيته وعراً. ٤٢٩٢- (٦٣٤) حدثني حسين بن عبد الرحمن قال: قال أبو معاوية الأسود: الخلق كلهم يسعى في أقل من جناح ذبابة، فقال له رجل: وما أقل من جناح ذبابة؟ قال: الدنیا. ٤٢٩٣- (٦٣٥) حدثني الحسين بن عبد الرحمن، عن شيخ مولى لبني هاشم قال: قال الحسن: إن قوماً أكرموا الدنيا فصلبتهم على الخشب؛ فأهينوها فأهنا ما تکونون إذا أهنتموها. ٤٢٩٤- (٦٣٦) حدثني الحسين بن عبد الرحمن، عن شيخ من فزارة قال: سمعت أبا خالد الصوري، وكان من أكثر الناس صمتا، يقول: اللهم أخرجني من جوار إبليس إلى جوارك. ٤٢٩٥ - (٦٣٧) وأنشدني الحسين بن عبد الرحمن: ولو عقلوا كانوا جميعا على وجل لعمرك ما الدنیا بدار لأهلها ولا تنقضي الأيام إلا على ثكل فما تبحث الساعات إلا عن البلى ٤٢٩٦-(٦٣٨) حدثني محمد بن إدريس، حدثا زهیر بن عباد، حدثنا عبد الله ابن حكيم بن أبي داهري، عن مجاعة بن الزبير، عن الحسن قال: لا يكون الرجل زاهداً في الدنيا حتى لا يجزع من ذلها، ولا ينافس أهلها فيها.