النص المفهرس

صفحات 441-460

٤٤١
ذم الدنيا
القواريري قال: ذكرت الدنيا عند الحسن البصري فقال:
إن اللبيب بمثلها لا يخدع
أحلام نوم أو كظل زائل
٣٦٨٢- (٢٤) وحدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا يوسف بن الحكم الرقي
قال: كان الحسن بن علي -عليهما السلام-يتمثل، ويروى أنه من قوله:
إن اغترارا بظل زائل حمق
يا أهل لذات دنيا لا بقاء لها
٣٦٨٣-(٢٥) حدثني موسى بن عبد الله المقرئ قال: نزل أعرابي بقوم فقدموا
إليه طعاما فأكل، ثم قام إلى ظل خيمة لهم فنام هناك، فاقتلعوا الخيمة فأصابته
الشمس فانتبه وقام وهو يقول:
ولا بد يوما أن ظلك زائل
ألا إنما الدنيا كظل بنيته
٣٦٨٤- (٢٦) حدثني الحسين بن عبد الرحمن قال: حدثني محمد بن أنس
الأسدي قال: مر قوم بأبرق الغراف فسمعوا هاتفا يقول:
وإن امرءا دنياه أكبر همه
لمستمسك منها بحبل غرور
٣٦٨٥- (٢٧) حدثني أبو علي الطائي قال: حدثنا عبد الرحمن المحاربي، عن
ليث، أن عيسى بن مريم -عليه السلام-رأى الدنيا في صورة عجوز هتماء عليها
من كل زينة، فقال لها: كم تزوجت؟ قالت: لا أحصيهم. قال: فكلهم مات عنك
أو كلهم طلقك؟ قالت: بل كلهم قتلت. قال: فقال عيسى عليه السلام: بؤساً
لأزواجك الباقين، كيف لا يعتبرون بأزواجك الماضين؟! كيف تهلكينهم واحداً
واحداً ولا يكونون منك على حذر؟!
٣٦٨٦- (٢٨) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا روح بن عبادة قال:
حدثنا عوف، عن أوفى بن دلهم، عن أبي العلاء قال: رأيت في النوم عجوزاً كبيرة

٤٤٢
·موسوعة ابن أبي الدنيا
متغضنة الجلد عليها من كل زينة الدنيا، والناس عكوف عليها، متعجبون ينظرون
إليها، فجئت فنظرت فعجبت من نظرهم إليها وإقبالهم عليها، فقلت لها: ويلك،
من أنت؟ قالت: أو ما تعرفني؟ قلت: لا، ما أدري ما أنت؟ قالت: فإنني أنا الدنيا.
قال: قلت: أعوذ بالله من شرك. قالت: فإن أحببت أن تعاذ من شري فابغض
الدرهم.
٣٦٨٧- (٢٩) حدثني إبراهيم بن سعيد الجوهري قال: حدثنا سفيان بن عيينة
قال: قال لي أبو بكر بن عياش: رأيت الدنيا - يعني في النوم -عجوزاً مشوهة
حدباء.
٣٦٨٨- (٣٠) حدثني غير إبراهيم بن سعيد، أن أبا بكر بن عياش قال: رأيت
في النوم عجوزا شمطاء مشوهة تصفق بيديها، وخلفها خلق يتبعونها ويصفقون
ويرقصون، فلما كانت بحذائي أقبلت علي فقالت: لو ظفرت بك صنعت بك ما
صنعت بهؤلاء.
قال: ثم بکی أبو بكر، وقال: رأيت هذا قبل أن أقدم إلى بغداد.
٣٦٨٩- (٣١) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا جرير، عن ليث، عن
شهر بن حوشب قال: قال عيسى بن مريم عليه السلام: لا تتخذوا الدنيا ربا
فتتخذکم الدنیا عبیداً، أكثروا من کنزکم عند من لا یضیعه، فإن صاحب كنز الدنيا
يخاف عليه الآفة، وإن صاحب كنز الله عز وجل لا يخاف عليه الآفة.
٣٦٩٠- (٣٢) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير
العبدي قال: أخبرني بعض العلماء قال: قال عيسى بن مريم عليه السلام: يا معشر-
الحواریین، إني قد أکبیت لكم الدنیا على وجهها فلا تنعشوها بعدي، فإن من خبث

٤٤٣
ذم الدنيا
الدنيا أن الله عز وجل عصي فيها، وإن من خبث الدنيا أن الآخرة لا تدرك إلا
بتركها، ألا فاعبروا الدنيا ولا تعمروها.
٣٦٩١ - (٣٣) حدثنا محمد بن علي بن شقيق قال: أخبرنا محمود بن العباس
قال: أخبرني الحسن بن رشيد، عن هيب المكي قال: بلغني أن عيسى -عليه السلام
-قال قبل أن يرفع: يا معشر الحواريين، إني قد كببت لكم الدنيا فلا تنعشوها
بعدي، فإنه لا خير في دار عصي الله عز وجل فيها، ولا خير في دار لا تدرك الآخرة
إلا بتركها، فاعبروها ولا تعمروها، واعلموا أن أصل كل خطيئة حب الدنيا، ورب
شهوة أورثت أهلها حزناً طويلاً.
٣٦٩٢- (٣٤) حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا إبراهيم بن الأشعث قال:
سمعت الفضيل بن عياض وابن عيينة يقولان: قال عيسى بن مريم عليه السلام:
بطحت لكم الدنيا وجلستم على ظهرها، فلا ينازعكم فيها إلا الملوك والنساء؛ فأما
الملوك فلا تنازعوهم الدنيا؛ فإنهم لن يعرضوا لكم ما تركتموهم ودنياهم، وأما
النساء فاتقوهن بالصوم والصلاة.
٣٦٩٣- (٣٥) حدثنا أزهر بن مروان الرقاشي قال: حدثني شيخ جليس
للمعتمر بن سليمان، قال: حدثنا شعيب بن صالح قال: قال عيسى بن مريم عليه
السلام: ما سكنت الدنيا في قلب عبد إلا التاط قلبه بثلاث: شغل لا ينفك عناؤه،
وفقر لا يدرك غناه، وأمل لا يدرك منتهاه. الدنيا طالبة ومطلوبة؛ فطالب الآخرة
تطلبه الدنيا حتى يستكمل فيها رزقه، وطالب الدنيا تطلبه الآخرة حتى يجيء
الموت فيأخذ بعنقه.
٣٦٩٤- (٣٦) حدثني أبو إسحاق الرياحي قال: حدثنا جعفر بن سليمان قال:

٤٤٤
- موسوعة ابن أبي الدنيا
-
سمعت مالك بن دينار، يحدث عن الحسن قال: أربع من أعلام الشقاء: قسوة
القلب، وجمود العين، وطول الأمل، والحرص على الدنيا.
٣٦٩٥ - (٣٧) حدثني أحمد بن عاصم العباداني قال: حدثنا سعيد بن عامر،
عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة قال: قال معاذ بن جبل: يا
معشر القراء، كيف بدنيا تقطع رقابكم؟! فمن جعل الله عز وجل غناه في قلبه فقد
أفلح، ومن لا فلیس بنافعته دنيا.
٣٦٩- (٣٨) حدثني العباس العنبري قال: حدثنا محمد بن جهضم قال:
حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن عمارة بن غزية، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن
محمود بن لبيد، عن قتادة بن النعمان قال: قال رسول الله 38: ((إذا أحب الله عز
وجل عبدا حماه الدنيا كما يحمي أحدكم مريضه الماء))(١).
٣٦٩٧-(٣٩) حدثني علي بن مسلم قال: حدثنا سیار بن حاتم قال: حدثنا
جعفر بن سليمان قال: سمعت مالك بن دينار يقول: اتقوا السحارة، اتقوا
السحارة؛ فإنها تسحر قلوب العلماء. يعني الدنيا.
٣٦٩٨- (٤٠) حدثنا سريج بن يونس قال: حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن
موسى بن يسار، أنه بلغه أن النبي # قال: ((إن الله جل ثناؤه لم يخلق خلقا هو
أبغض إليه من الدنيا، وإنه منذ خلقها لم ينظر إليها))(٢).
(١) رواه الترمذي (٢٠٣٦) وقال: ((وفي الباب عن صهيب وأم المنذر، وهذا حديث حسن غريب ... )).
وابن حبان (٦٦٩)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٩٥٧)، والطبراني في الكبير (١٢/١٩)،
والبخاري في التاريخ الكبير (١٨٤/٧)، والحاكم (٤/ ٣٤٤) وقال: «هذا حديث صحيح على
شرط الشيخين ولم يخرجاه)).
(٢) مرسل.

٤٤٥
ذم الدنیا
٣٦٩٩- (٤١) حدثنا علي بن الحسن بن أبي مريم، عن شاذان، عن حماد بن
سلمة، عن أبي جعفر الخطمي قال: كان جدي مولی يقال له زیاد یعلم بنيه، فنعس
الشيخ فجعل زياد يذكر لهم الدنيا والشيخ يسمع، فقال الشيخ: يا زياد، ضربت
على بني قبة الشيطان، اكشطوها بذكر الله عز وجل.
٣٧٠٠ - (٤٢) حدثني سريج بن يونس قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أنبأنا
هشام قال: سمعت الحسن يقول: والله ما أحد من الناس بسط له الدنيا فلم يخف
أن يكون قد مكر به فيها إلا كان قد نقص عقله وعجز رأيه، وما أمسك الله عن
عبد فلم یظن أنه قد خیر له فيها إلا كان قد نقص عقله وعجز رأيه.
٣٧٠١- (٤٣) حدثني سريج بن يونس قال: حدثنا مروان بن معاوية، عن
شيخ من بني بكر بن وائل، عن الحسن مثله، ثم قرأ هاتين الآيتين: ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا
ذُكِّرُواْ بِهِ﴾ إلى قوله: ﴿ وَالْحَمْدُ لِلَّهِرَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [الأنعام: ٤٤-٤٥]. فقال
الحسن: مكر بالقوم ورب الكعبة؛ أعطوا حاجتهم ثم أخذوا.
٣٧٠٢- (٤٤) حدثني سريج قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي قال:
سمعت بلال بن سعد يقول: والله لكفى به ذنبا أن الله عز وجل يزهدنا في الدنيا
ونحن نرغب فيها، فزاهدكم راغب، ومجتهدكم مقصر، وعامكم جاهل.
٣٧٠٣-(٤٥) حدثني محمد بن الحارث المقرئ قال: حدثنا سیار قال: حدثنا
جعفر قال: حدثنا أبو عمران الجوني قال: مر سليمان بن داود -عليهما السلام - في
موكبه والطير تظله والجن والإنس عن يمينه وعن يساره. قال: فمر بعابد من عباد
بني إسرائيل، فقال: والله يا ابن داود، لقد آتاك الله ملكاً عظيماً. قال: فسمع سليمان
كلمته، فقال: لتسبيحة في صحيفة مؤمن خير مما أعطي لابن داود، فما أعطي لابن

٤٤٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
داود يذهب والتسبيحة تبقى.
٣٧٠٤ - (٤٦) حدثنا عصمة بن الفضل قال: حدثنا الحارث بن مسلم الرازي
-وکانوا یرونه من الأبدال -، عن زياد، عن أنس بن مالك ﴾ قال: سمعت رسول
الله # يقول: ((من أصبح وأكبر همه الدنيا فليس من الله عز وجل))(١).
٣٧٠٥- (٤٧) حدثني أبو جعفر القرشي -مولى بني هاشم - قال: في بعض
كتب الحكمة أن حكيماً قال لبعض الملوك: أيها الملك، إن أحق الناس بذم الدنيا
وقلاها من بسط له فيها وأعطي حاجته منها؛ لأنه يتوقع آفة تعدو على ماله
فتجتاحه، أو على جمعه فتفرقه، أو تأتي بسلطانه من القواعد فتهدمه، أو تدب إلى
جسمه فتسقمه، أو تفجعه بمن هو به ضنين من أحبابه، فالدنيا هي أحق بالذم، هي
الآخذة ما تعطي، الراجعة فيما تهب، بينا هي تضحك صاحبها إذ أضحكت منه
غيره، وبينا هي تبكي له إذ أبكت عليه، وبينا هي تبسط كفه بالإعطاء إذ بسطتها
بالمسألة، تعقد التاج على رأس صاحبها اليوم وتعفره في التراب غدا، سواء عليها
ذهاب ما ذهب وبقاء ما بقي، تجد في الباقي من الذاهب خلفا، وترضى بكل من
کل بدلا .
٣٧٠٦- (٤٨) حدثني إبراهيم بن سعيد الأصفهاني قال: قال بعض الحكماء:
يحسب الجاهل الشيء الذي هو لا شيء شيئاً، والشيء الذي هو الشيء لا شيء،
ومن لا يترك الشيء الذي هو لا شيء لا ينال الشيء الذي هو الشيء، ومن لا
يعرف الشيء الذي هو الشيء لا يترك الشيء الذي هو لا شيء، يريد الدنيا
والآخرة.
(١) رواه البيهقي في الشعب (٧/ ٣٦١)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٢٩٣).

٤٤٧
ذم الدنيا
٣٧٠٧- (٤٩) حدثني رجل من قريش قال: قال أبو هاشم الزاهد: خلق الله
عز وجل الداء والدواء؛ فالداء الدنیا، والدواء تر کها.
٣٧٠٨- (٥٠) حدثني أبو جعفر، عن محمد بن يزيد الأدمي قال: حدثنا معن
ابن عيسى قال: حدثني إبراهيم بن عبد الله بن أبي الأسود، عن الحسن، أنه كتب
إلى عمر بن عبد العزيز: أما بعد: فإن الدنيا دار ظعن وليست بدار إقامة، وإنما أنزل
آدم عليه السلام إليها عقوبة، فاحذرها يا أمير المؤمنين، فإن الزاد منها تركها،
والغنى منها فقرها، لها في كل حين قتيل، تذل من أعزها، وتفقر من جمعها، هي
كالسم يأكله من لا يعرفه وهو حتفه، فكن فيها كالمداوي جراحته؛ يحتمي قليلاً
مخافة ما يكره طويلاً، ويصبر على شدة الأدواء مخافة طول البلاء.
فاحذر هذه الدار الغرارة الختالة الخداعة، التي قد زينت بخدعها وفتنت
بغرورها، وحلت بأمانيها، وتشوفت لخطابها فأصبحت كالعروس المجلوة،
فالعيون إليها ناظرة والقلوب عليها والهة والنفوس لها عاشقة، وهي لأزواجها
كلهم قاتلة، فلا الباقي بالماضي معتبر، ولا الآخر على الأول مزدجر، ولا العارف
بالله عز وجل حين أخبره عنها مدكر، فعاشق لها قد ظفر منها بحاجته فاغتر وطغى
ونسي المعاد، فشغل فيها لبه حتى زالت عنها قدمه، فعظمت ندامته وكثرت
حسرته، واجتمعت عليه سكرات الموت بألمه، وحسرات الفوت بغصته، فذهب
بكمده ولم يدرك منها ما طلب ولم يروح نفسه من التعب، فخرج بغير زاد، وقدم
علی غیر مهاد.
فاحذرها يا أمير المؤمنين، وكن أسر ما تكون فيها أحذر ما تكون لها، فإن
صاحب الدنيا كلما اطمأن منها إلى سرور أشخصه إلى مكروه، السار فيها لأهلها

٤٤٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
غار، والنافع فيها غداً ضار، وقد وصل الرخاء منها بالبلاء، وجعل البقاء فيها إلى
فناء، فسرورها مشوب بالحزن، لا يرجع منها ما ولى فأدبر، ولا يدرى ما هو آت
فينتظر، أمانيها كاذبة وآمالها باطلة، وصفوها كدر، وعيشها نكد، وابن آدم فيها على
خطر، وإن غفل فهو من النعماء على خطر، ومن البلاء على حذر، فلو كان الخالق لم
يخبر عنها خبرا ولم يضرب لها مثلا لكانت الدنيا قد أيقظت النائم ونبهت الغافل.
فكيف وقد جاء من الله عز وجل عنها زاجر، وفيها واعظ، فمالها عند الله قدر
ولا وزر، وما نظر إليها منذ خلقها، ولقد عرضت على نبيك # بمفاتيحها
وخزائنها، لا ينقصه عند الله عز وجل جناح بعوضة، فأبى أن يقبلها إذ كره أن
يخالف على الله أمره، أو يحب ما أبغض خالقه، أو يرفع ما وضع مليكه، فزواها عن
الصالحين اختيارا، وبسطها لأعدائه اغترارا، فيظن المغرور بها المقتدر أنه أکرم بها،
ونسي ما صنع الله تعالی بمحمد ® حین شد الحجر على بطنه.
ولقد جاءت الرواية عنه عن ربه تبارك وتعالى أنه قال لموسى عليه السلام: إذا
رأيت الغنى مقبلا فقل: ذنب عجلت عقوبته، وإذا رأيت الفقر مقبلا فقل: مرحبا
بشعار الصالحين، وإن شئت اقتديت بصاحب الروح والكلمة عيسى بن مريم عليه
السلام كان يقول: إدامي الجوع، وشعاري الخوف، ولباسي الصوف، وصلائي في
الشتاء مشارق الشمس، وسراجي القمر، ودابتي رجلاي، وطعامي وفاكهتي ما
أنبتت الأرض، أبيت وليس لي شيء وأصبح وليس شيء، وليس على الأرض أحد
أغنى مني.
٣٧٠٩- (٥١) حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أنبأنا أبو داود الحفري، عن
سفيان بن سعيد قال: كان عيسى عليه السلام يقول: حب الدنيا أصل كل خطيئة،

٤٤٩
ذم الدنیا.
والمال فيها داء كبير. قالوا: وما داؤه؟ قال: لا يسلم من الفخر والخيلاء. قالوا: فإن
سلم؟ قال: يشغله إصلاحا عن ذكر الله عز وجل.
٣٧١٠- (٥٢) حدثني سريج بن يونس قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال:
حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، أن أبا بكر الصديق # كان يقول في
خطبته: أين الوضاء الحسنة وجوههم، المعجبون بشبابهم؟ أين الملوك الذين بنوا
المدائن وحصنوها بالحيطان؟ أين الذين كانوا يعطون الغلبة في مواطن الحرب؟ قد
تضعضع بهم الدهر فأصبحوا في ظلمات القبور، الوحا الوحا. النجا النجا(١).
٣٧١١- (٥٣) حدثنا محمد بن الحسين، حدثني خالد بن يزيد القرني، حدثنا أبو
شهاب، عن رجل من عبد القيس، أن حذيفة كان يقول: ما من صباح ولا مساء إلا
ومنادٍ ينادي: يا أيها الناس، الرحيل الرحيل، وإن تصديق ذلك في كتاب الله عز
وجل: ﴿إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبِ ٥ نَذِيرًا لِلْبَشَّرِ (٦) لِمَنْ شَآءَ مِنْكُمْ أَنْ يَنَقَدَّمَ﴾ قال: في الموت.
﴿أَوْ يَنَأَخَّرَ﴾ [المدثر: ٣٥-٣٧].
٣٧١٢- (٥٤) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا يحيى بن راشد، حدثنا أبو
عاصم، حدثني بزيع الهلالي، عن سحيم -مولى بني تميم - قال: جلست إلى عامر
ابن عبد الله وهو يصلي فجوز في صلاته، ثم أقبل علي فقال: أرحني بحاجتك،
[فإني أبادر. قلت: وما تبادر؟ قال: أبادر ملك الموت رحمك الله](٢). قال: فقمت
عنه، وقام إلی صلاته.
(١) هذا الخبر وما بعده إلى الخبر رقم (٣٧١٩) غير موجود في نسخة الظاهرية.
(٢) الزيادة من قصر الأمل للمصنف (٩١١١).

٤٥٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
٣٧١٣-(٥٥) وحدثني محمد، قال: حدثنا عبيد الله بن محمد قال: حدثني
سلمة بن سعيد قال: مرض داود الطائي فسأله رجل عن حديث. قال: دعني، فإني
إنما أبادر خروج نفسي.
٣٧١٤- (٥٦) حدثني أبو بكر الصوفي قال: سمعت أبا معاوية الأسود يقول:
إن كنت أبا معاوية تريد لنفسك الجزيل فلا تنم من الليل ولا تغفل، قدم صالح
الأعمال، ودع عنك كثرة الأشغال، بادر قبل نزول ما تحاذر، ولا تهتم بأرزاق من
تخلف، فلست أرزاقهم تكلف.
٣٧١٥- (٥٧) حدثني أبو علي الطائي، حدثنا المحاربي، عن إسماعيل بن
مسلم، عن أبي معشر، عن إبراهيم قال: قال عمر بن الخطاب : التؤدة في كل
شيء خير إلا في أمر الآخرة.
٣٧١٦- (٥٨) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا داود بن المحبر، عن صالح
المري، عن الحسن قال: يتوسد المؤمن ما قدم من عمله في قبره؛ إن خيراً فخير، وإن
شراً فشر، فاغتنموا المبادرة - رحمكم الله - في المهلة.
٣٧١٧-(٥٩) حدثني محمد بن الحسین، حدثنا بشر بن عمر الزهراني، حدثنا
عبد الواحد بن صفوان قال: كنا مع الحسن في جنازة، فقال: رحم الله امرءاً عمل
لمثل هذا اليوم، إنكم اليوم تقدرون على ما لا يقدر عليه إخوانكم هؤلاء من أهل
القبور، فاغتنموا الصحة والفراغ قبل يوم الفزع والحساب. معناه: لا تقعدوا على
الدنیا.
٣٧١٨- (٦٠) حدثني محمد، حدثنا عبد الله بن أبي بكر، حدثنا جعفر بن
سليمان قال: سمعت حبيبا أبا محمد يقول: لا تقعدوا فراغا، فإن الموت يطلبكم.

٤٥١
ذم الدنيا.
٣٧١٩- (٦١) حدثنا محمد قال: حدثنا بشر بن عبد الله النهشلي قال: دخلنا
على أبي بكر النهشلي وهو في الموت وهو يومئ برأسه، يرفعه ويضعه وكأنه يصلي،
فقال له بعض أصحابه: في مثل هذه الحال رحمك الله؟! قال: إني أبادر طي
الصحيفة.
٣٧٢٠- (٦٢) حدثنا خلف بن هشام، حدثنا أبو شهاب، عن سفيان، عن
رجل، عن ابن منبه قال: لما بعث الله موسى وهارون عليهما السلام إلى فرعون قال:
لا يرعكما لباسه الذي لبس من الدنيا، فإن ناصيته بيدي ليس ينطق ولا يطرف ولا
يتنفس إلا بإذني، ولا يعجبكما ما متع به منها فإنما هي زهرة الحياة الدنيا وزينة
المترفين، ولو شئت أن أزينكما بزينة من الدنيا لعرف فرعون حين يراها أن مقدرته
تعجز عما أوتيتما لفعلت، ولكني أرغب بكما عن ذلك، فأزوي ذلك عنكما،
و کذلك أفعل بأوليائي.
وقديما ما حزت لهم في أمور الدنيا، وإني لأذودهم عن نعيمها كما يذود الراعي
المشفق غنمه عن مراتع الهلكة، وإني لأجنبهم سلوتها كما يجنب الراعي الشفيق إبله
عن مبارك العره، وما ذاك لهوانهم علي ولكن ليستكملوا نصيبهم من كرامتي سالماً
موفراً لم يكلمه الطمع ولم تنقصه الدنيا بغرورها، إنما يتزين لي أوليائي بالذل
والخشوع والخوف، والتقوى تثبت في قلوبهم فتظهر على أجسادهم، فهو ثيابهم
التي يلبسون، ودثارهم الذي يظهرون، وضميرهم الذي يستشعرون، ونجاتهم
التي بها يفوزون، ورجاؤهم الذي إياه يأملون، ومجدهم الذي به يفخرون،
وسيماهم التي بها يعرفون، فإذا لقيتهم فاخفض لهم جناحك وذلل لهم قلبك
ولسانك، واعلم أنه من أخاف لي وليا فقد بارزني بالمحاربة، ثم أنا الثائر لهم يوم
القيامة.

٤٥٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
-
٣٧٢١- (٦٣) حدثنا الحكم بن موسى قال: حدثنا الخليل بن أبي الخليل، عن
صالح بن أبي شعيب قال: أوحى الله عز وجل إلى عيسى بن مريم عليه السلام:
أنزلني من نفسك كهمك، واجعلني ذخرا لك في معادك، وتقرب إلي بالنوافل
أدنك، وتوكل علي أكفك، ولا تول غيري فأخذلك.
اصبر على البلاء وارض بالقضاء، وكن كمسرتي فيك فإن مسرتي أن أطاع فلا
أعصى، وكن مني قريباً، وأحيي ذكري بلسانك، وليكن ودي في قلبك، تيقظ لي في
ساعات الغفلة، وكن لي راهباً راغباً إلي أمد قلبك بالخشية.
راع الليل لتحري مسرتي، وأظمئ لي نهارك ليومك الذي عندي، نافس في
الخيرات جهدك، وقم في الخليقة بعدلي، واحكم فيهم بنصيحتي، فقد أنزلت عليك
شفاء وساوس الصدر من مرض الشيطان، وجلاء الأبصار وغشاء الكلال، ولا
تکن حلسا کأنك مقبور وأنت حي تنفس.
بحق أقول لك: ما آمنت بي خليقة إلا خشعت لي، ولا خشعت لي إلا رجت
ثوابي، أشهدك أنها آمنة من عقابي ما لم تغتر أو تبدل سنتي، أكحل عينيك بملمول
الحزن إذا ضحك البطالون.
احذر ما هو آت من أمر المعاد من الزلازل والأهوال والشدائد حيث لا ينفع
مال ولا أهل ولا ولد، ابك على نفسك أيام الحياة بكاء من قد ودع الأهل وقلا
الدنيا وترك اللذات لأهلها، وارتفعت رغبته فيما عند إلهه، وكن على ذلك صابراً
محتسباً.
طوبى لك إن نالك ما وعدت الصابرين، ترج من الدنيا يوما بيوم، وارض
منها بالبلغة، وليكفك منها الخشن، ذق مذاقة ما قد ذهب منك أين طعمه؟ وما لم

٤٥٣
ذم الدنيا.
يأتك أين لذته؟ لو رأت عينك ما أعددت لأوليائي الصالحين لذاب قلبك وزهقت
نفسك اشتياقا إليه.
٣٧٢٢- (٦٤) حدثنا فهد بن حماد وداود بن عمرو الضبي قالا: حدثنا عبد الله
ابن المبارك، عن رباح بن زيد، عن عبد العزيز بن جوران، عن وهب بن منبه قال:
مثل الدنيا والآخرة كمثل رجل له ضرتان؛ إن أرضى إحداهما أسخط الأخرى.
٣٧٢٣- (٦٥) حدثني سريج قال: حدثنا خلف بن خليفة، عن سيار أبي الحكم
قال: الدنيا والآخرة يجتمعان في قلب العبد، فأيهما غلب كان الآخر تبعا له.
٣٧٢٤ - (٦٦) حدثني عون بن إبراهيم قال: حدثني أحمد بن أبي الحواري قال:
سمعت أبا سليمان قال: إذا كانت الآخرة في القلب جاءت الدنيا تزحمها، وإذا
كانت الدنيا في القلب لم تزحمها الآخرة؛ لأن الآخرة كريمة والدنيا لئيمة.
٣٧٢٥-(٦٧) حدثنا هارون بن عبد الله قال: حدثنا سیار قال: حدثنا جعفر
قال: سمعت مالك بن دينار يقول: بقدر ما تحزن للدنيا فكذلك يخرج هم الآخرة
من قلبك، وبقدر ما تحزن للآخرة فكذلك يخرج هم الدنيا من قلبك.
٣٧٢٦- (٦٨) حدثنا محمد بن علي بن شقيق قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم
ابن الأشعث قال: سمعت الفضيل بن عياض قال: قال ابن عباس: يؤتى بالدنيا
يوم القيامة في صورة عجوز شمطاء زرقاء أنيابها بادية مشوهة خلقها، فتشرف على
الخلائق، فيقال: أتعرفون هذه؟ فيقولون: نعوذ بالله من معرفة هذه. فيقال: هذه
الدنيا التي تناحرتم عليها، بها تقاطعتم الأرحام، وبها تحاسدتم وتباغضتم
واغتررتم، ثم يقذف بها في جهنم، فتنادي: أي رب، أين أتباعي وأشياعي؟ فيقول
الله عز وجل: ألحقوا بها أتباعها وأشياعها.

٤٥٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
٣٧٢٧- (٦٩) حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا إبراهيم بن الأشعث قال:
سمعت الفضيل قال: بلغني أن رجلا عرج بروحه. قال: فإذا أنا بامرأة على قارعة
الطريق، عليها من كل زينة من الحلي والثياب، وإذا هي لا يمر بها أحد إلا جرحته،
فإذا هي أدبرت كانت أحسن شيء رآها الناس، فإذا أقبلت كانت أقبح شيء رآها
الناس، عجوز شمطاء زرقاء عمشاء. قال: فقلت: أعوذ بالله منك! قالت: لا والله،
لا يعيذك الله مني حتى تبغض الدرهم. قال: قلت: من أنت؟ قالت: أما تعرفني؟
قلت: لا. قالت: أنا الدنیا.
٣٧٢٨- (٧٠) حدثنا محمد بن علي، حدثنا أبو إسحاق قال: سمعت الفضيل
يقول: يجاء بالدنيا يوم القيامة تتبختر في زينتها ونضرتها، فتقول: يا رب، اجعلني
لأخس عبادك داراً، فيقول: لا أرضاك له، أنت لا شيء، فكوني هباء منثوراً فتكون
هباء منثوراً.
٣٧٢٩- (٧١) حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا إبراهيم بن الأشعث قال: قال
لي ابن عيينة: حدثت عن عبد الواحد أنه كان يقول: ما الدنيا؟ إن كنت لبائعها في
بعض الحالات كلها بشربة على الظمأ.
٣٧٣٠- (٧٢) حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا إبراهيم قال: سمعت الفضيل
يقول: قيل: يا ابن آدم، اجعل الدنيا دارا تبلغك لأثقالك، واجعل نزولك فيها
استراحتك، لا تحبسك كالهارب من عدوه المسرع إلى أهله في طريق مخوفة، لا يجد
مسا لما يقدم فيه من الراحة، متبذل في سفره ليستبقي صالح متاعه لإقامته، فإن
عجزت أن تكون كذلك في العمل فليكن ذلك هو الأمل، وإياك أن تكون لصاً من
لصوص تلك الطريق ممن ﴿ وَهُمْ يَنْهَوَنَ عَنْهُ وَيَنْثَوْنَ عَنْهٌ وَإِنِ يُهْلِكُونَ إِلَّ أَنْفُسَهُمْ وَمَا

٤٥٥
ذم الدنيا
يَشْعُرُونَ﴾ [الأنعام: ٢٦] فإن العين ما لم تبصر من القلب فكأنما أبصر-ت سهوا لم
تبصره، وإن آية العمى إذا أردت أن تعرف بذلك نفسك أو غيرك، فإنها لا تقف
عن الهلكة ولا تمضي في الرغبة، فذلك أعمى القلب وإن كان بصيراً.
٣٧٣١- (٧٣) حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا يحيى بن يمان، عن أشعث
بن إسحاق القمي قال: قال عيسى عليه السلام: لا تطلبوا الدنيا بهلكة أنفسكم،
واطلبوا الدنيا بترك ما فيها، عراة دخلتموها، وعراة تخرجون منها، كفى اليوم همه
وغدا إذا دخل بشغله.
٣٧٣٢- (٧٤) حدثنا إسحاق قال: حدثنا يحيى بن يمان، عن أشعث قال: قيل
لعيسى عليه السلام: لو اتخذت بيتاً؟ قال: تكفينا خلقان من كان قبلنا.
٣٧٣٣-(٧٥) حدثنا إسحاق قال: حدثنا أبو أسامة قال: حدثني سليمان بن
المغيرة، عن ثابت البناني قال: قيل لعيسى بن مريم عليه السلام: لو اتخذت حماراً
تركبه لحاجتك، فقال: أنا أكرم على الله عز وجل من أن يجعل لي شيئاً يشغلني به.
٣٧٣٤ - (٧٦) حدثني الهيثم بن خالد البصري قال: حدثنا الهيثم بن جميل قال:
حدثنا محمد بن مسلم، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاووس قال: قال رسول الله :﴿ ﴿ ..
((الزهد في الدنيا يريح القلب والبدن، والرغبة في الدنيا تطيل الهم والحزن))(١).
٣٧٣٥- (٧٧) حدثني أبو حاتم الرازي قال: حدثنا هشام بن عمار قال:
حدثنا صدقة، عن عتبة بن أبي حكيم قال: حدثنا أبو الدرداء الزهاوي قال: قال
رسول الله : ((احذروا الدنيا، فإنها أسحر من هاروت وماروت))(٢).
(١) مرسل.
(٢) مرسل. قال الذهبي في الميزان (٧/ ٣٦٤): "منكر الحديث لا أصل له".

٤٥٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
-
٣٧٣٦- (٧٨) حدثنا أبو خيثمة زهير بن حرب قال: حدثنا وكيع بن الجراح
قال: حدثنا المسعودي، عن عمرو بن مرة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله،
عن النبي ﴾ قال: «مالي وللدنیا، إنما مثلي ومثل الدنيا كمثل راكب قال في ظل
شجرة في یوم صائف ثم راح وتر کها)»(١).
٣٧٣٧- (٧٩) حدثنا عبد الله بن معاوية الجمحي قال: حدثنا ثابت بن يزيد
قال: حدثنا هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: دخل
عمر بن الخطاب # على النبي 8# وهو على حصير قد أثر في جنبه، فقال: يا رسول
الله! لو اتخذت فراشا أوثر من هذا. فقال: ((مالي وللدنيا، وما للدنيا ومالي، والذي
نفسي بيده، ما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف فاستظل تحت شجرة
ساعة من نهار ثم راح وتركها))(٢).
٣٧٣٨- (٨٠) حدثني عبيد الله بن جرير العتكي قال: حدثنا محمد بن أبي بكر
قال: حدثنا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير قال: سمعت الحسن بن أبي الحسن
يحدث قال: خرج رسول الله # على دابته، فمر على جذم نخلة، ففكت إصبعا من
أصابع یدیه، فانطلق إلى أهله فوضع له سرير مرمول بخوص، ووضعت تحته قطعة
(١) رواه أحمد (٤٤١/١)، والترمذي (٢٣٧٧) وقال: "هذا حديث حسن صحيح". وابن ماجه
(٤١٠٩)، والطيالسي (٢٧٧)، والبزار (١٥٢٣)، والطبراني في الكبير (١٦٢/١٠)، وأبو يعلى
(٤٩٩٨)، والحاكم (٣٤٥/٤).
(٢) رواه أحمد (٣٠١/١)، وابن حبان (٦٣٥٢)، والطبراني في الكبير (٣٢٧/١١)، والحاكم
(٤ / ٣٤٤) وقال: ((هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه وشاهده حديث عبد الله
ابن مسعود)). قال الهيثمي في المجمع (٣٢٦/١٠): ((ورجال أحمد رجال الصحيح غير هلال بن
خباب وهو ثقة».

٤٥٧
ذم الدنیا.
عباءة، ووضعت تحت رأسه وسادة من أديم محشوة ليفاً، فأخبر بذلك عمر ظه
فجاء سريعا، وفي جانب البيت أهب قد سطع ريحها نتناً، فقال: يا رسول الله، أما
تؤذيك هذه الريح؟ لو نحيتها، أنا أشهد أنك أكرم على الله عز وجل من كسرى
وقيصر-، يفترشان الديباج والسندس والإستبرق والحرير على سرر الذهب
والفضة. قال: ((أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة))؟ قال: بلى. قال: ((فهو إن
شاء الله كذلك))(١).
٣٧٣٩- (٨١) حدثنا سريج بن يونس قال: حدثنا أبو سفيان المعمري، عن
معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن عمر بن الخطاب
رضي الله عنهم قال: دخلت على رسول الله﴿ فسلمت، فإذا هو متكئ على رمل
حصير ثم أثر في جنبه، فرفعت رأسي في البيت، فوالله ما رأيت شيئاً يرد البصر - إلا
أهبة ثلاثاً، فقلت: يا رسول الله، ادع الله أن يوسع عليك فقد وسع الله على فارس
والروم وهم لا يعبدون الله تعالى. قال: فاستوى جالسا فقال: ((أو في شك أنت يا
ابن الخطاب؟! أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا)). فقلت: استغفر لي
يا رسول الله(٢).
٣٧٤٠ - (٨٢) حدثني أزهر بن مروان الرقاشي قال: حدثنا جعفر بن سليمان
قال: حدثنا هشام قال: قال الحسن: والذي نفسي بيده، لقد أدركت أقواماً كانت
الدنيا أهون عليهم من التراب الذي تمشون عليه، وما يبالون أشرقت الدنيا أم
غربت، أذهبت إلى ذا أم إلى ذا.
(١) مرسل.
(٢) رواه مسلم (١٤٧٩).

٤٥٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
٣٧٤١ - (٨٣) حدثني أزهر قال: حدثنا جعفر بن سليمان قال: حدثني
حوشب قال: جاء رجل فسأل وأنا شاهد، فقال: يا أبا سعيد، رجل آتاه الله عز
وجل مالا فهو يتصدق منه ويصل منه ويحسن فيه، أله أن يتعيش؟ قال: يعني
التنعم. فقال الحسن: لا، لو كانت الدنيا كلها له، ما كان له منها إلا الكفاف، ويقدم
ذلك ليوم فقره وفاقته.
٣٧٤٢-(٨٤) حدثني أزهر، قال: حدثنا جعفر قال: حدثنا أبو كعب قال:
سمعت الحسن يقول: المؤمن في الدنيا كالغريب لا ينافس في عزها ولا يجزع من
ذلها، للناس حال - أظنه قال: وله حال -، وجهوا هذه الفضول حيث وجهها الله
عز وجل.
٣٧٤٣- (٨٥) حدثني أحمد بن عاصم بن عنبسة قال: حدثنا عبد الصمد بن
عبد الوارث، عن حريث بن السائب، عن الحسن، عن حمران، عن عثمان ظ﴾، عن
النبي څ# قال: «لیس لابن آدم حق فیما سوى هذه الخصال: بيت يستره، وثوب
يواري عورته غليظ، وجلف من الخبز والماء))(١).
(١) رواه أحمد (٦٢/١)، وعبد بن حميد (٤٦)، والترمذي (٢٣٤١) وقال: ((هذا حديث حسن
صحيح((. والحاكم (٤ /٣٤٧) وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه). وجاء في تهذيب
التهذيب (٢٠٤/٢) في ترجمة حريث بن السائب: ((قال الساجي: قال أحمد: روى عن الحسن عن
حمران عن عثمان حديثا منكرا يعني الذي أخرجه الترمذي، وقد ذكر الأثرم عن أحمد علته فقال:
سئل أحمد عن حریث فقال: هذا شیخ بصري روی حدیثا منکرا عن الحسن عن حمران عن عثمان
كل شيء فضل عن ظل بيت وجلف الخبز وثوب يواري عورة ابن آدم فلا حق لابن آدم فيه.
قال: قلت: قتادة يخالفه؟ قال: نعم سعيد عن قتادة عن الحسن عن حمران عن رجل من أهل
الكتاب. قال أحمد: حدثناه روح حدثنا سعيد يعني عن قتادة به ..... )). وانظر العلل المتناهية لابن
الجوزي (٧٩٩/٢).
1

٤٥٩
ذم الدنيا.
٣٧٤٤ - (٨٦) حدثني علي بن مسلم قال: حدثنا سيار قال: حدثنا جعفر قال:
حدثنا مالك بن دينار، قال: سمعت عبد الله الداري يقول: كان أهل العلم بالله عز
وجل والقبول عنه يقولون: إن الزهد في الدنيا يريح القلب والبدن، وإن الرغبة في
الدنيا تكثر الهم والحزن.
٣٧٤٥-(٨٧) حدثنا محمد بن يزيد الأدمي قال: حدثنا محمد بن كثير، عن
سهل بن شعيب، عن عبد الأعلى عن عوف قال: سمعت علي بن أبي طالب معه
يقول: طوبى للزاهدين في الدنيا والراغبين في الآخرة، أولئك قوم اتخذوا أرض الله
بساطاً، وترابها فراشاً، وماءها طيباً، والكفاف شعاراً، والدعاء دثاراً، وقرضوا
الدنيا قرضاً على منهاج المسيح عليه السلام.
٣٧٤٦- (٨٨) حدثنا علي بن الجعد قال: حدثنا شعبة، عن حصين بن عبد
الرحمن، عن سالم بن أبي الجعد، عن عبيد بن عمير قال: ذكر عيسى بن مريم عليه
السلام فقال: كان يأكل الشجر ويلبس الشعر، ويأكل ما وجد ولا يسأل عما فقد،
لیس له ولد یموت، ولا بیت یحزن، یبیت حیث أدرکه اللیل.
٣٧٤٧-(٨٩) حدثنا سريج بن يونس قال: حدثنا يزيد بن هارون وعثمان بن
عباد، عن محمد بن عمرو، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال: قال أبو واقد
الليثي: تابعنا الأعمال ولم نجد شيئاً أبلغ في طلب الآخرة من الزهد في الدنيا.
٣٧٤٨- (٩٠) وحدثني سريج قال: حدثنا النضر بن إسماعيل، عن أشياخه،
أنهم دخلوا على عبد الله بن عتبة فأزم طويلاً، ثم قال: تحبون أن أكتب لكم الخير .
كله في ظفري؟ قالوا: نعم. فقال لهم: الزهد في الدنيا.

٤٦٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
٣٧٤٩-(٩١) وحدثني سريج قال: حدثنا أبو خالد الأحمر قال: حدثني رجل،
عن الزهري قال: الزهد في الدنيا من لم يغلب الحرام صبره، ولم يستقل الحلال
شكره.
٣٧٥٠- (٩٢) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا سليمان بن الحكم بن
عوانة، عن عتبة بن حميد، عمن حدثه، عن قبيصة بن جابر قال: قال علي بن أبي
طالب ﴾: من زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات، ومن ارتقب الموت سارع في
الخيرات.
٣٧٥١- (٩٣) حدثنا أبو حذيفة الفزاري قال: حدثنا سفيان بن عيينة قال: قيل
للزهري: ما الزهد في الدنيا؟ قال: من لم يغلب الحرام صبره، ولم يمنع الحلال
شكره. قال: معناه: من ترك الحرام وشكر الحلال.
٣٧٥٢- (٩٤) حدثنا سريج وإسحاق بن إسماعيل قالا: حدثنا هشيم، عن
منصور، عن الحسن قال: لما حضرت سلمان الوفاة بكى، فقيل له: ما يبكيك يا أبا
عبد الله وأنت صاحب رسول الله ؟ قال: ما أبكي جزعاً على الدنيا، ولكن عهد
إلينا رسول الله # عهداً فتركنا عهده؛ عهد إلينا أن يكون بلغة أحدنا من الدنيا كزاد
الراكب. فلما مات نظر فيما ترك فإذا قيمته ثلاثون درهماً (١).
٣٧٥٣-(٩٥) وحدثني سريج قال: حدثنا سعيد بن محمد، عن صالح بن
حسان، عن عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله {﴿.
((يا عائشة، إن أردت اللحوق بي فليكفك من الدنيا کزاد الراكب، ولا تستخلقي
ثوبا حتى ترقعيه، وإياك ومجالسة الأغنياء)»(٢).
(١) رواه أحمد (٤٣٨/٥).
(٢) سبق برقم (١٣٦٥).