النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٠١ الجوع ٣١٩٨ - (٣٠٣) حدثني عبيد الله العتكي قال: حدثنا محمد بن عمرو قال: حدثنا محمد بن مروان، عن يونس بن أبي الفرات قال: كتب يزيد الرقاشي إلى أشعث الحداني: إن كنت قاعدا فقم، وإن كنت قائما فأقبل. قال: فركبت حماراً، فأتيته، فلما دخلت عليه قال: أتدري لم أرسلت إليك؟ قلت: لا. قال: إنما أرسلت إليك لنبكي اليوم على الماء البارد يوم القيامة. ٣١٩٩-(٣٠٤) حدثنا إملاء قال: حدثني الحسن بن الصباح قال: حدثنا يزيد ابن هارون قال: أخبرنا المسعودي، عن عون قال: كان لبني إسرائيل قيم يقوم عليهم يقول: لا تأكلوا كثيراً؛ فإنكم إن أكلتم كثيراً نمتم كثيراً، وإن نمتم كثيراً صلیتم قليلاً. ٣٢٠٠ - (٣٠٥) حدثني يعقوب بن عبيد قال: أخبرني يزيد بن هارون قال: أخبرنا الحجاح بن المنهال الجبري(١)، عن الزهري، عن رجل، عن ابن عمر قال: خرجت مع رسول الله * حتى دخل بعض حيطان الأنصار فجعل يلتقط ويأكل، فقال: ((يا ابن عمر، مالك لا تأكل))؟ قلت: يا رسول الله، لا أشتهيه. قال: «لكني أشتهيه، وهذا صبح رابعة مذ لم أذق طعاما ولم أجده، ولو شئت لدعوت ربي فأعطاني مثل كسرى وقيصر، فكيف بك يا ابن عمر إذا بقيت في قوم يخبؤون رزق سنتهم)). قال: فوالله ما برحنا حتى نزلت: ﴿ وَكَأَيِّنِ مِّنِ دَابَةٍلَّا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [العنكبوت: ٦٠]. فقال رسول الله ◌ِ﴾. ((إن الله تبارك وتعالى لم يأمرني بكنز الدنيا ولا باتباع الشهوات، فمن كنز دنيا يريد (١) كذا الأصل: (الحجاح بن المنهال الجبري)؛ والصواب: (الجراح بن المنهال الجزري)، كما في مصادر التخريج. وانظر: مقدمة صحيح مسلم (١ / ٧). ٣٠٢ موسوعة ابن أبي الدنيا بها حياة باقية، فإن الحياة بيد الله، ألا وإني لا أكنز ديناراً ولا درهماً، ولا أخبأ رزقاً لغد))(١). ٣٢٠١ - (٣٠٦) حدثني العباس بن جعفر قال: حدثنا محمد بن الصلت قال: حدثنا أبو كدينة، عن ليث قال: قال مجاهد: لو كنت آكل كل ما أشتهي ما ساويت حشفة. ٣٢٠٢ - (٣٠٧) حدثنا محمد بن إسحاق قال: حدثنا حسان بن عبد الله قال: حدثنا السري بن يحيى، عن فرقد السبخي، أن سليمان بن داود - عليهما السلام - كان يطعم الناس الحوارى، ويأكل هو من خبز الشعير. ٣٢٠٣ - (٣٠٨) حدثني محمد بن إسحاق قال: حدثنا حسان بن عبد الله قال: حدثني السري بن يحيى، عن الحسن، أن لقمان قال لابنه: يا بني، لا تأكل شبعاً على شبع، فإنه رب أكلة قد أورثت صاحبها داء. ٣٢٠٤ - (٣٠٩) حدثني الحسن بن عبد العزيز قال: حدثنا الحارث بن مسكين قال: أخبرنا عبد الله بن وهب قال: حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال: صحب ابن عمر رجل في سفر، وكان الرجل إذا أتي بالطعام أكل منه لقما ثم مسح (١) رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٣٠٧٨/٩-٣٠٧٩)، وعبد بن حميد (٨١٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤ /١٢٧). قال ابن كثير (٤٢١/٣): ((هذا حديث غريب وأبو العطوف الجزري ضعيف)). قال الإمام مسلم في مقدمة الصحيح: ((وعلامة المنكر في حديث المحدث إذا ما عرضت روايته للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضا خالفت روايته روايتهم أو لم تكد توافقها، فإذا كان الأغلب من حديثه كذلك كان مهجور الحديث غير مقبوله ولا مستعمله فمن هذا الضرب من المحدثين عبد الله بن محرر ويحيى بن أبي أنيسة والجراح بن المنهال أبو العطوف وعباد ابن كثير وحسين بن عبد الله بن ضميرة وعمر بن صهبان ومن نحا نحوهم في رواية المنكر من الحدیث فلسنا نعرج على حدیثهم ولا نتشاغل به)). ٣٠٣ الجوع يده، وإذا أتي بالشراب شرب منه جرعا. فقال له ابن عمر: يا ابن أخي، ما لك لا تأكل من الطعام فتشبع، وتشرب من الشراب فتنهل؟ قال: والنار بين يدي ابن عمر، لا والله حتى أنظر غداً أين أكون؟ وأين يكون مكاني؟ قال: فما رئي ابن عمر بعد ..... ذلك الرجل ممتلئاً حتى لقي الله. ٣٢٠٥ - (٣١٠) أنشدني أبو عبد الله .. ٣٢٠٦ - (٣١١) .... ريحا منذ دخلنا الجنة أطيب من هذه. فيقال: هذه رائحة أفواه الصوام. ويروح أهل النار برائحة، فيقولون: ربنا ما وجدنا رائحة منذ دخلنا النار أنتن من هذه. فيقول: هذا ريح فروج الزناة. ٣٢٠٧ - (٣١٢) قال محمد بن الحسين: حدثنا يحيى بن عيسى، عن بشر-بن منصور، عن ثور بن يزيد قال: قرأت في بعض الكتب: طوبى للذين يتظامؤون ويتجوعون للبر، أولئك الذين يأوون في حظيرة القدس عندي. ٣٢٠٨ - (٣١٣) قال محمد: حدثنا إسحاق بن منصور قال: حدثنا أبو إسحاق الحميسي قال: سمعت يزيد الرقاشي يقول: بلغنا أن المتجوعين الله في الرعيل الأول يوم القيامة. ٣٢٠٩ - (٣١٤) قال محمد: حدثنا محمد بن سنان الباهلي قال: سمعت عبد الواحد بن زيد، عن الحسن قال: عرض عليه طعام فقال: إني صائم. فقيل له: في هذا الحر الشديد تصوم؟! قال: إني أحب أن أكون في الرعيل الأول. ٣٢١٠- (٣١٥) قال محمد: حدثني خالد بن خداش قال: حدثني أبي قال: قال فرقد السبخي: قرأت في بعض الكتب: طوبى للمتجوعين في جنب الله، أولئك المكرمون في عرصة القيامة. ء ٣٠٤ موسوعة ابن أبي الدنيا ٣٢١١ - (٣١٦) وقال يحيى بن معين: قال سعيد بن العاص: فبطني عبد عرضي ليس عرضي إذا اشتهى الطعام بعبد بطني ٣٢١٢ - (٣١٧) حدثنا موسى بن عمران قال: سمعت أبا سليمان الداراني يقول: إن النفس إذا جاعت وعطشت صفا القلب ورق، وإذا شبعت ورويت عمي القلب وباد. ٣٢١٣- (٣١٨) حدثنا أبو عمرو، حدثنا عبد الرحمن بن محمد، عن أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت عبد العزيز بن عمير يقول: تجوع ملأ من الطير أربعين صباحا، ثم طاروا في الهواء، فلما أن رجعوا إلى الطير عادوا في الطير بريح المسك. تم كتاب الجوع کتاب حسن الظن بالله عز وجل ٣٠٧ حسن الظن بالله عز وجل. بسم الله الرحمن الرحيم ٣٢١٤ - (١) حدثنا خالد بن خداش بن عجلان المهلبي، حدثنا مهدي بن ميمون، عن واصل مولى أبي عيينة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله. ح وحدثنا أبو خيثمة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله * يقول قبل موته بثلاث: ((لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل))(١). ٣٢١٥- (٢) حدثنا زهير بن حرب، حدثنا شبابة بن سوار، حدثنا هشام بن الغاز، حدثني حيان أبو النضر قال: قال واثلة بن الأسقع: قدبي إلى يزيد بن الأسود فإنه قد بلغني أنه لما به. قال: فقدته فدخل عليه وهو ثقيل، فقلت له: إنه ثقيل قد وجه وقد ذهب عقله. قال: نادوه، فنادوه. فقلت: إن هذا واثلة أخوك. قال: فأبقى الله من عقله ما سمع أن واثلة قد جاء. قال: فمد يده فجعل يلتمس بها، فعرفت ما يريد فأخذت كف واثلة فجعلتها في كفه، وإنما أراد أن تقع يده في يد واثلة، ذلك لموضع يد واثلة من رسول الله ﴾، فجعل يضعها مرة على وجهه ومرة على صدره ومرة على فيه. قال واثلة: ألا تخبرني عن شيء أسألك عنه؟ كيف ظنك بالله؟ قال: أغرقتني ذنوبي، وأشفأت على هلكة، لكني أرجو رحمة الله. قال: فكبر واثلة وكبر أهل البيت بتكبيره. قال: الله أكبر، سمعت رسول الله # يقول: ((يقول الله عز وجل: أنا عند ظن عبدي بي فليظن ظان ما شاء))(٢). (١) رواه مسلم (٢٨٧٧). (٢) رواه أحمد (٤٩١/٣)، وابن حبان (٦٤١)، والدارمي (٢٧٣١)، والطبراني في الكبير (٨٧/٢٢ - ٨٩)، وفي الأوسط (٤٠١). قال الهيثمي في المجمع (٣١٨/٢): ((رواه أحمد والطبراني في الأوسط ورجال أحمد ثقات)». ٣٠٨ موسوعة ابن أبي الدنيا ٣٢١٦ - (٣) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا أبو عامر، عن زهير بن محمد، عن زيد ابن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله #: ((يقول الله: أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حيث يذكرني))(١). ٣٢١٧ - (٤) حدثنا الحسن بن عرفة قال: حدثنا النضر بن إسماعيل البجلي، عن ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله (8#: ((لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل، فإن قوما قد أرداهم سوء ظنهم بالله فقال لهم: ﴿ وَذَلِكٌ ◌َتُْ الَّذِى ظَتَنْتُم بِرَّكُمْ أَزْدَكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنَ الْخَسِرِينَ﴾))(٢). [فصلت: ٢٣]. ٣٢١٨ - (٥) حدثنا داود بن عمرو، حدثنا معاذ بن معاذ، أخبرنا سليمان، حدثنا أبو عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي رحمة الله عليه قال: قال رسول الله لَا﴾. ((إن الله عز وجل مائة رحمة؛ فمنها رحمة بها يتراحم الخلق، وتسعة وتسعون ليوم القيامة))(٣). ٣٢١٩ - (٦) حدثني هارون بن عبد الله قال: حدثنا أبو داود، حدثنا صدقة بن موسى، عن محمد بن واسع، عن سمير بن نهار - قال أبو بكر: هكذا قال سمير - عن أبي هريرة، عن النبي 8#: ((إن حسن الظن بالله عز وجل من حسن العبادة)) (٤). ٣٢٢٠ - (٧) حدثنا محمد بن الحسين، حدثنا أبو عمر الضرير، حدثنا سهيل أخو حزم القطعي قال: رأيت مالك بن دينار في منامي فقلت: يا أبا يحيى، ليت (١) رواه البخاري (٧٤٠٥)، ومسلم (٢٦٧٥). (٢) رواه مسلم (٢٨٧٧). (٣) رواه مسلم (٢٧٥٣). (٤) رواه أحمد (٢٩٧/٢)، وأبو داود (٤٩٩٣)، وعبد بن حميد (١٤٢٥)، وابن حبان (٦٣١)، والحاكم (٤/ ٢٨٥) وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". ٣٠٩ حسن الظن بالله عز وجل. شعري ماذا قدمت به على الله عز وجل؟ قال: قدمت بذنوب كثيرة محاها عني حسن الظن بالله. ٣٢٢١ - (٨) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا عمار بن عثمان الحلبي قال: حدثني حصين بن القاسم الوزان، عن عبد الواحد بن زيد رحمه الله قال: رأيت حوشبا في منامي فقلت: أبا بشر، كيف حالكم؟ قال: نجونا بعفو الله. قال: قلت: فما تأمرنا به؟ قال: عليك بمجالس الذكر، وحسن الظن بمولاك؛ فكفى بهما خيراً. ٣٢٢٢- (٩) حدثني محمد بن الحسین، حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا عمار ابن يوسف قال: رأيت حسن بن صالح في منامي فقلت: قد كنت متمنيا للقائك، فماذا عندك فتخبرنا به؟ فقال: أبشر، فلم أر مثل حسن الظن بالله عز وجل شيئاً. ٣٢٢٣ - (١٠) حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة، حدثنا علي بن الحسن، عن عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا يحيى بن أيوب، أن عبيد الله بن زحر حدثه عن خالد بن أبي عمران، عن أبي عياش قال: قال معاذ بن جبل رحمه الله: قال رسول الله﴾: ((إن شئتم أنبأتكم ما أول ما يقول الله عز وجل للمؤمنين يوم القيامة، وما أول ما يقولون له؛ إن الله عز وجل يقول للمؤمنين: هل أحببتم لقائي؟ فيقولون: نعم يا رب. فيقول: لم؟ فيقولون: رجونا عفوك ومغفرتك: فيقول عز وجل: قد وجبت لكم مغفرتي))(١). ٣٢٢٤ - (١١) حدثنا علي بن يزيد بن عيسى قال: حدثنا خلف بن تميم قال: قلت لعلي بن بكار: ما حسن الظن بالله؟ قال: لا يجمعك والفجار في دار واحدة. (١) رواه أحمد (٢٣٨/٥)، والطيالسي (٥٦٤)، والطبراني في الكبير (٩٤/٢٠، ١٢٥). قال الهيثمي في المجمع (٣٥٨/١٠): ((رواه الطبراني بسندين أحدهما حسن)). ٣١٠ ·موسوعة ابن أبي الدنيا ٣٢٢٥ - (١٢) حدثني أبو عبد الله التيمي، عن سليمان بن الحكم بن عوانة، أن رجلا دعا بعرفات فقال: لا تعذبنا بالنار بعد أن أسكنت توحيدك قلوبنا. قال: ثم بكى، وقال: ما إخالك تفعل بعفوك، ثم بكى. وقال: ولئن فعلت فبذنوبنا لتجمعن بيننا وبين قوم طال ما عادیناهم فيك. ٣٢٢٦ - (١٣) حدثنا أبو خثيمة، حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي 8 قال: ((قال الله عز وجل: سبقت رحمتي غضبي))(١). ٣٢٢٧ - (١٤) حدثني محمد بن الحسين، عن سعيد بن يعقوب، عن عبد الله ابن المبارك، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الحكم بن جابر قال: قال إبراهيم عليه السلام: اللهم لا تشمت من كان يشرك بك بمن كان لا يشرك بك. ٣٢٢٨ - (١٥) حدثني أبو حفص الصيرفي، بلغني أن عمر بن ذر رحمه الله كان إذا تلا: ﴿ وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَئِمَنِهِمٌ لَا يَبَعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ﴾ [النحل: ٣٨] قال: ونحن نقسم بالله جهد أيماننا ليبعثن الله من يموت، أتراك تجمع بين القسمين في دار واحدة؟! قال أبو بكر: وبكى أبو حفص بكاء شديداً. ٣٢٢٩ - (١٦) حدثنا إسماعيل بن زكريا الكوفي، حدثنا منصور بن الحجاج قال: قال عمر بن ذر رحمه الله: إن لي في ربي جل وعز أملين: أملا أن لا يعذبني بالنار، فإن عذبني لم يخلدني فيها مع من أشرك به. ٣٢٣٠ - (١٧) حدثني أحمد بن محمد بن البراء البجلي قال: أخبرت أن عمر بن ذر رحمه الله لما حج اجتمع الناس إليه فقالوا: يا أبا ذر ادع بدعوة، فقال: نعم، اللهم ارحم قوماً لم يزالوا مذ خلقتهم على مثل ما كانت عليه السحرة يوم رحمتهم. (١) رواه البخاري (٧٤٢٢)، ومسلم (٢٧٥١). ٣١١ حسن الظن بالله عز وجل ٣٢٣١ - (١٨) حدثني أبو بكر التميمي، حدثنا بن أبي مريم، حدثنا محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب # قال: قدم على النبي # بسبي وإذا امرأة من السبي تتحلب ثدياها كلما وجدت صبياً في السبي أخذته فألصقته ببطنها، فقال رسول الله 18: «أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار))؟ قالوا: لا، والله وهي تقدر على أن لا تطرحه، فقال: ((والله لله أرحم بعباده من هذه المرأة بولدها))(١). ٣٢٣٢- (١٩) حدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا إسماعيل بن جعفر، أخبرني العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﴿ قال: «لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنته أحد، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من جنته أحد))(٢). ٣٢٣٣ - (٢٠) حدثنا إسماعيل بن عبيد الله بن عمر الحراني، حدثنا سعيد بن بزيع، حدثني محمد بن إسحاق قال: فحدثني رجل من أهل الشام يقال له أبو منظور قال: حدثني عمي، عن عامر الرام أخي الخضر. قال أبو أحمد: قبيلة من محارب. قال: إني لببلادنا إذ رفعت لي رايات وألوية، فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا رسول الله /*، فأقبلت فإذا رسول الله تحت شجرة قد بسط له تحتها كساء وهو جالس حوله أصحابه، فبينا نحن كذلك إذ أقبل رجل عليه كساء في يده شيء قد التف عليه، فقال: يا رسول الله لما رأيتك أقبلت فمررت بغيضة من شجر فسمعت فيها أصوات فراخ طائر، فأخذتهن فوضعتهن في كسائي فأقبلت أمهن فاستدارت (١) رواه البخاري (٥٩٩٩)، ومسلم (٢٧٥٤). (٢) رواه مسلم (٢٧٥٥). ٣١٢ موسوعة ابن أبي الدنيا علي رأسي، فكشفت لها عنهن فوقعت معهن فلففتهن جميعا فهم أولاء معي. قال: (ضعهن عنك)) فوضعتهن بكسائي فأبت إلا لزومهن، فقال رسول الله واصلت: ((أتعجبون لرحمة أم الأفراخ بفراخها؟! والذي بعثني بالحق لله أرحم بعباده من أم الأفراخ بفراخها، اذهب بهن حتى تضعهن من حيث أخذتهن)). قال: فذهب بهن فردهن(١). ٣٢٣٤ - (٢١) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا جرير، عن ليث، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عبد الله رحمه الله قال: لله أرحم بعبده يوم يأتيه أو يوم يلقاه من أم واحد فرشت له بأرض قر، ثم قامت فلمست فراشه بیدها، فإن کانت شو کة کانت بها قبله، وإن کان لذغة کانت بها قبله. ٣٢٣٥ - (٢٢) حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا زهير، حدثنا سعد أبو مجاهد الطائي، عن أبي المدلة مولى أم المؤمنين، أنه سمع أبا هريرة قال: قال رسول الله ﴾ .. ((لو لم تذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون فيغفر لهم))(٢). ٣٢٣٦ - (٢٣) حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثنا زائدة بن أبي الرقاد، حدثنا زياد النميري، عن أنس بن مالك، عن النبي8# قال: ((والذي نفسي بيده لو كنتم لا تذنبون لأتى بقوم يذنبون حتى يغفر لهم»(٣). ٣٢٣٧ - (٢٤) حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا شعبة، عن يحيى بن أبي سليم قال: (١) رواه أبو داود (٣٠٨٩). (٢) رواه مسلم (٢٧٤٩). (٣) رواه أحمد (٢٣٨/٣)، أبو يعلى (٤٢٢٦). قال الهيثمي في المجمع (٢١٥/١٠): ((رواه أحمد وأبو يعلى ورجاله ثقات)). ويشهد له الحديث السابق. ٣١٣ حسن الظن بالله عز وجل. سمعت عمرو بن ميمون، يحدث عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: لو أن العباد لم يذنبوا لخلق الله عز وجل عباداً يذنبون فيغفر لهم إنه هو الغفور الرحيم. ٣٢٣٨ - (٢٥) حدثنا أبو الحسن البصري أحمد بن عبد الله، حدثنا سليمان بن نوح، عن يونس، عن الحسن قال: أتى أعرابي النبي ﴾ فقال: يا رسول الله، من يحاسب الخلق يوم القيامة؟ قال: ((الله عز وجل)). قال: أفلحت ورب الكعبة إذا يترك حقه. وربما قال: إذا لا يأخذ حقه(١). ٣٢٣٩ - (٢٦) حدثنا أبو جعفر المؤدب أحمد بن بشر بن الحارث في جنازة بشر ابن الحارث رحمه الله قال: حدثنا عطاء بن المبارك قال: قال بعض العباد: لما علمت أن ربي عز وجل يلي محاسبتي زال عني حزني؛ لأن الكريم إذا حاسب عبده تفضل. ٣٢٤٠ - (٢٧) حدثني محمد بن يحيى بن أبي حاتم الأزدي قال: سألت عبد الله بن داود عن التوكل، فقال: أرى أن التوكل حسن الظن. ٣٢٤١ - (٢٨) حدثني سلمة بن شبيب، حدثنا ابن أبي الحواري قال: سمعت أبا سليمان الداراني يقول: من حسن ظنه بالله عز وجل ثم لا يخاف الله فهو مخدوع. ٣٢٤٢ - (٢٩) حدثني أبو عبد الله البصري سوار بن عبد الله، حدثنا المعتمر قال: قال أبي حين حضرته الوفاة: يا معتمر حدثني بالرخص؛ لعلي ألقى الله عز وجل وأنا حسن الظن به. ٣٢٤٣- (٣٠) حدثنا عمرو بن محمد الناقد، حدثنا خلف بن خليفة، عن حصين، عن إبراهيم قال: كانوا يستحبون أن يلقنوا العبد محاسن عمله عند موته لكي يحسن ظنه بربه عز وجل. (١) مرسل. ٣١٤ موسوعة ابن أبي الدنيا ٣٢٤٤- (٣١) حدثنا عبد الله بن أبي زیاد الکوفي، حدثنا سیار، حدثنا جعفر قال: حدثنا ثابت، عن أنس، أن رسول الله # دخل على شاب وهو في الموت فقال: ((كيف تجدك))؟ قال: أرجو الله يا رسول الله، وأخاف ذنوبي، فقال رسول الله ﴾. ((لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو وآمنه مما يخاف))(١). ٣٢٤٥- (٣٢) حدثنا خالد بن خداش، حدثنا مهدي بن ميمون، عن غيلان ابن جرير، عن شهر بن حوشب، عن معدي كرب، عن أبي ذر رحمه الله، عن النبي * فيما يروي عن ربه قال: «ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، ولو لقيتني بقراب الأرض خطايا لقيتك بقرابها مغفرة، ولو عملت من الخطايا حتى تبلغ عنان السماء ما لم تشرك بي شيئا ثم استغفرتني لغفرت لك ولا أبالي)»(٢). ٣٢٤٦ - (٣٣) حدثنا خالد بن خداش، حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، (١) رواه الترمذي (٩٨٣) وقال: "هذا حديث حسن غريب وقد روى بعضهم هذا الحديث عن ثابت عن النبي 8# مرسلا". وابن ماجه (٤٢٦١)، والنسائي في الكبرى (١٠٩٠١)، وأبو يعلى (٣٣٠٣)، وعبد بن حميد (١٣٧٠)، قال المنذري في الترغيب والترهيب (١٣٥/٤): "إسناده حسن فإن جعفرا صدوق صالح احتج به مسلم ووثقه النسائي وتكلم فيه الدار قطني وغيره". وجاء في علل الترمذي (١/ ١٤٢): "سألت محمدا عن هذا الحديث فقال إنما يروى هذا الحديث عن ثابت أن النبي # دخل على شاب" وفي علل ابن أبي حاتم (٢/ ١٠٤): "سألت أبي عن حديث رواه سيار عن جعفر عن ثابت عن أنس عن النبي ## أنه دخل على مريض فوافقه وهو في الموت فقال: كيف تجدك؟ قال: بخير أرجو الله وأخاف ذنوبي. فقال: حدثنا أبو الظفر عن جعفر عن ثابت عن النبي # مرسل ولم يذكر أنسا وهو أشبه". (٢) رواه أحمد (١٦٧/٥)، والدارمي (٢٧٨٨)، والبيهقي في الشعب (١٧/٢). ٣١٥ حسن الظن بالله عز وجل . عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي 8# قال: ((لما قضى الخلق كتب عنده في كتابه فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي غلبت غضبي))(١). ٣٢٤٧ - (٣٤) حدثنا أبو عبد الرحمن الكوفي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر قال: سمعت ثابتا قال: کان شاب به رهق و کانت أمه تعظه تقول: أي بني، إن لك يوما فاذكر يومك، يا بني إن لك يوما فاذكر يومك، فلما نزل به الموت قالت: أي بني قد كنت أحذرك مصرعك هذا، وأقول لك: إن لك يوما فاذكر يومك، فقال: يا أمه إن لي ربا كثير المعروف، فأنا أرجو أن لا يعدمني بعض معروف ربي أن يرحمني. قال ثابت: فرحمه الله بحسن ظنه بربه في حاله تلك. ٣٢٤٨ - (٣٥) حدثنا أبو عمرو محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة المروزي قال: أخبرنا علي بن شقيق قال: أخبرنا الحسين بن واقد، عن أبي غالب قال: كنت أختلف إلى الشام في تجارة، وعظم ما كنت أختلف من أجل أبي أمامة، فإذا فيها رجل من قيس من خيار المسلمين فكنت أنزل عليه، ومعنا ابن أخ له مخالف يأمره وينهاه ويضربه فلا يطيعه، فمرض الفتى فبعث إلى عمه فأبى أن يأتيه. قال: فأتيته أنا به حتى أدخلته عليه فأقبل عليه يسبه، ويقول: أي عدو الله الخبيث ألم تفعل كذا؟ ألم تفعل كذا؟ قال: أفرغت أي عم؟ قال: نعم. قال: أرأيت لو أن دفعني الله عز وجل إلى والدتي ما كانت صانعة بي؟ قال: إذا والله كانت تدخلك الجنة. قال: فوالله لله أرحم بي من والدتي، فقبض الفتى. قال: فخرج عليه عبد الملك بن مروان فدخلت القبر مع عمه. قال: فخطوا له خطاً ولم يلحدوا. قال: فقلنا باللبن فسويناه. قال: فسقطت منه لبنة فوثب عمه، وتأخر. قلت: ما شأنك؟ قال: مليء قبره نوراً، وفسح له فیه مد البصر. (١) سبق برقم (٣٢٢٦). ٣١٦ ·موسوعة ابن أبي الدنيا ٣٢٤٩ - (٣٦) حدثني الحسين بن عمرو بن محمد القرشي، عن الحسين بن علي، عن محمد بن أبان، عن حميد قال: كان لي ابن أخت مرهق، فمرض فأرسلت إلي أمه فأتيتها، فإذا هي عند رأسه تبكي فقال: يا خالي ما يبكيها؟ قلت: ما تعلم منك. قال: أليس إنما ترحمني؟ قلت: بلى. قال: فإن الله عز وجل أرحم بي منها، فلما مات أنزلته القبر مع غيري، فذهبت أسوي لبنة فاطلعت في اللحد فإذا هو مد البصر، فقلت لصاحبي: هل رأيت ما رأيت؟ قال: نعم، فليهنك ذلك، فظننت أنه بالكلمة التي قالها. ٣٢٥٠ - (٣٧) حدثنا الحسين بن عمرو، عن يحيى بن يمان قال: قال سفيان الثوري رحمه الله : ما أحب أن حسابي جعل إلى والديّ، ربي خير لي من والديّ. ٣٢٥١ - (٣٨) حدثني أبو إسحاق الرياحي، حدثنا مرجا بن وداع قال: كان شاب به رهق فاحتضر، فقالت له أمه: أي بني توصي بشيء؟ قال: نعم خاتمي لا تلبسينيه، فإن فيه ذكر الله عز وجل لعل الله أن يرحمني. قال: فمات فرئي في النوم، فقال: أخبروا أمي بأن الكلمة قد نفعتني وأن الله عز وجل قد غفر لي. ٣٢٥٢- (٣٩) حدثنا بشر بن معاذ العقدي قال: قال عباد المنقري: خرجت يوما أريد الجبان، فإذا بثلاثة نفر يحملون جنازة ومعهم امرأة. قال: فحملت معهم حتى انتهينا إلى الجبان، فقلت: صلوا على صاحبكم، فقالوا: أنت فصل عليه، فإنما نحن حاملون. قال: فصليت عليه ودفناه، فبينا أنا قاعد إذ غلبتني عيناي فأريت في منامي فقيل له: قد غفر الله للميت. قال: فانتبهت فزعا فسألت عن أمره، فقيل: سل المرأة فهي أمه، فسألتها فقالت: ما تريد إلى ذلك؟ فأخبرتها، فحمدت الله وقالت: کان ابني مسرفا على نفسه، فلما احتضر قال: يا أمه ألصقي خدي بالتراب، - ٣١٧ حسن الظن بالله عز وجل. ففعلت. فقال: ضعي قدميك عليه واستوهبيني من ربي لعله أن يرحمني، واقلعي فص خاتمي فإن فيه لا إله إلا الله فاجعليه في كفي لعل ذلك ينفعني، قالت: ففعلت به. قال أبو بكر: فقلت لبشر بن معاذ: من حدثك بهذا عن عباد؟ قال: حدثني من أثق به من أصحابنا. ٣٢٥٣ - (٤٠) حدثني الحسن بن جهور، عن إدريس بن عبد الله المروزي قال: مرض أعرابي فقيل له: إنك تموت. قال: وأين أذهب؟ قالوا: إلى الله عز وجل. قال: فما كراهتي أن أذهب إلى من لا أرى الخير إلا منه. ٣٢٥٤ - (٤١) حدثني مفضل بن غسان، عن أبيه قال: احتضر النضر بن عبد الله بن حازم فقيل له: أبشر، فقال: والله ما أبالي أمت أم ذهب بي إلى الأبلة، والله ما أخرج من سلطان ربي إلى غيره، ولا نقلني من حال قط إلى حال إلا كان ما نقلني إليه خيراً مما نقلني عنه. ٣٢٥٥ - (٤٢) حدثني محمد بن الحسين، حدثني عبد الله بن محمد القرشي، حدثنا عمرو بن الزبير قال: مات سلمة بن عباد بن منصور. قال: فاجتمعنا عند أبيه. قال: وحزن له أبوه حزنا شديدا، فقال له أصحابه: يا أبا سلمة إن كنت حرياً أن لا يظهر منك هذا الجزع. قال: إني والله ما أبكي على إلفه ولا فراقه، ولكنه مات على حال كنت أحب أن يموت على حال أحسن منها. قال: فلما وضعه في قبره قال: أما والله يا بني لقد صرت إلى أرحم الراحمين. قال: فلما اجتمعنا عنده من الغد قال له رجل: يا أبا سلمة رأيت سلمة البارحة فيما يرى النائم فقلت: ما صنعت؟ قال: غفر لي. قلت: بماذا؟ قال: مررت بمؤذن آل فلان يوما وهو يشهد أن لا إلا الله وأن محمدا رسول الله فشهدت معه فکانه خفف حزنه. ٣١٨ موسوعة ابن أبي الدنيا ٣٢٥٦- (٤٣) حدثني محمد بن الحسین، حدثني حکیم بن جعفر قال: مات لمضر ابن كانت فيه خلال تكره، فحزن عليه حزناً شديداً فقلت: هذا من مثلك كثير؛ تحزن على ولد أرجو أن يكون لك ذخراً ويكون نفعه لك باقياً. قال: فبكا ثم قال: ليس الذي تراه من حزني وجدا عليه ولا ظنا لتغيب شخصه عني، ولكن حزني عليه والله له على ذنوبه. قال حكيم: ثم رجع والله بعد إلى حسن المعرفة بالله فقال: قد علمت ما دخل قلبي من الجزع له والخوف عليه منك، والحذر أن تكون نظرت إليه مسرورا بعض ما نهيته عنه، فقلت: اعمل ما شئت فلست أغفر لك، أنا إلهي وإن كنت جعلتني له والدا، وأسكنت قلبي من الرأفة والرحمة ما قسمتها للولد من الوالد، فلست أبلغ في ذلك منتهى جزء كأقل ما يكون من العدد، وأخف ما يكون من الوزن من أجزاء أملي له فيك، وللمذنبين من رحمتك ومغفرتك يا رحيم. قال: فكان إذا ذكره بعد ذلك قال: أسلمنا إلى من تولى صنعه وخلقه، ووعده مغفرته. ٣٢٥٧- (٤٤) حدثني محمد بن يزيد الآدمي، عن أبي مسهر، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن رجل من آل جبير بن مطعم، عن أبي قتادة، عن رسول الله :﴿ قال: ((قال الله تبارك وتعالى للملائكة: ألا أخبركم عن عبدين من بني إسرائيل؟ أما أحدهما فيرى بنو إسرائيل أن أفضلهما في الدين والعلم والخلق، والآخر ترى أنه مسرف على نفسه، فذكر عنده صاحبه فقال: لن يغفر الله له. فقال الله: ألم تعلم أني أرحم الراحمين؟! ألم تعلم أن رحمتي سبقت غضبي؟! وأني قد أوجبت لهذا الرحمة وأوجبت لهذا العذاب)) فقال رسول الله (3 54: ((فلا تألوا على الله عز وجل))(١). (١) رواه الطبراني في مسند الشاميين (٢٨١)، وأبو نعيم في الحلية (٢٧٥/٨)، وابن عساكر (٤١١/٦١). ٣١٩ حسن الظن بالله عز وجل. ٣٢٥٨ - (٤٥) حدثنا حسن بن الجنيد، حدثنا غسان بن عبيد، حدثنا عكرمة ابن عمار، عن ضمضم بن جوس الهفاني قال: دخلت مسجد الرسول 8 في طلب صاحب لي، فإذا رجل أدعج العينين براق الثنايا، فقال لي: يا يمامي أدنه فدنوت. فقال لي: يا يمامي لا تقولن لأحد: والله لا يغفر الله لك ولا يدخلك الجنة. قال: قلت: من أنت يرحمك الله؟ قال: أنا أبو هريرة. قال: قلت: قد نهيتني عن شيء كنت أقوله إذا غضبت على أهل بيتي وحشمي. قال: فلا تفعل؛ فإني سمعت رسول الله * يقول: ((كان رجلان في بني إسرائيل، فكان أحدهما به رهق والآخر عابداً، فكان لا يزال يقول له: ألا تكف؟ ألا تقصر؟ فيقول: مالي ولك، دعني وربي. قال: فهجم عليه يوما فإذا هو على كبيرة، فقال: والله لا يغفر الله لك، والله لا يدخلك الله الجنة، فبعث الله إليهما ملكاً فقبض أرواحهما، فلما قدم بهما على الله عز وجل، فقال للمذنب: ادخل الجنة برحمتي، وقال للعابد: حظرت على عبدي رحمتي، أكنت قادراً على ما تحت يدي؟! انطلقوا به إلى النار)). قال رسول الله ﴾: ((والذي نفسي بيده لقد تكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته))(١). ٣٢٥٩ - (٤٦) حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه قال: حدثنا أبو عمران الجوني، عن جندب، أن رسول اللهلو/* حدث: ((أن رجلاً قال: والله لا يغفر الله لفلان، وأن الله قال: من ذا الذي تألى على أن لا أغفر لفلان، فإني قد غفرت لفلان وأحبطت عملك)) أو كما قال(٢). (١) رواه أحمد (٣٢٣/٢)، وابن حبان (٥٧١٢)، والبيهقي في الشعب (٢٩٠/٥). (٢) رواه مسلم (٢٦٢١). ٣٢٠ ·موسوعة ابن أبي الدنيا ٣٢٦٠ - (٤٧) حدثنا أبو حفص الصفار، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا أبو عمران الجوني، عن جندب بن عبد الله البجلي قال: قال رجل فيمن مضى: والله لا يغفر الله لفلان أبداً، فأوحى الله إلى نبي في زمانه، أن أخبره أني قد غفرت له، وأحبطت عملك؛ أعلي تألى. ٣٢٦١- (٤٨) زعم الحسن بن علي الحلواني قال: حدثنا عمران بن أبان الواسطي قال: حدثنا خلف بن خليفة، عن ابن أخي الشعبي أو عن ابن عمه، عن الشعبي، عن مسروق، عن ابن مسعود، أن امرأة من الأنصار أتت النبي 8# بعشرة أولاد لها، فقالت: هؤلاء أولادي معك، أغز بهم في سبيل الله، فكان النبي عليه السلام يغزو بهم فكانت تسأل عنهم حتى استشهد منهم سبعة، فكانت بمن مضى منهم أشد فرحاً منها بمن بقي، حتى بقي واحد منهم فكان أصغرهم، وكان فيه التواء فمرض فكانت أمه عند رأسه تمرضه وتبكي، فقال: يا أمه ما لك لم تبكين لإخوتي؟! كانوا خيرا لك مني وكان في عليك التواء. قالت: لذلك أبكي. قال: يا أمه أرأيت لو أن النار بين يديك أكنت تلقيني فيها؟. قالت: لا. قال: فإن ربي عز وجل أرحم بي منك. قال: فمات، فقال لها النبي ﴾: ((إن ابنك قد غفر له بحسن ظنه بربه»(١). ٣٢٦٢-(٤٩) حدثنا محمد بن الحسین، حدثنا حجاج بن محمد الأعور، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي قبيل قال: سمعت أبا عبد الرحمن المزني قال: حدثني أبو عبد الرحمن الجبلاني، أنه سمع ثوبان مولى رسول الله # يقول: ما أحب أن لي الدنيا وما فيها بهذه الآية: ﴿ يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا نَقْنَعُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾. [الزمر : ٥٣] الآية. (١) في إسناده عمران بن أبان ضعيف كما في التقريب.