النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١ التهجد وقيام الليل ٢٣٢٦ - (٢١٣) حدثني أبو حفص الصيرفي، حدثنا صالح بن مهران، حدثنا النعمان بن عبد السلام، عن سفيان الثوري، عن عاصم بن کلیب، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن النبي 8# كان يصلي حتى تزلع قدماه(١). ٢٣٢٧- (٢١٤) حدثنا عبد الله بن عون اخراز، حدثنا محمد بن بشر، حدثنا مسعر، عن قتادة، عن أنس قال: قام النبي 8# حتى تورمت قدماه أو ساقاه. قال؛ فقيل: يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. قال: ((أفلا أكون عبداً شكوراً))(٢). ٢٣٢٨ - (٢١٥) وحدثني محمد بن يزيد الآدمي، حدثنا يحيى بن يمان، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: كان النبي څ# يصلي حتى تورم قدماه، فقيل: قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. قال: ((أفلا أكون عبداً شكوراً»(٣). ٢٣٢٩ - (٢١٦) وحدثني علي بن الجعد، حدثني مزاحم بن زفر، عن مسعر قال: لما قيل لهم: ﴿أَعْمَلُوْ ءَلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾ [سبأ: ١٣] لم يأت عليهم ساعة إلا وفيهم مصلي. ٢٣٣٠ - (٢١٧) وحدثنا عمران بن عبد الملك قال: سألت عبد الله بن إدريس، فحدثني عن أبيه، عن مجاهد قال: لما قيل لها: ﴿يَمَرْيَمُ أَقْنُتِ لِرَبَّكِ﴾ [آل عمران: ٤٣] قال: قامت حتی تورمت کعباها. (١) رواه النسائي (١٦٤٥). (٢) رواه الطبراني في الأوسط (٥٧٣٧)، وأبو يعلى (٢٩٠٠). قال الهيثمي في المجمع ٢/ ٢٧١: ((رواه أبو يعلى والبزار والطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح)). ويشهد له حديث المغيرة المتقدم. (٣) رواه ابن ماجة (١٤٢٠)، وابن خزيمة (١١٨٤). قال البوصيري في مصباح الزجاجة ٢ / ١٧ : ((هذا إسناد صحيح احتج مسلم بجميع رواته)). ويشهد له حديث المغيرة المتقدم. ٨٢ موسوعة ابن أبي الدنيا ٢٣٣١ - (٢١٨) حدثني إبراهيم بن سعيد، حدثنا أبو أسامة، حدثنا مسعر، حدثني بعض آل عبد الله بن يزيد، أن عبد الله بن يزيد كان لا ينام آخر أهل الدار حتى يقوم فيصلي، فكان يصلي حتى تنقع رجلاه في الماء الحار. ٢٣٣٢ - (٢١٩) حدثني إبراهیم، حدثنا أبو أسامة، حدثنا مسعر، حدثنا إبراهيم بن محمد قال: كان لمسروق ستر بينه وبين أهله، فيقبل على صلاته أو عبادته ويخلي بينهم وبين دنياهم. ٢٣٣٣ - (٢٢٠) وحدثني أزهد بن مروان الأنطاكي، حدثنا حماد بن زيد، عن أنس بن سيرين عن امرأة مسروق قالت: كان تعني مسروقاً يصلي حتى ترم قدماه فربما جلست خلفه أبكي مما أراه يصنع بنفسه. ٢٣٣٤ - (٢٢١) حدثني عيسى بن عبد الله التميمي، أخبرنا شجاع بن الوليد، عن العلاء بن عبد الكريم قال: كنا نأتي مرة الهمذاني فيخرج إلينا فنرى أثر السجود في جبهته و کفیه ورکبته وقدمیه. قال شجاع: وحدثني بعض إخوتي أنه كان يصلي في اليوم والليلة ستمائة ركعة. ٢٣٣٥ - (٢٢٢) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا يحيى بن بسطام قال: قال ضيغم: صلى خلیفة العبدي حتی انشقت قدماه. ٢٣٣٦ - (٢٢٣) حدثنا الوليد بن شجاع، حدثنا ضمرة، عن ابن شوذب، عن معاذة العدوية قالت: كان صلة بن أشيم يقوم من الليل حتى يفتر، فما يجيء إلى فراشه إلا حبوا. ٢٣٣٧ - (٢٢٤) حدثنا أبو عبيد الله يحيى بن محمد بن السكن البصري، حدثنا عبد الله بن عبد المجيد، حدثنا کثیر بن زيد، حدثني یزید بن زیاد، عن کریب، عن ٨٣ التهجد وقيام الليل. ابن عباس قال: بت عند خالتي ميمونة فاضطجع رسول الله 8# وأهله في طول الوسادة واضطجعت في عرضها، فقام رسول الله فتوضأ ونحن نیام. قال: یا هذين الصلاة، ثم رش عليهما من وضوئه. قال: ثم قام فصلى فقمت عن يمينه، فأخذني فجعلني عن يساره، فلما صلى قلت: يا رسول الله أخبرني عن مقامي. قال: ((أخبرتك عن مقام جبريل)). قال: فسمعته يدعو بهذا الدعاء: ((اللهم هب لي نوراً في سمعي، وهب لي نوراً في بصري، وهب لي نوراً من خلفي، وهب لي نوراً عن يميني وعن يساري، وهب لي نوراً في لحمي وشعري ودمي)). فعد رسول الله لم﴿ ست عشرة مرة يرددها، ثم في السبع عشرة: ((اللهم هب لي نوراً إلى نور))(١). باب من کان یقوم بقیامه عمار داره ٢٣٣٨ - (٢٢٥) حدثني محمد بن الحسين، حدثني عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة الباهلي، سمعت السري بن يحيى يذكر عن يزيد الرقاشي، أن صفوان بن محرز المازني کان إذا قام إلی تهجده من الليل قام معه سكان داره من الجن فصلوا بصلاته واستمعوا لقراءته. قال السري: فقلت ليزيد: وأنى علم ذلك؟ قال: كان إذا قام سمع لهم ضجة فاستوحش لذلك فنودي: لا ترع يا أبا عبد الله، فإنما نحن إخوانك نقوم للتهجد كما تقوم فنصلي بصلاتك. قال: فكأنه أنس بعد ذلك إلى حركتهم. ٢٣٣٩ - (٢٢٦) وحدثني محمد، حدثنا أبو إسحاق الضرير، حدثنا مهدي بن ميمون قال: كان واصل مولى أبي عيينة جاراً لنا وكان يسكن في غرفة، فكنت أسمع قراءته من الليل، وكان لا ينام من الليل إلا يسيراً. قال: فغاب غيبة إلى مكة فكنت أسمع القراءة من غرفته على نحو من صوته كأني لا أنكر من الصوت شيئاً. قال: (١) سبق برقم (٢١٥١). ٨٤ ·موسوعة ابن أبي الدنيا وباب الغرفة مغلق. قال: فلم يلبث أن قدم من سفره فذكرت ذلك له، فقال: وما أنكرت من ذلك! هؤلاء سكان الدار يصلون بصلاتنا ويستمعون لقراءتنا. قال: قلت: أفتراهم؟ قال: لا، ولكني أحس بهم وأسمع تأمينهم عند الدعاء، وربما غلب علي النوم فيوقظوني. ٢٣٤٠ - (٢٢٧) وحدثني محمد، حدثني خلف بن تميم قال: كان فتى من أهل الكوفة يحيي الليل صلاة. قال: فاستزاره بعض إخوانه ذات ليلة فاستأذن أمه في زيارته فأذنت له. قالت العجوز: فلما كان من الليل إذا أنا في منامي برجال قد وقفوا علي فقالوا: يا أم عرفجة، لم أذنت لإمامنا الليلة؟. ٢٣٤١ - (٢٢٨) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثني أبو عمران التمار قال: غدوت يوما قبل الفجر إلى مسجد الحسن الجفري، فإذا باب المسجد مغلق وإذا حسن جالس يدعو، وإذا ضجة في المسجد وجماعة يؤمنون على دعائه وحسن يدعو. قال: فجلست على باب المسجد حتى فرغ من دعائه، ثم قام فأذن وفتح باب المسجد، فدخلت فلم أرَ في المسجد أحداً، فلما أصبح وتفرق من عنده قلت له: يا أبا سعيد إني والله رأيت عجباً. قال: وما رأيت؟ فأخبرته بالذي رأيت وسمعت، فقال: أولئك جن من أهل نصيبين يحبون يشهدون معي ختم القرآن کل ليلة جمعة، ثم ينصر فون. ٢٣٤٢ - (٢٢٩) وحدثني محمد، حدثني محمد بن عبد العزيز بن سلمان العابد قال: كان أبي إذا قام من الليل يتهجد سمعت في الدار جلبة شديدة واستقاء للماء کبیراً. قال: فنری أن الجن كانوا يستيقظون لتهجده فيصلون معه. ٨٥ - التهجد وقيام الليل. ٢٣٤٣ - (٢٣٠) حدثني محمد بن الحسين، حدثني أبو عبد الملك بن الفارسي، حدثني عبد الله بن سليمان من أهل عسقلان وكان ما علمته خيراً فاضلاً. قال: حدثني رجل من العابدين ممن قدم علينا مرابطاً بعسقلان قال: فقمت ذات ليلة للتهجد على بعض السطوح، فإذا أنا بهاتف يهتف من البحر: إليكم معاشر العابدين أبناء السالفين من الأمم قبلكم قسمت العبادة ثلاثة أجزاء: فأولها قيام الليل، وثانيها صيام النهار، وثالثها الدعاء والتسبيح، هذا جزء القيامة فخذوا منه بالحظ الأوفر. قال: فسقطت والله لوجهي مما دخلني من ذلك. ٢٣٤٤ - (٢٣١) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا يحيى بن إسحاق، حدثنا أبو معشر، عن محمد بن قيس قال: بلغني أن العبد إذا قام من الليل للصلاة هبطت عليه الملائكة تستمع لقراءته، واستمع له عمار الدار وسكان الهواء. ٢٣٤٥ - (٢٣٢) حدثنا هارون بن عمر القرشي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثني شيبان أبو معاوية، عن الأعمش، عن علي بن الأقمر، عن الأغر، عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة عن النبي 8# قال: ((إذا استيقظ الرجل من الليل وأيقظ امرأته فصليا ركعتين كتبا ليلتئذ من الذاكرين الله كثيراً والذكرات))(١). ٢٣٤٦ - (٢٣٣) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان، حدثني القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي # قال: ((رحم الله رجلاً قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته فصلت، فإن أبت نضح في وجهها الماء، (١) رواه أبو داود (١٤٥١)، وابن ماجة (١٣٣٥)، وابن حبان (٢٥٦٨، ٢٥٦٩)، والحاكم ٤٦١/١ وقال: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)). وجاء في تخريج أحاديث الكشاف للزيلعي ١٠٩/٣: «قال النووي في الخلاصة إسناده صحيح)). ٨٦ موسوعة ابن أبي الدنيا رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت ثم أيقظت زوجها فصلى، فإن أبى نضحت في وجهه الماء))(١). ٢٣٤٧ - (٢٣٤) حدثنا علي بن الجعد، أخبرني محمد بن طلحة، عن زبيد، عن مرة، عن عبد الله قال: فضل صلاة الليل على فضل صلاة النهار كفضل صدقة السر على صدقة العلانية. ٢٣٤٨ - (٢٣٥) حدثنا عبد الرحمن بن صالح، حدثنا حفص بن غياث، عن عيسى بن المسيب، عن القاسم بن عبد الرحمن في قوله: ﴿ فَإِذَا فَرَغْتَ فَأَنْصَبْ﴾ [الشرح: ٧] قال: إذا فرغت من الفرائض فانصب في قيام الليل. أفضل ساعات الليل للتهجد ٢٣٤٩- (٢٣٦) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا عوف، حدثنا المهاجر أبو مخلد، عن أبي العالية، حدثني أبو مسلم قال: قلت لأبي ذر: أي قيام الليل أفضل؟ قال: فقال أبو ذر: سألت رسول الله عما سألتني. قال: فإما قال: ((نصف الليل أو جوف الليل وقليل فاعله))(٢). ٢٣٥٠ - (٢٣٧) حدثنا خلف بن هشام، حدثنا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن محمد بن المنتشر، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي 98. قال: ((إن أفضل الصلاة بعد المفروضة في جوف الليل))(٣). (١) رواه أحمد ٢/ ٢٥٠، وأبو داود (١٣٠٨،١٤٥٠)، والنسائي (١٦١٠)، وابن حبان (٢٥٦٧)، وابن خزيمة (١١٤٨)، والحاكم ٤٥٣/١ وقال: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخر جاه)». (٢) رواه ابن حبان (٢٥٦٤). (٣) رواه مسلم (١١٦٣). ٨٧ التهجد وقيام الليل ٢٣٥١ - (٢٣٨) حدثنا أبو بكر الباهلي، حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن يعلى، عن يزيد بن طلق، عن عبد الرحمن بن البيلماني، عن عمرو بن عبسة قال: قلت: يا رسول الله هل من ساعة من الليل أقرب إلى الله من ساعة أخرى؟ قال: ((جوف الليل الآخر، ثم صل ما بدا لك حتى تصلي الصبح)) (١). ٢٣٥٢ - (٢٣٩) حدثنا محمد بن حميد، حدثنا الفضل بن موسى، حدثنا ابن جريج، عن عبد الرحمن بن سابط، عن أبي أمامة قال: جاء رجل إلى النبي ﴿ فقال: أي الصلاة أفضل؟ فقال: ((جوف الليل الأوسط)). قال: أي الدعاء أسمع؟ قال: ((دبر المكتوبات))(٢). ٢٣٥٣ - (٢٤٠) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا أبو إسحاق مولى بني هاشم، عن مزرع أبي موسى القرشي، عن فرقد السبخي قال: قال داود: رب أي الساعات أقوم لك؟ قال: فأوحى إليه نصف الليل الأول إذا نام القانتون ولم يقم بعد المتهجدون المستغفرون. قال فرقد: فعند ذلك ينظر الله إليك برحمته إن شاء. ٢٣٥٤ - (٢٤١) وحدثني محمد، حدثنا حكيم بن جعفر، حدثنا عصام بن طليق، قال الحسن البصري وسأله رجل: أي القيام أفضل؟ قال: جوف الليل الغابر إذا نام من قام من أوله ولم يقم بعد من يتهجد في آخره، فعند ذلك نزول (١) رواه أحمد ١١٣/٤، والترمذي (٣٥٧٩) وقال: «هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه)). والنسائي (٥٨٤)، وابن ماجه (١٢٥١، ١٣٦٤)، والطبراني في الأوسط (٦٩٦٤)، قال البوصيري في مصباح الزجاجة ٦/٢: ((هذا إسناد فيه عبد الرحمن بن البيلماني. قال صالح جزرة: لا يعرف أنه سمع من أحد من الصحابة إلا من سرق. ويزيد بن طلق قال ابن حبان: يروي المراسيل)). (٢) رواه الترمذي (٣٤٩٩) وقال: ((هذا حديث حسن وقد روي عن أبي ذر وابن عمر عن النبي ﴿ أنه قال جوف الليل الآخر الدعاء فيه أفضل أو أرجى أو نحو هذا». والنسائي في الكبرى (٩٩٣٦). ٨٨ موسوعة ابن أبي الدنيا الرحمة وحلول المغفرة. قال حكيم: فحدثت بذلك مسمع بن عاصم فبكى، ثم قال: إلهي في كل سبيل يبتغي المؤمن رضوانك. ٢٣٥٥ - (٢٤٢) حدثني محمد بن الحسين، حدثني خالد بن يزيد بن الطبيب، حدثني محمد بن طلحة بن مصرف قال: كان أبي يأمر نساءه وخدمه وبناته بقيام الليل، ويقول: صلوا ولو ركعتين في جوف الليل؛ فإن الصلاة في جوف الليل تحط الأوزار، وهي من أشرف أعمال الصالحين. ٢٣٥٦ - (٢٤٣) حدثنا سعيد بن محمد الجرمي، حدثنا معن، حدثني معاوية ابن صالح، عن ضمرة بن حبيب، سمعت أبا أمامة الباهلي يحدث عن عمرو بن عبسة يقول: سمعت رسول الله # يقول: ((إن الرب أقرب ما يكون من العبد في جوف الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن))(١). ٢٣٥٧- (٢٤٤) حدثنا أحمد بن إبراهيم العبدي، حدثنا خلف بن تميم، حدثنا سمير بن واصل الضبي، عن جويبر، عن الضحاك قال: شرف المؤمن صلاته في جوف الليل، وعزه استغناؤه عن الناس. ٢٣٥٨ - (٢٤٥) حدثنا خلف بن هشام، حدثنا أبو عوانة، عن أبي إسحاق، عن الأغر أبي مسلم قال: أشهد على أبي سعيد الخدري وأبي هريرة، أنهما شهدا على رسول الله أنه قال: ((إن الله تعالى يهبط إذا ذهب ثلث الليل الأول وبقي ثلث الليل فيقول: هل من سائل فيعطى؟ هل من تائب فيتاب عليه؟ هل من مستغفر من ذنب؟))(٢). ٢٣٥٩ - (٢٤٦) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن (١) رواه أبو داود (١٢٧٧)، والنسائي (٥٧٢)، وابن خزيمة (٢٦٠، ١١٤٧)، والحاكم (١/ ٤٥٣) وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه". (٢) رواه مسلم (٧٥٨). ٨٩ التهجد وقيام الليل أبي سفيان، عن جابر قال: سمعت النبي # يقول: «إن في الليل لساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله فيها خيراً من الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه وذلك كل ليلة))(١). ٢٣٦٠ - (٢٤٧) حدثنا علي بن أحمد الرقي، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا حماد ابن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن شهر بن حوشب، عن معاذ بن جبل، أن رسول الله ﴿ قال في قوله: ﴿ نَتَجَاقَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [السجدة: ١٦] قال: (قيام الليل))(٢). ٢٣٦١ - (٢٤٨) حدثنا خلف بن هشام، حدثنا خالد بن عبد الله، عن عطاء يعني ابن السائب، عن مرة، عن عبد الله بن مسعود قال: يعجب الله من خصلتين يعملهما العباد: رجل قام من الليل فتوضأ فأحسن الوضوء ثم قام إلى الصلاة. قال: فيقول الله: انظروا إلى عبدي هذا قام من بين أهل داره رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي، ورجل لقي العدو في الزحف ففر أصحابه وأقام، فيقول الله: انظروا إلى عبدي فر أصحابه وأقام رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي. ٢٣٦٢ - (٢٤٩) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عبد الرحمن بن عبد القاري قال: قال عمر: الساعة التي تنامون فيها أحب إلي من الساعة التي تقومون فيها. قال سفيان: كانوا يقومون أول الليل وينامون آخره. (١) رواه مسلم (٧٥٧). (٢) رواه أحمد ١٠٣/٥. قال الهيثمي في المجمع ٧/ ٩٠: ((رواه أحمد وشهر لم يدرك معاذا وفيه ضعف وقد وثق وبقية رجاله ثقات)). ٩٠ موسوعة ابن أبي الدنيا من نام عن تهجده فنبه لذلك من رقدته ٢٣٦٣ - (٢٥٠) حدثني محمد بن الحسين، حدثني يحيى بن راشد أبو بكر، حدثنا مضر القارئ قال: كان رجل من العباد قلما ينام من الليل. قال: فغلبته عينه ذات ليلة فنام عن جزئه. قال: فرأى فيما يرى النائم كأن جارية وقفت عليه كان وجهها القمر المستتم. قال: ومعها رق فيه كتاب فقالت: أتقرأ أيها الشيخ؟ قال: نعم. قالت: فاقرأ لي هذا الكتاب. قال: فأخذته من يدها ففتحته فإذا فيه مكتوب: مع الخيرات في غرف الجنان أألهتك لذة نوم عن خير عيش وتنعم في الخيام مع الحسان تعيش مخلدا لا موت فيها من النوم التهجد بالقرآن تيقظ من منامك إن خيرا قال: فوالله ما ذكرتها قط إلا ذهب عني النوم. ٢٣٦٤ - (٢٥١) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا داود بن المحبر، حدثنا صالح المري ونحن في مسجد بني مرة، حدثني زياد النميري منذ زمن طويل قال: أتاني آت في منامي فقال: قم يا زياد إلى عادتك من التهجد وحظك من قيام الليل، فوالله خير لك من نومة توهن بدنك وينكسر لها قلبك. قال: فاستيقظت فزعا. قال: ثم غلبني والله أيضاً النوم فأتاني ذاك أو غيره فقال: قم يا زياد، فلا خير في الدنيا إلا للعابدين. قال: فوثبت فزعا. ٢٣٦٥ - (٢٥٢) وحدثني محمد، حدثنا العباس بن الفضل الأزرق، حدثنا عبد الواحد بن صفوان، حدثنا يحيى بن سعيد بن أبي الحسن قال: كان أبي سعيد بن أبي الحسن إذا جن عليه الليل قام فتوضأ، ثم عمد إلى محرابه فلم يزل قائماً فيه يصلي حتى يصبح. قال: قال: إني نمت ذات ليلة عن وقتي الذي كنت أقوم فيه فإذا شاب ٩١ التهجد وقيام الليل. جميل قد وقف علي فقال: قم يا سعيد إلى خير ما أنت قائم إليه. قال: قلت: وما هو رحمك الله؟ قال: قم إلى تهجدك؛ فإن فيه رضاء ربك وحظ نفسك، وهو شرف المؤمنين عند مليكهم يوم القيامة. قال: فحدثت به أخي الحسن فقال: قد طاف بي هذا الشاب الذي طاف بك قديما، فما ذكرته لأحد حتى الآن، ولولا أنك ذكرته ما أخبرتك به. ٢٣٦٦ - (٢٥٣) وحدثني محمد، حدثنا يحيى بن عيسى بن ضرار السعدي، حدثني دارم الحنفي، عن عون بن أبي شداد، أن رجلاً كان يقوم من الليل فيحييه صلاة، ففتر عن ذلك. قال: فأتاه آت في منامه فقال: قد كنت يا فلان تديم الخطبة، فما الذي قصر بك عن ذلك؟ قال: وما ذاك؟ قال: كنت تقوم من الليل، أو ما علمت أن المتهجد إذا قام إلى تهجده قالت الملائكة: قد قام الخاطب إلى خطبته. ٢٣٦٧ - (٢٥٤) حدثني محمد بن الحسين، حدثني أزهر بن مغيث بن ثابت التغلبي، حدثنا أبي وكان من القوامين لله في سواد هذا الليل المظلم قال: رأيت في منامي امرأة لا تشبه نساء أهل الدنيا، فقلت: من أنت؟ قالت: حوراء أمة الله. قال: قلت: زوجيني نفسك. قالت: اخطبني إلى سيدي وامهرني. قال: قلت: وما مهرك؟ قالت: طول التهجد. ٢٣٦٨ - (٢٥٥) حدثني محمد بن الحسین، حدثني حکیم بن جعفر، حدثنا حبان الأسود، حدثني عبد الواحد بن زيد قال: أصابتني علة في ساقي فكنت أتحامل عليها للصلاة. قال: فقمت عليها من الليل فأجهدت وجعا فجلست، ثم لففت إزاري في محرابي ووضعت رأسي عليه فنمت، فبينا أنا كذلك إذا أنا بجارية تفوق الدمى حسناً تخطر بين جوار مزينات حتى وقفت علي وهن خلفها فقالت ٩٢ - موسوعة ابن أبي الدنيا لبعضهن: ارفعنه ولا تهجنه. قال: فأقبلن نحوي فاحتملنني عن الأرض وأنا أنظر إليهن في منامي، ثم قالت لغيرهن من الجواري الذين معها: افرشنه ومهدنه ووطئن له ووسدنه. قال: ففرشن تحتي سبع حشايا لم أرلهن في الدنيا مثلاً، ووضعن تحت رأسي مرافق حصراً حساناً، ثم قالت للذين حملنني: اجعلنه على الفرش رويدا لا تهجنه. قال: فجعلت على تلك الفرش وأنا أنظر إليها وما تأمر به من شأني، ثم قالت: احففنه بالريحان. قال: فأتي بياسمين فحفت به الفرش، ثم قامت إلي فوضعت يدها على موضع علتي التي كنت أجد في ساقي، فمسحت ذلك المكان بيدها، ثم قالت: قم شفاك الله إلى صلاتك غير مضرور. قال: فاستيقظت والله وكأني قد أنشطت من عقال، فما اشتكيت تلك العلة بعد ليلتي تلك، ولا ذهب حلاوة منطقها من قلبي: قم شفاك الله إلی صلاتك غیر مضرور. ٢٣٦٩ - (٢٥٦) حدثني محمد بن الحسين، حدثني هشام بن عبيد الله الرازي، حدثني فروة الزاهد، حدثني رجل من أهل الأردن قال: كنا مرابطين بالصيرفية، وكنا لا نكاد أن ننام عامة الليل نتحارس فيها بالتكبير والتهليل. قال: ثم ينام من ينام ويقوم المتهجدون إلى صلاتهم، فنمت ذات ليلة في آخر الليل، فإذا أنا بقوم قد هبطوا على أهل المسجد ومعهم حلل، فهم يقفون على كل مصلي فيلبسونه حلة من حللهم، فإذا انتهوا إلى نائم جاوزوه إلى غيره حتى انتهوا إلي فقلت: ألا تلبسونني من حللكم هذه حلة؟ فقالوا لي: إنها ليست حلل لباس، إنما هو رضوان الله يحل عليهم. ٢٣٧٠ - (٢٥٧) وحدثني محمد، حدثنا روح بن سلمة الوراق، حدثني أبو يحيى الزراد قال: حدثت عن ميسرة القيسي، أنه كان ذات ليلة قائما يصلي وقد ٩٣ التهجد وقيام الليل قهورت النجوم، فمرت به آية فاستبكى لها فبكى، ثم سجد فنام في سجوده، فرأى قائلا يقول له: ماذا تريد يا ميسرة؟ قال: أريد رضى ربي. قال: علي حل رضوانه، فماذا تريد؟ قال: أريد جوارح قوية وهمة مساعدة على طاعة الله. قال: هما لك، فماذا تريد؟ قال: أريد ميتة سريعة وميتة طيبة. قال: وذاك لك، فأصبح فقص رؤياه على أهله. قال: فلم يلبث بعد ذلك إلا يسيراً حتى مات مطعوناً. ٢٣٧١ - (٢٥٨) وحدثني محمد بن الحسين، حدثنا يحيى بن بسطام، حدثني محمد بن رزين بن أحمر العجلي قال: كان ميسرة القيسي إذا قام لصلاة الليل سمع نحيبه الجيران حتى يرون أن ميتا فيهم حتى عرف ذلك بعد أنه كان بكاء ميسرة. ٢٣٧٢ - (٢٥٩) حدثني محمد، حدثني الخليل بن عمر بن إبراهيم، حدثني شيخ من مزينة، عن أبيه قال: كانت لي ساعة من الليل أقوم فيها فنمت عنها، فإذا قائل يقول لي: قم قد فاتك القرآن، فإذا الوقت قد فات شيئاً. ٢٣٧٣- (٢٦٠) حدثني محمد بن الحسین، حدثنا یحیی بن بسطام، حدثني عبد الملك بن صبيح العبدي، عن أبيه، عن هرم بن حيان قال: قمت من الليل فقرأت ثلثا من الحواميم، ثم غلبت فنمت، فإذا أنا في منامي بجوار أربع قد وقفن علي مزينات فقلن: يا هرم بن حيان، ما كنت خليقا أن تفرق بيننا وبين أخواتنا. قلت: ومن أنتن؟ قلن: نحن الأربع البواقي من الحواميم اللواتي لم تقرأنا. قال: فاستيقظت فزعاً. ٢٣٧٤ - (٢٦١) حدثني محمد، حدثنا منصور بن سفيان، حدثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب، أن رجلاً رأى في المنام سبع جوار مزينات فقال: ما أحسنكن لمن أنتن؟ فقلن: إن شئت فنحن لك فاقرأنا. قلت: ومن أنتن؟ قلن: نحن الحوامیم. ٩٤ موسوعة ابن أبي الدنيا ٢٣٧٥ - (٢٦٢) حدثني محمد بن الحسين، حدثني عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة الباهلي، حدثني أبو عاصم العباداني، حدثني عبد الواحد بن زيد قال: كنا في غداة لنا ونحن في العسكر الأعظم، فنزلنا منزلا فنام أصحابي وقمت أقرأ جزئي. قال: فجعلت عيناي تغلباني وأغالبهما حتى استتممت جزئي، فلما فرغت وأخذت مضجعي قلت: لو كنت نمت كما نام أصحابي كان أروح لبدني، فإذا أصبحت قرأت جزئي. قال: فقلت هذه المقالة في نفسي والله ما تحركت بها شفتاي ولا سمعها أحد من الناس مني. قال: ثم نمت فرأيت في منامي كأني أرى شاباً جميلاً قد وقف علي وبيده ورقة بيضاء كأنها الفضة فقلت: يا فتى ما هذه الورقة التي أراها بيدك؟ قال: فدفعها إلي فنظرت فإذا فيها مكتوب: والنوم أخو الموت فلا تتكل ينام من شاء على غفلة تنقطع الدنيا عن المنتقل تنقطع الأعمال فيه كما قال: وتغيب الفتى عني فلم أره. قال: فكان عبد الواحد يردد هذا الكلام كثيراً ويبكي ويقول: فرق الموت بين المصلين وبين لذتهم في الصلاة، وبين الصائمين وبين لذتهم في الصيام، ويذكر أصناف الخير. ٢٣٧٦ - (٢٦٣) وحدثني محمد بن الحسين، حدثني إبراهيم بن داود، حدثني سهل بن حاتم وكان من العابدين، حدثني أبو سعيد رجل من أهل الإسكندرية قال: كنت أبيت في مسجد بيت المقدس. قال: فكان قلّ ما يخلو من المتهجدين. قال: فقمت ذات ليلة بعدما قد مضى ليل طويل، فنظرت فلم أر في المسجد متهجداً فقلت: ما حال الناس الليلة لا أرى منهم أحداً يصلي؟ قال: فوالله إني لأفكر في ذلك في نفسي إذ سمعت قائلاً يقول من نحو القبة التي على الصخرة كلمات كاد ٩٥ التهجد وقيام الليل. والله أن يصدع بهن قلبي كمداً أو احتراقاً وحزناً. قال: قلت: يا أبا سعيد وما قال؟ قال: سمعته يقول بصوت حرق: مطاعم غمض بعده الموت منتصب يا عجباً للناس لذت عيونهم وأهون من نار تفور وتلتهب وطول قيام الليل أيسر مؤنة قال: فسقطت والله لوجهي وذهب عقلي، فلما أفقت نظرت فإذا لم يبق متهجد إلا قام. ٢٣٧٧ - (٢٦٤) وحدثني محمد، حدثني موسى بن عيسى السباط، حدثني رجل من العابدين قال: قرأت ذات ليلة البقرة ثم نمت، فإذا أنا بقوم يريدون سفراً فكأني أردت الخروج معهم، فإذا نحن بوعورة ومفاوز وإذا القوم قد أعدوا مراكب ومحامل. قال: فقلت في نفسي: فكيف أصنع أنا مع هؤلاء؟ قال: فإذا أنا والله ببقرة تتورك لي كأنها تريد أن تحملني، فجعلت أحيد عنها وجعلت تتبعني فتتورك لي أي اركبني، فلما رأيت ذلك ركبتها. قال: فجعلت والله أتقدم في أصحاب النجائب والمراكب حتى جعلوا ينظرون إلي من بعد. قال: فاستيقظت وأنا على ذلك. قال: فوالله ما تركت قراءتها في كل ليلة بعد هذه الرؤيا إذا قرأت جزئي أو قبل ذلك. ٢٣٧٨ - (٢٦٥) حدثني محمد بن الحسين، حدثني عمار بن عثمان الحلبي، حدثني مسمع بن عاصم المسمعي قال: قالت لي رابعة العابدة: اعتللت علة قطعتني عن التهجد وقيام الليل، فمكثت أياما أقرأ جزئي إذا ارتفع النهار لما يذكر فيه أنه يعدل بقيام الليل. قال: ثم رزقني الله العافية فاعتادتني فترة في عقب العلة، فكنت قد سكنت إلى قراءة جزئي بالنهار وانقطع عني قيام الليل. قالت: فبينا أنا ذات ليلة راقدة أريت في منامي كأني دفعت إلى روضة خضراء ذات قصور وبيت ٩٦ موسوعة ابن أبي الدنيا حسن، فبينا أنا أجول فيها أتعجب من حسنها إذا أنا بطائر أخضر وجارية تطارده كأنها تريد أخذه. قالت: فشغلني حسنها عن حسنه، فقلت: ماذا تريدين منه؟ دعيه. فوالله ما رأيت طائرا قط هو أحسن منه. قالت: فقالت: فهلا أريك شيئاً هو أحسن منه؟ قال: قلت: بلى. قالت: فأخذت بيدي فأدارت بي في تلك الروضة حتى انتهت بي إلى باب قصر فيها، فاستفتحت ففتح لها ثم قالت: افتحوا لي بيت المقة. قالت: ففتح لها باب شاع منه شعاع واستنار من ضوء نوره ما بين يدي وما خلفي. قالت: فدخلتْ وقالت لي: ادخلي. قالت: فدخلت في بيت يحار فيه البصر تلألؤاً وحسناً ما أعرف له في الدنيا شبيهاً أشبهه به. قالت: فبينا نحن نجول فیه إذ رفع لنا باب يخرق إلى بستان. قالت: فأهوت نحوه وأنا معها فتلقانا فيه وصفاء كأن وجوههم اللؤلؤ بأيديهم المجامر، فقالت لهم: أين تريدون؟ قالوا: نريد فلانا قتل في البحر شهيدا. قالت: أفلا تجمروا هذه المرأة؟ قالوا: قد كان لها في ذلك حظ فتركته. قالت: فأرسلت يدها من يدي ثم أقبلت علي فقالت: ونومك ضد للصلاة عنيد صلاتك نور والعباد رقود يسير ويفنى دائباً ويبيد وعمرك غنم إن عقلت ومهلة قالت: ثم غابت من بين عيني واستيقظت بعد الفجر. قالت: فوالله ما ذكرتها فتوهمتها إلا طاش عقلي وأنكرته بعيني. قال: ثم سقطت رابعة مغشيا عليها. ٢٣٧٩ - (٢٦٦) حدثنا محمد، حدثني عمار بن عثمان، حدثني دهثم العجلي قال: ما نامت رابعة بعد هذه الرؤیا بلیل حتى ماتت. ٢٣٨٠ - (٢٦٧) حدثني محمد بن الحسين، حدثني صدقة المقرئ قال: حدثني صاحب لنا يكنى أبا سعيد من حملة القرآن قال: نمت ذات ليلة عن جزئي، فأريت ٩٧ التهجد وقيام الليل. في منامي کان قائلاً يقول لي: ومن فتى نام إلى الفجر عجبت من جسم ومن صحة في ظلم الليل إذا يسري والموت لا تؤمن خطفاته يفترش الأعمال في القبر من بين منقول إلى حفرة بات طويل الكبر والفخر وبين مأخوذ على غرة فمات محسوراً إلى الحشر عاجله الموت على غفلة قال: فكأنها والله حجر ألقمته فما نسيتها بعد. ٢٣٨١ - (٢٦٨) حدثني عون بن إبراهيم، حدثني أحمد بن أبي الحواري، حدثني علي بن أبي الحر قال: شبع يحيى بن زكريا ليلة شبعة من خبز شعير، فنام عن جزئه حتى أصبح، فأوحى الله إليه: يا يحيى هل وجدت داراً خيراً لك من داري؟! أم جواراً خيراً لك من جواري؟! وعزتي يا يحيى لو اطلعت إلى الفردوس اطلاعة لذاب جسمك وذهبت نفسك اشتياقاً، ولو اطلعت إلى جهنم اطلاعة لبكيت الصديد بعد الدموع وللبست الحديد بعد المسوح. ٢٣٨٢ - (٢٦٩) حدثنا أبو علي أحمد بن إبراهيم، حدثنا حماد بن زيد، عن يزيد ابن حازم، عن سليمان بن يسار قال: أصبح أبو أسيد وهو يسترجع فقيل: مالك؟ فقال: نمت عن وردي الليلة، وكان وردي البقرة فرأيت كأن بقرة تنطحني. باب رفع الصوت بالقرآن في التهجد ٢٣٨٣ -(٢٧٠) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا عیسی بن یونس، حدثنا عمران بن زائدة بن نشيط، عن أبيه، عن أبي خالد الوالبي قال: كان أبو هريرة إذا قام يصلي من الليل يخفض صوته طوراً ويرفعه طوراً، ويذكر أن النبي # كان يفعل ٩٨ موسوعة ابن أبي الدنيا ذلك(١). ٢٣٨٤-(٢٧١) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا عمران بن زائدة بن نشيط، عن أبيه، عن أبي خالد الوالبي، عن أبي هريرة قال: كان النبي ﴿ إذا قام من الليل يرفع صوته طوراً ويخفض طوراً(٢). ٢٣٨٥ - (٢٧٢) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا عمار بن عثمان، سمعت عبد الواحد بن سلمة الفراء يقول: كان عتبة الغلام إذا قام للتهجد أبكى من سمعه، وكان حسن الصوت محزوناً، وكان يجهر بقراءته. ٢٣٨٦ - (٢٧٣) حدثني محمد، حدثني أبو عثمان الوراق، حدثني عمرو بن شيرويه الفارسي قال: نزل رجل، فقام الضيف يصلي من الليل، فقال له صاحب المنزل: یا هذا لا ترفع صوتك فیری جیراني أني أقوم فأصلي من الليل. ٢٣٨٧ - (٢٧٤) حدثني محمد، حدثني عبد الله بن الزبير الحمیدي، حدثنا سفيان، حدثنا أبو يحيى قال: قال رجل: إني أراني أقوم من الليل أصلي فيسمعني جاري فيقوم أيضا فيصلي فیکتب لي حسنة. ٢٣٨٨ - (٢٧٥) حدثني عبد الرحمن بن صالح الأزدي، حدثنا حسين الجعفي، عن الضحاك بن الطيب الجعفي، عن أبي سهل الخراساني قال: كان شاب يقرأ عند الحسن وكان يعجبه صوته فقال: يا أبا سعيد إني قد رزقت هذا الصوت، وإني أقوم من الليل فيجيئني الشيطان فيقول: إنها تريد أن تسمع. فقال الحسن: نيتك حين تقوم من فراشك. (١) رواه أبو داود (١٣٢٨)، وإسحاق بن راهويه (١٣٥٢)، وابن حبان (٢٦٠٣)، وابن خزيمة (١١٥٩)، والحاكم (٤٥٤/١) وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". (٢) انظر التعليق السابق. ٩٩ التهجد وقيام الليل. ٢٣٨٩ - (٢٧٦) حدثنا عبد المتعال بن طالب، حدثنا عبد الله بن وهب، حدثني حرملة بن عمران، عن حميد بن أفلح الخولاني، عن عبد الرحمن بن شريح قال: من قام إلى شيء من الخير لا يريد به إلا الله ثم عرض له من يريد أن يرائيه بذلك أعطاه الله بالأصل ووضع عنه الفرع، ومن قام إلى شيء من الخير لا يريد به إلا المراءاة، ثم فكر أو بدا له فجعل آخر ذلك لله أعطاه الله الفرع ووضع عنه الأصل. باب صفة المتهجدين ونعتهم ٢٣٩٠ - (٢٧٧) حدثني محمد بن الحسين، حدثني عبد الله بن عثمان بن حمزة ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب قال: حدثني عمار بن عمرو البجلي، سمعت عمر ابن ذر يقول: لما رأى العابدون الليل قد هجم عليهم، ونظروا إلى أهل السآمة والغفلة قد سكنوا إلى فرشهم، ورجعوا إلى ملاذهم من الضجعة والنوم، قاموا إلى الله فرحين مستبشرين بما قد وهب لهم من حسن عبادة السهر وطول التهجد، فاستقبلوا الليل بأبدانهم، وباشروا ظلمته بصفاح وجوههم، فانقضى عنهم الليل وما انقضت لذتهم من التلاوة، ولا ملت أبدانهم من طول العبادة، فأصبح الفريقان وقد ولى عنهم الليل بربح وغبن، أصبح هؤلاء قد ملوا النوم والراحة، وأصبح هؤلاء متطلعين إلى مجيء الليل للعبادة، شتان ما بين الفريقين، فاعملوا لأنفسكم رحمكم الله في هذا الليل وسواده، فإن المغبون من غبن خير الليل والنهار، والمحروم من حرم خيرهما، إنما جعلا سبيلاً للمؤمنين إلى طاعة ربهم، ووبالاً على الآخرين للغفلة عن أنفسهم، فأحيا الله أنفسهم بذكره، فإنما تحيى القلوب بذكر الله، كم من قائم لله في هذا الليل قد اغتبط بقيامه في ظلمة حفرته، وكم من نائم في ١٠٠ موسوعة ابن أبي الدنيا هذا الليل قد ندم على طول نومه عندما يرى من كرامة الله للعابدين غداً، فاغتنموا ممر الساعات والليالي والأيام رحمكم الله. ٢٣٩١ - (٢٧٨) حدثني محمد بن الحسین، حدثني عمرو بن مرزوق، حدثنا الربيع بن عبد الرحمن قال: قال الحسن: لقد صحبت أقواماً يبيتون لربهم في سواد هذا الليل سجدا وقياما يقومون هذا الليل على أطرافهم تسيل دموعهم على خدودهم، فمرة ركعاً ومرة سجداً يناجون ربهم في فكاك رقابهم، لم يملوا كلال السهر لما قد خالط قلوبهم من حسن الرجاء في يوم المرجع، فأصبح القوم بما أصابوا من النصب لله في أبدانهم فرحین، وبما يأملون من حسن ثوابه مستبشرين، فرحم الله امرءاً نافسهم في مثل هذه الأعمال، ولم يرض من نفسه لنفسه بالتقصير في أمره واليسير من فعله، فإن الدنيا عن أهلها منقطعة، والأعمال على أهلها مردودة. قال: ثم يبكي حتى تبتل لحيته بالدموع. ٢٣٩٢ - (٢٧٩) حدثنا سلمة بن شبيب، حدثنا سهل بن عاصم، عن رجل، عن إسماعيل بن مسلم قال: قيل للحسن: ما بال المتهجدين من أحسن الناس وجوها؟ قال: لأنهم خلوا بالرحمن فألبسهم من نوره نوراً. ٢٣٩٣ - (٢٨٠) وحدثني سلمة بن سهل: عن أبي الحسن الأسفذني قال: قال يحيى بن أبي كثير: والله ما رجل تخلى بأهله عروساً أقر ما كانت نفسه وأسر ما كان بأشد سروراً منهم بمناجاته إذا خلوا به. ٢٣٩٤ - (٢٨١) حدثنا أبو زكريا البلخي، حدثنا معمر بن سليمان يعني الرقي، عن الفرات بن سلمان، أن الحسن كان يقول: إن لله عبادا هم والجنة كمن رآها فهم فيها متكئون، وهم والنار كمن رآها فهم فيها معذبون، قلوبهم محزونة وشرورهم