النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
التهجد وقیام اللیل
باب الدعاء عند القيام للتهجد
٢١٥٠ - (٣٧) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن سليمان، عن
طاوس، عن ابن عباس قال: كان النبي : إذا قام يتهجد من الليل قال: ((اللهم لك
الحمد وأنت نور السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت قيم السموات
والأرض ومن فيهن، ولك الحمد لك ملك السماوات والأرض ومن فيهن، اللهم
لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك
حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم
وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت ولا إله غيرك))(١).
٢١٥١- (٣٨) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان،
عن سلمة، عن كريب، عن ابن عباس قال: بت عند خالتي ميمونة، فقام
رسول الله * يصلي من الليل، وكان من دعائه: ((اللهم اجعل في قلبي نوراً، وفي
بصري نوراً، وفي سمعي نوراً، وعن يميني نوراً، وعن شمالي نوراً، ومن فوقي نوراً،
ومن تحتي نوراً، وأمامي نوراً، وخلفي نوراً، وأعظم لي نوراً))(٢).
٢١٥٢ - (٣٩) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، حدثني
عمرو بن مرة، حدثني عبد الله بن الحارث، حدثني طليق بن قيس، عن ابن عباس
قال: كان من دعاء رسول الله 98: ((رب أعني ولا تعن علي، وانصرني ولا تنصر-
علي، واهدني ويسر الهدى لي، وانصرني على من بغى علي، رب اجعلني شاكراً لك
ذاكراً لك مطواعاً، إليك راغباً إليك، مخبتاً لك، أواهاً منيباً، رب تقبل توبتي،
(١) رواه البخاري (١١٢٠).
(٢) رواه البخاري (٦٣١٦)، ومسلم (٧٦٣).

٤٢
-موسوعة ابن أبي الدنيا
واغسل حوبتي، وأجب دعوتي، واهد قلبي، وثبت حجتي، وسدد لساني، واسلل
سخيمة قلبي))(١).
٢١٥٣ - (٤٠) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا حسين الجعفي، عن طعمة
ابن غيلان، عن ميكائيل أبي عبد الرحمن قال: كان عمر إذا قام من الليل قال: اللهم
قد ترى مكاني وتعلم حاجتي، فارجعني الليلة من عندك مفلحاً منجحاً مستجيباً
مستجاباً لي، قد رحمتني وغفرت لي، فإذا قضى صلاته قال: اللهم إني لا أرى شيئاً
من أمر الدنيا يدوم، ولا أرى حالاً فيها يستقيم، فاجعلني أنطق فيها بعلم،
وأصمت فيها بحلم، اللهم لا تكثر لي من الدنيا فأطغى، ولا تقل لي منها فأنسى،
فإنه ما قل و کفی خیر مما كثر وألهی.
٢١٥٤ - (٤١) حدثني محمد بن الحسين، حدثني عبد الله بن محمد، سمعت
زهير بن نعيم قال: كان يزيد الرقاشي يقول إذا قام لصلاة الليل: اللهم فراري إلى
رحمتك من النار بطيء، فقرب رحمتك مني يا أرحم الراحمين، وطلبي لجنتك
ضعيف/ فقو ضعفي في طاعتك يا أكرم المسؤولين، ثم يفتتح للصلاة.
٢١٥٥ - (٤٢) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا يحيى بن عيسى بن ضرار
السعدي، حدثني هلال بن دارم بن قيس بن عجف الدارمي قال: كان خليفة
العبدي جارا لنا بالبحرين، فكان يقوم إذا هدأت العيون فيقول: اللهم إليك قمت
أبتغي ما عندك من الخيرات، ثم يعمد إلى محرابه فلا يزال يصلي حتى يطلع الفجر.
(١) رواه أحمد (٢٢٧/١)، وأبو داود (١٥١٠)، وابن ماجه (٣٨٣٠)، والترمذي (٣٥٥١) وقال:
"هذا حديث حسن صحيح". وابن حبان (٩٤٧)، والحاكم (٧٠١/١) وقال: "هذا حديث
صحيح الإسناد ولم يخرجاه".

٤٣
التهجد وقيام الليل
قال: وحدثتني عجوز كانت تكون معه في الدار قالت: كنت أسمعه يدعو في
السجود يقول: هب لي إنابة إخبات، وإخبات منيب، وزيني في خلقك بطاعتك،
وحسني لديك بحسن خدمتك، وأكرمني إذا وفد إليك المتقون ،فأنت خیر مسؤول
وخير معبود، و خیر مشکور وخیر محمود.
٢١٥٦ - (٤٣) حدثني محمد بن الحسين، حدثني يحيى بن عيسى بن ضرار قال:
وحدثني هلال بن دارم بن قيس، حدثتني عجوز كانت تكون معه في الدار قالت:
فكنت أسمعه إذا دعا في السحر يقول: قام الطالبون وقمت معهم، قمنا إليك
ونحن متعرضون جودك، و کم من ذي جرم عظیم قد صفحت له عن جرمه، و کم
من ذي کرب عظیم قد فرجت له عن کربه، و کم من ذي ضر کثیر قد كشفت له
عن ضره، فبعزتك ما دعانا إلى مسألتك بعد ما انطوينا عليه من معصيتك إلا الذي
عرفتنا من جودك وكرمك، فأنت المؤمل لكل خير، والمرجو عند كل نائبة.
٢١٥٧ - (٤٤) وحدثني محمد بن الحسين، حدثنا الحجاج بن نصير، حدثني
سهيل أخو حزم القطعي، حدثنا رجاء بن مسلم العبدي قال: كنا نكون مع عجرده
العمية في الدار. قال: فكانت تحيي الليل صلاة. قال: وربما كانت تقوم من أول
الليل إلى السحر، فإذا كان السحر نادت بصوت لها محزون: إليك قطع العابدون
دجى الليالي بتبكير الدلج إلى ظلم الأسحار، يستبقون إلى رحمتك وفضل مغفرتك،
فبك إلهي لا بغيرك أسألك أن تجعلني في أول زمرة السابقين إليك، وأن ترفعني
إليك في درجة المقربين، وأن تلحقني بعبادك الصالحين، فأنت أكرم الكرماء،
وأرحم الرحماء، وأعظم العظماء، يا كريم. قال: ثم تخر ساجدة يسمع وجبة
سقوطها، فلا تزل تبكي وتدعو في سجودها حتى يطلع الفجر، وكان ذلك دأبها
ثلاثین سنة.

٤٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
٢١٥٨ - (٤٥) أخبرني سليمان بن منصور بن سليمان الخزاعي، حدثني أبي، عن
الحسن بن عمارة، عن داود بن علي، عن أبيه، عن ابن عباس، عن النبي 8# أنه كان
يدعو بهذه الدعوات من الليل وهو جالس حين يفرغ من الوتر: ((اللهم إني أسألك
رحمة تهدي بها قلبي، وتجمع بها أمري، وتلم بها شعثي، وترد بها غائبي، وترفع بها
شاهدي، وتزکي بها عملي، وتبيض بها وجهي، وتلهمني بها رشدي، وتعصمني بها
من كل سوء.
اللهم إني أسألك إيماناً صادقاً، ويقيناً ليس بعده كفر، ورحمة أنال بها شرف
كرامتك في الدنيا والآخرة.
اللهم إني أسألك الفوز عند القضاء، ومنازل الشهداء، وعيش السعداء، والنصر
على الأعداء، ومرافقة الأنبياء، اللهم إني أسألك وإن قصر- عملي وضعف رأيي
وافتقرت إلى رحمتك، فإني أسألك يا قاضي الأمور ويا شافي الصدور كما تجير بين
البحور أن تجيرني من عذاب السعير، ومن دعوة الثبور، ومن فتنة القبور، اللهم وما
قصر عنه عملي ولم تبلغه مسألتي من خير وعدته أحدا من عبادك، أو من خير أنت
معطيه أحدا من خلقك، فإني أسألك وأرغب إليك فيه برحمتك يا رب العالمين.
اللهم اجعلنا هداة مهتدين، غير ضالين ولا مضلين، حربا لأعدائك، سلماً
لأوليائك، نحب بحبك الناس ونعادي بعداوتك من خالفك، اللهم ذا الأمر
الرشيد، والحبل الشديد، أسألك الأمن يوم الوعيد، والجنة يوم الخلود، مع المقربين
الشهود، والركع السجود، الموفين بالعهود إنك رحيم ودود، وأنت تفعل ما تريد،
اللهم ربي وإلهي هذا الدعاء وعليك الاستجابة، وهذا الجهد وعليك التكلان، ولا
حول ولا قوة إلا بالله.

٤٥
التهجد وقيام الليل.
اللهم اجعل لي نوراً في قلبي، ونوراً في قبري، ونوراً في بصري، ونوراً في شعري،
ونوراً في بشري، ونوراً في لحمي، ونوراً في دمي، ونوراً في عظامي، ونوراً من بين
يدي، ونوراً خلفي، ونوراً عن يميني، ونوراً عن شمالي، ونوراً من فوقي، ونوراً من
تحتي، اللهم زدني نوراً، وأعطني نوراً). قال: ثم يرفع صوته: ((سبحان الذي لبس
العز وقال به، سبحان الذي تعطف المجد وتکرم به، سبحان الذي لا ينبغي التسبيح
إلا له، سبحان الذي أحصى كل شيء بعلمه، سبحان ذي الطول والفضل، سبحانه
ذي المن والنعمة، سبحان ذي القدرة والتكرم))(١).
٢١٥٩- (٤٦) حدثت عن سلمة بن شبیب، حدثنا محمد بن منیب، حدثنا
السري بن يحيى، عن عنبسة بن الأزهر قال: كان محارب بن دثار قاضي أهل الكوفة
قريب الجوار مني، فربما سمعته في بعض الليل يقول ويرفع صوته يقول: أنا
الصغير الذي ربيته فلك الحمد، وأنا الضعيف الذي قويته فلك الحمد، وأنا الفقير
الذي أغنيته فلك الحمد، وأنا الصعلوك الذي مولته فلك الحمد، وأنا العزب الذي
زوجته فلك الحمد، وأنا الساغب الذي أشبعته فلك الحمد، وأنا العاري الذي
كسوته فلك الحمد، وأنا المسافر الذي صاحبته فلك الحمد، وأنا الغائب الذي أديته
فلك الحمد، وأنا الراجل الذي حملته فلك الحمد، وأنا المريض الذي شفيته فلك
الحمد، وأنا السائل الذي أعطيته فلك الحمد، وأنا الداعي الذي أجبته فلك الحمد،
ربنا ولك الحمد ربنا حمداً على حمد.
(١) رواه ابن خزيمة (١١١٩)، والترمذي (٣٤١٩)، وقال: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من
حديث ابن أبي ليلى من هذا الوجه وقد روى شعبة وسفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن كريب
عن ابن عباس عن النبي (8# بعض هذا الحديث ولم يذكره بطوله". والطبراني في الكبير
(٢٨٣/١٠)، وفي الأوسط (٣٦٩٦).

٤٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
باب من قام بآية ليلة جمیعا يرددها
٢١٦٠ - (٤٧) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا يحيى بن سعيد، عن قدامة، حدثتني
جسرة بنت دجاجة قالت: سمعت أبا ذر قال: قام رسول الله # قيام الليلة بآية يرددها:
(إِن تُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكٌّ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨](١).
٢١٦١ - (٤٨) حدثنا علي بن الجعد، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة سمعت
أبا الضحى، عن مسروق قال: قال لي رجل من أهل مكة: هذا مقام أخيك تميم
الداري، لقد رأيته ذات ليلة حتى أصبح أو كاد(٢) أن يصبح يقرأ بآية يركع فيها
ويسجد فيها ويسجد ويبكي: ﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ أَجْتَرَحُواْ السَّيِّئَاتِ أَنْ تَجْعَلَهُمْ كَلَّذِينَ
ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ سَوَآءَ تَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [الجاثية: ٢١].
(١) رواه ابن ماجه (١٣٥٠)، وأحمد (١٤٩/٥)، والحاكم (٣٦٧/١) وقال: "هذا حديث صحيح ولم
يخرجاه". وعلق ابن خزيمة الإباحة على صحته فقال (١/ ٢٧١): "باب إباحة ترديد الآية
الواحدة في الصلاة مرارا عند التدبر والتفكر في القرآن إن صح الخبر فإن جسرة بنت دجاجة قالت
سمعت أبا ذر يقول: قام النبي # بآية حتى أصبح يرددها ..... ". قال الهيثمي في المجمع
(٢/ ٢٧٣): "روى النسائي منه أنه قام بآية حتى أصبح رواه أحمد والبزار ورجاله ثقات". وقال
البوصيري في مصباح الزجاجة (١٥٩/١): " هذا إسناد صحيح رجاله ثقات رواه النسائي في
الكبرى عن نوح بن حبيب عن يحيى بن سعيد بإسناده ومتنه، ورواه ابن حبان في صحيحه عن
يحيى بن حكيم عن يحيى بن سعيد به، ورواه الحاكم من طريق يحيى بن سعيد به وقال: صحيح
رواه أحمد في مسنده عن يحيى بن سعيد وسياقه أتم".
(٢) في الأصل: کرب؛ والتصويب من ظ.

٤٧
التهجد وقیام الليل
٢١٦٢ - (٤٩) حدثني محمد بن الحسین، حدثنا محمد بن عمیر، حدثنا محمد بن
خوط، عن صفوان بن سليم قال: قام تميم الداري في المسجد بعد أن صلى العشاء
فمر بهذه الآية: ﴿وَهُمْ فِهَا كَالِحُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٤] فما خرج منها حتى سمع
أذان الصبح.
٢١٦٣- (٥٠) حدثنا محمد بن الحسین، حدثنا عمار بن عثمان، حدثنا عمران بن
خالد الخزاعي قال: كان هارون بن رئاب الأسدي(١) يقوم من الليل للتهجد، وربما
ردد الآية حتى يصبح: ﴿ وَلَوْ تَرَّ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ فَقَالُواْ يَلَيْنَنَا نُرَدُ وَلَا تُكَذِّبَ بِثَايَتِ رَيْنَا وَنَّكُونَ
مِنَ المُؤْمِينَ﴾ [الأنعام: ٢٧] قال: ويبكي فهو كذلك حتى يصبح، أو قال: يذهب ليل
طويل، وكان إذا قام للتهجد قام مسروراً.
٢١٦٤ - (٥١) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا موسى بن داود، حدثنا حبان
ابن علي، عن يحيى بن عبد الرحمن قال: سمعت سعيد بن جبير يردد هذه الآية حتى
يصبح: ﴿وَآَمْتَنُواْ الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ﴾ [يس: ٥٩].
٢١٦٥ - (٥٢) حدثني محمد بن الحسين، حدثني عبد الله بن محمد بن إسماعيل،
حدثني رجل من قيس يكنى أبا عبد الله قال: بينا أنا ذات ليلة عند الحسن، فقام من
الليل يصلي فلم يزل يردد هذه الآية حتى أسحر: ﴿ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ الهِ لَا تُخْصُوهَا
﴾ [إبراهيم: ٣٤] فلما أصبح قلنا: يا أبا سعيد، لم تكن تجاوز هذه الآية سائر الليلة.
قال: إن فيها معتبراً؛ ما ترفع طرفاً ولا ترد إلا وقع على نعمة، وما لا نعلم من نعم
الله أكثر.
(١) في ظ: الأسيدي.

٤٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
٢١٦٦ - (٥٣) حدثنا سلمة بن شبيب، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، عن أبي
سليمان قال: ما رأيت أحداً الخوف أظهر على وجهه والخشوع أبين من الحسن بن
حي؛ قام ليلة حتى الصباح بعم يتساءلون يرددها، مر بآية فيها ثم غشي عليه، ثم
عاد فعاد إليها فغشي عليه، فلم يختمها حتى طلع الفجر.
باب من کان یقوم اللیل جمیعا
٢١٦٧ - (٥٤) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا جرير، عن عطاء بن السائب
قال: قال عبدة بن هلال الثقفي: لله علي ألا يشهد علي ليل بنوم، ولا شمس بأكل.
قال: فأقسم عليه عمر بن الخطاب أن يفطر العيدين.
٢١٦٨- (٥٥) حدثني محمد بن منصور، حدثنا إسماعيل بن عمر، حدثنا سعيد
ابن ميمون قال: قيل لامرأة عامر بن عبد قيس يعني خادمه: كيف كانت عبادة
عامر؟ قالت: ما صنعت له طعاماً قط بالنهار أكله إلا بالليل، ولا فرشت له فراشاً
باللیل فاضطجع علیه.
٢١٦٩ - (٥٦) حدثنا محمد بن أبان وغيره قالوا: حدثنا محمد بن الفضيل بن
غزوان، حدثني أبي قال: كان عامر بن عبد قيس يقول: ما رأيت مثل الجنة نام
طالبها، وما رأيت مثل النار نام هاربها. قال: فكان إذا جاء الليل قال: أذهب حر
النار النوم فما ينام حتى يصبح، وإذا جاء النهار قال: أذهب حر النار النوم فما ينام
حتى يمسي، فإذا جاء الليل قال: من خاف أدلج، بعد الصباح يحمد القوم السرى.
٢١٧٠ - (٥٧) حدثنا محمد بن أبان، حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا العلاء بن
سالم وكان من أهل الخير، عمن حدثه قال: صحبت عامر بن عبد قيس أربعة
أشهر، ما رأيته نام بليل ولا نهار حتى فارقته. قال: وكان له رغيفان قد جعل عليهما

٤٩
التهجد وقيام الليل.
ودكا. قال: فيفطر على واحد ويتسحر بالآخر، وكان إذا جاء الليل قام يصلي حتى
يصبح، وإذا جاء النهار علمنا القرآن حتى تمكن له الصلاة، ثم يقوم فلا يزال يصلي
حتى العصر، ثم يعلمنا القرآن حتى يمسي، فإذا جاء الليل قام فصلى حتى يصبح،
و کان يفعل ذلك أربعة أشهر، فما رأيته نائماً بليل ولا نهار.
٢١٧١- (٥٨) حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا سیار، حدثنا جعفر، حدثنا
مالك بن دينار قال: قالت المرأة التي نزل عليها عامر بن عبد قيس: مالي أرى الناس
ينامون ولا أراك تنام؟ قال: إن ذکر جهنم لا يدعني أنام.
٢١٧٢- (٥٩) حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا سیار، عن جعفر، حدثنا مالك
قال: قالت بنت الربيع بن خثيم لأبيها: يا أبتاه مالي أرى الناس ينامون ولا أراك
تنام؟! قال: إن أباك يخاف البيات.
٢١٧٣ - (٦٠) حدثنا محمد بن علي بن الحسن، حدثنا أبو عمرو نوح، أخبرنا
شراحيل، أخبرنا هشام صاحب الدستوائي قال: إن لله عباداً يدفعون النوم مخافة أن
يموتوا في منامهم.
٢١٧٤ - (٦١) حدثنا الحسن بن حماد الضبي، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن
سفيان، عن أبي سنان، عن أبي عثمان قال: لا أدري من هو قال: أدركت أقواماً
یستحیون من الله في سواد الليل أن یناموا.
٢١٧٥ - (٦٢) حدثني القاسم بن هاشم، حدثنا المسيب بن واضح، عن محمد
ابن الوليد، عن جويبر، عن الضحاك قال: أدركت أقواماً يستحیون من الله في سواد
الليل أن يناموا من طول الضجعة.

٥٠
·موسوعة ابن أبي الدنيا
٢١٧٦ - (٦٣) حدثنا محمد بن بشار العبدي، حدثنا زيد بن الحباب وعبد
القدوس بن بكر بن خنيس قالا: كان الحسن بن صالح يقول: إني لأستحي من الله
أن أنام تکلفاً حتی یکون النوم هو الذي يصرعني. قال: وکان يقال له: حیة
الوادي.
٢١٧٧- (٦٤) حدثنا هارون، حدثنا سيار قال: سمعت جعفر يقول: سمعت
مالكا يقول: لو استطعت ألا أنام لم أنم مخافة أن ينزل العذاب وأنا نائم.
٢١٧٨ - (٦٥) حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا العلاء بن عبد الجبار، حدثنا
أسلم بن عبد الملك وكان شيئا عجبا قال: صحب رجل رجلاً شهرين فلم يره نائماً
ليلاً ولا نهاراً فقال: مالي لا أراك تنام؟ قال: إن عجائب القرآن أطرن نومي؛ ما
أخرج من أعجوبة إلا وقعت في غيرها.
٢١٧٩ - (٦٦) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا داود بن المحبر، حدثنا جعفر
ابن سليمان، حدثنا أبو غالب قال: صحبنا شيخ في بعض المغازي وكان يحيي الليل
حيث كان؛ على ظهر دابته أو على الأرض، وكان إذا نظر إلى الفجر قد سطع ضوؤه
نادى: يا إخوتاه عند بلوغ الماء يفرح الواردون بتعجيل الرواح، هنالك تنقطع كل
همة.
٢١٨٠ - (٦٧) حدثني المفضل بن غسان أنه حدث عن مؤمل بن إسماعيل،
حدثنا القاسم بن راشد الشيباني قال: كان زمعة نازلا عندنا بالحصيب، وكان له
أهل وبنات، وكان يقوم فيصلي ليلا طويلا، فإذا كان السحر نادى بأعلى صوته: يا
أيها الركب المعرسون كل هذا الليل ترقدون، ألا تقوم فترحلون؟! قال: فيتواثبون،
فتسمع من هاهنا باكياً، ومن هاهنا داعياً، ومن هاهنا قارئاً، ومن هاهنا متوضئاً،
فإذا طلع الفجر نادى بأعلى صوته: عند الصباح يحمد القوم السرى.

٥١
التهجد وقيام الليل
٢١٨١ - (٦٨) حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: حج
مسروق فما بات إلا ساجداً.
٢١٨٢ - (٦٩) حدثني أبي، أخبرنا عاصم بن علي، أخبرنا أبو فضالة، عن أسد
ابن وداعة قال: كان شداد بن أوس إذا أوى إلى فراشه كأنه حبة على مقلى، فيقول:
اللهم إن ذكر جهنم لا يدعني أنام فيقوم إلى مصلاه.
٢١٨٣- (٧٠) حدثني محمد بن الحسین، حدثنا محمد بن سنان العوقي، حدثنا
أيوب بن محمد اليمامي، حدثني أبو عبد الرحمن العجلي وأثنى عليه خيرا، أنه رأى
رجلاً قائماً خلف المقام يصلي، فافتتح القرآن فلم يزل يقرأ حتى أتى على آخر
القرآن، ونودي النداء الأول فجلس فسلم، ثم قام فرک رکعة. قال: حسبتها وتره،
ثم قال - وهو يرى أنه لا يسمعه أحد -: عند ورود المنهل يغبط الركب الدلجة.
قال: ثم تنحی من مكانه فاختلط بالناس.
٢١٨٤ - (٧١) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا أبو سعيد موسى بن هلال
العبدي، حدثنا أبو مدرك عثمان بن وكيع العبدي قال: جاء رجل إلى بيت المقدس
فمد کساءه من ناحية المسجد، و کان فيه الليل والنهار له طعيمة خلف ذلك الكساء
الذي قد مده. قال: فيبيت ليلته أجمع يصلي، فإذا طلع الفجر مد بصوت له: عند
الصباح يغبط القوم السرى. قال: وكان يقال له: ألا ترفق بنفسك؟ فيقول: إنما هي
نفس أبادرها أن تخرج.
٢١٨٥ - (٧٢) حدثنا علي بن الجعد، حدثنا شعبة، عن إسماعيل بن أبي خالد،
سمعت سعيد بن جبير يقول: قال مسروق: ما آسى على شيء من الدنيا إلا
السجود في الصلاة.

٥٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
٢١٨٦ - (٧٣) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا رستم بن أسامة، عن عبد
السلام بن حرب قال: ما رأيت أصبر على السهر من خلف بن حوشب؛ سافرت
معه إلى مكة فما رأيته نائماً بليل حتى رجعنا إلى الكوفة.
٢١٨٧ - (٧٤) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا أبو جابر المكي، حدثنا محمد بن
أبي سارة قال: رأيت سالم بن عبد الله قدم علينا حاجا فصلى العشاء، ثم مال إلى
ناحية مما يلي باب بني سهم فافتتح الصلاة، فلم يزل يميل يميناً وشمالاً حتى طلع
الفجر، ثم جلس فاحتبی بثوبه.
٢١٨٨ - (٧٥) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله
الأويسي، سمعت عبد الرحمن بن داود الخشاب يذكر عن مولى لعبد الله بن حنظلة
يقال له سعد. قال: لم يكن لعبد الله بن حنظلة فراش ينام عليه، إنما كان يلقي نفسه
هكذا إذا أعیا من الصلاة توسد رداءه وذراعه، ثم ےہجع شيئاً.
٢١٨٩ - (٧٦) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا يعقوب بن محمد بن عيسى
الزهري، حدثنا إسماعيل بن داود بن عبد الله، حدثني عبد الله بن أبي زينب قال:
قالت لي أمي: يا بني ما توسد أبوك فراشاً منذ أربعين سنة في بيتي. قلت: أما كان
ينام؟ قالت: بلى هجعة خفيفة وهو قاعد قبل الفجر.
٢١٩٠ - (٧٧) حدثني محمد بن الحسين، حدثني الحميدي، عن سفيان قال:
كانوا يقولون في ذلك الزمان: إن أطول أهل الكوفة تهجداً طلحة وزبيد وعبد
الجبار بن وائل. قال الحميدي: فقلت: فمنصور؟ قال: نعم، إنما كان الليل عنده
مطية من المطایا متى شئت أصبته قد ارتحله.

٥٣
التهجد وقيام الليل.
٢١٩١ - (٧٨) حدثني محمد، حدثنا رويم أبو الحسن المقرئ، حدثنا المنذر أبو
عبد الله من أهل الكوفة قال: قال لي محمد بن سوقة: لو رأيت طلحة وزبيداً لعلمت
أن وجههما قد أخلقهما سهر الليل وطول القيام، كانا والله ممن لا يتوسد القرآن.
٢١٩٢ - (٧٩) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا سليمان أبو أيوب مولى قريش،
عن بعض أشياخه قال: قام زبيد الأيامي ذات ليلة للتهجد، فعمد إلى مطهرة له قد
كان يتوضأ منها فغمس يده (١) في المطهرة فوجد الماء فيها بارداً شديداً كاد أن يجمد
من شدة برده، فذكر الزمهرير ويده في المطهرة فلم يخرجها منها حتى أصبح،
فجاءت الجارية وهو على تلك الحال، فقالت: ما شأنك يا سيدي لم تصل الليلة كما
كنت تصلي، وأنت هاهنا قاعد على هذه الحال؟ قال: ويحك إني أدخلت يدي في
هذه المطهرة، فاشتد علي برد الماء فذكرت به الزمهرير، فوالله ما شعرت بشدة برده
حتى وقفت علي، انظري أن لا تحدثي بها أحداً مادمت حياً. قال: فما علم بذلك
أحد حتى مات رحمه الله.
٢١٩٣ - (٨٠) حدثنا محمد بن أبان البلخي، حدثنا ابن فضيل، عن أبيه قال:
كانت معاذة العدوية إذا جاء الليل تقول: هذه ليلتي التي أموت فيها فما تنام حتى
تصبح، فإذا جاء النهار قالت: هذا يومي الذي أموت فيه فما تنام حتى تمسي، وإذا
جاء البرد لبست الثياب الرقاق حتى يمنعها البرد من النوم.
٢١٩٤ - (٨١) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة
الباهلي، حدثني الحكم بن سنان الباهلي، حدثتني امرأة كانت تخدم معاذة العدوية
قالت: كانت تحيي الليل صلاة، فإذا غلبها النوم قامت فجالت في الدار وهي
(١) في الأصل: یدیه؛ والمثبت من ظ.

٥٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
تقول: يا نفس النوم أمامك، لو قدمت لطالت رقدتك في القبر على حسرة أو
سرور. قالت: فهي كذلك حتى الصبح.
٢١٩٥ - (٨٢) حدثني محمد، حدثنا محمد بن سنان الباهلي، حدثنا سلمة بن
حسان العدوي، حدثنا الحسن، أن معاذة العدوية لم تتوسد فراشاً بعد أبي الصهباء
حتى ماتت.
٢١٩٦ - (٨٣) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا عبد الله بن عثمان بن حمزة بن
عبد الله بن عمر بن الخطاب ﴾ قال: سمعت أبا عبد الرحمن العمري، يذكر أن
صفوان بن سليم لم يكن يتوسد بالليل وساداً، ولا كان يضع جنبه على فراش
بالليل، إنما كان يصلي فإذا غلبته عيناه احتبى قاعداً.
٢١٩٧ - (٨٤) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثني جرير، عن ابن شبرمة قال:
کان زبید الإیامي يجعل اللیل ثلاثة أثلاث بينه وبين ابنیه، و کان ربما نادى أحدهما
فیقول: قم إلى جزئك، فیکسل فیتم جزءه، وربما کسل الآخر فيتم ثلثيهما.
٢١٩٨ - (٨٥) حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا علي بن قادم، أخبرنا عطاء بن
مسلم، عن يحيى بن كثير قال: رأيت زبيداً الإيامي في المنام فقلت: إلى ما صرت يا
أبا عبد الرحمن؟ قال: إلى رحمة الله. قلت: فأي عملك وجدت أفضل؟ قال:
الصلاة، وحب علي بن أبي طالب.
٢١٩٩ - (٨٦) حدثنا محمد بن يحيى بن أبي حاتم الأزدي، حدثنا سعيد بن
عمرو بن سهل بن إسحاق الكندي، حدثني(١) عبثر قال: كان محمد بن النضر
عندي مختفيا، فكان لا ينام ليلاً ولا نهاراً.
(١) في الأصل: ثم، والمثبت من ظ.

٥٥
التهجد وقيام الليل.
قال: فقلت له: لو قلت: فقد جاء في القائلة: قيلوا فإن الشياطين لا تقيل، فجعل
لا يرد عليّ، فألححت عليه فقال: إني لأنفس عليها بالنوم. وقال: غيره إني لأكره أن
أعطي نفسي سؤلها في النوم.
٢٢٠٠ - (٨٧) حدثنا الحسن بن الصباح، حدثنا العلاء بن عبد الجبار، عن نافع
ابن عمر قال: قالت أم عمر بن المنكدر لعمر: إني لأشتهي أن أراك نائماً. فقال: يا
أمه والله إن اللیل لیرد علي فيهولني فینقضي عني وما قضيت منه أربي.
٢٢٠١ - (٨٨) حدثني محمد بن يحيى، حدثنا الحسن بن مالك، حدثنا بكر
العابد قال: كان عابد من أهل الشام قد حمل على نفسه في العبادة فقالت له أمه: یا
بني عملت ما لم يعمل الناس، أما تريد أن تهجع؟ فأقبل يرد عليها وهو يبكي
ويقول: ليتك كنت بي عقيماً، إن لبنيك في القبر حبساً طويلاً.
٢٢٠٢ - (٨٩) حدثني سلمة بن شبيب، عن زهير بن عباد، حدثني أبو كثير
البصري قال: قالت أم محمد بن كعب القرظي لمحمد: يا بني لولا أني أعرفك
صغيرا طيبا وكبيرا طيبا لظننت أنك قد عملت ذنباً موبقاً لما أراك تصنع بنفسك
بالليل والنهار. قال: يا أمتاه وما يؤمني أن يكون الله قد اطلع علي وأنا في بعض
ذنوبي فمقتني، فقال: اذهب فلا أغفر لك، مع أن عجائب القرآن ترد بي على أمور
حتى إنه لينقضي الليل ولم أفرغ من حاجتي.
٢٢٠٣ - (٩٠) حدثني سلمة بن شبيب، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، سمعت
أبا سليمان قال: كان طاوس يفرش فراشه، ثم يضطجع فيتقلى كما تتقلى الحبة على
المقلى، ثم يثب فيدرجه ويستقبل القبلة حتى الصباح، ويقول: طير ذكر جهنم نوم
العابدین.

٥٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
٢٢٠٤ - (٩١) حدثني محمد بن يحيى، حدثني جعفر بن أبي جعفر، عن أبي
جعفر السائح قال: کان صفوان بن محرز إذا جنه الليل يخور كما يخور الثور، ويقول:
منع خوف النار مني الرقاد.
٢٢٠٥ - (٩٢) حدثني محمد بن یحیی، حدثني عبد الله بن داود، حدثني رجل
منذ خمسين سنة أو نحو خمسين سنة قال: كان مملوكاً لا مرأة فكان يصلي الليل كله،
فقلت له: ليس تدعنا ننام بالليل. فقال لها: لك النهار ولي الليل، إذا ذكرت النار
طار نومي، وإذا ذكرت الجنة طال حزني.
٢٢٠٦ - (٩٣) حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرني همام بن
نافع، سمعت وهباً يقول: إني لأصلي العشاء والصبح أحياناً بوضوء واحد، يعني
أنه لا ینام اللیل حتى يصبح.
٢٢٠٧ - (٩٤) حدثني محمد بن أبي حاتم الأزدي، حدثني الهيثم أبو علي
المفلوج قال: صلى سليمان التيمي الغداة بوضوء العتمة أربعين سنة.
٢٢٠٨ - (٩٥) حدثني محمد بن يحيى، حدثني عبد الله بن يحيى الثقفي قال:
قالت ابنة سليمان التيمي: لو لم يكن لأبي من العبادة إلا ما كان الليل كله يراعي
النجوم يخرج فينظر إليها.
٢٢٠٩ - (٩٦) حدثني محمد بن يحيى، حدثنا إبراهيم بن بشار، حدثنا سفيان
ابن عيينة قال: رأيت سليمان التيمي شيخاً كبيراً في كمه صحف يطلب العلم،
وأخبروني أنه كان من المصلين وكانت له درجة ثمانين مرقاة فكان يصعدها، فإذا
انتهى إلى أولها يقوم فيصلي قبل أن يقعد.

٥٧
التهجد وقيام الليل.
٢٢١٠ - (٩٧) حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا حميد بن عبد الرحمن بن حميد،
حدثنا أبو الأحوص قال: كان أبو إسحاق يقول: يا معشر الشباب اغتنموا، قل ما
تمر بي ليلة إلا وأنا أقرأ فيها ألف آية.
٢٢١١ - (٩٨) حدثني سلمة بن شبيب، حدثنا سهل بن عاصم، حدثنا إبراهيم
أبو إسحاق النهدي، حدثنا العلاء بن سالم العبدي قال: ضعف أبو إسحاق عن
القيام، وكان لا يقدر أن يقوم إلى الصلاة حتى يقام، فإذا أقاموه فاستتم قائما قرأ
ألف آية وهو قائم.
٢٢١٢ - (٩٩) حدثني سلمة، حدثنا سهل، عن إسماعيل بن عبد الله بن حبيب
ابن أبي ثابت، حدثني أبو بكر بن أبي عياش، سمعت أبا إسحاق السبيعي يقول:
ذهبت الصلاة مني وضعفت ورق عظمي؛ إني اليوم أقوم في الصلاة فما أقرأ إلا
البقرة وآل عمران.
٢٢١٣ - (١٠٠) قال سهل بن عاصم: وسمعت الحويطي يقول: سمعت
سفيان بن عيينة يقول: كان أبو إسحاق يقوم ليلة الصيف كله، فأما الشتاء فأوله
وآخره وبين ذلك هجعة.
٢٢١٤ - (١٠١) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا علي بن عبد الله، عن سفيان
قال: قال عون بن عبد الله: يا أبا إسحاق ما الذي بقي منك؟ قال: أقوم فأقرأ البقرة
في ركعة وأنا قائم. قال: بقي فيك الخير وذهب منك الشر.
٢٢١٥ - (١٠٢) حدثني محمد بن الحسين، حدثني محمد بن عمران بن محمد
قال: سمعت أبا بكر بن عياش يقول: سمعت أبا إسحاق يقول: ما أقلت عيني
غمضاً منذ أربعين سنة.

٥٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
٢٢١٦ - (١٠٣) حدثني محمد بن الحسين، حدثني الحميدي، عن سفيان، قال
أبو إسحاق: أما أنا فإذا استيقظت لم أقلها.
٢٢١٧ - (١٠٤) حدثنا محمد بن بشير الكندي، حدثنا سعيد بن عصام المازني،
عن أبيه قال: قال مسلم بن يسار: إذا نمت ثم استيقظت ثم عدت نائماً فلا أرقد الله
عينك.
٢٢١٨ - (١٠٥) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا داود بن المحبر، حدثنا عيسى
ابن عمر النحوي قال: كان عمرو بن عتبة بن فرقد يخرج فيركب فرسه في جنح
الليل فيأتي المقابر فيقول: يا أهل القبور طويت الصحف، ورفعت الأقلام، لا
یستعتبون من سیئة، ولا يستزيدون في حسنة، ثم یبکي، ثم ينزل عن فرسه فيصف
بین قدميه فيصلي حتى يصبح، فإذا طلع الفجر ركب فرسه حتى يأتي مسجد حيه
فيصلي مع القوم كأنه لم يكن في شيء مما كان فيه.
٢٢١٩ - (١٠٦) حدثنا أحمد بن عمران، حدثنا حفص بن غياث، حدثنا محمد
ابن إسحاق قال: قدم علينا عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد حاجا، فاعتلت إحدى
قدميه فقام يصلي حتى أصبح على قدم. قال: وصلى الفجر بوضوء العشاء. قال:
وقدم علینا لیث بن أبي سلیم فصنع مثلها.
٢٢٢٠ - (١٠٧) حدثني محمد بن الحسین، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان قال:
كان قيس بن مسلم يصلي حتى السحر، ثم يجلس فيهيج البكاء ساعة بعد ساعة
ويقول: لأمر ما خلقنا .. لأمر ما خلقنا، لئن لم نأت الآخرة بخير لنهلكن.
٢٢٢١ - (١٠٨) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا الحميدي، عن سفيان قال:
زار قيس بن مسلم محمد بن جحادة ذات ليلة. قال: فأتاه وهو في المسجد بعد صلاة

٥٩
التهجد وقيام الليل.
العشاء. قال: ومحمد قائم يصلي. قال: فقام قيس بن مسلم في الناحية الأخرى
يصلي، فلم يزالا على ذلك حتى طلع الفجر. قال: وكان قيس بن مسلم إمام
مسجده. قال: فرجع إلى الحي فأمهم، ولم يلتقيا ولم يعلم محمد بمكانه. قال: فقال له
أهل المسجد: زارك أخوك قيس بن مسلم البارحة فلم تنفتل إليه. قال: ما علمت
بمكانه. قال: فغدا عليه فلما رآه قيس بن مسلم مقبلاً قام إليه فاعتنقه، ثم جلسا(١)
جمیعا فجعلا یبکیان.
٢٢٢٢- (١٠٩) حدثني محمد بن الحسین، حدثني یحیی بن أبي بکیر، حدثنا
نعيم بن ميسرة، عن عبد الرحمن بن يزيد الضبي قال: كان أبي يزيد الضبي إذا قام
من الليل أطال القيام، وكان له وتد في محرابه يعتمد عليه من طول القيام. قال:
ولربما غلبه النوم وهو قائم حتى يسقط. قال: وكان يقول: لا أحب أن أعمد للنوم
أجهد ألا أنام فإن غلبني كان أعذر لنفسي عندي.
٢٢٢٣ - (١١٠) حدثني محمد بن الحسين، حدثني عبيس بن مرحوم بن عبد
العزيز، حدثتني عبدة بنت أبي شوال وكانت من خيار إماء الله. قال: قالت: كانت
رابعة تصلي الليل كله، فإذا طلع الفجر هجعت في مصلاها هجعة خفيفة حتى
يسفر الفجر. قالت: فكنت أسمعها تقول إذا وثبت من رقدتها: ويلك(٢) يا نفس
كم تنامين؟ وإلى كم لا تقومين؟ أوشك أن تنامي نومة لا تقومين منها إلا بصرخة
يوم النشور. قالت: فکان هذا دابها دهرها حتى ماتت.
(١) في الأصل: حلوا، والمثبت من ظ.
(٢) في الأصل: ذلك، والمثبت من ظ.

٦٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
٢٢٢٤ - (١١١) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا أبو سعيد موسى بن هلال
العبدي، حدثنا رجل كان جليساً لنا وكانت امرأة حسان بن أبي سنان مولاة له،
وقال: وحدثتني امرأة حسان قالت: كان يجيء فيدخل معي في فراشي. قالت: ثم
يخادعني كما تخادع المرأة صبيها، فإذا علم أني قد نمت سل نفسه فخرج ثم يقوم
فيصلي، فقلت له: يا أبا عبد الله كم تعذب نفسك؟! ارفق بنفسك، فقال لي: اسكتي
ويحك، فأوشك أن أرقد رقدة لا أقوم منها.
٢٢٢٥ - (١١٢) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا شهاب بن عباد، حدثني
سويد بن عمرو الكلبي قال: كانت امرأة عابدة في غنى، وكانت لا تنام من الليل
إلا يسيراً. قال: فعوتبت في ذلك فقالت: كفى بطول الرقدة في القبور للمؤمنين
رقاداً.
٢٢٢٦ - (١١٣) حدثني محمد، حدثني عبد الله بن محمد محمد بن حميد بن أبي
الأسود، حدثني أبو سلمة رجل من بني سدوس قال: كانت لنا عجوز في الحي لم
ندركها ولكن أدركها أشياخنا، وكان يقال لها منيرة، فكانت إذا جاء الليل تقول:
قد جاء الهول، قد جاءت الظلمة، قد جاء الخوف، وما أشبه هذا بيوم القيامة. قال:
ثم تقوم فلا تزال تصلي حتى تصبح.
٢٢٢٧ - (١١٤) حدثني محمد بن الحسين، حدثني محمد بن عبد العزيز بن
سلمان، حدثتني أمي قالت: قال أبوك: ما للعابدين وما للنوم، لا نوم والله في دار
الدنيا إلا نوم غالب. قالت: فكان والله كذلك ما له فراش، وما يكاد ينام إلا
مغلوباً.
٢٢٢٨ - (١١٥) حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثني عبد الرحمن بن مهدي قال:
کان محمد بن یوسف لا يضع جنبه بالليل.