النص المفهرس
صفحات 601-620
٦٠١ الأولیاء. ١٩٩٥ - (٦) حدثني محمد بن سهيل التميمي قال: حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا نافع بن یزید، عن عیاش بن عباس، عن عيسى بن عبد الرحمن، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر أنه دخل المسجد فإذا هو بمعاذ بن جبل يبكي عند قبر رسول الله # فقال: ما يبكيك يا معاذ؟ قال: حديث سمعته من رسول الله # يقول: ((إن اليسير من الرياء شرك، وإن الله يحب الأتقياء الأخفياء الأبرياء؛ الذين إن غابوا لم يفتقدوا، وإن حضروا لم يعرفوا، قلوبهم مصابيح الهدى ينجون من كل غبراء مظلمة)) (١). ١٩٩٦ - (٧) حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن محمد بن مهاجر الأنصاري، عن العباس بن سالم اللخمي قال: بعث عمر بن عبد العزيز إلى أبي سلام يعني الحبشي، فحمل على البريد فلما قدم عليه قال: لقد شق علي أو لقد شققت على رحلي. فقال عمر: ما أردنا ذلك ولكنه بلغني عنك حديث ثوبان في الحوض فأحببت أن أشافهك به، فقال: سمعت ثوبان يقول: سمعت رسول الله # يقول: ((إن حوضي من عدن إلى عمان البلقاء، ماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل، وأكوابه عدد نجوم السماء، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا، أول الناس ورودا عليه فقراء المهاجرين))، فقال عمر بن الخطاب: هم الشعث رؤوسا الدنس ثيابا الذين لا ينكحون المنعمات(٢) ولا تفتح لهم أبواب (١) رواه ابن ماجه (٣٩٨٩)، والطبراني في الكبير (١٥٣/٢٠)، وفي الأوسط (٧١١٢)، وفي الصغير (٨٩٢)، والقضاعي في الشهاب (١٠٧١)، والبيهقي في الشعب (٣٢٨/٥)، والحاكم (٣٦٤/٤) · وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". وقال ابن رجب في جامع العلوم والحكم (٣٦٠/١): "وخرج ابن ماجه بسند ضعيف عن معاذ بن جبل" فذكره. (٢) في الأصل: المتمنعات، وفي مسند الشاميين (١٤١١): المتمنعات المتنعمات. والمثبت ما جاء في: ح. ٦٠٢ موسوعة ابن أبي الدنيا السدد، فقال عمر بن عبد العزيز: لقد فتحت لي السدد ونكحت المنعمات، لا جرم لا أدهن رأسي حتی یشعث ولا أغسل ثوبي الذي يلي بدني حتى يتسخ (١). ١٩٩٧ - (٨) حدثنا أبو الحسين الواسطي خلف بن محمد بن عيسى الواسطي، حدثنا يعقوب بن محمد الزهري قال: حدثنا مجاشع بن عمرو، عن ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، عن عبد الله بن زرير، عن علي قال: سألت رسول الله ولاعن الأبدال. قال: ((هم ستون رجلاً)). فقلت: يا رسول الله جلهم لي. قال: ((ليسوا بالمتنطعين ولا بالمبتدعين ولا بالمتعمقين، لم ينالوا ما نالوا بكثرة صلاة ولا صيام ولا صدقة، ولكن بسخاء الأنفس وسلامة القلوب والنصيحة لأئمتهم، إنهم يا علي من أمتي أقل من الكبريت الأحمر))(٢). ١٩٩٨ - (٩) حدثني القاسم بن هاشم قال: حدثنا محمد بن سعيد القرشي البصري قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله أبو حاتم، عن عوف، عن الحسن قال: قال رسول الله#: ((إن ملوك الآخرة من إن نطق لم ينصت له، وإن غاب لم يفتقد، وإن خطب لم يزوج، وإن استأذن على سلطان لم يؤذن له، ولو يجعل نوره يوم القيامة على أهل الدنيا لملأهم نوراً)(٣). (١) رواه الترمذي (٢٤٤٤) وقال: "هذا حديث غريب من هذا الوجه وقد روي هذا الحديث عن معدان بن أبي طلحة عن ثوبان عن النبي # وأبو سلام الحبشي اسمه ممطور وهو شامي ثقة". والطبراني في الأوسط (٣٩٦)، وفي مسند الشاميين (١٤١١)، والروياني (٦٥٣)، والطيالسي- (٩٩٥). وهو عند مسلم (٢٣٠٠) من حديث أبي ذر ﴾. (٢) رواه أحمد (١١٢/١) مختصراً بلفظ أربعون رجلا. انظر: كشف الخفا (٢٤/١-٢٧)، والسلسلة الضعيفة الأرقام: (٩٣٦، ١٤٧٤، ٢٤٩٨، ٢٩٩٣، ٤٧٧٩، ٥٢٥٠). (٣) مرسل. ٦٠٣ الأولیاء ١٩٩٩ - (١٠) حدثني محمد بن إدريس، حدثنا المعلی بن عيسى قال: حدثنا نهشل بن سعيد القشيري، عن الضحاك بن مزاحم الهلالي، عن ابن عباس رفعه قال: «ثلاث من كن فيه استحق ولاية الله عز وجل وطاعته: حلم أصيل يدفع به سفه السفیه عن نفسه، وورع صادق يحجزه عن معاصي الله، وخلق حسن يداري به الناس))(١). ٢٠٠٠ - (١١) حدثنا أبو هشام، حدثنا يحيى بن يمان، عن(٢) زائدة، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد قال: يقول جل من قائل: إن من أوليائي من لو سأل أحدكم درهماً ما أعطاه أو ديناراً ما أعطاه، ولو سأل الله الدنيا ما أعطاه إياها، ولو سأله الجنة أعطاه إياها، ولو أقسم على الله لأبره. ٢٠٠١ - (١٢) حدثني عبيد الله بن جرير، حدثنا عمرو بن مرزوق، حدثنا زائدة، عن الأعمش قال: سمعتهم يذكرون عن أنس، أن رسول الله ﴿ قال: ((ألا أنبئكم بأهل الجنة؟ كل ضعيف متضعف، ذي طمرين لو أقسم على الله لأبره))(٣). ٢٠٠٢ - (١٣) حدثني سلمه بن شبيب، حدثنا سهل بن عاصم، عن عبد الوهاب ابن نجدة، حدثنا محمد بن حمير، عن محمد بن زياد رفعه قال: ((إن لله عبادا إذا كان يوم القيامة أجلسهم الله على منابر من نور، وألقى عليهم السبات حتى يفرغ من حساب الخلق)) (٤). (١) في إسناده نهشل بن سعيد متروك، وكذبه إسحاق، كما في التقريب. (٢) في ح: حدثنا. (٣) رواه أحمد (١٤٥/٣)، وأبو يعلى (٣٩٨٧)، والحاكم (٣٣١/٣) وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". وهو عند البخاري (٤٩١٨)، ومسلم (٢٨٥٣) من حديث حارثة بن وهب. (٤) مرسل. ٦٠٤ موسوعة ابن أبي الدنيا ٢٠٠٣ - (١٤) حدثني سلمة بن شبيب، حدثنا سهل بن عاصم، عن إسحاق ابن أبي الدرداء قال: ذكر رجل عن الحسن قال: يقول الله عز وجل: إذا علمت أن الغالب على عبدي التمسك بطاعتي مننت عليه بالاشتغال بي والانقطاع إلي. ٢٠٠٤- (١٥) حدثنا محمد بن عبد الوهاب قال: حدثنا يعقوب القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير قال: قيل: يا رسول الله من أولياء الله؟ قال: ((الذين إذا رؤوا ذكر الله))(١). ٢٠٠٥- (١٦) حدثنا داود بن عمرو الضبي وخلف بن هشام قالا: حدثنا داود العطار، عن عبد الله بن عثمان، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد أن رسول الله # قال: ((ألا أخبركم بخياركم؟» قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «الذین إذا رؤوا ذكر الله))(٢). ٢٠٠٦ - (١٧) حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا المبارك بن فضالة، عن الحسن قال: قال رسول الله ﴿: ((إن لله عبادا إذا رؤوا ذكر الله))(٣). ٢٠٠٧ - (١٨) حدثني محمد بن حاتم بن بزيع، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، حدثنا غوث بن جابر قال: سمعت محمد بن داود، عن أبيه، عن وهب بن منبه قال: قال الحواريون لعيسى بن مريم عليه السلام: من أولياء الله الذين لا (١) مرسل. (٢) رواه أحمد (٤٥٩/٦)، وابن ماجه (٤١١٩)، وعبد بن حميد (١٥٨٠)، والطبراني في الكبير (٢٤ / ١٦٧). قال الهيثمي في المجمع (٩٣/٨): "رواه أحمد وفيه شهر بن حوشب وقد وثقه غير واحد وبقية رجال أحد أسانيده رجال الصحيح". وقال البوصيري في مصباح الزجاجة .. (٢١٥/٤): "هذا إسناد حسن شهر بن حوشب وسويد مختلف فيهما، رجال الاسناد ثقات". (٣) مرسل. هذا الحديث سقط من الأصل (نسخة لا له لي)، وهو في: ح. ٦٠٥ الأولياء خوف عليهم ولا هم يحزنون؟ قال عيسى: الذين نظروا إلى باطن الدنيا حين نظر الناس إلى ظاهرها، والذين نظروا إلى آجل الدنيا حين نظر الناس إلى عاجلها، فأماتوا منها ما خشوا أن يميتهم، وتركوا ما علموا أن سيتركهم، فصار استكثارهم منها استقلالا، وذكرهم إياها فواتا، وفرحهم بما أصابوا منها حزناً، فما عارضهم من نائلها رفضوه، وما عارضهم من رفعتها بغير الحق وضعوه، وخلقت الدنيا عندهم فليسوا يجددونها، وخربت بينهم فليسوا يعمرونها، وماتت في صدورهم فليسوا يحيونها، يهدمونها فيبنون بها آخرتهم، ويبيعونها فيشترون بها ما يبقى لهم، رفضوها فكانوا برفضها فرحين، وباعوها فكانوا ببيعها رابحين، ونظروا إلى أهلها صرعى قد حلت فيهم المثلات فأحيوا ذكر الموت وأماتوا ذكر الحياة، يحبون الله ويحبون ذكره ويستضيئون بنوره، لهم خبر عجب وعندهم الخبر العجب، بهم قام الكتاب وبه قاموا، وبهم نطق الكتاب وبه نطقوا، وبهم علم الكتاب وبه علموا، ليسوا يرون نائلاً مع ما نالوا، ولا أماناً دون ما يرجون، ولا خوفاً دون ما يحذرون. ٢٠٠٨ - (١٩) حدثنا الهيثم بن خارجة قال: حدثنا رشدين بن سعد، عن عبد الله بن الوليد التجيبي، عن أبي منصور مولى الأنصار، عن عمرو بن الجموح، أنه سمع النبي ﴾ يقول: «لا يحق لعبد حق صریح الإیمان حتى يحب في الله ویبغض في الله، فإذا أحب في الله وأبغض في الله استحق الولاية. قال الله تعالى ذكره: إن أوليائي من عبادي وأحبائي من خلقي الذي يذكرون بذكري وأذكر بذكرهم))(١). ٢٠٠٩ - (٢٠) حدثني العباس بن جعفر، حدثنا سعيد بن عطارد الكندي، (١) رواه أحمد (٤٣٠/٣). وقال الهيثمي في المجمع (٨٩/١): "رواه أحمد وفيه رشدين بن سعد وهو منقطع ضعيف". ٦٠٦ موسوعة ابن أبي الدنيا حدثنا ابن لهيعة، عن خالد بن یزید، عن سعيد بن أبي هلال، أن مخبراً أخبر أنه دخل على رأس الجالوت وهو يبكي، فقلت: ما يبكيك؟ قال: إني أتيت على هذه الآية: إني كنت أحبکم فلما عصیتم أبغضتكم. ٢٠١٠ - (٢١) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا العلاء ابن(١) محمد الثقفي قال: سمعت أنس بن مالك قال: كنا مع رسول الله ## بتبوك فطلعت الشمس بشعاع وضياء ونور لم نرها طلعت به فيما مضى، فأتى جبريل عليه السلام النبي # فقال: ((يا جبريل ما لي أرى الشمس اليوم بضياء ونور وشعاع لم أرها طلعت به فيما مضى)) قال: ذاك أن معاوية الليثي مات بالمدينة اليوم، فبعث الله سبعين ألف ملك يصلون عليه. قال: ((وفيم ذاك؟)) قال: كان يكثر قراءة(٢) قل هو الله أحد في الليل والنهار، في ممشاه وقيامه وقعوده، فهل لك يا رسول الله أن أقبض لك الأرض فتصلي عليه؟ قال: ((نعم)) فصلى عليه ثم رجع(٣). ٢٠١١ - (٢٢) حدثني علي بن أبي مريم، عن المقدمي قال: حدثنا جعفر بن سليمان قال: سمعت مالك بن دينار يسأل علي بن زيد وهو يبكي، فقال: يا أبا (١) في ح: أبو. (٢) كلمة: قراءة. سقطت من ح. ( ٣) رواه أبو يعلى (٤٢٦٧)، والبيهقي في الكبرى (٤/ ٥٠). قال ابن حبان في المجروحين (٢/ ١٨١): "رواه عنه يزيد بن هارون حديث منكر لم يتابع عليه ولست أحفظ من أصحاب رسول الله ﴾ أحدا يقال له معاوية بن معاوية الليثي، وقد سرق هذا الحديث شيخ من أهل الشام فرواه عن بقية عن محمد بن زياد عن أبي أمامة بطوله". وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢٩٨/١-٢٩٩): "هذا حديث لا يصح قال العقيلي: العلاء بن زيدل الثقفي لا يتابعه أحد على هذا الحديث إلا من هو مثله أو دونه قال أبو الوليد الطيالسي: كان العلاء كذابا"، قال الهيثمي في المجمع (٣٧٨/٩): "رواه أبو يعلى وفيه العلاء بن زيدل أبو محمد الثقفي وهو متروك". ٦٠٧ الأولياء الحسن، كم بلغك أن ولي الله يحبس على الصراط؟ قال: كقدر رجل دخل(١) في صلاة مكتوبة أتم ركوعها وسجودها. قال: فهل بلغك أن الصراط يتسع لأولياء الله؟ قال: نعم. ٢٠١٢ - (٢٣) حدثني حمزة بن العباس، أخبرنا عبد الله بن عثمان قال: حدثني ابن المبارك، أخبرنا رشدين بن سعيد، عن عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال قال: بلغنا أن الصراط يكون على بعض الناس أدق من الشعر، وعلى بعض الناس مثل الوادي الواسع. ٢٠١٣ - (٢٤) حدثني أبو العباس الأزدي عبيد الله بن جرير(٢)، أخبرنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو همام، عن زيد بن أسلم قال: قال رسول الله (ص/د: ((إن لله عبادا هم أهل المعافاة في الدنيا والآخرة))(٣). ٢٠١٤- (٢٥) ذكر الفضل بن سهل قال: حدثنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا مبارك بن حسان، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله لم﴿: ((ألا أخبر كم بخير جلسائكم؟ من ذكر كم الله رؤيته، وزادكم في علمكم منطقه، وذكركم بالآخرة عمله)) (٤). (١) كلمة: دخل. سقطت من ح. (٢) في الأصل: عبد الله بن جرير، والمثبت من ح. (٣) مرسل. (٤) رواه أبو يعلى (٢٤٣٧)، وعبد بن حميد (٦٣١)، وابن عدي في الكامل (٣٢٤/٦) وقال: " ومبارك بن حسان هذا قد روى أشياء غير محفوظة أظنه كوفيا". قال المنذري في الترغيب والترهيب (٦٣/١): "رواه أبو يعلى ورواته رواة الصحيح إلا مبارك بن حسان". وقال الهيثمي في المجمع (٢٢٦/١٠): "رواه أبو يعلى وفيه مبارك بن حسان وقد وثق وبقية رجاله رجال الصحيح". وقال الألباني في الضعيفة (٢٨٣٠): ضعيف. ٦٠٨ موسوعة ابن أبي الدنيا ٢٠١٥ - (٢٦) حدثنا هارون بن إبراهيم قال: حدثنا زيد بن خباب قال: أخبرنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي وائل، عن ابن مسعود قال: إن من الناس مفاتيح ذكر الله إذا رؤوا ذكر الله. ٢٠١٦ - (٢٧) حدثنا هارون بن معروف قال: حدثنا سفيان، عن مسعر، عن سهل أبي الأسد، عن سعيد بن جبير قال: قيل: يا رسول الله من أولئك الذين هم أولياء الله؟ قال: ((الذين إذا رؤوا ذكر الله))(١). ٢٠١٧ - (٢٨) حدثنا هارون بن معروف قال: حدثنا سفيان، عن مسعر، عن إبراهيم السكسكي، عن ابن أبي أوفى قال: خيار عباد الله الذين يحبون الله والذين يحببون الله إلى عباده، الذين يراعون الشمس والقمر والأظلة(٢) والنجوم لذكر الله. ٢٠١٨ - (٢٩) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الله الجدلي قال: قال الله: يا داود أحبني وأحب من يحبني وحيبني إلى الناس. قال: رب أحبك وأحب من يحبك، فكيف أحببك إلى الناس؟ قال: تذكرهم آلائي ونعمائي(١) فلا يذكرون مني إلا حسنا. ٢٠١٩ - (٣٠) حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا أبو عامر قبيصة، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق السبيعي(٤) قال: كان النبي # إذا دخل المسجد فرئي ذكر الله(٥). (١) مرسل. سبق برقم (٢٠٠٤). (٢) كذا الأصل: (الأظلة). ولعلها: الأهلة. (٣) كلمة: نعمائي. سقطت من ح. (٤) كلمة: السبيعي. سقطت من ح. (٥) مرسل. ٦٠٩ الأولياء. ٢٠٢٠ - (٣١) حدثنا خلف بن هشام قال: حدثنا أبو عوانة قال: رأيت محمد ابن سيرين يمر في السوق فيكبر الناس. قال خلف: كان محمد بن سيرين قد أعطي هدياً وسمتاً وخشوعاً؛ فكان إذا رأوه ذكروا الله. ٢٠٢١ - (٣٢) حدثنا أحمد بن نصر الخوارزمي قال: حدثنا أبو حاتم قال: حدثنا معلى قال: حدثنا أبو عوانة قال: رأيت محمد بن سيرين في سوق السكر ما يمر بأحد فيراه إلا ذكر الله وسبحه.(١) ٢٠٢٢ - (٣٣) حدثنا سريج بن يونس قال: حدثنا علي بن هاشم ووكيع، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدَّا﴾ [مريم: ٩٦] قال: يحبهم ويحببهم. ٢٠٢٣- (٣٤) وحدثني سریج قال: حدثنا روح بن عبادة، حدثنا حماد، عن رجل، عن عبد الله بن رباح، عن كعب قال: أجد في التوراة: إنه لم تكن محبة لأحد من أهل الأرض حتى يكون بدؤها من الله ينزلها على أهل السماء، ثم ينزلها على أهل الأرض، ولم يكن بغض لأحد من أهل الأرض حتى يكون بدؤها من الله عز وجل، ثم ينزلها على أهل السماء ثم ينزلها على أهل الأرض، ثم قرأ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُذَا﴾ [مريم: ٩٦]. ٢٠٢٤ - (٣٥) حدثنا محمد بن علي بن الحسن(٢) بن شقيق قال: سمعت أبي يقول: أخبرنا عبد الله، عن معمر، عن خلاد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي (١) هذا الخبر سقط من النسخة ح. (٢) عبارة: بن الحسن. سقطت من ح. ٦١٠ موسوعة ابن أبي الدنيا سعيد الخدري قال: قال رسول الله /#: «ألا أخبر كم بأحبكم إلى الله؟» قالوا: بلى يا رسول الله. وظننا أنه يسمي رجلا. قال: ((إن أحبكم إلى الله أحبكم إلى الناس)). ثم قال: ((ألا أخبر كم بأبغضكم إلى الله؟)) قلنا: بلى يا رسول الله، وظننا أنه يسمي رجلا. فقال: ((أبغضكم إلى الله أبغضكم إلى الناس))(١). ٢٠٢٥ - (٣٦) حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا محمد بن طلحة، عن زبيد، عن عمرو بن مرة، عن رجل من بني هاشم رفعه قال: ((لا ينبغي لأولياء الله من أهل دار الخلود الذين لها سعيهم وفيها رغبتهم أن يكون أولياء السلطان من أهل دار الغرور الذين لها سعيهم وفيها رغبتهم هم أشد تبادراً وأشد تعاطفاً لأنسابهم وأحلامهم(٢) وأمورهم من أولياء الله في ربهم وفي دينهم))(٣). ٢٠٢٦ - (٣٧) حدثنا خلف بن هشام قال: حدثنا حزم بن أبي حزم قال: سمعت الحسن يقول: إن رجلا من أصحاب رسول الله# قال: والذي نفسي بيده لئن شئتم لأقسمن لكم بالله إن أحب عباد الله الذين يحبون الله إلى عباده ويسعون في الأرض بالنصيحة. ٢٠٢٧ - (٣٨) حدثنا إبراهيم الآدمي قال: حدثنا الحسين بن حفص قال: حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار قال: قال موسى: يا رب، من أهلك الذين هم أهلك والذي يأوون في ظل عرشك يوم القيامة؟ قال: (١) رواه الطبراني في الأوسط (٦٠١٩)، والبيهقي في الزهد (٨٠٦). قال الهيثمي في المجمع (٢٧٢/١٠): "رواه الطبراني في الأوسط وفيه عبد الرحمن بن حيدة الأنباري ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات". (٢) في ح: وأخلاقهم. (٣) مرسل. 1 ٦١١ الأولياء. هم البرية (١) أيديهم، الطاهرة قلوبهم، الذين يتحابون بجلالي، الذين إذا ذكرت ذكروني، وإذا ذكروني ذكرتهم، يسبغون الوضوء عند المكاره، وینیبون إلى ذکري كما تنيب النسور إلى أوكارها، يكلفون بحبي كما يكلف الصبي بحب الناس، يغضبون لمحارمي إذا استحلت كما يغضب النمر إذا حرب. ٢٠٢٨ - (٣٩) حدثني موسى بن عمران قال: سمعت أبا سليمان الداراني يقول: ما يسرني أن لي من أول الدنيا إلى آخرها أنفقه في وجوه البر وأني أغفل عن الله طرفة عين. ٢٠٢٩ - (٤٠) حدثني علي بن الجعد قال: أخبرنا شعبة، عن عمرو بن مرة قال: سمعت أبا وائل يحدث عن كردوس بن عمر - وكان ممن قرأ الكتب - قال: إن فيما أنزل الله من الكتب: إن الله يبتلي العبد وهو يحبه ليسمع تضرعه. ٢٠٣٠- (٤١) حدثني داود بن عمرو الضبي قال: حدثنا محمد بن مسلم، عن إبراهيم بن ميسرة، عن عبيد بن سعد، عن أبي أيوب الأنصاري قال: غزونا حتى إذا انتهينا إلى المدينة مدينة قسطنطينية، فإذا قاص يقول: من عمل عملاً من أول النهار عرض على معارفه إذا أمسى من أهل الآخرة، ومن عمل عملا من آخر النهار عرض على معارفه إذا أصبح من أهل الآخرة، فقال له أبو أيوب: أيها القاص، انظر ما تقول. قال: والله إن ذلك لكذلك. فقال: اللهم لا تفضحني عند عبادة بن الصامت ولا عند سعد بن عبادة فيما عملت بعدهما. فقال القاص: وإنه(٢) والله ما كتب الله ما کتب ولا يته لعبد إلا ستر علیه عورته، وأثنی علیه بأحسن عمله. (١) في ح: التربة. (٢) كلمة: وإنه. زيادة من ح. ٦١٢ موسوعة ابن أبي الدنيا ٢٠٣١- (٤٢) حدثنا عبيد الله بن عمر قال: حدثنا یزید بن زریع قال: حدثنا حميد، عن أنس قال: مر النبي ## في نفر من أصحابه فإذا صبي على ظهر الطريق فخشيت أمه أن يوطأ الصبي، فسُمعت تقول: ابني ابني كالواله، فقال القوم: يا رسول الله ما كانت لتلقى ابنها في النار. فقال رسول الله :﴿: ((والله لا يلقي حبيبه في النار))(١). ٢٠٣٢ - (٤٣) حدثنا محمد بن إدريس قال: حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال: حدثنا زيد بن عبيد، عن خليد، عن الحسن قال: احترقت(٢) خصاص بالبصرة وبقي في وسطها خص لم يحترق، وأمير البصرة يومئذ أبو موسى الأشعري، فخبر بذلك فبعث إلى صاحب الخص فأتي ،به فإذا شيخ. فقال: يا شيخ، ما بال خصك لم يحترق؟ فقال: أقسمت على ربي ألا يحرقه. فقال أبو موسى: أما إني سمعت رسول الله ﴾ يقول: «يكون في أمتي رجال طلس رؤوسهم دنس ثيابهم لو أقسموا على الله لأبرهم»(٣). ٢٠٣٣ - (٤٤) حدثنا شجاع بن أشرس قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن أبي بكر بن عبد الله، عن ضمرة بن حبيب قال: قال رسول الله ﴾: ((حببوا الله عز وجل إلى الناس وحببوا الناس إلى الله يحببكم الله))(٤). (١) رواه أحمد (١٠٤،٢٣٥/٣)، وأبو يعلى (٣٧٤٧)، والحاكم (١٢٦/١) وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه". قال الهيثمي في المجمع (٣٨٣/١٠): "رواه أحمد والبزار بنحوه وأبو يعلى ورجالهم رجال الصحيح". (٢) في ح: أحرقت. (٣) لم أجده. (٤) مرسل. ٦١٣ الأولياء. ٢٠٣٤ - (٤٥) حدثني عبيد الله بن عمر قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن حميد قال: قال أنس قال النبي ﴾: ((إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره))(١). ٢٠٣٥۔ (٤٦) حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا إسماعيل بن عمر قال: حدثنا عبد الواحد مولى عروة بن الزبير وكنيته أبو حمزة قال: حدثني عروة بن الزبير، عن عائشة أن رسول الله ﴿ قال: قال الله: ((من آذى لي وليا فقد استحل محارمي، وما تقرب إلي عبدي بمثل أداء فرائضي، وإن عبدي ليتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت عينه التي يبصر بها، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وفؤاده الذي يعقل به، ولسانه الذي يتكلم به، إن دعاني أجبته، وإن سألني أعطيته، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن موته؛ وذلك أنه يكره الموت وأنا أكره مساءته))(٢). ٢٠٣٦- (٤٧) حدثني محمد بن الحارث المقرئ قال: حدثنا سیار قال: حدثنا جعفر قال: حدثنا عبد الصمد بن معقل بن منبه قال: سمعت عمي وهب بن منبه قال: وجدت في آخر ثلاثين سطراً من زبور داود: اسمع مني والحق أقول: من لقيني وهو يجبني أدخلته جنتي. ٢٠٣٧- (٤٨) حدثني محمد بن یحیی بن أبي حاتم الأزدي قال: حدثنا داود بن المحبر قال: حدثنا عبد بن كثير وحماد بن زيد، عن واصل مولى أبي عيينة قال: كنت مع محمد بن واسع بمرو فأتاه عطاء بن مسلم ومعه ابنه عثمان، فقال عطاء لمحمد: (١) رواه البخاري (٢٧٠٣)، ومسلم (١٦٧٥). (٢) رواه أحمد (٢٥٦/٦)، والطبراني في الأوسط (٩٣٥٢)، والقضاعي في الشهاب (١٤٥٧). قال الهيثمي في المجمع (٢/ ٢٤٧-٢٤٨): "رواه أحمد وفيه عبد الواحد بن قيس بن عروة وثقه أبو زرعة والعجلي وابن معين في إحدى الروايتين وضعفه غيره وبقية رجاله رجال الصحيح ....... ". ٦١٤ موسوعة ابن أبي الدنيا أي عمل في الدنيا أفضل؟ قال: صحبة الأصحاب ومحادثة الإخوان إذا اصطحبوا على البر والتقوى، فحينئذ يذهب الله بالخلاف من بينهم من قلوبهم، فواصلوا وتواصلوا، ولا خير في صحبة الأصحاب ومحادثة الإخوان إذا كانوا عبيد بطونهم؛ لأنهم إذا كانوا كذلك ثبط بعضهم بعضا عن الآخرة. قال عطاء: يا أبا عبد الله، بينا أنا قائم أصلي وأنا غلام إذ أتاني رجل على فرس فقال: يا غلام، عليك بالبر والتقوى، فإن البر والتقوى يهديان إلى الإيمان، وإياك والكذب والفجور؛ فإن الكذب والفجور يهديان إلى النار، ثم قال: يا ابن أخي، اصحب أولياء الله. فقلت: بأي شيء أعرف أولياء الله؟ قال: إن أولياء الله هم الألباء العقلاء الحذرون المسارعون في رضوان الله عز وجل المراقبون الله، فإذا رأيت أهل هذه الصفة فاقترب منهم فهم أولياء الله. فقلت: فكيف أعرف أهل النفاق والكذب والفجور؟ قال: أولئك قوم إذا رأيتهم يأباهم قلبك ولا يقبلهم عقلك، إذا سمعت كلامهم سمعت كلاماً حلواً له لذاذة ولا منفعة له، وإياك أن تصحب أهل الخلاف. قلت: ومن أهل الخلاف؟ قال: المفارقون للسنة والكتاب، أولئك عبيد أهوائهم، تراهم مصطحبين وقلوبهم يلعن بعضهم بعضا، فاحذر هؤلاء واجتنبهم، وعليك بالصلاة، وانته عن محارم الله، وتقرب إلى الله بالنوافل، فإنك إن كنت كذلك كنت شاكراً عالماً غنياً. قال: ثم التفت فلم أر شيئاً. ٢٠٣٨- (٤٩) حدثنا هارون بن عبد الله قال: حدثنا سیار بن حاتم قال: حدنا جعفر بن سليمان قال: حدثنا لقمان الحنفي ويوسف بن يعقوب قالا: بلغنا أن الله عز وجل يقول لأوليائه في القيامة: يا أوليائي، طال ما لحظتكم في الدنيا وقد غارت أعينكم، وقلصت شفاهكم عن الأشربة، وخفقت بطونكم، فتعاطوا الكأس فيما بينكم، وكلوا واشربوا هنيئاً بما أسلفتم في الأيام الخالية. ٦١٥ الأولياء. ٢٠٣٩ - (٥٠) حدثنا عبد الرحيم بن يحيى قال: حدثنا عثمان بن عمارة قال: مر ثلاثة نفر عليهم الصوف والشعر، فقال واحد منهم لصاحبه: قد يبلغ من حد الرضى عن الله أن يمر بمزبلة من المزابل فيأخذ منها عظما نخرا فيمصه، فيجعل الله لنا فيه رزقاً، فقال: أو لا يسأل الله فيجعل له رزقاً في غير ذلك؟! فنظر إليه فقال له: كف، إن أولياء الله أرضى عن الله عز وجل من أن يسألوه ينقلهم من حالة إلى حالة حتى يكون هو الذي ينقلهم. ٢٠٤٠ - (٥١) حدثني زياد بن أيوب قال: حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال: أخبرنا جعفر بن محمد من الأبناء قال: ذكروا عند رابعة عابداً كان في بني إسرائيل ينزل من متعبده في كل سنة، فيأتي مزبلة على باب الملك فيتقمم من فضول مائدته، فقال رجل عندها: وما على هذا إذ كان في هذه المنزلة أن يسأل الله أن يجعل رزقه من غير هذا! فقالت رابعة: يا هذا إن أولياء الله إذا قضي لهم قضاء لم يسخطوه. ٢٠٤١ - (٥٢) حدثني عبد الرحيم بن يحيى قال: حدثنا عثمان بن عمارة قال: خرجنا مرة عشرة من أصحاب عبد الواحد بن زيد من البصرة حتى ركبنا البحر فسرنا في حراقة (١) حتى انتهينا إلى سيراف، فدخلنا مسجدها فتذاكرنا الرياء فيما بيننا، فقلنا: حدث عبد الواحد بن زيد، عن الحسن، أن أصل الرياء حب المحمدة، فإذا شيخ قائم يصلي طوال أبيض الرأس واللحية، به جنا في جبهته سجادة قريب منا، فلما سمع قولنا: إن أصل الرياء حب المحمدة صاح صيحة ظننت أن نفسه قد خرجت، ثم انحنى فأخذ من رمل المسجد فوضعه على رأسه ثم قال: يا ويلي ويا عولي، إني لأعبد الله في هذا المكان منذ أربعين سنة ما أقوى على ذلك إلا بحب محمدة الناس إياي. قال عثمان: فتاب إلى الله بعد أربعين عاماً. (١) في ح: خدافة. ٦١٦ موسوعة ابن أبي الدنيا ٢٠٤٢ - (٥٣) حدثني زياد بن أيوب قال: حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال: حدثنا يحيى بن الصامت قال: سمعت عبد العزيز بن عمير يقول: كان في خرابات القبائل بمصر رجل مجزوم، وكان شاب من أهل مصر يختلف إليه يتعاهده ويغسل خرقه، فتقرأ فتى من أهل مصر فقال للذي كان يخدمه: إنه بلغني أنه يعرف اسم الله الأعظم، فأنا أحب أن أجيئ إليه، فلما أتاه سلم عليه الفتى فقال: يا عم، إنك تعرف اسم الله الأعظم؛ فلو سألته أن يكشف ما بك! فقال: يا ابن أخي، إنه هو الذي ابتلاني فأكره أن أراده. ٢٠٤٣ - (٥٤) حدثني علي بن أبي مريم، عن محمد بن جعفر المدائني قال: حدثني بكر بن خنيس قال: خرجنا مرة نستقي وخرج الأمير والقاضي، فدعا القاضي ثم أذن الأمير للناس بالانصراف. قال: وما نرى في السماء سحاباً، وإلى جنبي أسود عليه کساؤه. قال: فالتفت إليه فسمعته يدعو وأعجبت بدعائه، فقال في دعائه لما نظر إلى الناس منصر-فين: اللهم اسقنا الساعة، واقلب عبادك مسرورين. قال: فوالله إن كان إلا انقضاء قوله حتى أقبلت السماء بأشد ما يكون من المطر. قال بكر: فحرصت على أن أعرفه أو أدركه فلم أقدر على ذلك. ٢٠٤٤ - (٥٥) حدثني عبد الرحيم بن يحيى قال: حدثنا عثمان بن عمارة، عن محمد بن خلف العمي، عن مالك بن دينار قال: كنت أطوف حول البيت، فإذا أنا برجل يطوف شاخصا بصره إلى السماء وهو يقول: يا مقيل العاثرين أقلني عشرتي اغفر لي ذنبي، فلما فرغ من أسبوعه تبعته فقلت: علمني رحمك الله مما علمك الله. فقال لي: هل تعرف مالك بن دينار؟ قلت: نعم، أوصني إلى مالك بما أحببت حتى أبلغه عنك. قال: أقرئه السلام، وقل له: اتق الله وإياك والتغيير والتبديل؛ فإنك إن ٦١٧ الأولياء. غيرت هنت على رب العالمين، ثم قل له: اتق الله وعليك بالصبر والتجزي من الدنيا بالبلاغ، وأن يكف غضبه ويكظم غيظه ويتجرع المرارة(١)، وأعلمه أن الله عز وجل غدا مقاما يأخذ منه للجماء من القرناء، ثم قل له: يحاسب نفسه ويتق الله ربه، وقل له: إن الجنة طيبة طيب ريحها عذب ماؤها لذيذ شرابها كثير أزواجها لا كدر فيها ولا تنغيص، ثم قل له: إن النار منتن ريحها خبيثة شرابها بعيد قعرها أليم عذابها، أعدها لأهل الكبر والخيلاء. ٢٠٤٥ - (٥٦) حدثني عبد الرحيم بن يحيى قال: حدثنا عثمان بن عمارة، عن عبد الواحد بن زيد، عن مكحول، عن وهب بن منبه قال: خرجت من منزلي وأنا أريد بيت المقدس، فإذا أنا بشيخ طويل آدم أحلج، فقال لي: عليك بالصلاة؛ فإن الصلاة خير موضوع، من أوفى أوفي له، ومن أكثر أكثر له، ومن قلل قلل له. قلت: أوصني. قال: عليك بتقوى الله، وعليك بقلة الطعام، وإياك والكبر، واجتنب البخل والشح، يزورك الصديقون وتلهم الحكمة وتعط اخیر کله ويصرف عنك السوء كله، واعلم أن لله ثوابا وعقابا، فمن آمن بها وصدق لم تقر عينه بالدنيا. قال مکحول: فربما ذكر وهب بن منبه هذا الحدیث فبکی. ٢٠٤٦ - (٥٧) حدثنا أبو الوليد رباح بن الجراح قال: حدثنا أبو غسان المؤذن قال: خرجنا حجاجا فأردنا غسل ثيابنا بمكة، فأرشدنا إلى رجل له صلاح من أهل فارس، يغسل للناس ويتجر على الضعفاء فيغسل ثيابهم بغير أجر، فأتيناه فقال: ممن أنتم؟ قلنا: من أهل الموصل. قال: أتعرفون فتحاً؟ قلنا: نعم. قال: ما فعل؟ قلنا: مات، فتوجع عليه وأظهر حزناً. فقلنا: كيف تعرفه؟ وأنت رجل من أهل (١) في ح: المرار. ٦١٨ - موسوعة ابن أبي الدنيا فارس وهو بالموصل؟ قال: أريت في منامي عدة ليالي: أن ائت فتحاً الموصلي، فإنه من أهل الجنة فخرجت من فارس حتى أتيت الموصل، فسألت عنه، فقيل لي: هو على الشط، فأتيته فإذا رجل ملتف بكسائه قد ألقى شصاً له في الماء، فسلمت عليه فرد علي، وقلت له: أتيتك زائرا. قال: فلف الشص وقام، فدخلنا المسجد وغربت الشمس، وجاء المؤذن فأذن للمغرب فصلينا وتفرق الناس، [فأتى بطعام فأكلنا ثم نودي بالعشاء الآخرة فصلينا وتفرق الناس](١) فقام فتح في صلاته، ورميت بنفسي فإذا رجل قد دخل علينا المسجد فسلم، وصلى إلى جنب فتح ركعتين وقعد، فقطع فتح صلاته وسلم عليه وساءله، فقال له الرجل: متى عهدك بأبي السري؟ قال: ما لي به عهد منذ أيام. قال: فقم بنا إليه فإنه معتل. قال: فخرجنا من المسجد وأنا أنظر إليهما حتى مضينا إلى دجلة يمشيان على الماء، فقعدت أنتظر رجوعهما، فجاء أحدهما في آخر الليل فإذا هو فتح، فقمت فدخلت المسجد ورميت نفسي كأني نائم، فلما أسفر الصبح وصلينا الفجر وتفرق الناس قمت إليه فسألته فقلت: يا أبا محمد، قد قضيت من زيارتك وطرا، وقد رأيت الرجل الذي أتاك البارحة وما كان منكما، فجعل يعارضني فلما علم أني قد علمت الخبر أخذ علي العهود والمواثيق(٢) ألا أعلم بذلك أحدا ما علمت أنه حي، وقال لي: ذاك الخضر عليه السلام وأبو السري حمزة الخولاني وهو رجل صالح في هذه القرية، وأشار بيده إليها وقال: اجعل طريقك عليه فالقه وسلم عليه، فأتيت الجسر فمضيت عليه، وأتيت أبا السري فسلمت عليه. (١) الزيادة من ح. (٢) في ح: العهد. ٦١٩ الأولياء. ٢٠٤٧- (٥٨) حدثني محمد بن إدريس أبو حاتم الرازي(١) قال: حدثنا عثمان بن مطيع قال: حدثنا سفيان بن عيينة قال: قال [لنا](٢) أبو الزناد لما ذهبت النبوة وكانوا أوتاد الأرض أخلف الله مكانهم أربعين رجلاً من أمة محمد ® يقال لهم الأبدال، لا يموت الرجل منهم حتى ينشئ الله عز وجل مكانه آخر يخلفه، وهم أوتاد الأرض؛ قلوب ثلاثين منهم على مثل يقين إبراهيم، لم يفضلوا الناس بكثرة الصلاة ولا بكثرة الصيام ولا بحسن التخشع ولا بحسن الحلية(٣) ولكن بصدق الورع، وحسن النية وسلامة القلوب، والنصيحة لجميع المسلمين ابتغاء مرضاة الله، بصبر وخير ولب حليم، وتواضع في غير مذلة، وعلم ذلك أنهم لا يلعنون شيئا ولا يؤذون أحدا، ولا يتطاولون على أحد تحتهم، ولا يحقرونه ولا يحسدون أحدا فوقهم، ليسوا بمتخشعين ولا متماوتين ولا معجبين، ولا يحبون الدنيا ولا يُحبون للدنيا، ليسوا اليوم في خشية وغداً في غفلة. ٢٠٤٨ - (٥٩) حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدثنا صالح المري قال: سمعت الحسن يقول: قال رسول الله 8: ((إن بدلاء أمتي لم يدخلوا الجنة بكثرة صلاة ولا صوم ولا صدقة، ولكن دخلوها برحمة الله وسخاوة الأنفس وسلامة الصدور)»(٤). (١) عبارة: أبو حاتم الرازي. سقطت من ح. (٢) الزيادة من ح. (٣) في ح: الجبلة. (٤) مرسل. ووصله ابن عدي في الكامل (٢٨٩/٦) عن الحسن عن أنس ﴾. واستنكره. ٦٢٠ موسوعة ابن أبي الدنيا ٢٠٤٩ - (٦٠) حدثني عبد الرحمن بن صالح قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن بكر بن خنيس يرفعه قال: «علامة أبدال أمتي أنهم لا يلعنون شيئاً أبداً))(١). ٢٠٥٠ - (٦١) حدثنا محمد بن إدريس قال: حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت محمد بن بكر قال: قال أبو عبد الله النباجي: إن أحببتم أن تكونوا أبدالاً فأحبوا ما شاء الله، ومن أحب ما شاء الله لم ينزل به من مقادير الله وأحكامه شيء إلا أحبه. ٢٠٥١ - (٦٢) حدثنا محمد بن يزيد الآدمي قال: حدثنا عبيدة بن حميد، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن كعب قال: ما أتى على الأرض قوم بعد قوم نوح عليه السلام إلا وفيها أربعة عشر يدفع الله بهم العذاب. قال الأعمش: فذكرته لإبراهيم. قال: كان يقال: إذا كان فيها خمسة لم يعذبوا. ٢٠٥٢ - (٦٣) [حدثنا محمد بن يزيد حدثنا عبيدة](٢) عن الأعمش عن المنهال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال إذا كان فيها خمسة لم يعذبوا. ٢٠٥٣ - (٦٤) حدثنا الحسين بن علي قال: حدثنا عيسى بن سلمة الرملي قال: حدثنا أيوب بن سويد، عن السري بن يحيى قال: حدثنا جار كان لأبي قلابة الجرمي أنه خرج حاجا، فتقدم أصحابه في يوم صائف وهو صائم فأصابه عطش شديد، فقال: اللهم إنك قادر [على](٣) أن تذهب عطشي من غير فطر، فأظلته (١) مرسل. وسيأتي في كتاب الصمت للمصنف. (٢) الزيادة من ح. وفي الأصل: وبإسناده عن الأعمش. (٣) الزيادة من ح.