النص المفهرس

صفحات 581-600

٥٨١
الأهوال _
تركه أو صلاة تركها فإن الله يغفر ذلك ويتجاوز ما شاء، وأما الديوان الذي لا يترك
الله منه شيئاً فظلم العباد بعضهم بعضاً القصاص لا محالة))(١).
١٩٤٢ - (٢٥٨) حدثني علي بن أبي مريم، حدثنا محمد بن عبيد، عن هارون
ابن عنترة، عن عبد الله بن السائب قال: سمعت زاذان يقول: قال عبد الله: يؤخذ
بيد العبد والأمة يوم القيامة، فينادي به على رؤوس الأولين والآخرين: هذا فلان ابن فلان،
من كان له حق فليأت إلى حقه. قال: فتفرح المرأة أن يذوب(٢) لها الحق على أبيها أو على
أخيها ﴿ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَؤْمَيِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١] فيغفر من حقه
ما شاء، ولا يغفر من حقوق العباد شيئاً، فينصب للناس فيقول: آتوا إلى حقوقكم،
فيقول: يا رب فنيت الدنيا، فمن أين أوتيهم حقوقهم، فيقول: خذوا من أعماله
الصالحة فأعطوا كل ذي حق حقه بقدر طلبته، فإن كان ولياً لله ففضل له مثقال ذرة
ضاعفها الله له حتى يدخله بها الجنة، ثم قرأ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ
حَسَنَّةُ يُضَعِفْهَا﴾ [النساء: ٤٠] وإن كان عبداً شقیاً قال: يا رب فنيت حسنته،
وبقي طالبون كثير، قال: خذوا من سيئاتهم فأضيفوها إلى سيئاته ثم صكوا له صكاً
إلى النار.
١٩٤٣ - (٢٥٩) حدثنا أبو عبد الله تميم بن المنتصر، حدثنا إسحاق بن يوسف،
(١) رواه أحمد (٢٤٠/٦)، والبيهقي في الشعب (٥٢/٦)، والحاكم (٦١٩/٤) وقال: "هذا حديث
صحيح الإسناد ولم يخرجاه". قال الهيثمي في المجمع (٣٤٨/١٠): "رواه أحمد وفيه صدقة بن
موسى وقد ضعفه الجمهور وقال مسلم بن إبراهيم حدثنا صدقة بن موسى وكان صدوقا وبقية
رجاله ثقات".
(٢) كذا الأصل: (يذوب)، وفي تفسير ابن أبي حاتم (٩٥٤/٣): يدور. ولعله الأقرب. والله أعلم ..
:

٥٨٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
عن شريك، عن الأعمش، عن عبد الله بن السائب، عن زاذان، عن عبد الله بن
مسعود، عن النبي # قال: ((القتل في سبيل الله يكفر كل شيء)). أو قال: ((يكفر
الذنوب كلها إلا الأمانة، يؤتى بصاحب الأمانة، فيقال له: أد أمانتك، فيقول: أنى
یا رب وقد ذهبت الدنیا، فیقال: اذهبوا به إلى الهاوية، فیذهب به إلیھا فیھوی فیھا
حتى ينتهي إلى قعرها فيجدها هناك كهيئتها فيحملها، فيضعها على عاتقه، فيصعد
بها في نار جهنم حتى إذا رأى أنه قد خرج زلت فهوت، وهوى في أثرها أبد
الآبدين. قال: والأمانة في الصلاة، والأمانة في الصوم، والأمانة في الحديث، وأشد
ذلك الودائع)). قال: فلقيت البراء فقلت: ألا تسمع إلى ما يقول أخوك عبد الله؟
قال: صدق. قال شريك: وحدثنا عياش العامري عن زاذان عن عبد الله عن
النبي# بنحو منه، ولم يذكر الأمانة في الصلاة، والأمانة في كل شيء (١).
١٩٤٤ - (٢٦٠) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن
جعفر بن محمد، عن أبيه قال: أتت امرأة النبي # فقالت: إني قلت لأمتي يا زانية.
قال: ((وهل رأيت ذلك عليها؟)) قالت: لا. قال: ((أما إنها ستستقيد منك يوم
القيامة)) فرجعت المرأة إلى أمتها فأعطتها سوطا، فقالت: اجلديني فأبت، فأعتقتها
(١) رواه الطبراني في الكبير (٢١٩/١٠) مرفوعا، والبيهقي في الشعب (٣٢٣/٤) موقوفا. ورجح
الدار قطني وقفه في العلل (٧٧/٥). قال المنذري (٣٥٨/٢): "رواه البيهقي موقوفا ورواه بمعناه
هو وغيره مرفوعا والموقوف أشبه". وقال أيضا (٤/٤): "رواه أحمد والبيهقي موقوفا وذكر عبد
الله ابن الإمام أحمد في كتاب الزهد أنه سأل أباه عنه فقال: إسناده جيد". قال الهيثمي في المجمع
(٢٩٣/٥): "رواه الطبراني ورجاله ثقات". وقال ابن كثير في تفسيره (٥٢٥/٣): "إسناده جيد
ولم يخرجوه".

٥٨٣
الأهوال
فرجعت فأخبرته، فقال: ((عسى))(١).
١٩٤٥ - (٢٦١) حدثنا الحسن بن حماد الضبي، حدثنا وكيع، عن داود بن أبي
عبد الله، عن ابن جدعان، عن جدته، عن أم سلمة، أن النبي څ# دعا خادماً له وبيده
سواك، فأبطت عليه، فقال: ((لولا القصاص لضربتك بهذا السواك))(٢).
١٩٤٦ - (٢٦٢) حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي، حدثنا حسين الجعفي،
عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن الزهري، أن أبا الدرداء انتهى إلى جارية له
ترعى غنما، فأعطى جاريته فرسه، ثم قال: لا يغلبك، ثم طاف في غنمه فانفلت
الفرس، فجالت الغنم حتى تكسر عامتها، فجاء أبو الدرداء إليها يشتد رافعاً
السوط حتى إذا دنا منها كف، وقال: لولا القود لأوجعتك.
١٩٤٧ - (٢٦٣) حدثنا الحسن بن حماد، حدثنا أبو قطن، حدثنا إسماعيل بن
مسلم، عن أبي المتوكل أن أبا هريرة كانت له جارية زنجية، فرفع عليها السوط، ثم
قال: لولا القصاص لأغشيتكيه ولكن سأبيعك لمن يوفيني ثمنك، فاذهبي فأنت
الله(٣).
١٩٤٨ - (٢٦٤) حدثني الحسين بن عبد الرحمن، عن أبي المليح الرقي، عن
(٤) قال: دخل عثمان بن عفان - رحمه الله - على غلام له يعلف ناقة، فرأى
٠٠
(١) مرسل.
(٢) رواه أبو يعلى (٦٩٢٨)، وابن سعد في الطبقات الكبرى (٣٨٢/١). قال المنذري في الترغيب
والترهيب (٢١٨/٤): "رواه أبو يعلى بأسانيد أحدها جيد". وقال الهيثمي في المجمع
(٣٥٣/١٠): "وإسناده جيد عند أبي يعلى والطبراني".
(٣) بعض كلمات هذا الخبر مطموسة، واستدركت من حلية الأولياء (١/ ٣٨٤).
(٤) طمس بالأصل، ولعله عن حبيب بن أبي مرزوق، كما في أخبار المدينة (١٣٢/٢).

٥٨٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
في علفها ما يكره، فأخذ بأذن غلامه فعركها(١)، ثم ندم فقال له: خذ بأذني
فاعركها(٢)، فأبى الغلام، فلم يدعه حتى أخذ بأذنه، فجعل عثمان يقول له: شد
شد، حتى ظن أنه قد بلغ منه مثل ما بلغ منه. قال عثمان: واها لقصاص الدنيا قبل
قصاص الآخرة(٣).
١٩٤٩ - (٢٦٥) حدثنا حسين بن علي العجلي، حدثنا عبيد الله بن موسى،
أخبرنا أبو جعفر الرازي، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري قال: كان
رجل من المهاجرين وكان ضعيفا، وكانت له حاجة إلى رسول الله ﴿ فأراد أن يلقاه
على خلاء فيبدي له حاجته. قال: وكان رسول الله معسكراً بالبطحاء، وكان يجيء
من الليل فيطوف بالكعبة، فإذا كان الصبح رجع إلى رحله فصلى بالناس الفجر.
قال: فحبسه الطواف ذات ليلة حتى أصبح، فلما استوى على راحلته عرض له
الرجل، فأخذ بخطام ناقته فقال: يا رسول الله، إن لي إليك حاجة، فقال له رسول
الله: ((فإنك ستدرك حاجتك)) فأبى أن يدع خطام الناقة، فلما خشي رسول الله أن
يجبسه فتفوته الصلاة خفقه رسول الله بالسوط، ثم مضى فصلى بهما الفجر، فلما
انفتل من صلاته أقبل على القوم بوجه، وكان إذا فعل ذلك عرفوا أنه قد حدث
أمر. قال: فاجتمع أصحابه فقال: ((أين الذي خفقته آنفا بالسوط؟)) فلم يجبه أحد
فأعادها، فقال: ((إن كان في القوم فليقم)) فقام الرجل يقول: أعوذ بالله، ثم برسوله،
وجعل رسول الله # يقول: ((ادنه ادنه)) حتى دنا منه، قال: فقام رسول الله *
(١) في مطبوعة دار اليقين: فعرجها. فتأمل.
(٢) في مطبوعة دار اليقين: فاعرجها. فتأمل.
(٣) بعض كلمات هذا الخبر مطموسة، واستدركت من أخبار المدينة (٢/ ١٣٢).

٥٨٥
الأهوال -
فجلس بين يديه وناوله السوط. قال: ((خذ جلدتك فاقتص)) قال: فقال الرجل:
أعوذ بالله أن أجلد رسول الله. قال: فقال رسول الله(8#: ((خذ جلدتك لا بأس
عليك)) قال: أعوذ بالله أن أجلد رسول الله. فقال رسول الله(8): ((إلا أن تعفو)).
قال: فألقى الرجل السوط وقال: قد عفوت یا رسول الله. فقام إليه أبو ذر فقال: يا
رسول الله، تذكر ليلة العقبة وأنا أسوق بك أنت نائم، فكنت إذا سقتها أبطت، وإذا
أخذت بخطامها اعترضت فخفقتك خفقة بالسوط، وقلت: قد أتاك القوم فقلت
لي: لا بأس عليك. فقال أبو ذر: خذ يا رسول الله فاقتص. فقال رسول الله صل: «قد
عفوت)) ثم قال رسول الله ﴾: ((يا أيها الناس، اتقوا الله فلا يظلم مؤمن مؤمناً إلا
انتقم الله من الظالم يوم القيامة))(١).
١٩٥٠ - (٢٦٦) حدثنا عمرو بن محمد، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ويزيد بن
هارون، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي فراس، عن عمر بن الخطاب قال:
رأيت رسول الله يقص من نفسه(٢).
١٩٥١ - (٢٦٧) حدثنا عمرو بن محمد، حدثنا يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية،
حدثنا أبي، عن الحكم أن رسول الله :﴿ أقاد ... لطمة(٣).
(١) رواه عبد الرزاق في مصنفه (١٨٠٣٧)، وعبد بن حميد (٩٥٥).
(٢) رواه أحمد (٤١/١)، وابن الجارود في المنتقى (٨٤٤)، والنسائي (٤٧٧٧)، وأبو داود (٤٥٣٧)،
والطيالسي (٥٤)، والبيهقي في الكبرى (٤٢/٩)، وأبو يعلى (١٩٦)، والبزار (٢٨٥)، وقال:
"وهذا الحديث لا نعلم رواه عن هشام بن سعد إلا أمية بن خالد ولم نسمعه إلا من محمد بن عمر
وقد روي عن عمر من وجه آخر غير ثابت ويروى عن الفضل بن عباس في القصاص وليس
بالثابت". والحاكم (٤/ ٤٨٥) وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه".
(٣) مرسل.

٥٨٦
- موسوعة ابن أبي الدنيا
١٩٥٢ - (٢٦٨) حدثنا حمزة بن العباس، أخبرنا عبد الله بن عثمان، أخبرنا ابن
المبارك، أخبرنا یحیی بن أيوب البجلي قال: حدثنا أبو زرعة بن عمرو بن جرير، عن
أبي هريرة قال: إن من الناس من يقتل يوم القيامة ألف قتلة، فقال له عامر بن أبي
النجود: يا أبا زرعة ألف قتيل؟! قال: نعم، بضروب ما قتل.
١٩٥٣- (٢٦٩) حدثنا هارون بن سفیان، حدثنا محمد بن عمرو قال: حدثني
إسماعيل بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة سمعه يقول: إن من الناس من يقتل
ألف قتلة يعني یقتص منه.
١٩٥٤- (٢٧٠) حدثنا هارون بن سفیان، حدثنا محمد بن عمر، عن إسماعيل
ابن أبي سعيد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: إن من الناس من يقتل يوم القيامة
ویقطع یقتص منه.
١٩٥٥ - (٢٧١) حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا محمد
ابن عمرو، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عبد الله بن الزبير بن العوام
قال: لما نزلت: ﴿ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَهُم ◌َّيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠]. قال الزبير: يا رسول الله،
أيكون علينا ما يكون بيننا في الدنيا مع خواص الذنوب؟ قال: ((نعم؛ ليكونن
عليكم حتى تؤدون إلى كل ذي حق حقه)). قال الزبير: والله إن الأمر لشديد(١).
١٩٥٦ - (٢٧٢) حدثنا يوسف، حدثنا العلاء بن عبد الجبار، حدثني يحيى بن
عيسى قاضي عدن، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة ( ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ عِندَ رَيَّكُمْ
تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: ٣١] قال: في الدنيا.
(١) رواه الترمذي (٣٢٣٦) وقال: "هذا حديث حسن صحيح". وأحمد (١٦٧/١)، والحميدي
(٦٠)، وأبو يعلى (٦٦٨)، والبزار (٩٦٤)، والشاشي (٣٢)، والحاكم (٢٧٢/٢): وقال: "هذا
حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". والبيهقي في الكبرى (٦/ ٩٣).

٥٨٧
الأهوال.
١٩٥٧ - (٢٧٣) حدثنا يوسف، حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا أبو جعفر الرازي،
عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية: ﴿عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ [الزمر: ٣١] في مظالمهم
بینھم.
١٩٥٨ - (٢٧٤) حدثنا يوسف، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن الأعمش،
عن ثابت أو أبي ثابت، أن رجلاً دخل مسجد دمشق فقال: اللهم آنس وحشتي،
وارحم غربتي، وارزقني جليساً صالحاً، فسمعه أبو الدرداء فقال: لئن كنت
صادقا، لأنا أسعد بما قلت منك، سمعت رسول الله * يقول: ((﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ
لِنَفْسِهِ﴾ قال: الظالم الذي يؤخذ منه في مقامه ذلك وذلك الحزن والهم، ﴿ وَمِنْهُم
مُقْتَصِدٌ﴾ قال: يحاسب حساباً يسيراً. ﴿ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَتِ بِإذْنِ اللَّهِ ﴾
[فاطر: ٣٢] قال: يدخل الجنة بغير حساب))(١).
(١) رواه عبد الرزاق في تفسيره (١٣٦/٣)، وأحمد (٤٤٤/٦)، والحاكم (٤٦٢/٢) وقال: "وقد
اختلفت الروايات عن الأعمش في إسناد هذا الحديث فروي عن الثوري عن الأعمش عن أبي
ثابت عن أبي الدرداء رضي الله عنه وقيل عن شعبة عن الأعمش عن رجل من ثقيف عن أبي
الدرداء، وقيل عن الثوري أيضا عن الأعمش قال: ذكر أبو ثابت عن أبي الدرداء، وإذا كثرت
الروايات في الحديث ظهر أن للحديث أصلا". وقال الهيثمي في المجمع (٩٥/٧): "رواه أحمد
بأسانيد رجال أحدها رجال الصحيح وهي هذه إن كان علي بن عبد الله الأزدي سمع من أبي
الدرداء فإنه تابعي" وقال أيضا (٩٥/٧- ٩٦): "رواه الطبراني وأحمد باختصار إلا أنه قال عن
الأعمش عن ثابت أو أبي ثابت أن رجلا دخل المسجد مسجد دمشق فذكر الحديث باختصار ولم
يقل فيه عن الله تبارك وتعالى وثابت بن عبيد ومن قبله من رجال الصحيح وفي إسناد الطبراني
رجل غير مسمى". وقال أيضا (٩٦/٧): "رواه الطبراني عن الأعمش عن رجل سماه فإن كان هو
ثابت بن عمير الأنصاري كما تقدم عند أحمد فرجال الطبراني رجال الصحيح".

٥٨٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
١٩٥٩- (٢٧٥) حدثنا هارون بن عمر القرشي، حدثنا الوليد بن مسلم،
حدثنا أبو عمرو الأوزاعي، حدثنا هارون بن رئاب قال: يقول الله عز وجل يوم
القيامة: أقصوا عبادي، فيؤتى بالعبد ومعه من الحسنات أمثال الجبال، وينادي
منادٍ: ألا من كان يتبع فلانا مظلمة فليأت، فيأتون فيقول الله: أقصوا منه، فيقصون
من حسناته حتى يفلس ولا تبقى له حسنة، فيقولون: ربنا لم تبق له حسنة فيقول
الله: قصوهم منه، فیلقی علیه من سيئاتهم.
١٩٦٠ - (٢٧٦) حدثنا حسین الجعفي، حدثنا جعفر بن عون القرشي، حدثنا
الأجلح الكندي، عن الضحاك: ﴿ وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَآيِهَا﴾ قال: ينظرون إلى الناس
كيف يحاسبون ﴿ وَيَجِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَيِذٍ ثَمَنِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٧] قال: ثمانية من
الملائكة قد مزقت أقدامهم الأرض السابعة.
١٩٦١ - (٢٧٧) حدثنا يوسف، حدثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن
ميسرة قال: أرجلهم في التخوم لا يستطيعون أن يرفعوا أبصارهم من شعاع النور.
سألت
....
١٩٦٢ - (٢٧٨) حدثنا یوسف، حدثنا عبد الله بن نمیر،
الضحاك عن قول الله: ﴿ وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَبِهَا﴾ [الحاقة: ١٧] قال: نواحيها.
١٩٦٣ - (٢٧٩) حدثنا يوسف، حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا أبو جعفر
الرازي، عن الربيع بن أنس: ﴿ وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَبِهَا﴾ [الحاقة: ١٧] قال: على شقها
ينظرون إلى أهل الأرض.
١٩٦٤ - (٢٨٠) حدثنا يوسف، حدثنا وكيع، حدثنا علي بن علي بن رفاعة،
عن الحسن، عن أبي موسى قال: قال رسول الله و8#: ((يعرض الناس يوم القيامة

٥٨٩
الأهوال.
ثلاث عرضات؛ فأما عرضتان فجدال ومعاذير، وأما الثالثة فعند ذلك تطير
الصحف في الأيدي، فآخذ بیمینه وآخذ بشماله))(١).
حدثنا علي بن الجعد، أخبرني علي بن علي الرفاعي، عن الحسن عن أبي موسى
مثله ولم یرفعه.
١٩٦٥ - (٢٨١) حدثنا حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا سفيان بن عيينة،
عن جعفر بن برقان، .... بن الحجاج قال: قال عمر بن الخطاب: حاسبوا أنفسكم
قبل أن تحاسبوا، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا؛ فإنه أخف عليكم في الحساب غداً
أن تحاسبوا أنفسكم اليوم، وتزينوا للعرض الأكبر يومئذ تعرضون لا تخفى منكم
خافية.(٢)
١٩٦٦ - (٢٨٢) حدثنا يوسف، حدثنا مروان بن معاوية ووكيع، عن إسماعيل
ابن أبي خالد، عن يحيى بن رافع قال: سمعت عثمان يقول: ﴿ وَحَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا
(١) رواه أحمد (٤١٤/٤)، وابن ماجه (٤٢٧٧). قال الدارقطني في العلل (٢٥١/٧): "يرويه وكيع
عن علي بن رفاعة عن الحسن عن أبي موسى عن النبي 8# مرفوعا وغيره يرويه موقوفا والموقوف
هو الصحيح وروي عن سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن عن أبي موسى مرفوعا". قال
البوصيري في مصباح الزجاجة (٢٥٤/٤): "هذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع الحسن لم يسمع
من أبي موسى قاله علي بن المديني وأبو حاتم وأبو زرعة رواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده بإسناده
ومتنه وله شاهد من حديث الحسن عن أبي هريرة رواه الترمذي وقال: لم يسمع الحسن من أبي
هريرة". وقال الحافظ في الفتح بعد أن ذكر رواية الترمذي (٤٠٣/١١): "وهو عند ابن ماجه
وأحمد من هذا الوجه مرفوعا وأخرجه البيهقي في البعث بسند حسن عن عبد الله بن مسعود
موقوفا".
(٢) في هامش المخطوط ما نصه: حدثنا أحمد بن محمود بن صبيح، حدثنا عامر بن أسيد بن واضح ... ".

٥٩٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
سَأَبِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ [ق: ٢١] قال: سائق يسوقها إلى أمر الله، وشاهد يشهد عليها بما
عملت.
١٩٦٧ - (٢٨٣) حدثنا يوسف، حدثنا جرير، عن مطرف، عن أبي جعفر مولى
أشجع قال: سمعت أبا هريرة يقول: السائق الملك، والشهيد العمل.
١٩٦٨ - (٢٨٤) حدثنا یوسف، حدثنا وکیع، حدثنا يزيد بن درهم أبو العلاء قال:
سمعت أنس بن مالك: ﴿ وَكُلَّ إِنَنٍ أَلْزَمْنَهُ طَيْرَهُ، فِ عُنُقِهِ،﴾ [الإسراء: ١٣] قال:
کتابه.
١٩٦٩ - (٢٨٥) حدثنا يوسف، حدثنا عبد الرحمن بن مغراء، أخبرنا الحسن بن
عمرو الفقيمي، عن الحكم قال: سمعت مجاهداً أبا الحجاج يقول في قوله: ﴿ وَكُلَّ إِنسَنٍ
أَلْزَمْنَهُ طَيْرَهُ، فِي عُنُقِهِ﴾ [الإسراء: ١٣] قال: مكتوب في ورقة معلقة في عنقه: أشقي
أم سعيد؟.
١٩٧٠ - (٢٨٦) حدثنا يوسف، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا البراء بن عبد الله
وجويرية بن بشير قالا: سمعنا الحسن: ﴿ وَكُلَّ إِنَنٍ أَلْزَمْنَهُ طَيْرَهُ، فِ عُنُقِهِ،﴾.
[الإسراء: ١٣] قال: شقاوته وسعادته.
١٩٧١ - (٢٨٧) حدثنا يوسف، حدثنا عمرو بن حمران، عن سعيد، عن قتادة:
﴿ وَتُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَةِ كِتَبًا يَلْقَنْهُ مَنْشُورًا﴾ [الإسراء: ١٣]. قال: عمله.
١٩٧٢ - (٢٨٨) حدثنا يوسف، حدثنا قبيصة، حدثنا إسرائيل، عن أبي يحيى،
عن مجاهد: ﴿ِنَابِكُمْ لَفِيفًا﴾ [الإسراء: ١٠٤] قال: جميعاً.
١٩٧٣- (٢٨٩) حدثنا يوسف، حدثنا عمرو بن حمران، عن سعيد، عن قتادة:
﴿ِتَابِكُمْ لَفِيفًا﴾ [الإسراء: ١٠٤] قال: جميعاً؛ أولكم وآخركم.

٥٩١
الأهوال.
١٩٧٤ - (٢٩٠) حدثني إبراهيم بن راشد، حدثنا عبد الله بن رجاء، حدثنا
عمران القطان عن قتادة، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله لا﴾: ((من
ضرب سوطا ظلماً اقتص منه يوم القيامة))(١).
١٩٧٥ - (٢٩١) حدثنا یوسف، حدثنا إسحاق بن سلیمان، حدثنا أبو سنان،
عن عبد الله بن السائب، عن زاذان، عن عبد الله بن مسعود قال: الأمم جاثون
للحساب لهم يومئذ أشد تعلقا بعضهم ببعض منهم في الدنیا؛ الأب بابنه، والابن
بأبيه، والأخ بأخيه، والأخت بأختها، والمرأة بزوجها، ثم تلا عبد الله: ﴿ فَلَا أَنْسَابَ
يَبْنَهُمْ يَوْمَيِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١].
١٩٧٦ - (٢٩٢) حدثنا يوسف، حدثنا عمرو بن حمران، عن سعيد بن أبي
عروبة عن قتادة ﴿ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَيِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١] قال:
فلا أنساب بينهم يومئذ؛ ليس أحد من الناس يسأل أحداً بنسبه ولا بقرابته شيئاً.
١٩٧٧ - (٢٩٣) حدثنا يوسف، حدثنا عمرو بن حمران، عن سعيد، عن قتادة:
(١) رواه البخاري في الأدب المفرد (١٨٥،١٨٦)، والطبراني في الأوسط (١٤٤٥)، والبيهقي
(٤٥/٨)، ورواه ابن عدي في الكامل (١٦٨/٤) في ترجمة عبد الله بن شقيق وقال: "وعبد الله بن
شقيق له غير ما ذكرت وليس بالكثير وقد روى عنه قتادة وجماعة من الثقات وما بأحاديثه إن شاء
الله بأس". وجاء في العلل للدار قطني (٣٩/١١- ٤٠): "وسئل عن حديث أبي هريرة قال رسول الله ◌ِ﴾:
من ضرب بسوط ظلما اقتص منه يوم القيامة. فقال: يرويه عمران القطان عن قتادة واختلف عنه
فرواه عبد الله بن رجاء عن عمران عن قتادة عن عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة، وخالفه محمد بن
بلال رواه عن عمران عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن أبي هريرة وليس فيها شيء صحيح". قال
المنذري في الترغيب والترهيب (١٥٢/٣): "رواه البزار والطبراني بإسناد حسن". وقال الهيثمي في
المجمع (١٠/ ٣٥٣): "رواه البزار والطبراني في الأوسط وإسنادهما حسن".

٥٩٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
﴿ وَفْئِدَتُهُمْ هَوَآءٌ ﴾ [إبراهيم: ٤٣] قال: انتزعت حتى صارت في حناجرهم لا تخرج
من أفواههم. أظنه قال: ولا تعود إلى أماكنها. ﴿ وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْنِهِمُ الْعَذَابُ ﴾.
[إبراهيم: ٤٤] قال: أنذرهم في الدنيا قبل أن يأتيهم العذاب.
١٩٧٨ - (٢٩٤) حدثني حمزة بن العباس، أخبرنا عبد الله بن عثمان، أخبرنا ابن
المبارك، أخبرنا حماد بن سلمة، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: إن
الله يجمع الناس في صعيد واحد، في أرض بيضاء كأنها سبيكة فضة، لم يعص الله
فيها، ولم يخط فيها، فأول كلام يتكلم به أن ينادي منادٍ: ﴿لِّمَنِ الْمُلْكُ اَلْيَوْمِ لِلَّهِ الْوَاحِدِ
أَلْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظَلَّمَ اَلْيَوْمِ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾
الْقَهَّارِ ﴾
[غافر: ١٦ -١٧] ثم يكون أول ما يبدأ به من الخصومات في الدنيا؛ فيؤتى بالقاتل
والمقتول، فيقال: لم قتلت هذا؟ فإن قال قتلته لتكون العزة لله قال فإنها له، وإن قال
قتلته لتكون العزة لفلان قال فإنها ليست له، ویبوء باثمه فيقتله، ومن كان قتل
بالغين ما بلغوا ويذوق الموت عدد ما ماتوا.
١٩٧٩ - (٢٩٥) حدثني حمزة بن العباس، أخبرنا عبد الله بن عثمان، أخبرنا ابن
المبارك، أخبرنا جعفر بن حيان، عن الحسن في قوله: ﴿ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا ﴾.
[الإسراء: ١٤] قال: كل بني آدم في عنقه قلادة يكتب فيها نسخة عمله، فإذا
مات طويت وقلدها، فإذا بعث نشرت له، وقيل له: ﴿ اقْرَأْ كِتَبَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ
حَسِيبًا﴾ [الإسراء ١٤] ابن آدم أنصف من جعلك حسيب نفسك.

٥٩٣
الأهوال
١٩٨٠ - (٢٩٦) حدثنا عفان بن مخلد، حدثنا عمر بن هارون، عن مبارك بن
فضالة، عن الحسن قال: ابن آدم عن نفسك فكايس، فإنك إن دخلت النار لم تخير
بعدها.
١٩٨١ - (٢٩٧) حدثنا علي بن الجعد، حدثنا علي بن علي الرفاعي، عن الحسن
قال: قال أبو هريرة: أول ما يحاسب به ابن آدم يوم القيامة بصلاته، فان كان أتمها
كتبت له تامة، وإن كان انتقص منها شيئا، قال: انظروا إلى فريضته فأتموها بما
وجدتم لعبدي من تطوع.
١٩٨٢ - (٢٩٨) حدثنا علي بن الجعد، حدثنا علي بن علي بن الحسن قال:
يدخل فقراء المؤمنين الجنة قبل أغنيائهم بأربعين سنة، الآخرون جثاة على ركبهم
فیأتیهم ربهم فيقول: كنتم حكام الناس وولاة أمرهم عندكم حاجتي وطلبتي، فثم
حساب شدید إلا ما يسر الله.
١٩٨٣ - (٢٩٩) حدثني القاسم بن هاشم قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم،
حدثنا راشد بن وردان(١) مؤذن بني عدي قال: أخبرني مولى لأنس بن مالك، عن
أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﴾: (( بين يدي الساعة قوم يقال لهم الجلاوزة
بأيديهم سياط أمثال أذناب البقر يغدون في سخط الله ويرجعون في غضبه، إن أهون
ما يقال لهم يوم القياة: ضعوا أسواطكم)) (٢).
(١) كذا الأصل: (وردان)، وفي الجرح والتعديل (٤٨٨/٣): "راشد بن زاذان أبو يونس مولى بنى
عدي روی عن مولی لأنس عن أنس".
( ٢) في إسناده مجهول، وله شاهد في صحيح مسلم (٢٨٥٧) من حديث أبي هريرة څ قال: قال رسول
الله ﴾: ((يوشك إن طالت بك مدة أن ترى قوما في أيديهم مثل أذناب البقر يغدون في غضب الله
ويروحون في سخط الله».

٥٩٤
·موسوعة ابن أبي الدنيا
١٩٨٤ - (٣٠٠) حدثني القاسم بن هاشم قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم،
حدثني الرياحي، حدثنا ..... لطم ابن له مملوكا له لطمة، فقال أبو مسلم
للمملوك: قم فاضرب الموضع الذي ...... ، قصاص الیوم خير من القصاص غدا.
١٩٨٥ - (٣٠١) حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا ....... ، عن حبيب بن أبي
ثابت، عن ميمون بن أبي شبيب، عن عمار قال: من ضرب عبداً له أقيد منه يوم
القيامة.
١٩٨٦ - (٣٠٢) حدثنا يوسف، حدثنا عمرو بن حمران، عن سعيد، قتادة:
( لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ﴾ [النحل:٢٥] قال: ذنوبهم وذنوب الذین
يضلونهم بغير علم.
١٩٨٧ - (٣٠٣) حدثنا أزهر بن مروان الرقاشي، أخبرنا ابن جميع الهجيمي
قال: سمعت عبيد الله بن العیزار یقول: يا ابن آدم، إنك موقوف ومسؤول فأعد
جواباً عند الموت يأتيك الخبر.
١٩٨٨ - (٣٠٤) حدثنا عبيد الله بن جرير، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا
بشر بن مطر بن حكيم بن دينار قال: سمعت عمرو بن دينار - وكيل آل الزبير -
يحدث مالك بن دينار قال: حدثني شيخ من الأنصار، عن سالم مولى أبي حذيفة،
عن النبي # قال: «ليجيئن بأقوام يوم القيامة معهم من الحسنات مثل جبال تهامة،
حتى إذا جيء بهم جعل الله أعمالهم هباء منثورا، ثم أكبهم في النار)). قال سالم: يا
رسول الله، جل لنا هؤلاء القوم، فوالذي بعثك بالحق لقد خفت أن أکون منهم،
فقال النبي #: ((أما إنهم كانوا يصلون ويصومون، ويأخذون من الليل، لكنهم
كانوا إذا عرض لهم شيء شراً حراماً أخذوه فأدحض الله أعمالهم)). قال مالك: هذا

٥٩٥
الأهوال
النفاق ورب الكعبة. قال. فأخذ المعلى بن زياد القردوسي بيد مالك وقال: صدقت
يا أبا يحيى(١).
١٩٨٩ - (٣٠٥) حدثنا شجاع بن مخلد، حدثنا هشیم، عن عوف، حدثنا
الحسن قال: نبئت أن رسول الله ﴿ قال: ((ليحتبسن أهل الجنة عن الجنة بعدما
جاوزوا النار حتى يقتص من بعضهم لبعض مظالمهم التي تظالموا بها في الدنيا، حتى
يدخلوا الجنة حيث يدخلوها وليس في قلوب بعضهم على بعض غل))(٢).
آخر كتاب الأهوال
(١) رواه أبو نعيم في الحلية (١٧٨/١)، وذكره ابن حجر في الإصابة (١٣/٣ - ١٤) - في ترجمة سالم
مولى أبي حذيفة - مع حديث آخر وقال: "وفي السندين جميع ضعف وانقطاع". ويشهد له ما رواه
ابن ماجه (٤٢٤٥) من حديث ثوبان مرفوعا. قال البوصيري في مصباح الزجاجة (٢٤٦/٤): "
هذا إسناد صحيح رجاله ثقات" وانظر الترغيب والترهيب (١٧٠/٣).
(٢) مرسل. رواه عبد الرزاق في تفسيره (١٤٧٨/٥). وصحح إسناده عن الحسن مرسلا الحافظ في
الفتح (٣٩٩/١١).

کتاب الأولياء

٥٩٩
الأولياء.
بسم الله الرحمن الرحيم
١٩٩٠ - (١) حدثنا الهيثم بن خارجة والحكم بن موسى قالا: حدثنا الحسن
ابن يحيى الخشني، عن صدقة الدمشقي، عن هشام الكناني، عن أنس بن مالك، عن
النبي #، عن جبريل عليه السلام، عن ربه تبارك وتعالى(١) قال: ((من أهان لي ولياً
فقد بارزني بالمحاربة، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ما ترددت في قبض نفس
المؤمن؛ لأنه يكره الموت وأنا أكره مساءته ولا بد له منه، وإن من عبادي المؤمنين من
یرید باباً من العبادة فأکفه عنه لا يدخله عجب فيفسد لذلك، وما يتقرب إلي عبدي
المؤمن بمثل [أداء] (٢) ما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتنفل لي حتى أحبه فإذا
أحببته كنت له سمعاً وبصراً ويداً ومؤيداً، دعاني فأجبته، وسألني فأعطيته، ونصح
لي فنصحت له، وإن من عبادي المؤمنين من لا يصلح إيمانه إلا الغنى، ولو أفقرته
لأفسده ذلك(٣)، وإن من عبادي المؤمنين من لا يصلح إيمانه إلا الفقر ولو بسطت له
لأفسده ذلك، وان من عبادي المؤمنين من لا يصلح إيمانه إلا الصحة ولو أسقمته
لأفسده ذلك، وإن من عبادي المؤمنين من لا يصلح إيمانه إلا السقم ولو أصححته
لأفسده ذلك، إني أدبر أمر عبادي بعلمي بقلوبهم، إني عليم خبير)) (٤).
(١) عبارة: "عن جبريل عليه السلام، عن ربه تبارك وتعالى" سقطت من: ح.
(٣) عبارة: "وإن من عبادي المؤمنين من لا يصلح إيمانه إلا الغنى، ولو أفقرته لأفسده ذلك" سقطت من: ح.
(٢) الزيادة من: ح.
(٤) رواه الطبراني في الأوسط (٦٠٩)، والقضاعي في الشهاب (١٤٥٦). وقال ابن رجب في جامع
العلوم والحكم (٣٥٩/١): "والخشني وصدقة ضعيفان وهشام لا يعرف وسئل ابن معين عن
هشام هذا من هو قال: لا أحد يعني لا يعتبر به". وجاء الحديث مختصراً عند البخاري (٦١٣٧)
عن أبي هريرة ﴾. قال الحافظ في الفتح (٣٤١/١١ -٣٤٢): "ولكن للحديث طرق أخرى يدل
مجموعها على أن له أصلاً .... " ثم ذكر الحافظ طرق الحديث ومن أخرجها وفوائد زوائدها.

٦٠٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
١٩٩١ - (٢) حدثنا الحكم بن موسى، حدثنا إسماعيل بن عياش، ذكر مسلم
ابن عبد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي # قال: ((إن لله عز وجل ضنائن من
عباده يغذوهم في رحمته ويحييهم في عافيته، وإذا توفاهم توفاهم إلى جنته، أولئك
الذين تمر عليهم الفتن كقطع الليل المظلم وهم منها في عافية))(١).
١٩٩٢ - (٣) حدثنا علي بن داود، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا الهيثم بن
جماز، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (8#: ((إن الله تعالى
ضنائن من خلقه يأبى بهم عن البلاء، يحييهم في عافية، ويدخلهم الجنة في عافية))(٢).
١٩٩٣ - (٤) حدثني الفضل بن جعفر، حدثني محمد بن القاسم الأسدي،
أخبرنا أبو طاهر، عن الحسن وأبي طاهر، عن أبي يزيد المدني، عن أبي سعيد الخدري
قال: قال رسول الله﴾: ((إن الله تبارك وتعالى خواص من خلقه يحييهم في عافية،
ويميتهم في عافية، ويدخلهم الجنة في عافية))(٣).
١٩٩٤ - (٥) حدثني محمد بن عثمان العجلي قال: حدثنا حسين الجعفي، عن
فضيل بن عياض، عن العلاء بن المسيب، عن فضيل بن عمرو، عن ثابت البناني
قال: إن لله تعالى عبادا يضن بهم في الدنيا عن القتل والأمراض، يطيل أعمارهم،
ويحسن أرزاقهم، ويميتهم على فرشهم، ويطبعهم بطبائع الشهداء.
(١) رواه الطبراني في الكبير (٣٨٥/١٢)، والأوسط (٦٣٦٩)، وأبو نعيم في الحلية (٦/١). قال ابن
رجب في جامع العلوم والحكم (١ / ٣٧١): "وخرجه ابن أبي الدنيا والطبراني مرفوعاً من وجوه
ضعيفة". وقال الهيثمي في المجمع (٢٦٦/١٠): "رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه مسلم بن
عبد الله الحمصي ولم أعرفه وقد جهله الذهبي وبقية رجاله وثقوا".
(٢) رواه البيهقي في الشعب (٢٣٧/٧). وانظر التعليق السابق.
(٣) لم أجده.