النص المفهرس
صفحات 501-520
٥٠١
الأهوال.
بسم الله الرحمن الرحيم
ذكر القيامة
١٦٨٥ - (١) [إسماعيل بن زكريا](١) الكوفي (٢)، حدثنا محرز بن هارون المدني
التيمي قال: سمعت الأعرج يذكر عن أبي هريرة أن رسول اللهلَ﴿ قال: ((بادروا
الأعمال سبعاً، ما تنتظرون إلا فقراً منسياً، أو غنى مطغياً، أو مرضاً مفسداً، أو هرماً
مفنداً، أو موتاً مجهزاً، أو المسيح فشر منتظر، أو الساعة، والساعة أدهى وأمر))(٣).
١٦٨٦ - (٢) وحدثني سويد بن سعيد، حدثنا ضمام بن إسماعيل، عن موسى
ابن وردان، عن أبي هريرة عن النبي 8® قال: « يا بني عبد مناف، أنا النذير، والموت
المغير، والساعة الموعد))(٤).
(١) غير واضحة في الأصل، واستدركت من شعب الإيمان للبيهقي (٧/ ٣٥٧) حيث رواه من طريق
المصنف.
(٢) في مطبوعة دار اليقين: دنا الكديمي؛ ثم أشار المحقق إلى أنه محمد بن يونس. وهذا خطأ واضح
بين، علما أن المحقق في تخريجه أشار إلى رواية البيهقي في الشعب إلا أنه جعلها عن أبي مصعب عن
محرز. فليتأمل.
(٣) رواه الترمذي (٢٣٠٦) وقال: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث الأعرج عن أبي
هريرة إلا من حدیث محرز بن هارون وقد روى بشر بن عمر وغيره عن محرز بن هارون هذا وقد
روى معمر هذا الحديث عمن سمع سعيدا المقبري عن أبي هريرة عن النبي # نحوه وقال:
تنتظرون". يشير الترمذي إلى ما رواه أبو يعلى (٦٥٤٢)، والطبراني في الأوسط (٣٩٤٥)، والحاكم
(٣٥٦/٤)، وقال: "إن كان معمر بن راشد سمع من المقبري فالحديث صحيح على شرط
الشيخين ولم يخرجاه". قال المنذري في الترغيب والترهيب (١٢٥/٤): "رواه الترمذي من رواية
محرر ويقال محرز بالزاي وهو واه عن الأعرج عنه وقال: حديث حسن".
(٤) رواه أبو يعلى (٦١٤٩)، والقضاعي في الشهاب (٣٣٣)، وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٢٧):
"رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير ضمام بن إسماعيل وهو ثقة".
٥٠٢
- موسوعة ابن أبي الدنيا
١٦٨٧ - (٣) وحدثني أبو جعفر محمد بن أبي خالد الآدمي، حدثنا أبو ضمرة
أنس بن عياض، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله وامل*
کان إذا خطب فذكر الساعة، رفع صوته، واحمرت وجنتاه، كأنه منذر جيش،
يقول: ((صبحتكم أو مستكم))، ويقول: ((بعثت أنا من الساعة كهاتين)) يقرن بين
إصبعيه؛ الوسطى والتي تلي الإبهام. صبحتكم الساعة ومستكم.(١)
١٦٨٨- (٤) وحدثنا محمد بن یزید العجلي وأحمد بن محمد بن أيوب، حدثنا
أبو بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال
رسول الله #: ((بعثت أنا والساعة كهاتين))(٢).
١٦٨٩ - (٥) حدثني أبو مسلم عبد الرحمن بن يونس، حدثنا سفيان، عن
إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي جبيرة بن الضحاك قال: قال
رسول الله (9: ((بعثت في نسم الساعة))(٣). سمعت أعرابياً يقول: في أول وقتها.
١٦٩٠ - (٦) وحدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا سفيان بن عيينة، عن
الزهري، عن عروة قال: مازال * يسئل عن الساعة حتى نزل عليه: ﴿فِيمَ أَنتَ مِن
ذِكْرَنِهَآَ (جَ إِلَى رَبِّكَ مُنَهَهَا (٦)﴾ [النازعات: ٤٣-٤٤]. فلم يسئل بعد ذلك(٤).
١٦٩١- (٧) حدثنا یوسف بن موسى، حدثنا وكيع، عن إسماعيل بن أبي
(١) رواه مسلم (٨٦٧).
(٢) رواه البخاري (٦٥٠٥).
(٣) رواه أبو نعيم في الحلية (١٦١/٤)، وانظر تخريج أحاديث الكشاف للزيلعي (٣٥٩/٢).
(٤) مرسل. ووصله الحاكم (٥٥٨/٢). وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه
فإن ابن عيينة کان یرسله بآخره".
٥٠٣
الأهوال
خالد، عن طارق قال: كان النبي 8® لا يزال يذكر من شأن الساعة حتى
نزلت: ﴿ يَتْخَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيََّنَ مُرْسَهَا فِيَ أَنْتَ مِن ذِكْرَهَا﴾ [النازعات: ٤٢ -٤٣] (١).
١٦٩٢ - (٨) حدثني إبراهيم بن المستمر الناجي، حدثنا أبو داود الطيالسي،
حدثنا سهل بن أبي الصلت السراج عن الحسن: ﴿السَّمَآءُ مُنْفَظِرٌ بِهِ،﴾ [المزمل: ١٨]
قال: محزونة مثقلة.
١٦٩٣ - (٩) حدثنا فضيل بن عبد الوهاب، حدثنا يزيد بن زريع، عن أبي
رجاء، عن الحسن في قوله: ﴿السَّمَاءُ مُنْفَظِرٌ بِهِ،﴾ [المزمل: ١٨] قال: مثقلة.
١٦٩٤ - (١٠) حدثنا خالد بن خداش المهلبي، حدثنا محمد بن الحسن بن
آتش، عن عمران بن عبد الرحمن، عن وهب بن منبه قال: إذا قامت الساعة
صرخت الحجارة صراخ النساء، وقطرت العضاه دماً (٢).
١٦٩٥-(١١) حدثنا فضیل بن عبد الوهاب، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثني
مطر الوراق قال: بات هرم بن حیان العبدي عند حممة، فبات حممة باکیا حتى أصبح،
فلما أصبح قال له هرم: يا حممة ما أبكاك الليلة؟ قال: ذكرت ليلة صبيحتها تناثر
الكواكب. وبات حممة عند هرم، فبات هرم بن حيان باكيا حتى أصبح، فلما أصبح
قال له حممة: ما أبكاك؟ قال: ذكرت ليلة صبيحتها تبعثر القبور للحشر إلى الله(٣).
١٦٩٦ - (١٢) حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا أحمد بن الحجاج بن محمد
قال: سمعت أبي قال: حدثنا المسعودي قال: كان عون بن عبد الله يقول: ويحي
(١) مرسل. وطارق بن شهاب رأى النبي 8# ولم يسمع منه. انظر تقريب التهذيب.
(٢) بعض كلمات الخبر غير واضحة في الأصل؛ فاستدركت من حلية الأولياء (٦٣/٤).
(٣) بعض كلمات الخبر غير واضحة في الأصل؛ فاستدركت من حلية الأولياء (١١٩/٢).
٥٠٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
كيف تهنئني معيشتي واليوم الثقيل أمامي؟! أم كيف أغفل عن أمر حسابي، وقد
أظلني واقترب مني؟! أم كيف لا يكثر بكائي ولا أدري ما يراد بي؟!(١)
١٦٩٧ - (١٣) حدثنا خالد بن خداش، حدثنا عبد الله بن وهب، عن بکر بن
مضر قال: كان أبو الهيثم قد مات ولده، وبقي له بني صغير فمات، فقام أصحابه
يعزونه، وهو في ناحية المسجد مكتئب حزين، فقال: ما تركني حزن يوم القيامة
آسی علی ما فاتني، ولا أفرح بما آتاني.
١٦٩٨ - (١٤) حدثنا أحمد بن إبراهيم بن كثير، حدثني قرط بن حريث أبو
سهل، عن رجل من أصحاب الحسن قال: قال الحسن: يومان وليلتان لن تسمع
الخلائق بمثلهن قط: ليلة نبيت مع أهل القبور ولم نبت ليلة قبلها، وليلة صبيحتها
يوم القيامة. ويوم يأتيك البشير من الله إما بالجنة وإما بالنار، ويوم تعطى كتابك إما
بیمینك وإما بشمالك.
١٦٩٩ - (١٥) حدثنا حمزة بن العباس، أخبرنا عبد الله بن عثمان، أخبرنا ابن
المبارك، أخبرنا سفيان، عن سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة قال: كنا عند عبد الله
فأتي بشراب، فقال: ناوله القوم. قالوا: نحن صيام. قال: لكني لست بصائم، ثم
قرأ: ﴿ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَاَلْأَبْصَرُ﴾ [النور: ٣٧].
١٧٠٠ - (١٦) حدثنا محمد بن الحسين، حدثنا أبو عمر الضرير، عن صالح المري،
عن علي بن زفر السعدي قال: كان الأحنف بن قيس يديم الصوم، فقيل له في ذلك، فقال:
إني أعده ليوم شره طويل، ثم تلا: ﴿ فَوقَهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْتَمِ﴾ [الإنسان: ١١].
(١) بعض كلمات الخبر غير واضحة في الأصل؛ فاستدركت من تاريخ دمشق لابن عساكر (٨٢/٤٧-٨٥)
٥٠٥
الأهوال
١٧٠١ - (١٧) حدثنا حمزة بن العباس، أخبرنا عبد الله بن عثمان، أخبرنا ابن
المبارك أخبرنا ابن جريج في قوله: ﴿ ثَعُلَتْ فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأعراف: ١٨٧] قال:
عظم ذكرها في السموات والأرض، وقال أيضاً: ثقلت في السموات والأرض إذا
جاءت انشقت السماء، وانتثرت النجوم، و کورت الشمس، وسیرت الجبال، وكان
ما قال الله، فذلك ثقلها.
١٧٠٢ - (١٨) حدثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي، أخبرنا هشيم، أخبرنا
مغيرة، عن الشعبي قال: كان عيسى بن مريم صلى الله عليه إذا ذكرت عنده الساعة
صاح، ويقول: ما ينبغي لابن مريم أن تذكر عنده الساعة إلا صاح.
١٧٠٣ - (١٩) حدثنا الحسن بن يحيى العبدي، أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا
عبد الله بن بحير قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد الصنعاني قال: سمعت ابن عمر
يقول: قال رسول الله ﴾: ((من سره أن ينظر إلى يوم القيامة رأي العين فليقرأ: إذا
الشمس كورت، وإذا السماء انشقت، وإذا السماء انفطرت))(١).
١٧٠٤ - (٢٠) حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا سفيان بن عيينة قال: قال
عمر بن ذر: من سره أن ينظر إلى يوم القيامة في الدنيا فليقرأ: إذا الشمس كورت.
﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوَّرَتْ
١٧٠٥ - (٢١) حدثنا أحمد بن إبراهيم .
[التكوير: ١] قال: أغورت. ﴿ وَإِذَا النُّجُومُ أَنكَدَرَتْ﴾ [التكوير: ٢] تساقطت.
(١) رواه أحمد (٢٧/٢)، والترمذي (٣٣٣٣) وقال: " هذا حديث حسن غريب"، والحاكم
(٤ / ٦٢٠) وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". وقال الهيثمي في المجمع
(١٣٤/٧): "رواه أحمد بإسنادين ورجالهما ثقات". وقال الحافظ في الفتح (٦٩٥/٨): "حديث
جيد أخرجه أحمد والترمذي والطبراني وصححه الحاكم من حديث ابن عمر رفعه".
٥٠٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
﴿ وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ﴾ [التكوير: ٤] لا راعي لها. ﴿ وَ إِذَا التُّفُوسُ زُوِجَتْ﴾ [التكوير: ٧]
الأمثال للناس جمع بينهم الزناة مع الزناة، وأكلة الربا مع أكلة الربا، وقتلة النفس
مع قتلة النفس.
١٧٠٦ - (٢٢) حدثنا عبيد الله بن عمر الجشمي، حدثنا یحیی بن سعيد، عن
هشام، حدثنا قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصین، أن رسول الله ﴿ كان
في بعض أسفاره، وقد تفاوت بين أصحابه في السير، فرفع بهاتين الآيتين صوته:
{يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْءُ عَظِيمٌ (١) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ
كُلُّ مُضِعَةٍ ﴾ [الحج: ١ -٢] حتى بلغ الآیتین، فلما سمع ذلك أصحابه حثوا
المطي، وعرفوا أنه عند قول يقوله، فلما تاشبوا حوله قال: «أتدرون أي يوم ذاك؟
ذاك یوم ینادی آدم صلى الله عليه؛ ینادیه ربه عز وجل يقول: يا آدم ابعث بعث النار.
قال: يا رب، وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين في النار
وواحد في الجنة)) فأبلس أصحابه حتى ما أوضحوا بضاحكة، فلما رأى ذاك قال:
((اعملوا وأبشروا، فوالذي نفس محمد بيده، إنكم لمع خليقتين ما كانتا مع شيء إلا
كثرتاه يأجوج ومأجوج، ومن هلك من بني آدم، ومن بني إبليس)) قال: فسري
عنهم، ثم قال: ((اعملوا وأبشروا، فوالذي نفس محمد بيده، ما أنتم في الناس إلا
كالشامة في جنب البعير، والرقمة في ذراع الدابة»(١).
(١) رواه أحمد (٤٣٢/٤، ٤٣٥)، والطيالسي- (٨٣٥)، والنسائي في الكبرى (١١٣٤٠)، والترمذي
(٣١٦٨) وقال: "هذا حديث حسن صحيح قد روي من غير وجه عن عمران بن حصين عن النبي ﴾"
والطبراني في الكبير (١٤٤،١٥١/١٨)، والحاكم (١/ ٨١) وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم
يخرجاه بطوله والذي عندي أنهما قد تحرجا من ذلك خشية الإرسال وقد سمع الحسن من عمران ابن
حصين وهذه الزيادات التي في هذا المتن أكثرها عند معمر عن قتادة عن أنس وهو صحيح على
شرطهما جميعا ولم يخرجاه ولا واحد منهما". والحديث في الصحيحين من حديث أبي سعيد ﴾ . =
٥٠٧
الأهوال
١٧٠٧ - (٢٣) حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث المروزي، حدثنا الفضل بن
موسی، عن الحسین بن واقد، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية قال: حدثنی أبي
ابن كعب قال: ست آيات قبل يوم القيامة: بينما الناس في أسواقهم إذ ذهب ضوء
الشمس، فبينما هم كذلك إذ وقعت الجبال على وجه الأرض، فتحركت
واضطربت واختلطت، ففزعت الجن إلى الإنس، والإنس إلى الجن، فاختلطت
الدواب والطير والوحوش، فماجوا بعضهم في بعض ﴿ وَإِذَا الْوُجُوشُ حُشِرَتْ﴾.
[التكوير: ٥] قال: انطلقت، ﴿ وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ﴾ [التكوير: ٤] قال: أهملها
أهلها، ﴿ وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِرَتْ﴾ [التكوير: ٦] قالت الجن للإنس: نحن نأتيكم بالخبر،
انطلقوا إلى البحر فإذا هو نار تأجج. قال: فبينما هم كذلك إذ تصدعت الأرض
صدعة واحدة إلى الأرض السابعة السفلى وإلى السماء السابعة العليا، فبينما هم
کذلك إذ جاءتهم ریح فأماتتهم.
١٧٠٨ - (٢٤) حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن ميسور
قال: سمعت أبا الحارث الأزدي يحدث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﴿ ..
(«تقوم الساعة على رجلين معهما ثوب يبيعانه فلا هما يطويانه ولا هما ينشرانه))(١)(٢).
فائدة: كأن الترمذي يشير بقوله: "روي من غير وجه عن عمران بن حصين عن النبي ﴾" إلى ما
=
رواه الطبراني في الكبير (٢١٨/١٨) من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن العلاء بن زياد
عن عمران بن حصين مرفوعاً.
(١) رواه البخاري (٦٥٠٦)، ومسلم (٢٩٥٤).
(٢) في هامش المخطوط ما نصه: وبإسناده قال: قال النبي #: ((تقوم الساعة على رجل في فيه لقمته ....
.( ....
٥٠٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
١٧٠٩ - (٢٥) حدثنا هارون بن سفيان، حدثنا محمد بن عمر، حدثنا معاوية
ابن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن فضالة بن عبيد عن
النبي ◌ّ*ح وهشام بن سعد، عن سعيد بن أبي هلال، عن ابن حجيرة، عن عقبة بن
عامر، عن النبي # قال: ((تطلع قبل الساعة عليكم سحابة سوداء مثل الترس من
قبل المغرب، فما تزال [ترتفع في السماء، وتنشر حتى تملأ] (١) السماء. قال: فينادي
مناد: يا أيها الناس إن أمر الله قد أتى، فوالذي نفسي- بيده، إن الرجلين لينشران
الثوب فما يطويانه، [وإن الرجل ليمدر حوضه](٢) فما يشرب، والرجل يحلب
لقحته فما يشرب منها شيئاً))(٣).
١٧١٠ - (٢٦) حدثنا هارون بن عمر القرشي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا
عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن عطاء بن يزيد السكسكي قال: يبعث الله ريحاً
طيبة بعد قبض عيسى بن مريم صلى الله عليه، وعند دنو من الساعة فتقبض كل
مؤمن، ويبقى شرار الناس يتهارجون تهارج الحمر، عليهم تقوم الساعة. قال: فبينما
هم على ذلك إذ بعث الله على أهل الأرض الخوف، فترجف أفئدتهم ومساكنهم،
فتخرج الجن والإنس والشياطين إلى سيف البحر فيمكثون لذلك ما شاء الله، ثم
(١) الزيادة من مصادر التخريج، وهي في الأصل مطموسة.
(٢) الزيادة من مصادر التخريج، وهي في الأصل مطموسة.
(٣) حديث فضالة بن عبيد لم أجده، وأما حديث عقبة بن عامر : رواه الطبراني في الكبير
(٣٢٥/١٧)، والحاكم (٥٨٢/٤) وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم
يخرجاه". قال المنذري في الترغيب والترهيب (٢٠٤/٤): "رواه الطبراني بإسناد جيد رواته ثقات
مشهورون". قال الهيثمي في المجمع (٣٣١/١٠): "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير
محمد بن عبد الله مولى المغيرة وهو ثقة".
٥٠٩
الأهوال
تقول الجن والشياطين: هلم نلتمس المخرج، فيأتون خافق المغرب فيجدونه قد
سدوا عليه الحفظة، ثم يرجعون إلى الناس فبينما هم على ذلك إذا أشرفت عليهم
الساعة، ويسمعون مناديا ينادي: يا أيها الناس أتى أمر الله فلا تستعجلوه قال: فما
المرأة بأشد استماعا من الوليد في حجرها، ثم ينفخ في الصور فيصعق من في
السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله.
١٧١١ - (٢٧) حدثني المثنى بن معاذ بن معاذ العنبري، حدثنا المعتمر بن
سليمان قال: سمعت أبي قال: حدثنا أبو نضرة عن ابن عباس قال: ينادي منادٍ بين
يدي الصيحة: يا أيها الناس أتتكم الساعة. قال: فسمعها الأحياء والأموات. قال:
وينزل الله عز وجل إلى السماء الدنيا فينادي منادٍ: لمن الملك اليوم لله الواحد القهار.
١٧١٢ - (٢٨) وحدثنا يوسف، حدثنا أبو عمر الحوضي، حدثنا أبو حمزة يعني
العطار سمع الحسن: ﴿ فَإِذَا نُقِرَ فِ الَّقُرِ﴾ [المدثر: ٨] قال: الناقور، والحسرة،
والبطشة الكبرى، والتغابن، والجاثية، والتناد، هذا كله يوم القيامة.
١٧١٣ - (٢٩) حدثنا يوسف، حدثنا سلمة بن الفضل، حدثنا إسماعيل بن
مسلم، عن الحسن قال: الحاقة يوم القيامة.
١٧١٤ - (٣٠) حدثنا يوسف، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن سماك، عن
عكرمة: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: ٤] قال: يوم القيامة.
١٧١٥ - (٣١) حدثني حمزة بن العباس، أخبرنا عبد الرحمن(١) بن عثمان،
أخبرنا ابن المبارك، حدثنا محمد بن يسار، عن قتادة: ﴿اٌلْحَقَّةُ ﴿ مَا الْحَاقَّةُ﴾ قال:
(١) كذا الأصل: (عبد الرحمن)؛ والصواب: (عبد الله). وهو عبد الله بن عثمان، أبو عبد الرحمن، لقبه
عبدان. انظر ترجمته: خلاصة تذهيب التهذيب ص٢٠٦.
٥١٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
حقت لكل عامل عمله، ﴿ وَمَآ أَذْرَتِكَ مَا الْحَاقَّةُ﴾ [الحاقة: ١ -٣] قال: تعظيماً ليوم
القيامة.
١٧١٦ - (٣٢) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا سفيان بن عيينة قال: قرأ
عمر بن ذر: ﴿ مَالِكِ يَوْمِ الّذِينِ﴾ [الفاتحة: ٤] قال: مالك من يوم، ما أملأ ذكرك
لقلوب الصادقین.
١٧١٧ - (٣٣) حدثنا يوسف حدثنا علي بن الحسن حدثنا الحسين بن واقد عن
مطر الوراق، عن قتادة: ﴿ مَلِكِ يَوْمٍ الّذِينِ﴾ [الفاتحة: ٤] قال: يوم يدان العباد.
١٧١٨ - (٣٤) حدثنا يوسف، حدثنا عمرو بن حماد القناد، حدثنا أسباط بن
نصر، عن إسماعيل بن عبد الرحمن السدي: ﴿ مَلِكِ يَوْمِ الّذِينِ﴾ [الفاتحة: ٤] هو يوم
الدین، هو يوم الحساب.
١٧١٩ - (٣٥) حدثنا أحمد بن حاتم الطويل، حدثنا أبو معاوية، عن سفيان بن
عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿ يَوْمَ تَمُورُ السَّمَآءُ مَوْرًا﴾ [الطور: ٩] قال:
تدور دوراً.
١٧٢٠ - (٣٦) حدثنا فضیل بن عبد الوهاب، حدثنا محمد بن یزید، عن جویبر
عن الضحاك: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَلَهُ مَوْرًا﴾ [الطور: ٩] قال: تحركها بأهلها.
١٧٢١ - (٣٧) حدثنا ..... حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا جويبر، عن الضحاك:
يَوْمَ تَمُورُ السَّمَُّ مَوْرًا﴾ [الطور: ٩] قال: يموج بعضها.
١٧٢٢ - (٣٨) حدثنا خالد بن خداش، حدثنا حماد بن زيد قال: سمعت أبي
يحدث أن قوماً مروا ......... وهو على وادٍ بعيد القعر يبكي ببيت المقدس،
٥١١
الأهوال
فعمدوا إليه فبكوا معه .... فقالوا: ما يبكيك؟ ...... يا أبا إسحاق، هذا وادي
يمتلأ يوم القيامة من دموع بنى آدم، ولو أجريت فيه السفن لجرت، وإنهم ليبكون
الدم بعد الدموع.
١٧٢٣ - (٣٩) حدثنا محمد بن عباد، حدثني محمد بن الفرات قال: سمعت
محارب بن دثار يقول: إن الطير يوم القيامة لتضرب بأذنابها وترمي ما في حواصلها
من هول ما ترى، وليست عندها طلبة.
١٧٢٤ - (٤٠) حدثني محمد بن قدامة، حدثنا سفيان بن عيينة قال: يوم
التغابن: يوم يغبن أهل الجنة أهل النار، ويوم التناد: يوم ينادي أهل النار أهل
الجنة، ويوم التلاق: يوم يلتقي أهل السماء وأهل الأرض.
١٧٢٥ - (٤١) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا جرير، عن عطاء بن
السائب، عن ابن معقل في قوله: ﴿ وَلَوْ تَرَ إِذْ فَرِعُواْ فَلَا فَوْتَ﴾ [سبأ: ٥١] قال:
أفزعهم يوم القيامة فلا يفوتوه.
١٧٢٦ - (٤٢) حدثني عبيد الله بن جرير، حدثنا عبد الله بن رجاء، أخبرنا
همام، عن رجل، عن أبي سعيد الخدري قال: يسمعون صوتاً من السماء: اقتربت
الساعة، فمن بين مصدق ومكذب، وعارف ومنكر، فبينما هم كذلك إذ يسمعون
مناديا ينادي من السماء: يا أيها الناس اقتربت الساعة. قال: فمن بين مصدق
ومكذب، وعارف ومنكر، فلا يلبثون إلا يسيراً حتى يسمعون الصيحة، فذاك حين
تلھی کل والدة عن ولدها.
١٧٢٧ - (٤٣) حدثنا أبو يوسف البصري، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري،
حدثنا فضل بن ميمون قال: سمعت عكرمة ﴿ يَوْمَ ثُبْلَى التَّرَآبِرُ﴾ [الطارق: ٩] قال:
هؤلاء الملوك الذين لهم الاتباع يوم القيامة، ما لهم من قوة ولا ناصر.
٥١٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
١٧٢٨ - (٤٤) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا محمد بن عبيد، عن
الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث، عن هلال بن طلق قال: بينما
أنا أسير مع ابن عمر، فقلت: إن من أحسن الناس هيئة وأوفاه كيلاً أهل مكة
والمدينة، فقال: حق لهم، أما سمعت الله يقول: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ [المطففين: ١]
حتى انتهى إلى: ﴿ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [المطففين: ٦] قال: قلت: إن ذاك ليوم
عظيم. قال: ما عند الله أعظم منه.
١٧٢٩ - (٤٥) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا وكيع، حدثنا هشام
الدستوائي، عن القاسم بن أبي بزة قال: حدثني من سمع ابن عمر يقول: ﴿وَيْلٌ
لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ [المطففين: ١] فلما انتهى إلى قوله: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَلَمِينَ﴾.
[المطففين: ٦] بكى حتى خر وامتنع من قراءة ما بعده.
١٧٣٠ - (٤٦) حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا مروان بن معاوية، عن عبيد الله
ابن عبد الله بن الأصم، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله لم﴿:
((ما طرف صاحب الصور منذ وكل به مستعد، ينظر نحو العرش مخافة أن يؤمر قبل
أن يرتد إلیه طرفه كأن عينيه کو کبان دریان)»(١).
ذكر الصور
١٧٣١ - (٤٧) حدثنا عبيد الله بن عمر الجشمي، حدثنا يزيد بن زريع، عن
سليمان التيمي، عن أسلم العجلي، عن بشر بن شغاف، عن عبد الله بن عمرو: أن
(١) رواه أبو نعيم في الحلية (٩٩/٤)، والحاكم (٦٠٣/٤) وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم
يخرجاه". وحسن إسناده الحافظ في الفتح (٣٦٨/١١).
٥١٣
الأهوال
أعرابيا قال: يا رسول الله، ما الصور؟ قال: ((قرن ينفخ فيه))(١).
١٧٣٢ - (٤٨) حدثنا عبيد الله بن جرير، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا
شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الزعراء عن ابن مسعود قال: الصور كهيئة
القرن الذي ينفخ فيه.
.... حدثنا محمد بن خازم، عن الأعمش، عن سعد الطائي،
١٧٣٣ - (٤٩).
عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري قال: ذكر # صاحب الصور، فقال: ((عن
يمينه جبريل، وعن يساره ميكائيل عليهما السلام))(٢).
١٧٣٤ - (٥٠) حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي
صالح، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله﴾: ((كيف أنعم
وصاحب الصور قد التقم القرن وحنى جبهته ينتظر متی يؤمر أن ینفخ فيه)) قلنا: يا
رسول الله، ما نقول؟ قال: ((قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل))(٣).
(١) رواه أحمد (١٦٢/٢، ١٩٢)، وأبو داود (٤٧٤٢)، والترمذي (٣٢٤٤، ٢٤٣٠)، وقال: "هذا
حديث حسن وقد روى غير واحد عن سليمان التيمي ولا نعرفه إلا من حديثه". والدارمي
(٢٧٩٨)، والبزار (٢٤٨١) والحاكم (٢/ ٤٧٣) وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم
يخرجاه"، وابن حبان (٧٣١٢)، والنسائي في الكبرى (١١٣١٢)، وغيرهم.
(٢) رواه أبو داود (٣٩٩٩)، وأبو يعلى (١٣٠٥)، وأحمد (٩/٣)، والحاكم (٢٩١/٢). وقال الألباني
في ضعيف الجامع(٣٤٦٢): ضعيف.
(٣) رواه أحمد (٧/٣، ٧٣)، والترمذي (٢٤٣١، ٣٢٤٣) وقال: " هذا حديث حسن وقد روي من
غير وجه هذا الحديث عن عطية عن أبي سعيد الخدري عن النبي # نحوه". والنسائي في الكبرى
(١١٠٨٢)، والحميدي (٧٥٤)، والطبراني في الصغير (٤٥)، وأبو يعلى (١٠٨٤)، وابن حبان
(٨٢٣) والحاكم (٤ / ٦٠٣) وقال: "لم نكتبه من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد إلا
بهذا الإسناد ولولا أن أبا يحيى التيمي على الطريق لحكمت للحديث بالصحة على شرط الشيخين
رضي الله عنهما ولهذا الحديث أصل من حديث زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد".
٥١٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
١٧٣٥ - (٥١) حدثني عبيد الله بن جرير، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا
عبد الواحد بن زياد، حدثنا عبيد الله بن عبد الله بن الأصم، حدثنا يزيد بن الأصم
قال: قال ابن عباس: إن صاحب الصور لم يطرف مذ وكل به كأن عينيه كوكبان
دريان ينظر تجاه العرش، ما يطرف مخافة أن يؤمر أن ينفخ فيه، قبل أن يرتد إليه
طرفه.
١٧٣٦ - (٥٢) حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا مروان بن معاوية، عن عبيد الله
ابن عبد الله بن الأصم، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله:
((ما أطرف صاحب الصور مذ وكل به مستعد ينظر نحو العرش مخافة أن يؤمر قبل
أن يرتد إلیه طرفه، كأن عینیه کو کبان دریان))(١).
١٧٣٧ - (٥٣) حدثنا يوسف، حدثنا أسباط بن محمد، حدثنا مطرف، عن
عطية، عن ابن عباس: ﴿فَإِذَا نُقِرَفِي النَّاقُورِ﴾ [المدثر: ٨] قال: قال النبي ﴾ ..
(كيف أنعم وصاحب الصور قد التقم القرن وحنى جبهته يستمع متى يؤمر فينفخ)»
فقال أصحاب النبي: كيف نقول؟ قال: («قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل، توكلنا
على الله))(٢).
(١) سبق برقم (١٧٣٠).
(٢) رواه ابن أبي شيبة (٢٩٥٨٧)، وأحمد (٣٢٦/١)، والطبراني في الكبير (١٢٨/١٢)، والحاكم
(٤ / ٦٠٣)، قال الهيثمي في المجمع (٧/ ١٣١): "رواه الطبراني وفيه عطية وهو ضعيف". وقال
أيضا (٣٣١/١٠): " رواه أحمد والطبراني في الأوسط باختصار عنه وفيه عطية العوفي وهو
ضعيف وفیه توثیق لین". قال ابن كثير في تفسیرہ (١/ ٤٣٢): " وقد روي هذا من غير وجه وهو
حدیث جید".
٥١٥
الأهوال
١٧٣٨ - (٥٤) حدثنا يوسف، حدثنا الربيع بن يحيى المرئي، حدثنا شعبة، عن
أبي رجاء، عن عكرمة ﴿ فَإِذَا نُفِرَ فِ النَّاقُورِ﴾ [المدثر: ٨] قال: إذا نفخ في الصور.
١٧٣٩ - (٥٥) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا إبراهيم بن عیینة، حدثنا
إسماعيل بن رافع أبو رافع الأنصاري، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن محمد بن
كعب القرظي، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة قال: بينا طائفة من أصحاب
رسول الله / عنده إذ قال رسول الله: ((إن الله لما فرغ من خلق السموات والأرض
خلق الصور، فأعطاه إسرافيل فهو واضعه على فيه شاخص ببصره ينظر متى
يؤمر)). قال أبو هريرة: قلت يا رسول الله، وما الصور؟ قال: ((هو قرن)) قلت:
وكيف هو، عظيم؟ قال: ((والذي نفسي- بيده، إن عظم دارة فيه لعرض السماء
والأرض، ينفخ فيه ثلاث نفخات، فالنفخة الأولى للفزع، والنفخة الثانية نفخة
الصعق، والنفخة الثالثة نفخة القيام لرب العالمين، يأمر الله إسرافيل بالنفخة الأولى
فيقول: انفخ نفخة الفزع، فينفخ نفخة الفزع فيفزع أهل السموات والأرض إلا من
شاء الله، ويأمر فيمدها ويطيلها ولا يفتر، وهي التي يقول الله عز وجل: ﴿ وَمَا يَنْظُرُ
هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةٌ وَحِدَةُ مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ﴾ [صّ: ١٥] وتسير الجبال ثم تكون سرابا،
فترجف الأرض بأهلها، وهي التي يقول الله: ﴿يَوْمَ تَّجُ الرَّجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ﴾.
[النازعات: ٦-٧] فتكون الأرض كالسفينة الموبقة تضربها الأمواج في البحر تكفأ
بأهلها، أو كالقنديل المعلق بالعرش، فترجف الأرض فيهيم الناس على وجهها
وتذهل المراضع وتضع الحوامل ويشيب الولدان، وتطير الشياطين هاربة فتلقاها
الملائكة فتضرب وجوهها فترجع، ويولي الناس مدبرين، ...... بعضاً، وهى التي
يقول الله: ﴿يَوْمَ النَّنَادِ ) يَوْمَ تُوَلُونَ مُدْبِنَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ﴾ [غافر: ٣٢-٣٣]
٥١٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
-
-
فبينما هم على ذلك من الحال إذا نظروا إلى الأرض قد تصدعت من قطر إلى قطر
فرأوا أمرا عظيما، فأخذهم لذلك من الكرب ما الله به عليم، فينظروا إلى السماء فإذا
هي كالمهل، خسف شمسها وقمرها، وانتثرت نجومها، ثم كشطت عنهم. قال
رسول الله#: ((الأموات لا يعلمون بشيء من ذلك)).
قال أبو هريرة: فقلت يا رسول الله، من استثنى الله حين يقول: ﴿ فَفَرِعَمَن فِى
السَّمَوَتِ وَمَن فِى الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللَّهُ﴾ [النمل: ٨٧] قال: ((أولئك الشهداء هم
أحياء عند ربهم يرزقون، وقاهم الله شر ذلك اليوم وأمنهم من عقابه، وإنما يصل
الفزع إلى الأحياء، وهو عذاب الله يبعثه على شرار خلقه، ثم يقول لإسرافيل: انفخ
نفخة الصعق فينفخ نفخة الصعق، فيصعق أهل السماء والأرض إلا من شاء الله.
قال أبو هريرة: قلت يا رسول الله، فمن استثنى الله حين نفخ في الصور،
﴿ فَصَعِقَ مَن فِ السَّمَوَتِ وَمَن ◌ِ الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨]؟ قال: «جبريل
وميكائيل وحملة العرش وملك الموت، حتى إذا خمدوا جاء ملك الموت إلى الجبار،
فقال يا رب: قد مات أهل الأرض وأهل السماء، فيقول الله وهو أعلم: من بقي؟
فيقول: بقيت أنت يا رب، الحي الذي لا تموت، وبقي جبريل وميكائيل وحملة
العرش وبقيت أنا. فيقول الله عز وجل: فليمت حملة العرش فيموتون، ويأمر الله
العرش فيقبض الصور، ثم يجيء ملك الموت إلى الجبار فيقول: يا رب قد مات حملة
العرش، فيقول الله وهو أعلم: من بقي؟ فيقول بقيت أنت يا رب، الحي الذي لا
تموت، وبقي جبريل وميكائيل وبقيت أنا. فيقول الله: فليمت جبريل وميكائيل
فیموتان، وینطق الله العرش فیقول: يا رب تميت جبريل وميكائيل؟! فيقول الله له:
اسكت، فإني كتبت الموت على من تحت عرشي، ثم يجيء ملك الموت إلى الجبار،
٥١٧
الأهوال
فيقول: يا رب مات جبريل وميكائيل، فيقول الله وهو أعلم: فمن بقي؟ فيقول:
بقيت أنت الحي الذي لا تموت، وبقيت أنا، فيقول الله: أنت خلق من خلقي
خلقتك لما قد ترى، مت ثم لا تحيا. قال: فإذا لم يبق إلا الله جل ثناؤه الواحد الأحد
الصمد كان آخراً كما كان أولاً، طوى السموات والأرض كطي السجل للكتاب
ثم دحاها ثم تلقفهما، ثم قال: أنا الجبار، ثم ينادي: لمن الملك اليوم، ثم يرد على
نفسه: لله الواحد القهار، يقول ذلك ثلاثاً، ثم ينادي: ألا من كان لي شريكاً فليأت
فلا يأتيه أحد. قال ذلك ثلاثاً)(١).
١٧٤٠ - (٥٦) حدثنا هارون بن عمر القرشي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا
عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن عطاء بن يزيد السكسكي: إذا لم يبق إلا الله مجد
نفسه، ثم قال: أين الذين كانوا يدعون معي الملك وأنا الواحد الأحد الصمد،
الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن لي كفوا أحد ........ عاما.
١٧٤١ - (٥٧) حدثنا الحسن بن عيسى، حدثنا ابن المبارك قال: حدثني
يونس، عن الزهري قال: حدثني سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة عن النبي 8*
قال: ((يقبض الله الأرض يوم القيامة ويطوي السماء بيمينه، ثم يقول: أنا الملك، أين
ملوك الأرض)» (٢).
١٧٤٢ - (٥٨) حدثنا محمد بن الحسين، حدثنا يونس أبو نباتة، حدثنا إسماعيل
(١) رواه إسحاق بن راهويه (١٠)، والطبراني في الأحاديث الطوال (٣٦)، وأبو الشيخ في العظمة
(٣٨٦). وغيرهم. انظر تفسير ابن كثير (١٤٧/٢ -١٥٠)، وفتح الباري (٣٦٨/١١-٣٦٩).
وهذا الحديث مشهور باسم حديث الصور، وسيذكره المصنف مجزءا في مواضع تأتي.
(٢) رواه البخاري (٦٥١٩)، ومسلم (٢٧٨٧).
.
٥١٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
ابن رافع، عن محمد بن كعب القرظي قال: بلغني أن آخر من يموت ... ملك
الموت، يقال له: يا ملك الموت، مت موتاً لا تحيى بعده أبداً. قال: فيصرخ عند ذلك
صرخة لو سمعها أهل السموات وأهل الأرض لماتوا فزعاً، ثم يموت، ثم يقول
الله عز وجل: ﴿لِّمَنِ الْمُلْكُ اَلْيَوْمِّ لِلَّهِ الْوَِدِ الْقَهَّارِ﴾ [غافر: ١٦].
١٧٤٣ - (٥٩) حدثني محمد بن الحسین، حدثنا عبيد الله بن محمد قال: حدثنا
أصحابنا في إسناد لهم، قال: إذا قيل لملك الموت: مت يا ملك الموت همد عند ذلك
ميتاً لا ينبض عنه عرق بعد ما يسمع الكلمة مت.
١٧٤٤ - (٦٠) حدثنا يوسف، حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، حدثنا سعيد بن
أبي أيوب، حدثني محمد بن عبيدة المكي، عن أبي فراس يزيد بن رباح، عن عبد الله
بن عمرو بن العاص قال: ينفخ في الصور النفخة الثانية من الباب الآخر.
١٧٤٥ - (٦١) حدثنا علي بن الجعد، حدثنا شعبة، عن عمارة بن أبي حفصة،
عن حجر، عن سعيد بن جبير في قوله: ﴿ فَصَعِقَ مَن فِ السَّمَوَتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا
مَنْ شَآءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨] قال: الشهداء ثنية الله حول العرش متقلدي السيوف(١).
١٧٤٦ - (٦٢) حدثنا عبيد الله بن جرير، حدثنا أبو أسامة(٢) يحيى بن خلف،
(١) في هامش المخطوط ما نصه:" حدثنا عمي، حدثنا أبو أمية، حدثنا ..... ، عن زيد بن أسلم، عن
أبيه، عن أبي هريرة قال: سأل رسول الله:﴿ جبريل عليه السلام عن هذه الآية: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ
فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللهُ﴾ [الزمر: ٦٨]. قال : ...... سيوفهم
حول العرش.
(٢) كذا الأصل: (أبو أسامة)؛ والصواب: (أبو سلمة) كما في مصادر التخريج، وانظر التقريب.
٥١٩
الأهوال.
حدثنا الفضل بن سنان(١)، عن غالب القطان، عن الحسن، عن أنس بن مالك، أن
النبي # قال: ((إذا وقف العباد جاء قوم واضعي سيوفهم على رقابهم تقطر
دماؤهم، فازدحموا على باب الجنة، فقيل: من هؤلاء؟ قيل: الشهداء كانوا أحياء
مرزوقین))(٢).
١٧٤٧ - (٦٣) حدثنا محمد بن عبد الله المديني، حدثنا هشيم، حدثنا سيار، عن
أبي جعفر، عن ابن عباس أنه سئل عن قوله: ﴿ فَلَّ أَسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا
يَتَسَاءَ لُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١] ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَسَآءَ لُونَ﴾ [الصافات: ٥٠]
قال: هي مواقف، فأما الصعقة الأولى إذا صعقوا ماتوا فلا أنساب بينهم يومئذ ولا
يتساءلون، فإذا نفخ في الصور النفخة الأخرى فإذا هم قيام ينظرون فأقبل بعضهم
على بعض يتساءلون.
ذکر تبدیل الأرض غير الأرض
١٧٤٨ - (٦٤) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا إبراهيم بن عيينة، حدثنا
إسماعيل بن رافع، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن محمد بن كعب القرظي، عن
رجل من الأنصار، عن أبي هريرة عن رسول الله :﴿ قال: ((تبدل الأرض غير
(١) كذا الأصل: (الفضل بن سنان)؛ والصواب: (الفضل بن يسار) كما في مصادر التخريج.
(٢) رواه ابن أبي عاصم (٢٠٨)، والطبراني في الأوسط (١٩٩٨)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ١٨٧). قال
المنذري في الترغيب والترهيب (٢٠٩/٢، ٢١١/٣): "إسناده حسن". قال الهيثمي (٢٩٥/٥-
٢٩٦): "رواه الطبراني في الأوسط ...... وفي إسناده الفضل بن يسار وقال العقيلي لا يتابع على
حديثه وبقية رجاله ثقات". وقال أيضا (١٠ / ٤١١): "رواه الطبراني في الأوسط ورجاله وثقوا
على ضعف یسیر في بعضهم".
٥٢٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
الأرض، فيبسطها ويسطحها ويمدها مد الأديم العكاظي، لا ترى فيها عوجاً ولا
أمتاً، ثم يزجر الله الخلق زجرة فإذا هم في هذه الأرض المتبدلة في مثل مواضع
الأخرى، من كان في بطنها كان في بطنها، ومن كان على ظهرها كان على
ظهرها)»(١).
١٧٤٩ - (٦٥) حدثنا یوسف، حدثنا و کیع، حدثنا سفيان، عن أبي الهيثم، عن
سعيد بن جبير: ﴿ فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ [النازعات: ١٤] قال: الأرض.
١٧٥٠ - (٦٦) ..... حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون،
عن عبد الله: ﴿ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾ [إبراهيم: ٤٨] قال: تبدلت أرضاً
بيضاء مثل الفضة لم يسفك عليها دم حرام، ولم تعمل عليها معصية.
١٧٥١ - (٦٧) حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا وكيع، حدثنا شعبة، عن
المغيرة بن مالك، عن رجل من بني مجاشع يقال له عبد الكريم، أو يكنى بأبي عبد
الكريم قال: أقامني على رجل بخراسان فقال: حدثني أنه سمع علي بن أبي طالب
يقول: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾ [إبراهيم: ٤٨] قال: ذكر لنا أن الأرض
تبدل فضة، والجنة من ذهب.
١٧٥٢ - (٦٨) حدثنا علي بن الجعد، حدثنا القاسم بن الفضل الحداني سمعت
الحسن قال: قالت عائشة: يا رسول الله، ﴿ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾.
[إبراهيم: ٤٨] أين الناس يومئذ؟ قال: ((ما سألني عنها أحد قبلك، على الصراط يا
عائشة))(٢).
(١) حديث الصور، وقد سبق برقم (١٧٣٩).
(٢) رواه مسلم (٢٧٩١) من طريق الشعبي عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها.