النص المفهرس

صفحات 461-480

٤٦١
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
بسم الله الرحمن الرحيم
١٥٧٠ - (١) أخبرنا أبو خيثمة زهير بن حرب قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد،
عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: قرأ أبو بكر هذه الآية:
◌ََّيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيَّكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَن ضَلَّ إِذَا أُهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]، ثم
قال: إن الناس يضعون هذه الآية على غير موضعها، ألا إني سمعت رسول الله وما
يقول: ((إن القوم إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه، والمنكر فلم يغيروه، عمهم الله
بعقابه))(١).
١٥٧١ - (٢) حدثنا أحمد بن جميل المروزي قال: حدثنا عبد الله بن المبارك قال:
أخبرنا عتبة بن أبي حكيم قال: حدثني عمرو بن جارية اللخمي قال: حدثني أبو
أمية الشعباني قال: أتيت أبا ثعلبة الخشني صاحب رسول الله ﴾ فقلت: يا أبا ثعلبة،
كيف تصنع في هذه الآية؟ قال: أية آية؟ قلت: قول الله: ﴿ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُم
مَّن ضَلَّ إِذَا أُهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]! قال: أما والله لقد سألت عنها خبيرا، سألت
رسول الله ﴿ فقال: ((بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحاً
مطاعاً وهوى متبعاً، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بنفسك ودع عنك أمر
العوام، فإن من ورائكم أيام الصبر، صبر فيهن مثل قبض على الجمر، للعامل فيهن
مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله)). وزادني غيره قال: يا رسول الله، أجر
خمسين منهم؟ قال: ((أجر خمسين منكم))(٢).
(١) رواه أبو داود (٤٣٣٨)، والترمذي (٢١٦٨) وصححه، وابن ماجه (٤٠٠٥)، وأحمد (١/ ٥،٢)،
وابن حبان (٣٠٤)، وأبو يعلى (١٣٢) وغيرهم.
(٢) رواه أبو داود (٤٣٤١)، والترمذي (٣٠٥٨) وقال: "هذا حديث حسن غريب". وابن ماجه
(٤٠١٤)، وابن حبان (٣٨٥).

٤٦٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
١٥٧٢ - (٣) حدثنا يوسف بن موسى قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد
المحاربي، عن الحسن بن عمرو الفقيمي، عن أبي الزبير، عن عبد الله بن عمرو قال:
قال رسول الله :﴿: ((إذا رأيت أمتي تهاب الظالم أن تقول له: إنك ظالم فقد تودع
(١)
منهم))(١).
١٥٧٣ - (٤) حدثنا حفص بن هشام قال: حدثنا أبو شهاب الحناط، عن
العلاء بن المسيب، عن عمرو بن مرة، عن سالم، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن
مسعود قال: قال رسول الله 18: ((إن من كان قبلكم كان إذا عمل العامل فيهم
بالخطية، نهاه الناهي تعذيراً، فإذا كان الغد جالسه وواكله وشاربه كأنه لم يره على
خطيئة بالأمس، فلما رأى الله عز وجل ذلك منهم ضرب بقلوب بعضهم على
بعض، ثم لعنهم على لسان نبيهم داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا
يعتدون. والذي نفس محمد بيده، لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن
على يدي السفيه، فلتأطرنه على الحق أطراً، أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على
بعض، ثم ليلعنكم كما لعنهم))(٢).
(١) رواه أحمد (١٦٣،١٩٠/٢)، والبزار (٢٣٧٤، ٢٣٧٥)، والترمذي في العلل (٣٨٢/١): وقال:
"سألت محمدا عن هذا الحدیث قلت له أبو الزبير سمع من عبد الله بن عمرو قال قد روى عنه ولا
أعرف له سماعا منه". وقال الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٦٢): "رواه أحمد والبزار بإسنادين ورجال
أحد إسنادي البزار رجال الصحيح".
(٢) رواه أبو داود (٤٣٣٦)، والترمذي (٣٠٤٧) وقال: "هذا حديث حسن غريب وقد روي هذا
الحديث عن محمد بن مسلم بن أبي الوضاح عن علي بن بذيمة عن أبي عبيدة عن عبد الله عن النبي
# نحوه وبعضهم يقول عن أبي عبيدة عن النبي # مرسل". والطبراني في الكبير (١٤٦/١٠)، وأبو
يعلى (٥٠٣٥)، ٥٠٩٤). قال أبو حاتم في العلل (٢/ ٤٣٠): "هذا الحديث إنما هو مرسل".

٤٦٣
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
١٥٧٤- (٥) حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان قال: حدثنا
سعيد قال: حدثني أبو إسحاق عن عبيد الله بن جرير، عن أبيه - جرير -، عن
النبي ﴿ قال: ((أيما قوم عمل فيهم بالمعاصي هم أعز وأكثر لم يغيروا، إلا عمهم الله
بعقابه))(١).
١٥٧٥ - (٦) حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا شريك،
عن أبي إسحاق عن المنذر بن جرير، عن أبيه قال: قال رسول الله (8#: ((ما من قوم
يكون بين أظهرهم من يعمل بالمعاصي - هم أعز وأمنع - لم يغيروا عليه إلا أصابهم
الله منه بعذاب))(٢).
١٥٧٦ - (٧) حدثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل
ابن أبي فديك قال: حدثنا عمرو بن عثمان بن هانئ، عن عاصم بن عمر بن عثمان،
عن عروة، عن عائشة قالت: دخل علي النبي 8# وقد حفزه النفس، فعرفت في
وجهه أن قد حفزه شيء، فما سلم علي حتى توضأ، فلصقت بالحجرة، فصعد المنبر
فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ((أيها الناس، إن الله عز وجل يقول لكم: مروا
بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوني فلا أجيبكم، وتسألوني فلا أعطيكم،
وتستنصروني فلا أنصر كم))(٣).
(١) رواه وأبو داود (٤٣٣٩)، وابن ماجه (٤٠٠٩)، والطبراني في الكبير (٣٣١/٢)، وأبو يعلى
(٧٥٠٨)، وأحمد (٣٦١/٤، ٣٦٣، ٣٦٤)، والطيالسي (٦٦٣)، وابن حبان (٣٠٠، ٣٠٢). وقال
الألباني في الصحيحة (٣٣٥٣): صحيح.
(٢) انظر السابق.
(٣) رواه ابن حبان (٢٩٠)، وإسحاق بن راهويه (٨٦٤)، وأحمد (١٥٩/٦)، وقال الهيثمي في المجمع
(٢٦٦/٧): "روى ابن ماجه (٤٠٠٤) بعضه رواه أحمد والبزار وفيه عاصم بن عمر أحد
المجاهيل".

٤٦٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
١٥٧٧ - (٨) حدثني الحسن بن الصباح قال: حدثنا أبو نصر- التمار قال:
حدثني كوثر بن حكيم، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنه قال: إن رسول الله ﴾
قال: ((لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليسلطن الله عليكم شراركم،
فليسومنكم سوء العذاب، ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لهم، لتأمرن بالمعروف
ولتنهون عن المنكر، أو ليبعثن الله عليكم من لا يرحم صغيركم، ولا يوقر
کبیر کم»(١).
١٥٧٨ - (٩) حدثنا محمد بن حماد الطهراني قال: سمعت أبا زيد صاحب
القروي قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، عن النبي 8*
قال: ((لا يمنعن أحدكم مخافة الناس أن يتكلم بحق إذا علمه))(٢). قال أبو سعيد:
فما زال بنا البلاغ حتی قصرنا.
١٥٧٩ - (١٠) حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا الأعمش،
عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه. وعن قيس بن مسلم، عن طارق ابن شهاب -
كليهما -، عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله * يقول: ((من رأى منكراً
فاستطاع أن يغيره بيده فليفعل، فإن لم يستطع بيده فبلسانه، فإن لم يستطع بلسانه
فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان))(٣).
(١) انظر العلل لابن أبي حاتم (٤٣١/٢).
(٢) رواه الترمذي (٢١٩١) وقال: "هذا حديث حسن صحيح". وابن ماجه (٤٠٠٧)، وأحمد
(٤٤/٣، ٤٦، ٧٣، ٨٤، ٨٧، ٩٢)، وابن حبان (٢٧٨،٢٧٥)، وأبو يعلى (١٢١٢)، والطيالسي-
(٢١٥٨،٢١٥١).
(٣) رواه مسلم (٤٩).

٤٦٥
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
١٥٨٠ - (١١) حدثنا علي بن الجعد قال: حدثنا الزنجي بن خالد، عن عبد الله
بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري، عن نهار بن حصن، عن أبي سعيد الأنصاري
قال: قال رسول الله ﴿: ((إن الله عز وجل ليسأل العبد يوم القيامة، حتى إنه ليقول:
ما منعك إذا رأيت المنكر أن تنكره؟)). قال رسول الله : ((فإذا لقن الله عبدا حجته
قال: أي رب، وثقت بك، وفرقت من الناس))(١).
١٥٨١ - (١٢) حدثنا يوسف بن موسى قال: حدثنا عبيد الله بن موسى قال:
حدثنا رزين - بياع الرمان -، عن أبي الرقاد قال: خرجت مع مولاي فانتهى إلى
حذيفة وهو يقول: إن كان الرجل ليتكلم بالكلمة على عهد رسول الله 8* فيصير بها
منافقاً، وإني لأسمعها من أحدكم اليوم في المقعد الواحد أربع مرات، لتأمرن
بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتحاضن على الخير، أو ليسحتنكم الله جميعا بعذاب،
أو ليؤمرن عليكم شراركم، ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لهم.
١٥٨٢ - (١٣) حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا محمد بن يزيد بن خنيس قال:
سمعت وهيب بن الورد بن أبي الورد - مولى بني مخزوم - قال: لقي عالم عالما هو
فوقه في العلم، فقال: يرحمك الله، ما الذي أخفي من عملي؟ قال: ما يظن بك أنك
لم تعمل حسنة قط إلا أداء الفرائض. قال: يرحمك الله، فما الذي أعلن من عملي؟
(١) رواه ابن ماجه (٤٠١٧)، وأحمد (٢٩/٣، ٧٧)، وأبو يعلى (١٠٨٩، ١٣٤٤)، وعبد بن حميد
(٩٧٤)، وابن حبان (٧٣٦٨)، وغيرهم. قال ابن كثير في تفسيره (٢/ ٨٥): "وإسناده لا بأس
به". وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٤ /١٨٥): "هذا إسناد صحيح رواه الحاكم في
المستدرك من طريق سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد فذكره وسياقه أتم وعن الحاكم ورواه
البيهقي في الكبرى ورواه الحميدي في مسنده من طريق أبي طوالة بإسناده ومتنه وكذا رواه أبو يعلى
الموصلي في مسنده بالإسناد والمتن".

٤٦٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
قال: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإنه دين الله الذي بعث الله به أنبياءه إلى
عباده، وقد اجتمع الفقهاء على قول نبي الله ﴿: ﴿ وَجَعَلَنِى مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ﴾
[مريم: ٣١] ما بركته تلك؟ قال: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أينما كان.
١٥٨٣ - (١٤) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني أبو المنذر إسماعيل بن
عمر قال: سمعت أبا عبد الرحمن العمري يقول: إن من غفلتك عن نفسك
إعراضك عن الله بأن ترى ما يسخطه فتجاوزه، لا تأمر فيه ولا تنهى، خوفا ممن لا
يملك لك ضرا ولا نفعا. وسمعته يقول: من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر من مخافة المخلوقين نزعت منه هيبة الطاعة، فلو أمر ولده أو بعض مواليه
لاستخف به.
١٥٨٤ - (١٥) حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال:
حدثنا المستمر بن ريان الإيادي قال: حدثنا أبو نضرة، عن أبي سعيد قال: قال
رسول الله 18: ((لا يمنعن أحدكم مخافة الناس أن يتكلم بالحق إذا رآه أو علمه، أو
رآه أو سمعه»(١).
١٥٨٥- (١٦) حدثنا علي بن الجعد قال: حدثنا زهير بن معاوية قال: حدثنا
سليمان الأعمش، عن ميمون بن مهران عن عبد الله بن سيدان، عن حذيفة قال:
لعن الله من ليس منا أعظم من أحد لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو لتقتلن
فلیظهرن شرارکم علی خیار کم فلیقتلنهم حتى لا يبقى أحد يأمر بالمعروف وينهى
عن المنكر، ثم تدعون الله فلا یجیبکم ویمقتكم.
١٥٨٦ - (١٧) حدثنا عبد الرحمن بن صالح قال: حدثنا عمرو بن هاشم عن
(١) سبق برقم (١٥٧٨).

٤٦٧
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
صباح المزني، عن محمد بن سوقة، عن العلاء بن عبد الرحمن قال: حدثني الذي سمع
عليا قال: الجهاد على أربع شعب: على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصدق
في المواطن، وشنآن الفاسقين، فمن أمر بالمعروف شد ظهر المؤمنين، ومن نهى عن
المنكر أرغم أنف المنافق، ومن صدق في المواطن قضى ما عليه، ومن شنأ الفاسقين
وغضب لله غضب الله له. قال: فقام الرجل إلى علي رضي الله عنه فقبل رأسه.
١٥٨٧ - (١٨) حدثنا علي بن الجعد قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن طلحة
ابن عمرو، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: قلنا: يا رسول الله، إن لم تأمر بالمعروف
ولم ننه عن المنكر حتى لا ندع شيئاً من المعروف إلا عملنا به، ولا شيئاً من المنكر إلا
تركناه، لا نأمر بمعروف ولا ننهى عن منكر؟! فقال رسول الله لنضالات: «مروا
بالمعروف وإن لم تعملوا به كله، وانهوا عن المنكر وإن لم تناهوا عنه كله))(١).
١٥٨٨ - (١٩) حدثنا الحسن بن حماد الضبي قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد
المحاربي، عن العلاء بن المسيب، عن عبد الله بن عمرو بن مرة، عن سالم الأفطس،
عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﴾: ((إن الرجل من بني إسرائيل
كان إذا رأى أخاه على ذنب نهاه تعذيراً، فإذا كان من الغد لم يمنعه ما رأى منه أن
يكون أكيله وخليطه وشريبه، فلما رأى الله ذلك منهم ضرب بقلوب بعضهم على
بعض، ولعنهم على لسان نبيهم داود وعيسى بن مريم، ذلك بما عصوا وكانوا
يعتدون)). ثم قال رسول الله ﴾: ((والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن
المنكر، ولتأخذن على يدي المسيء، ولتأطرنه على الحق أطراً، أو ليضربن الله بقلوب
بعضكم على بعض، ولیلعننکم کما لعنهم)» (٢).
(١) رواه البيهقي في الشعب (٨٩/٦). وقال الألباني في الضعيفة (٢٢٨٣): ضعيف جدا.
(٢) سبق برقم (١٥٧٣).

٤٦٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
١٥٨٩ - (٢٠) حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن
الأعمش، عن أبي وائل شقيق، عن أسامة بن زيد قال: سمعت رسول الله 48* يقول:
((يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه، فيدور بها كما يدور الحمار
برحاه، فيفزغ له أهل النار فيجتمعون له فيقولون له: يا فلان ما لقيت؟ ألم تكن تأمر
بالمعروف وتنهى عن المنكر؟! قال: بلى، كنت آمر بالمعروف ولا آتيه، وأنهى عن
المنكر ولا أنتهي))(١).
١٥٩٠- (٢١) حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني قال: حدثنا شريك، عن
سماك، عن عبد الله بن عميرة، عن زوج درة ابنة أبي لهب، عن در بنت أبي لهب
قالت: قلت: يا رسول الله، من خير الناس؟ قال: ((أتقاهم للرب، وأوصلهم
للرحم، وآمرهم بالمعروف، وأنهاهم عن المنكر))(٢).
١٥٩١ - (٢٢) حدثنا عبد الرحمن بن صالح قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن
محمد بن عمرو، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قلت لرجل من جهينة: ما بال
زيد بن خالد أنبه أصحاب رسول الله # من جهينة؟ قال: لم يكن يقر ( ..... )
سخطا لله.
١٥٩٢ - (٢٣) حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمذاني - مولى قريش - قال:
حدثنا القاسم بن الحكم العربي قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن إسماعيل بن
أبي خالد وبيان بن بشر قالا: حدثنا قيس بن أبي حازم قال: سمعت أبا بكر
(١) رواه البخاري (٣٢٦٧)، ومسلم (٢٩٨٩).
(٢) رواه أحمد (٤٣٢/٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣١٦٦، ٣١٦٧)، والطبراني في الكبير
(٢٤/ ٢٥٧)، والبيهقي في الشعب (٦/ ٢٢٠)، وقال الألباني في الضعيفة (٢٠٩٣): ضعيف.

٤٦٩
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر -
يقول: أيها الناس، لا تغرنكم هذه الآية التي في المائدة: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيْكُمْ
أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَن ضَلَّ إِذَا أُهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] الآية، لتأمرن بالمعروف
ولتنهون عن المنكر، أو ليسلطن الله عليكم شراركم ثم ليدعون خياركم فلا
يستجاب لهم، والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليعاقبنكم الله تعالى
بعقاب.
١٥٩٣- (٢٤) حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال:
حدثنا هشام قال: حدثنا قتادة، عن الحسن، عن عبد الله بن عمرو قال: قال
رسول الله: ((لا تقوم الساعة حتى يأخذ الله شريطته من أهل الأرض، فيبقى
عجاج لا يعرفون معروفاً ولا ينكرون منكراً))(١).
١٥٩٤ - (٢٥) حدثنا أزهر بن مروان الرقاشي قال: حدثنا جعفر بن سليمان
قال: حدثنا أشرس أبو شيبان، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، عن رسول
الله﴿ قال: ((يأتي على الناس زمان يذوب فيه قلب المؤمن كما يذوب الملح في الماء)).
قيل: مما ذاك؟ قال: ((مما يرى من المنكر لا يستطيع أن يغيره))(٢).
١٥٩٥- (٢٦) حدثنا أبو هشام قال: حدثنا عبد الرحمن بن سليمان قال: حدثنا
إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: سمعت أبا بكر الصديق ـ
يقول: أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا
(١) رواه أحمد (٢/ ٢١٠)، والحاكم (٤ / ٤٨١) وقال: " هذا حديث صحيح على شرط الشيخين إن
كان الحسن سمعه من عبد الله بن عمرو" وقال الهيثمي في المجمع (١٣/٨): "رواه أحمد مرفوعا
وموقوفا ورجالهما رجال الصحيح". وجود إسناده الحافظ في الفتح (٨٥/١٣).
(٢) في إسناده أشرس أبو شيبان، لا يعرف بجرح ولا تعديل. الجرح والتعديل (٣٢٢/٢).

٤٧٠
-موسوعة ابن أبي الدنيا
يَضُزُّكُمْ مَن ضَلَّ إِذَا أَهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] وإنا سمعنا رسول الله وَ * يقول: ((إذا
سمعوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقاب))(١).
١٥٩٦ - (٢٧) حدثنا سلمة بن شبيب قال: حدثنا الخليل بن یزید قال: حدثنا
الزبير بن عيسى أبو الحميدي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله
عنها قالت: قلت: يا رسول الله، متى لا يُأمر بالمعروف ولا يُنهى عن المنكر؟ قال:
((إذا كان البخل في خياركم، والعلم في رذالكم، والإدهان في قرائكم، والملك في
صغاركم))(٢).
١٥٩٧ - (٢٨) حدثنا سويد بن سعيد قال: حدثنا صالح بن موسى، عن أبي
حازم، عن سهل بن سعد الساعدي قال: قال رسول الله * يوماً لعبد الله بن عمرو
ابن العاص: ((كيف بك إذا بقيت في حثالة من الناس قد مرجت عهودهم
وأماناتهم، واختلفوا فصاروا كذا - وشبك بين أصابعه-؟)). قال: الله ورسوله
أعلم. قال: ((اعمل بما تعرف، ودع ما تنكر، وإياك والتلون في دين الله، وعليك
بخاصة نفسك، ودع عوامهم))(٣).
١٥٩٨ - (٢٩) حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني قال: حدثنا سفيان، عن
أسلم بن عبد الملك، أنه سمع ابن سعيد بن أبي الحسن يذكر، عن النبي 8# قال:
((أنتم اليوم على بينة من ربكم، تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر، وتجاهدون في
سبيل الله. وستحولون عن ذلك فلا تأمرون بالمعروف ولا تنهون عن المنكر ولا
(١) سبق برقم (١٥٧٠).
(٢) رواه العقيلي في ترجمة الزبير بن عيسى (٢/ ٩١): وقال: "لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به".
(٣) رواه بهذا السياق الطبراني في الكبير (١٩٦/٦)، ورواه دون جملة "وإياك والتلون في دين الله" أبو
داود (٤٣٤١)، وابن ماجه (٣٩٥٧) وغيرهما.

٤٧١
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
تجاهدون في سبيل الله. أنتم اليوم على بينة من ربكم، لم تظهر فيكم السكرتان: سكرة
الجهل وسكرة العيش، وستحولون عن ذلك، القائمون يومئذ بالكتاب سراً
وعلانية كالسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، لهم أجر خمسين)). قالوا: يا
رسول الله، منا أو منهم؟ قال: ((لا، بل منكم)) (١).
١٥٩٩ - (٣٠) حدثنا محمد بن حماد الطهراني قال: سمعت عبد الرزاق، عن
الثوري، عن عمرو بن قيس، عن عطية بن سعد، عن ابن عمر في قوله عز وجل:
﴿ وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ﴾ [النمل: ٨٢] قال: إذا لم يأمروا بالمعروف ولم ينهوا عن
المنكر.
١٦٠٠ - (٣١) حدثني يعقوب بن عبيد قال: أخبرنا هشام بن عمار قال: حدثنا
حماد بن عبد الرحمن الكلبي قال: حدثني خالد بن الزبرقان القرشي، عن سليمان بن
حبيب المحاربي، عن أبي أمامة الباهلي، عن النبي # قال: ((كيف أنتم إذا طغى
نساؤكم وفسق شبابكم وتركتم الجهاد؟)). قالوا: وإن ذلك لكائن يا رسول الله؟
قال: «نعم، والذي نفسي بيده وأشد منه سیکون)). قالوا: وما أشد منه یا
رسول الله؟ قال: ((كيف أنتم إذا لم تأمروا بالمعروف وتنهوا عن المنكر؟». قالوا:
وكائن ذلك يا رسول الله؟ قال: «نعم، والذي نفسي بيده وأشد منه سيكون». قالوا:
وما أشد منه يا رسول الله؟ قال: ((كيف أنتم إذا رأيتم بالمعروف منكراً، ورأيتم
المنكر معروفاً؟)) قالوا: وكائن ذلك يا رسول الله؟ قال: ((نعم، وأشد منه سيكون،
يقول الله تعالى: بي حلفت لأتيحن لهم فتنة يصير الحليم فيهم حيراناً))(٢).
(١) مرسل. ووصله أبو نعيم في الحلية (٤٩/٨) من حديث أسلم أنه سمع سعيد بن أبي الحسن يذكر
عن أنس بن مالك مرفوعاً.
(٢) قال أبو حاتم في العلل (٤١٧/٢-٤١٨): " هذا حديث منكر، وحماد ضعيف الحديث".

٤٧٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
١٦٠١ - (٣٢) حدثني إبراهيم بن سعيد قال: حدثني موسى بن أيوب قال:
حدثني يوسف بن شعيب، عن إبراهيم بن أدهم، عن هشام بن عروة، عن أبيه
قال: غشیتکم سکرتان: سکرة الجهل، وسکرة حب العیش، فعند ذلك لا تأمرون
بمعروف ولا تنهون عن منکر.
١٦٠٢ - (٣٣) حدثني محمد بن حماد الطهراني قال: سمعت عبيد الله بن
موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة قال: سيكون آخر الزمان
رجراجة من الناس لا يعرفون حقاً، ولا ينكرون منكراً، يتراكبون كما تتراكب
الدواب والأنعام.
١٦٠٣ - (٣٤) حدثنا عبد الله بن شبيب أبو سعيد المديني قال: حدثني أبو
الطاهر أحمد بن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب رضي الله
عنه قال: حدثني الحسن بن علي بن حسن بن حسن، عن أبيه، عن جده قال: کان
يقال: لا يحل لعين مؤمنة ترى الله يعصى فتطرف حتى تغيره.
١٦٠٤ - (٣٥) حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا جعفر بن سليمان
قال: حدثنا المعلى بن زياد قال: لما ولي يزيد بن المهلب خشيت أن أؤخذ فأجعل
عريفاً فأتيت الحسن في أهله وخادم يقال له: برزة يناوله ثيابه، فقلت: يا أبا سعيد،
كيف بهذه الآية في كتاب الله عز وجل؟ قال: أية آية؟ قال: قلت: قول الله
عز وجل: ﴿ وَتَرَىَ كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَرِعُونَ فِى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَنِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَّ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ
يَعْمَلُونَ﴾ [المائدة: ٦٢]. يا أبا سعيد! فسخط الله على هؤلاء بقولهم الإثم وأكلهم
السحت، وذم هؤلاء حيث لم ينهوا. فقال الحسن: يا عبد الله، إن القوم عرضوا
السيف فحال السيف دون الكلام. قلت: يا أبا سعيد، هل تعرف لمتكلم فضلاً؟

٤٧٣
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
قال: ما أعرفه. ثم حدثنا الحسن عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (98.
((ألا لا يمنعن أحدكم هيبة الناس أن يقول بحق إذا رآه أو شهده، فإنه لا يقرب من
أجل ولا يباعد من رزق أن يقال بحق أو يذكر بعظيم))، ثم حدثنا حديثاً آخر
فقال: قال رسول الله ﴿: ((ليس للمؤمن أن يذل نفسه)). قيل: يا رسول الله، وما
إذلاله نفسه؟ قال: ((يتعرض من البلاء ما لا يطيق)). قال: فقلت له: يا أبا سعيد،
فيزيد الضبي حيث قام فتكلم؟ فقال الحسن: أما إنه لم يخرج من السجن حتى ندم
على مقالته.
قال المعلى بن زياد: فأقوم من عند الحسن فإلى يزيد الضبي من وجهي ذاك،
فدخلت عليه فقلت: يا أبا مودود، قد كنت عند الحسن آنفا فذكرتك له، فنصبتك
له نصبا. قال: مه يا أبا الحسن. قال: قلت: قد فعلت. قال: فما قال الحسن؟ قلت:
قال: أما إنه لم يخرج من السجن حتى ندم على مقالته تلك. قال يزيد: ما ندمت
عليها وايم الله، لقد قمت مقاما أخطر على نفسي، ثم قال يزيد: أتيت الحسن ثلاث
مرات فقلت: يا أبا سعيد صلاتنا على كل شيء، وعلى صلاتنا غلبنا! قال جعفر:
يعني فتنة الحجاج. قال: يقول الحسن: يا عبد الله، إنك لم تصنع شيئاً، إنما تعرض
نفسك لهم. قال: فقمت والحكم بن أيوب ابن عم الحجاج يخطب فقلت: الصلاة
رحمك الله. قال: فجاءتني الزبانية فسعوا إليّ من كل جانب فأخذوا تلبيبتي وأخذوا
بلحيتي ويدي وكل شيء، وجعلوا يضربوني بنعال نفوسهم. قال: وسكت الحكم
ابن أيوب، وكدت أن أقتل دونه. قال: فمشوا بي إليه حتى إذا بلغوا باب المقصورة
فتح فأدخلت عليه. فقال: أمجنون أنت؟ فقلت: أصلحك الله، ما بي من جنون.
قال: أو ما كنا في صلاة؟ قلت: أصلحك الله، هل کتاب أفضل من کتاب الله؟ قال:
لا. قلت: أرأيت لو أن رجلاً نشر مصحفه فقرأه غدوة حتى يمسي- ولا يصلي فيما

٤٧٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
بين ذلك، كان ذلك قاضياً عنه صلاته؟ قال: فقال الحكم: والله إني لأحسبنك
مجنوناً. قال: وأنس بن مالك جالس قريب من المنبر على وجهه خرقة خضراء.
قال: قلت: يا أنس، يا أبا حمزة، أذكرك الله فإنك قد صحبت رسول الله وام94.
وخدمته، الحق قلت أم بباطل؟ قال: فلا والله ما أجابني بكلمة. قال: يقول له
الحكم: يا أنس. قال: لبيك أصلحك الله. قال: وقد كان فات ميقات الصلاة، قال:
يقول أنس: قد كان بقي من الشمس بقية. قال: احبساه. قال: فحبست، فذهب بي
إلى الشمس. قال: فشهدوا أني مجنون.
قال جعفر: إنما نجا من القتل بذلك. فكتب الحكم إلى الحجاج: أصلح الله
الأمير، إن رجلاً من بني ضبة قام فتكلم في الصلاة، قد قامت البينة العدول عندي
أنه مجنون. قال: فكتب إليه الحجاج: إن كانت قامت البينة العدول عندك أنه مجنون
فخل سبيله، وإلا فاقطع يديه ورجليه ولسانه. قال جعفر: وأحسبه: واسمر عينه.
قال: فخلى سبيلي.
قال يزيد: ومات أخ لنا فتبعت جنازته فصلينا عليه ثم دفن فكنت في ناحية مع
إخواني نذكر الله، إذ طلع الحكم بن أيوب علينا في خيله. قال: فقصد قصدنا، فلما
رآه الناس هرب جلسائي وبقيت وحدي، قال: فجاء قاصداً حتى وقف عليّ. قال:
وأنا وحدي. قال: ما كنتم تصنعون؟ قال: قلت: أصلح الله الأمير، أخ لنا مات
فدفن، فقعدنا نذكر الله ونذكر معادنا ونذكر الذي صار إليه. قال: فهلا فررت كما
فروا. قلت: أصلح الله الأمير، ما يفرني منك، أنا أبرأ من ذلك ساحة وآمن للأمير
من ذلك، فقال عبد الملك بن المهلب - وهو صاحب شرطته وحربته بيده واقفا بين
يديه -: أصلح الله الأمير، أما تعرف هذا؟ قال: ومن هذا؟ قال: هذا المتكلم الذي
كلمك يوم الجمعة. قال: فقال الحكم: وأيضا إنك عليّ لجريء، خذاه. قال:

٤٧٥
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
فأخذت فضربت أربع مائة واقف، حتى ما دريت حين ضربني وحين تركني. قال:
ثم بعث بي إلى واسط، فكنت في الديماس حتى تلف الحجاج(١).
١٦٠٥ - (٣٦) حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن زرازة قال: حدثنا محمد بن يزيد،
عن جويبر، عن الضحاك قال: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من فرائض الله
تبارك وتعالى.
١٦٠٦ - (٣٧) حدثنا علي بن الجعد قال: أخبرنا سلام بن مسكين قال: سألت
الحسن قلت: يا أبا سعيد، الرجل يأمر والديه بالمعروف وينهاهما عن المنكر؟ قال:
یأمرهما إن قبلا، وإن کرها سکت عنهما.
١٦٠٧ - (٣٨) حدثنا أحمد بن جميل المروزي قال: حدثنا عبد الله بن المبارك
قال: حدثنا عيسى بن عبد الرحمن قال: حدثني طلحة اليامي قال: حدثني
عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب قال: جاء أعرابي إلى النبي 8# فقال:
علمني علما يدخلني الجنة. قال: ((لئن كنت أقصرت الخطبة، لقد أعرضت المسألة:
أطعم الجائع، واسق الظمآن، ومر بالمعروف، وانه عن المنكر، فإن لم تطق فكف
لسانك إلا من خير))(٢).
١٦٠٨ - (٣٩) حدثنا أحمد بن محمد قال: حدثنا كثير بن هشام الكلابي قال:
(١) ساق القصة بطولها أبو يعلى في مسنده (١٤١١)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه (٥/١٥-٨).
وأما الحديثان فمنقطعان لأن الحسن البصري لم يسمع من أبي سعيد الخدري. انظر في الحديث
الأول: سنن الترمذي (٢١٩١)، وسنن ابن ماجه (٤٠٠٧) عن أبي سعيد الخدري بلفظ أقصر.
وانظر في الحديث الثاني: سنن الترمذي (٢٢٥٤)، وسنن ابن ماجه (٤٠١٦) عن الحسن عن
جندب عن حذيفة مرفوعاً.
(٢) رواه أحمد (٢٩٩/٤)، وابن حبان (٣٧٤)، والحاكم (٢٣٦/٢) وقال: "هذا حديث صحيح
الإسناد ولم يخرجاه". قال الهيثمي في المجمع (٤ / ٢٤٠): "رواه أحمد ورجاله ثقات".

٤٧٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
حدثنا النضر بن معبد أبو قحذم، عن محمد بن واسع، عن عبد الله بن الصامت،
عن أبي ذر قال: أوصاني رسول الله ﴿: بقول الحق وإن كان مراً، وأوصاني أن لا
تأخذني في الله لومة لائم (١).
١٦٠٩- (٤٠) حدثنا الولید بن شجاع قال: حدثنا حجاج بن نصر قال: حدثنا
مالك بن مغول، عن إسماعيل بن أبي خالد قال: سمعت قيس بن أبي حازم قال:
سمعت أبا بكر وهو على المنبر يقول: أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية:
يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُّكُمْ مَن ضَلَّ إِذَا أَهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]، ألا
وإني سمعت رسول الله # يقول: ((إن الناس إذا رأوا منكرا فلم يغيروه، يوشك أن
يعمهم الله بعقابه))(٢).
١٦١٠ - (٤١) حدثني إبراهيم بن عبد الرحيم قال: حدثنا إسحاق بن
إبراهيم المروزي قال: حدثنا عبد الله بن عبد العزيز العمري، عن أبيه، عن سالم بن
عبد الله، عن أبيه قال: قال رسول الله 148: ((أيها الناس، مروا بالمعروف وانهوا عن
المنكر قبل أن تدعوا فلا يستجيب لكم، وقبل أن تستغفروه فلا يغفر لكم، إن الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر لا يدفع رزقاً ولا يقرب أجلاً، وإن الأحبار من اليهود
والرهبان من النصارى لما تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لعنهم الله على
لسان أنبيائهم ثم عموا بالبلاء))(٣).
(١) رواه الطبراني في المعجم الكبير (١٥٦/٢)، والصغير (٧٥٨)، والبزار (٣٩٦٦)، والحارث (زوائد
الهيثمي) (٤٦٧)، وابن حبان (٤٤٩).
(٢) سبق برقم (١٥٧٠).
(٣) رواه الطبراني في المعجم الأوسط (١٣٦٧)، وأبو نعيم في الحلية (٢٨٧/٨). وقال ابن أبي حاتم في
العلل (٢/ ١٣٨): "قال أبي: هذا حديث منكر". وقال الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٦٦): "رواه
الطبراني في الأوسط وفيه من لم أعرفهم".

٤٧٧
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
١٦١١ - (٤٢) حدثني حاتم أبو عبد الرحمن الأزدي، عن علي بن عثام
الكلابي، عن أبيه قال: مر محمد بن المنكدر بشاب يحدث امرأة في الطريق، فقال: يا
فتى، ما هذا أجر نعمة الله عندك.
١٦١٢ - (٤٣) حدثني إبراهيم الأصبهاني قال: حدثني نصر بن علي، عن
عثمان بن الوليد قال: رأى محمد بن المنكدر رجلاً مع امرأة في خراب وهو يكلمها،
فقال: إن الله یراکما، سترنا الله وإیاکما.
١٦١٣ - (٤٤) حدثنا محمد بن حماد الطهراني قال: سمعت محمد بن عمرو،
عن جرير، عن أبي عبد الله قال: أخذ محمد بن المنكدر لصاً في داره يقال له: قنديل،
كان غلاما لآل إبراهيم بن محمد بن طلحة، فقال: عشوا قنديل، وابعثوا به إلى
موالیه.
١٦١٤ - (٤٥) حدثنا أحمد بن إبراهيم بن كثير قال: حدثنا أبو داود قال:
حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، أن صلة بن أشيم وأصحابه أبصروا رجلا قد
أسبل إزاره، فأراد أصحابه أن يأخذوه بألسنتهم، فقال صلة: دعوني، أكفيكموه،
فقال: يا ابن أخي، إن لي إليك حاجة. قال: فما ذاك يا عم؟ قال: ترفع إزارك. قال:
نعم، ونعمة عين. فقال لأصحابه: هذا كان مثل لو أخذتموه بشدة قال: لا أفعل،
وفعل.
١٦١٥ - (٤٦) حدثني علي بن الحسن بن أبي مريم، عن الفرج بن سعيد قال:
حدثنا أحمد بن. يحيى بن مالك قال: حدثنا مبارك بن فضالة، عن الحسن أن رجلاً
کان یقال له: عقیب کان یعبد الله، وکان في ذلك الزمان ملك يعذب الناس
بالمثلات، فقال عقيب: لو نزلت إلى هذا فأمرته بتقوى الله كان أوجب علي، فنزل
من الجبل فقال له: يا هذا، اتق الله، فقال له الجبار: يا كلب، مثلك يأمرني بتقوى

٤٧٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
الله، لأعذبنك غداً عذاباً لم يعذبه أحد من العالمين. فأمر به أن يسلخ من قدميه إلى
رأسه وهو حي فسلخ، فلما بلغ بطنه أنَّ آنّة، فأوحى الله عز وجل إليه: عقيب،
اصبر أخرجك من دار الحزن إلى دار الفرح، ومن دار الضيق إلى دار السعة. فلما بلغ
السلخ إلى وجهه صاح، فأوحى الله إليه: عقيب، أبكيت أهل سمائي وأهل أرضي
وأذهلت من لا يكف عن تسبيحي، لئن صحت الثالثة لأصبن عليهم العذاب
صبا. فصبر حتى سلخ وجهه مخافة أن يأخذ قومه العذاب.
١٦١٦ - (٤٧) حدثني علي بن الحسن عن أبي يزيد الرقي، عن فضيل بن
عياض، أنه سئل عن الأمر والنهي فلم يأمر بذلك، ثم قال: إن صبرت كما صبر
الإسرائيلي فنعم. قيل: فكيف كان الإسرائيلي؟ قال: كان ثلاثة نفر اجتمعوا فقالوا:
إن هذا الرجل يفعل ويفعل - يعنون ملكهم - فقالوا: فيأتيه واحد منا فيخلو به في
السر فيأمره وينهاه. فذهب واحد منهم فدخل عليه فأمره ونهاه. فقال: ألا أراك
هاهنا، فأمر به فحبس، فبلغ الخبر الآخرين. فقالا: الآن وجب، فجاءه واحد منهما
فقال: يا هذا، جاءك رجل يأمرك وينهاك فأمرت به فحبس. فقال: ألا أراك
صاحبه، أما إني لا أفعل بك ما فعلت به، فأمر به فضرب حتى مات، فجاء الخبر إلى
الثالث، فقال: الآن وجب، فأتاه فقال: يا هذا، جاءك رجل فأمرك ونهاك فحبسته،
وجاءك الآخر فضربته حتى قتلته. فقال: ألا أراك صاحبه، أما إني لا أصنع بك ما
صنعت به، فأمر به فضرب وتدا في أذنه في الشمس، فحر الشمس من فوقه ومن
تحته، وأرادوه على أن يتكلم بشيء - أي شبه الاعتذار - إلى الملك فأبى. قال أبو
القاسم - رجل من أصحاب الفضيل -: وأحدكم لو انتهر قال: جعلني الله فداك.
١٦١٧ - (٤٨) حدثني هارون بن عبد الله قال: حدثنا سيار بن حاتم قال:
حدثنا جعفر بن سليمان قال: حدثنا ثابت البناني قال: كان صلة بن أشيم يخرج إلى

٤٧٩
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
الجبان فيتعبد فيها، فكان يمر على شباب يلهون ويلعبون. قال: فيقول لهم:
أخبروني عن قوم أرادوا سفرا فحادوا النهار عن الطريق وناموا الليل، فمتى
يقطعون سفرهم؟ قال: فكان كذلك يعظهم، فمر بهم ذات يوم فقال لهم هذه
المقالة. قال: فانتبه شاب منهم. فقال: يا قوم إنه والله ما يعني بهذا غيرنا، نحن
بالنهار نلهو وبالليل ننام، ثم اتبع صلة فلم يزل يختلف معه إلى الجبان ويتعبد معه
حتى مات رحمه الله تعالى.
١٦١٨ - (٤٩) حدثني المفضل بن غسان، عن أبيه قال: رأى العمري العابد
رجلا من آل علي يمشي يخطر، فأسرع إليه فأخذ بيده فقال: يا هذا، إن الذي أكرمك
الله به لم تكن هذه مشیته. قال: فتركها الرجل بعد.
١٦١٩ - (٥٠) حدثني علي بن الحسن بن أبي مريم، عن أبي زيد الرقي قال:
قال الفضيل بن عياض: إنما تأمر من يقبل منك، أرأيت إن لقيت سلطاناً أكنت
تقول له: اتق الله؟ لو قلت هذا لأهلكت أهل بيتك ونفسك وجيرانك، ولكن
احفظ نفسك وأخف مكانك.
١٦٢٠ - (٥١) حدثني الحسن بن جهور، عن شيخ من قريش قال: مر دهثم
ومعه أصحابه برجل يضرب غلامه، فقال له: يا عبد الله، اتق الله. فوضع السوط
بين أذني دهثم، فوثب أصحابه عليه، فقال دهثم لأصحابه: مهلا، فإني سمعت الله
عز وجل وذكر عن رجل وصيته لابنه فقال: ﴿يَبُنَّ أَقِمِ الصَّلَوَةَ وَأَمُرْ بِالْمَعْرُوفِ
وَأَنَّهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأَصْبِرْ عَلَى مَآ أَصَابَكَ ﴾ [لقمان: ١٧]. وقد أمرنا بالمعروف ونهينا عن
المنكر فدعونا نصبر على ما أصابنا، فندخل في وصية الرجل الصالح.
١٦٢١ - (٥٢) حدثنا حمزة بن العباس قال: حدثنا عبد الله بن عثمان العتكي

٤٨٠
·موسوعة ابن أبي الدنيا
قال: حدثنا عبد الله بن المبارك قال: حدثنا معمر، عن الزهري قال : حدثني ابن
حرملة - مولى أسامة بن زيد - أن الحجاج بن أيمن ابن أم أيمن - وكان أيمن أخا
أسامة لأمه، وهو رجل من الأنصار - فدخل الحجاج فصلى صلاة لا يتم ركوعه
ولا سجوده، فرآه ابن عمر فدعاه حين فرغ فقال: يا ابن أخي،! أتحسب أنك
صليت؟ إنك لم تصل، فعد لصلاتك.
١٦٢٢ - (٥٣) حدثني حمزة بن العباس قال: أخبرنا عبد الله بن عثمان قال:
حدثنا عبد الله بن المبارك قال: حدثنا رجل، عن محمد بن إسحاق، عن وهب بن
كيسان، عن عمرو بن شداد الليثي قال: والله إني لأصلي أمام المسور بن مخرمة
فصليت صلاة الشباب كنقر الديك، فزحف إلي فقال: قم فصل. قال: قلت: قد
صليت عافاك الله. قال: كذبت، والله ما صليت، والله لا تريم حتى تصلي. قال:
فقمت فصليت فأتممت الركوع والسجود. فقال مسور: والله لا تعصون الله ونحن
ننظر ما استطعناه.
١٦٢٣ - (٥٤) قال عبد الله - يعني ابن المبارك - وأخبرنا أيضا ذلك الرجل،
عن محمد بن إسحاق، عمن رأى عبد الرحمن الأعرج نظر إلى رجل يصلي في
المسجد صلاة سوء، فقال له عبد الرحمن: قم صل. فقال: قد صليت. قال: لا والله.
لا تبرح حتى تصلي. قال: مالك ولهذا يا أعرج؟ قال: والله لتصلين أو ليكونن بيني
وبينك أمر يجتمع علينا أهل المسجد. قال: فقام الرجل فصلى صلاة حسنة.
١٦٢٤ - (٥٥) حدثني حمزة بن العباس قال: حدثنا عبد الله بن عثمان قال:
حدثنا عبد الله بن المبارك قال: حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم قال: كانوا
إذا رأوا الرجل لا يحسن الصلاة علموه. قال سفيان: أخشى أن لا يسعهم إلا ذلك.