النص المفهرس
صفحات 401-420
٤٠١
إصلاح المال
١٤٠١ - (٤٠٠) حدثنا أحمد بن الحارث، عن شيخ بمرو قال: كانت بمرو
امرأة تغزل ثوبا وتبيعه من وراء خراسان بأربعمائة درهم، فلما قدم قتيبة بن مسلم
أتته به فلم يشتره، فاشتراه عبد الله بن مسلم، واشترى قتيبة عشرة أثواب بأربعين،
فلبس قميصا منها، ودخل عليه عبد الله في قميصه من ذلك الثوب، فقال قتيبة
لبعض جلسائه: أثوبي أم ثوبه؟ قال: إلا أن أدنو منك فأجمع بينهما. فقال لعبد الله:
ما دعاك إلى ثوب بأربعمائة ومثله بأربعين إلا أن يلبس !.
١٤٠٢ - (٤٠١) حدثنا أحمد بن الحارث بن المبارك، عن علي بن محمد
البصري، عن شيخ من قريش قال: كان عمر بن عبد العزيز يقول - قبل الخلافة -:
لقد خفت أن يعجز ما قسم الله لي من الرزق عن كسوتي، وما لبست ثوبا قط فرآه
الناس عليّ إلا خیل إلي أنه قد بلي، فلما ولي خرج من ذلك كله.
١٤٠٣ - (٤٠٢) حدثنا أحمد بن جميل، أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا أبو
بكر بن عياش، عن عاصم بن بهدلة قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز فإذا ثيابه
غسيلة، فقومت كل شيء عليه بما بين درهمين ذكر عمامته وغيرها. قام رجل يكلمه
فرفع صوته، فقال عمر: مه! ترفع صوتك؟ بحسب الرجل المسلم من الكلام ما
يسمع صاحبه. قال أبو بكر: كانوا يكرهون رفع الصوت.
١٤٠٤ - (٤٠٣) حدثنا محمد بن عباد بن موسی، حدثنا زید بن حباب، حدثنا
معاوية بن صالح، حدثني سعيد بن سويد - من حرس عمر بن عبد العزيز - قال:
صلى بنا عمر بن عبد العزيز الجمعة، ثم جلس وعليه قميص مرفوع الجيب من بين
یدیه ومن خلفه. فقال له رجل: يا أمير المؤمنين، إن الله قد أعطاك فلو لبست، فنكس
مليا، ثم رفع رأسه، فقال: إن أفضل القصد عند الجدة، وأفضل العفو عند المقدرة.
٤٠٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
-
باب التر کات
١٤٠٥ - (٤٠٤) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن
عامر بن سعد، عن أبيه، أن النبي * قال له: ((إن تترك ورثتك أغنياء خير من أن
تدعهم عالة يتكففون الناس))(١).
١٤٠٦ - (٤٠٥) حدثنا أحمد بن عمران الأخنسي قال: سمعت أبا بكر بن
عياش، عن الأعمش، عن عاصم، عن زر قال: ترك ابن مسعود سبعين ألفاً.
١٤٠٧ - (٤٠٦) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن
عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير قال: كان جميع مال الزبير خمسين ألف ألف.
١٤٠٨ - (٤٠٧) حدثني إبراهيم بن عبد الله، أخبرنا هشيم، عن عبد الرحمن
ابن يحيى، عن عمر بن عبد الله بن مسلم(٢) قال: كان ميراث عمر الذي اقتسمه
ورثته: سبعين ألفاً زراعاً وبه جميع تركته.
١٤٠٩ - (٤٠٨) حدثنا أبو العباس القرشي، حدثنا سعيد بن عامر، عن سلام
- يعنى ابن أبي مطيع -، عن أيوب قال: قلت لنافع: هل ترك عليه دينا؟ قال: عمر
من أين يكون عليه دين؟ لقد باع رجل من ولد عمر سهمه بعشرة آلاف. أو قال:
بمائة ألف. الشك من سعيد بن عامر.
(١) رواه البخاري (١٢٩٦)، ومسلم (١٦٢٨).
(٢) كذا الأصل: (هشيم، عن عبد الرحمن بن يحيى، عن عمر بن عبد الله بن مسلم) و"عمر بن عبد الله
ابن مسلم" لم أجد من ذكره، وأثبت المحقق: " عن معمر بن عبد الله عن مسلم" مدعيا التصحيف.
قال فاضل: وقد جاء في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (١١٣/٦) وفي كتاب الثقات لابن حبان
(٥/ ١٥٠): "عمر بن سالم يروي عن ابن عمر روى هشيم عن عبد الرحمن بن يحيى عنه". والله
أعلم بالصواب.
٤٠٣
إصلاح المال
١٤١٠ - (٤٠٩) حدثنا خلف بن هشام، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن
نافع قال: مرض ابن عمر، فذكر له الوصية، فقال: أما مالي، فالله أعلم ما كنت
أفعل فيه، وأما رباعي فإني لا أحب أن يشارك ولدي فيها أحد.
١٤١١ - (٤١٠) حدثنا عبد الرحمن بن صالح، حدثنا يحبى بن آدم، عن يزيد بن
عبد العزيز، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن حكيم بن جابر قال: لما حضرته الوفاة، فقيل
له: أعتق غلامك. قال: ليس لولدي مال غيره. قال: اعتق غلامك. قال: ﴿ وَلْيَخْشَ
الَّذِينَ لَوْ تَرَّكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِيَّةُ ضِعَفًا خَافُواْ عَلَيْهِمْ﴾ [النساء: ٩] الآية.
١٤١٢ - (٤١١) حدثنا بشير بن عامر، حدثنا عيسى بن يونس، عن إسماعيل
ابن أبي خالد، عن عامر قال: ما من مال أعظم أجراً من مال تركه الرجل لولده
یغنیهم عن الناس.
١٤١٣ - (٤١٢) حدثنا محمد بن سعيد(١)، حدثنا محمد بن عمر، عن ابن أبي
الزناد، عن أبيه قال: باع حُويطب بن عبد العزى دارا له بأربعين ألف دينار، فقيل
له: يا أبا محمد، ما علم رجل له أربعون ألف دينار! قال: وما أربعون ألف دينار
على رجل له خمسة من العيال !!
١٤١٤ - (٤١٣) حدثنا محمد بن إسماعيل الهمداني، حدثنا أبي، عن جدي، أن
الشعبي مات وترك عشرة آلاف.
١٤١٥ - (٤١٤) حدثنا عمر بن إسماعيل، حدثنا سعيد بن عامر، عن هشام
ابن حسان، أن محمد بن سيرين مات وله قيمة أربعين ألفاً دین.
(١) كذا الأصل: (سعيد)؛ والصواب: (سعد) كما في كتاب العيال للمصنف، وتاريخ دمشق لابن
عساكر (١٥/ ٣٦٣).
٤٠٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
١٤١٦ - (٤١٥) حدثنا عبد الرحمن بن يونس، حدثنا سفيان، عن عمر،
أخبرني صالح بن إبراهيم قال: صولحت امرأة عبد الرحمن بن عوف على ثُمنها ثلث
الثمن بثلاثمائة وثمانين ألفاً.
باب في كثرة المال
١٤١٧ - (٤١٦) حدثنا خالد بن خداش، حدثني عبد الله بن زيد بن أسلم،
عن أبيه، عن أسلم، أن عمر بن الخطاب تزوج أم كلثوم بنت عليّ على أربعين ألفاً.
١٤١٨ - (٤١٧) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا جرير، عن يزيد بن أبي زياد، عن
عبد الرحمن بن أبي ليلى، أن عبد الرحمن بن عوف تزوج امرأة من الأنصار على
ثلاثين ألفاً.
١٤١٩ - (٤١٨) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن
سلمة، عن حميد، عن نافع، أن ابن عمر أمر لصفية بعشرة آلاف.
١٤٢٠ - (٤١٩) حدثنا خالد بن خداش، حدثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت
البناني، أن أنس بن مالك تزوج امرأة على أربعة آلاف درهم.
١٤٢١ - (٤٢٠) حدثنا هارون بن معروف، حدثنا سفيان، عن عبيد الله، عن
نافع، أن ابن عمر كان يزوج بناته على ألف دينار، ويجليهن بأربعمائة ولا يخرج
مكانه.
١٤٢٢ - (٤٢١) حدثنا خلف، حدثنا مهدي بن میمون، عن غیلان بن جریر،
أن مطرف بن عبد الله زوج على عشرة آلاف.
١٤٢٣ - (٤٢٢) حدثني أبي، أخبرنا هشيم، عن إسماعيل بن سالم، أن الشعبي
زوج ابنته على عشرة آلاف، وكان يزوج الابنة من بناته على عشرة آلاف.
٤٠٥
إصلاح المال.
١٤٢٤ - (٤٢٣) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا عبد الرحمن، عن مهدي بن ميمون،
عن هشام، عن محمد بن سيرين أنه تزوج امرأته السدوسية، ونقدها عشرة آلاف.
١٤٢٥ - (٤٢٤) حدثنا أبو كريب، حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق،
عن أبيه قال: دخلت على عائشة بنت طلحة وكانت لا تحتجب من الرجال، تجلس
وتأذن كما يأذن الرجل، فلقد رأيتني دخلت عليها وهي منكبة، ولو أن بعيراً أنيخ
وراءها رئي. قال ابن إسحاق: فتزوجها مصعب بن الزبير على مائة ألف دينار، ثم
تزوجها ابن عم لها عمر بن عبيد [الله](١) بن معمر التيمي فأصدقها مائة ألف
دینار.
باب الفقر
١٤٢٦ - (٤٢٥) حدثنا أبو علي الحسين بن الحسن - و کان خيارا -، حدثنا زيد
ابن الحباب، عن سفيان، عن الحجاج بن فرافصة، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن
مالك قال: قال النبي ﴾: ((كاد الحسد يغلب القدر، وكاد الفقر يكون كفراً))(٢).
١٤٢٧ - (٤٢٦) حدثنا محمد بن الحسين، حدثني عبيد الله بن محمد التيمي،
حدثني محمد بن الجعد بن قتة قال: نعم الشيء الفقر، لولا أنه يثور فيه قتار الكفر.
١٤٢٨ - (٤٢٧) حدثنا عبد الرحمن بن صالح، حدثنا عمرو بن هاشم، عن
يحيى بن سعيد، عن مسلم بن يسار قال النبي {# يقول: ((اللهم جاعل الليل سكناً،
(١) الزيادة من تهذيب الكمال (٢٣٧/٣٥).
(٢) رواه القضاعي (٥٨٦)، والبيهقي في الشعب (٢٦٧/٥)، وأبو نعيم في الحلية (٥٣/٣) وقال ابن
الجوزي في العلل المتناهية (٨٠٥/٢): "هذا حديث لا يصح عن رسول الله : ﴿ ويزيد الرقاشي لا
يعول على ما يروي قال شعبة: لأن أزني أحب إلي من أن أروي عن يزيد الرقاشي".
٤٠٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
والشمس والقمر حسباناً اقض عني الدَّين، وأغنني من الفقر، وأمتعني بسمعي
وبصري وتوفتي في سبيلك)»(١).
١٤٢٩ - (٤٢٨) حدثني محمد بن قدامة الجوهري، حدثنا شريم بن النعمان،
عن الجراح، عن أرطأة بن المنذر، عن أشياخه رفعه قال: ((كُره الحق من الكفر مخافة
الآفات على دينه))(٢).
١٤٣٠ - (٤٢٩) حدثنا خلف بن هشام، حدثنا حماد بن زيد، عن هشام بن
عروة، عن عائشة قالت: كان النبي 8# يقول: ((اللهم إني أعوذ بك من شر فتنة
الغنى، ومن شر فتنة الفقر))(٣).
١٤٣١ - (٤٣٠) حدثنا محمد بن سلام الجمحي، حدثني حماد بن سلمة، عن
شيخ من البصرة، عن الحسن، أن النبي 8 قال: ((أربع من قواصم الظهر: إمام
تطيعه ويضلك، وزوجة تأمنها وتخونك، وجار إن علم خيراً ستره، وإن علم شراً
نشره، وفقر حاضر لا يجد صاحبه عنه متلدداً))(٤).
١٤٣٢ - (٤٣١) حدثني أبي، حدثنا عمار بن محمد - ابن أخت سفيان -، عن
سفيان، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن أبزى قال: قال داود النبي عليه
السلام: ما أقبح الفقر بعد الغنى، وأقبح من ذلك الضلال بعد الهدى، واستعذ من
صاحب إن ذكرت لم يعنك، وإن نسيت لم يذكرك.
(١) مرسل.
(٢) معضل.
(٣) رواه البخاري (٦٣٦٨)، ومسلم (٥٨٩).
(٤) مرسل. وقد سبق من كلام الحسن في الإشراف في منازل الأشراف (٥٠٦).
٤٠٧
إصلاح المال.
١٤٣٣ - (٤٣٢) حدثنا داود بن عمرو الضبي، حدثنا محمد بن الحسن
الأسدي، حدثنا عبد الواحد بن زياد، عن العلاء بن المسيب، عن يعلى بن النعمان،
عن عبد الله بن أبي أوفى قال: الفقر الموت الأكبر.
١٤٣٤ - (٤٣٣) حدثنا الحسن بن يوسف، حدثنا بقية بن الوليد، حدثني
النعمان بن الأزهر، عن سليمان بن مرزوق قال: مكتوب في التوراة: ثلاثة أحياء
أموات: رجل عقیم، ورجل أبرص، ورجل افتقر بعد غنى.
١٤٣٥ - (٤٣٤) حدثنا العباس بن هشام، عن أبيه، عن أبي القوم، عن أبي
ثعلبة الأنصاري قال: مكتوب في التوراة: من ملك استأثر، ومن لم يستأثر ندم،
والحاجة الموت الأكبر، والهم نصف الهرم.
١٤٣٦ - (٤٣٥) حدثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي، أخبرنا ابن علية، عن
يونس بن عبيد، عن الحسن، قال: قال لقمان لابنه: يا بني، ذقت المرار كله، فلم أذق
شيئاً أمر من الفقر.
١٤٣٧ - (٤٣٦) حُدثت عن أبي عبيد القاسم بن سلام، حدثني أبو عبد الله
الأزدي، عن أبي سنان الفايدي(١)، عن عبد الواحد بن [أبي](٢) عون المدني قال:
وقف رجال على أيوب عليه السلام وهو في مزبلة وتحته فروة، فأمسكوا على أُنفهم
من ريحه وقالوا: يا أيوب، لقد كنت تعمل أعمالاً لو كانت لله ما أنزل الله بك هذا
البلاء. قال أيوب: قاتل [الله](٣) الغنى ما أعزه لأهله، وقاتل الله الفقر ما أذله
(١) في تاريخ دمشق لابن عساكر (٦٢/١٠): عن يسار العائذي.
(٢) الزيادة من تاريخ دمشق لابن عساكر (٦٢/١٠).
(٣) الزيادة من تاريخ دمشق لابن عساكر (١٠/ ٦٢).
٤٠٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
لأهله، أي رب، أفي ذنوبي أخذتني، فوعزتك إنك لتعلم ما عري لي جار ولي فضل
ثوب، وإني لأسمع العبد يحنث بالاسم من أسمائك فأكفر عنه إجلالاً.
١٤٣٨ - (٤٣٧) أنشدني رجل من أهل البصرة من الأزد قال: أنشدني أعرابي
من باهلة:
غنى المال يوما أو غنى الحدثان
سأعمل نص العیس حتی یکفني
على المرء بالإقلال وسم هوان
فللموت خیر من حياة یُری لها
وإن لم يقل قالوا عديم بيان
متى يتكلم بلغ حكم كلامه
بغير لسان ناطق بلسان
كأن الغنى عن أهله بورك الغنى
١٤٣٩ - (٤٣٨) قال بعض الحكماء: ما رأيت الحزامة في الرأي البعيد مسافة
النظر اللطيف في العلم بغوامض الأمور حدثا من التعضل، موحش الجوانب من
العدم، قد عفى على حسن تدبيره تعذر الأمور عليه، وأخلق عقله الإقتار، وكأنه
بمعزل من الدنيا لم يفز منها ما يستنبط مبهم مكنونه، ولا تهدلت غصونها عليه
فيفهمونه، وذلك أن الناس أرضون تجول فيها الأبصار، ومن عمرت به الدنيا
بزبرجها أبهج الناظر بالتفاف حدائقه، وعمر مرعاه من الراتعين فيه، فاتقى
المتأملين له بعميم نبته، وقدر مجني ثمره، وإذا تعطل الكامل [عن] عمران الزمان
وضرب عزالي الأيام أقفرت بقاع علمه، وأجدب مكارم حدائقه، وإن كان كريم
المستنبط عطر المستثار، وإنما قايس عيون الهوام بما أبق من المناظر بوحشة البلد
الخالي من العمارة.
١٤٤٠ - (٤٣٩) وقال حسان:
رب حلم أزرى به عدم المال
وجهل غطى عليه النعيم
٤٠٩
إصلاح المال
١٤٤١ - (٤٤٠) أنشدني الحسين بن عبد الرحمن لهانئ بن توبة:
ويبخل بالسلام على الفقير
يجئ الناس كل عني قوم
ويحيا بالتحية كالأمير
ويوسع للغني إذا رأوه
إذا هلكا وصارا في القبور
أليس الموت بينهما سواء
١٤٤٢ - (٤٤١) وقال بعض الحكماء: [ما] من خصلة من الخصال هي للغني
مدح إلا وهي للفقير عيب، فإن كان الغني مقداماً يسمى شجاعاً، وإن كان
الغني(١) مقداماً سمي أهوجاً، وإن كان الغني بليغاً سمي خطيباً، وإن كان الفقير
بليغاً سمي مهذاراً، وإن كان الغني ركيناً سمي حليماً، وإن كان الفقير ركيناً سمي
ثقيلاً، وإن كان الغني صموتاً سمي زميتاً، وإن كان الفقير صموتاً سمي غبياً،
والموت خير من الحاجة المضطرة إلى الناس.
١٤٤٣ - (٤٤٢) وقال بعض الشعراء:
لمن كان ذا يسر فأصبح ذا عسر
لعمرك إن القبر خير من الفقر
مقيما ولم يلحظ بان له الدهر
ومن لم یزل یغذ بأفضل نعمة
ومن يسأل مكدیا أخافه الفقر
وللموت خير من حياة مكرم
١٤٤٤ - (٤٤٣) أنشدني أبو جعفر - مولى بنى هاشم -:
وضاقت علیه أرضه وسماؤه
إذا قل مال العبد قل صفاؤه
أقدامه خير أو وراؤه
وأصبح لا یری وإن کان حازما
١٤٤٥ - (٤٤٤) وقال آخر:
وضاق به عما يريد طريقه
وإذا قل مال المرء قل إليه صديقه
وقد کان یستحلیه حین یذوقه
وذم إليه خديه طعم عوده
(١) كذا الأصل: (الغني)؛ والصواب: (الفقير) تبعا للسياق.
٤١٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
١٤٤٦ - (٤٤٥) وقال آخر:
وهان على الأدنی فکیف الأباعد
إذا قل مال المرء لانت قناته
عليه أكف تزدرا وسواعد
وصار ذليلا في العشيرة واجترت
١٤٤٧ - (٤٤٦) حدثنا شجاع بن الأشرس، حدثنا عبد الغفور، عن همام، عن
کعب قال: قال لقمان لابنه: يا بني، إذا افتقرت فافزع إلى ربك وحده فادعه وتضرع
إليه، واسأله من فضله وخزائنه، فإنه لا يملكه غيره، ولا تسأل الناس فتهون
علیهم، ولا يردوا عليك شيئاً.
١٤٤٨ - (٤٤٧) حدثنا علي بن الجعد قال: قال محمد بن سوقة: جفاني إخواني
حين قل مالي.
١٤٤٩ - (٤٤٨) حدثنا أحمد بن جميل، حدثنا عبد الله بن المبارك أخبرنا
عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن بلال بن سعد، عن أبيه، وكان قد أدرك النبي 8#
أنه مرض، فقيل: أين بنوك؟ فقال: قلت: ها هم أولائي. قال: قال: فأتني بهم.
قال: فأمرت أهلي فألبسوهم قمصاً بيضاء، ثم أتيته بهم، فقال: اللهم أعيذهم بك
من الكفر، ومن ضلالة العمل، ومن السا(١)، ومن الفقر إلى بني آدم.
١٤٥٠ - (٤٤٩) حدثني أبو الحسن، حدثني أبو عبد الله اليشكري، عن ميمون بن
مهران، قال: قال ابن عباس: جهد البلاء: أن تحتاجوا إلى ما في أيدي الناس فيمنعوكم.
١٤٥١ - (٤٥٠) حدثنا هارون [بن] عبد الله، حدثني عبد الصمد بن عبد الوارث،
عن حماد بن سلمة قال: قال يونس بن عبيد: ينبغي مع الحاجة إيمان قوي وعقل شدید.
(١) كذا الأصل: (السا)، وضبطها المحقق: (السآمة). والذي في تاريخ دمشق لابن عساكر (٢٢٧/٢٠ -
٢٢٨) روايتان: (النساء) و(السباء). والله أعلم بالصواب.
٤١١
إصلاح المال
١٤٥٢- (٤٥١) حدثني الحكم، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن أبي الحصيب
يسار بن عبد الله، عن إياس بن معاوية، عن ابن عمر قال: جهد البلاء: كثرة
العيال، وقلة الشيء.
١٤٥٣ - (٤٥٢) حدثنا سليمان بن أبي شيخ، حدثنا حجر بن عبد الجبار قال:
أمر سليمان بن عبد الملك برجل من الروم فضربت عنقه، فقال رجل عنده: أعوذ
بالله من جهد البلاء. فقال: جهد البلاء؟ إن جهد البلاء عندكم ضرب الأعناق؟ !.
قال: إنا نقول ذلك. قال: إن جهد البلاء الفقر بعد الغنى.
١٤٥٤ - (٤٥٣) حدثني العباس بن هشام، عن أبيه قال: قال بعض العرب
لابنه: يا بني، اعلم أن القبر خير من الفقر، وذهاب البصر خير من كثير من النظر،
ومن كرم الكريم الدفاع عن الحريم، ومن قل ذل، ومن أمن قل، وخير الغنى
القنوع، وشر الفقر الخضوع، فإذا كان إليك فلا تنظر، وإذا كان عليك فاصطبر،
وكلاهما مستحسن.
١٤٥٥ - (٤٥٤) حدثني علي بن الحسن بن شقيق، عن ابن المبارك، عن
عبد الله ابن شوذب، عن كثير بن زياد قال: قالوا: معاوية يا أمير المؤمنين. قال:
فأين جنوده؟ وأين أموره؟ قالوا: فأنت أيها الأمير. قال: فأين جنودي، وأين
ثغوري؟. قالوا: فمن؟ قال: شاب متعبد له سداد من المعيشة، لا يطيف بأبوابنا.
١٤٥٦- (٤٥٥) حدثنا أبو جعفر الکندي، حدثنا سعيد بن عاصم الماري قال:
قال محمد بن واسع: الدنيا في ثلاث: الصلاة في جماعة، ومجالسة أهل الذكرة، وقوام
من عيش ليس بك فيه إلى أحد حاجة، ولا لأحد فيه عليك منة.
١٤٥٧ - (٤٥٦) حدثنا عبد الله بن أشهب التميمي، حدثني بعض أهل العلم،
عن أبان بن تغلب قال: قال الكميت وأنا أحادثه: يا أبان يخير الناس فقرا أو
٤١٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
ارصت هؤلاء، فإن الفقر تريكة من الترائك، لا يعبأ بها ولا يلتفت إليها، وأنشدني
قوله:
کما ترکت في دسه حلو العسل
أما أنتم ما أكلت إلا تريكة
١٤٥٨ - (٤٥٧) حدثني ..... قال: كان أبو عمرو بن العلاء يتمثل:
وأن الغني مُهدی له ويزار
ألم تر أن الفقير يهجر بيته
إذا شرحت شوّل له وعشار
وماذا يضر المرء من كان جده
١٤٥٩ - (٤٥٨) حدثني أبي، حدثنا أبو خالد القرشي، حدثنا عمرو العنبري،
عن عبد الملك بن عمير، قال أبو مسلم الخولاني: أظهر اليأس مما في [أيدي] الناس
فإن فيه الغنى، وأقل طلب الحاجات إلى الناس فإن فيه الفقر الحاضر، وإياك وما
يعتذر منه من الكلام، وصل صلاة من يظن أنه لا يعود، وإن استطعت أن تكون
اليوم خيراً منك أمس، وتكون غداً خيراً منك اليوم فافعل.
١٤٦٠ - (٤٥٩) حدثني رجل من قريش - مولى لبني هاشم - قال: قال
جعفر بن محمد: ما رحمت مثل رحمتي قوما في نعمة ثم أصابهم فاقة.
١٤٦١ - (٤٦٠) حدثنا محمد بن سلام الجمحي، حدثني ابن عائشة - محمد بن
حفص - قال: كان رجل من آل آزار مبرد العويد بالإيلة فأصابته حاجة فأغلق
الباب وقال: والله لا أسأل شيئاً أبداً فمات جوعا ولم يسأل.
١٤٦٢ - (٤٦١) وبلغني عن بعض الحكماء قال: إذا افتقر الرجل اتهمه من كان
له مؤتمنا، وأساء به الظن من كان يظن به حسناً.
١٤٦٣ - (٤٦٢) حدثني محمد بن قدامة الجوهري قال: سمعت سفيان يقول:
شهد رجل عند ابن أبي ليلى من خيار أهل الكوفة فرد شهادته، فقال: أين يذهب،
الرجل فقير، الرجل فقير.
٤١٣
إصلاح المال.
١٤٦٤ - (٤٦٣) أنشدني الحسين بن عبد الرحمن لرجل يقول لابنه:
على الأهل كلّ إن ذاك شديد
ألا خلني أمضي لشأني ولا أكن
أعرف مثل البر وأنا وليد
غدوت فأحسنت الغدا ولم أزل
فنفذ كما كنا وأنت خليد
وإن تركت منك السنون بقية
وأنت على ضعف علي تعود
كبرت وعجز إن كبرت إقامتي
يسر صديقي أو يسوء حسود
فدعني أجول في البلاد لعلني
مقل وإني فيهم الحميد
ألم ترني تعصى مكاني لأنني
وقيل إذا أخطأت أنت رشيد
ولو كنت ذا مال لقرب مجلسي
١٤٦٥ - (٤٦٤) وأنشدنا أبو عبد الله ابن الأعرابي، والشعر لعروة بن الورد
العبسي، أخبرني بذلك أبي قال:
رأيت الناس شرهم الفقير
ذريني للغنى أسعى فإني
وإن كانت له نعم وخير
وأخملهم وأهونهم عليهم
حليلته وينهره الصغير
يباعده البذيء وتزدري به
يكاد فؤاد صاحبه يطير
وقد تلقى الغني له جلال
وزادني غيره:
ولكن للغني رب غفور
قليل عيبه والعيب جم
١٤٦٦ - (٤٦٥) حدثني القاسم بن هاشم، حدثنا أبو عبد الله الصوفي قال:
كتب رجل إلى أخ له: أما بعد، فإني أوصيك بتقوى الله والرضى بالقدر، والتسليم
لما علم الجبار من مكنون الأجل ومقسوم الرزق، فإن الله جعل لكل نفس رزقا
موصوفا، ليس لشيء منه إلى غيرها منصرف، فلا يشغلك الرزق المضمون لك عن
العمل المفروض عليك، فقد شغلت رجالاً أتعبت أبدانهم، وطالت أسفارهم ثم لم
.
٤١٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
يزيدوا ولم يزدادوا على المقسوم لهم رزقا، رزقنا الله وإياك القنوع والرضاء، فإنه من
رضي قنع، ومن قنع رضي بقسم الله. والسلام.
١٤٦٧ - (٤٦٦) حدثني عبد الله بن محمد السلمي البلخي، حدثنا محمد بن
القاسم البلخي قال: قال وهيب بن الورد: الفقر الذي كان يتعوذ منه فقر القلب.
١٤٦٨ - (٤٦٧) حدثنا عبد الله بن محمد البلخي، حدثني أبو عبد الله الكرماني
قال: قال سفيان بن عيينة: أسمع الناس يقولون: الفقر: الموت، ويرون الفقر هو
قلة الشيء، والفقر الذي جاء فيه ما جاء: قلة الرضا بقضاء الله وقسمه، لقد ذكر الله
الناس فبدأ بهم، فقال: ﴿لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَجِينَ﴾ [الحشر: ٨].
١٤٦٩ - (٤٦٨) أنشدني الحسن بن عبد الرحمن الشاعر:
تردى كثيراً في مهاوي المطامع
إذا المرء لم يقصر هواه برأيه
بدهرك في كل الأمور بتابع
فعش معدما أو مت فقیرا ولا تكن
ولا الفقر للمرء الكريم بواضع
فما كان مال زائنا من أصابه
١٤٧٠ - (٤٦٩) حدثني محمد بن يزيد الآدمي، حدثنا أبو مسهر قال: سمعت
سعيد بن عبد العزيز يقول: ما ضُرب العباد بسوط أوجع من الفقر.
١٤٧١ - (٤٧٠) أنشدني الحسين بن عبد الرحمن قال: أنشدني محمد ابن زياد:
لا يعظمون أخا لغير يساره
إني رأيت الناس غير أهلهم
ويهون عندهم لدى إعساره
فإذا رأوه بغبطة حفوا [به]
وأردت طول إخائه ومزاره
فإذا أردت من الصديق دوامه
ذرب اللسان عليه في ديناره
فاكو اللسان بجمرة ألا ترى
طرٌ إليك بلبه وبهاره
يلقاك منعطفا عليك بوده
ولى القفا بشراسة ونفاره
فإذا رآك تريد ما في كفه
٤١٥
إصلاح المال
١٤٧٢ - (٤٧١) حدثني الحسين بن عبد الرحمن قال: كتب بعض الحكماء إلى
أخ له: أما بعد، فاجعل القنوع ذخراً تبلغ به إلى أن يفتح لك بابا يحسن بك الدخول
فيه، فإن النفقة من القانع لا تخذل، وعون الله مع ذي الأناة، وما أقرب الضيع من
الملهوف، وربما كان الفقر نوعا من آداب الله وخيره في العواقب والحظوظ مراتب،
ولا تعجل ثمرة لم تدرك، فإنك تنالها في أوانها عذبة، والمدبر لك أعلم بالوقت
الذي يصلح فيه، وثق بخيرته لك في أمورك كلها، والسلام.
١٤٧٣ - (٤٧٢) حدثني الحسين بن عبد الرحمن، عن بعض أشياخه قال: قال
الحسن: لولا ثلاث ما وضع ابن آدم رأسه لشيء: الفقر، والمرض، والموت، وإنه
معهن لو ثاب.
١٤٧٤ - (٤٧٣) أنشدني أبو جعفر المديني:
عليهم إذا اشتد الزمان معولا
أتيت بني عمي ورهطي فلم أجد
وإن كان فيهم ماجد العم محولا
ومن يفتقر في قومه محمد الغنا
ويحسب عجز صمته إن تجملا
يمنون إن أعطوا ويمسك بعضهم
وإن كان أقوى من رجال وأجزلا
ويزري بعقل المرء قلة ماله
جواشن هذا الفيل أو يتمولا
فإن الفتى ذا الحزم يأم بنفسه
١٤٧٥ - (٤٧٤) قال بعض الحكماء: إذا رأينا الأهل والأعوان والحاشية
والإخوان والمروءة والجاه مع الثروة، ورأينا الفاقة والعدم داعية للمقت، مسلبة
للعقل، مذهبة للعلم، موردا على التهمة، ومن مسّه الفقر فقد عيا، ومن فقد حياه
ذهب سروره، ومن ذهب سروره حضر مقته، ومن فشا مقته كثر أذاه، ومن كثر أذاه
طال حزنه، ومن حزن فقد عقله، ومن أصیب بعقله اختلط، فلم يدر ما له مما عليه.
١٤٧٦ - (٤٧٥) حدثني محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة، أخبرني أبي، أخبرنا
٤١٦
·موسوعة ابن أبي الدنيا
عبد الله بن المبارك، عن حرملة بن عمران قال: مرض مولى لسعيد بن العاص
فنعت إلى سعيد أنه ليس لي غيرك وها هنا ثلاثون ألف درهم مدفونة، فإذا أنا مت
فخذها، فلما خرج من عنده، قال: ما أرانا إلا قد أسأنا إلى مولانا وقصرنا به، وهو
من شیوخ موالینا، فبعث إليه بفرس وتعاهده فلما مات اشترى له كفنا بثلاثمائة
درهم وشهد جنازته، فلما رجع أتى البيت فرد الباب، وأمر بالموضع الذي ذكر
فحفر فلم يجد شيئا حتى حفر البيت كله فلم يجد شيئاً، قال: وجاء صاحب الكفن،
فقال سعید: لقد هممت أن أنبش عنه لما داخله.
١٤٧٧ - (٤٧٦) حدثنا أبي، حدثنا جعفر بن محمد المديني، عن الحكم بن
الصلت، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: دعيت إلى عرس فأتيتهم في ثيابي هذه فردني
البواب، فرجعت وأبدلت ثیابي، ثم جئت فدخلت. قال: فأرسل كمه، فقال: كل
كل. فقيل له: سبحان الله، الكم يأكل! غفر الله لك. فقال: إنما دعيت ثيابي هذه.
١٤٧٨ - (٤٧٧) حدثنا عبيد الله بن جرير، حدثنا علي بن عثمان، أن الأعرج
قال: سمعت وهب بن منبه قال: وجدت في بعض الكتب: من لم يدارِ عیشه مات
قبل أجله، فأنكرت ذلك، وأنزلت فقره موته.
١٤٧٩ - (٤٧٨) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا عبيد الله بن محمد قال:
حدثنا أستاذنا أن الله لما أرسل موسى عليه السلام إلى فرعون بالرسالة قال: يا رب،
إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون، فأوحى الله إن الذين قتلت منهم النفس قد
ماتوا فتحمل الرسالة، فلما أتى إلى فرعون وجد أولئك النفر في ظل حائط يسقون
بالخوص، قال: فرفعوا أبصارهم فنظروا إليه ثم خفضوها. قال: يا رب، قيل لي: أن
قد ماتوا، وهم أحياء. قال: فأوحى الله أني قد ابتليتهم بالموت الأكبر: الفقر.
١٤٨٠ - (٤٧٩) حدثني سريج بن يونس، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا
٤١٧
إصلاح المال _
المسعودي، عن علي بن بذيمة، عن قيس بن جبير(١) قال: سمعت عبد الله بن
مسعود يقول: ما هو إلا الغنى والفقر، وما أبالي بأيهما ابتدأت، إنهما سواء، إن كان
الغنى إن علي فيه لتعطف، وإن كان فقرا إن علي فيه لصبر.
١٤٨١ - (٤٨٠) أنشدني الحسين بن عبد الرحمن:
فإن صلاح الملك خير من الفقر
أيا مصلحا للملك لا تك مفسدا
على قومه إن يعلموا أنه مثري
ألم تر أن المرء يزداد عزه
١٤٨٢ - (٤٨١) حدثني محمد بن حرامة العجلي، حدثنا أبو نعيم قال: قال
سفيان: لولا ضيعتنا هذه تلاعب بنا هؤلاء.
١٤٨٣ - (٤٨٢) حدثني ابن ناصح، حدثنا بقية بن الوليد، عن أبي سلمة
سليمان بن سليم قال: دخلت على محمد بن علي أبي جعفر بيته، فقدم لنا خبزاً وشيئاً
من هذه الخلاطات، ثم قال: يا أبا سلمة إنا قوم إذا وسع الله علينا وسعنا على
أنفسنا، وإذا قتر علينا صبرنا، حتى يأتي الله بشيء.
١٤٨٤ - (٤٨٣) حدثني محمد بن المغيرة قال: قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: كان
رجلا يكنى أبا كثير، وكان يختلف إلى بني عم له بالبادية فيسألهم فيعطونه، فلما كثر
ذلك عليهم منعوه وأمسكوا عنه، وكان طريقه على امرأة يقال [لها] عرفجة، فقالت:
يا أبا كثير، رأيت بني عمي قد أمسكوا أيديهم وتنكروا لك بعد العطية، فقال:
ولا بعد إلا بعد حال يقلب
دعي عنك عذلي ما من الهزل أعجب
فلما رأوني معدما مات مرحب
وكان بنو عمي يقولون مرحبا
إلی کل من یلقی من الناس مذنب
فكل مقل حين يغدو لحاجة
یشیر إلیه الناس أو فيه مرغب
فقد طاب ورد الموت إذ ليس واحد
(١) كذا الأصل: (جبير)؛ والصواب: (حبتر) كما في المعجم الكبير (٩٢/٩)، وشعب الإيمان (١٩٦/٧).
٤١٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
١٤٨٥ - (٤٨٤) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا حبان بن حبة(١)، حدثنا حماد
ابن سلمة، قال سمعت أبا حبشية العابد يقول: ينبغي إيمان صليب.
وقال أبو حبشية: ما أحب أن يحاورني الفقراء، إني أخاف أن لا أقوم بذمامهم.
١٤٨٦ - (٤٨٥) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا خلف بن إسماعيل قال: قال
رجل من عباد أهل الشام: قرأت في بعض الكتب: الفقر خواص، والغنى مأثرة.
١٤٨٧ - (٤٨٦) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا أبو الوليد الكلبي، حدثني
سعيد بن صدقة أبو مهلهل قال: قال لي سفيان الثوري: عليك بالاستغناء عن جميع
الناس، وارغب إلى الله في حوائجك، وافزع إليه فيما ينوبك، وليكن همك مرمة
جهازك.
١٤٨٨ - (٤٨٧) حدثني محمد بن إدريس قال: سمعت ابن مصفا(٢) قال: قال
الهيثم بن جميل: إن الرجل ليبلغني عنه أنه ينقصني، فأذكر استغنائي عنه فهون علي.
١٤٨٩ - (٤٨٨) حدثني محمد بن إدريس قال: سمعت ابن المصفا قال: قال
بعض العقلاء: إن الرجل ليجفوني فإذا ذكرت استغنائي عنه وجدت جفائه بردا
على كبدي.
١٤٩٠ - (٤٨٩) حدثني محمد بن إدريس، حدثني عمر بن أسلم قال: سمعت
سالم بن ميمون قال:
يا صاحب الدنیا تفكر في العجب
في سبب الرزق وللرزق سبب
كان سيأتيك فأجمل في الطلب
(١) كذا الأصل: (حبة)؛ ولعله: (هلال) انظر ترجمته في تهذيب الكمال (٣٢٨/٥-٣٣٠).
(٢) كذا الأصل: (مصفا). وكذلك في السند الذي يليه.
٤١٩
إصلاح المال.
١٤٩١ - (٤٩٠) أنشدني محمود الوراق:
وجربت حاليه على العسر واليسر
لبست صروف الدهر کھلا وناشئا
ولا بعد الكفر شرا من الفقر
فلم أر بعد الدين خيرا من الغنى
وإخراجه في أوجه البر والأجر
ولم أرين المال إلا امتهانة
بمالك ذكرا في الحياة إلى ذكر
ولا تدخرن مالا لغيرك واكتسب
ولا يسر ذا اليسر إذا صرت في القبر
فإنك لا تدري بافتقار مقتر
على الخلف الباقي وحسبك من ظهر
الأحداث أو فأمن الصبر
وفي الله مما فات خير خليفة
ولم تجنن للزمان بجنة ترد بها
١٤٩٢ - (٤٩١) وأنشدنا محمود بن الوراق:
إذا استعرضت بالعقل ضل لها العقل
أرى عسكرا فيه عجائب جمة
وإن کان لا أصل هناك ولا فصل
أرى كل ذي مال يسود بماله
وأنوك ذو جهل له الجاه والنبل
وآخر منسوبا إلى العقل خاملا
ولم أر هذا ضره النوك والجهل ...
فلا ذا بفضل الرأي أدرك بلغه
ولكن ذا المال الكثير له الفضل
وما الفضل في هذا الزمان لأهله
فشرف ذوي الأموال حيث لقیتھم
فقولهم قول وفعلهم فعل
١٤٩٣ - (٤٩٢) أنشدني رجل من قريش - من ولد أبي بكر الصديق -:
إلا نداي إذا ناديت يا مالي
كل الندا إذا ناديت تخذلني
لا أستطيع ولا أنبو على حال
ما إن أقول لبى حين أطلبه
١٤٩٤ - (٤٩٣) أنشدني أبو بكر التيمي - من ولد أبي بكر الصديق - أنشدني
إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن عثمان - من ولد أبي بكر الصديق -:
٤٢٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
وخل البخيل على بخله
فخل الجواد على جوده
ولكن سل الله من فضله
ولا تسأل الناس من فضلهم
أتاك النجاح على رسله
إذا أذن الله في حاجة
على حزنه وعلى سهله
وليس القضا بأيد العباد
سيعقب غيث على محله
وللعسر يسر فلا تجزعن
إذا قنع المرء نال الغنى
تدعر المطية مرحله
١٤٩٥ - (٤٩٤) حدثني محمد بن هارون، أنبأنا حيوة بن شريح، حدثنا بقية
قال: قال رجل لإبراهيم بن أدهم: كيف أصبحت؟ قال: بخير ما لم يحمل مؤنتي
غيري.
١٤٩٦ - (٤٩٥) حدثنا محمد بن المثنى قال: قال قيس بن الحارث: ما أسوأ
حال من إذا أصبح مد عنقه إلى قرصه من يد غيره.
١٤٩٧ - (٤٩٦) حدثني هارون بن سفيان قال: قال بشر بن الحارث: لا يزال
الناس يقولون شراً ما لم يسأل أحداً شيئاً.
١٤٩٨ - (٤٩٧) حدثني محمد بن هارون، عن أبي صالح الفراء قال: سمعت
شعيب بن حرب [قال]: بعث إليَّ عبد الله بن المبارك [بأموال] فأخذتها، فجاءني
القراء فقالوا: ما صنعت؟ فقلت لهم: لا يسؤكم عز وجل إنما أخذتها لأقضي- بها
ديني، وها هي موضوعة، فاجمعوا إلى بيتكم حتى أقضي ديني، فذهبوا فلم يرجعوا.
آخر كتاب إصلاح المال