النص المفهرس

صفحات 381-400

٣٨١
إصلاح المال
١٣٠٨ - (٣٠٧) حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا خالد بن تميم، عن سمير أبي
عاصم، أن الضحاك بن مزاحم قال: شرف المؤمن: صلاة في جوف الليل، وعزه:
استغناؤه عن الناس.
١٣٠٩ - (٣٠٨) حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا نصر بن طريف، عن مالك بن
دينار، قال: دخل عليَّ جابر بن زيد، وأنا أكتب في المصحف، فقال: نعم العمل،
تعمل بنقل كتاب الله عز وجل من ورقة إلى ورقة، هذا والله الكسب الحلال.
١٣١٠ - (٣٠٩) وبه أخبرنا شعبة، عن حبيب بن الشهيد قال: سمعت ابن
بريدة قال: كان سلمان يعمل بيده فيشتري به طعاماً، ثم يدعو المجذمين فيأكلون
معه.
١٣١١ - (٣١٠) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا هارون بن عمير بن يزيد
القرشي، حدثنا عبيد الله بن عمران القيسي، عن أبي سنان، عن وهب بن منبه قال:
بينما رجل قائم، إذ مر به سحابة، فسمع منادياً ينادى منها: أن سيري إلى جبل
الموصل، فاسقي مزرعة فلان بن فلان، فقال الرجل: ما ينبغي أن يكون في الأرض
رجل هو أفضل من هذا، تسلك السحابة إلى مزرعته فأتى جبال الموصل فسأل عن
الرجل فأخبر، فأتاه فسأله عن حاله، فقال: أنا رجل قائم في هذه المزرعة، فما أخرج
الله لي منها من شيء، كان لي الثلث، وللسلطان الثلث، وللمساكين الثلث. قال:
فهل تعلم أحدا هو أفضل منك؟ قال: نعم، أمامنا رجلان هما أفضل مني. قال.
فأتاهما فإذا برجلين يعبدان الله عز وجل الليل كله في رأس الجبل، فإذا أصبحا نزلا
إلى سفح الجبل فتفلقت لهما الأرض عن رزقهما فأخذاه ورجعا، فقصّ عليهما
القصة. قال: هل تعلمان أحدا أفضل منكما. قالا: نعم، أمامنا رجلان هما أفضل منا،

٣٨٢
·موسوعة ابن أبي الدنيا
فأتاهما فإذا برجلين يعبدان الله الليل كله في رأس الجبل، فإذا أصبحا [نزلا] إلى
سفح الجبل فاجتمعت إليهما الوحوش فشربا من ألبانهم ثم رجعا، فقص عليهما
القصة، وقال: هل تعلمان أحدا أفضل منكما؟ قالا: نعم، هاهنا رجلان، أفضل منا،
فأتاهما فإذا رجلان أخوان في قرية يمسطان الكتان بالآخر، يجعلان الجيد في ناحية،
والرديء في ناحية فقصّ عليهما القصة، فقال: أخبراني هذان أنكما أفضل منهما،
فقالا: طلبنا ما طلب القوم، فوجدنا کسب الأيدي أفضل مما هم فيه.
١٣١٢ - (٣١١) حدثنا خالد بن زياد الزيات، عن عمر بن حفص البصري،
عن غالب القطان، عن عمر بن عبد الله قال: قال عمر بن الخطاب: مكسبة فيها
بعض الدناءة خير من مسألة الناس.
باب القصد في المال
١٣١٣- (٣١٢) حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا عبد الملك بن حسين النخعي،
عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس عن النبي 28 قال: «السمت
الصالح والهدي الصالح والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزءاً من النبوة»(١).
(١) رواه أبو داود (٤٧٧٦)، وابن أبي شيبة (٣٤٧٧١)، وأحمد (٢٩٦/١)، والبخاري في الأدب المفرد
(٧٩١) والطبراني في الكبير (١٠٦/١٢). قال الهيثمي في المجمع (٩٠/٨): "رواه الطبراني وفيه
عثمان بن فايد وهو ضعيف". وقال أيضا: "رواه الطبراني وفيه قابوس بن أبي ظبيان وهو ثقة وفيه
ضعف وبقية رجاله رجال الصحيح". وقال الحافظ في الفتح (٥٠٩/١٠- ٥١٠): "وهذه الترجمة
لفظ حديث أخرجه البخاري في الأدب المفرد من وجهين من طريق قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه
عن بن عباس رفعه الهدي الصالح والسمت الصالح والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزءا من
النبوة وفي الطريق الأخرى جزء من سبعين جزءا من النبوة وأخرجه أبو داود وأحمد باللفظ الأول
وسنده حسن وأخرجه الطبراني من وجه آخر عن ابن عباس بلفظ خمسة وأربعين وسنده ضعيف".

٣٨٣
إصلاح المال
١٣١٤ - (٣١٣) حدثني أحمد بن إبراهيم الموصلي، حدثنا نوح بن قيس،
حدثنا عبد الله بن عمران، عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن سرجس قال: قال
النبي : ((السمت الحسن والتؤدة والاقتصاد جزء من أربعة وعشرين جزءاً من
النبوة))(١).
١٣١٥ - (٣١٤) حدثني المفضل بن غسان، حدثنا أبي، عن عمرو بن علي قال:
قال سفيان بن حسين: تدري ما السمت الصالح؟ والله ما هو بحلق الشارب، ولا
تشمير الثوب، إنما هو أن يكون قد لزم الطريق، فيقال له: قد أصاب السمت.
أتدرون ما الاقتصاد؟ هو الشيء الذي ليس فيه غلو ولا تقصير.
١٣١٦ - (٣١٥) حدثنا أبي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح قال:
قال سليمان بن داود عليهما السلام: أوتينا ما أوتي الناس وما لم يؤتوا، وعلمنا ما
علم الناس وما لم يعلموا، فلم نجد أفضل من خشية الله عز وجل في الغيب
والشهادة، والقصد في الفقر والغنى، وكلمة الحق في الغضب والرضا.
١٣١٧ - (٣١٦) حدثني شجاع بن الأشرس، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن
عبد الله بن أبي الحارث، عن الحسن بن ذكوان، أن داود عليه السلام قال: أوصاني
ربي بتسع خصال: أوصاني بخشيته في السر والعلانية، والعدل في الغضب والرضا،
والاقتصاد في الغنى والفقر، وأوصاني أن أصل من قطعني، وأن أعطي من
حرمني، وأعفو عمن ظلمني، وأن يكون نظري عبراً، وصمتي تفكراً، وقولي ذكراً.
١٣١٨ - (٣١٧) حدثني عبد الرحمن بن صالح، حدثنا حسين الجعفي، عن
(١) رواه الترمذي (٢٠١٠) وقال: "وهذا حديث حسن غريب". وعبد بن حميد (٥١٢)، وابن أبي
عاصم (١١٠٥)، والطبراني في الأوسط (١٠١٧)، وفي الصغير (١٠٦٥).

٣٨٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
المهلب بن عقبة الكلبي قال: كان عمر بن عبد العزيز يقول: إن من أحب الأمر إلى
الله عز وجل القصد في الجد، والعفو في المقدرة، والرفق في الولاية، وما رفق عبد في
الدنيا إلا رفق الله عز وجل به يوم القيامة.
١٣١٩ - (٣١٨) حدثني الحسين بن منصور بن سليمان، حدثنا يحيى بن ميمون
القرشي، حدثني أبو سلمة، [عن أبيه](١) عن جده قال: صلى رسول الله و8# عندنا
بقباء، وكان صائما، فأتيناه عند إفطاره بقدح لبن، وجعلنا فيه شيئا من عسل، فلما
رفعه فذاقه وجد حلاوة العسل. قال: ((ما هذا»؟ قلنا: يا رسول الله، جعلنا شيئا من
عسل. فوضعه فقال: ((أما [إني] لا أحرمه، ومن تواضع رفعه الله، [ومن تكبر وضعه
الله، ومن اقتصد أغناه الله](٢)، ومن بذر أفقره الله، ومن أكثر ذكر الله أحبه الله))(٣).
١٣٢٠ - (٣١٩) حدثني أبي، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن خيثمة
[ابن] عبد الرحمن قال: قال سليمان بن داود عليهما السلام: كل العيش قد جربناه،
فوجدناه یکفي منه أدناه.
١٣٢١ - (٣٢٠) حدثنا أحمد بن الحارث بن المبارك، عن علي بن أحمد البصري،
عن سفيان الثوري في قول الله: ﴿ وَلَِّيِنَ إِذَّآ أَنْفَقُوْلَمْ يُسْرِفُواْ﴾ قال: لم يجعلوه في
غير حقه، فيضيعوه. ﴿ وَلَمْ يَقْتُرُواْ﴾ قال: لم يقصروا عن حقه. ﴿ وَكَانَ بَيْن
ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: ٦٧]. عدلا وفضلا.
١٣٢٢ - (٣٢١) حدثنا عبيد الله بن عمر الجُشمي، حدثنا حماد بن زيد، عن
هشام بن حسان، أن محمدا بن سيرين سئل عن الإسراف. قال: الإنفاق في غير حق.
(١) الزيادة من كتاب الخمول والتواضع للمصنف.
(٢) الزيادة من كتاب الخمول والتواضع للمصنف.
(٣) لم أجده.

٣٨٥
إصلاح المال
١٣٢٣ - (٣٢٢) قال: وأخبرني عمر بن بکیر النحوي، عن شیخ له قال: قال
عبد الملك بن مروان لعمر بن عبد العزيز: كيف وما يغنيك؟ قال: الحسنة
بين السيئتين؛ قال الله: ﴿ وَالَّذِيِنَ إِذَا أَنْفَقُوْلَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ
قَوَامًا﴾ [الفرقان: ٦٧].
١٣٢٤ - (٣٢٣) حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي، عن الحكم بن ظهير،
عن يحيى بن المختار، عن الحسن قال: إن من علامة المؤمن: قوة دين، وحزماً في
لين، وإماماً في يقين، وحلماً في علم، وكيساً في مال، وإعطاء في حق، وقصداً في
غنى، وتجملاً في فاقة، وإحساناً في قدرة، وتورعاً في رغبة، وتعففاً في جهد، وصبراً
في شدة، وقوة في المكاره، وصبوراً في الرخاء، شكوراً لا يغلبه الغضب، ولا يجنح
تحمله الحمية، ولا يمزح، ولا يتكبر، ولا يتعظم، ولا يضر- بالجار، ولا يشمت
بالمصيبة، ولا تغلبه شهوته، ولا تردیه رغبته، ولا یبذره لسانه، ولا يسبقه بصره،
ولا یغلبه فرجه، ولا یمیل في هواه، ولا یفضحه بطنه، ولا يستحثه حرصه، ولا
يقصر به بيته، ولا يبخل، ولا يبذر، ولا يسرف، ولا يقتر، نفسه منه في غنى،
والناس منه في رجاء، لا يُرى في خلقه ولا إيمانه لبس، ولا في فرحه بطر، ولا في
◌ُزنه جزع، يُرشد من استشاره، ويسعد به صاحبه.
١٣٢٥ - (٣٢٤) حدثنا سريج بن يونس، حدثنا هشيم، عن عوف، عن الحسن
قال: قال عمر بن الخطاب: كفى بالمرء سرفاً أن يأكل كل ما اشتهى.
١٣٢٦ - (٣٢٥) حُدثت عن الهيثم بن خارجة، عن حديج بن معاوية، عن أبي
إسحاق قال: قال عمر بن الخطاب: يكفي أهل بيت كل شهر ثلاثة دراهم لحم.
١٣٢٧ - (٣٢٦) حدثني أحمد بن الحارث، عن شيخ من قريش قال: قال

٣٨٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
معاوية: القصد قوام المعيشة، ويكفي عنك نصف المؤنة.
وقال معاوية: ما رأيت تدبيرا إلا وإلى جانبه حق يضيع.
١٣٢٨ - (٣٢٧) قال: وكان يقال: حسن التدبر مفتاح الرشد، وباب السلامة
الاقتصاد.
١٣٢٩ - (٣٢٨) وكان يقال: فقير مسدد خير من غني مسرف.
١٣٣٠ - (٣٢٩) وبلغني عن بعض الحكماء، أنه كان يقول: اغلب هواك على
الفساد، وكن مقبلا على القصد، يقبل عليك المال، والاقتصاد يعصم من عظيم
الذنب، وفيه راحة للبدن، ومرضاة للرب، وتحصين من الذنوب.
١٣٣١ - (٣٣٠) حدثنا حاجب بن الوليد، حدثنا الوليد بن محمد الموقري، عن
الزهري، [عن عروة بن الزبير](١) عن عائشة قالت: دخل علي النبي # فرأى كسرة
ملقاة فمسحها وقال: ((يا عائشة، أحسني جوار نعم الله، فإنها قل ما نفرت عن أهل
بیت فکادت أن ترجع إليهم»(٢).
١٣٣٢ - (٣٣١) حدثنا علي بن الجعد، عن أبي عبد الرحمن التميمي، عن جعفر
ابن محمد، عن أبيه قال: كان بنو إسرائيل يستنجون بالخبز، فسلط الله عليهم الجوع،
فجعلوا یتبعون حشوشهم فيأكلونها.
١٣٣٣ - (٣٣٢) حدثنا أحمد بن جميل، أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن بقية بن
(١) الزيادة من شعب الإيمان للبيهقي (٤/ ١٣٢).
(٢) رواه الطبراني في الأوسط (٦٤٥١،٧٨٨٩)، والبيهقي في الشعب (١٣٢/٤) وقال: "أحمد الموقري
ضعيف ورواه أيضا خالد بن إسماعيل المخزومي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وهو أيضا
ضعيف وروي عن محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عن هشام والله أعلم بصحته".

٣٨٧
إصلاح المال
الوليد، عن أبي سلمة الحمصي، عن يحيى بن جابر قال: أنجت امرأة من بني
إسرائيل لصبي لها بكسرة، ثم جعلتها في جحر، فسلط الله الجوع فأكلتها.
١٣٣٤ - (٣٣٣) حدثنا أحمد بن جميل، أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا
جعفر بن حيان، عن الحسن قال: كان أهل قرية قد وسع الله عليهم في الرزق حتى
جعلوا يستنجون بالخبز، فبعث الله عليهم الجوع حتى جعلوا يأكلون ما يقعدون.
١٣٣٥ - (٣٣٤) حدثنا ابن جميل، أخبرنا ابن المبارك، حدثنا إسماعيل بن
عياش، عن يزيد بن أيهم، عن النعمان بن بشير، أنه كان يقول: إن للشيطان مناصباً
وفخوخاً، ومن مناصب الشيطان وفخوخه: البطر بأنعم الله، والفخر بعطاء الله،
والكبرياء على عباد الله، واتباع الهوى في غير ذات الله.
١٣٣٦ - (٣٣٥) حدثنا القاسم بن هاشم، حدثنا مسلم بن إبراهيم وخالد بن
خداش قالا: حدثنا سكين بن عبد العزيز، عن إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص،
عن عبد الله قال: قال رسول الله :﴿: ((ما عال مقتصد))(١).
١٣٣٧ - (٣٣٦) حدثني القاسم بن هاشم، حدثنا أبو النضر منصور بن صقير،
حدثنا عبد الله بن حكيم، عن شبيب بن بشر، عن أنس بن مالك قال: قال رسول
الله ◌َّ: ((السؤال نصف العلم، والرفق نصف العيش، وما عال من اقتصد، والحمى
رائد الموت، والدنيا سجن المؤمن))(٢).
(١) رواه ابن أبي شيبة (٢٦٦٠٤)، وأحمد (٤٤٧/١)، والشاشي (٧١٤)، والطبراني في الكبير
(١٠٨/١٠)، وفي الأوسط (٥٠٩٤). قال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٥٢): "رواه أحمد والطبراني
في الكبير والأوسط وفي أسانيدهم إبراهيم بن مسلم الهجري وهو ضعيف".
(٢) في إسناده منصور بن صقير ضعيف كما في التقريب، ولجمله شواهد. انظر كشف الخفاء
(١٧٩/١).

٣٨٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
باب القصد في المطعم
١٣٣٨ - (٣٣٧) حدثني منصور بن أبي مزاحم، حدثنا يحيى بن حمزة، عن ثور
ابن يزيد، عن خالد بن معدان وحبيب بن عبيد، عن المقدام بن معدي کرب، أن
النبي# قال: ((ما ملأ ابن آدم وعاء شراً من بطنه، حسب ابن آدم أكلات يقمن
صلبه فإن كان لا محالة فثلث [طعام]، وثلث شراب، وثلث نفس))(١).
١٣٣٩ - (٣٣٨) حدثنا عبيد الله بن جرير العتكي، حدثنا الحسن بن عمر بن
شقيق، حدثنا أبو يحيى الرازي قال: رأيت في المسجد الحرام محدثا فسألت عنه
فقالوا: يحيى البكاء، فسمعته يقول: تجشأ رجل عند ابن عمر فقال: يا هذا كف عنا
جشاءك، فإني سمعت رسول الله # يقول: ((أطولكم جوعاً يوم القيامة أكثركم
شبعاً في الدنيا))(٢).
١٣٤٠ - (٣٣٩) حدثنا خالد بن مرادس، المعلى الجعفي، عن ابن أبي نجيح،
عن مجاهد قال: قال عمر: أيها الناس، إياكم والبطنة، فإنها مكسلة عن الصلاة،
مفسدة للجسد، مؤثرة للسقم، فإن الله يبغض الجبن السمين، ولكن عليكم
بالقصد في قوتكم، فإنه أدنى من الإصلاح، وأبعد من السرف، وأقوى على عبادة
الرب، فإنه لن يهلك عبد حتی یؤثر شهوته على دينه.
(١) رواه أحمد (١٣٢/٤)، والترمذي (٢٣٨٠) وقال: "هذا حديث حسن صحيح"، وابن ماجه
(٣٣٤٩)، والنسائي في الكبرى (٦٧٦٨، ٦٧٦٩، ٦٧٧٠)، وابن حبان (٦٧٤)، الحاكم
(٤ / ٣٦٧) وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". وحسنه الحافظ في الفتح (٥٢٨/٩).
(٢) رواه الترمذي (٢٤٧٨) وقال: "هذا حديث غريب من هذا الوجه". وابن ماجه (٣٣٥٠). وقال
ابن أبي حاتم في العلل (١٣٩/٢): "قال أبي: هذا حديث منكر".

٣٨٩
إصلاح المال.
١٣٤١ - (٣٤٠) حدثني محمد بن عباد بن موسى، حدثنا الفضل بن دکین، عن
مالك بن مغول قال: قال علي: البطنة مقساة القلب.
١٣٤٢ - (٣٤١) حدثنا ابن أبي شيبة، حدثنا هشيم بن (١) أبي ساسان، عن
عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عباس - وكان يحضر طعاماً - قال: كانت له
إحدى عشرة لقمة إلى مثلها من الغد.
١٣٤٣ - (٣٤٢) حدثني سريج بن يونس، حدثنا هشيم، عن عوف، عن
الحسن قال: دخل عمر على ابنه وعنده لحم عريض، فقال له: ما هذا؟ قال: قرمنا
إلى اللحم فاشترينا منه بدرهم. قال: وكلما اشتهيت اللحم اشتريته! كفى بالمرء
سَرفا أن یأکل کلما اشھی.
١٣٤٤ - (٣٤٣) حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا ابن علية، عن يونس بن
عبيد، عن حميد بن هلال قال: قال عمر: والذي نفسي بيده لولا أن تنقص حسناتي
خالطتکم في لین عیشکم.
١٣٤٥ - (٣٤٤) حدثني عبد الله بن يونس بن بكير، حدثنا أبي، عن الحسن بن
دينار، عن الأحنف بن قيس قال: خرجنا مع أبي موسى وفوداً إلى عمر وكانت
لعمر ثلاث خبزات يأدمهن يوماً بلبن، ويوماً بسمن، ويوماً بلحم عريض، ويوما
بزيت، فجعل القوم يأكلون ويعذرون، فقال عمر: إني لأرى تعذركم، وإني
لأعلمكم بالعيش، ولو شئت لجعلت كراكر وأسنمة وصلاء وصنابا وصلائق،
ولكن أستبقي حسناتي، إن الله ذكر قوما فقال: ﴿ أَذْهَبْتُمْ طَِّبَتِكُمْفِى حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا
وَأُسْتَمْنَعْتُم بِهَا﴾ [الأحقاف: ٢٠].
(١) في المطبوع: عن.

٣٩٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
١٣٤٦ - (٣٤٥) حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا أبو يحيى الحماني، عن عبيد الله بن
الوليد، عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: قال عمر: يا معشر - الناس، لا تمروا على
أصحاب الموائد، إن شهيكم اللحم مرة بلحم، مرة بسمن، مرة بزيت، مرة بملح.
١٣٤٧ - (٣٤٦) حدثني المفضل بن غسان، حدثنا أبي، عن سفيان بن عيينة
قال: قال علي بن أبي طالب: لا يكون الرجل قيما لأهله حتى لا يبالي ما سد به فورة
الجوع، ولا يبالي أي ثوبیه ابتذل.
١٣٤٨ - (٣٤٧) حدثنا محمد بن سلام الجمحي قال: دعا الحسن رجلا إلى
طعامه، فقال: قد أكلت ولست أقدر أن أعود. قال: سبحان الله! أو يأكل المؤمن
حتى لا يستطيع أن يعود؟ !.
١٣٤٩ - (٣٤٨) حدثنا علي بن الجعد، حدثنا المبارك بن فضالة قال: قيل
لسمرة بن جندب: إن ابنك بشم البارحة. قال: لو مات ما صلیت عليه.
١٣٥٠ - (٣٤٩) حدثنا عمرو بن محمد، حدثنا عفان، عن يزيد بن إبراهيم، عن
يوسف، عن ابن أخت ابن سيرين، عن أبي قلابة في قوله: ﴿ ثُمَّ لَتُتْشَلُنَّ بَؤْمَیِذٍ عَنِ
النَّعِيمِ﴾ [التكاثر: ٨] قال: ناس من أمتي يعقدون السمن والعسل بالشيء فيأكلونه.
١٣٥١ - (٣٥٠) حدثني أحمد بن الحارث، حدثنا أبو الحسن البصري قال:
دخل مالك بن دينار على رجل محبوس قد أخذ بخراج خرج علیه وقید، فقال: يا
أبا يحيى، ما ترى ما أنا فيه من هذه القيود؟ فرفع مالك رأسه، فإذا سلة قال: لمن
هذه السلة؟ قال: لي. قال: فمر بها فلتنزل، فأنزلت فوضعت بين يديه، فإذا دجاج
وأخبصة. فقال: هذه وصعب القیود في رجلك لیست هم. وقام عنه.
قال: وكان مالك بن دينار يطوف بالبصرة بالأسواق، فينظر إلى أشياء يشتهيها
فيرجع. فيقول لنفسه: أتشتري؟ فوالله ما حرمتك ما رأيت إلا لكرامتك علي.

٣٩١
إصلاح المال
١٣٥٢ - (٣٥١) حدثني سريج، حدثنا هشيم، عن منصور، عن ابن سيرين
قال: جاء رجل إلى ابن عمر، فقال: ألا نضع لك جوارش؟. قال: لأي شيء
الجوارش؟ قال: شيء إذا كظك الطعام فأكلت منه سهل عليك ما تجد. قال ابن
عمر: ما شبعت منه أربعة أشهر، وما ذاك بأني لا أكون أجده، ولكن عهدت أقواماً
يجو عون مرة، ویشبعون مرة.
١٣٥٣ - (٣٥٢) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا محمد بن یزید بن خُنیس، عن وهیب
بن الورد قال: لقي عالم عالما هو فوقه في العلم، فقال: يرحمك الله، أخبرني عن هذا
الطعام الذي نصيبه لا إسراف فيه، ما هو؟ قال: ما سد الجوع دون الشبع.
١٣٥٤ - (٣٥٣) حدثني أحمد بن الحارث، عن شيخ من قريش قال: حبس
سعيد بن المسيب، فهيأ له أهله طعاماً، فلما أتى قال: والله ما أنا في منزل سواء وإني
لفي منزل ضر، ولا يجمع بنو مروان حبسي وذهاب مالي، أعيدوا لي ما كنت أفطر
عليه في منزلي.
١٣٥٥ - (٣٥٤) حدثني إسماعيل بن [أبي] الحارث، حدثنا هارون بن
معروف، حدثنا سفيان، عن العنسي قال: سألت الحسن عن الرجل يبتاع الطعام،
ويبتاع اللحم، هل عليه في ذلك؟ فقال: إن عمر بن الخطاب قال: كفى سرفاً ألا
تشتهي شيئاً إلا أكلته. قال سفيان: كان عمر يدفع الشيء يشتهيه سنة.
١٣٥٦ - (٣٥٥) حدثنا علي بن محمد بن إبراهيم، حدثنا أسد بن موسى،
حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثني يحيى الطويل، عن نافع قال: سمعت ابن عمر
يحدث قال: بلغ عمر بن الخطاب أن يزيد بن أبي سفيان [يأكل ألوانا من الطعام](١)
(١) الزيادة من تاريخ دمشق لابن عساكر (٢٥١/٦٥).

٣٩٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
-
فقال لمولى له يقال له يرفأ: إذا حضر- طعامه فأعلمني، فلما حضر - غداءه جاءه
فأعلمه، فأتى عمر فسلم عليه واستأذن فأذن له، فدخل فعرى يداه، فجاءه بلحم
فأکل معه منه، ثم قرب شواء فبسط یزید یده، وکف عمر یده، ثم قال: والله يا یزید
بن أبي سفيان، أطعام بعد طعام؟! والذي نفس عمر بيده لئن خالفتهم عن سنتهم
ليخالفن بك في طريقتهم.
١٣٥٧ - (٣٥٦) حدثني علي بن محمد، حدثنا أسد بن موسى، حدثني حكيم
ابن حزام، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم، عن أبي أمامة قال: بينما نحن مع
عمر بن الخطاب وهو يجول في سكك المدينة، ومعنا الأشعث بن قيس، فأدرك عمر
الأغنياء، فقعد وقعد الأشعث إلى جنبه، وقد أتى عمر بمرجل فيه لحم، فجعل
يأخذ منها العرق وينهشه فينضح على الأشعث. قال: يقول الأشعث: يا أمير
المؤمنين، لو أمرت بشيء من سمن نصب على هذا اللحم، ثم طبخ حتى يبلغ أدمان
كان ألين له. قال: فرفع عمر يده، فضربها في صدر الأشعث، ثم قال: أدمان في
أدم؟! كلا، إني رأيت صاحبيّ وصحبتهما، فأخاف أن أخالفهما فيخالف بي عنهما،
فلا أنزل معهما حیث نزلا.
١٣٥٨ - (٣٥٧) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا یزید بن هارون، حدثنا
إسماعيل بن أبي خالد، عن مصعب بن سعد قال: قالت حفصة: يا أمير المؤمنين، لو
لبست ثياباً ألين من ثيابك، وأكلت طعاماً ألين من طعامك، فقد فتح الله عليك
الأرض، وأكثر لك من الخير !. قال: سأخصمك إلى نفسك، أما تذكرين ما كان
رسول الله # يلقى من شدة العيش؟. فمازال يذكرها حتى أبكاها، ثم قال: إني قد
قلت لك: إني والله لئن استطعت لأشركنهما بمثل عيشهما الشديد، لعلي ألقى معهما
عیشھما الرخي.

٣٩٣
إصلاح المال
١٣٥٩ - (٣٥٨) حدثنا العباس العنبري، حدثنا عبد الله بن رجاء بن المثنى
الغداني، حدثنا زائدة، عن سليمان بن زيد، عن وهب، عن حذيفة قال: أقبلت فإذا
الناس قعود بين أيديهم قصاع، فدعاني عمر فأتيته فدعا بخبز غليظ وزيت. فقلت
له: أتمنعني أن آكل الخبز واللحم، ودعوتني إلى هذا؟ قال: إنما دعوتك على
طعامي، وهذا طعام المسلمين.
١٣٦٠ - (٣٥٩) حدثني إسماعيل بن أبي الحارث، حدثنا أبو سلمة الخزاعي
منصور بن سلمة، حدثنا سليمان بن بلال، عن يزيد بن أسامة بن الهاد، عن عبد الله
ابن السائب، أن عمر بن الخطاب كان يقول على المنبر: لا تأكلوا اللحم - يصيح به
- فإن عادة اللحم كعادة الخمر، وعليكم بالزيت فإن أحر فيكم فأسخنوه بالنار،
فإنه ينكسر عنكم حره، ولا تأكلوا البيض يأكل أحداً البيضة أكلة واحدة، فإن
حضنها خرجت منها دجاجة.
١٣٦١ - (٣٦٠) حدثنا أبو عبد الرحمن القرشي، حدثنا أبو أسامة، عن سفيان،
عن أبي الجحاف، عن رجل من خثعم قال: دخلت على الحسن والحسين وهما
يأكلان خبزاً وخلاً وبقلاً.
١٣٦٢ - (٣٦١) حدثني أبو عبد الرحمن وأبو بكر، حدثنا أبو أسامة قال: قال
لي مسعر: إن صبرت على أكل الخل والبقل لم يستعبدك كثير من هؤلاء.
١٣٦٣ - (٣٦٢) حدثنا إبراهيم بن المنذر الخزامي، حدثنا عبد الله بن وهب،
عن ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة، عن عبد الله بن زرير الغافقي قال: دخلنا على
علي بن أبي طالب يوم أضحى فقدم إلينا خزيرة.
١٣٦٤ - (٣٦٣) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا جرير، عن عمرو بن مرة،

٣٩٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
عن أبي صالح الحنفي قال: دخلت على أم كلثوم بنت علي فقالت: ائتوا أبا صالح
بطعام، فأتوني بمرقة فيها حبوب.
باب القصد في اللباس
١٣٦٥ - (٣٦٤) حدثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني، حدثنا سعيد بن محمد، عن
صالح بن حسان، عن عروة، عن عائشة قالت: قال رسول الله 8#:((يا عائشة، إن
أردت اللحوق بي فليكفك من الدنيا کزاد الراكب، وإياك ومجالس الأغنياء، ولا
تستخلقي ثوباً حتى ترقعيه)»(١).
١٣٦٦ - (٣٦٥) حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي، حدثنا يونس بن بکیر،
عن عنبسة بن الأزهر، عن علي (٢) بن عقيل قال: قال علي بن أبي طالب لعمر: إن
أردت اللحوق بصاحبيك فاقصر- الأمل، وكل دون الشبع، وانكس الإزار،
واخصف النعل، تلحق بهما.
١٣٦٧ - (٣٦٦) حدثنا یحیی بن أيوب، حدثنا سعيد(٣) بن حرب، عن سليمان
ابن المغيرة، عن ثابت، عن أنس قال: رأيت بين كتفي عمر أربع رقاع.
١٣٦٨ - (٣٦٧) حدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا علي بن هاشم، عن الأعمش،
(١) رواه الترمذي (١٧٨٠) وقال: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث صالح بن حسان قال
وسمعت محمداً يقول: صالح بن حسان منکر الحدیث وصالح بن أبي حسان الذي روى عنه ابن
أبي ذئب ثقة"، والحاكم (٤/ ٣٤٧) وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". قال ابن
الجوزي في العلل المتناهية (٨٠٦/٢): "قال الدار قطني: خالفه مبشر بن اسماعيل فرواه عن سعيد
عن عروة عن عائشة مرسلاً وهو الصحيح ولا يثبت".
(٢) كذا الأصل: (علي)؛ والصواب: (يحيى) كما في شعب الإيمان للبيهقي (٣٦/٥).
(٣) كذا الأصل: (سعيد)؛ والصواب: (شعيب) كما في الخمول والتواضع للمصنف.

٣٩٥
إصلاح المال.
عن زيد بن وهب قال: رأيت عمر بن الخطاب خرج إلى السوق وبيده درة وعليه
إزار فيه أربع عشرة رقعة، بعضها من أدم.
١٣٦٩ - (٣٦٨) حدثنا علي بن محمد بن إبراهيم، حدثنا أسد بن موسى،
حدثنا أبو سفيان عطية قال: سمعت مالك بن دينار يقول: حدثني نافع، حدثني
عبد الله بن عمر أنه رأى عمر يرمي الجمرة وعليه إزار فيه ثلاث عشرة رقعة بعضها
من أدم، وإن ما قد خيط بعضه على بعض، إذا قعد ثم قام انتخل منه التراب.
١٣٧٠ - (٣٦٩) حدثنا علي بن محمد، حدثنا أسد، حدثنا فضيل، عن السري
ابن يحيى، عن ثابت البناني قال: لقد رئي عمر وإن وراءه مرقوع من قبل مقعده
بقطعة جراب.
١٣٧١ - (٣٧٠) حدثنا محمد بن موسى الحرشي، حدثنا جعفر بن سلیمان، عن
مالك بن دينار قال: حدثتني عجوز، عن الحسن قال: زوج أبو موسى بعض بنيه
فأولم عليه فدعى ناساً، فإني لفي الدار إذ قيل: جاء أمير المؤمنين، قالت: فدخل علي
في ناس وبیده درة [و علیه قمیص](١) لیس له جربان.
١٣٧٢ - (٣٧١) حدثنا سريج بن يونس، حدثني هشيم، عن إسماعيل بن
سالم، عن أبي إدريس، أن علياً أتى السوق فقال: من عنده قميص خشن بثلاثة
دراهم؟ فقال رجل: عندي. فقال: هلم، فجاءه به فأعجبه. فقال علي: ثمنه أكثر من
ذا؟ فقال: لا. قال: فنظرت، فإذا هو يحل رباطاً من كمه فيه نفقة له، قال: فلبسه
فإذا هو يفضل عن أطراف أصابعه. فقال: اقطعوا ما فضل عن أطراف أصابعي ثم
حصوه.
(١) الزيادة من الخمول والتواضع للمصنف.

٣٩٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
١٣٧٣ - (٣٧٢) حدثني سريج، حدثنا محمد بن يعقوب، عن مدرك بن
شوذب قال: رأيت علياً كمه إلى الصغ(١).
١٣٧٤ - (٣٧٣) حدثني سريج، حدثنا علي بن هاشم، عن إسماعيل البزار،
عن أم عفيف قالت: رأيت علي بن أبي طالب مؤتزراً ببرد أحمر من برود الحمالين فيه
رقعة بيضاء.
١٣٧٥ - (٣٧٤) حدثنا داود بن رشيد، حدثنا علي بن هشام، عن إسماعيل
البزار، عن أم موسى - خادم كانت لعلي - قالت: ما رأيت علياً لابساً قميصاً قط
ألين من دورماني حتى فارق الدنيا. قلت: ما كان لبسه؟ قالت: الكرابيس
السنبلانية.
١٣٧٦ - (٣٧٥) حدثنا عبد الرحمن بن صالح، حدثنا المحاربي، عن عبيد [الله](٢)
ابن الوليد، عن فضيل بن مسلم، عن أبيه: دار فرات بالكوفة قال: فقام علي فقال:
أرني هذا القميص. قال: فلبسه، ثم قال: بكم هذا؟ قلنا: بثلاثة دراهم يا أمير
المؤمنين. قال: فمد يده، فإذا القميص يفضل عن أصابعه. فقال: اقطعه بحد
أصابعي، ثم قال: حصه. قال: أكفه؟ قال: نعم إن كان الحوص كفأ فكفه، ثم رفع
قميصه فأخرج من حجرته ثلاثة دراهم، ثم أدبر وهو يقول: حسبك ما بلغك
المحل و کان کرابیس.
١٣٧٧ - (٣٧٦) حدثنا داود بن رشيد، حدثنا علي بن هاشم، عن الضحاك بن
عمير قال: رأيت قميص علي الذي أصيب فيه، هو كرابيس سنبلاني، ورأيت فيه
أثر دمه کهيئة الدردي.
(١) كذا الأصل: (الصغ)؛ والصواب: (الرسغ). انظر الاستيعاب لابن عبد البر (١١١٥/٣).
(٢) الزيادة من الخمول والتواضع للمصنف.

٣٩٧
إصلاح المال
١٣٧٨ - (٣٧٧) حدثني عبد الله بن يونس بن بكير، عن أبيه أو غيره قال: كان
علي بن أبي طالب يشتري القميص بدرهمين، ويشتري الدرع بألفين.
١٣٧٩ - (٣٧٨) حدثنا خالد(١) بن سالم، حدثنا أبو نعيم، حدثنا شريك، عن
عثمان الثقفي، عن زيد بن وهب، عن علي أنه عوتب في لبوسه، فقال: إن لبوسي
هذا أبعد من الكبر، وأجدر أن يقتدي بي المسلم.
١٣٨٠ - (٣٧٩) حدثنا خلف، حدثنا و کیع، عن سفيان، عن عمرو بن قیس،
أن علياً رئي عليه إزار مرفوع، فعوتب في لبوسه، فقال: يقتدي به المؤمن، ويخشع له
القلب.
١٣٨١ - (٣٨٠) حدثنا يعقوب بن إبراهيم العبدي، حدثنا ابن أبي غنية،
حدثنا أبي، عن عبيد الله بن حميد قال: مر جدي على عمر بن الخطاب وعليه بردة
فقال: بكم ابتعت بردك هذا؟ قال: بستين درهما. قال: كم مالك؟ قال: ألف درهم.
قال: فقام إليه بالدرة، فجعل يضربه ويقول: رأس مالك ألف درهم، وتبتاع ثوباً
بستين درهماً؟! رأس مالك ألف درهم، وتبتاع ثوبا بستين درهماً؟!
١٣٨٢ - (٣٨١) حدثنا داود بن عمرو الضبي، حدثنا يحيى بن عبد الملك بن
أبي غنية، حدثنا سلامة بن صبيح قال: قال الأحنف بن قيس: ما كذبت قط إلا
مرة، فإن عمر نظر إليّ مرة، فقال: بكم أخذت هذا الثوب؟ فألقيت ثلثي ثمنه،
فقال: رداءك هذا لحسن لولا كثرة ثمنه.
١٣٨٣ - (٣٨٢) حدثني حمزة بن العباس، أخبرنا عبدان بن عثمان، أخبرنا
عبد الله بن المبارك، أخبرنا حنظلة بن أبي سفيان قال: [رأيت] سالم بن عبد الله عليه
إزار ثمن أربعة، وقميص ثمن خمسة وهو موسر.
(١) كذا الأصل: (خالد)؛ الصواب: (خلف) كما في الخمول والتواضع للمصنف.

٣٩٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
١٣٨٤ - (٣٨٣) حدثنا خالد(١) بن هشام، حدثنا حماد بن زيد، عن شعيب بن
الحبحاب، عن أبي سعيد - رضيع عائشة - قال: دخلت عليها فرأيتها تخيط نقبة
لها، فقلت: يا أم المؤمنين، أليس قد وسع الله عليك؟! قالت: لا جديد لمن لا يلبس
الخلق.
١٣٨٥ - (٣٨٤) حدثني هارون بن عبد الله، حدثنا يعلى بن عبيد، عن سعيد
ابن كثير، عن أبيه قال: دخلت على عائشة وهي تخيط معطفاً لها، فقلت: يا أم
المؤمنين لو حدثت الناس بهذا عدوه بخلا. قالت: امض لشأنك، فإنه لا جديد لمن
لا خلق له.
١٣٨٦ - (٣٨٥) حدثنا محمد بن مسعود، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا عبيد الله
ابن عمر، حدثنا إسحاق، عن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك قال: قال
عمر: إنه لا جدید لمن لا خلق له.
١٣٨٧ - (٣٨٦) حدثنا يحيى بن يوسف الزمي، حدثنا أبو المليح، عن ميمون
ابن مهران قال: أتى عمر ابن له، فقال: اكسني إزاراً - وكان إزاره قد ولى -. فقال:
اذهب فاقطعه، ثم صله، فإنه سيكفيك، أما والله إني أرى ستجعلون ما رزقكم الله
في بطونکم، وعلی جلودکم، وتترکون أراملکم و یتاماکم ومساکینکم.
١٣٨٨ - (٣٨٧) حدثنا علي بن الجعد، حدثنا قيس بن الربيع، عن منصور، عن
إبراهيم قال: لا تلبس من الثياب ما يشتهرك الفقهاء، ويزدريك به السفهاء.
١٣٨٩ - (٣٨٨) حدثنا الحكم بن موسى، حدثنا غسان بن عبيد، عن سفيان
قال: كانوا يكرهون الشهرتين؛ الثياب الجياد التي يُشتهر فيها، ويرفع الناس فيها
أبصارهم، والثياب الرديئة التي يحتقر فيها، ويُستذل دينه.
(١) كذا الأصل: (خالد)؛ الصواب: (خلف) كما في الخمول والتواضع للمصنف.

٣٩٩
إصلاح المال.
١٣٩٠ - (٣٨٩) حدثنا إسماعيل بن أبي الحارث، حدثنا محمد بن مقاتل،
حدثنا ابن المبارك، أخبرنا أبو عوانة، عن سليمان الشيباني، حدثنا رجل قال: رأى
ابن عمر على ابنه ثوبا قبيحا دون. فقال: لا تلبس هذا؛ فإن هذا ثوب شهرة.
١٣٩١- (٣٩٠) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا محمد بن یزید بن خنيس، عن وهيب
ابن الورد، قال: لقي عالمٌ عالماً هو فوقه في العلم، فقال: رحمك الله، أخبرني عن هذا
اللباس الذي لا إسراف فيه ماهو؟ قال: هو ما يستر عورتك، وأدفأك من البرد.
١٣٩٢ - (٣٩١) حدثنا محمد بن أبي سمينة، حدثنا محمد بن مروان العجلي،
عن عمارة بن أبي حفصة قال: دخل مسلمة بن عبد الملك على عمر بن عبد العزيز
یعوده، فقال لأخته فاطمة: إني أرى أمیر المؤمنین قد أصبح باریاً، فلو غیرتم ثيابه،
فسكتت عنه، ثم أعاد عليها، فقالت: والله ما لأمير المؤمنين قميص غيره.
١٣٩٣ - (٣٩٢) حدثنا خالد بن خداش قال: سمعت مالك بن أنس قال: قال
عمر بن عبد العزيز لجلسائه: رأيتموني أخرت الصلاة؛ إنما ذاك ثيابي غُسلت،
فانتظرت جفوفها.
١٣٩٤ - (٣٩٣) حدثنا محمد بن عباد المكي، حدثنا ابن عيينة قال: سمعت ابن
شبرمة [يقول](١): أبغض ثيابي إليَّ ما خدمته.
١٣٩٥ - (٣٩٤) حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن هراسة قال: سمعت سفيان
الثوري يقول: أنفع ثيابك لك أهونها عليك.
١٣٩٦ - (٣٩٥) حدثنا محمد بن يزيد الآدمي، حدثنا أبو مسهر، عن عبد الله بن
العلاء بن زبر، عن عبد الله بن عامر اليحصبي قال: ثوبان من صنف واحد إسراف.
(١) الزيادة من الخمول والتواضع للمصنف.

٤٠٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
١٣٩٧ - (٣٩٦) حدثنا محمد بن يزيد، حدثنا أبو مسهر، عن عبد الجبار بن
عبد الواحد التنوخي قال: قال عمر: أنشد بالله، لا يعلم رجل مني عيباً إلا عابه،
فقال رجل: نعم يا أمير المؤمنين، فيك عيبان. قال: ما هما؟ قال: تديل بين البردين،
وتجمع بين الأدمين، لا يسع ذاك الناس. قال: فما أدال بين بردين، ولا جمع بين
أدمین حتى لقي الله عز وجل.
١٣٩٨ - (٣٩٧) حدثنا صالح بن عبد الله الترمذي، حدثنا سفيان بن عامر،
عن عبد الكريم بن أمية، عن عبيد بن عمير قال: إن الله يبغض القارئ إذا كان
لّاساً ركاباً خارجاً ولاجاً.
١٣٩٩ - (٣٩٨) حدثني أحمد بن الحارث، عن شيخ من قريش قال: أذن يزيد
ابن عمر بن هبيرة في يوم صائف شديد الحر للناس فدُخل عليه، وعليه قميص
خلق مرقوع الجيب، فجعلوا ينظرون ويعجبون ففطن لهم، فتمثل شعر ابن هرمة:
ثكلتك أمك إن ذاك بروع
هزئت أمامة إذا رأتني مخلقا
أما تريني شاحبا متبذلا
والسيف يخلق جفنه فيضيع
قد يدرك الشرف الفتى ورداؤه
خلق وجيب قميصه مرفوع
ويضيع دين المرء وهو صنيع
وينال حاجته التي يسمو لها
١٤٠٠ - (٣٩٩) قال ابن أبي الدنيا: كان عبيد الله بن محمد بن عائشة ربما تمثل
بهذه الأبيات:
أخي إن الحدثان عن كثب يغررك الأديم
لا تجزعن من أن رأيت أخاك في ثوبي عديم
إن كن أثوابي بلين فإنهن على کریم