النص المفهرس

صفحات 361-380

٣٦١
إصلاح المال
١٢٢٢ - (٢٢١) حدثني عصمت، حدثني الحرمي بن عمارة، أخبرنا سوار بن
عبد الله قال: سألت الحسن عن ركوب البحر، فقال: إلى ذلك انتهى الحرص.
١٢٢٣ - (٢٢٢) حدثنا محمد بن بكار، حدثنا عبد الله بن جعفر، عن عبد الله
ابن دينار وموسى بن عقبة قالا: إذا رُزق أحدكم في الوجه من التجارة فلیرمه.
١٢٢٤ - (٢٢٣) وبه عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: إذا لم يُرزق
أحدکم في البلد، فلیتجر إلى بلد غيره.
١٢٢٥ - (٢٢٤) حدثني يعقوب بن حميد، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا
هشام، عن الحسن قال: قال عمر: من اتجر في شيء ثلاث مرات فلم يصب فيه
فليتحول إلى غيره.
١٢٢٦ - (٢٢٥) حدثني إسماعيل بن أبي الحارث، حدثنا معلى بن منصور،
أخبرني جعفر بن سليمان، حدثنا أبو يحيى عمرو بن دينار قال: كنت مع سالم بن
عبد الله ونحن نريد الصلاة، فنظر إلى السوق وقد خمروا متاعهم وقاموا إلى الصلاة،
فتلا سالم: ﴿ رِجَالٌ لَّا نُلْهِهِمْ فِجَرَةٌ وَلَا بَيْعُ عَن ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [النور: ٣٧]. قال: هم هؤلاء.
١٢٢٧ - (٢٢٦) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان،
عن أبي الأغر، عن وهب بن منبه قال: حق على العاقل أن لا يظعن إلا في ثلاث:
زاد لمعاد، أو حرفة لمعاش، أو لذة في غیر محرم.
١٢٢٨ - (٢٢٧) حدثني عبد الرحمن بن صالح، حدثني عفان قال: لقي رجل
الحسن بن يحيى بأرض الحبشة معه تجارة، فقال له: ما الذي بلغ بك هاهنا؟!
فأخبره، فعذله الرجل. فقال: أكُلُّ هذا طلبٌ للدنيا، وحرص عليها؟ !. فقال له:
الحسن: يا هذا، إن الذي حملني على هذا كراهةٌ الحاجة إلى مثلك.

٣٦٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
١٢٢٩ - (٢٢٨) حدثنا أبو عبد الله العجلي، حدثنا محمد بن الصلت، عن
الربيع بن المنذر، عن الأعمش قال: قال الشعبي: التجارة نصف الرزق.
١٢٣٠ - (٢٢٩) حدثنا هارون بن أبي يحيى، عن شيخ من قريش، أن معاوية
قال لعمرو بن العاص: ما المروءة؟ قال: العفة والحرفة.
١٢٣١ - (٢٣٠) أنشدني أبي - رحمه الله -:
يتحاش من طول الجلوس
إذا المرء لم يطلب معاشاً ولم
على الإخوان كالثوب اللبيس
جفاه الأقربون وصار كلّا
بما قدر المقدر للنفوس
وما الأرزاق عن جلد ولكن
١٢٣٢ - (٢٣١) حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد الربعي(١) قال: قال أبو
الأسود الدؤلي:
ولكن ألق دلوك في الدلاء
وما طلب المعيشة بالتمني
يجيء بحماة وقليل ماء
يجيء بملئها يوماً ويوما
١٢٣٣ - (٢٣٢) حدثني إسماعيل بن أبي الحارث، حدثنا المعلى بن منصور،
أخبرنا إسماعيل بن عياش، حدثنا محمد بن عثمان النضري، عن سليمان بن موسى،
أن رسول الله ﴿ قال: «من طلب كسبا من حلال؛ لينفقه على ولده وأهله أتاه الله
ووجهه کالقمر ليلة البدر)»(٢).
باب أفاضل التجارات
١٢٣٤ - (٢٣٣) حدثنا أبو بكر بن يزيد قال: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا
أبو شيبة البصري رجاء بن كيسان قال: سمعت محمد بن ذكوان يحدث عن سعيد
(١) كذا الأصل: (الربعي)؛ والصواب: (البلخي). انظر ترجمته في تاريخ بغداد (١٠/ ٨٠).
(٢) مرسل، إن لم يكن معضلاً.

٣٦٣
إصلاح المال
ابن أبي عروبة قال: كنت منذ ثلاثين سنة لقيت ابنا لأبي هريرة بعمان يعالج البز،
فقلت له: وأنت أيضا تعالج البز؟! فحدثني عن أبي هريرة أن رسول الله ا﴿
استشاره رجل في البيوع، فأشار عليه بالبز، اجتلبت الخصب للمسلمين، وكذا
وكذا، وعدد رسول الله ﴿ أشياء(١).
١٢٣٥ - (٢٣٤) حدثنا محمد بن المثنى أبو موسى، حدثنا إبراهيم بن عبيد الله
الناجي، حدثنا إسماعيل بن نوح - من ولد أبي بكر الصديق -، عن أبيه عن جده،
عن النبي ﴿ قال: ((إن أهل الجنة لا يتبايعون، ولو تبايعوا ما تبايعوا إلا بالبز))(٢).
١٢٣٦ - (٢٣٥) حدثنا علي بن الجعد، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عبد
الملك بن أبي غنية قال: بلغنا أن رجلاً أتى النبي ﴾ فقال: يا رسول الله، أي التجارة
تأمرني؟ قال: ((عليك بالبز))(٣).
١٢٣٧ - (٢٣٦) وبه حدثنا إسماعيل بن عياش، عن يعقوب بن محمد بن
طحلاء قال: كان إسحاق بن يسار - مولى آل مخرمة - يمر بنا ونحن نعالج البز،
فيقول: الزموا تجارتكم؛ فإن أباكم إبراهيم كان بزازاً.
حدثنا محمد بن المثنى أبو موسى، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن يعقوب بن
محمد بن طحلاء، عن إسحاق بن يسار أبي محمد، أنه كان يمر بالبزازين فذكر مثله.
١٢٣٨ - (٢٣٧) وبه حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا محمد بن هلال قال:
سمعت سعيد بن المسيب يقول: ما تجارة أحب إليَّ من البز، ما لم يكن فيه أیمان.
(١) رواه الخطيب في تاريخه (١٠/ ١٥٢).
(٢) رواه أبو يعلى (١١١). قال الهيثمي في المجمع (١٠ /٤١٦): "رواه أبو يعلى وفيه إسماعيل بن نوح
وهو متروك".
(٣) مرسل.

٣٦٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
١٢٣٩ - (٢٣٨) حدثنا مؤمل بن سعيد، حدثنا بقية بن الوليد، عن زرعة بن
عبد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: قيل: يا رسول الله، ما تَحمد العرب من
التجارة؟ قال: ((بيع البز، وإقامة الحوانيت))(١).
١٢٤٠ - (٢٣٩) حدثني أبو نصر التمار، حدثنا المعافى بن عمران، عن مبارك
ابن يزيد، عن فرقد السبخي، عن إبراهيم النخعي، عن ابن مسعود أن النبي 8 3
قال: ((من يجلب الطعام إلى بلد من بلاد المسلمين، فباع بسعر يومه محتسباً كان له
أجر شهيد، ثم تلا النبي :38: ﴿ وَءَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِى الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَءَاخَرُونَ
يُقَتِلُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [المزمل: ٢٠](٢). قال أبو نصر: قلت لمعافى: وترى الكداد على
عياله محتسباً؟ قال: وهل المحتسب غيره؟ !.
١٢٤١ - (٢٤٠) حدثنا أبو جعفر أحمد بن الحارث بن المبارك، عن شيخ من
قريش قال: قال عمر بن الخطاب : لو كنت تاجراً ما اخترت على العطر شيئاً، إن
فاتني ربحه ما فاتني ريحه.
(١) جاء في العلل لابن أبي حاتم (٣٨٣/١): " سألت أبي عن حديث رواه بقية عن زرعة بن عبد الله
الزبيدي عن عمران بن أبي الفضل عن نافع عن ابن عمر قال: قيل: يا رسول الله ما يجمل بالعرب
من التجارة؟ قال: بيع الإبل والبقر والغنم. قيل: يا رسول الله فما يجمل بالموالي؟ قال: بيع البز
وإقامة الحوانيت. قال أبي: هذا حديث باطل، وزرعة وعمران جميعا ضعيفان. وسألت أبي فقلت
له: فإن إسماعيل بن عياش روى هذا الحديث عن عمران بن أبي الفضل عن نافع عن ابن عمر عن
النبي # أنه قيل له مما يحسن بالعرب من التجارة؟ قال: الإبل قيل: فما يحسن بالموالي من التجارة؟
قال: الخز والبز. قال أبي: وهذا حديث باطل موضوع وكان ذلك من عمران". كأن في إسناد ابن
أبي الدنيا سقط - والله أعلم -، وانظر الكامل في الضعفاء لابن عدي (٩٥/٥).
(٢) رواه الخطيب في تاريخه (١٣/ ٤٧٢). وفي إسناده فرقد السبخي لين الحديث كثير الخطأ، كما ففي
التقريب. انظر: تخريج أحاديث الكشاف (١١١/٤)، والدر المنثور (٣٢٣/٨).

٣٦٥
إصلاح المال
١٢٤٢ - (٢٤١) وبلغنى عن بعض الحكماء قال: صاحب الدنيا يطلب أمورا
ثلاثة لا يدركها إلا بأمور أربعة، فالثلاثة: السعة في المعيشة، والمنزلة في الناس،
والزاد إلى الآخرة، والأربعة: اكتساب المال من أحسن وجهه، وحسن القيام عليه،
وإنفاقه في مواضعه من غير إسراف ولا تقتير، فمن أضاع الأربعة لم يدرك الثلاثة.
١٢٤٣ - (٢٤٢) وبلغني عن بعض الحكماء قال: الغني: مَن أصلح أمر دنياه
وآخرته.
١٢٤٤ - (٢٤٣) حدثنا إسماعيل بن أبي الحارث، حدثنا معلى بن منصور،
أخبرني ابن لهيعة، حدثنا عقيل، عن الزهري، أن النبي # أمر حكيم بن حزام
بالتجارة في البز والطعام(١).
باب المذموم من التجارة
١٢٤٥ - (٢٤٤) حدثنا أبو عبيد الله يحيى بن السكن، حدثنا عبيد الله بن عبد
المجيد الحنفي، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر قال: سمعت أبي، عن عبد
الله بن باباه، عن عبد الله بن عمر، عن النبي 8® قال: ((من كان يبيع الطعام ليس له
تجارة غيره كان خاطئاً وباغياً))(٢).
(١) مرسل. رواه أبو داود في المراسيل (١٦٣).
(٢) رواه ابن الجعد (٢٣١٨)، وأبو نعيم في الحلية (٢٢٨/٧)، وابن عدي في الكامل (٢٨٧/١)
وقال: "إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر في حديثه بعض النكرة وأبوه خير منه".
تنبيه: روى أبو نعيم وابن عدي الحديث من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر عن أبيه، عن عبد الله
ابن باباه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، بخلاف ابن الجعد والمصنف. فالله أعلم بالصواب. إلا
أن هذا السند؛ إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر عن أبيه، عن عبد الله بن باباه، عن عبد الله بن عمرو
بن العاص، قد جاءت فيه أحاديث منها: حديث النهي عن أكل لحم الجلالة عند الدار قطني
(٤٤)، والحاكم (٤٦/٢). وحديث النهي عن بيع مناخ مكة عند الدارقطني (٢٢٧)، والحاكم =

٣٦٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
١٢٤٦ - (٢٤٥) حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا ابن أبي ذئب، عن كثير، عن
سعيد بن المسيب قال: قال عمر: نعم الرجل فلان لولا بيعه. فقلت لسعيد بن
المسيب: وما كان يبيع؟ [قال: الطعام](١). قلت: ويبيع الطعام بأس(٢)؟! قال: قل
ما باعه رجل إلا وجد للناس.
١٢٤٧ - (٢٤٦) حدثنا المثنى بن معاذ وأبو خيثمة قالا: حدثنا عبد الرحمن بن
مهدي، حدثنا سفيان، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله أبي رهم(٣) عن أبي
هريرة قال: سمعت رسول الله # يقول: ((رب يمين لا تصعد إلى السماء في هذه
البقعة)) (٤). قال أبو هريرة: فرأيت في تلك البقعة بعد النخاسين.
١٢٤٨ - (٢٤٧) حدثنا الهيثم بن خارجة، حدثنا محمد بن حمير، عن ابن
شوذب، عن عقيل بن طلحة السلمي - وكان أبوه من أصحاب النبي 8# :- ، عن أبي
ذر، أن كان يقول: يا بني، اطلبوا الرزق في غير بيع بني آدم.
= (٦١/٢)، والبيهقي في الكبرى (٣٥/٦). وجاء من طريق إبراهيم بن المهاجر، عن عبد الله بن
باباه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص حديث فضل العشر - من ذي الحجة عند الإمام
أحمد (٢/ ١٦٧)، والطيالسي (٢٢٨٣). وجاء حديث المصنف موقوفاً على عبد الله بن عمرو بن
العاص عند ابن أبي عاصم في الزهد (ص ٤٢) من طريق إبراهيم بن المهاجر، عن عبد الله بن باباه،
عن عبد الله بن عمرو بن العاص. فقد تكون هذه قرينة على أن هذا هو الصواب؛ ذلك أن سلوك
الجادة أحياناً قد يكون علة، والمحيد عنها قد يكون دلالة على الشذوذ والنكارة في الإسناد. والله
أعلم وأحكم.
(١) الزيادة من مسند ابن الجعد (٢٨١٩).
(٢) انظر: مسند ابن الجعد.
(٣) كذا الأصل: (عبد الله أبي رهم)، وفي المطبوع: (عبد الله أبي درهم)؛ والصواب: (عبيد مولى أبي
رهم) كما في مسند الإمام أحمد (٢/ ٣٠٣). وانظر ترجمته في تهذيب الكمال (٢١٩/١٩-٢٢٠).
(٤) رواه أحمد (٣٠٣/٢).

٣٦٧
إصلاح المال
١٢٤٩ - (٢٤٨) حدثنا سريج بن يونس، حدثنا الفرج بن فضالة، عن أبي
راشد، عن يزيد بن ميسرة قال: ما من تجار أبغض إلى الله من أصحاب الطعام
والنسیء.
١٢٥٠ - (٢٤٩) حدثنا أبو جعفر محمد(١) بن الحارث، عن شيخ من قريش
قال: دخل ناس من بني أسد على معاوية، فسألهم عن تجارتهم، فقالوا: نبيع الرقيق.
قال: بئس التجارة؛ ضمان نفس، ومؤنة ضرس.
قال: وقال معاوية لرجل: وما تجارتك؟ قال: بيع الإبل. قال: أما علمت أن
أفواهها حرث، وجلودها حرث، وبعرها حطب، وتأكل الذهب!
١٢٥١ - (٢٥٠) حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن زرارة، حدثنا بشير بن زياد
الخراساني، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: وهب
رسول الله ﴿ لعمته غلاماً، قال: «لا تسلميه صانعاً، ولا صيرفياً، ولا خرازاً، ولا
جزاراً)) وقال: ((ولا لحاماً)(٢).
١٢٥٢ - (٢٥١) حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا يزيد بن هارون، عن همام
ابن يحيى، عن فرقد السبخي، عن يزيد بن عبد الله بن الشّخّير، عن أبي هريرة، عن
النبي # قال: ((إن أكذب الناس - أو من أكذب الناس - الصباغون
والصواغون))(٣).
(١) كذا الأصل: (محمد)؛ والصواب: (أحمد). انظر تاريخ بغداد (١٢٢/٤).
(٢) رواه ابن عدي في الكامل (٢٢/٢) وقال: "وبشير بن زياد هذا ليس بالمعروف إلا أنه يروي عن
معروفين ما لا يتابعه أحد عليه ولم أر أحدا روى عنه غير إسماعيل بن عبد الله بن زرارة".
( ٣) رواه ابن ماجه (٢١٥٢)، والطيالسي (٢٥٧٤)، والبيهقي (٢٤٩/١٠) وقال:" هذا هو المحفوظ
حديث همام عن فرقد، وأخطأ فيه بعضهم على همام فقال عنه عن قتادة عن يزيد وقال بعضهم : =

٣٦٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
١٢٥٣ - (٢٥٢) حدثنا عمرو بن محمد، حدثنا أبو أحمد الزبيري، عن إسرائيل،
عن علي بن سالم [عن علي بن زيد بن جدعان](١)، عن سعيد بن المسيب، عن عمر
بن الخطاب قال: قال النبي #: ((الجالب مرزوق، والمحتكر ملعون))(٢).
١٢٥٤ - (٢٥٣) حدثنا عبيد الله بن عمر الجُشمي، حدثنا الهيثم بن يحيى
الطاطري، عن أبي يحيى - مولى عمر، وكان قد أدرك عمر بن الخطاب - قال: أُلقي
على باب المسجد طعام كثير، فدخل عمر فرأى الطعام. قال: ما هذا؟ قالوا: طعامٌ
جُلب إلينا. قال: بارك الله فيه، وفيمن جلبه إلينا. قالوا: يا أمير المؤمنين، قد احتكر.
قال: ومن احتكره؟ قالوا: فروخ مولى عثمان، وفروخ مولاك. فأرسل عمر
فدعاهما، فقال: ما حملكما على احتكار طعام المسلمين؟ قالا: يا أمير المؤمنين،
نشتري بأموالنا ونبيع. قال: سمعت رسول الله # يقول: ((من احتكر على المسلمين
= عنه عن قتادة عن أنس وكلاهما باطل وروي من وجه آخر عن أبي هريرة وقيل عن أبي سعيد
مرفوعا". قال البوصيري في مصباح الزجاجة (٩/٣): "هذا إسناد فيه فرقد السبخي وهو
ضعيف وعمرو ابن هارون كذبه ابن معين وغيره رواه أبو داود الطيالسي- في مسنده عن همام
بإسناده". قال الحافظ في الفتح (٣١٧/٤): "ولعل المصنف أشار إلى حديث: أكذب الناس
الصباغون والصواغون وهو حديث مضطرب الإسناد أخرجه أحمد وغيره".
(١) الزيادة من مصادر التخريج.
(٢) رواه ابن ماجه (٢١٥٣)، والدارمي (٢٥٤٤)، وعبد بن حميد (٣٣)، والبيهقي (٣٠/٦). قال
المنذري في الترغيب والترهيب (٢/ ٣٦٣): "رواه ابن ماجه والحاكم كلاهما عن علي بن سالم بن
ثوبان عن علي بن يزيد بن جدعان وقال البخاري والأزدي لا يتابع علي بن سالم على حديثه هذا:
ثم قال: "لا أعلم لعلي بن سالم غير هذا الحديث وهو في عداد المجهولين والله أعلم". وقال
البوصيري (١٠/٣): "هذا إسناد ضعيف لضعف علي بن يزيد بن جدعان". وقال الحافظ في
الفتح (٤ / ٣٤٨): "إسناده ضعيف".

٣٦٩
إصلاح المال
طعامهم ضربه الله بجذام أو بإفلاس))(١). فقال فروخ عند ذلك: أعاهد الله أن لا
أعود في شراء الطعام ولا بيعه بعد قولك أبدا. فحول تجارته إلى بز(٢) مصر، وأما
مولى عمر فقال: نشتري بأموالنا ونبيع. قال أبو الهيثم: زعم أبو يحيى الذي حدثني
هذا الحديث أنه رأى مولى عمر هذا بعد حين مجذوماً مسدوحاً.
١٢٥٥ - (٢٥٤) حدثنا إسماعيل بن [أبي] الحارث، حدثنا معلى بن منصور،
أخبرني ابن لهيعة، أخبرنا عقيل، عن الزهري، أن النبي ﴿ نهى حكيم بن حزام عن
التجارة في الرقيق(٣).
١٢٥٦ - (٢٥٥) وبه حدثنا مُعلى، حدثنا القاسم، حدثنا منصور، عن إبراهيم
قال: کانوا یکرهون بیع الرقیق.
١٢٥٧ - (٢٥٦) حدثنا إبراهيم بن زياد سبلان، حدثنا عباد بن العوام، عن
الجريري، عن أبي العلاء بن الشخير قال: مرت بابن عمارة جنازة، فقال: ما هذه
الجنازة؟ قال: جنازة صيرفي، فلو اتبعتها. فقال بيده هكذا، فعقد عشرة ثم نقد
بالسبابة، أي: لا.
(١) رواه أحمد (٢١/١)، والطيالسي (٥٥)، وعبد بن حميد (١٧)، وابن ماجه (٢١٥٥). قال المنذري في
الترغيب والترهيب (٣٦٣/٢ -٣٦٤): "رواه الأصبهاني هكذا وروى ابن ماجه المرفوع منه فقط
عن يحيى بن حكيم حدثنا أبو بكر الحنفي حدثنا الهيثم بن رافع حدثني أبو يحيى المكي وهذا إسناد
جيد متصل ورواته ثقات وقد أنكر على الهيثم روايته لهذا الحديث مع كونه ثقة والله أعلم". وقال
البوصيري في مصباح الزجاجة (١١/٣): "هذا إسناد صحيح رجاله موثقون أبو يحيى المكي
وشيخه فروخ ذكرهما ابن حبان في الثقات والهيثم بن رافع وثقه ابن معين وأبو داود وأبو بكر
الحنفي واسمه عبد الكبير بن عبد المجيد احتج به الشيخان وشيخ ابن ماجه يحيى بن حكيم وثقه أبو
داود والنسائي وغيرهما ... ". وقال الحافظ في الفتح (٤/ ٣٤٨): "رواه ابن ماجه وإسناده حسن".
(٢) انظر: مسند عبد بن حميد.
(٣) مرسل. رواه أبو داود في المراسيل (١٦٣).

٣٧٠
-موسوعة ابن أبي الدنيا
-
١٢٥٨ - (٢٥٧) حدثنا الهيثم بن خارجة، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن
أبي العلانية محمد بن أعين قال: رأيت عبد الله بن أبي أوفى يخرج إلى السوق، فيقول:
أبشروا يا معشر الصيارف، فيقولوا: بشرك الله بخير. فيقول: أبشروا بالنار.
١٢٥٩ - (٢٥٨) حدثنا ابن زیاد، أخبرنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا
الوليد بن أبي مسلم(١) قال: قلت للحسن: أصلي خلف الصيرفي؟ قال: خلف
الفاسق !.
١٢٦٠ - (٢٥٩) حدثنا القاسم بن هشام، عن مسلم بن إبراهيم، حدثنا ربيعة
بن كلثوم، حدثنا أبي، عن مجاهد، عن أبي عبد الله قال: سألت [عددا] من أصحاب
النبي # منهم معاذ بن جبل عن الصرف، فكلهم ینهى عنه.
١٢٦١ - (٢٦٠) وبه حدثنا مسلم، حدثنا محمد بن أعين أبو العلاء(٢) قال:
كنت بالكوفة، فحدثوني أن عبد الله بن أبي أوفى [أتى] (٣) الصيارفة فنادى: يا معشر
الصيارفة أبشروا !. قالوا: بشرك الله بالجنة. قال: أبشروا بالنار !.
١٢٦٢ - (٢٦١) حدثنا إبراهيم بن زياد، أخبرنا ابن عباد، عن هشام، عن
الحسن، قال: الصرف والله ربا، الصرف والله ربا.
١٢٦٣ - (٢٦٢) وبه أخبرنا عباد بن العوام، عن ابن عون قال: نهاني ابن حبان
عن صيرفي.
(١) كذا الأصل: (مسلم)؛ والصواب: (هشام). انظر ترجمته في تهذيب الكمال (٢٠٠/٣٠-٢٠١).
(٢) كذا الأصل: (أبو العلاء)؛ والصواب: (أبو العلانية) كما في تاريخ أصبهان (١٦٤/٢). وانظر ترجمة
محمد بن أعين في الجرح والتعديل (٢٠٦/٧). وقد سبق على الصواب برقم (١٢٥٨).
(٣) الزيادة من تاريخ أصبهان (١٦٤/٢).

٣٧١
إصلاح المال
١٢٦٤ - (٢٦٣) حدثني أبي وعبيد الله بن عمر الجُشمي، حدثنا يحيى بن زكريا
بن أبي زائدة، عن مجالد، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه، أن عمر مر على غلام
له يبيع الرطب فقال: انفشها فإنه أحسن لها، وأتى على غلام يبيع الحلل، فقال: إذا
كان الثوب عاجزاً فانشره وأنت جالس، وإن كان واسعاً فانشره وأنت قائم.
فقلت: الله الله إلى عمر !!. فقال: إنما هي السوق.
١٢٦٥ - (٢٦٤) حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن
محمد بن إسحاق، أن عمر بن الخطاب قال: إذا أراد أحداً أن يشتري بعيراً فلينظر
إلى العظيم الطويل فليضربه بعصاه، فإذا وجده حديد الفؤاد فليشتره، فإنه يخلفه فيه
خیرا، لا يخلفه فیه ثمن.
١٢٦٦ - (٢٦٥) حدثني محمد(١) بن الحارث، عن علي بن محمد القرشي قال:
قال عمر بن عبد العزيز: إذا اشترى أحدكم شيئاً فليستجد؛ فإنه إنما يعين عقله لا
در همه.
١٢٦٧ - (٢٦٦) قال علي بن محمد: كان يقال: الغبن في شيئين: في الرداءة
والغلاء، فإذا استجددت فقد سلمت من أحد العيبين.
١٢٦٨ - (٢٦٧) قال علي بن محمد: قال معاوية: أنا أعلم أرخص ما يُباع في
السوق وأغلاه. قيل: وكيف؟. قال: أعلم أن الجيد رخيص، والرديء غال.
١٢٦٩ - (٢٦٨) حدثنا علي بن الجعد، أخبرني يوسف بن يعقوب، عن يونس
بن أبي إسحاق، أن علياً مر بجارية قد اشترت لحماً بدرهم، وهي تقول: زدني.
فقال: زدها ويحك، فإنه أعظم لبركة الريح.
(١) كذا الأصل: (محمد)؛ والصواب: (أحمد). انظر تاريخ بغداد (١٢٢/٤).

٣٧٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
١٢٧٠ - (٢٦٩) قال: كتب إلينا محمد بن سليمان يخبرنا أن حفص بن سليمان
حدثني قال: أعطاني علقمة درهما أشتري به لحماً، فقال: فأكثر؛ فإن الغبن غبن
العقل لا غبن الدرهم.
١٢٧١ - (٢٧٠) حدثني القاسم بن هشام، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا
خالد بن دينار أبو خلدة قال: سمعت أبا العالية يقول: إذا اشتريت شيئاً فاشتر من
أجوده.
باب المماكسة في الابتياع
١٢٧٢ - (٢٧١) حدثنا الكامل بن طلحة الجحدري، حدثنا أبو هشام القناد،
عن الحسن بن علي بن أبي طالب قال: المغبون لا محمود، ولا مأجور.
١٢٧٣ - (٢٧٢) حدثنا أحمد بن إبراهيم العبدي، حدثنا مؤمل بن إسماعيل،
عن محمد بن حرب قال: دخل تاجر على معاوية فجعل يماكسه. فقال التاجر: لقد
بلغني عنك غير هذا؟ !. قال: وما بلغك؟ قال: بلغني بؤسك وكرمك. قال: مه!
إنما ذلك عن ظهر يد، فأما أربد(١) عن عقلي فلا.
١٢٧٤ - (٢٧٣) حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا أبو سلمة بن إسماعيل، عن
أبيه، عن نميلة بن مرة السعدي قال: قال أبي: لا يغضبن رجل أن يقال فلان أعقل
منك، إذا غبنه في بيع وشراء؛ فإن البيع بيع، والمكرمة مكرمة.
١٢٧٥ - (٢٧٤) حدثني أبو عمر المقرئ، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن
عمرو بن مهاجر، عن عمر بن عبد العزيز أنه كان لا يرى بالمكايسة والمماكسة في
البيع والشراء بأساً.
(١) كذا الأصل.

٣٧٣
إصلاح المال
١٢٧٦ - (٢٧٥) حدثنا أبو عمر حفص بن عمر، حدثنا إسماعيل بن عياش،
عن برد، عن نافع، عن ابن عمر مثله.
١٢٧٧ - (٢٧٦) وبه عن إسماعيل بن عياش، عن عمرو بن مهاجر أن عمر بن
عبد العزيز أُتي بعنبرة عظيمة فوضعت بين يديه، فقام رجل فنادى بأعلى صوته: اتق
الله يا أمير المؤمنين، أنا بالله ثم بك. قال عمر: ما شأنها؟ قال: بعتها من سليمان بن
عبد الملك بتسعة آلاف دينار وهي ثمنها ثمانية عشر ألف دينار. قال عمر: ويحك!
أكرهوك؟ قال: لا. قال: أخافوك؟ قال: لا. قال عمر: لا حق لك. وأنا وددت أني
لا أبيع شيئاً ولا أبتاعه إلا لطحت صاحبه.
١٢٧٨ - (٢٧٧) قال: وحدثني رجل من الأزد قال: لما قدم معاوية المدينة لقي
يهوديا، فساومه بضيعة له، فوقفا على خمسمائة ألف درهم. قال: فأبى الآخر إلا
ستمائة. قال: فزاده معاوية خمسين ألفا. فقال له: يا أمير المؤمنين، لقد بلغني أنك
تصل في المجلس الواحد بألف ألف درهم وتشاحني في هذا الخطر (١)؟! قال: إن
هذا عقلي، تريد أن تخدعني! وتيك مكرمة.
باب العقارات
١٢٧٩ - (٢٧٨) حدثنا المثنى بن معاذ، حدثنا أبي، عن شعبة، عن زياد بن
مخراق، عن معاوية بن قرة قال: قال رسول الله ﴾: ((ثلاث من نعيم الدنيا - وإن
كانت لا نعيم لها -: المسكن الواسع، والزوجة الصالحة، والمركب الموافق))(٢).
١٢٨٠ - (٢٧٩) حدثني محمد بن عباد بن موسى، حدثنا إبراهيم بن محمد
(١) كذا الأصل.
(٢) مرسل.

٣٧٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
المدني، عن يحيى بن المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبيه، عن خالد
ابن الوليد، أنه شكى إلى النبي # ضيق مسكنه فقال: «ارفع ثيابك وسل الله
السعة))(١).
١٢٨١ - (٢٨٠) حدثني إسحاق بن إسماعيل، حدثنا جرير، عن أبي إسحاق
الشيباني، قال سعد بن أبي وقاص: ثلاثة سعادة، وثلاثة شقاوة، فأما السعادة:
فامرأة صالحة مواتية، ودابة تضعك من أصحابك حيث أحببت، ومسكن واسع
كثير المرافق. وأما الشقاوة: فامرأة سيئة الخلق، ودابة سوء إن أردت أن تلحق
أصحابك أتعبتك، وإن تركتها خلفتك عن أصحابك، ومسكن ضيق قليل المرافق.
١٢٨٢ - (٢٨١) حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا أبو مالك النخعي، عن يوسف
- مولى قريش - عن أبي عبيدة بن خارجة(٢)، عن أبيه، [عن] النبي : # قال: ((من
باع داراً، فلم يجعل ثمنها في مثلها، لم يبارك له فيه))(٣).
١٢٨٣ - (٢٨٢) حدثنا عبد الرحمن بن صالح، حدثنا عبيدة بن حميد، عن عبد الملك
(١) رواه الطبراني في الكبير (١١٧/٤)، والأزرقي في أخبار مكة (٣٤٥/٣). قال الهيثمي في المجمع
(١٦٩/١٠): "رواه الطبراني بإسنادين وأحدهما حسن". ولفظ الطبراني: "ارفع إلى السماء".
ولفظ الهيثمي: "ارفع يديك إلى السماء". ولفظ الأزرقي: "ارفع البناء في السماء". وفي المطبوع:
ارفع ثيابك.
(٢) كذا الأصل: (خارجة)، وهو كذلك في المطبوع. وقال المحقق: لم أقف له على ترجمة. أ.هـ
والصواب: (حذيفة) كما في مصادر التخريج. وانظر ترجمته في تقريب التهذيب.
(٣) رواه ابن ماجه (٢٤٩١)، والبزار (٢٩٦٧)، وابن عدي في الكامل (٧/ ١٦٥) في ترجمة يوسف بن
ميمون الصباغ بعد أن ذكر له جملة من الأحاديث، ثم قال: " وهذه الأحاديث مع ما لم أذكرها
ليوسف الصباغ ما أرى بها بأسا". قال البوصيري في مصباح الزجاجة (٨٨/٣): "هذا إسناد
ضعيف". ثم بين سبب الضعف والمتابعات.

٣٧٥
إصلاح المال
ابن عمير، عن عمرو بن حريث رفعه قال: «من باع أرضاً أو داراً لم يبارك له إلا أن
يجعله في مثله))(١).
١٢٨٤ - (٢٨٣) حدثنا عبد الرحمن بن صالح، حدثنا يحيى بن آدم، عن مندل
ابن علي، عن مسعر، عن أبي عون الثقفي قال: قال عثمان بن مظعون: وجدت أحد
ما يقول أهل الكتاب حقا، إنه مكتوب في التوراة: من باع عقاراً أو ورثها عن أبيه،
لم يجعل منها(٢) في عقار، دعت عليه طرفي النهار: أن لا يبارك له فيه.
١٢٨٥ - (٢٨٤) حدثنا سليمان بن أبي شيخ، حدثنا عمر بن السكن السعدي
قال: جاءت امرأة من ثقيف إلى الحسن فقالت: إني في ضيق، وكلم أخي يبيع بعض
سباخنا، أو بعض أرضنا فنتسع، فأرسل إليه فجاء وكلمه وأخبره بخبر أخته وما
شکت، وهو ساكت، ثم قام فقال: يا أبا سعيد! إنا أهل بيت نبيع التراب هكذا !.
قال ابن أبي الدنيا: حتى نصير إلى التراب.
باب الضياع
١٢٨٦ - (٢٨٥) حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي، حدثنا عمرو بن هاشم
الجنبي، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن مسعود أن النبي ® قال: ((لما خلق الله
المعيشة، جعل المعيشة في الحرث والغنم))(٣).
(١) رواه أحمد (٣٠٧/٤)، والدارمي (٢٦٢٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٧٠٩-٧١٠)،
والطبراني في المعجم الكبير (٦٥/٦)، وأبو يعلى (١٤٥٨)، والبيهقي في الكبرى (٣٤/٦).
فائدة: جاء في العلل لابن أبي حاتم (٣٢٤/٢): "٢٤٩٢ سألت أبي عن حديث رواه عقبة بن خالد عن
الصباح ابن يحيى عن خالد بن أبي أمية عن عمرو بن حريث عن النبي ﴿ قال: من باع دارا ثم لم
يجعل ثمنها في مثلها لم يبارك له. قال أبي: يروونه عن عمرو بن حريث عن أخيه سعيد بن حريث".
(٢) كذا الأصل، وفي الخراج ليحيى بن آدم (٢٦٥): ثمنها.
(٣) في إسناده جويبر ضعيف جداً، وعمرو بن هاشم لين الحديث، كما في التقريب.

٣٧٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
١٢٨٧ - (٢٨٦) وبه حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الكلبي في قوله: ﴿ وَمِقَّآ
أَخْرَجْنَا لَكُم مِنَ الْأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٦٧] قال: الحرث.
١٢٨٨ - (٢٨٧) حدثنا علي بن شعيب، حدثنا ابن أبي فديك، حدثني علي بن
عمر بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده قال: لما قدم رسول
الله ﴿ قال: ((يا معشر قريش، إنكم تحبون الماشية، وإنكم بأقل الأرض مطراً، فأقلوا
منها، واحرثوا فإن الحرث مباركة، فأكثروا فيه من الجماجم)) (١).
١٢٨٩ - (٢٨٨) وبه حدثني ابن أبي فديك، أخبرني محمد بن إسحاق، عن
موسى بن عقبة أن النبي {# قال: ((من خير أعمالكم الحرث والغنم، وهو من عمل
الأنبياء، وصاحب الحرث يؤجر في كل ما أصيب منه بعمله أو بغير عمله، حتى أنه
يؤجر فيما ضرب الطير، وجرت النملة والذرة))(٢).
١٢٩٠ - (٢٨٩) وبه حدثنا ابن أبي فديك، حدثنا محمد بن إسحاق، أن امرأة
جاءت إلى النبي ﴿ فذكرت أن لها حرثاً تخوفت عليه العين، فأمرها رسول الله قال *
أن تجعل فيها جماجم (٣).
١٢٩١ - (٢٩٠) حدثنا محمد بن زياد الباهلي، حدثنا الحسن بن حامد، أن
معاوية سأل بعض المعمرين قال: أخبرني أي المال أفضل؟ قال: عين خرارة بأرض
خوارة، تعول ولا تعال. قال: ثم مه؟ قال: ثم فرس في بطنها يتبعها فرس،
والأرض مقبلة معقبة. قال: أين أنت من الغنم؟ ما أراك تذكرها! قال: تلك لغيرك
(١) مرسل. رواه أبو داود في المراسيل (٥٤٠)، والبيهقي في الكبرى (١٣٨/٦).
(٢) مرسل.
(٣) مرسل. إن لم يكن معضلاً.

٣٧٧
إصلاح المال
يا أمير المؤمنين، تلك لمن يباشرها بنفسه. قال معاوية: فما تقول في الذهب والفضة؟
قال: يا أمير المؤمنين، جبلان يصطكان، إن أنفقتهما نفدا، وإن تركتهما لم يزيدا.
١٢٩٢ - (٢٩١) حدثني عمر بن شبة، حدثني أبو غسان محمد بن يحيى،
حدثني عبد العزيز بن أبي ثابت، حدثني حماد بن موسى الخشني قال: لقي عبد الله
ابن عبد الله بن الحارث ابن شهاب الزهري فقال له: دلني على مال وأرض
أعالجها، مثل ذي خشب، في مثل القديم. قال: فجعل يصف ثم فارقه، فأنشأ ابن
شهاب یقول:
يسير بأعلى القريتين مشرقا
أقول لعبد الله لما لقيته
لعلك يوما أن تجاب وترزقا
تبع جبال الأرض وادع مليكها
وذا حسب أعطى وقد كان روقا
لعل الذي أعطى العزيز بقدرة
إذا ما مياه الأرض تدفقا
سيعطيك مالا واسعاذا مهابة
وغيره يقول: ونابه.
١٢٩٣ - (٢٩٢) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن
أبي سفيان، عن جابر، عن أم مبشر قالت: قال رسول الله لَ﴿ر: ( ما من مسلم يغرس
غرساً، أو يزرع زرعاً، فيأكل منه إنسان أو سبع أو طائر إلا كان له صدقة))(١).
١٢٩٤ - (٢٩٣) حدثني هارون أبو يحيى، عن شيخ له، أن معاوية قال
لصعصعة: أي المال أفضل؟ قال: برة سمراء في أرض غبراء، أو نعجة صفراء في
أرض خضراء، أو عين خرارة في أرض خوارة. قال معاوية: فأين الذهب والفضة؟
قال: هما حجران یصطکان، إن أخذت منهما نفدا، وإن ترکتهما لم یزیدا.
١٢٩٥ - (٢٩٤) حدثنا أبو زيد النميري، حدثنا أبو غسان - يعني محمد بن
(١) رواه مسلم (١٥٥٢).

٣٧٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
يحيى الكناني - حدثني عبد العزيز بن أبي ثابت الزهري، عن أبيه، عن عمر بن عبد
الرحمن بن عوف قال: لما قسم سهل بن حنيف بيننا أموالنا قال: ابن أخي، إني
موصيك بوصية، إن أخذت بها فهي خير لك من مال أبيك لو خلوت به، اعلم أنه
لا مال لخرق، ولا عيلة على مصلح، واعلم أن خير المال ما أطعمك ولم تطعمه وإن
قل، واعلم أن الرقيق مال وليس مالاً، فإن الماشية مال أهلها، وإن النضح تعول
الأرض لیس بمال، إنما كان أحدنا في الجاهلية يقوم فيه بنفسه وزوجته وبنیه، ثم یرد
بمزيه وحببته عليهم، فلما ركبت فيه الدواب، وأشربت فيه الأدهان، ولبست فيه
الثياب قصر أهله، فإن كنت لابد متخذاً شيئاً فاتخذ مزرعة، إن نشطت إليها
زرعتها، وإن تركتها لم تغرمك شيئاً.
١٢٩٦ - (٢٩٥) حدثنا عبد العزيز بن يحيى، حدثنا عفيف بن سالم، عن
عبد الله بن لهيعة، عن الزهري، قال عروة: عليك بالزراعة، فإنه كان يتمثل فيها
ببيت في الجاهلية:
تتبع خبایا الأرض وادع ملیکها
لعلك يوما أن تجاب وترزقا
١٢٩٧ - (٢٩٦) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن
عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير قال: لم يدع الزبير ديناراً ولا درهماً إلا
أرضين؛ منها الغابة، وإحدى عشر داراً بالمدينة، ودارين بالبصرة، وداراً بالكوفة،
وداراً بمصر.
باب عمل الید
١٢٩٨ - (٢٩٧) حدثني محمد بن عبد الرحيم، أخبرنا أبو المنذر إسماعيل بن
عمر، حدثنا المسعودي، عن وائل بن داود، عن عباية بن رفاعة، عن رافع بن

٣٧٩
إصلاح المال.
خديج قال: [يا] رسول الله : أي الكسب أطيب؟ قال: ((عمل الرجل بيده، وكل
بیع مبرور))(١).
١٢٩٩ - (٢٩٨) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا أبو إسحاق البناني، عن بقية بن
الوليد، عن يحيى بن سعيد، عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معد يكرب أنه
سمع رسول الله ورآه باسط يده يقول: ((ما أكل أحدكم طعاماً أحب إلى الله من
عمل يده))(٢).
١٣٠٠ - (٢٩٩) حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا معن بن عيسى الأشجعي،
عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهر أنه قال: كان داود النبي # يعمل القفاف،
ويبيعها ويأكل ثمنها.
١٣٠١ - (٣٠٠) وبه حدثنا سيار بن حاتم، حدثنا جعفر، عن مالك بن دينار،
قال: قرأت في التوراة: إن الذي يعمل بيده ویأکل طوبى لمحياه ومماته.
١٣٠٢ - (٣٠١) حُدثت عن الهيثم بن خارجة، عن المعافى بن عمران، عن عمرو
الجعفي، عن جابر، عن الشعبي، عن سليمان: ﴿يَأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ الطَّيِّبَتِ وَأَعْمَلُواْ
صَلِحًا﴾ [المؤمنون: ٥١] قال: هو عمل الرجل بيده.
(١) رواه أحمد (١٤١/٤)، والبزار (٣٧٣١)، والحاكم (١٣/٢)، والطبراني في الكبير (٢٧٦/٤)، وفي
الأوسط (٧٩١٨). قال المنذري في الترغيب والترهيب (٣٣٤/٢): "رواه أحمد والبزار ورجال
إسناده رجال الصحيح خلا المسعودي فإنه اختلط واختلف في الاحتجاج به ولا بأس به في
المتابعات". وقال الهيثمي (٤/ ٦٠): "رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير والأوسط وفيه
المسعودي وهو ثقة ولكنه اختلط وبقية رجال أحمد رجال الصحيح". وانظر التلخيص الحبير
(٣/٣). وقال الألباني في الصحيحة (٦٠٧): صحيح.
(٢) رواه البخاري (٢٠٧٢).

٣٨٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
١٣٠٣ - (٣٠٢) حدثنا علي بن الجعد، حدثنا أبو معاوية، عن وائل بن داود،
عن سعيد بن عمير الزبيدي قال: سئل رسول الله: أي الكسب أطيب؟ قال:
«عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور)(١).
١٣٠٤ - (٣٠٣) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه،
عن جده، أن النبي ﴾ قال: «لأن يأخذ أحدكم حبله، ثم يأتي الجبل، ثم يجيء
بحزمة من حطب، فيبعها فيستغني بثمنها خير له من أن يسأل الناس، أعطوه أو
منعوه))(٢).
١٣٠٥ - (٣٠٤) حدثنا عبد الله بن الهيثم، حدثنا شعيب بن حريث(٣)، عن
شيخ له قال: قال عيسى بن مريم: إن الله يحب العبد يتعلم المهنة يستغني بها عن
الناس، ويكره العبد يتعلم العلم يتخذه مهنة.
١٣٠٦ - (٣٠٥) حدثني محمد بن الحسين، حثنا الهيثم بن خارجة، حدثنا محمد
بن حمير، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن مسافر بن حنظلة، عن [أبي](٤) الأكدر
الفارض قال: قال عمر بن الخطاب: تعلموا المهنة؛ فإنه يوشك [أن يحتاج] أحدكم
إلی مهنته.
١٣٠٧ - (٣٠٦) وبه حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، حدثنا فياض بن محمد
الرقي، حدثنا جعفر بن برقان، عن ميمون بن أبي جرير، عن ميمون بن مهران،
حدثتني أم الدرداء قالت: كان أبو الدرداء لیوقد تحت قدر له، حتى تدمع عيناه.
(١) مرسل. رواه ابن أبي شيبة (٢٣٠٨٣).
(٢) رواه البخاري (٢٣٧٣).
(٣) كذا الأصل: (حريث)؛ والصواب: (حرب). انظر ترجمته في تهذيب الكمال (٥١١/١٢-٥١٢).
(٤) الزيادة من الجهاد لابن المبارك (٢٠٩).