النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤١
إصلاح المال
١١٣٢ - (١٣١) حدثني محمد (١) بن الحارث بن المبارك، عن شيخ من قريش
قال: قعد هشام بن عبد الملك يوماً قريباً من حائط له فيه زيتون، ومعه عثمان بن
حبان، وهو يكلمه إذ سمع هشام نفظ الزيتون، فقال هشام لرجل: انطلق إليهم
فقل لهم: التقطوه لقطاً، ولا تنفظوه نفظاً؛ فتفقأ عيونه، وتكسر غصونه.
١١٣٣ - (١٣٢) وكان هشام بن عبد الملك في غير حديث الحارث يقول:
ثلاث لا تصغر الشريف: تعاهد الضيعة، وإصلاح المعيشة، وطلب الحق وإن قل.
١١٣٤ - (١٣٣) حدثني أبي، عن شيخ له أن الأشعث بن قيس قال لبنيه: يا
بني أصلحوا المال؛ لجفوة السلطان، وشؤم الزمان.
١١٣٥ - (١٣٤) حدثني محمد (٢) بن الحارث بن المبارك، عن شيخ من قريش
قال: قال معاوية: إن يكن الأموي مصلحاً لماله حليماً لم يشنه من هو منه.
١١٣٦ - (١٣٥) وبه عن شيخ من قريش قال: دخل على الأحنف وهو يجر يد
شاة فقال: ما هذا من عمل السيد، فقال الأحنف: إن لها رباً صبوراً على القرى
ولیس القری في نفس جحش بهیز.
١١٣٧ - (١٣٦) وفي غير حديث ابن الحارث: رئي لقيط بن زرارة يعصب
رجلا فقيل: تفعل هذا؟ فقال: نفعله حتى تصير شاة، فيجيء الفاحش فنسد فاه.
١١٣٨ - (١٣٧) حدثنا أبو بكر الباهلي، حدثنا الأصمعي قال: بلغني عن ابن
عون قال: كتب الحسن إلى الحسين يعيب عليه إعطاء الشعراء، فقال الحسين: إن
خير المال ما وُقي به العرض.
(١) كذا الأصل: (محمد)؛ والصواب: (أحمد). انظر تاريخ بغداد (٤/ ١٢٢).
(٢) كذا الأصل: (محمد)؛ والصواب: (أحمد). انظر تاريخ بغداد (١٢٢/٤).

٣٤٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
١١٣٩ - (١٣٨) حدثنا ابن خداش، حدثنا مهدي بن ميمون، عن هشام بن
عروة، عن أبيه، عن عائشة أنها سُئلت: ما كان يعمل رسول الله ﴾ في بيته؟ قالت:
يخيط ثوبه، ويخصف رجله، ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم(١).
١١٤٠ - (١٣٩) حدثنا عبيد الله بن جرير العتكي، حدثنا عبد الله بن رجاء،
حدثنا همام، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: قلت لعائشة: ما كان رسول الله :﴿
يفعل إذا رجع إلى بيته؟ قالت: يخزن شيئاً، يصنع شيئاً(٢).
١١٤١ - (١٤٠) حدثنا عبد المتعال بن طالب، حدثنا عبد الله بن وهب، عن
أسامة بن زيد، عن أبيه، عن جده قال: كان عمر بن الخطاب يُعد للناس خيوطاً
وخرقاً، فإذا أعطى الرجل عطاءه في يده، أعطاه خرقة وخيطاً، وقال: اربط
درهمك، وأصلح مويلك؛ فإنك لا تدري كم يدوم لك هذا، فأدخل عليه رجل
يقاد، فأعطاه فكأنه استقله، فقال عمر لقائده: اخرج به، فخرج ففرشها [ثم] دعاه
فقال: خذها كلها، فجمعها وخرج فرحاً.
١١٤٢ - (١٤١) حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن
إسحاق قال: قال عمر: أيها الناس، أصلحوا أموالكم التي رزقكم الله؛ فإن إقلالاً
في رفق، خیر من إکثار في خرق.
١١٤٣ - (١٤٢) حدثني عبد الرحمن بن صالح الأزدي، حدثنا يعلى بن عبيد،
عن الحارث بن عمير قال: قال عمر بن الخطاب: أيها الناس، أصلحوا معايشكم؛
فإن فيها صلاحا لكم، وصلة لغيركم.
(١) رواه ابن حبان (٥٦٧٧)، وأحمد (١٢١/٦، ٢٦٠)، وأبو يعلى (٤٨٧٦). وصححه الألباني في
صحيح الجامع (٤٩٣٧).
(٢) انظر السابق.

٣٤٣
إصلاح المال
١١٤٤ - (١٤٣) أخبرني عمر بن بكير، عن شيخ من طي، أن مروان بن الحكم
قال لوهب بن أسود الثقفي: ما المروءة فيكم؟ قال: العفاف، وإصلاح المال. فقال
مروان: علي بعبد الملك وعبد العزيز، فلما أتيا قال: اسمعا ما يقول عمكما. قال: فما
السؤدد فيكم؟ قال: الحلم والنوال. قال: أي بني اسمعوا.
١١٤٥ - (١٤٤) حدثني محمد (١) بن الحارث، عن شيخ من قريش، أن عبد الملك بن
مروان لما ولي مر فرأى عنزا جرباء فقال: لمن هذه العنز؟ قيل: للأمير، فوقف فدعا
بقطران، فقيل: تُكفى يا أمير المؤمنين. فقال: ما أغنى إذاً قول وهب منا.
١١٤٦ - (١٤٥) حدثنا على بن نضر بن بحر القرشي، عن محمد بن عبد الله
القرشي، عن أبيه، عن مولى لهم قال: ولاني عتبة بن أبي سفيان أمواله بالحجاز، فلما
ودعته قال: يا سعيد، تعاهد صغير مالي يكبر، ولا تخف كبيرة فتصغر، فإنه ليس
شيء يشغلني كثير ما عندي عن إصلاح قليل مالي، ولا يمنعني قليل ما في يدي عن
كبير ما ينوبني. قال: فقدمت المدينة، فحدثت بهذا رجالات قريش ففرقوا به
الکتب إلى الوکلاء.
١١٤٧ - (١٤٦) حدثنا محمد (٢) بن الحارث بن المبارك، عن شيخ من قريش
قال: قيل لمعاوية: ما المروءة؟ قال: إصلاح المعيشة، واحتمال الجريرة.
١١٤٨ - (١٤٧) قال: وقال عبد الملك لرجل من قريش: إنا نعد الحلم،
وإعطاء المال سؤددا، ونعد القيام على المال وإصلاحه مروءة.
١١٤٩ - (١٤٨) حدثني الحسن بن الصباح، حدثنا أبو قطن، حدثنا عبد العزيز
(١) كذا الأصل: (محمد)، والصواب: (أحمد). انظر تاريخ بغداد (١٢٢/٤).
(٢) كذا الأصل: (محمد)؛ والصواب: (أحمد). انظر تاريخ بغداد (١٢٢/٤).

٣٤٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
ابن أبي سلمة، عن قدامة بن موسى، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: كان
رسول الله * يقول: ((اللهم أصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي
التي إليها معادي))(١).
١١٥٠ - (١٤٩) حدثني عبيد الله بن جرير العتكي، حدثنا محمد بن أبي بكر،
حدثنا أبو يحيى - مولى آل الزبير - قال: سمعت القاسم يحدث عن عائشة قالت:
كان من دعاء النبي # الذي لا يكاد أن يدعه: ((اللهم اجعل أوسع رزقك عليَّ عند
كبر سني، وانقطاع عمري، وقرب أجلي))(٢).
١١٥١ - (١٥٠) حدثني أبي، عن أبيه قال: يقال: إصلاح المال أحد الكاسبين.
١١٥٢ - (١٥١) حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن
عبد الله بن سلمة قال: كان سلمان إذا أصاب شاة من الغنم أمر بذبحها، ثم عمد إلى
جلدها ثم جعله جرابا، وعمد إلى شعرها فجعله رسنا، وإلى لحمها فقدده،
فیستمتع بالجراب، وینظر إلى رجل له فرس قد ضلع به فيعطيه الرسن، ويأكل من
القديد في الأيام، فإذا سئل عن ذلك، قال: أستغني به، أحب إليّ من أن أنشره ثم
أحتاج إلى سواي.
١١٥٣ - (١٥٢) حدثنا بشر بن بشار، حدثنا داود بن المحبر، حدثني عدي بن
الفضل، عن إسحاق بن سويد العدوي، عن العلاء بن زياد قال: قال عمر: عليكم
بالجمال، واستصلاح المال، وإياكم وقول أحدكم: لا أبالي.
(١) سبق برقم (١١١٢).
(٢) رواه الطبراني في الأوسط (٣٦١١)، والحاكم (٧٢٦/١). قال الهيثمي في المجمع (١٠ / ١٨٢):
"رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن".

٣٤٥
إصلاح المال
١١٥٤ - (١٥٣) حدثنا محمد بن مسعود، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا عبد الله
ابن عمر، حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك قال: كنت
عند عمر بن الخطاب فجاءته امرأة من الأنصار، فقالت: اكسني يا أمير المؤمنين.
فقال: ما هذا؟ فإني كسوتكن! فقالت: والله ما علي ثوب يواريني. قال: فدخل
خزانته، ثم أخرج درعا أبيض قد خيط وجيب، فألقاه عليها فقال: ها .. فالبسي-
هذا، وانظري خَلِقَكِ وارقعیه وخيطیه والبسیه علی بُرمتیك وعملك، فإنه لا جدید
لمن لا خَلِق له.
١١٥٥ - (١٥٤) حدثنا عبد الله بن يونس بن بكير، حدثني أبي، عن محمد بن
إسحاق، حدثني عبد الرحمن بن أبي بكر بن حزم، عن رجل من جهينة قال: بعثني
أبي في خلافة عمر بن الخطاب بنجد لأبيعهن بالمدينة، فلما كنت قريبا من المدينة إذا
أنا برجل عامد إلى المدينة وقد مال حمل حماري فقلت: يا عبد الله، أعني على حمل
حماري حتى أعدله. قال: نعم يا بني. فقام معي حتى أعدله، فقال لي: من أنت؟
فلان بن فلان الجهني، فقال: إذا أتيت أباك فقل: إن عمر - أمير المؤمنين - يقول:
إياك وذبح كثرة الحلابة ...... قلت: من أنت رحمك الله؟ قال: عمر أمير المؤمنين.
١١٥٦ - (١٥٥) حدثني الحسن بن الصباح(١)، حدثني يعقوب بن إسحاق
الحضرمي، حدثنا سلام بن سليمان، حدثنا عمرو بن عتبة قال: قال معاوية: آفة
العلم النسيان، وآفة العبادة الرياء، وآفة النجابة الكبر، وآفة اللب العجب، وآفة
الإصلاح الشح، وآفة السماحة التبذير، وآفة الحقد الفحش، وآفة الحياء الذل، وآفة
الحب الضعف، وآفة الظرف الإكثار.
(١) في المطبوع: صالح، وهو خطأ. انظر تهذيب الكمال (٣١٤/٣٢-٣١٦).

٣٤٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
١١٥٧ - (١٥٦) حدثني محمد (١) بن الحارث، عن شيخ من قريش، كان يقال:
الإفلاس: سوء التدبير. وكان يقال: تقدير المعاش من الكمال، والحفظ للمال في غير
بخل من لطيف نعم الله.
١١٥٨ - (١٥٧) حدثنا عبيد الله بن جرير العتكي، حدثني محمد بن عبد الله
الأنصاري قال: حدثني قرة بن خالد، حدثني سهل بن علي النميري قال: حدث
عبيد الله بن عمر قال: أتيت عمر بن الخطاب فجلست إلى جنبه وهو يقسم قسما بين
المهاجرين والأنصار، فقلت: يا أمير المؤمنين، يتيم فمر لي ببعض ما تقسم. فأعرض
عني، ثم إني طعنت في جنبه، فقلت: يا أمير المؤمنين، يتيم فمر لي ببعض ما تقسم.
قال: ثم كانت الثالثة، فطعنت في جنبه، فقال: ها؟ فقلت: يا أمير المؤمنين، يتيم فمر
لي ببعض ما تقسم. فقال: يا يرفأ، عد له سبعمائة. فأعطاني ستمائة درهم، فنظرت
فيها فعددتها فإذا ستمائة، فجئت فجلست إلى جنبه حیث کنت فطعنت في جنبه،
قلت: يا أمير المؤمنين، أمرت لي بسبعمائة وإنه - والله - لم يزدني على ستمائة.
قال: كذبت، كذبت. فقلت: والله ما كذبتك. قال: يا يرفأ، كم أعطيت هذا؟ قال:
يا أمير المؤمنين أعطيته ستمائة، قال: اذهب وزده مائة، واکسه بردین. قال: فزادني
مائة، وزادني بردين. قال: فاتزرت بأحدهما وارتديت بالآخر، وجعلت المال في
ردائي. قال: وأخذت برديَّ ولففت أحدهما بالآخر ثم رميت بهما إلى السماء ثم
انطلقت أسعى. فقال: عليَّ بالغلام. قال: وسعيت وسعوا خلفي، يا غلام خذه.
قلت: أدركت أمير المؤمنين نفس فيما أعطاني قال: أدركني والله فجئته، فوجدت
البردين بين يدي عمر، فقال: دونك برديك، فهذان لعملك ولسوقك وتخرجك،
وهذان تلبسهما في أهلك ولكتابك، فإنه لا جديد لمن لا خلق له.
(١) كذا الأصل: (محمد)؛ والصواب: (أحمد). انظر تاريخ بغداد (١٢٢/٤).

٣٤٧
إصلاح المال
باب الرفق في المعيشة وحسن التدبير
١١٥٩ - (١٥٨) حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا عبد الرحمن بن مغراء، عن
الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله (18): ((إذا
طبخت فأكثروا ماءها، واغرفوا لجيرانكم))(١).
١١٦٠ - (١٥٩) حدثني القاسم بن هاشم، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا
محمد بن عطاء(٢) الأزدي، حدثني أبي، حدثني علقمة بن عبد الله المزني، عن أبيه
قال: قال رسول الله (98): ((إذا اشترى أحدكم لحماً فليكثر مرقته، فإن لم يصب لحماً
أصاب مرقاً))(٣).
١١٦١ - (١٦٠) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا شعبة، عن
أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر قال: أوصاني خليلي 98 إذا
صنعت مرقة فأكثرُ ماءها، فأنظرُ ناساً من جيراني فأصبهم منها بمعروف (٤).
(١) رواه أحمد (٣٧٧/٣). قال الهيثمي في المجمع (١٩/٥): "رواه أحمد والبزار ولفظه عن جابر أن
النبي# قال: إذا اطبخت قدرا فأكثر ماءها أو قال المرق وتعاهد جيرانك. ورجلل البزار فيهم
عبد الرحمن بن مغراء وثقه أبو زرعة وجماعة وفيه كلام لا يضر- وبقية رجاله رجال الصحيح".
ویشهد له حديث أبي ذر الآتي.
(٢) كذا الأصل: (عطاء)؛ والصواب: (فضاء) كما في مصادر التخريج. وانظر تهذيب الكمال
(٢٧٧/٢٦-٢٧٨).
(٣) رواه الترمذي (١٨٣٢) وقال: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث محمد
ابن فضاء ومحمد بن فضاء هو المعبر وقد تكلم فيه سليمان بن حرب، وعلقمة بن عبد الله هو أخو
بكر بن عبد الله المزني". وقال في العلل (١/ ٣٠٥): "سألت محمداً عن هذا الحديث، فقال: محمد
ابن فضاء ضعيف يذكر أنه كان صاحب شراب أو كان يبيع الشراب وأبوه فضاء مجهول والحديث
الذي روى عن علقمة بن عبد الله المزني لا يعرف عن علقمة إلا من هذا الطريق". ورواه البيهقي
في الشعب (٩٥/٥). وقال:" تفرد به محمد بن فضاء وليس بالقوي".
(٤) رواه مسلم (٢٦٢٥).

٣٤٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
١١٦٢ - (١٦١) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش،
عن بعض أصحابه، عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﴿ إذا اشترى لحماً
قال: ((أكثروا المرقة))(١).
١١٦٣ - (١٦٢) حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة، حدثنا معتمر بن سليمان،
عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، أن رجلاً صعد إلى أبي الدرداء وهو يلقط
حنطلة(٢)، فقال: من فقهك رفقك بمعيشتك.
١١٦٤ - (١٦٣) حدثني يعقوب بن عبيد، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا
جرير بن حارم، عن يعلى بن حكيم، عن سعيد بن جبير قال: أكلنا مع ابن عمر
تمراً، فجعلنا نلقي النوى، فقال: لا تلقوا نواه، فجمع ملئ كفه، فقال: يا غلام
انطلق فاشتر لنا بهذا زجراً. قال أبو بكر: يقول: لوبيا.
١١٦٥ - (١٦٤) حدثنا هارون بن معروف، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن خلید
ابن دعلج، عن الحسن قال: إن المؤمن أخذ عن الله أدباً حسناً؛ إذا وسع عليه وسع،
فإذا أقتر علیه قتر.
١١٦٦ - (١٦٥) حدثني أبي، عن الأصمعي، عن أبيه قال: كان [يقال]: حسن
النقد يطرح نصف النفقة، والإصلاح أحد الكاسبين.
١١٦٧ - (١٦٦) أخبرني العباس بن هشام، عن أبيه، عن الوليد بن وهب
الحادي، قال الحجاج لرجل من العرب: أي عشيرتك أفضل؟ قال: أتقاهم لله
بالرغبة في الآخرة، والزهد في الدنيا. قال: فأيهم أسود؟ قال: أوزنهم حلماً حين
(١) سبق برقم (١١٥٩).
(٢) كذا الأصل: (حنطلة)؛ والصواب: (حبا) كما في مصنف ابن أبي شيبة (٣٤٦٠٦)، أو (حنطة) لقربها
من الرسم.

٣٤٩
إصلاح المال
يُستجهل، وأغناهم حين يسأل. قال: فأيهم أدهى؟ قال: من كتم سره مخافة أن يُشار
إلیه یوما. قال: فأيهم أکیس؟ قال: من يصلح ماله، ویقتصد في معیشته. قال: فأيهم
أرفق؟ قال: من يُعطي بشر وجهه أصدقاءه، ويتعاهد حقوق إخوانه؛ في إجابة
دعوتهم، وإعادة مرضاهم، والتسليم عليهم، والمشي مع جنائزهم، والنصح لهم
بالغيب. قال: فأيهم أفطن؟ قال: من علم ما يوافق الرجال من الحديث حين
يجالسهم. قال: فأيهم أصلب؟ قال: من اشتدت عارضته في اليقين، وحزم في
التوكل، ومنع جاره من الضيم.
١١٦٨ - (١٦٧) حدثنا عصمت بن الفضل، حدثنا محمد بن يحيى بن زكريا،
عن يونس بن [أبي](١) إسحاق، عن العيزار بن حريث قال: إني وجدت الرفق أحد
الكاسبين، من لا يُداري عيشته يُضنك، إن من جدك موضع حقك، أيأمر لتقوى
وأنت المعلمين، يقال: أنت الدنیا.
١١٦٩ - (١٦٨) حدثنا الوليد بن شجاع، حدثنا المبارك بن سعيد، عن سفيان،
عن أبي الزبير، عن جابر قال: جاء ناس من أصحابه فاستأذنوا عليه، فأتاهم بخبز
وخل فقال لهم: كلوا فإني سمعت رسول الله # يقول: ((نعم الإدام الخل))(٢).
١١٧٠ - (١٦٩) حدثنا أبي، حدثنا هشيم، حدثنا أبو بشر، عن طلحة بن نافع،
عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله :﴿ل: ((نعم الإدام [الخل](٣))(٤).
(١) الزيادة من تهذيب الكمال (٥٧٨/٢٢-٥٧٩).
(٢) رواه أبو داود (٣٨٢٠،٣٨٢١)، والترمذي (١٨٣٩، ١٨٤٢)، والنسائي (٣٧٩٦)، وابن ماجه
(٣٣١٧). ويشهد له حديث عائشة رضي الله عنها في مسلم (٢٠٥١).
(٣) الزيادة من مصادر التخريج.
(٤) انظر التعليق السابق.

٣٥٠
·موسوعة ابن أبي الدنيا
١١٧١ - (١٧٠) حدثنا محمد بن الحسين، أخبرنا ابن إدريس، عن أبيه، عن
وهب بن منبه قال: التعدد نصف الكسب، والتودد نصف العقل، وحسن طلب
الحاجة نصف العلم.
١١٧٢ - (١٧١) حدثنا داود بن سليمان - مولى بني هاشم - حدثنا يوسف ابن
الغرق، عن شيخ له قال: قال الحسن: حسن السؤال نصف العلم، والرفق نصف
العیش، وما على امرئ في اقتصاد.
١١٧٣ - (١٧٢) حدثني أبي، عن الأصمعي، عن شيخ من قريش قال: كان
عروة بن الزبير يقول: إني لأشترى العقدة من فضل ما بين الثوب والثوب.
١١٧٤ - (١٧٣) حدثنا مهدي بن حفص، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن ابن
لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب قال: من يستحيي من الحلال خفت مؤنته وقل
كبريائه.
١١٧٥ - (١٧٤) حدثنا أبو يعقوب الباهلي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا عمر بن
حوشب الصنعاني قال: سمعت عطاء بن أبي رباح يقول: أمر رسول الله # الأغنياء
أن يتخذوا الضأن، وأمر الفقراء أن يتخذوا الدجاج(١).
١١٧٦ - (١٧٥) حدثني القاسم بن هاشم، حدثنا داود بن المحبر، حدثنا
عنبسة بن عبد الرحمن القرشي، حدثني الصفدي بن عبد الله، عن قتادة، عن أنس
(١) مرسل. رواه إسحاق بن راهويه (١٢٢٥). وجاء مرفوعا عند ابن ماجه (٢٣٠٧) من حديث عثمان
بن عبد الرحمن عن علي بن عروة عن المقبري عن أبي هريرة. قال البوصيري في مصباح الزجاجة
(٤١/٣): "هذا إسناد ضعيف علي بن عروة تركوه قال ابن حبان: يضع الحديث، وعثمان بن عبد
الرحمن مجهول، والمتن ذكره ابن الجوزي في الموضوعات من حديث نافع عن عبد الله بن عمر".

٣٥١
إصلاح المال.
قال: قال رسول الله ﴿: ((الشاة بركة))(١).
١١٧٧ - (١٧٦) حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا قيس بن الربيع، عن إسماعيل بن
سلمان، عن أبي عمر البزار، عن محمد بن الحنفية، عن علي عن النبي ﴿ قال: ((الشاة
بركة، والشاتان بركتان، والثلاث شياه ثلاث بركات))(٢).
١١٧٨ - (١٧٧) حدثنا عصمت بن الفضل، حدثنا الحرمي بن عمارة، حدثنا
زربي، حدثنا محمد بن سيرين، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﴾: ((الشاة من
دواب الجنة))(٣).
١١٧٩ - (١٧٨) حدثنا يوسف بن يعقوب - القاضي الصفار سنة ثلاث
وعشرين ومائتين -، حدثنا عبد الرحمن بن أبي عائشة، حدثنا صبيح - شيخ لنا
قديم - قال: قدم علينا عبد الله بن عمر فقال: سمعت رسول الله 8# يقول: ((عليكم
بالغنم؛ فإنها من دواب الجنة فصلوا في مراحها، وامسحوا رغامها))(٤).
(١) رواه العقيلي في الضعفاء (٢١٦/٢)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٦٦٣/٢) وقال: "هذا حديث لا
يصح عن رسول الله * قد اجتمع فيه صغدي قال يحيى: ليس بشيء وداود بن محبر قال: أحمد والبخاري
هو شبه لا شيء، وزفر بن وهب هو مجهول والذراع قال الدار قطني كذاب دجال وقد روى حسان بن
سياه عن ثابت عن أنس أن رسول الله :﴿ قال لبعض أهلنا: في بيتك بركة. قال: وما ذاك؟ قال: شاة. غير
أن حسان بن سياه قد ضعفوه وقال ابن حبان: يأتي عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات".
(٢) رواه البخاري في الأدب المفرد (٥٧٣)، والعقيلي في الضعفاء (١ /٨٢).
(٣) رواه ابن ماجه (٢٣٠٦)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٦٦٣/٢) وقال: "هذا حديث لا يصح
قال ابن حبان زربي يروي ما لا أصل له". قال البوصيري في مصباح الزجاجة (٤١/٣): " هذا
إسناد ضعيف زربي بن عبدالله أبو يحيى الأزدي متفق على ضعفه وله شاهدان من حديث أبي هريرة
رواه البزار في مسنده وفي طريقه يزيد بن عبد الملك وهو ضعيف".
(٤) قال الهيثمي في المجمع (٦٧/٤): "رواه الطبراني في الكبير من رواية صبيح عن ابن عمر ولم أجد
من ترجمه".

٣٥٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
-
١١٨٠ - (١٧٩) حدثنا الحسين بن على العجلي، حدثنا عبيد الله بن موسى،
حدثنا مرزوق أبو حسان، عن مطر الوراق قال: من كان في بيته شاة لبن تباعد
الفقر منه أربعين فرسخاً.
١١٨١ - (١٨٠) حدثني أبي وعلي بن الجعد وداود بن عمرو قالوا: حدثنا أبو
بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي عباد(١)، عن أبي عمرو النسائي(٢) قال: أبصر
عبد الله مع رجل دراهم. قال: ما هذه الدراهم؟ قال: ثلاثون درهماً، أشتري فرقاً
من سمن لرمضان، فقال عبد الله: ادفعها إلى أهلك، ومرها أن تشتري كل يوم لحماً
بدرهم، فهو خير لك.
١١٨٢ - (١٨١) حدثني القاسم بن هاشم، حدثنا يحيى بن صالح الوحاظي،
حدثنا سليمان بن عطاء، عن مسلمة بن عبد الله الجهني، عن أبي مشجعة، عن أبي
الدرداء قال: قال رسول الله ﴾: ((سيد إدام أهل الدنيا وأهل الجنة اللحم))(٣).
١١٨٣ - (١٨٢) حدثني الحسين بن عمرو القرشي، حدثنا أبو أسامة، حدثنا
عقبة بن حميد قال: قال علي بن أبي طالب : أكل اللحم يطيب النفس ويحسن الوجه.
١١٨٤ - (١٨٣) وبه حدثنا إبراهيم بن هراسة، أخبرنا عبيد الله بن
عبد الرحمن، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب قال: إن القلب ليفرح باللحم.
(١) كذا الأصل: (أبي عباد)، والصواب: (ابن عباد)، كما في حديث المصيصي- لوين (٩٢). وجاء في
المطبوع: عن أبي عمار. وهو خطأ.
(٢) كذا الأصل: (النسائي)؛ والصواب: (الشيباني)، كما في حديث المصيصي- لوين (٩٢). وهو من
أصحاب ابن مسعود، كما في الجرح والتعديل (٧٨/٤).
(٣) رواه ابن ماجه (٣٣٠٥) بلفظ: "سيد طعام ... ". قال البوصيري في مصباح الزجاجة (٤/ ١٧):
"ذكره ابن الجوزي في الموضوعات وقال: سليمان بن عطاء روى عن مسلمة أشياء موضوعة. قال:
ولا أدري التخليط منه أو من مسلمة".

٣٥٣
إصلاح المال.
١١٨٥ - (١٨٤) حدثنا أبو بكر التميمي، حدثنا يحيى بن حسان، حدثنا يحيى
ابن حمزة، أخبرني برد، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان إذا صام أو سافر كان أكثر
طعامه اللحم.
١١٨٦ - (١٨٥) حدثنا مجاهد بن موسى، حدثنا معن، حدثنا عيسى بن
المطلب قال: سمعت الزهري يقول: اللحم يزيد قوة سعيي.
١١٨٧ - (١٨٦) حدثنا المثنى بن معاذ العنبري، حدثنا بشر بن المفضل، عن
عقبة قال: دخلت على الحسن وهو يأكل خبزاً ولحماً. قال: هلم إلى طعام الأحرار.
١١٨٨ - (١٨٧) حدثنا عون بن إبراهيم أبو عمير بن النحاس، عن ضمرة بن
ربيعة، عن حفص بن عمرو قال: كان يقال: من أكل اللحم أربعين يوماً قسى قلبه،
ومن تر که أربعين يوماً ساء خلقه.
١١٨٩ - (١٨٨) حدثني سریج بن يونس، حدثنا محمد بن ربيعة الكلابي، عن
إسماعيل بن رافع، عن القعقاع بن حكيم قال: قالت عائشة: لا تديموا اللحم؛ فإنه
لا ضراوة كضراوة اللحم.
١١٩٠ - (١٨٩) حدثنا إسماعيل بن أسد، حدثنا محمد بن مقاتل، عن ابن
المنهال، عن جرير بن حازم قال: ما دخلت على الحسن قط إلا رأيت قدره تفور
لحماً.
١١٩١ - (١٩٠) حدثنا الحارث، عن شيخ من قريش قال: كان يقال: حسن
التدبير مفتاح الرشد، وباب السلامة الاقتصاد.
وكان يقال: الاقتصاد في كلٍ حسن، حتى في المشي والقعود.
وكان يقال: فقير مسدد أفضل من غني مسرف، وما كثر مال رجل قط إلا
أحدث کبراً، وما قل إلا زال عنه ما هو فيه.

٣٥٤
·موسوعة ابن أبي الدنيا
وكان يقال: حسن التدبير مع الكفاف، خير من الكثير مع الإسراف.
وكان يقال: ما أقبح الخضوع عند الحاجة، وما أقبح الجفاء عند الغنى.
وكان يقال: حسن اليأس خير من الطلب إلى الناس.
وكان يقال: إذا كنت جازعاً على ما تفلت في يديك، فاجزع على ما لم يصل
إليك.
١١٩٢ - (١٩١) حدثنا أبو المنهال المهلبي، حدثنا أبو غسان اليشكري، عن
أبي عمر المديني قال: قال أبو الأسود الدؤلي لابنه: يابني، إذا وسع الله عليك
فوسع، وإذا قتر عليك فاقتر، ولا تجاود الله فإنه أكرم وأقدر وأجود.
١١٩٣ - (١٩٢) حدثنى أحمد بن عبد الأعلى الشيباني، حدثني شيخ من قیس
أن عبد العزيز بن مروان كتب إلى ابنه عمر بن عبد العزيز: اعلم يا بني أنه لا دين
لمن لا دفتر له، ولا مال لمن لا تدبير له، ولا مروءة لمن لا إخوان له.
١١٩٤ - (١٩٣) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا أبو معاوية، عن إسماعيل
بن أبي خالد، عن قيس قال: قالت امرأة عبد الله بن مسعود: أكسني جلباباً. قال:
كفاك الجلباب الذي جلببك الله: بيتك.
باب الاحتراف
١١٩٥- (١٩٤) حدثنا محمد بن بكار، حدثنا زافر بن سليمان، عن ليث، عن
مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله﴿: ((طلب الحلال جهاد، وإن الله يحب
العبد المحترف))(١).
(١) رواه القضاعي في الشهاب (٨٢) مقتصرا على الجملة الأولى: "طلب الحلال جهاد". قال أبو
حاتم في علل الحديث: ((هذا حديث منكر)).

٣٥٥
إصلاح المال.
١١٩٦ - (١٩٥) حدثني إسماعيل بن أسد، حدثنا المعلى بن منصور، أخبرنا ابن
لهيعة، حدثنا دراج، عن [ابن](١) حجيرة، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َ﴾: ﴿رِجَالٌ لَّا
نُذْهِهِمْ تِحَةٌ وَلَا بَيْعُ عَن ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [النور: ٣٧] قال: «هم الذين يضربون في الأرض،
يبتغون من فضل الله عز وجل))(٢).
١١٩٧ - (١٩٦) حدثنا عمرو الناقد، حدثنا عمرو بن عثمان، عن فهر (٣) بن
زياد، عن الربيع بن صبيح، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك قال: ذُكر شاب
عند النبي : # زاهداً وورعاً، فقال النبي ﴾: ((إن كانت له حرفة)) (٤).
١١٩٨ - (١٩٧) حدثنا خالد بن مرداس، حدثنا أبو عقيل، عن القاسم بن
عبيد الله، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمر، أن عمر بن الخطاب ﴾ه قال: ما خلق
الله ميتة أموتها بعد القتل في سبيل الله عز وجل أحب إلي من أن أموت بين شعبتي
رحل، أضرب في الأرض أبتغي من فضل الله عز وجل.
١١٩٩ - (١٩٨) حدثنا عبد الرحمن بن صالح، حدثنا عبد الرحمن بن محمد
المحاربي، عن مالك بن مغول، عن الحسن قال: قالوا: يا رسول الله، أي الأعمال
أحب إلى الله؟ قال: ((كسب الحلال، وأن تموت ولسانك رطب من ذكر الله))(٥).
(١) الزيادة من تقريب التهذيب.
(٢) عزاه في الدر المنثور (٦/ ٢٠٧) إلى ابن أبي حاتم وابن مردويه.
(٣) كذا الأصل: (فهر)؛ والصواب: (فهير) كما في الكامل لابن عدي (١٤٠/٥). وانظر ترجمته في
تهذيب الكمال (٣١٦/٣١).
(٤) رواه ابن عدي في الكامل (١٤٠/٥)، وأعله بعمرو بن عثمان الرقي.
(٥) مرسل.

٣٥٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
١٢٠٠ - (١٩٩) حدثني عمار بن نصر، حدثنا بقية بن الوليد، عن سويد بن
سعيد، عن أبي عبد الله البصري قال: قال رسول الله ﴾: ((من بات وانياً - يقول
تعباً، هكذا قال ابن أبي الدنيا - من طلب الحلال بات الله عنه راض)) (١).
١٢٠١ - (٢٠٠) حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا موسى بن الفضل البصري،
عن أبي عامر قال: قال رسول الله وعلا: ((من بات وانياً من طلب الحلال بات والله عنه
راض))(٢).
١٢٠٢ - (٢٠١) حدثني عبد الرحمن بن صالح، حدثنا أبو أسامة، عن يزيد بن
إبراهيم قال: كان محمد بن سيرين إذا أتاه رجل من العرب قال له: مالك لا تتجر؟
كان أبو بكر تاجر قريش.
١٢٠٣ - (٢٠٢) حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد في
قوله: ﴿أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٦٧]، قال: التجارة.
١٢٠٤ - (٢٠٣) حدثنا محمد بن الصباح، حدثنا هشیم، عن داود بن أبي هند،
عن نعيم بن عبد الرحمن قال: قال رسول الله (8#: ((تسعة أعشار الرزق في
التجارة))(٣).
١٢٠٥ - (٢٠٤) حدثنا عبد الرحمن بن صالح، حدثنا عمرو بن هاشم أبو
مالك الجنبي، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله :﴿ ..
((الرزق عشرون باباً، فتسعة عشر باباً للتاجر، وباب للصانع بيده)) (4).
(١) مرسل ضعيف.
(٢) مرسل ضعيف.
(٣) مرسل. رواه مسدد كما في المطالب العالية (٣٥٢/٧).
(٤) في إسناده جويبر ضعيف جداً، وعمرو بن هاشم لين الحديث، كما في التقريب.

٣٥٧
إصلاح المال.
١٢٠٦ - (٢٠٥) حدثني إسماعيل بن أسد، حدثنا كثير بن هشام، عن كلثوم
ابن جوشن، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي # قال: ((التاجر
الصدوق الأمين المسلم مع الشهداء يوم القيامة)) (١).
١٢٠٧ - (٢٠٦) حدثني حسين بن علي بن يزيد، حدثنا يعلى بن عبيد، حدثنا
عبيدة، عن أبي حمزة، عن الحسن، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله آ﴾ ..
((إن الله يحب المحترف))(٢).
١٢٠٨ - (٢٠٧) حدثنا أبو بلال الأشعري، حدثنا عبد الرحمن المدحجي، عن
جرير بن حازم، عن الحسن قال: بينما عمر بن الخطاب ذات يوم يمشي- مع
أصحابه إذا صبية في السوق يطرحها لوجهها - من ضعفها - فقال عمر: من
يعرف هذه؟ فقال له عبد الله بن عمر: أو ما تعرفها؟ هذه إحدى بناتك. قال: أي
بناتي؟! قال: ابنة عبد الله بن عمر. قال: فما بلغ بها ما أرى من الضيعة؟! قال:
[إمساكك](٣) ما عندك. قال: إمساكي ما عندي عنها، يمنعك أن تطلب لبناتك ما
يطلب الأقوام؟ والله مالك عندي إلا سهمك مع المسلمين، وشبعك أو عجزك
شيء وبینکم کتاب الله عز وجل.
١٢٠٩ - (٢٠٨) حدثنا أبو خيثمة وإسحاق بن إسماعيل قالا: حدثنا جرير،
عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عاصم بن عمر قال: بعث إليَّ عمر عند الهجير أو
(١) رواه الترمذي (١٢٠٩)، وابن ماجه (٢١٣٩)، والدارمي (٢٥٣٩)، والدار قطني (٧/٣)،
والحاكم (٢/ ٧). قال الألباني في الصحيحة (٣٤٥٣): صحيح.
(٢) في إسناده عبيدة بن معتب ضعيف كما في التقريب. وفي الباب عن ابن عمرته. قال عنه أبو حاتم في
العلل (١٢٨/٢):"هذا حديث منكر". وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية (٥٨٩/٢): "وهذا
حدیث لا یصح".
(٣) الزيادة من كتاب الورع للمصنف.

٣٥٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
عند صلاة الصبح، فأتيته فوجدته جالساً في المسجد، فحمد الله وأثنى عليه، ثم
قال: أما بعد، فإني لم أكن أرى شيئاً من هذا المال يحل لي قبل أن نأتيه إلا بحقه، ثم
كان أجرة [لي] منه حين وليته فعاد أمانتي، وإن كنت أنفقت عليك من مال الله
شهرا، فلست بزائدك [عليه](١)، وإن أعطيك تمري العام بالعالية، فبعه لخدمتك،
ثم [ائت رجلاً](٢) من قومك، وكن إلى جنبه، فإذا ابتاع شيئاً فاستشركه، وأنفقه
عليك وعلى أهلك. قال: فذهبت وفعلت.
١٢١٠ - (٢٠٩) حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا المسعودي، عن خوات(٣)
التيمي قال: قال عمر بن الخطاب: يا معشر القراء، ارفعوا رؤوسكم فقد وضح
الطريق، فاشتغلوا الحراث(٤)، ولا تكونوا عيالاً على المسلمين.
١٢١١ - (٢١٠) حدثنا أبو بكر محمد بن رزق الله، حدثنا يعقوب بن إسحاق
الحضرمي، حدثنا هارون الأعور المقرئ، عن الزبير بن الخِّيت، عن محمد بن
سيرين، عن أبيه قال: شهدت مع عمر بن الخطاب عند المغرب، فأبى علي ومعي
رُزيمة لي، فقال: ما هذا الذي معك؟ قال: قلت: رُزيمة لي أقوم في هذا السوق،
فأشتري وأبيع. قال: فقال: يا معشر قريش، لا يغلبنكم هذا وأصحابه على التجارة؛
فإنها ثلث الملك.
١٢١٢ - (٢١١) حدثنا أبو عبد الله العجلي، حدثنا وكيع، حدثنا محمد بن
(١) الزيادة من كتاب الورع للمصنف.
(٢) الزيادة من كتاب الورع للمصنف.
(٣) كذا الأصل: (خوات)؛ والصواب: (جوّاب)، كما في مسند ابن الجعد (١٩٢١). انظر ترجمته في
تهذيب الكمال (١٥٩/٥).
(٤) الذي في مسند ابن الجعد (١٩٢١): فاستبقوا الخيرات.

٣٥٩
إصلاح المال ._-
مسلم المكي، عن ابن أبي مليكة قال: قالت عائشة: كان أبو بكر من أتجر قريش
حتى دخل في الإمارة.
١٢١٣ - (٢١٢) حدثني عبد الله بن الهيثم، أخبرني أبو همام الأهوازي، عن
ابن عون، عن عمير بن إسحاق قال: خرج أبو بكر وعلى عاتقه عبأة له، فقال له
رجل: أرني لفك. قال: فقال: إليك عني لا تعود، أنت وابن الخطاب من عيالي.
١٢١٤ - (٢١٣) حدثنا عبد الله بن يونس بن بكير، حدثني أبي، حدثنا الوليد
ابن عبدة، عن أصبغ بن نباتة قال: خرجت أنا وأبي من ذرود حتى ننتهي إلى المدينة
في غلس والناس فى الصلاة، فانصرف الناس من صلاتهم، فخرج الناس على
أسواقهم، ودفع إلينا رجل معه درة له، فقال: يا أعرابي، أتبيع؟ فلم أزل أساوم به
حتى أوصاه(١) على ثمن، وإذا هو عمر بن الخطاب، فجعل يطوف في السوق
يأمرهم بتقوى الله يقبل فيها ويدبر، ثم حر(٢) على أبي [فقال له]: حبستني، ليس
هذا وعدتني. ثم مر الثانية، فقال له مثل ذلك، فرد عليه عمر: لا أزيد حتى أوفيك.
ثم مر به الثالثة، فوثب أبي مغضباً فأخذ بثياب عمر، فقال له: كذبتني وظلمتني،
ولهزه، فوثب المسلمون إليه: يا عدو الله لهزت أمير المؤمنين! فأخذ عمر ثياب أبي
فجره ولا يملك من نفسه شيئاً، وكان شديداً، فانتهى به إلى قصاب، فقال: عزمت
عليك - أو أقسمت عليك - لتعطين هذا حقه، فلك ربحي، وكان عمر باع الغنم
منه، فقال: يا أمير المؤمنين، لا، ولكن أعطي هذا حقه وأهبك ربحك. فأخرج
حقك فأعطاه، فقال له عمر: استوفيت؟ قال: نعم. فقال له عمر: بقي حقنا عليك؛
(١) كذا الأصل: (أوصاه)؛ ولعلها: أرضاه.
(٢) كذا الأصل: حر.

٣٦٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
لهزتك التي لهزتني، قد تركتها لله ولك. قال الأصبغ: وكأني أنظر إليه -يعني عمر -
أخذ ربحه لحماً معلقة في يده اليسرى، وفى يده الیمنی الدرة يدور في الأسواق حتى
دخل رحله.
١٢١٥ - (٢١٤) حدثنا خالد بن خداش، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب قال:
كان أبو قلابة يأمرني بلزوم السوق والصنعة، ويقول: إن الغنى من العافية.
١٢١٦ - (٢١٥) حدثنا علي بن الجعد، أخبرني بعض أهلنا قال: مر زيد بن
ثابت بالحكم بن عتيبة، وعنده جماعة فقال: قد تركت السوق وقعدت مع هؤلاء؟!
قم إلى سوقك؛ فإنه خير لك.
١٢١٧ - (٢١٦) حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثنا حماد بن زيد قال: سمعت
أيوب يقول: لو أعلم أن عيالي يحتاجون إلى جُرزة بقل، ما قعدت معكم.
١٢١٨ - (٢١٧) حدثنا أبو حفص الصيرفي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن
عمرو بن قيس، عن عاصم، عن أبي وائل قال: الدرهم من تجارة أحب إلي من
عشرة من عطايا.
١٢١٩ - (٢١٨) حدثت عن الهيثم بن خارجة، حدثنا سهل بن هاشم، عن
إبراهيم بن أدهم قال: كان سعيد بن المسيب [يقول]: من لزم المسجد وترك الحرفة
وقبل ما يأتيه فقد ألحف في السؤال.
١٢٢٠ - (٢١٩) حدثني محمد بن قدامة الجوهري، حدثنا معاذ بن هشام، عن
أبيه، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب قال: كان أصحاب رسول الله 48* يتجرون في
بحر الروم؛ منهم طلحة بن عبيد الله، وسعيد بن زید بن عمرو بن نفيل.
١٢٢١ - (٢٢٠) حدثنا إبراهيم بن يعقوب، عن الهيثم بن جميل قال: قلت
لابن المبارك: أتجر في البحر؟ قال: اتجر في البر والبحر، واستغن عن الناس.