النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١ - الإشراف في منازل الأشراف. حدثني سلمة بن سعيد الليثي قال: استنكر رجل وجه عمرو بين عبيد وبشر-ه، فقال لبعض إخوانه: استنكرت عمراً وجهه، فالقه لي فسله عن ذلك، فلقيه الرجل فقال لعمرو: أنكرت من فلان شيئاً؟ قال: لا. قال: لقد أنكر بشرك. قال: إنه والله لو بلغني عنه شيء أنكره ما تركت لقاءه، فإن كان له عذر عذرته، وإن لم يكن له عذر وعظته، إن الإخاء عندي في الله إذاً لخسيس. ٤٨١- (١٩٧) أنشدني الحسين بن عبد الرحمن لعمر مولى بني سوادة بن عامر: متی ما ینلني اليوم لا يعتلل غدا أخ لي عليه ضامن ما أهمني كثير بها تواسع من أخلاقه وتجودا لغم تراك لا معجب حوى لبنيه ما استطاع ومهدا تحنى علينا رحمة الوالد الذي ٤٨٢ - (١٩٨) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبي الطفيل قال: قال ابن عباس: شر الذنوب ما ليس له كفارة. ٤٨٣- (١٩٩) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، عن عمرو - يعني ابن دينار -، قال عمر: إذا أعطيتم فأغنوا. ٤٨٤ - (٢٠٠) حدثنا إسحاق قال: حدثنا سفيان قال: أخبرنا ابن جريج قال: جالست عمراً بعد ما فرغت من عطاء ست سنين. ٤٨٥ - (٢٠١) حدثنا إسحاق قال: حدثنا سفيان قال: قال لي ابن جريج: ما یلقی منك عمرو، قد غلبت على وسادته. ٤٨٦ - (٢٠٢) حدثني إسحاق قال: حدثنا سفيان، عن ابن جريج قال: لم نر ممن جاءنا من الشام يسأل عن مثل مسألته يعني: سليمان بن موسى. ١٦٢ موسوعة ابن أبي الدنيا ٤٨٧ - (٢٠٣) حدثنا إسحاق قال: حدثنا سفيان قال: كان ابن جريج يجيء إلى الزهري ومعه كتاب فيقول: أروي هذا عنك؟ ٤٨٨ - (٢٠٤) حدثنا إسحاق قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا عمرو، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن النبي ﴿، قال سفيان: فلقيت سهيل بن أبي صالح فقلت له: حدثنا عمرو بن دينار، عن القعقاع بن حكيم، عن أبيك، هل سمعته من أبيك؟ قال سهيل: بل سمعته من الذي حدثه أي سمعته من عطاء بن يزيد الليثي، عن تميم الداري، عن رسول الله﴾: ((إن الدين النصيحة، إن الدین النصيحة، إن الدين النصيحة)). قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: ((لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المؤمنين، وعامتهم)) (١). ٤٨٩ - (٢٠٥) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا سفيان، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن النبي # قسم غنماً بين أصحابه، فصار لسعد تيس، فقال: لقد جمعت الشر كله، فلو كنت من المعز لكنت أنثى، أو كنت من الضأن نعجة(٢). ٤٩٠ - (٢٠٦) حدثنا إسحاق قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع قال: كان ابن عمر يشعر من الشق الأيمن، فإذا كانت صعاباً أشعر من الشق الأيمن والأيسر. قال سفيان: قال لي ابن شبرمة: كيف الإشعار؟ فأخبرته (١) رواه مسلم (٥٥). (٢) مرسل، وقد رواه أحمد (٣٠٧/١)، والطبراني في الكبير (٢٢٣/١١) عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي # قسم غنما يوم النحر في أصحابه، وقال: اذبحوها لعمرتكم؛ فإنها تجزي عنكم. فأصاب سعد بن أبي وقاص تيس. قال الهيثمي في المجمع (٢٢٦/٣): "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح". وقال أيضا (١٩/٤ - ٢٠): "رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح". ١٦٣ الإشراف في منازل الأشراف. بهذا، فقال: لم أفعل هذا، فلقيت عبيد الله بن عمر بعد ذلك فسألته، فقال: كان إذا أراد أن يحرم أقامها عن يمينه، واستقبل القبلة وأشعر، وإذا كن صعاباً أشعر من الشق الأيمن ومن الشق الأيسر. ٤٩١ - (٢٠٧) حدثني أزهر بن مروان الرقاشي قال حدثنا الحارث بن نبهان قال: حدثنا مالك بن دينار قال: كانوا يسمعون كل ليلة زمن قتل ابن الزبير قائلاً يقول: فقد أوشكوا هلکی وما قدم العهد لیبك علی الإسلام من کان باکیا وقد ملها من کان یوقن بالوعد وأدبرت الدنيا وأدبر خيرها فينظرون فلا يرون أحداً. ٤٩٢ - (٢٠٨) حدثني أبي قال: حدثنا إبراهيم بن هراسة قال: سمعت سفيان الثوري يتمثل: في بعض غراته يوافقها يوشك من فر من منيته للموت كأس فالمرء ذائقها إن لم يمت عبطة يمت هرما ٤٩٣ - (٢٠٩) حدثني أبي قال: أخبرنا إبراهيم بن هراسة، عن سفيان الثوري قال: كان الحسن إذا أصبح يقول: يسر الفتى ما كان قدم من تقی إذا عرف الداء الذي هو قاتله وإذا أمسى قال: وما حي على الدنيا بباقٍ وما الدنيا بباقية لحى ٤٩٤ - (٢١٠) وحدثنا أبي قال: أخبرنا شاذان قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن إياس بن معاوية قال: مثلت الدنيا على طائر، فمصر والبصرة الجناحان، والجزيرة الجوجؤ، والشام الرأس، واليمن الذنب. ١٦٤ موسوعة ابن أبي الدنيا ٤٩٥- (٢١١) حدثنا إسحاق قال: حدثنا سفيان عن محمد بن عمرو، عن ابن حاطب، عن [ابن] (١) الزبير قال: لما نزلت: ﴿ ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَيِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [التكاثر: ٨]، قال أبي: يا رسول الله وأي نعم نسأل عنه؟ وإنما هما الأسودان؛ التمر والماء؟ قال النبي ﴾: ((إن ذلك سيكون))(٢). ٤٩٦ - (٢١٢) حدثنا إسحاق قال: حدثنا النضر - بن إسماعيل، عن ابن أبي ليلى، عن ابن مسعود في قوله: ﴿ ثُمَّ لَتُسْتَلُنَّ يَؤْمَيِذٍ عَنِ التَّعِيمِ﴾ [التكاثر: ٨]، قال: الأمن والصحة. ٤٩٧ - (٢١٣) حدثنا أحمد بن جميل قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا داود بن عبد الرحمن، عن ابن جريج، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال أبي: يا بني إذا سمعت كلمة مسلم فاحملها على أحسن ما تجد لها، تجد محملاً. ٤٩٨ - (٢١٤) حدثنا يوسف بن حماد المعني قال: حدثنا أبو عثمان صاحب الرقيق قال: سئل الحسن عن النفاق؟ فقال: لو رفعوا عنكم لاستوحشتم، نافق هؤلاء بالتكذيب، ونافق هؤلاء بالعمل. ٤٩٩- (٢١٥) حدثنا محمد بن صدران الأزدي قال: حدثنا عمر بن علي قال: حدثنا محمد بن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، أن رجلاً سأله، قال: إني كنت صائماً فدخلت بيت أبي فأكلت وأنا ناس، قال: الله أطعمك، ثم دخلت بيتاً آخر فشربت، قال: الله سقاك، ثم دخلت بيتاً آخر فأكلت وشربت، قال أبو هريرة: يا ابن أخي أنت لم تعود الصيام. (١) الزيادة من مصادر التخريج. (٢) رواه أحمد (١٦٤/١)، والترمذي (٣٣٥٦) وقال: "هذا حديث حسن". وابن ماجة (٤١٥٨)، والحميدي (٦١)، وأبو يعلى (٦٧٦)، والبزار (٩٦٣). ١٦٥ الإشراف في منازل الأشراف. ٥٠٠- (٢١٦) حدثنا سعد بن زياد بن عاصم مولى سليمان بن علي قال: حدثنا نافع مولى حمنة، عن قيس بن سلع الأنصاري، أن إخوته شكوه إلى رسول الله رقم# فقالوا: يا رسول الله إنه قد أسرع في ماله وبسط فيه، فقال لي رسول الله: ((یا قیس ما شأن إخوتك یشکونك؛ يزعمون أنك تبدد مالك وتبسط فیه»؟ قال: قلت: يا رسول الله، إني آخذ نصيبي من الثمرة فأنفق في سبيل الله، وعلى من صحبني، فضرب رسول الله (# صدري وقال: ((أنفق یا قیس ینفق الله علیك)). ثلاثاً. فلما كان بعد ذلك خرجت في سبيل الله ومعي راحلة تمر وأنا أكثر أهل بيتي مالاً وأيسره(١). ٥٠١ - (٢١٧) حدثنا محمد بن سلام الجمحي قال: أخبرني عبد القاهر بن السري بن شبيب بن قيس بن الهيثم السلمي، أن النبي 8 استعمل جده الهيثم على صدقات قومه، فلما قُبض النبي ﴾ وارتدت العرب، وفى بما عنده من الصدقة وأتى بها أبا بكر، وفعل ذلك الزبرقان بن بدر، قال: فقال أبو بكر: وفّى بها الزبرقان تكرما، ووفّ بها الهيثم تحرجا، أو تورعا. قال ابن سلام: قلت له: من حدثك؟ قال: حدثني حميد، عن الحسن. ٥٠٢ - (٢١٨) حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي قال: حدثنا محمد بن طلحة التيمي، عن منكدر بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر قال: قال رسول الله ﴿ لكعب بن مالك: ((ما نسي ربك، وما كان ربك نسيا، شعرا قلته)). قال: ما هو؟ قال: ((يا أبا بكر أنشد)»، فقال: زعمت سخینة أن ستغلب ربها وليغلبن معالب الغلاب (٢) (١) رواه الطبراني في الأوسط (٨٥٣٦)، والبخاري في التاريخ الكبير (١٤١/٧-١٤٢). (٢) رواه البخاري في التاريخ الكبير (١٢٠/١). ١٦٦ موسوعة ابن أبي الدنيا ٥٠٣- (٢١٩) حدثني سعيد بن یحیی الأموي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا عثمان بن إبراهيم الحاطبي قال: وقف النبي :8# على قتلى بدر ومعه أبو بكر فقال: «یفلقن)). فقال أبو بكر: فهم كانوا أعق وأظلما هاما من رجال أحبة إلينا فقال ﴾: ((يفلقن)). يستعظم أبا بكر، فقال: وهم كانوا أعق وأظلما هاما من رجال أحبة إلينا مرتين أو ثلاثا(١). ٥٠٤ - (٢٢٠) حدثني عبد الله بن يونس بن بكير الشيباني قال: حدثني أبي قال: حدثني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: رأيت عبد الله بن الأرقم صاحب بيت مال المسلمين في زمن أبي بكر وعمر أتى عمر فقال: يا أمير المؤمنين، إن عندنا حلية من جلولاء آنية من ذهب وورق فانظر أن تفرغ لذلك يوما وترى فيه رأيك، فقال: إذا رأيتني فارغاً فآذني، فجاءه يوماً، فقال: أراك اليوم فارغا، فقال: أجل، فابسط لي نطعا، ثم أتى بذلك المال فصب عليه، فدنا عمر حتى وقف عليه، وقال: اللهم إنك ذكرت وقلت: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَاُلْقَنَطِيرِ الْمُقَنَطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ﴾ [آل عمران: ١٤]، وقلت: ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْاْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُواْ بِمَآ ءَاتَنكُمْ﴾ [الحديد: ٢٣] وإنا لا نستطيع أن لا تفرح بما زينته لنا اللهم فاجعلني أنفقه في الحق وأعذني من شره، قال: وأتي عمر بابن له يحمل يقال له عبد الرحمن، فقال: يا أبتاه هب لي خاتماً، فقال له عمر: اذهب إلى أمك تسقيك سويقاً. (١) مرسل. ١٦٧ الإشراف في منازل الأشراف. ٥٠٥ - (٢٢١) وحدثني عبد الله بن يونس، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر قال: بعث أبو موسى من العراق إلى عمر بن الخطاب - رحمة الله عليه - بحلية فوضعت بين يديه، وفي حجره أسماء بنت زيد بن الخطاب وكانت أحب إليه من نفسه لما قتل أبوها باليمامة عطف عليهم، فأخذت من الحلية خاتماً فوضعته في يدها، وأقبل عليها يقبلها ويلتزمها، فلما غفلت أخذ الخاتم من يدها فرمى به في الحلية، وقال: خذوها عني. ٥٠٦ - (٢٢٢) حدثنا محمد بن سلام الجمحي قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن شيخ من أهل البصرة، عن الحسن قال: أربع قواصم الظهر: إمام تطيعه ويضلك، [وزوجة تأمنها وتخونك] (١)، وجار إن علم خيراً ستره وإن علم شراً نشره وذكره، وفقر حاضر لا يجد صاحبه عنه متلدداً. ٥٠٧ - (٢٢٣) حدثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني قال: حدثنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا موسى بن علي بن رياح، عن أبيه، عن عمرو بن العاص قال: كانت امرأة في الجاهلية تطوف بالبيت ولها ستة بنين يسترونها من الناس، وهي تقول في طوافها: اللهم رب البيت ذي المناكب أنت وهبت الفتية السلاهب وثلة مثل الجراد السارب وهجمة يحار فيها الحالب متاع أيام وكل ذاهب أما حاله بین کنائن سب (١) الزيادة من إصلاح المال (١٤٣١) وقد جاء هناك مرسلا. ١٦٨ موسوعة ابن أبي الدنيا ٥٠٨ - (٢٢٤) حدثنا محمد بن سلام الجمحي قال: حدثنا عمر بن أبي خليفة، قال: كنت في حلقة فيها يونس بن عبيد وعوف، فسأل سائل عن عشرة أولياء، عفا واحد وأبى تسعة، فقال عوف: لو عفا تسعة وأبى واحد قتلته، فقال يونس: لأنت أجرأ على الدم من يزيد بن المهلب! وقام من الحلقة. ٥٠٩- (٢٢٥) حدثنا محمد بن سلام، عن سهم بن عبد الحميد قال: حدثني سوار بن عبد الله بن يزيد بن المهلب، أخذ للحسن بركابه، فقال: إن هذه لحبوة صدق في یزید. ٥١٠ - (٢٢٦) وحدثنا محمد بن سلام، عن غير واحد، أن سوار بن عبد الله قال: الحسن وابن سيرين سيدا أهل البصرة عربهم ومواليهم، غضب من غضب، ورضي من رضي. ٥١١- (٢٢٧) حدثني هارون بن سفيان قال: حدثني أبو عمر العمري قال: حدثني علي بن عوف الأزدي قال: حدثني إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد قال: قال يحيى بن الحكم بن أبي العاص لعبد الملك بن مروان: أي الرجال أفضل؟ قال: من تواضع عن رفعة، وزهد عن قدرة، وترك النصرة عن قوة. ٥١٢ - (٢٢٨) حدثني هارون بن سفيان قال: حدثني عبد الله بن صالح العجلي قال: أخبرنا الحكم بن عوانة الكلبي، عن أبيه قال: لم يؤيد الملك بمثل كلب، ولم تعل المنابر بمثل قريش، ولم تطلب التراث بمثل تميم، ولم ترع الرعايا بمثل ثقيف، ولم تسد الثغور بمثل قيس، ولم تهج الفتن بمثل ربيعة، ولم تجب الخراج بمثل اليمن. ٥١٣ - (٢٢٩) حدثني أحمد بن عبيد التميمي، عن سلمة بن بشر بن صيفي ١٦٩ الإشراف في منازل الأشراف. الدمشقي قال: حدثنا حجر بن الحارث قال: حدثنا عبد الله بن عوف القاري قال: ناب مضر كنانة، وفرسان مضر قيس، ورجال مضر تميم، وألسنة مضر أسد. قال عبد الله بن عوف: وكان يقال: يسود السيد من قيس بالفروسية، ويسود السيد من ربيعة بالجود، ويسود السيد في تميم بالحلم. ٥١٤ - (٢٣٠) أنشدني أحمد بن عبيد التميمي: ما تنقضي وكرام الناس خلاني بيني وبين لئام الناس معتبة وإن لقيت كريم القوم حياني إذا لقيت لئيم القوم أبغضني ٥١٥ - (٢٣١) حدثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى قال: حدثنا بكير بن بكير الغفاري، عن أبيه، عن رجل منهم يقال له نضلة قال: خرج عمر بن الخطاب - رحمة الله عليه- يمشي وبين يديه رجل يخطر وهو يقول: أنا ابن بطحاء مكة كُديا فكداها، فوقف عليه عمر، فقال: إن يكن لك دين فلك كرم، وإن يكن لك عقل فلك مروءة، وإن يكن لك مال فلك شرف، وإلا فأنت والحمار سواء. ٥١٦- (٢٣٢) وحدثنا محمد بن عمران قال: حدثنا حبان بن علي العنبري، عن مجالد، عن الشعبي، عن ابن عباس قال: كنت أطوف مع عمر بن الخطاب - رحمة الله عليه - حول الكعبة فإذا أعرابي على عنقه امرأة مثل المهاة، وهو يقول: صرت لها جملاً ذلولا موطأ أتبع السهولا أعدلها بالكف أن تميلا أحذر أن تسقط أو تزولا أرجو بذاك نائلاً جزيلا ١٧٠ موسوعة ابن أبي الدنيا فقال عمر: من هذه المرأة التي قد وهبت لها حجك؟ قال: هذه امرأتي، والله إنها مع ما ترى من صنيعي بها لحمقاء مرغامة، أكول قمامة، مشؤومة الهامة ما يبقى لها خامة، فقال عمر: فما تصنع فيها إذ كان قولك فيها هذا؟ قال: حسناء فلا تفرك، وأم عيال فلا تترك، قال: أما لي فشأنك بها. ٥١٧ - (٢٣٣) حدثنا أحمد بن جميل المروزي قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا سفيان قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري: إن الحكمة ليست عن كبر السن ولكنه عطاء الله يعطيه من يشاء، فإياك ودناءة الأمور، ومراق الأخلاق. ٥١٨ - (٢٣٤) حدثنا علي بن الجعد قال: أخبرني شعبة، عن أبي عمران الجوني عبد الملك بن حبيب قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري: إنه لم يزل للناس وجوه يرفعون حوائج الناس، فأكرم وجوه الناس، فبحسب المسلم الضعيف من العدل أن ينصف في الحكم والقسمة. ٥١٩- (٢٣٥) حدثني محمد بن عباد بن موسى قال: حدثنا أبو نعيم، عن زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة قال: كان عبد الله بن رواحة نائماً إلى جنب امرأته فقام إلى جارية له إلى جنب الحجرة فوقع عليها، ففزعت المرأة فقامت فذهبت فرأته ثم رجعت، فأخذت الشفرة، ففزع فاستقبلها، فقال: مهيم؟! فقالت: مهيم؟! لو أدركتك حيث وجدتك لوجأت بهذه الشفرة بين كتفيك، قال: فإن رسول الله ﴿ نهانا أن يقرأ أحدنا القرآن وهو جنب، قالت: فاقرأ علي، فقال: كما لاح مشهور من الصبح ساطع أتانا رسول الله يتلو كتابه به موقنات أن ما قال واقع أتانا بالهدی بعد العمی فقلوبنا ١٧١ الإشراف في منازل الأشراف- إذا ما استثقلت بالكافرين المضاجع يبيت يجافي جنبه عن فراشه قالت: آمنت بالله وكذبت البصر، قال: فأتيت النبي ﴿ فأخبرته فضحك حتى (١) بدت نواجذه ٥٢٠ - (٢٣٦) حدثنا الوليد بن شجاع بن الوليد السكوني قال: حدثني عبد الله بن وهب، عن عبد الرحمن بن سلمان، عن ابن الهاد، أن امرأة ابن رواحة رأته على جارية له، فقالت له وهي تكلمه: وعلى فراشي أيضاً !! فقام يجاحدها، فقالت له: فاقرأ آية من القرآن فإني أعلم أنك لا تقرأ القرآن وأنت جنب، فقال: وأن النار مثوى الكافرينا شهدت بأن وعد الله حق وفوق العرش رب العالمينا وأن العرش فوق الماء طاف وتحمله ملائكة شداد ملائكة الإله مسومینا ٥٢١- (٢٣٧) حدثنا وليد بن شجاع قال: حدثني ابن وهب، قال: حدثني أسامة بن زيد الليثي، أن نافعاً حدثه قال: كانت لابن رواحة امرأة وكان يتقيها، وكانت له جارية فوقع عليها، فقالت له وفرقت أن يكون قد فعل، فقال: سبحان الله !! قالت: اقرأ عليّ إذاً فإنك جنب، فقال: رسول الذي فوق السموات من عل شهدت بإذن الله أن محمدا له عمل في دينه متقبل وأن أبا يحيى ويحيى كليهما ٥٢٢ - (٢٣٨) حدثني الفضل بن إسحاق بن حيان قال: حدثنا الأشجعي، عن أبي عمر الخراساني، عن مقاتل بن حيان قال: ليس لملوك صديق، (١) رواه الدار قطني (١٣). وذكر البخاري في صحيحه (١١٥٥) الأبيات دون القصة. أما قوله: فإن رسول الله ﴿ نهانا أن يقرأ أحدنا القرآن وهو جنب، فله شاهد من حديث علي ١٧٢ موسوعة ابن أبي الدنيا ولا لحسود غنى، وطول النظر في الحكمة تلقيح للعقل، وأهل هذه الأهواء آفة [أمة](١) محمد ؛ إنهم يذكرون النبي # وأهل بيته فيصيدون بهذا الذكر الحسن الجهال من الناس فيقذفون بهم في المهاوي، فما أشبههم بمن يسقي الصبر باسم العسل، ومن يسقي السم القاتل باسم الترياق، فأبصرهم فإنك إلا تكن أصبحت في بحر الماء فإنك قد أصبحت في بحر الأهواء، الذي هو أعمق غوراً وأشد اضطراباً وأكثر عواصفاً وأبعد مذهباً من البحر وما فيه، فلتكن مطيتك التي تقطع بها سفر الضلال اتباع السنة، فإنهم(٢) هم السيارة الذين إلى الله يعمدون. ٥٢٣ - (٢٣٩) حدثني أبي قال: أخبرنا هشيم، عن مغيرة، عن عثمان بن سيار قال: بينما عمر في دفن زينب بنت جحش إذ أقبل رجل من قريش مرجلاً شعره بين ممصرتين، فأقبل عليه عمر ضرباً بالدرة حتى سبقه شداً وأتبعه رمياً بالحجارة، وقال: كيف جئتنا؟ ونحن على لعب؟ أشياخ يدفنون أمهم. ٥٢٤ - (٢٤٠) وحدثني أبي، قال: أخبرنا إسماعيل بن علية قال: أخبرنا سوار ابن عبد الله قال: بلغني أن ميمون كان جالساً وعنده رجل من قراء أهل الشام، فقال: إن الكذب في بعض المواطن خير من الصدق، فقال الشامي: لا، الصدق في كل موطن خير، فقال ميمون: أرأيت لو رأيت رجلاً يسعى وآخر يتبعه بالسيف فدخل الدار، فانتهى إليك، فقال: أرأيت الرجل؟ ما كنت قائلاً؟ قال: كنت أقول: لا. قال: فذاك. ٥٢٥ - (٢٤١) وأخبرني أبي قال: أخبرني ابن علية، عن أيوب، عن حميد بن (١) الزيادة من تاريخ دمشق لابن عساكر (١٠٨/٦٠). (٢) انظر: تاريخ دمشق لابن عساكر (١٠٨/٦٠). ١٧٣ الإشراف في منازل الأشراف. هلال قال: قال رجل: رحم الله رجلا أتى على هذه الآية: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلِ وَآلْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٧]، فسأل الله بذاك الوجه الباقي الكريم. ٥٢٦ - (٢٤٢) حدثني أبي قال: حدثنا شاذان، عن أبي الأشعث قال: دخلت على الحسن وهو واضع إحدى رجليه على الأخرى، وبيده ريحانة يشمها أو يشمه. ٥٢٧ - (٢٤٣) حدثنا أبي قال: حدثنا هشام بن محمد، عن أبي محمد القرشي قال: مر سلمة بن عبد الملك بقبر الوليد بن عقبة بن أبي معيط بالرقة، فقال: قبر من هذا؟ قيل: قبر الوليد بن عقبة. قال: رحم الله أبا وهب، وجعل يثني عليه، فقبر من هذا الآخر؟ قيل: قبر أبي زبيد الطائي الشاعر، قال: وهذا فرحمه الله، فقيل: إنه كان نصرانياً !! قال: إنه كان كريماً. ٥٢٨- (٢٤٤) حدثني زكريا بن يحيى بن عمر الطائي قال: حدثني أبي يحيى بن عمر، عن عمه الرويل بن حصين قال: عبرت مع قتيبة بن مسلم النهر خمس عبرة (١)، فما من عبرة إلا وهو بعده في يده خاتم من حديد، فإذا توسط النهر قال: اللهم إن كنت تعلم أني خنت درهماً قط فغرقني في البحر كما أغرق هذا الخاتم، ثم يقذفه في النهر. ٥٢٩ - (٢٤٥) وحدثني زكريا بن يحيى بن عمر، قال: حدثني أبي، عن الرويل قال: غزونا مع قتيبة سنة من السنين مدينة من مدن خراسان، فأزحم الناس ذات ليلة على فرضة في نهر، فلحقني رجل على بغلة أو بغل، فقال لي: ممن أنت يا رجل؟ فقلت: من طيىء، قال: من أيها؟ قلت: من جديلة. قال: من أي بني جديلة؟ قلت: (١) كذا الأصل: (عبرة)؛ والصواب عبرات. ١٧٤ موسوعة ابن أبي الدنيا من بني جبير بن ثعلبة من جدعان، قال: أتعرف الذي يقول: ولا يتقي طائرا حيث طارا يجوب البلاد لجب العار على كل حين يلاقي اليسارا سنيحا ولا بارحا طائرا قلت: نعم، هذا من قول عمر بن لجاء التيمي، فقال لدابته عدي، فقبضت على لجامه فقلت: والله ما أنصفتني؛ أخذت نسبي ثم تنطلق ولا أسألك ممن أنت؟ قال: رجل من قيس، قلت: من أي قيس؟ قال: رجل من باهلة، قلت: من أيها أنت؟ قال: أنا قتيبة، قلت: السلام عليك أيها الأمير، ثم مضينا. ٥٣٠ - (٢٤٦) حدثنا أحمد بن جميل، أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا حنظلة بن أبي سفيان، عن عروة بن محمد قال: لما استعملت على اليمن قال لي أبي: أوليت اليمن؟ قلت: نعم. قال: إذا غضبت فانظر إلى السماء فوقك وإلى الأرض أسفل منك ثم أعظم خالقهما. ٥٣١ - (٢٤٧) أخبرني محمد بن أبي معشر قال: حدثنا أبو معشر، عن أبي كثير مولى لآل الزبير قال: جاء كتاب من معاوية إلى مروان وهو على المدينة: إن سيد المسلمين وشبه أمير المؤمنين يزيد بن أمير المؤمنين، وإنا قد بايعنا له، قال: فمسح مروان إحدى يديه على الأخرى، فقال له عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق: يا مروان، إنما هي هرقلية كلما مات هرقل كان هرقل مكانه، ما لأبي بكر لم يستخلفني، وما لعمر لم يستخلف عبد الله، فقال له مروان: أنت الذي أنزل الله فيه: ﴿ وَالَّذِى قَالَ لِوَلِدَيْهِ أُفِّ لَّكُمَّا أَتَعِدَانِيّ أَنْ أُخْرَجَ﴾ [الأحقاف: ١٧] الآية. قال: فقام عبد الرحمن حتى دخل على عائشة فأخبرها فضربت بستر على الباب فقالت: يا ابن الزرقاء، أعلينا تؤول القرآن، لولا أني أرى الناس كأنهم أيد يرتعشون لقلت قولاً يخرج من أقطارها، فقال مروان: ما يومنا منك بواحد. ٠ ١٧٥ الإشراف في منازل الأشراف. ٥٣٢ - (٢٤٨) حدثني محمد بن عباد بن موسى قال: حدثنا هشيم قال: حدثني أبو بكر الهذلي قال: قلت للزهري: إن عكرمة وسعيد بن جبير اختلفا في رجل من المستهزئين، فقال سعيد: الحارث بن عيطلة، وقال عكرمة: الحارث بن قيس. قال: صدقا جميعاً؛ كانت أمه تدعى عيطلة، وكان أبوه يدعى قيساً. ٥٣٣ - (٢٤٩) وحدثني إبراهيم بن المنذر الحزامي قال: حدثني أبو ضمرة أنس بن عياض، عن يحيى بن سعيد قال: قال أبو الدرداء: أدركت الناس ورقاً لا شوك فيه، فأصبحوا شوكاً لا ورق فيه، إن نقدتهم نقدوك، وإن تركتهم لم يتركوك. قالوا: كيف نصنع؟ قال: تقرضهم من عرضك ليوم فقرك. ٥٣٤ - (٢٥٠) حدثنا الربيع بن ثعلب، قال رجل: بينما أنا أطوف بالبيت إذا أعرابي يدعو فسمعته يقول: يا معين المخذولين لا تقطعن بي زور نبيك محمد، ضيفك حل بفنائك فاجعل قراه منك الجنة. ٥٣٥- (٢٥١) حدثنا بسام بن یزید قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا حميد، أن إياس بن معاوية لما استقضى أباه الحسن فبكى إياس، فقال له الحسن: ما يبكيك؟ قال: يا أبا سعيد بلغني أن القضاة ثلاثة: رجل اجتهد فأخطأ فهو في النار، ورجل مال به الهوى فهو في النار، ورجل اجتهد فأصاب فهو في الجنة، فقال الحسن: إنه فيما قص الله جل وعز من داود وسليمان ما يرد قول هؤلاء، يقول الله عز وجل: ﴿ وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَنَ إِذٍ يَحْكُمَانٍ فِى الْحَثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا ◌ِكْمِهِمْ شَهِدِينَ (٥) فَفَهَمْنَهَا سُلَيْمَنَّ وَكُلَّ ءَانَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [الأنبياء: ٧٨- ٧٩]، فأثنى الله على سليمان ولم يذم داود، ثم قال الحسن: إن الله تبارك وتعالى أخذ ١٧٦ - موسوعة ابن أبي الدنيا - على العلماء ثلاثا: لا يشترون به ثمنا ولا يتبعون فيه الهوى، ولا يخشون فيه أحدا، ثم قرأ هذه الآية: ﴿وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُ التَّوْرَنَةُ} إلى قوله: ﴿ وَلَا تَشْتَرُواْ بِتَايَتِى ثَمَنَا قَلِيلًا﴾ [المائدة: ٤٣ - ٤٤]. ٥٣٦- (٢٥٢) وحدثنا بسام بن یزید قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا عطاء بن السائب، عن محارب بن دثار، أن عمر قال لرجل: ممن أنت؟ قال: أنا قاضي دمشق. قال: وكيف تقضي؟ قال: أقضي بكتاب الله. قال: فإذا جاء ما ليس في كتاب الله؟ قال: أقضي بسنة رسول الله عليه السلام. قال: فإذا جاء ما ليس في سنة رسول الله؟ قال: أجتهد رأيي وأوامر جلسائي. فقال له عمر: أحسنت، وقال له عمر: إذا جلست فقل: اللهم إني أسألك أن أقضي بعلم، وأن أفتي بحلم، وأسألك العدل في الغضب والرضا. قال: فسار ما شاء الله أن يسير ثم رجع إلى عمر. قال: ما رجعك؟ قال: رأيت فيما يرى النائم أن الشمس والقمر يقتتلان مع كل واحد منهما جنود من الكواكب. قال: مع أيهما كنت؟ قال: مع القمر. قال عمر: نعوذ بالله، ﴿وَجَعَلْنَا الَّلَ وَالنَّهَارَ ءَايَنَيْنٌّ فَحَوْنَآ ءَايَةَ الَّلِ وَحَعَلْنَآ ءَايَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةٌ﴾ [الإسراء: ١٢]، والله لا تلي لي عملاً أبداً. قال: فيزعمون أن ذلك الرجل قتل مع معاوية. ٥٣٧ - (٢٥٣) حدثني عبد الله بن يونس بن بكير قال: حدثني أبي، عن محمد ابن إسحاق، عن سلمان بن جبير مولى ابن عباس - وقد أدرك أصحاب رسول الله # -قال: مازلت أسمع حديث عمر هذا أنه خرج ذات ليلة يطوف بالمدينة، وكان يفعل ذلك كثيراً فمر بامرأة مغلقة عليها بابها، وهي تقول فاستمع لها عمر: ١٧٧ الإشراف في منازل الأشراف. وأرقني ألا ضجيع ألاعبه تطاول هذا الليل ما تسري کواکبه لحرك عن هذا السرير جوانبه فوالله لولا الله لا شيء غيره لطيف الحشا لا يحتويه مصاحبه وبت ألاهي عبر بدع ملعن بدا قمرا في ظلمة الليل حاجبه يلاعبني طوراً وطوراً كأنما يعاتبني في حبه وأعاتبه يسر به من كان يلهو بقربه بأنفسنا لا يفتر الدهر كاتبه ولكنني أخشى رقيبا موكلا ثم تنفست الصعداء وقالت: لهان على ابن الخطاب وحشتي في بيتي، وغيبة زوجي عني وقلة نفقتي، فقال لها عمر: رحمك الله، فلما أصبح بعث إليها بنفقة و کسوة، و کتب إلى عامله يسرع إليه بزوجها. ٥٣٨ - (٢٥٤) حدثني عبد الله قال: حدثني أبي قال: فحدثني الحسن بن دينار، عن الحسن قال: سأل عمر ابنته حفصة: كم تصبر المرأة عن الرجل؟ فقالت: ستة أشهر، فقال: لا جرم لا أجهز رجلاً أكثر من ستة أشهر. ٥٣٩ - (٢٥٥) حدثني أبو صالح المروزي قال: سمعت أبا وهب محمد بن مزاحم قال: قيل للشعبي: إنا لنستحي من كثرة ما تسئل: فتقول: لا أدري، فقال: لكن ملائكة الله المقربون لم يستحيوا حيث سئلوا عما لا يعلمون أن قالوا: ﴿لَا عِلْمَ لَنَّا إِلَّ مَا عَلَّمْتَنَّأْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ [البقرة: ٣٢] ٥٤٠ - (٢٥٦) وحدثني أبو صالح قال: سمعت أبا وهب قال: جاء رجل إلى الشعبي فشتمه في ملأ من الناس، فقال الشعبي: إن كنت صادقاً فغفر الله لي، وإن کنت کاذباً فغفر الله لك. ٥٤١ - (٢٥٧) كتب إليّ أبو سعيد الأشج قال: حدثنا الهذيل بن عمر بن أبي الغريف الهمداني، عن يحيى بن أبي زكريا بن أبي زائدة، عن مجالد، عن عامر قال: ١٧٨ موسوعة ابن أبي الدنيا أرسل الأشعث بن قيس إلى عدي بن حاتم ليستعير قدور حاتم، فملأها وحملتها الرجال إليه، فأرسل إليه الأشعث: إنما أردناها فارغة، فأرسل إليه عدي: إنا لا نعيرها فارغة. ٥٤٢ - (٢٥٨) وكتب أبو سعيد، حدثني الهذيل بن عمر، عن يحيى بن زكريا، عن مجالد، عن عامر قال: أرسل معاوية بن خديج السكوني إلى الأشعث بن قيس بخمسمائة فرس معلمة محذفة، فقسمها الأشعث في قومه وكتب إليه: أعهدتني نخاساً؟ قال أبو سعيد: فحدثت به شيخاً من ولد الأشعث، فقال: قد كان بعث إلیه بثمنها. ٥٤٣ - (٢٥٩) حدثني أبو عبد الله محمد بن خلف التميمي قال: كان سعيد بن عبيد الطائي يتمثل: الق بالبشر من لقيت من الناس جميعاً ولاقهم بالطلاقة ودع التيه والعبوس عن الناس فإن العبوس رأس الحماقة كلما شئت أن تعادي عاديت صديقا وقد تعز الصداقة ٥٤٤ - (٢٦٠) حدثني أبو عبد الله التيمي قال: سمعت محمد بن سلمة بن صالح بن أرتبیل ینشد عن أبيه: ولا يبصر المعروف أين مواضعه ما كل ما يعطى الغني يبتني العلى فقد جار عن قصد وضاعت صنائعه إذا المرء لم يول الصنيعة أهلها يسرك يوما حيث كانت ودائعه ومن يودع المعروف من هو أهله إلى غيره صار الذي هو جامعه وكم من حريص جاهد غير مؤتل إلى غاية أردته حين تطاوعه لجوجا ولِنْ في القول حين تراجعه فلا تحرصن كم قد دعا الحرص من فتى ولا تقربن الرجز إن كنت ناهيا ١٧٩ الإشراف في منازل الأشراف. ٥٤٥ - (٢٦١) حدثنا هارون بن سفيان قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا أبو إسرائيل الملائي، عن أبي إسحاق قال: كان لرجل على رجل من آل الأشعث بن قيس حق فأتاه يتقاضاه فقال: لتصل معي الغداة. قال: فذهب فصلى معه، فقال الأشعث بن قيس: لا يخرج أحد من المسجد. قال: فبعث إلى كل رجل بحلة ونعلين. قال: فأخذ حلة ونعلين، وأعطاه حقه. ٥٤٦- (٢٦٢) وحدثني هارون بن سفيان قال: حدثني أبو نعيم قال: حدثني رجل من طيء، عن أبيه قال: إني لواقف مع قحطبة وأخيه وهم يقاتلون ابن هبيرة. قال: فمر بهم رجل فقال له بعضهم: ممن الرجل؟ قال: من طيء والحمد لله. قال: يقول قحطبة: ما يسر هذا أن يكون قرشياً. ٥٤٧- (٢٦٣) حدثني هارون قال: حدثنا أبو نعيم قال: قال لي عمرو بن سعید السعيدي: قلت للمهدي: والله يا أمیر المؤمنین، إن فیك لثلاث خلال، ما هي في أحد. قال: وما هي؟ قلت: قرابتك من رسول الله ﴿ٍ، وإعطاؤك المال سحا، وشجاعتك. قال: ومالي لا أكون شجاعاً؛ وما خفت أحداً قط إلا الله. قال: قلت في نفسي: فما تصنع بهؤلاء الحرس؟ !. ٥٤٨ - (٢٦٤) حدثنا أبو نصر التمار قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الملك بن عمير، عن زيد بن عقبة قال: قال عمر بن الخطاب - رحمة الله عليه -: الرجال ثلاثة، والنساء ثلاثة؛ فالمرأة عفيفة مسلمة هينة لينة، ودود ولود، تعين أهلها على الدهر، ولا تعين الدهر على أهلها، وقلما تجدها، والأخرى وعاء للولد لا تزيد على ذلك شيئا، وأخرى غل قمل يجعلها الله في عنق من يشاء وينزعها إذا شاء. والرجال ثلاثة: فرجل عاقل إذا أقبلت الأمور وشبهت يأمر فيها أمره، ونزل عند ١٨٠ موسوعة ابن أبي الدنيا رأيه، وآخر ينزل به الأمر فلا يعرفه، فيأتي ذوي الرأي فينزل عند رأيهم، وآخر حائر بائر لا يأتمر رشداً، ولا يطيع مرشداً. ٥٤٩ - (٢٦٥) وحدثنا علي بن الجعد الجوهري قال: حدثنا شعبة، عن معاوية بن قرة قال: سمعت أبي قال: قال عمر بن الخطاب - رحمة الله عليه - والله ما أفاد امرؤ بعد إيمان بالله خيراً من امرأة حسنة الخلق، ودود ولود، ووالله ما أفاد امرؤ فائدة بعد كفر بالله شراً من مرية سيئة الخلق حديدة اللسان، والله إن منهن لغل ما یفدی منه، وإن منهن لغنم ما يحذی منه. ٥٥٠ - (٢٦٦) حدثني أبو زيد النميري قال: حدثني شهاب بن عباد قال: لما استباح يحيى بن محمد بن علي بن عبد الله الموصلي عدا رجل من أصحابه على صبي يريد قتله، فسعى الصبي حتى ولج على جدة له أو أم أو عمة، فاشتملت عليه، فقال: أظهريه وإلا قتلتكما جميعا. فقالت له: أنشدك الله فيه فإنكم قد أفنيتم أهله فلم يبق غيره، ولك عشرة آلاف أعطیکها الساعة، فأبی فبذلت کلما تملك فأبى، ونظر إلى وعاء سقط أو حقة أو غير ذلك فنظر فإذا فيه: وحافوا في الحكومة والقضاء إذا جار الأمير وكاتبوه وقاضي الأرض من قاضي السماء فويل للأمير وكاتبيه فخرج الرجل نادما لم يعرض للغلام ولا لشيء مما في بيت المرأة، وتاب فأحسن التوبة. ٥٥١- (٢٦٧) حدثنا علي بن الجعد قال: أخبرنا قيس بن الربيع قال: أخبرنا أبو حصين، عن قبيصة بن جابر قال: أتي عليٌّ بزنادقة فقتلهم، ثم حفر لهم حفرتين فأحرقهم فيها، فقال قبيصة شعراً: