النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
موارد ابن أبي الدنيا
ثانياً: القسم الثاني: من رُوي عنه في مطبوعات ابن أبي الدنيا مروي أو اثنين
على الأكثر في التفسير: وهؤلاء سيتم استقراء إجمالي لمروياتهم، وعددهم (٨٢)
اثنان وثمانون عَلَمَ(١).
(١) وهم مع بيان مروياتهم: إبراهيم التيمي [صفة النار (١٢٦)، والهم والحزن (٢٤)]، والأحنف بن
قيس [الصمت وآداب اللسان (٨٠)]، وبكر بن عبد الله المزني [الجوع (٢٦٩)، وحسن الظن بالله
عز وجل (١٥٠)]، وثابت البناني [صفة النار (١٣٦)]، والحكم بن عتيبة [المطر والرعد والبرق
والريح (١٠)]، وحكيم بن جابر [إصلاح المال (٤١٠)، والمطر والرعد والبرق والريح (١٧)]،
وحميد بن هلال [العقوبات (١٧٢)]، وراشد والد معمر بن راشد [القبور (١٩٧)]، والربيع بن
أنس [الأهوال (٢٧٩)]، والربيع بن خثيم: [الفرج بعد الشدة (٤)]، والربيع بن زياد [المرض
والكفارات (٢٣٠)]، وربيعة الجرشي [الأهوال (١٩٨)]، وزهير بن محمد المكي [الأهوال
(١٥٧)]، وسعيد ابن أبي الحسن [التهجد وقيام الليل (٣٠٠)]، وسعيد بن المسيب [العقل وفضله
(٢٥)، والمطر والرعد والبرق والريح (١٨)]، وسلمة بن كهيل رحمه الله تعالى [العيال (٤٣١)]،
وسليمان بن القاسم [الصبر (٢٠)]، وسليمان بن طرخان [صفة النار (٢٣٥)]، وشفي بن ماتع
الأصبحي [صفة النار (٣٧)]، وشقيق بن سلمة [الأهوال (١٦٢)، وصفة النار (١٤٣)]، وشهر
ابن حوشب [صفة الجنة (٢٩٠)]، وصالح بن حي: [صفة النار (٥١)]، وعاصم بن بهدلة
[الإشراف في منازل الأشراف (٤٤٥)]، وعبد الجبار بن عبيد الله بن سلمان: [الأهوال (١٧١)]،
وعبد الرحمن بن أحمد بن عطية العنسي الداري [الجوع (١٠٣)]، وعبد الرحمن بن سابط [صفة
الجنة (٣٣٨)]، وعبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي [الأهوال (١٠٥)]، وعبد العزيز بن أبي رواد
[الأهوال (٩٩)، وصفة النار (٢٤٦)]، وعبد العزيز بن رفيع [الجوع (١٤٦)]، وعبد الكريم
الجزري [القبور (١٩٨)]، وعبد الله بن أبي الهذيل [صفة النار (١١٠)]، وعبد الله بن الحارث
[العقوبات (١٧٣)]، وعبد الله بن عون [حسن الظن بالله عز وجل (١٤٤)،
والصبر (٥٨)]، وعبد الله بن المبارك [صفة الجنة (٣٣٩)]، وعبد الله بن معقل [الأهوال (٤١،
١٠٨)]، وعبد الملك ابن عبد العزيز بن جريج [الأهوال (١٧)، وصفة النار (٨)]،
وعروة بن رويم اللخمي [العقوبات (٢٩٨)]، وعروة بن الزبير [مكارم الأخلاق (٢١٩)]،
=

١٨٢
ابن أبي الدنيا محدثاً ومصلحاً
الزمرة الثالثة: أعلام المفسرين مما ورد بصيغة الإبهام:
وذلك كقولهم: عن بعض العلماء، وسمعت المفسرين من كل جانب
= وعطاء بن أبي مسلم الخراساني [ذم الدنيا (١٥٦)]، وعطاء بن يسار [صفة النار (٣٢)]، وعلي بن
صالح البكاء [الرضا عن الله بقضائه (٨٠)]، وعلي بن صالح [الشكر (١٩٨)]، وعمر بن عبد
العزيز [التوبة (١٤٣)، والعقوبات (٢٣)]، وعمرو بن الأسود العنسي- أبو عياض [صفة النار
(٣٣)]، وعمرو بن حريث [ذم الدنيا (٢٢٨)]، وعمرو بن شرحبيل [العيال (٣٩٧)]، وعمرو بن
قيس الملائي [الصبر (١١٦)]، وعمرو بن ميمون [صفة الجنة (٦٣)]، وعون بن عبد الله [حسن
الظن بالله عز وجل (١٤٣)]، والقاسم بن أبي بزة [الأهوال (١٨٢)]، والقاسم بن عبد الرحمن
[التهجد وقيام الليل (٢٣٥)]،. والقاسم بن الوليد الهمداني [إصلاح المال (٢٥)]، وقيس بن
الحجاج [الصبر (١١٥)]، ومالك بن الحارث الرقي [صفة الجنة (١٢٦، ١٣٥)]، ومحمد بن
إسحاق [العقوبات (١٣٦، ٢٤٦)]، ومحمد بن ميمون [الصبر (٢١)]، ومحمد بن المنكدر [حسن
الظن بالله عز وجل (١٤٨)]، ومسروق [محاسبة النفس (١١٠)]، ومسعر [التهجد وقيام الليل
(٢١٦)، والشكر (٧٤)]، ومطرف بن عبد الله [التهجد وقيام الليل (٣٠٤، ٤٤٣)]، ومعاذ بن
زياد مولى بني تميم [العقوبات (١٥٩)]، ومعاوية بن قرة [التهجد وقيام الليل (٣٤٠)، وحسن
الظن بالله عز وجل (١٥١)]، ومعمر بن راشد [الرقة والبكاء (٤٠١)]، ومقاتل بن سليمان [حسن
الظن بالله عز وجل (١٤٩)]، والمنذر بن مالك أبو نضرة العبدي [العقوبات (١٨٦)]، ومنصور
ابن المعتمر [العقوبات (١٨٤)]، وموسى بن أبي عائشة [صفة النار (٢٥٣)]، وموسى بن أعين
[الورع (٥٢)]، ونعيم بن ميسرة النحوي [صفة النار (٢٠٤)]، ونوف الشامي [صفة النار (٥٩،
١٣٨)]، وهشام بن عروة [صفة النار (٢٠٥)]، وهلال بن يساف [من عاش بعد الموت (٤٤)]،
ووكيع بن الجراح [قصر الأمل (١٨٨)]، ووهب بن منبه [إصلاح المال (٢٦)، والرقة والبكاء
(٣٦٧)]، ويحيى بن أبي كثير [صفة الجنة (٢٥٩)]، ويحيى بن الجزار [صفة النار (٢٠١)]، ويزيد
الرقاشي [الصبر (١٨٩)، وصفة النار (٢٣٧)]، ويزيد بن ميسرة الحمصي - [ذم الدنيا (٢٣٠)]،
وأبو بكر بن عياش [التهجد وقيام الليل (٣٨١)، وقصر الأمل (١٤٣)]، وأبو عمرو بن العلاء
[الإشراف في منازل الأشراف (٣٥٠)]، وأبو معاوية الأسود: [الرضا عن الله بقضائه (٤٢،
٧١)]، وأبو هاشم الرماني: [صفة النار (٦٥)].

١٨٣
موارد ابن أبي الدنيا.
يقولون، وعن شيخ من أهل البصرة.
روى عنهم ابن أبي الدنيا في مجال التفسير (٦) ستة نصوص (١).
نتائج هذا المطلب:
١ - بلغ عدد مرويات التفسير عند ابن أبي الدنيا (٦٨٣) نصاً.
٢ - أقلَّ ابن أبي الدنيا عن المبهمين.
٣- وعوداً على بدء؛ يمكن دراسة مرويات ابن أبي الدنيا في التفسير في
مصنف مستقل، بحيث تُجمع وتُدرس أسانيدها على ضوء قواعد أهل الاصطلاح،
وتخرج متونها من الكتب المعتمدة في هذا الباب.
(١) إصلاح المال (١١٦)، والتوبة (١٤٤)، والرضا عن الله بقضائه (٩٦)، وصفة الجنة (٧٢)، وقصر-
الأمل (٢٠٧)، والأهوال (١٠١).

١٨٤
. ابن أبي الدنيا محدثاً ومصلحاً
المطلب الثالث
موارد الأدب والشعر عند ابن أبي الدنيا
لقد كان للأدب والشعر، ونوادر العرب والمُلَح الحظ الأوفر من تصانيف
ابن أبي الدنيا؛ فقلَّ مؤلّف إلا وأودعه من أخبارهم وأشعارهم ما يُناسب المقام،
ويُصيب القَصد في الحال، مما يدل أن للإمام ابن أبي الدنيا مَلكة أدبية وشعرية
استطاع توظيفها في باب الزهد والرقائق، والحث على معالي الأمور وترك
سفاسفها، وكما قيل: لا يَفهم الملح إلا عقلاء الرجال، والأشراف يعجبهم الملاحة.
وسيُقتصر في هذا المطلب على أديب الأخباريين، وأخباري الأدباء؛ العَلَم
المشهور، واللغوي المعروف، والمُكثر من الملح ونوادر الأعراب؛ الإمام الأصمعي.
أما في باب الشعر فسيتُم إحصاء تقريبي لمقطوعات الشعر، وبيان حكم
الشعر عند ابن أبي الدنيا كما ورد في مطبوعاته، مع ذكر أهم الشيوخ الذين أسهموا
في تکوین الحس والذوق الشعري عند ابن أبي الدنيا.
أولاً: ابن أبي الدنيا والأصمعي:
١ - ترجمة الأصمعي:
هو الإمام العلامة الحافظ حجة الأدب لسان العرب؛ عبد الملك بن قُرَيب
بن عبد الملك أبو سعيد الباهلي الأصمعي البصري، صاحب اللغة والنحو
والغريب والأخبار والملح، صدوق سني، توفي سنة (٢١٦هـ)(١).
(١) تاريخ بغداد ١٠/ ٤١٠، وسير أعلام النبلاء ١٧٥/١٠، وتقريب التهذيب، ص٣٦٤.

١٨٥
موارد ابن أبي الدنيا
٢- أهم الرواة عن الأصمعي:
توفي الأصمعي وعمر ابن أبي الدنيا آنذاك ثمان سنين، وهذا العمر يعطي
المرء أهلية التحمل عند أهل الحديث، ومع ذلك فلم تحفظ لنا مؤلفات ابن أبي
الدنيا الرواية عن الأصمعي مباشرة، وإنما جميع مرويات ابن أبي الدنيا عن
الأصمعي بواسطة؛ فقد روى ابن أبي الدنيا عن الأصمعي - وفقاً للمطبوع-
(٨٤) أربعة وثمانين خبراً، عن (٢٧) سبعة وعشرين شيخاً.
ومن أهم مشايخ ابن أبي الدنيا الرواة عن الأصمعي شيخان؛ الأول: ابن
أخي الأصمعي، والثاني: والد ابن أبي الدنيا.
أ- عبد الرحمن بن عبد الله بن قُرَيب الباهلي ابن أخي الأصمعي(١):
روى عنه ابن أبي الدنيا (٢٦) ستة وعشرين خبراً(٢).
ب- محمد بن عبيد والد ابن أبي الدنيا(٣):
(١) الثقات، لابن حبان ٣٨١/٨.
(٢) الإشراف في منازل الأشراف (٩٢، ٩٣، ١٥٩، ٢٨٨، ٢٨٩، ٣٣١، ٣٣٢، ٣٣٣، ٤٥٣)،
واصطناع المعروف (١١٧، ١٩٢)، وإصلاح المال (٧٢، ٩٤)، والاعتبار وأعقاب السرور
والأحزان (٧)، والحلم (١١٦)، والعقوبات (٥١)، والعمر والشيب (٦٠، ٧٧)، والعيال (٢٧٤)،
والفرج بعد الشدة (٨٢)، وقرى الضيف (١٤، ٣٠، ٣٦، ٣٧)، والقناعة والتعفف (١٣٤)،
ومكارم الأخلاق (٤٦٨).
(٣) سبقت ترجمته في مطلب الشيوخ.

١٨٦
ابن أبي الدنيا محدثاً ومصلحاً
روى عنه ابن أبي الدنيا (١٥) خمسة عشر خبراً(١).
هذا بالإضافة إلى (٢٤) أربعة وعشرين شيخاً، روى ابن أبي الدنيا، عنهم،
عن الأصمعي (٤٢) اثنين وأربعين خبراً(٢).
(١) الإشراف في منازل الأشراف (٧٧)، وإصلاح المال (١٠٠، ١١٨، ١٣٠، ١٦٥، ١٧٢)، وحسن
الظن بالله عز وجل (١٠٤)، والحلم (٣٤)، والصبر (٧، ٣٦)، والصمت وآداب اللسان (١٩٩)،
والعيال (١٠١، ٢٧٢،١٣٠)، والغيبة والنميمة (٦١).
(٢) وهؤلاء الشيوخ هم: أحمد بن سعيد الدارمي: الصمت وآداب اللسان (٢٠٠)، والغيبة والنميمة
(٦٢)، وإسحاق ابن إبراهيم الباهلي: الإشراف في منازل الأشراف (١٦٢، ١٦٣، ١٦٤)، والحسن
ابن جهور: القناعة والتعفف (٨٦)، وداود بن محمد بن يزيد: الورع (١٦٥)، وسلمة: ذم الدنيا
(٥٢٧)، والعباس بن الفرج الرياشي: حسن الظن بالله عز وجل (١٠٢)، وعلي بن زكريا:
الإشراف في منازل الأشراف (١٤٩)، وإصلاح المال (١١٦)، وعمر بن بكير: الإشراف في منازل
الأشراف (٣٣٨)، وعمر بن شبة: الإشراف في منازل الأشراف (٥١٢، ٥١٣)، ومحمد بن
إبراهيم: الورع (٤٧)، ومحمد بن الحسين: مداراة الناس (٣٥)، ومكارم الأخلاق (٤٠)، ومحمد بن
عبد الله: المطر والرعد والبرق والريح (٩٠)، ومحمد بن نصر -بن الوليد: إصلاح المال (٦٧)،
والعمر والشيب (٢٨)، والعيال (٢٧٠)، ومضر بن علي: العقوبات (٩٦)، والمفضل بن غسان:
الجوع (٢٦٥)، وقرى الضيف (٥٩)، ونصر - بن علي الجهضمي: الخمول والتواضع (١٢)،
وهارون بن أبي يحيى السلمي: الاعتبار وأعقاب السرور والأحزان (٩، ٢٠)، وهارون بن سفيان:
الجوع (٢٧٦، ٢٧٧، ٢٧٨)، ويحيى بن عبد الله الخثعمي: الإشراف في منازل الأشراف (٢٦)،
وأبو بكر الباهلي: التهجد وقيام الليل (٣١١، ٣١٢، ٣١٣، ٣١٤)، والقناعة والتعفف (١٦٨)،
ومداراة الناس (١٣٩)، وأبو حاتم السجستاني: الإشراف في منازل الأشراف (٤٣)، وقرى
الضيف (٢٩)، وأبو زكريا الخثعمي: العمر والشيب (٥٦)، وأبو زيد: مكارم الأخلاق (١٨٤)،
وأبو عبد الله: المنامات (١٩٣).

١٨٧
موارد ابن أبي الدنيا
وروى ابن أبي الدنيا عن شيخ مبهم من قريش عن الأصمعي خبراً واحداً(١).
ثانياً: ابن أبي الدنيا والشعر:
أ- حكم الشعر عند ابن أبي الدنيا:
یری ابن أبي الدنيا أن الشعر کلام ککلام الناس حسنه حسن وقبيحه قبيح؛
فما أدى إلى غرض نبيل بثوب جميل فهو من قسم المباح الذي لا حرج فيه؛ وقد
استدل بما يلي:
١ - بالحديث المرفوع: ((إن الشعر جزل من كلام العرب؛ يتبلغ به القوم في
نادیهم، ويسكن به الغيظ، ويعطى به السائل)).
وهذا الحديث ضعيف لجهالة بعض الرواة في إسناده(٢).
٢- بأقوال وأحوال الصحابة ومنها:
أ- أن ابن عباس كان إذا سئل عن عربية القرآن ينشد الشعر(٣).
ب- وكان عبد الله بن الزبير ينشد عند كل شيء شيئاً حتى كانوا يرون أنه
يقول من كثرة ما يتمثل (٤).
(١) العمر والشيب (٦٠).
(٢) أخرجه في كتاب الإشراف (١٦٠) قال: حدثني إسحاق بن إبراهيم الباهلي الصواف، حدثنا
عبد الله بن بكر السهمي قال: حدثنا شيخ من عنزة، عن شيخ من بني قيس أحسن عليه الثناء، رفع
الحديث إلى النبي 8%.
(٣) كتاب الإشراف (٥٧).
(٤) كتاب الإشراف (٩١).

١٨٨
ابن أبي الدنيا محدثاً ومصلحاً
ج- وإن أصحاب رسول الله ﴿ لم يكونوا متحزقين ولا متماوتين، كانوا
ينشدون الشعر، ويضحك بعضهم إلى بعض، فإذا أريد أحدهم على شيء من أمر
دينه، دارت حماليق عينه في رأسه، واستدار كأنه مجنون(١).
٣- بأقوال التابعين ومنها:
أ- قال سعيد بن المسيب عن الشعر: إنما هو كلام، فحسنه حسن، وقيبحه
(٢)
قبيح(٢).
ب- وقال محمد بن سيرين: الشعر علم قوم لم يكن لهم علم غيره، وإنما هو
كلام، فما كان منه حسناً فهو حسن، وما كان منه قبيحاً فهو قبيح(٣).
ب- أهم مشايخ ابن أبي الدنيا من الشعراء:
أولئك الذين أثْرَوا القريحة الشعرية، وصقلوا الحسّ الشعري لدى ابن أبي
الدنيا، فأشادوا فيه الجانب الأدبي، والركيزة الشعرية؛ ليجعلوا منه محدثاً يتقن
صناعة الشعر، كما يتقن صناعة الإسناد، ومن الملاحظ في هذا التكامل العلمي
والأدبي لدى الإمام ابن أبي الدنيا أنه كان نتيجة لخطة علمية تربوية وضعها ورعاها
والد ابن أبي الدنيا؛ بحيث استطاع صياغة شخصية ابنه وفق أسس متكاملة،
بالإضافة - في باب الشعر - إلى: الشاعر محمود الوراق:
(١) كتاب الإشراف (١٨٣)، واصطناع المعروف (٤٣).
(٢) كتاب الإشراف (٣٧٥).
(٣) كتاب الإشراف (٩٠).

١٨٩
موارد ابن أبي الدنيا.
وهو محمود بن الحسن الوراق الشاعر المشهور، أكثر القول في الزهد والأدب
والمواعظ والحكم، وتوفي في خلافة المعتصم في حدود الثلاثين والمائتين(١).
حيث روى عنه ابن أبي الدنيا (٢٤) أربعة وعشرين مقطعاً شعرياً(٢).
بل كان الإمام ابن أبي الدنيا يستفيد من الأعراب والمجاهيل، ومن
المغمورين الذين لم يحفظ لنا التاريخ منهم سوى: أعرابي ... حكيم من
الشعراء ...... من بني فلان ..... إلخ.
وهؤلاء المجاهيل روى عنهم ابن أبي الدنيا (٤٥) خمسة وأربعين مقطعاً
شعرياً(٣).
(١) تاريخ بغداد ١٣/ ٨٧، وتاريخ الإسلام ٤٠٤/١٦، وفوات الوفيات ٤٦٦/٢.
(٢) الإشراف في منازل الأشراف (٧٨)، وإصلاح المال (٤٩٠، ٤٩١)، وحسن الظن بالله عز وجل
(١٣٩،١٣٨)، والحلم (٢٧، ٥٣)، وذم الدنيا (٢٧٠، ٢٩٠، ٤٧٠، (٤٩٩، ٥١٨)، والشكر
(٨٣،٦٣)، والعقوبات (١١٠)، والعيال (٤٥٤)، والفرج بعد الشدة (٩٩)، وقصر - الأمل
(٢١٢)، والقناعة والتعفف (٤٩، ٦٣)، وكلام الليالي والأيام (٢٠، ٤٩، ٦٨)، والمتمنيين (٦٢).
(٣) الإشراف في منازل الأشراف (٣١١، ٤٩٥، ٤٩٦)، وإصلاح المال (٤٣٧، ٤٤٢، ٤٤٤، ٤٤٥،
٤٩٢)، والاعتبار وأعقاب السرور والأحزان (٤٦)، والتوبة (٢٩، ١٢٦، ١٢٧)، والحلم (٨٣،
١١٥)، وذم الدنيا (١٧١، ١٩٠، ٢١٧، ٢٨١، ٢٩٩، ٣١٤، ٣١٥، ٣٤٣، ٣٤٤، ٣٤٥، ٤٠٩،
٥٤٨، ٥٥٢، ٥٥٣)، وذم المسكر (٦١)، والصبر (١٠٥، ١٠٦)، والعزلة والانفراد (١٠٥)،
والعمر والشيب (٣١)، والفرج بعد الشدة (٩٨، ١١١)، والقبور (١٨٧)، وقصر الأمل (١٩٨،
٢١٦، ٣١١)، والقناعة والتعفف (٤٨)، والمتمنيين (٥٣، ١٠٥)، ومحاسبة النفس (١٣٠)،
ومكارم الأخلاق (٥٢، ٩٤).

١٩٠
ابن أبي الدنيا محدثاً ومصلحاً
ج- الإحصاء التقريبي للمقطوعات الشعرية عند ابن أبي الدنيا:
روى ابن أبي الدنيا أكثر من (٤٣٠) أربعمائة وثلاثين مقطعاً شعرياً، وعلى
ذلك فيُعدّ استخدام ابنُ أبي الدنيا للشعر قليل نسبياً؛ حيث لم تتجاوز نسبة استعماله
للشعر في مصنفاته المطبوعة (٤٪) من إجمالي المرويات.
وهذه النسبة تُعدّ مؤشراً لطيفاً يدلُّ على منهجية ابن أبي الدنيا في توظيفه
للظاهرة الشعرية، فهي عنده ليست من مَتين العِلْم، وإنما هي مُلح الأخبار نسبتها
كالملح للطعام، ويُحتاج إليها بحسب المقام. والله أعلم.

١٩١
موارد ابن أبي الدنيا
المطلب الرابع
الإسرائیلیات عند ابن أبي الدنيا
قال ابن كثير رحمه الله تعالى: ((ولكن هذه الأحاديث الإسرائيلية تذكر
للاستشهاد لا للاعتضاد فإنها على ثلاثة أقسام:
أحدها: ما علمنا صحته مما بأيدينا مما يشهد له بالصدق فذاك صحيح.
والثاني: ما علمنا كذبه مما عندنا مما يخالفه.
والثالث: ما هو مسكوت عنه لا من هذا القبيل ولا من هذا القبيل، فلا
نؤمن به ولا نكذبه، وتجوز حكايته ...
وغالب ذلك مما لا فائدة فيه تعود إلى أمر ديني، ولهذا يختلف علماء أهل
الكتاب في هذا كثيراً، ويأتي عن المفسرين خلاف بسبب ذلك، كما يذكرون في مثل
هذا أسماء أصحاب الكهف ولون كلبهم وعدتهم، وعصا موسى من أي الشجر
كانت، وأسماء الطيور التي أحياها الله لإبراهيم، وتعيين البعض الذي ضرب به
القتيل من البقرة، ونوع الشجرة التي كلم الله منها موسى، إلى غير ذلك مما أبهمه
الله تعالى في القرآن مما لا فائدة في تعيينه تعود على المكلفين في دينهم ولا دنياهم،
ولكن نقل الخلاف عنهم في ذلك جائز)) أ.هـ(١).
وبسرد بسيط، وتأمل يسير لما أورده الإمام ابن أبي الدنيا في ثنايا مصنفاته من
الإسرائيليات، والتي عدّتها أقل من (١٠٠) مائة رواية، نجد أنها لا تخرج عن
(١) تفسير القرآن العظيم، لابن كثير ٥/١.

١٩٢
ابن أبي الدنيا محدثاً ومصلحاً
الأنواع الثلاثة السالفة الذكر، ومما ينبغي التنبيه عليه في هذا المقام ما كان من النوع
الثاني؛ أي ما كان مخالفاً لما جاء به شرعنا الحنيف، وقد أودع الإمام ابن أبي الدنيا في
كتابه ((العقوبات)) مما يتعلق بسِيَر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ما هو مخالفٌ
للثابت في دين الإسلام، ومن ذلك:
١- ما رواه بشأن سليمان عليه السلام بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما
قال: لما ابتلي سلیمان صلى الله عليه كان بلاؤه في سبب أناس من أهل امرأته، كان
يقال لها: الجرادة، وكانت من أحب نسائه إليه، وكان إذا أراد أن يدخل الخلاء أو
يجنب يعطيها الخاتم، وإن ناسا يخاصمون قوما من أهل الجرادة، فكان من هوى
سليمان عليه السلام أن يكون الحق لأهل الجرادة، فعرفت حين لم يكن هواه فيهم
واحدا، فأراد أن يدخل الخلاء فأعطاها الخاتم، فجاء الشيطان في صورة سليمان
فقال لها: هاتي خاتمي فأعطته إياه، فلما لبسه دانت له الجن والإنس والشياطين،
وجاءها سلیمان فقال: هاتي خاتمي، فقالت: اخرج لست بسلیمان، قد جاء سليمان
فأخذ خاتمه، فلما رأى ذلك سليمان عرف أنه من امرأته، فخرج يحمل على ظهره
على شط البحر، وجعل إذا قال: أنا سليمان، رماه الصبيان بالحجارة وانطلقت
الشياطين في تلك الأيام، فکتبوا کتبا فیھا کفر وسحر، فدفنوها تحت کرسي سلیمان
ثم أثاروها، فقرءوها على الناس، فقالوا: إنما كان سليمان يغلب الناس بهذه الكتب،
فبرئ الناس من سليمان، ولم يزالوا يكفرونه حتى بعث الله محمدا عليه السلام،
فمكث ذلك الشیطان یعمل بالمعاصي والشر، فلما أراد الله عز وجل أن يرد سلیمان
إلى ملكه، ألقى في قلوب الناس إنكارا لما يعمل الشيطان، فأتوا نساء سليمان فقالوا

.!
١٩٣
موارد ابن أبي الدنيا
لهن: أنكرتن من سليمان شيئا؟ قلن: نعم. قال: فعرف الشيطان أنه قد دنا هلاكه
أرسل الخاتم وألقاه في البحر، فتلقته سمكة فأخذته، فجاء رجل فاشتری سمكا،
وكان في السمك الذي اشترى تلك السمكة التي في بطنها الخاتم، فأخذها سليمان
عليه السلام فشق بطنها فإذا الخاتم فيه فأخذه فلبسه، فلما لبسه دانت له الجن
والإنس والشياطين، وحيوه بالتحية التي كان يحيا بها قبل ذلك، وهرب ذلك
الشيطان فلحق بجزيرة من جزائر البحر.
قال: فأرسل سليمان عليه السلام في طلبه، فلم يزالوا يطلبونه، وكان شيطانا
مريدا، فوجدوه ذات يوم نائما، فبنوا عليه بيتا من رصاص، فاستيقظ فجعل يثب،
فلا يثب في ناحية من البيت إلا انماط معه الرصاص، فأخذوه فأوثقوه وجاءوا به
إلى سليمان عليه السلام، وكان اسمه صخرا، فأمر سليمان عليه السلام بتخت من
رخام، ثم أمر به فنقر فجوفوه ثم أدخله فيه، وسده بالنحاس، ثم أمر به فطرح في
البحر، فذلك قوله عز وجل: ﴿ وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَنَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِهِ، جَسَدًا﴾ يعني
الشيطان الذي كان يسلط عليه ﴿ ثُمَّ أَنَبَ ﴾﴾ يعني سليمان، فقال سليمان عليه
السلام حين رد الله عز وجل ملكه: ﴿وَهَبْ لِ مُلْكَا لَّا يَلْبَغِى لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِىّ﴾
[ص: ٣٤ - ٣٥] يقول: لا تسلط عليه شيطانا مثل الذي سلطت علي فلم يزل
الناس يكفرون سليمان حتى بعث الله محمدا ﴿ وأنزل عليه: ﴿ وَأَتَّبَعُواْ مَا تَنْلُواْ
الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَنَ﴾ واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان، يعني
الصحف التي دفنوها ﴿ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَنُ وَلَكِنَّ الشَّيَطِينَ كَفَرُواْ﴾

١٩٤
ابن أبي الدنيا محدثاً ومصلحاً
[البقرة: ١٠٢] فأنزل الله عز وجل عذره في هذه الآية (١).
قال ابن كثير رحمه الله تعالى: ((إسناده إلى ابن عباس رضي الله عنهما قوي،
ولكن الظاهر أنه إنها تلقاه ابن عباس رضي الله عنهما - إن صح عنه - من أهل
الكتاب، وفيهم طائفة لا يعتقدون نبوة سليمان عليه الصلاة والسلام، فالظاهر أنهم
يكذبون عليه، ولهذا كان في هذا السياق منكرات، مِن أشدها ذكر النساء؛ فإن
المشهور عن مجاهد وغير واحد من أئمة السلف أن ذلك الجني لم يسلط على نساء
سلیمان بل عصمهن الله عز وجل منه تشريفاً وتكريماً لنبيه عليه السلام، وقد رويت
هذه القصة مطولة عن جماعة من السلف رضي الله عنهم كسعيد بن المسيب وزيد
بن أسلم وجماعة آخرين، وكلها متلقاة من قصص أهل الكتاب، والله سبحانه
وتعالى أعلم بالصواب)) أ.هـ(٢).
٢ - ومن ذلك ما رواه بشأن داود عليه السلام بسنده عن السدي قال: كان
داود في محرابه يوم عبادته، فجاء طائر رأسه و جناحاه من ذهب حتى وقع قريبا منه،
فذهب ليأخذه فتنقل فوقع مكانا آخر، ثم ذهب ليأخذه فتنقل فوقع مكانا آخر،
فذهب ليأخذه فطار فوقع على كوة نافذة، فذهب ليأخذه فطار، فأشرف عليه
السلام على المرأة وهي تغتسل، فوقعت في قلبه. فأخبرني بعض أصحابنا أنها حين
رأته تخللت بشعرها.
(١) العقوبات (١٩٢).
(٢) تفسير القرآن العظيم، لابن كثير ٣٧/٤.

١٩٥
موارد ابن أبي الدنيا.
قال: فكتب داود عليه السلام إلى صاحب جنده: أن انظر أوريا يعني زوج
المرأة فابعثه إلى فلان، لا يألو أشد العدو نكاية ليعرضه للقتل، فكتب إليه: إنه قد
فتح له، ثم كتب إليه مرتين أو ثلاثة: أن ابعثه إلى فلان. قال: وجاء إخوة الجارية
حتى دخلوا على داود فقالوا: أيها الملك، إنه كان لنا عين لم يكن في بني إسرائيل عين
أحسن منها، فجاء رجل فكفلها يقوم عليها، فيسقي بمائها ويطعمنا من الجوع،
فجاء أسد فربض على تلك العين، فإذا جاء رجل ليستقي طرده، فقد فسدت العين
ويبست الثمار، وهلكنا جوعا، فظن داود أن هذا مثل ضربه له، فقال: سأطرد ذلك
الأسد عنكم، فكتب إلى صاحب جنده: أن انظر أوريا فانقله، فكتب إليه: أن قد
أصیب.
قال: فبينا داود عليه السلام في محرابه يوم عبادته إذ جاء الملكان فاستأذنا
عليه، فقيل لهما: قد علمتما أن هذا ليس بيوم قضاء، إنما هو يوم عبادة. قال: فتسورا
عليه المحراب. قال: ففزع منهما داود، فقالا: ﴿لَا تَخَفّْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَ بَعْضٍ
فَأَحْكُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَأَهْدِنَآَ إِلَى سَوَاءِ الصِّرَطِ ﴿ إِنَّ هَذَآ أَخِى لَهُ تِسْعُ وَتَسْعُونَ نَعْمَةٌ وَلِىَ
نَعْجَةٌ وَحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيَهَا وَعَّنِ فِ الْخِطَابِ ) قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَئِكَ إِلَى نِعَاِهِ، وَإِنَّ
كِرًا مِنَ الْخُلَآِ﴾. قال السدي: يعني الرعاء في هذا الموضع. ﴿لَتْفِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ
إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَِّحَتِ وَقَلِلٌ مَّاهُمْ﴾، إنك لأهل أن تكسر منك هذه
وهذه، وأومأ إلى جبينه وحاجبيه وأصل .... فقال الملكان: فإنك يا داود أهل أن
تكسر منك هذه وهذه. قال: ﴿ وَظَنَّ﴾ يعني: فعلم ﴿ دَاوُدُ أَنَّمَا فَثَّهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ.

١٩٦
ابن أبي الدنيا محدثاً ومصلحاً
وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ ﴾ [ص: ٢٢ - ٢٤] فلم يزل باكياً حتى نبت من دموعه من البقل ما
وراء أذنيه، حتى أوحى الله عز وجل إليه بالمغفرة، فقال: يا رب، كيف أصنع ومن
عدلك وفضلك أن لا تظلم أحداً لأحد؟ إذا جاء أوريا يوم القيامة أخذ بتلابيبي
يقول: يا رب، سل هذا فيم فعل بي ما فعل؟ فأوحى الله عز وجل إليه: إن من عدلي
وفضلي أن لا أظلم أحداً لأحد، ولكن أمكنه منك، ثم أستوهبك منه، وأثيبه ما هو
أفضل من ذلك(١).
قال الرازي رحمه الله تعالى: ( والذي أدین به وأذهب إليه أن ذلك باطل
ويدل عليه وجوه))(٢).
ثم أفاض رحمه الله تعالى في بيان تلك الوجوه.
(١) العقوبات (٢٠٣).
(٢) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب، للرازي ٢٦/ ١٦٥.

الباب الأول
الفصل الثالث
أنواع الحديث وطرقه عند ابن أبي الدنيا
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: أنواع الأحاديث عند ابن أبي
الدنیا.
المبحث الثاني: الشواهد والمتابعات
والأحاديث المكررة [المرفوعة] عند ابن أبي الدنيا.

المبحث الأول
أنواع الأحاديث عند ابن أبي الدنيا
وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: أنواع الحديث بحسب منتهاه (المرفوع
والموقوف والمقطوع).
المطلب الثاني: الحديث المرسل: وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: احتجاج ابن أبي الدنيا بالحديث
المرسل.
المسألة الثانية: دراسة تأصيلية وتمثيلية لمراسيل الحسن
البصري عند ابن أبي الدنيا.
المطلب الثالث: المعلقات عند ابن أبي الدنيا.
المطلب الرابع: المسلسل عند ابن أبي الدنيا.
المطلب الخامس: أنواع الحديث باعتبارات أخرى.

.